1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل فی شروط ما يتيمم به
يشترط فيما يتيمم به أن يكون طاهرا (۱)، فلو كان نجسا بطل (۲) و إن كان جاهلا بنجاسته أو ناسيا (۳)، و إن لم يكن عنده من المرتبة المتقدمة إلّا النجس ينتقل إلى اللاحقة (٤)، و إن لم يكن من اللاحقة أيضا إلّا النجس كان فاقد الطهورين و يلحقه حكمه. و يشترط أيضا عدم خلطه بما لا يجوز التيمم به- كما مرّ. و يشترط أيضا إباحته (٥) و إباحة مكانه (٦) و الفضاء الذي يتيمم فيه (۷) و مكان المتيمم (۸)، فيبطل مع غصبية أحد هذه مع العلم و العمد (۹). نعم، لا يبطل مع الجهل و النسيان (۱۰).

للإجماع، و لقوله تعالى‏ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً۱.

إذ الظاهر أنّ المراد بالطيّب هو الطاهر في اصطلاح الكتاب و السنّة، و هو المنصرف- من الأخبار الواردة في التيمم۲– عند العرف لما جبلت عليه نفوسهم من أنّ النجس لا تحصل به الطهارة و أنّ معطي الشي‏ء لا يكون فاقدا له.

لقاعدة: أنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه.

لأنّ الأصل في الشرط أن يكون واقعيا إلّا أن يدل دليل على الخلاف و لا دليل عليه في المقام، فلا فرق حينئذ بين تمام الحالات في جريان قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.

لدوران وجود الحكم مدار وجود موضوعه و انتفائه بانتفائه.

للإجماع، و لأنّه منهي عن التصرف فيه، و الضرب عليه للتيمم‏ تصرف، فيكون منهيّا عنه، و النهي في العبادة موجب للفساد هذا بناء على أنّ الضرب داخل في حقيقة التيمم. و أما بناء على خروجه عنها و أنّه عبارة عن نفس المسحات، فيمكن القول بالصحة و إن عصى، لكن العرف يرى مثل هذا التيمم مبغوضا و مستنكرا.

إن عدّ التصرف في التراب تصرفا فيه عرفا فيكون منهيّا عنه حينئذ فيبطل. و أما مع عدم كونه من التصرف فيه، فلا وجه لاشتراطه و هذا الشرط مبنيّ أيضا على دخول الضرب في حقيقة التيمم.

لأنّ حركات اليد الواقعة فيه نحو تصرف فيه، فيقع حراما. هذا في الفضاء الذي تقع فيه حركات يده حين التيمم. و أما فضاء بدنه فلا تعتبر إباحته في صحة التيمم، لخروجه عن حقيقته.

الظاهر أنّه لا تضر غصبيته بالتيمم، لخروجه عن حقيقة التيمم و إنّما هو من لوازم الجسم تيمم أم لا.

لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، مضافا إلى الإجماع، و قاعدة عدم إمكان التقرب بما هو مبغوض.

لعدم فعلية النهي حينئذ، و لا إجماع على البطلان مع العذر أيضا فيكون المقتضي للصحة موجودا و هو إتيان المأمور به مع قصد القربة و المانع عنه مفقودا و هو المبغوضية، فيصح لا محالة.

(مسألة ۱): إذا كان التراب أو نحوه في آنية الذهب أو الفضة فتيمم به مع العلم و العمد بطل لأنّه يعدّ استعمالا لهما عرفا (۱۱).

فيكون محرّما و مبغوضا، فلا يصح التقرب به، فيبطل قهرا و تقدم في بحث الأواني ما ينفع نظائر المقام.

(مسألة ۲): إذا كان عنده ترابان- مثلا- أحدهما نجس يتيمم بهما. كما أنّه إذا اشتبه التراب بغيره يتيمم بهما (۱۲). و أما إذا اشتبه المباح بالمغصوب اجتنب عنهما (۱۳) و مع الانحصار انتقل إلى المرتبة اللاحقة (۱٤). و مع فقدها يكون فاقد الطهورين (۱٥) كما إذا انحصر في المغصوب المعيّن.

لقاعدة الاحتياط بعد العلم الإجمالي بوجود ما يصح به التيمم في البين، و الأولى مع وجود غيرهما التيمم به، كما أنّ الأولى إزالة ما بقي من أثر التراب في القسم الأول قبل الشروع في الصلاة.

لبناء المشهور على تغليب الحرمة في أمثال المقام خصوصا إذا كان المورد حق الناس، فلا تجري قاعدة الاحتياط بالنسبة إلى الطهارة حينئذ، لكن لو عصى و تيمم و حصل منه قصد القربة لصح تيممه.

لأنّ فقد المرتبة السابقة شرعا كفقدها عقلا، فينحصر المورد حينئذ في المرتبة اللاحقة.

لأنّه لا فرق في فقدهما بين كونه تكوينيا أو شرعيا.

(مسألة ۳): إذا كان عنده ماء و تراب و علم بغصبية أحدهما لا يجوز الوضوء و لا التيمم (۱٦). و مع الانحصار يكون فاقد الطهورين. و أما لو علم نجاسة أحدهما أو كون أحدهما مضافا يجب عليه مع‏ الانحصار الجمع بين الوضوء و التيمم (۱۷) و صحت صلاته (۱۸).

لأنّ العلم الإجمالي بغصبية أحدهما مانع عن جريان أصالة الحل فيهما. نعم، لا بدّ و أن يكون التراب موردا لابتلائه من غير جهة التيمم به و إلّا فتجري أصالة الحلّ في الماء بلا معارض، لاختلاف الرتبة بينهما، فإنّ الماء هو الأصل و التراب بدل عنه و العلم الإجمالي منجز إذا كانت أطرافه عرضيا لأنّ من شرط تعارض الأصلين هو العرضية، و أما لو كانت طولية فيجري الأصل فيما هو متقدم رتبة بلا معارض.

لقاعدة الاشتغال و لكن لا بدّ من تقديم التيمم و نقض أثر التراب بالكلية فيما لو علم إجمالا بنجاسة أحدهما.

للعلم التفصيلي بالصحة حينئذ، لوقوعها مع الطهارة الواقعية التي يكون تكليفه الفعلي الإتيان بها إما الطهارة المائية أو الترابية.

(مسألة ٤): التراب المشكوك كونه نجسا يجوز التيمم به إلّا مع كون حالته السابقة النجاسة (۱۹).

لأصالة الطهارة في الأول، و استصحاب النجاسة في الثاني، فلا يصح في الثاني بخلاف الأول.

(مسألة ٥): لا يجوز التيمم بما يشك في كونه ترابا و غيره مما لا يتيمم به كما مر، فينتقل إلى المرتبة اللاحقة إن كانت (۲۰) و إلّا فالأحوط الجمع بين التيمم به و الصلاة ثمَّ القضاء خارج الوقت أيضا (۲۱).

مقتضى قاعدة الاشتغال الجمع بين التيمم به و التيمم بالمرتبة اللاحقة إلّا إذا جرى أصالة عدم التراب بالعدم الأزلي و كان ذلك كافيا في حكم العقل بعدم وجوب الاحتياط و هو مشكل، لعدم ثبوت فقد القدرة على المرتبة اللاحقة و العجز عن المرتبة السابقة في نظر العقل بمثل هذا الأصل.

للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما، فيجب الاحتياط إلّا إذا ثبت الأصل المذكور، فينحلّ به العلم الإجمالي و يكون حينئذ من فاقد الطهورين فينجّز القضاء فقط بناء على المشهور كما تقدم و لكن تقدم الإشكال في الأصل.

(مسألة ٦): المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمم فيه (۲۲) على إشكال (۲۳)، لأنّ هذا المقدار لا يعدّ تصرّفا زائدا (۲٤)، بل لو توضأ بالماء الذي فيه و كان مما لا قيمة له يمكن أن يقال بجوازه (۲٥). و الإشكال فيه أشد (۲٦)، و الأحوط الجمع (۲۷) فيه بين الوضوء و التيمم و الصلاة ثمَّ إعادتها أو قضاؤها بعد ذلك (۲۸).

إذ لا إشكال في عدم حرمة التصرفات اللازمة لأصل الكون فيها، لقبح التكليف بما لا يطاق، كما لا إشكال في حرمة التصرفات الزائدة على أصل‏ الكون فيها، لعموم ما دل على حرمة التصرف فيما يتعلق بالغير، و أما التصرفات التيممية، فما تقع في الفضاء لا تكون زائدة على أصل الكون فيه، لأنّ كلّ جسم يشغل مقدارا من الفضاء لا محالة بأيّ وضع كان. نعم، ضرب اليد على الأرض يعد تصرّفا زائدا عرفا و إن لم يكن كذلك بالدقة العقلية إذ لا فرق بين مماسة اليد للأرض المغصوبة أو للفضاء المغصوب و هي حاصلة لا محالة.

هذا الإشكال مبنيّ على لحاظ التصرف بنظر العرف و أما إن لوحظ بالدقة العقلية فلا إشكال من هذه الجهة كما مر.

لما ثبت في محلّه من أنّ كلّ جسم بأيّ حجم كان يشغل حيّزا خاصا بأيّ وضع كان اختلفت الأوضاع أم لا.

مناط حرمة الغصب التصرف فيما يتعلق بالغير سواء كانت له قيمة أم لا. و ما ورد في مثل قوله عليه السّلام: «لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفس منه»۳.

إنّما ذكر المال فيه من باب المثال لمطلق ما يتعلق به حق الغير لا التقييد به بالخصوص و إلّا لكان مخالفا للإجماع، بل الضرورة.

لأنّ فيه تحريك المغصوب و هو الماء و نقله من محلّ إلى محلّ آخر و كذا التيمم بناء على اعتبار العلوق فيه و إلّا فليس التيمم إلّا الضرب على الأرض فقط من دون نقل للمغصوب من محلّ إلى محلّ آخر.

بالنسبة إلى الصلاة و إن كان خلاف الاحتياط من جهة الغصب.

لاحتمال أن يكون تكليفه القضاء و أن لا يكون مكلّفا بالأداء مع توقف الإتيان بها أداء على التصرف في المغصوب.

(مسألة ۷): إذا لم يكن عنده من التراب أو غيره مما يتيمم به ما يكفي لكفيه معا يكرّر الضرب حتّى يتحقق الضرب بتمام الكفين عليه (۲۹). و إن لم يمكن يكتفي بما يمكن و يأتي بالمرتبة المتأخرة أيضا إن كانت، و يصلّي. و إن لم تكن فيكتفي به و يحتاط بالإعادة أو القضاء أيضا.

لقاعدة الميسور و كذا بالنسبة إلى الاكتفاء بما يمكن و لكن جريانها في الاكتفاء بما يمكن مشكل من جهة الشك في شمول القاعدة له و عدم إحراز عمل الأصحاب بها في المقام، و لا يترك الاحتياط في الصورتين عملا بالعلم الإجمالي.

(مسألة ۸): يستحب أن يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد (۳۰)، و يستحب أيضا نفضها بعد الضرب (۳۱).

على المشهور، لإطلاقات الأدلة، و لأصالة عدم الوجوب، و الإجماع على استحباب النفض فيسقط العلوق على فرض حصوله، و لعدم حصوله غالبا بالضربة الواحدة، و كذا في التيمم على الحجر، و للتيممات البيانية التي لم يذكر فيها اعتبار العلوق، و يكفي في الاستحباب الأدلة التي استدل بها على وجوب العلوق بعد المناقشة في استفادة الوجوب منها فهي تصلح للندب و إن لم تصلح للوجوب.

و عن جمع اشتراط صحة التيمم بالمعلوق، و نسب إلى أكثر الطبقة الثانية، لقاعدة الاشتغال، و لبدلية التراب عن الماء، و لقوله تعالى‏ فَامْسَحُوا*٤ بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ‏٥.

و لقولهم عليهم السّلام: «فليتمسح من الأرض و ليصلّ»٦.

و لقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة زرارة الطويلة الواردة في تفسير الآية الكريمة: «لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها»۷.

و لكن الكلّ مخدوش إذ المقام من مجاري البراءة لا الاشتغال، لأنّ الشك في أصل الشرطية لا في الفراغ بعد إحراز الثبوت، مع أنّها محكومة بإطلاق الأدلة القولية و التيممات البيانية۸. و كلمة (من) في الآية الكريمة و الأخبار للمنشئية لا التبعيض كما تقدم، و ما ورد- في صحيح زرارة في تفسير الآية- مجمل لا يصلح لإثبات شي‏ء في مقابل الإطلاقات و العمومات و التيممات البيانية و من ذلك يعلم أنّ إثبات الاستحباب أيضا مشكل إلّا بناء على المسامحة.

إجماعا، و نصوصا كثيرة- محمولة على الندب بقرينة الإجماع- منها قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة: «تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما»۹.

(مسألة ۹): يستحب أن يكون ما يتيمم به من ربي الأرض و عواليها (۳۲)، لبعدها عن النجاسة.

لتفسير الصعيد بما ارتفع من الأرض، و في الرضوي‏۱۰ القاصر عن إثبات الوجوب، مضافا إلى دعوى الإجماع عن جمع.

(مسألة ۱۰): يكره التيمم بالأرض السبخة إذا لم يكن يعلوها الملح، و إلّا فلا يجوز. و كذا يكره بالرمل و كذا بمهابط الأرض. و كذا بتراب يوطأ، و بتراب الطريق (۳۳).

أما أصل الجواز في الجميع، فلإطلاقات الأدلة، و عموماتها، و ظهور الإجماع. و أما الكراهة في الأول، فنقل عليها الإجماع عن جمع منهم العلامة في التذكرة، و في الثاني نسب إلى المشهور، و في الثالث ادعي عليها الإجماع. و الكلّ يكفي في الكراهة بناء على المسامحة فيها. و أما الأخيرين، فلما عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا وضوء من موطإ»۱۱. أي لا طهور مما تطأ عليه برجلك كما قال النوفلي و في خبر آخر: «نهى أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق»۱۲.

و ما يوطأ أعمّ من الطريق، و أما خبر محمد بن الحسين: «إنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السّلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت و قلت: هو مما أنبتت الأرض، و ما كان لي أن أسأل عنه، قال: فكتب إليّ لا تصلّ على الزجاج و إن حدثتك نفسك أنّه مما أنبتت الأرض، و لكنه من الملح و الرمل و هما ممسوخان»۱۳.

ففيه: مضافا إلى قصور سنده- و وهنه بالإعراض- معارضته بما عن الحميري عن العسكري عليه السّلام قال: «و كتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب يسأله و ذكر مثله إلّا أنّه قال: «فإنّه من الرمل و الملح سبخ»۱٤.

فلا وجه للاستدلال به لشي‏ء لا في المقام و لا في مسجد الجبهة.

و المراد بقوله هو مما أنبتت الأرض أي يتكوّن في الأرض، لأنّ الزجاج من الرمل و هو يتكون في الأرض، كما أنّ المراد بالمسخ هنا مجرد تحويل الصورة و لو بالصناعة لا المسخ الاصطلاحي الذي هو تبدل صورة الإنسان إلى الحيوان.

(۱) المائدة: آية: ٦.

(۲) راجع الوسائل باب: ۹ من أبواب التيمم حديث: ٦ و ۸.

(۳) الوسائل باب: ۳ من أبواب مكان المصلّي حديث: ۱.

(٤) الوسائل باب: ۱۱ من أبواب التيمم.

(٥) المائدة: ٦.

(٦) الوسائل باب: ۱٤ من أبواب التيمم حديث: ٤.

(۷) الوسائل باب: ۱۳ من أبواب التيمم حديث: ۱.

(۸) الوسائل باب: ۱۱ من أبواب التيمم.

۱۰) مستدرك الوسائل باب: ٥ من أبواب التيمم حديث: ۲.

(۹) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب التيمم حديث: ٤.

((۱۱) الوسائل باب: ٦ من أبواب التيمم حديث: ۱.

(۱۲) الوسائل باب: ٦ من أبواب التيمم حديث: ۲.

(۱۳) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۱.

(۱٤) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب ما يسجد عليه حديث: ۳.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"