1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في مراتب الأولياء
(مسألة ۱): الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها (۱) حرة كانت أو أمة دائمة أو منقطعة (۲) و إن كان الأحوط في المنقطعة الاستئذان من المرتبة اللاحقة أيضا (۳). ثمَّ بعد الزوج المالك أولى بعبده أو أمته من كل أحد، إذا كان متعددا اشتركوا في الولاية (٤)، ثمَّ بعد المالك الطبقات الأرحام بترتيب الإرث، فالطبقة الأولى- و هم الأبوان و الأولاد- مقدمون على الثانية و هم الأخوة و الأجداد، و الثانية مقدمون على الثالثة و هم‏ الأعمام و الأخوال (٥).ثمَّ بعد الأرحام المولى المعتق. ثمَّ ضامن الجريرة (٦) ثمَّ الحاكم الشرعي. ثمَّ عدول المؤمنين (۷).

نصا و إجماعا. قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «الزوج أحق بامرأته حتّى يضعها في قبرها»۱.

و ما يظهر منه أحقية الأخ مع وجود الزوج‏۲، محمول، أو مطروح.

لإطلاق الأدلة الشاملة للحرة و الأمة الدائمة و المنقطعة و قد يدعى الانصراف عن المنقطعة خصوصا مع قصر المدة، و يمكن الخدشة في الانصراف بكونه بدويا، كما أنّ ظهور النص، و الإجماع يشمل المملوكة أيضا و لولاه لأمكن تقديم حق المالك، لأهمية الولاية الملكية.

منشأه من دعوى الانصراف عنها.

لانّه لا ولاية أشد من المالكية و إذا اشتركوا فيها يشتركون في الولاية في المقام قهرا.

أرسل ذلك إرسال المسلّمات الفقهية، و استدل عليه بالإجماع، و النصوص، كقول عليّ عليه السلام: «إذا حضر سلطان من سلطان اللَّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه الوليّ و إلا فهو غاصب»۳.

و قول الصادق عن أبيه عن عليّ عليهم السلام: «يغسل الميت أولى الناس به»4.

و مرسل الفقيه عن عليّ عليه السلام: «يغسل الميت أولى الناس به أو من يأمره الوليّ بذلك»٥.

إلى غير ذلك مما يشتمل على مثل هذا التعبير، كما يأتي في قضاء الصلاة عن الميت من قوله عليه السلام: «يقضي أولى الناس به»٦.

و البحث في المقام من جهات:

الأولى: دلالة الأخبار على أنّ الثابت لمن له الإذن نحو حق لا مجرد الحكم التكليفي و قد مر ذلك، و يدل عليه التعبير بالغصب- كما تقدم في قول عليّ عليه السلام- و بالحق كما في خبر أبي بصير: «الزوج أحق من الأب».

الثانية: أنّها وجوبية لا أن تكون من مجرد الرجحان، و يدل عليه التعبير بالغصب، و الحق بعد كون ذكرهما في موردهما- من الصلاة على الميت، و من الزوج- من باب المثال لا التخصيص- و قال صاحب الجواهر و نعم ما قال، فكأنّه أخبر عن ضمير جميع الفقهاء:

«و المتجه القول بالوجوب الكفائي مع وجوب مراعاة الأولية المذكورة، فلا يجوز غسله و لا دفنه و لا تكفينه و لا غير ذلك من سائر أحكامه الواجبة بدون إذنه سيما مع نهي الولي و إرادة فعله بنفسه أو من أراده، لظاهر النصوص و الفتاوى‏ و الإجماعات السابقة في بعضها، من غير فرق بين الصلاة و غيرها من الغسل و غيره، و إن كان ربما يشعر بترك بعضهم ذكر الوليّ في الأول مع إطلاقه الوجوبية الكفائية بعدمه، و كيف كان، فقد تشهد للمختار مضافا إلى ما سمعته ما عساه يظهر للفقيه إذا أطمح نظره في الكتاب و السنة في أحوال السلف و الخلف من سائر المسلمين بل غيرهم من المليين في جميع الأعصار و الأمصار من القطع و اليقين بأنّ الإنسان ليس كغيره من أفراد الحيوان مما لم يجعل اللَّه لأغلب أنواع الرحم فيه مدخلية. بل جعل له أولياء من أرحامه هم أولى به من غيره فيما كان من نحو ذلك.

بل لعلّه هو مقتضى نظام النوع الإنساني و المركوز في طبائعهم حتّى لو أراد غير الولي فعل شي‏ء من ذلك قهرا على الوليّ توجه إليه اللوم و الذم من سائر هذا النوع من غير نكير في ذلك كما أنه لو أراد فعل ذلك قهرا على غيره لم يكن في نفس أحد من هذا النوع عليه شي‏ء من ذلك الاعتراض و الإنكار بل كان فعله هو المتلقى بالقبول عند ذوي البصائر و العقول، و كان ما ذكرنا من جميع ذلك مركوزا في طبيعة النوع الإنساني و الشرع أقره على ما هو عليه مع موافقته في أغلب الأحوال للحكم و المصالح المرتبة عليه لكون الوليّ ادعى من غيره المصالح المولى عليه في دنياه و آخرته لما بينهما من المشاركة في الرحم الذي جعله اللَّه مثارا لذلك فيطلب له أحسن ما يصلحه من التغسيل و الكفن و مكان الدفن و الصلاة و نحو ذلك.

كما أنّه هو أشد الناس توجعا عليه فيما يصيبه من النوائب في الدنيا و الآخرة و لأنّ ذلك أقطع للقيل و القال و إثارة النزاع عند تزاحم الإرادة و الاختيار في هذه الأفعال إما رغبة فيما أعدّ اللَّه لذلك من الثواب و الدرجات أو غيره مما يختلف باختلاف القصد و النيات.

و قد يكون المتوفى ممن يكسب المتولي لمثل ذلك من الأفعال شرفا يبقى في الأعقاب على ما يشعر به طلب الأنصار عن أمير المؤمنين- عليه السلام دخول قبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كما أنّه قد يكون ممن له عداوة مع من أراد مباشرة هذه الأفعال منه بحيث يصل إلى الحرب بين أولياء الميت و بينهم حذرا من التشفي و غيره.

و الحاصل: لا يخفى ما في القول بعدم وجوب مراعاة هذه الأولوية في جميع ذلك من المفاسد العظام كما أنّه لا يخفى على ما في المراعاة لها من المصالح التي يكفي في بعضها الإلزام على ما هو الموافق للكتاب كقوله تعالى:

وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ*۷ و قوله تعالى‏ وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ‏۸ و النصوص من أهل البيت عليهم السلام.

نعم، لما كانت هذه الولاية تابعة لما عرفت من العلقة الرحمية و نحوها و كان ذلك مختلفا باختلافها شدة و ضعفا كشف الشارع عن بعضها و جعله أولى من غيره كما سيظهر لك إن شاء اللَّه في الصلاة على الميت مفصلا.

فلا وجه بعد ذلك لما قاله في المستند: «ثمَّ إنّ الأولوية هنا بمعنى الأفضلية، فلو فعله غيره و لو بدون إذنه، بل مع منعه لم يرتكب حراما و لا ترك واجبا و كان الغسل صحيحا إلا أنّه ترك الأفضل».

و كذا سائر شتات الأقوال التي لا مدرك لها إلا الجمود على بعض الروايات فقط مع عدم التأمل في غيرها و في سائر الجهات و لا وجه للتعرض لها و نقدها.

الجهة الثالثة: أنّ هذا الترتيب منزل على مراتب الإرث، و يشهد له وجوه:

الأول: أنّ المراد بالوليّ و بوليّ الميت- و أولى به- في اصطلاح السنة إنّما هو الأولى بالميراث ما لم يدل دليل معتبر على الخلاف، فمهما أطلق يراد به ذلك، و لا يمكن إنكار ذلك لمن تتبع الفقه و الأخبار الواردة فيه.

الثاني: الإجماع المتكرر في كلمات الأعيان على أنّ المراد بالوليّ في المقام إنما هو الأولى بالميراث.

الثالث: صحيح ابن سالم، عن الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: و أخوك‏ لأبيك و أمك أولى بك من أخيك لأبيك، و أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك، قال: و ابن أخيك لأبيك و أمك أولى بك من ابن أخيك لأبيك، قال:

و ابن أخيك من أبيك أولى بك من عملك قال: و عمك أخو أبيك من أبيه و أمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه قال: و عمك أخو أبيك من أبيه أولى بك من عمك أخي أبيك لأمه قال: و ابن عمك أخي أبيك من أبيه و أمه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأبيه، قال: و ابن عمك أخي أبيك من أبيه أولى من ابن عمك أخي أبيك لأمه»۹.

إذ لا ريب أنه في مقام بيان الأولى بالميت، فيكون حجة معتبرة في هذه الجهة، و ليس هو عليه السلام في مقام بيان تمام مراتب الأولياء و كلّ ما أمكن أن يكون وليا في الشرع حتّى يشكل عليه من هذه الجهة، فالصحيح حجة فيما يكون في مقام البيان دون ما ليس كذلك، و إطلاقه يشمل الأولوية المطلقة في كلّ ما ينبغي أن يكون وليا فيه مطلقا من مال الميت، و حقوقه و تجهيزاته و سائر جهاته.

الرابع: أنّ التمسك بما مر من الأخبار لإثبات الولاية لغير وليّ الإرث تمسك بالعام في الشبهة الموضوعية، فلا يصح التمسك به، و مورد الإجماع إنّما هو خصوص ذلك.

الخامس: أنّ نفس حق التجهيز من حقوق الوارثة. فلا ريب في شمول أدلة الإرث له بالظهور، و النصوصية، فتشمله الآية المباركة وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ*۱۰ بعد أنّ حذف المتعلق يفيد العموم، و هذه الوجوه لو لم تفد القطع المراد لأوجبت الاطمئنان العادي الذي عليه المدار في المسائل الفقهية فلا وجه بعد ذلك لأن يقال: إنّ المراد مطلق أولي الأرحام و لو لم يكن وارثا، أو إنّ المراد الولي العرفي أو من كان أشد علاقة بالميت، لأنّ كل ذلك قول بلا دليل، بل مخالف للإجماع. و كون المراد بالولي- في قضاء الصوم، و الصلاة عن الميت- الولد الأكبر، لدليل خارجي لا يدل على أنّ المراد به في المقام ذلك أيضا بعد فقد الدليل، و في المقام أيضا نقول بالولاية الطولية لا العرضية- كما يأتي، فليس كل من هو وارث له الولاية للتجهيز. نعم اعتبار الولي العرفي له وجه إذا كشف رضاه عن رضاء الباقين كما هو الغالب، بل الظاهر فيما يتعلق بالتجهيزات حيث إنّ الباقين يكلون رأيهم إليه و يصدرون عن رأيه، و كذا من هو أشد علاقة بالميت إذا كشف ذلك عن إيكال البقية إذنهم إليه، و الظاهر أنّ غير الوارث من الأرحام يوكلون أمر التجهيزات إلى الوارثين منهم، فتطابق الأقوال على ما هو المشهور المنصور. هذا كله بحسب أصل دوران الأولوية بالتجهيزات مدار الأولوية الإرثية.

الجهة الرابعة: إنّ هذه الأولوية ليست عرضية لجميع الورثة كأولويتهم في مال الميت، بل هي في المقام طولية لا أن تكون عرضية لكل من يصلح أن يكون وارثا، و يدل عليه وجوه منها: الأصل بعد قصور الأدلة عن إثبات الولاية العرضية للكل، و إنما المعلوم أنّها تدل على ثبوت الولاية للولي من جهة الولاية الإرثية في الجملة، فيرجع في غير المعلوم إلى أصالة عدم الحق و الولاية.

و منها: ظهور الإجماع على عدم كونها عرضية.

و منها: ما ورد في تقديم الزوج على غيره من الورثة، فيستفاد من الجميع افتراق هذه الولاية عن الولاية الإرثية، و لا بد فيها من تقديم حق من له نحو أهمية في البين و يشهد لذلك العرف أيضا في خصوص المقام و إن قلت: المراد بالولي هنا ما اجتمع فيه أمران الولاية الإرثية، و خصوصية خاصة أخرى يأتي التعرض لها في [مسألة ۲].

كلّ ذلك، لإجماعهم- فتوى و عملا- على أنّ الأولى بالميت في تجهيزاته أولى بميراثه، و الأولوية الإرثية مترتبة في جميع ما ذكر من المراتب.

لأنّ الولاية بعد فقد ولاية الإرث تنتقل إلى الإمام عليه السلام، و مع غيبته عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف يتكلفها من يقوم بالأمور الحسبية نيابة عنه عليه السلام و هو الحاكم الشرعي، و مع فقده، فعدول المؤمنين.

و يمكن أن يقال: إنّ قيام عدول المؤمنين بمثل هذه الأمور في عرض قيام الحاكم الشرعي لا في طوله حتّى يترتب على فقده إذ المناط كلّه بعد فقد ولاية الإرث القيام بالعمل و إتمامه جامعا للشرائط الشرعية المعتبرة فيها، و نظر الحاكم الشرعي له طريقية إلى ذلك لا أن يكون شرطا للصحة كإذن الولي في الإرث، للأصل، و الإطلاقات من غير ما يصلح للتقييد فيه، و على هذا فذكر عدول المؤمنين أيضا من باب الطريقية، فلو قام بالأمر فاسق، أو مجهول الحال و أتمه على طبق الوظيفة الشرعية، لصح و أجزأ.

فروع- (الأول): لو علم المباشر للتجهيزات برضاء الولي به لو استأذن منه، فالظاهر الصحة و الإجزاء، لأنّ الإذن اللفظي أو الكتبي طريق للعلم بالرضاء لا أن يكون له موضوعية خاصة.

(الثاني): هل تجزي إجازة الولي بعد صدور العمل بدون رضاه أو مع منعه؟

و بعبارة أخرى: هل تجري الفضولية في تجهيزات الميت أو لا؟ الظاهر الجريان، فيصح العمل مع وقوعه جامعا للشرائط من قصد القربة فيما تعتبر فيه القربة و كذا غيرها من الشرائط.

(الثالث): لو كان عملة الموتى في بلد منحصرين في أشخاص خاصة بحيث كان رضاء نوع أهل البلد حاصلا بتصديهم لتجهيزات الأموات، فالظاهر كفاية ذلك في إحراز الرضاء.

(الرابع): لو أذن الولي لشخص خاص بزعم أنّه زيد، أو أنّه واجد لصفة خاصة، فبان الخلاف فإن كان بعنوان التقييد يبطل و الا فيصح و يجزي.

(الخامس): المعتبر من الإذن إنّما هو في أصل إتيان العمل في الجملة و أما سائر الجهات، فمقتضى الأصل، و الإطلاق عدم اعتبار الإذن، نعم، لو نهي الولي عنها لا بد من متابعته.

(السادس): المباشر يعمل في التجهيزات بمقتضى تكليفه و لا يجب عليه العمل بحسب تكليف الولي إلا مع الشرط.

(السابع): لو أذن الولي لاثنين أو أكثر لا يجوز لأحدهم القيام بالعمل بدون الآخر.

(الثامن): يجوز للمأذون المباشرة و التسبيب إن كان الإذن بنحو التعميم و لا يجوز إن كان بنحو الاختصاص.

(التاسع): يجوز للمأذون أخذ الأجرة فيما لا يعتبر فيه القربة، كما أنّ الظاهر جواز أخذ العوض للآذن في مقابل إذنه، للأصل و الإطلاق و تسلط كلّ ذي حق على حقه.

(مسألة ۲): في كلّ طبقة الذكور مقدمون على الإناث (۸)، و البالغون على غيرهم (۹).و من متّ إلى الميت بالأب و الأم أولى ممن متّ بأحدهما (۱۰)، و من انتسب إليه بالأب أولى ممن انتسب إليه بالأم (۱۱). و في الطبقة الأولى الأب مقدم على الأم (۱۲) و الأولاد (۱۳) و هم مقدمون على أولادهم (۱٤). و في الطبقة الثانية الجد مقدم على الأخوة (۱٥) و هم مقدمون على أولادهم و في الطبقة الثالثة العم مقدم على الخال (۱٦)، و هما على أولادهما (۱۷).

لأنّ ما تقدم من مراعاة إذن من له ولاية الإرث إنّما ينفع في عدم صحة استبداد الأجنبيّ، و دفع مزاحمته للوليّ. و أما تقديم بعضهم على بعض أو كونهم في عرض واحد، فلا يستفاد منه لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، و الشك في ذلك يكفي في عدم جواز التمسك به، فلا بد فيه من مراعاة القرائن الخارجية، و العمل بها، و مع تعدد الوارث- و كون بعضهم رجالا و بعضهم نساء- لا ينسبق إلى الذهن من الولي في أمور الميت الا الرجال، و قد جرت السيرة عليه في جميع الأعصار و الأزمان، و هذه قرينة معينة- على فرض ثبوت الإطلاق من هذه الجهة- مع أنّه قد تقدم عدم ثبوته، و يمكن تأييده بأنّ الرجال أسد رأيا و أقوى جانبا، و نحو ذلك من التأييدات و هي إن لم تصلح للاستدلال لكنّها تصلح للتأييد و الاستشهاد.

لأنّ من لا يصلح نظره للولاية على نفسه كيف يصلح للولاية على غيره؟! و لا مجال لتوهم أن وليّ الصغير يكون وليا على الميت، لأنّ ولايته إنّما هي فيما كان ثابتا للصغيرة من حق أو مال، و المفروض عدم ثبوت هذا الحق للصغير.

الا أن يقال: إنّ الحق الفعلي و إن لم يكن ثابتا و لكن الحق الاقتضائي ثابت‏ و يكفي هذا المقدار في صحة الولاية، و يأتي في [مسألة ٥] الاحتياط في الاستئذان منه.

للانسباق العرفي فيه أيضا و الشك في شمول الإطلاق لغيره مع وجوده.

لما مر في سابقة، و يستفاد من خبر الكناسي المتقدم أيضا

للعرف، و الاعتبار، و لما تقدم من تقدم الذكور على الإناث، و يستفاد من خبر الكناسي من أنّ مراعاة جانب الأب أولى، و يؤيده أيضا أنّه أبصر بهذه الخصوصيات من الام.

عرفا، و اعتبارا، و إجماعا- كما في التذكرة- و لكن الظاهر أنّ حكم العرف، و شهادة الاعتبار يختلف باختلاف الموارد و الأشخاص.

لخبر الكناسي‏۱۱ و ظهور الإجماع، و لأنهم أولى بالميراث و أمسّ إلى الميت.

لأنّه المأنوس في أذهان المتشرعة، بل جميع الناس.

لما يستفاد من خبر الكناسي من أولوية مراعاة جانب الأب.

لكونها أقرب إلى الميت و أمس به منهما، و منشأ التقديم في جميع ما مر تقديم الأهم، أو محتمل الأهمية على غيره، و لو فرض إحراز الأهمية بنحو آخر غير ما تقدم لا يبعد تقديمه، و لكن الأحوط الاستئذان منه و من غيره أيضا، بل الاحتياط فيما مر ذلك أيضا.

(مسألة ۳): إذا لم يكن في طبقته ذكور فالولاية للإناث (۱۸). و كذا إذا لم يكونوا بالغين، أو كانوا غائبين (۱۹) لكن الأحوط الاستئذان من الحاكم- أيضا- في صورة كون الذكور غير بالغين أو غائبين (۲۰).

لكونهن حينئذ أولى بالميراث، و في صحيح زرارة: «المرأة تؤم النساء؟ قال عليه السلام: لا الا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها»۱۲.

لكونهما حينئذ كالمعدوم و كذا المجنون. و لو أمكن الاستئذان من الغائب وجب.

لاحتمال كون المورد من موارد الحسبة، فيكون المرجع الحاكم الشرعي.

(مسألة ٤): إذا كان للميت أم و أولاد ذكور فالأم أولى (۲۱) لكن الأحوط الاستئذان من الأولاد أيضا.

بدعوى: أنّ الأولوية العرفية توجب الأولوية في المقام أيضا خصوصا إن كانت متشرعة، و من أهل الصلاح و التقوى.

و فيه إشكال لأن ما ذكر لا يصلح مدركا للحكم الشرعي، مع ما تقدم من تقديم الذكور على الإناث.

(مسألة ٥): إذا لم يكن في بعض المراتب إلا الصبي أو المجنون أو الغائب فالأحوط الجمع (۲۲) بين إذن الحاكم و المرتبةالمتأخرة لكن انتقال الولاية إلى المرتبة المتأخرة لا يخلو عن قوة (۲۳).و إذا كان للصبيّ وليّ فالأحوط الاستئذان منه (۲٤).

للعلم الإجمالي بوجود من يجب موافقته في البين مع عدم حجة معتبرة على تعينه، فيجب الاحتياط لا محالة.

بدعوى: أنّ الغائب كالمعدوم الصرف فتنطبق الإطلاقات، و العمومات على المرتبة المتأخرة قهرا و هو حسن إن أريد بالمعدومية عدم الأثر، و أما إن كان المراد عدم الذات، فهو ظاهر الخدشة، و لكن بمقتضى مناسبة الحكم و الموضوع يمكن أن يقال: إنّ المراد عدم الأثر الأعمّ من عدم الذات.

بدعوى: عموم ولايته لكلّ ما يكون للصبيّ و لو اقتضاء.

(مسألة ٦): إذا كان أهل مرتبة واحدة متعددين يشتركون في الولاية، فلا بد من إذن الجميع و يحتمل تقديم الأسنّ (۲٥).

نصا و إجماعا. قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «الزوج أحق بامرأته حتّى يضعها في قبرها»۱.

و ما يظهر منه أحقية الأخ مع وجود الزوج‏۲، محمول، أو مa

أما الاشتراك، فلظهور الدليل في قيام حق واحد قائم بالمجموع لا أن يكون لكلّ واحد حق مستقل في مقابل الآخر. نعم، لو كان المورد قابلا للتبعيض كما في الماليات كان له وجه أيضا، و لكنّه ليس كذلك عرفا.

و أما الاحتمال، فلانطباق الولاية عليه عرفا، و لاختصاص وجوب القضاء عن الميت به. و لكن الثاني قياس، و الأول لا بأس به إن كان من القرينة المحفوفة بالكلام كما لا يبعد ذلك.

(مسألة ۷): إذا أوصى الميت في تجهيزه إلى غير الوليّ، ذكر بعضهم عدم نفوذها إلا بإجازة الوليّ (۲٦)، لكن الأقوى صحتها و وجوب‏ العمل بها، و الأحوط إذنهما معا، و لا يجب قبول الوصية على ذلك الغير (۲۷)، و إن كان أحوط.

نسب ذلك إلى المشهور و الاحتمالات في حق التجهيزات ثلاثة:

اختصاصه بالميت، و اختصاصه بالولي، و اشتراكهما فيه، فعلى الأول تنفذ الوصية بلا إشكال بخلاف الثاني. و على الأخير لا بد من إحراز رضائهما معا، فلو أوصى الميت لشخص خاص لا بد من استئذانه من الوليّ و لو أراد الوليّ أن يأذن لشخص يحتمل عدم رضاء الميت ليس له ذلك، و قد استظهرنا سابقا من المرتكزات، الأخير.

و يمكن أن يقال: إنّ جعل ولاية التجهيز شرعا إنّما هو لأن لا يهمل شؤون‏ الميت و تجهيزاته و مع تعيينه ذلك بنفسه و الاعتماد عليه لا موضوع للولاية أصلا و لا مورد للبحث عن حق الوليّ و عدمه لتكون الوصية دافعة لحق الوليّ.

ثمَّ إنّه لا وجه في المقام للتمسك بعموم ولاية الوليّ لدفع الوصية و إبطالها، لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية من هذه الجهة، و أما التمسك بعموم أدلة الوصية، فالظاهر صحته و عدم كونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لأنّ موضوع وجوب إنفاذ الوصية كلّ ما يكون وصية عرفا و لم يثبت الردع عنه شرعا، و المفروض عدم ثبوت الردع، فيكون حق الوليّ حقا اقتضائيا يصير فعليا إن لم يعمل الشخص حقه.

و لو أوصى بأن لا يجهزه شخص خاص فجهزه ذلك الشخص بإذن الوليّ جاهلا بالحال يجزي أو لا؟ وجهان.

للأصل بعد عدم دليل عليه كما في سائر الوصايا، و يأتي التفصيل في كتاب الوصية إن شاء اللَّه تعالى.

(مسألة ۸): إذا رجع الوليّ عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام و كذا إذا تبدل الوليّ بأن صار غير البالغ بالغا، أو الغائب حاضرا أو جنّ الوليّ، أو مات، فانتقلت الولاية إلى غيره (۲۸).

كلّ ذلك لاعتبار إذن الولي حدوثا و بقاء فيما يتعلق به كما في سائر الموارد.

(مسألة ۹): إذا حضر الغائب، أو بلغ الصبيّ، أو أفاق المجنون بعد تمام العمل من الغسل أو الصلاة- مثلا- ليس له الإلزام بالإعادة (۲۹).

لقاعدة الإجزاء بعد وقوع العمل مستجمعا للشرائط، و أصالة عدم الولاية بعد الشك في شمول أدلتها للفرض.

(مسألة ۱۰): إذا ادعى شخص كونه وليّا، أو مأذونا من قبله، أو وصيّا فالظاهر جواز الاكتفاء بقوله ما لم يعارضه غيره (۳۰)، و إلا احتاج إلى البينة (۳۱) و مع عدمها لا بد من الاحتياط (۳۲).

للسيرة في الجملة، و لكن المتيقن منها مورد حصول الاطمئنان، و يأتي- في كتاب الزكاة في مدعي الفقر، و في كتاب القضاء في المدعي بلا معارض- بعض ما يناسب المقام.

لأنّها حينئذ من مورد المخاصمة التي لا ترتفع الا بموازين القضاء على ما يأتي تفصيله في محله إن شاء اللَّه تعالى.

للعلم الإجمالي المردد بينهما، فيجب الاحتياط.

(مسألة ۱۱): إذا أكره الوليّ أو غيره شخصا على التغسيل أو الصلاة على الميت، فالظاهر صحة العمل إذا حصل منه قصد القربة، لأنه أيضا مكلّف كالمكره (۳۳).

لأنّ المقتضي للصحة موجود، و المانع عنها مفقود، إذ المانع إما عدم حصول القربة و المفروض تحققها أو أنّ إتيان العمل القربي بإكراه الغير ينافي الإخلاص المعتبر في العمل، و يأتي في [مسألة ۲] من (فصل صلاة الاستيجار) بيان عدم المنافاة و لو كان الإكراه لحق، فلا وجه للإشكال فيه من هذه الجهة.

فروع- (الأول): الظاهر جواز إسقاط الوليّ حقه، فيرجع إلى المرتبة اللاحقة و مع عدمها فإلى الحاكم الشرعي.

(الثاني): لو أذن الولي في زمان حياة الميت، فهل يحتاج إلى إذن جديد بعد موته أو لا؟ وجهان، مقتضى الأصل عدم الاحتياج بعد ثبوت أصل الحق الاقتضائي في زمان الحياة أيضا له.

(الثالث): لو كان هناك أموات و حصل الإذن لبعضهم دون البعض الآخر و تردد المأذون بين شخصين أو أشخاص لا يجزي العمل بالنسبة إلى بعض‏ الأطراف، لعدم إحراز الإذن.

(الرابع): لو كان الولي مشككا و وسواسيا في الإذن سقط اعتبار إذنه، لتنزل الأدلة على المتعارف فتصل إلى المرتبة اللاحقة، و الأحوط مراعاة إذنه مهما أمكن.

(الخامس): لو ترددت الأولياء بين أشخاص و الموتى كذلك و لم يتميز كلّ وليّ ميتة- كما قد يقع في بعض الحروب- يكفي الإذن الإجمالي من الجميع للجميع.

(السادس): إذا أحرقت جثة شخص بحيث لم يبق الا الرماد أو أغرقت فلا موضوع للإذن، إذا لا موضوع للتجهيز.

(مسألة ۱۲): حاصل ترتيب الأولياء: أنّ الزوج مقدم على غيره، ثمَّ المالك، ثمَّ الأب، ثمَّ الأم، ثمَّ الذكور من الأولاد البالغين ثمَّ الإناث البالغات، ثمَّ أولاد الأولاد، ثمَّ الجد، ثمَّ الجدة، ثمَّ الأخ، ثمَّ الأخت ثمَّ أولادهما، ثمَّ الأعمام، ثمَّ الأخوال، ثمَّ أولادهما ثمَّ المولى المعتق، ثمَّ ضامن الجريرة، ثمَّ الحاكم، ثمَّ عدول المؤمنين (۳٤).

هذه المسألة خلاصة ما تقدم في المسألة السابقة و قد تقدم دليلها.

  1. الوسائل باب: ۲4 من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۳.
  2. الوسائل باب: ۲4 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 4.
  3. الوسائل باب: ۲۳ من أبواب صلاة الجنازة حديث: 4.
  4. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب غسل الميت حديث: ۱.
  5. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب غسل الميت حديث: ۲.
  6. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب قضاء الصلاة حديث: ٦.
  7. سورة الأنفال الآية: ٥٥.
  8. سورة النساء الآية: ۳۳
  9. الوسائل باب: ۱ من أبواب موجبات الإرث حديث: ۲.
  10. سورة الأنفال: ٥٥.
  11. تقدم في صفحة: ۳۹۸.
  12. الوسائل باب: ۲٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"