1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في مستحبات غسل الجنابة
و هي أمور: (أحدها) الاستبراء من المنيّ بالبول قبل الغسل (۱)

على المشهور بين المتأخرين و نسبه العلامة إلى أكثر علمائنا، و يشهد له- مضافا إلى أصالة البراءة عن الوجوب شرطيا كان أو نفسيا- النبوي: «من ترك البول على أثر الجنابة أو شك أن يردد بقية الماء في بدنه فيورث الداء الذي لا دواء له»۱.

و إن كان الاستدلال به على استحباب البول قبل الغسل مشكلا، لتحقق الحكمة و لو بال بعد الغسل. و عن الغنية وجوبه، و ادعى الإجماع عليه، و نسبه إلى معظم الأصحاب.

و قد يستدل عليه بمضمر ابن هلال: «سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب: إنّ الغسل بعد البول، الا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل»۲.

و عن البزنطي: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال عليه السلام: تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك و تبول إن قدرت على البول- الحديث-»۳.

و فيه: أنّ الإجماع موهون، مع أنّ المتيقن منه إعادة الغسل إن خرجت الرطوبة المشتبهة بعد الغسل و قبل البول و هو مما لا كلام فيه- كما يأتي-، و الخبر الأول ضعيف، و مضمر. و الثاني سياقه الندب، فلا وجه للوجوب.

ثمَّ انّ المنساق من الأدلة الاختصاص بالجنابة بالإنزال. و أما في الجنابة بمجرد الإيلاج، فلا وجه للاستحباب. نعم، لو احتمل خروج المنيّ عن محلّه و بقاءه في المجرى، فله وجه.

(الثاني): غسل اليدين (۲) ثلاثا إلى المرفقين أو إلى نصف‏ الذراع، أو إلى الزندين من غير فرق بين الارتماس و الترتيب.

لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: «سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها الإناء؟ قال عليه السلام: واحدة من حدث البول و اثنتان من الغائط و ثلاث من الجنابة»4.

و عن أبي الحسن عليه السلام: «يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين»٥.

و في خبر يونس الوارد في غسل الميت: «يغسل يده ثلاث مرات كما يغسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع»٦.

و عن الصادق عليه السلام: «تبدأ بكفيك فتغسلهما»۷.

و هذه الأخبار محمولة على الندب، و على مراتب الفضل إجماعا. و ظاهر الأصحاب- كما هو المتفاهم من الأخبار عرفا- اختصاص الاستحباب بصورة احتمال القذارة، و أما مع العلم بالطهارة فيشكل الاستحباب، إلا أن يكون ذلك من مندوبات الغسل شرعا- كما عن صاحب الجواهر- مثل المضمضة، و الاستنشاق، و هو بعيد. و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الارتماسي، و الترتيبي و إن كان ظاهر صحيح الحلبي الاختصاص بالثاني لكن يمكن أن يكون ذكر الإناء من باب المثال الا الاختصاص و لكن الجزم بالتعميم بالنسبة إلى المعتصم مشكل، لأنّ المنساق من الأدلة، إنّما هو دفع احتمال القذارة، و التحفظ على عدم انفعال الماء و لا يجري ذلك في المعتصم.

(الثالث): المضمضة و الاستنشاق بعد غسل اليدين ثلاث مرات و يكفي مرة أيضا (۳).

لقول الصادق عليه السلام: «ثمَّ تفرغ بيمينك على شمالك- إلى أن قال- ثمَّ تمضمض و استنشق»۸.

و عنه عليه السلام أيضا: «إن شئت تتمضمض، و تستنشق، فافعل، و ليس بواجب، لأنّ الغسل على ما ظهر»۹ و في الرضوي: «و يروى أن يتمضمض و يستنشق ثلاثا و روي مرة تجزيه»۱۰.

(الرابع): أن يكون ماؤه في الترتيبي بمقدار صاع (٤) و هو ستمائة و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال.

نصا، و إجماعا، و عن أبي جعفر عليه السلام في الصحيح: «كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله يتوضأ بمد و يغتسل بصاع»۱۱.

و يصير ثلاث كيلوات تقريبا.

(الخامس): إمرار اليد (٥) على الأعضاء لزيادة الاستظهار.

لما عن الكاظم عليه السلام في الغسل بالمطر: «و يمر يده على ما نالت من جسده»۱۲.

و في خبر عمار: «تمر يدها على جسدها كلّه»۱۳.

المحمول على الندب إجماعا، و المنساق من الأخبار عرفا أنّ حكمة ذلك، إنّما هي الاستظهار، و هي جارية في الترتيبي و الارتماسي. و إن كان مورد الأخبار هو الأول. هذا إذا لم يتوقف إيصال الماء إلى البشرة عليه، و إلا وجب.

(السادس): تخليل الحاجب غير المانع لزيادة الاستظهار (٦).

علل الاستحباب بزيادة الاستظهار و فيه: أنّه مناف لقول جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام: «كنّ نساء النبي صلى اللَّه عليه و آله إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهنّ و ذلك أنّ النبيّ أمرهنّ أن يصببن الماء صبّا على أجسادهنّ»۱4.

و خبر ابن أبي محمود: «قلت للرضا عليه السلام: الرجل يجنب، فيصيب جسده، و رأسه الخلوق، و الطيب، و الشي‏ء اللكد- مثل علك الروم- و الظرب و ما أشبهه، فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق و الطيب و غيره. قال: لا بأس»۱٥.

إلى غير ذلك مما يستفاد منها عدم الإشارة إلى الاستظهار مع كونها في مقام البيان.

و أما قوله عليه السلام في صحيح ابن مسلم: «فأما النساء الآن فقد ينبغي لهنّ أن يبالغن في الماء»۱٦ و قوله عليه السلام في خبر جميل: «يبالغن في الغسل»۱۷ فهو أعم من الاستظهار، و لكن يكفي في الاستحباب دعوى الإجماع عن جمع منهم الشيخ و العلامة و ما تقدم من جعل الحكمة في إمرار اليد.

(السابع): غسل كلّ من الأعضاء الثلاثة ثلاثا (۷).

كما عن جمع الفتوى به، لما في بعض النصوص من الصب على الرأس‏ ثلاثا، أو ثلاث مرات مل‏ء كفيه، أو ثلاث أكف‏۱۸ بدعوى: أنّ ذكر الرأس من باب المثال لا الاختصاص و أنّ المراد بالنصب الغسل و أما ما ورد من المرتين في الجانبين‏۱۹، فهو من باب الاكتفاء بما هو أقل فضلا.

فروع- (الأول): مقتضى إطلاق كلماتهم هنا، و في المستحب الثاني أنّ اليدين تغسلان ست مرات.

(الثاني): مقتضى الإطلاق جواز جعل إحدى الغسلات الغسل الواجب، و قصد الوجوب بإحداها سواء كانت هي الأولى، أو الوسطى، أو الأخيرة.

(الثالث): الظاهر عدم الفرق بينهما إذا اغتسل بالقليل أو بالغمس في الكثير، و إن كان ظاهر الدليل هو الأول، بل لا يبعد الشمول للغسل الارتماسي أيضا.

(الثامن): التسمية (۸)، بأن يقول: بسم اللَّه. و الأولى أن يقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم.

لما في الرضوي: «و تذكر اللّه فإنّه من ذكر اللَّه على غسله و عند وضوئه، فقد طهر جسده كلّه»۲۰.

و في النبوي: «إذا اغتسلتم فقولوا: بسم اللَّه اللهم استرنا بسترك»۲۱ و المنساق من ذكر اللَّه عند المتشرعة التسمية المعهودة، و يمكن استفادته من قول الصادق عليه السلام في الصحيح: «إذا وضعت يدك في الماء، فقل: بسم اللَّه و باللَّه اللهم اجعلني من التّوابين و اجعلني من المتطهرين»۲۲

(التاسع): الدعاء المأثور (۹) في حال الاشتغال، و هو: اللهم‏ طهر قلبي و تقبّل سعيي و اجعل ما عندك خيرا لي، اللهم اجعلني من التوابين، و اجعلني من المتطهرين. أو يقول (۱۰): اللهم طهّر قلبي و اشرح صدري و أجر على لساني مدحتك و الثناء عليك، اللهم اجعله لي طهورا و شفاء و نورا، إنّك على كلّ شي‏ء قدير. و لو قرأ هذا الدعاء بعد الفراغ أيضا كان أولى (۱۱).

ففي موثق عمار عن الصادق عليه السلام: «إذا اغتسلت من الجنابة، فقل: اللهم ..»۲۳.

و هو محتمل للدعاء حين الاغتسال و بعد الفراغ و لكن مرسل ابن الحكم ظاهر في الأول: «تقول في غسل الجنابة اللهم طهّر قلبي، و زك عملي و تقبّل سعيي، و اجعل ما عندك خيرا لي»۲4.

ذكر ذلك في النفلية بتغيير يسير.

لأنّه جمع بين ما تقدم من الاحتمالين في موثق عمار.

(العاشر): الموالاة و الابتداء بالأعلى في كلّ من الأعضاء في الترتيبي (۱۲).

أما الموالاة، فلفتوى جمع باستحبابها، و عموم آيات المسارعة إلى الخير، و كراهة الكون على الجنابة. و أما الابتداء بالأعلى، فلما يمكن أن يستفاد من الأمر بالصب على الرأس، و المنكبين، فتأمل و لا يجبان إجماعا.

  1. ذكره صاحب المستند و قد ورد مضمونه في مستدرك الوسائل باب: ۳٥ من أبواب أحكام الجنابة حديث: ۱.
  2. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب الجنابة حديث: ۱۲
  3. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الجنابة حديث: ٦
  4. الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الوضوء حديث: ۱.
  5. الوسائل باب: ۳4 من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  6. الوسائل باب: 44 من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  7. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  8. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  9. الوسائل باب: ۲4 من أبواب الجنابة حديث: ۸.
  10. مستدرك الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  11. الوسائل باب: ٥۰ من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  12. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الجنابة حديث: ۱۱.
  13. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الجنابة حديث: ٦.
  14. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الجنابة حديث: ۲.
  15. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  16. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الجنابة حديث: ۱.
  17. الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الجنابة حديث: ۲.
  18. راجع الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الجنابة.
  19. راجع الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الجنابة.
  20. مستدرك الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الجنابة حديث: ۱.
  21. مستدرك الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الجنابة حديث: 4.
  22. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الوضوء حديث: ۲.
  23. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الجنابة حديث: ۳.
  24. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الجنابة حديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"