1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الظهار
أما الظهار فهو كان طلاقا في الجاهلية و موجبا للحرمة الأبدية (۱). و قد غير شرع الإسلام حكمه و جعله موجبا لتحريم الزوجة المظاهرة منها و لزوم الكفارة بالعود (۲)، كما ستعرف تفصيله.

لما تقدم في صحيح أبان، و عن علي عليه السّلام: «فإن العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد»4.

كتابا، و سنة، و إجماعا، قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ5، و أما السنة فقد تقدم بعضها، و سيأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى، كما تدل على حرمته الأدلة الثلاثة على ما يأتي.

(مسألة ۱): صيغة الظهار أن يقول الزوج مخاطبا للزوجة: (أنت عليّ كظهر أمي)، أو يقول بدل أنت (هذه) مشيرا إليها أو (زوجتي فلانة) (۳)، و يجوز تبديل (عليّ) بقوله (منّي) أو (عندي) أو (لدي) (٤)، بل الظاهر عدم اعتبار ذكر لفظة (علي) و أشباهها أصلا (٥)، بأن يقول: (أنت كظهر أمي)، و لو شبّهها بجزء آخر من أجزاء الأم غير الظهر كرأسها أو يدها أو بطنها، ففي وقوع الظهار قولان: أحوطهما ذلك، بل لا يخلو من قوة (٦)، و لو قال: (أنت كأمي) أو (أنت أمي) قاصدا به التحريم لا علو المنزلة و التعظيم أو كبر السن و غير ذلك لم يقع و إن كان الأحوط خلافه، بل لا يترك الاحتياط (۷).

لتحقق الظهور العرفي، الذي هو المدار في الإفادة و الاستفادة في الجميع، مضافا إلى الإجماع، و ما ورد في الأخبار المتقدمة من لفظ «أنت» إنما هو من باب المثال فقط لا الموضوعية.

لما مر في سابقة من غير فرق، و كذا لا يعتبر في التشبيه لفظ «الكاف»، بل يكفي «مثل» و غيره مما يدل على التشبيه.

لتحقق الموضوع قصدا، و شمول إطلاق الدليل له عرفا، فيجزي ذلك شرعا.

لخبر يونس عن الصادق عليه السّلام: «سألته عن رجل قال لامرأته:

أنت عليّ كظهر أمي أو كيدها أو كبطنها أو كفرجها أو كنفسها أو ككعبها، أ يكون ذلك الظهار؟ و هل يلزمه ما يلزم المظاهر؟ قال عليه السّلام: المظاهر إذا ظاهر من امرأته فقال: هي عليّ كظهر أمه أو كيدها أو كرجلها أو كشعرها أو كشي‏ء منها، ينوي بذلك التحريم، فقد لزمه الكفارة في كل قليل منها أو كثير»6، و في خبر سدير7 عن الصادق عليه السّلام قلت له: «الرجل يقول لامرأته أنت عليّ كشعر أمي أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها؟ قال عليه السّلام: ما عنى به، إن أراد به الظهار فهو الظهار».

و نوقش فيه. أولا: بأنه مخالف لمادة اشتقاق الظهار.

و ثانيا: بمخالفته للحصر المنساق من الأدلة.

و ثالثا: بأنه خلاف أصالة عدم الحرمة.

و الكل باطل. أما الأول: فلا دليل من عقل أو نقل على لزوم مطابقة اللفظ المنشإ لمبدإ الاشتقاق، بل مقتضى الأصل و الإطلاق عدم اعتبار ذلك.

و أما الثاني: فالحصر غالبي إضافي، لا أن يكون حقيقيا.

و أما الأخير: فلحكومة ظواهر الأدلة على الأصول العملية.

من الجمود على خصوص مورد النص فلا تحرم، و لذا أشكل المحقق رحمه اللّه في الشرائع في الحرمة.

و من الأولوية، فإنه إذا حرمت بالتنزيل بالظهر فيكون التنزيل بالكل أولى بالتحريم، فيشمله إطلاق قول الصادق عليه السّلام في خبر يونس: «لزمه الكفارة في كل قليل منها أو كثير»8.

لكن الحديث مرسل و الأولوية غير مقطوع بها. هذا مع قصده للظهار المعروف.

و أما لو قصد التعظيم أو شيئا آخر، فلا وجه للحرمة، للأصل، و الإجماع، و ظواهر الأدلة الدالة على لزوم قصد التحريم.

(مسألة ۲): لو شبّهها بإحدى المحارم النسبية غير الأم كالبنت و الأخت، فمع ذكر الظهر بأن قال مثلا: (أنت عليّ كظهر أختي) يقع الظهار على الأقوى (۸)، و بدونه كما إذا قال (كأختي) أو (كرأس أختي) لم يقع على إشكال (۹).

لصحيح زرارة قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الظهار؟ فقال: هو من كل ذي محرم: أم أو أخت أو عمة أو خالة، و لا يكون الظهار في يمين، قلت: كيف يكون؟ قال: يقول الرجل لامرأته و هي طاهر في غير جماع: أنت عليّ حرام مثل ظهر أمي أو أختي، و هو يريد بذلك الظهار»9.

و صحيح جميل بن دراج: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يقول لامرأته:

أنت عليّ كظهر عمّته أو خالته قال: الظهار»10.

و في خبر يونس عن الصادق عليه السّلام: «و كذلك إذا هو قال: كبعض المحارم»11.

و أما صحيح سيف التمار: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يقول لامرأته:

أنت عليّ كظهر أختي أو عمتي أو خالتي، قال: إنما ذكر اللّه الأمهات و أن هذا الحرام»12، فيحمل على أنه تعالى ذكر الأمهات، و هو لا ينافي إلحاق باقي المحرمات بها بالسنة، فتكون الأمهات هي الأصل في التحريم لذكرها في الكتاب الكريم كما مر.

ادعى في الشرائع القطع بعدم الوقوع، فإن كان مستنده الإجماع، فهو غير متحقق كما لا يخفى على المتأمل، و إن كان مدركه الأصل فهو محكوم بالإطلاقات.

و مقتضى إطلاق ما تقدم من صحيح زرارة- و أن الظهار حقيقة واحدة- الوقوع، إلا أن يكون إجماع في البين على عدم الوقوع.

(مسألة ۳): لا يتحقق الظهار لو شبّهها بالرضاعيات من المحارم (۱۰).

للأصل بعد عدم دليل على الخلاف، إلا إطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»13، و في شموله لمثل المقام إشكال، إذ المنساق منه النكاح كما عرفت في كتاب النكاح في فصل المحرمات بالرضاع.

و أما قوله عليه السّلام في صحيح زرارة: «هو من كل ذي محرم»14 أي من النسبيات، لما هو المنساق منه.

(مسألة ٤): لو شبّهها بالمحرّمة بالمصاهرة لم يقع الظهار، و كذا لو شبّهها بما يحرم في حال كأخت الزوجة و عمتها أو شبّهها بالرجال (۱۱).

كل ذلك للأصل، بعد عدم انسباق ذلك كله من الأدلة، مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ٥): الظهار الموجب للتحريم ما كان من طرف الرجل، فلو قالت المرأة لزوجها: (أنت عليّ كظهر أبي أو أخي) لم يؤثر شيئا (۱۲).

لما تقدم من الأصل، و الإجماع، و ظواهر الأدلة.

(مسألة ٦): يشترط في الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهر كالطلاق (۱۳)، و في المظاهر البلوغ و العقل و الاختيار (۱٤)، فلا يقع من الصبي و المجنون و لا المكره و الساهي (۱٥)، بل و لا مع الغضب السالب للقصد (۱٦)، و في المظاهرة خلوها عن الحيض و النفاس، و كونها في طهر لم يواقعها فيه على التفصيل المذكور في الطلاق (۱۷)، و في اشتراط كونها مدخولا بها قولان، أصحهما ذلك (۱۸).

إجماعا، و نصوصا منها ما عن أبي جعفر عليه السّلام في صحيح حمران: «لا يكون ظهار إلا على طهر بغير جماع، بشهادة شاهدين مسلمين»15، و مثله غيره و تقدم في الإشهاد على الطلاق ما يعتبر في الشاهد16.

لما تقدم غير مرة أن هذه كلها من الشرائط العامة لكل إنشاء، عقدا كان أو إيقاعا.

إجماعا، و نصا قال الصادق عليه السّلام: «لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق»17، و تقدم في شرائط المطلّق ما يتعلق بالمقام.

أما اعتبار القصد فللإجماع، و لقول الصادق عليه السّلام في صحيح عبيد بن‏

زرارة: «لا طلاق إلا ما أريد به الطلاق، و لا ظهار إلا ما أريد به الظهار»18، و عن أبي جعفر عليه السّلام: في الموثق: «لا يكون ظهار في يمين، و لا في إضرار، و لا في غضب»19، و المنساق من الأول و المتيقن من الأخير إنما هو صورة سلب القصد.

و أما عدم وقوعه من الغضبان و السكران و غيرهما؛ لعدم تحقق القصد و الإرادة الجدية، مضافا إلى ما تقدم.

إجماعا، و نصوصا تقدم بعضها هناك فراجع، و يكفي في ذلك إطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا يكون ظهار إلا مثل موضع الطلاق»20.

لما عن الصادق في الصحيح: «لا يكون ظهار و لا إيلاء حتى يدخل بها»21، و في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «في المرأة التي لم يدخل بها زوجها، قال عليه السّلام: لا يقع عليها إيلاء و لا ظهار»22.

و نسب إلى جمع من القدماء- منهم المفيد و المرتضى- عدم اعتباره، لإطلاق الآية23، و قوله عليه السّلام: «لا يكون ظهار إلا على مثل موضع الطلاق»24، و لا يعتبر في الطلاق الدخول، فلا يعتبر فيه أيضا.

و هو مردود بأن الإطلاق قابل للتقييد، سواء كان من الكتاب أم السنة،

و التشبيه في جهة لا في كل الجهات.

ثمَّ إنه لا فرق في الدخول بين القبل و الدبر لما تقدم مكررا.

(مسألة ۷): يعتبر في إنشاء الظهار التنجيز. فلو علّقه بانقضاء الشهر أو دخوله لم يقع (۱۹)، و يجوز تعليقه على شرط (۲۰).

للإجماع، و لما تقدم في الطلاق من البطلان لو علّقه على الوقت بخلاف ما لو علقه على شرط غير مناف لنفس الإنشاء.

للإجماع، و العمومات، و نصوص خاصة منها قول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن الحجاج: «الظهار ضربان: أحدهما فيه الكفارة قبل المواقعة، و الآخر بعدها. فالذي يكفّر قبل المواقعة الذي يقول: أنت عليّ كظهر أمي، و لا يقول إن فعلت بك كذا و كذا، و الذي يكفّر بعد المواقعة الذي يقول: أنت عليّ كظهر أمي إن قربتك»25.

و في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام أيضا: «الظهار ظهاران: فأحدهما أن يقول: أنت عليّ كظهر أمي ثمَّ يسكت فذلك الذي يكفّر قبل أن يواقع، فإذا قال:

أنت عليّ كظهر أمي إن فعلت كذا و كذا ففعل فحنث، فعليه الكفارة حين يحنث»26، إلى غير ذلك من الروايات.

و أما دعوى الإجماع على عدم صحة التعليق فيه، و خبر الزيات قال:

«قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: إني ظاهرت من امرأتي، فقال: كيف قلت؟ قال:

قلت أنت عليّ كظهر أمي إن فعلت كذا و كذا، فقال عليه السّلام: لا شي‏ء عليك فلا تعد»27.

و في خبر ابن بكير قلت لأبي الحسن عليه السّلام: «إني قلت لامرأتي: أنت عليّ كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة فخرجت، فقال: ليس عليك شي‏ء، قلت:

إني قويّ على أن أكفّر، فقال: ليس عليك شي‏ء، فقلت: إني قوي على أن أكفّر رقبة و رقبتين، قال: ليس عليك شي‏ء، قويت أو لم تقو»28، و غيرهما من الأخبار.

موهونة: أما الأول: فلعدم ثبوته لذهاب جمع إلى الخلاف، و أما الأخبار فيمكن حملها على التعليق في ذات الإنشاء لا على تعليق المنشأ، أو حملها على التقية29. و اللّه العالم.

(مسألة ۸): لو جعل الظهار يمينا لم يقع (۲۱)، و كذا لو جعله ضرارا (۲۲).

لأن المنساق من الأدلة أنه إنشاء مستقل في مقابل اليمين، مضافا إلى قولهم عليهم السّلام: «لا يكون ظهار في يمين، و لا في إضرار، و لا في غضب»30، و في صحيح زرارة: «لا يكون الظهار في يمين»31.

لما تقدم في الصحيح.

(مسألة ۹): لا يصح التوقيت في الظهار زمانا أو مكانا بأن يظاهر منها شهرا مثلا ثمَّ يزول (۲۳).

للأصل؛ و لأن المنساق من الأدلة كونه كما كان في زمن الجاهلية فالشارع أوجب فيه الكفارة، و ما كان فيها إنما هو الحرمة الأبدية لا المؤقتة.

و أما ما يظهر من بعض الروايات من صحته مثل: خبر سلمة بن صخر قال: «كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، خوفا من أصيب في ليلتي شيئا فأتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار و لا أقدر أن أترك، فبينما هي تخدمني من الليل إذا

انكشف لي منها شي‏ء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري و قلت لهم انطلقوا معي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبروه بأمري، فقالوا: و اللّه لا نفعل نتخوف أن ينزل قرآن و يقول فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مقالة يبقى علينا عارها، لكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، فخرجت حتى أتيت النبي صلّى اللّه عليه و آله فأخبرته بخبري، فقال لي: أنت بذاك، فقلت: أنا بذاك، فقال: أنت بذاك، فقلت أنا بذاك، فقال: أنت بذاك، فقلت: نعم، ها أنا ذا فامض فيّ حكم اللّه عز و جل، فأنا صابر له، قال: أعتق رقبة، فضربت صفحة رقبتي بيدي، فقلت: لا و الذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، فقال: فصم شهرين متتابعين، فقلت يا رسول اللّه و هل أصابني ما أصابني إلا من الصوم؟ قال: فتصدق، قلت: و الذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا و ما لنا عشاء، فقال: اذهب إلى صاحب صدقة بني رزين فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك وسقا من تمر ستين مسكينا ثمَّ استعن بسائره عليك و على عيالك، قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق و سوء الرأي و وجدت عند رسول اللّه السعة و البركة. و قد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إليّ فدفعوها إليّ»32 قاصر سندا كما لا يخفى.

(مسألة ۱۰): الأقوى عدم اعتبار دوام الزوجة في المظاهرة، فيقع على المتمتع بها بل و على المملوكة (۲٤).

للإطلاق الشامل لهما، و صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «سألته عن الظهار على الحرة و الأمة؟ فقال عليه السّلام: نعم»33، و في موثق إسحاق بن عمار قال: «سألت أبا إبراهيم عن الرجل يظاهر من جاريته؟ فقال عليه السّلام: الحرة و الأمة في ذلك سواء»34، إلى غير ذلك من الأخبار.

و دعوى الانصراف لا وجه لها في مقابل النص.

كما أن كون الفئة أو الطلاق من لوازم الظهار فلا يجري في ما لا يجري فيه الطلاق. لا وجه له لأنه من أحكام بعض الأفراد لا من مقومات طبيعته، فلا وجه لما نسب إلى جمع منهم المفيد من العدم.

و أما خبر حمزة بن حمران قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه؟ قال: يأتيها و ليس عليه شي‏ء»35، محمول بإخلال الشرائط له، أو على التقية36.

(مسألة ۱۱): يصح الظهار من الكافر و الخصي و المجبوب (۲٥)، و كذا من العبد (۲٦). و كفارته نصف ما على الحر (۲۷).

كل ذلك لظهور الإطلاق، و الاتفاق، هذا بالنسبة إلى نفس الظهار.

و أما بالنسبة إلى الكفارة من الكافر فصحتها مبنية على تحقق قصد القربة منه، و قد أثبتنا تحققه من بعضهم كما مر.

نعم، إن لم يحصل منه كالوثني أو غيره فلا تصح منه.

لما تقدم في سابقة، مضافا إلى موثق أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن المملوك أ عليه ظهار؟ فقال عليه السّلام: نصف ما على الحر من الصوم، و ليس عليه كفارة صدقة و لا عتق»37، و في صحيح جميل‏38 عن الصادق عليه السّلام في حديث الظهار: «إن الحر و المملوك سواء، غير أن على المملوك نصف ما على الحر من الكفارة، و ليس عليه عتق رقبة و لا صدقة إنما عليه صيام شهر»، إلى غير ذلك من الأخبار. هذا إذا لم يأذن المولى بالعتق أو الصدقة، و إلا فلا يلزمه الصوم. و اللّه العالم.

لما تقدم في صحيح جميل.

(مسألة ۱۲): لا يحتاج الظهار إلى اتباعه بالطلاق (۲۸)، و لو ظاهر و نوى الطلاق لم يقعا (۲۹)، و إن ظاهر و رادفه بالطلاق وقع الطلاق إن قصده دون الظهار (۳۰).

للأصل، و ظهور الأدلة، و الاتفاق، و أن الظهار بنفسه موجب للتحريم.

أما عدم وقوع الظهار، فلعدم تحقق القصد إلى مفهومه. و أما عدم وقوع الطلاق عندنا فلعدم ظهوره فيه كما تقدم في ألفاظ الطلاق، فيكون قول الصادق عليه السّلام: «لا يقع ظهار عن طلاق و لا طلاق عن ظهار»39 موافقا للقاعدة، كما عرفت.

أما عدم وقوع الظهار، فلأنه لم يقصد به مفهومه، و أما وقوع الطلاق فلفرض وقوع القصد به فيقع إن تحققت سائر الشرائط.

(مسألة ۱۳): الظهار حرام (۳۱)، و لكن قد يقال: أنه معفو كالصغائر التي يكفر بإتيان ما يزيلها (۳۲).

لقوله تعالى‏ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً40، و لا ريب أن المنكر و الزور محرمان، و لما ورد في بعض النصوص‏41.

أما العفو، فلما قد يقال لتعقبه به في الآية الكريمة بقوله جل شأنه:

وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ، و لكنه أعم.

نعم، إطلاق قوله تعالى‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً42،- و ذكرنا في التفسير: أن هذه الآية الشريفة من الآيات الامتنانية المعدودة التي يدل سياقها على العطف و الرحمة

و محبة العباد و حبّ العفو منه تعالى لخلقه‏43– مضافا إلى ذكر الكفارة في الكتاب يؤيد ذلك، و هذا مبني على كونه من الصغائر و لم يثبت أنه من الكبائر، إلا أن يقال: كل معصية كبيرة إلا ما خرج بالدليل. و لكن هذا أول الدعوى، و أما سقوط الحرمة بالكفارة فمسلّم للآية، و لما يأتي من النصوص. و اللّه العالم بالحقائق.

(مسألة ۱٤): إذا تحقق الظهار بشرائطه حرم على المظاهر وطئ المظاهرة و لا يحل له حتى يكفّر (۳۳)، فإذا كفر حل له وطؤها (۳٤)، و لا تلزم كفارة أخرى بعد وطئها (۳٥)، و لو وطأها قبل أن يكفر كانت عليه كفارتان (۳٦)، و هل يحرم عليه قبل التكفير غير الوطي من سائر الاستمتاعات كالقبلة و الملامسة؟ فيه إشكال (۳۷).

كتابا، و سنة، و إجماعا، قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ44، و عن الصادق عليه السّلام في الموثق: «متى تجب الكفارة على المظاهر؟ قال عليه السّلام: إذا أراد أن يواقع»45.

و عنه عليه السّلام أيضا في صحيح جميل: «الظهار متى يقع على صاحبه فيه الكفارة؟ فقال عليه السّلام: إذا أراد أن يواقع امرأته، قلت: فإن طلّقها قبل أن يواقعها أ عليه كفارة؟ قال سقطت الكفارة عنه»46.

و في صحيح الحلبي: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثمَّ يريد أن يتم على طلاقها؟ قال عليه السّلام: ليس عليه كفارة، قلت: فإن أراد أن يمسّها، قال: لا يمسّها حتى يكفّر، قلت: فإن فعل فعليه شي‏ء؟ فقال: أي و اللّه إنه لآثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير الأولى؟ قال: نعم»47.

و عن علي بن مهزيار قال: «كتب عبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن عليه السّلام:

جعلت فداك، إن بعض مواليك يزعم أن الرجل إذا تكلم بالظهار وجبت عليه الكفارة، حنث أو لم يحنث، و يقول: حنثه كلامه بالظهار، و إنما جعلت عليه الكفارة عقوبة لكلامه و إلا فلا كفارة عليه، فوقع عليه السّلام بخطه لا تجب الكفارة حتى يحنث»48 أي عند إرادة الوطي.

و ما يظهر منه الخلاف- و ان المراد الوطء نفسه- مثل رواية زرارة: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: إني ظاهرت من أم ولدي ثمَّ وقعت عليها، ثمَّ كفرت، فقال:

هكذا يصنع الرجل الفقيه إذا وقع كفّر.»49.

و عن الصادق عليه السّلام في روايته الثانية: «رجل ظاهر ثمَّ واقع قبل أن يكفّر، فقال لي: أو ليس هكذا يفعل الفقيه؟»50 إما محمول على الإنكار كما هو الظاهر، أو على الظهار المعلّق، أو على التقية. و اللّه العالم.

لظواهر ما تقدم من الأدلة مثل قوله عليه السّلام: «إذا أراد أن يواقعها» أو «لا يمسّها حتى يكفّر»، و إجماع الأجلة.

للأصل، و ما مر من الأدلة.

لحصول سبب كفارة الأولى بإرادة العود، و الثانية بالوطئ فيتعدد السبب و تتعدد الكفارة، و لعدم التداخل، مضافا إلى الإجماع، و النصوص منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة حسن الصيقل: «قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يكفّر قال عليه السّلام: عليه الكفارة من قبل أن يتماسا قلت: فإن أتاها قبل أن يكفر؟

قال: بئس ما صنع، قلت: عليه شي‏ء؟ قال: أساء و ظلم، قلت: فيلزمه شي‏ء؟ قال:

رقبة أيضا»51.

و ما يظهر منه الخلاف مثل صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات؟ قال عليه السّلام: يكفّر ثلاث مرات، قلت: فإن واقع قبل أن يكفّر قال: يستغفر اللّه و يمسك حتى يكفّر»52 و عن أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة: «إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثمَّ غشيها قبل أن يكفر فإنما عليه كفارة واحدة و يكف عنها حتى يكفّر»53، و ما مر من رواية سلمة بن صخرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله‏54، و في رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أتى رجل من الأنصار من بنى النجار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: إني ظاهرت من امرأتي فواقعتها قبل أن أكفّر، قال: و ما حملك على ذلك؟ قال:

رأيت بريق خلخالها و بياض ساقها في القمر فواقعتها، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله: لا تقربها حتى تكفّر و أمره بكفارة الظهار و أن يستغفر اللّه»55.

محمول على صورة العذر من جهل أو نسيان، مع أنها مهجورة عند المشهور، و لم ينسب العمل بها إلا من الشاذ.

من أصالة الحلية فيجوز مطلقا إلا الوطء، و من احتمال أن يكون المراد بالمس في الآية الشريفة56 مطلق المس، فيحرم مطلقا كالمطلقة، و يعضده ما ورد من أن الظهار مثل الطلاق‏57.

و لكن المنساق من الآية الشريفة الجماع بقرينة سائر موارد استعمال المس بالنسبة إليهن في القرآن‏58.

و التنزيل في الرواية على الطلاق إنما هو في مقام اعتبار الشرائط لا في سائر الجهات.

(مسألة ۱٥): إذا طلّقها رجعيا ثمَّ راجعها لم يحلّ له وطؤها حتى يكفر (۳۸)، بخلاف ما إذا تزوجها جديدا بعد انقضاء العدة أو في العدة إذا كان الطلاق بائنا، فإنه يسقط حكم الظهار و يجوز له وطؤها بلا تكفير (۳۹).

لإطلاق قولهم رحمهم اللّه: الرجعية بمنزلة الزوجة فتشملها أحكام الزوجة مطلقا، إلا ما دل الدليل على الخلاف، و هو مفقود كما مر في كتاب الطلاق، مضافا إلى قول الصادق عليه السّلام في الموثق: «إذا طلّق المظاهر ثمَّ راجع فعليه الكفارة»59 المحمول على ما ذكرنا.

لانقطاع العصمة بينهما بانقضاء العدة في الأولى، و بمجرد الطلاق في الثانية، هذا هو مقتضى القاعدة.

و أما خبر النميري عن الصادق عليه السّلام: «رجل ظاهر ثمَّ طلّق، قال عليه السّلام:

سقطت عنه الكفارة إذا طلّق قبل أن يعاود المجامعة، قيل. فإنه راجعها، قال: إن كان إنما طلّقها لإسقاط الكفارة عنه ثمَّ راجعها فالكفارة لازمة له أبدا إذا عاود المجامعة، و إن كان طلّقها و هو لا ينوي شيئا من ذلك فلا بأس أن يراجع و لا كفارة عليه»60، فمضافا إلى قصور سنده، لا عامل به.

و أما موثق علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام: «رجل ظاهر من امرأته ثمَّ طلّقها بعد ذلك بشهر أو شهرين فتزوجت، ثمَّ طلّقها الذي تزوجها فراجعها

الأول، هل عليه الكفارة للظهار الأول؟ قال: نعم، عتق رقبة، أو صيام، أو صدقة»61.

فيمكن حمله على الاستحباب، لمخالفته لنصوص كثيرة منها صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ظاهر من امرأته ثمَّ طلّقها قبل أن يواقعها فبانت منه، هل عليه كفارة؟ قال: لا»62، و منها معتبرة الكناسي قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ظاهر من امرأته ثمَّ طلّقها تطليقة؟ فقال: إذا طلّقها تطليقة فقد بطل الظهار، و هدم الطلاق الظهار، قلت: فله أن يراجعها؟ قال:

نعم هي امرأته، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا، قلت: فإن تركها حتى يخلو أجلها و تملك نفسها ثمَّ تزوجها بعد، هل يلزمه الظهار قبل أن يمسها؟ قال: لا، قد بانت منه و ملكت نفسها»63، و ما مر من القاعدة.

(مسألة ۱٦): كفارة الظهار كما مر في كتاب الكفارات أحد أمور ثلاثة مرتبة: عتق رقبة، و إذا عجز عنه فصيام شهرين متتابعين، و إذا عجز عنه فإطعام ستين مسكينا (٤۰).

كتابا، و سنة، و إجماعا، قال اللّه تعالى في كتابه الكريم‏ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ‏64.

و أما السنة، ففي موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه ظاهرت من امرأتي، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس عندي، قال: اذهب فصم شهرين متتابعين، قال: لا أقوى، قال:

اذهب فأطعم ستين مسكينا، قال: ليس عندي، قال فقال رسول اللّه: أنا أتصدق عنك، فأعطاه تمرا لإطعام ستين مسكينا، قال: اذهب فتصدق بها. فقال و الذي بعثك بالحق ما أعلم ما بين لابتيها أحدا أحوج إليه مني و من عيالي، قال: فاذهب فكل و أطعم عيالك»65 إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة، و قد تقدم بعضها في كتاب الكفارات‏66.

(مسألة ۱۷): لو عجز عن الكفارة و لم يقدر عليها و لو بالاستدانة ثمَّ الأداء بجزيه الاستغفار (٤۱).

لعموم قوله عليه السّلام في موثق داود بن فرقد: «الاستغفار توبة و كفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شي‏ء من الكفارة»67، و في موثق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام: «إن الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه و لينو أن لا يعود قبل أن يواقع ثمَّ ليواقع و قد أجزأ ذلك عنه من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر به يوما من الأيام فليكفّر، و إن تصدق بكفه فأطعم نفسه و عياله فإنه يجزؤه إذا كان محتاجا و إلا يجد ذلك فليستغفر اللّه ربه و ينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك- و اللّه- كفارة»68.

و أما خبر أبي الجارود قال: «سأل أبو الورد أبا جعفر عليه السّلام و أنا عنده عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي مائة مرة؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: يطيق بكل مرة عتق نسمة؟ قال: لا قال: يطيق إطعام ستين مسكينا مائة مرة؟ قال: لا، قال:

يفرق بينهما»69، يمكن حمله على عدم القدرة فعلا، و إمكان تحصيلها بعد ذلك، و كذا موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «كل من عجز عن الكفارة التي‏

تجب عليه من صوم، أو عتق، أو صدقة، في يمين أو نذر. أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة، ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفّر به حرمت عليه أن يجامعها، و فرّق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن يكون معها و لا يجامعها»70.

(مسألة ۱۸): لو ظاهر من واحدة مرارا تعددت الكفارة (٤۲)، و كذا لو ظاهر من أربع بلفظ واحد (٤۳).

لقاعدة تعدد السبب المقتضي لتعدد المسبب، مضافا إلى النصوص منها صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام: «سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، ما عليه؟ قال: عليه مكان كل مرة كفارة»71، و منها صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال عليه السّلام:

يكفّر ثلاث مرات»72، إلى غير ذلك من الروايات.

و ما يظهر منه الخلاف، مثل ما عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السّلام: «في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في مجلس واحد، قال: عليه كفارة واحدة»73 محمول أو مطروح.

للإجماع، و لانحلال اللفظ في الواقع إلى الأربع، فتتعدد الكفارة لذلك، مضافا إلى نصوص منها: موثق صفوان قال: «سأل الحسين بن مهران أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن رجل ظاهر من أربع نسوة؟ قال عليه السّلام: يكفر لكل واحدة كفارة، و سأله عن رجل ظاهر من امرأته و جاريته، ما عليه؟ قال: عليه لكل واحدة منهما كفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا»74، و في خبر حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام: «في رجل كان له عشر جوار

فظاهر منهن جميعا كلهن بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات»75.

و ما يظهر منه الخلاف مثل معتبرة غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السّلام: «رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: عليه كفارة واحدة» محمول على الإنكار، أو غيره، أو مطروح.

(مسألة ۱۹): تقدم أن الظهار على قسمين مطلق و معلق على شرط، فلو أطلق حرم عليه الوطء حتى يكفّر، و أما لو علّق جاز له الوطء ما لم يحصل الشرط (٤٤)، و إن كان الشرط هو الوطء (٤٥).

لعدم تحقق المنشأ قبل حصول الشرط.

فتكون الكفارة بعد الوطي كغيره من الشرائط، فيحرم لو أراد وطأها ثانيا حتى يكفر.

(مسألة ۲۰): يجب على الزوج الإنفاق على المظاهرة و إن حرم عليه الوطء (٤٦).

لاستصحاب جميع آثار الزوجية التي منها الإنفاق، إلا ما خرج بالدليل، و هو خصوص الوطي و إن المانع منه جاء من قبله.

(مسألة ۲۱): إذا صبرت المظاهرة على ترك وطئها فلا اعتراض (٤۷)، و إن لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم (٤۸)، فيحضره و يخيّره بين الرجعة بعد التكفير و بين طلاقها، فإن اختار أحدهما و إلا أنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة فإن انقضت المدة و لم يختر أحد الأمرين حبسه و ضيّق‏ عليه في المطعم و المشرب حتى يختار أحدهما و لا يجبره على خصوص أحدهما و لا يطلّق عنه (٤۹).

للأصل، و الإجماع، و انحصار الحق بينهما، فلا وقع للاعتراض بعد الرضا.

لأنه منصوب لمثل هذه الأمور، مضافا إلى الإجماع.

أرسل جميع ذلك إرسال المسلّمات الفقهية، و ادعوا الإجماع على ذلك كله، و إن ذلك من الأمور الحسبية التي لم ينصب الحاكم إلا لأجلها، و يدل على ذلك موثق الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قلت له: فإن ظاهر منها ثمَّ تركها لا يمسها إلا أنه يراها متجردة من غير أن يمسّها، هل عليه في ذلك شي‏ء؟ قال عليه السّلام: هي امرأته و ليس يحرم عليه مجامعتها، و لكن يجب عليه ما يجب على المظاهر قبل أن يجامع، و هي امرأته، قلت: فإن رفعته إلى السلطان و قالت: هذا زوجي و قد ظاهر مني و قد أمسكني لا يمسني مخافة أن يجب عليه ما يجب على المظاهر، فقال عليه السّلام: ليس عليه أن يجبر على العتق، و الصيام، و الإطعام، إذا لم يكن له ما يعتق، و لم يقو على الصيام، و لم يجد ما يتصدق به، قال: فإن كان يقدر على أن يعتق فإن على الإمام أن يجبره على العتق أو الصدقة من قبل أن يمسّها و من بعد ما يمسّها»76.

و في معتبرة أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ظاهر من امرأته؟ قال: ان أتاها فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، و إلّا ترك ثلاثة أشهر، فإن فاء و إلّا أوقف حتى يسأل لك حاجة في امرأتك أو تطلّقها؟ فإن فاء فليس عليه شي‏ء و هي امرأته، و إن طلّق واحدة فهو أملك برجعتها»77.

(مسألة ۲۲): الظاهر اعتبار العربية في الظهار كما مر في الطلاق (۵۰).

لأن هذا هو المنساق من جميع الأدلة كما مر.

(مسألة ۲۳): لو اختلف الزوجان في تحقق الظهار و عدمه، فادعاه الرجل و أنكرته المرأة يقدم قولها مع اليمين (۵۱) إلا إذا أقام الرجل البينة فيقدم قوله حينئذ (۵۲)، و لو انعكس يقدم قوله (۵۳).

أما تقديم قولها فللأصل الموضوعي- و هو بقاء حلّية الوطي- و الحكمي و هو أصالة عدم وقوع الظهار. و أما اليمين فلقطع الخصومة.

لعموم ما دل على حجية البينة.

لما مر في سابقة من غير فرق.

  1. سورة المجادلة: 1 و 2.
  2. الوسائل باب: 1 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  3. الوسائل باب: 1 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  4. الوسائل باب: 1 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  5. سورة المجادلة: 3.
  6. الوسائل باب: 9 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  7. الوسائل باب: 9 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  8. الوسائل باب: 9 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  9. الوسائل باب: 4 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  10. الوسائل باب: 4 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  11. الوسائل باب: 4 من أبواب الظهار الحديث: 4.
  12. الوسائل باب: 4 من أبواب الظهار الحديث: 4.
  13. الوسائل باب: 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1.
  14. الوسائل باب: 4 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  15. الوسائل باب: 2 من أبواب الظهار الحديث: 4.
  16. تقدم في صفحة: 45- 49.
  17. الوسائل باب: 2 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  18. الوسائل باب: 3 من أبواب الظهار.
  19. الوسائل باب: 7 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  20. الوسائل باب: 2 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  21. الوسائل باب: 8 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  22. الوسائل باب: 8 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  23. سورة المجادلة: 2.
  24. الوسائل باب: 2 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  25. الوسائل باب: 16 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  26. الوسائل باب: 16 من أبواب الظهار الحديث: 7.
  27. الوسائل باب: 16 من أبواب الظهار الحديث: 4.
  28. الوسائل باب: 16 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  29. راجع المغني لابن قدامة ج: 8 صفحة: 571.
  30. الوسائل باب: 7 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  31. الوسائل باب: 4 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  32. مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب الظهار و في السنن الكبرى ج: 7 صفحة: 390.
  33. الوسائل باب: 11 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  34. الوسائل باب: 11 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  35. الوسائل باب: 11 من أبواب الظهار الحديث: 6.
  36. راجع المغني لابن قدامة ج: 8 صفحة: 568.
  37. الوسائل باب: 12 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  38. الوسائل باب: 12 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  39. الوسائل باب: 20 من أبواب الظهار الحديث: 1.
  40. سورة المجادلة: 2.
  41. الوسائل باب: 1 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  42. سورة النساء: 31.
  43. راجع مواهب الرحمن في تفسير القرآن ج: 8 صفحة: 130 ط النجف الأشرف.
  44. سورة المجادلة: 3.
  45. الوسائل باب: 15 من أبواب الظهار الحديث: 6.
  46. الوسائل باب: 10 من أبواب الظهار الحديث: 4.
  47. الوسائل باب: 15 من أبواب الظهار الحديث: 4.
  48. الوسائل باب: 6 من أبواب الظهار الحديث: 5.
  49. الوسائل باب: 16 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  50. الوسائل باب: 16 من أبواب الظهار الحديث: 5.
  51. الوسائل باب: 15 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  52. الوسائل باب: 15 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  53. الوسائل باب: 5 من أبواب الظهار: 9.
  54. تقدم في صفحة: 218.
  55. الوسائل باب: 5 من أبواب الظهار: 7.
  56. سورة المجادلة( 58): 3.
  57. الوسائل باب: 2 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  58. سورة البقرة: 236 و الأحزاب: 49.
  59. الوسائل باب: 10 من أبواب الظهار الحديث: 7.
  60. الوسائل باب: 10 من أبواب الظهار الحديث: 6.
  61. الوسائل باب: 10 من أبواب الظهار الحديث: 9.
  62. الوسائل باب: 10 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  63. الوسائل باب: 10 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  64. سورة المجادلة: 2 و 3.
  65. الوسائل باب: 2 من أبواب الكفارات الحديث: 1.
  66. راجع المجلد الثاني و العشرين صفحة: 385.
  67. الوسائل باب: 6 من أبواب الكفارات الحديث: 3.
  68. الوسائل باب: 6 من أبواب الكفارات الحديث: 4.
  69. الوسائل باب: 6 من أبواب الكفارات الحديث: 2.
  70. الوسائل باب: 6 من أبواب الكفارات الحديث: 1.
  71. الوسائل باب: 13 من أبواب الظهار الحديث: 4.
  72. الوسائل باب: 13 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  73. الوسائل باب: 13 من أبواب الظهار الحديث: 6.
  74. الوسائل باب: 14 من أبواب الظهار الحديث: 2.
  75. الوسائل باب: 14 من أبواب الظهار الحديث: 3.
  76. الوسائل باب: 17 من أبواب الظهار.
  77. الوسائل باب: 18 من أبواب الظهار.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"