1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في كيفيّة الصلاة على الميت
و هي أن يأتي بخمس تكبيرات (۱) يأتي بالشهادتين بعد الأولى و الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد الثانية، و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بعد الثالثة و الدعاء للميت بعد الرابعة ثمَّ يكبّر الخامسة و ينصرف (۲).فيجزي (۳) أن يقول بعد نية القربة و تعيين الميت- و لو إجمالا-: «اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه. اللّه أكبر، اللهم صلّ على محمد و آل محمد، اللّه أكبر. اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات، اللّه أكبر. اللهم اغفر لهذا الميت، اللّه أكبر». و الأولى أن يقول بعد التكبيرة الأولى (٤): «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا صمدا حيّا قيوما دائما أبدا، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا. و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدي و دين الحق ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون». و بعد الثانية: «اللهم صلّ على محمد و آل محمد، أفضل ما صلّيت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، و صلّ على جميع الأنبياء و المرسلين». و بعد الثالثة: «اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات، الأحياء منهم و الأموات، تابع اللهم بيننا و بينهم بالخيرات، إنّك على كلّ شي‏ء قدير». و بعد الرابعة: «اللهم إنّ هذا المسجّى قدامنا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به اللهم إنّك قبضت روحه إليك و قد احتاج إلى رحمتك و أنت غنيّ عن عذابه، اللهم إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم به منا. اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته و إن كان مسيئا فتجاوزعن سيئاته، و اغفر لنا و له. اللهم احشره مع من يتولاه و يحبه، و أبعده ممن يتبرأ منه و يبغضه. اللهم ألحقه بنبيك، و عرّف بينه و بينه، و ارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين. اللهم اكتبه عندك في أعلى علّيّين، و أخلف على عقبه في الغابرين، و اجعله من رفقاء محمد و آله الطاهرين، و ارحمه و إيانا برحمتك يا أرحم الراحمين». و الأولى أن يقول بعد الفراغ من الصلاة (٥): «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنا عَذابَ النَّارِ». و إن كان الميت امرأة يقول بدل قوله: «هذا المسجّى .. إلى آخره»: «هذه المسجاة قدامنا أمتك و ابنة عبدك و ابنة أمتك» و أتى بسائر الضمائر مؤنثة. و إن كان الميت مستضعفا يقول بعد التكبيرة الرابعة (٦): «اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم. ربنا و أدخلهم جنّات عدن التي وعدتهم و من صلح من آبائهم و أزواجهم و ذرياتهم إنّك أنت العزيز الحكيم». و إن كان مجهول الحال (۷)، يقول:«اللهم إن كان يحب الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه». و إن كان طفلا يقول: «اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا» (۸).

بإجماع من المسلمين في أصل وجوب التكبير في الجملة، و إجماع الإمامية، و نصوصهم المتواترة في تعيّن الخمس. قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن سنان: «لما مات آدم فبلغ إلى الصلاة عليه، فقال هبة اللّه لجبرئيل: تقدم يا رسول اللّه فصلّ على نبيّ اللّه، فقال جبرئيل: إنّ اللّه أمرنا بالسجود لأبيك فلسنا نتقدم أبرار ولده، و أنت من أبرّهم فتقدم فكبّر عليه خمسا عدة الصلوات التي فرضها اللّه تعالى على أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله، و هي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة»۱.

و في صحيح أبي ولاد قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التكبير على الميت، فقال: خمسا»۲.

و في صحيح الفضلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يكبر على قوم خمسا، و على قوم آخرين أربعا، فإذا كبّر على رجل أربعا اتهم، يعني بالنفاق»۳.

إلى غير ذلك من الأخبار.

لا بدّ من البحث في جهتين:

الأولى: في أصل وجوب الدعاء في الجملة.

الثانية: في تعيينه بهذه الكيفية.

أما الأولى: فيدل عليه الإجماع محصّله و منقوله، كما في الجواهر، و نصوص كثيرة تأتي الإشارة إليها، و لم يخالف في ذلك أحد إلّا المحقق في الشرائع، للأصل و إطلاق ما دلّ على أنّها خمس تكبيرات، و اختلاف ما ورد في كيفية الأدعية، و هو دليل الاستحباب.

و فيه: أنّ الأصل مقطوع بالأدلة، و ما دل على أنّها خمس تكبيرات يدل على اعتبار هذا العدد من التكبير فقط، لا أنّ تمام ماهيتها خصوص هذا العدد من التكبير حتّى ينافي اعتبار الدعاء أيضا. و الاختلاف يدل على استحباب الخصوصيات في الأذكار و الدعاء لا أصل الوجوب في الجملة.

و يدل على تقوّمها بالدعاء في الجملة قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام:

«إنّما هي دعاء و مسألة»٤.

و قوله عليه السّلام أيضا: «إنّما أمروا بالصلاة على الميت ليشفعوا له و ليدعوا له بالمغفرة، لأنّه لم يكن في وقت من الأوقات أحوج إلى الشفاعة فيه و الطلب و الاستغفار من تلك الساعة»٥.

و عن الصادق عليه السّلام في خبر أبي بصير حيث سأله رجل عن التكبير على الجنازة، فقال: «خمس تكبيرات، و سأله آخر عن الصلاة على الجنائز فقال عليه السّلام: أربع صلوات، فقال له الأول جعلت فداك: سألتك فقلت خمسا، و سألك هذا فقلت: أربعا، فقال: إنّك سألتني عن التكبير، و سألني هذا عن الصلاة، ثمَّ قال إنّها خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات»٦.

و قوله عليه السّلام في موثق يونس: «إنّما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل»۷.

و في الجواهر: «لا ريب في إمكان دعوى تواتر الأخبار بوجوب الزائد على التكبيرات».

ثمَّ إنّه لو كنا نحن و أخبار الذكر و الدعاء في مثل هذه الحالة لاخترنا الشهادتين و الصلاة على النبيّ و آله صلّى اللّه عليه و آله، لكون هذه الحالة من سنخ سائر حالات التلقين، ثمَّ اخترنا الدعاء للمؤمنين و الدعاء للميت، و لقدّمنا الشهادتين ثمَّ الصلاة على النبيّ و آله تيمنا و تبركا، لأنّهما من موجبات استجابة الدعاء، كما في جملة من الأخبار۸، ثمَّ قدمنا الدعاء للمؤمنين أيضا، لأنّه أيضا من موجبات استجابة الدعاء الخاص، كما في بعض الأخبار۹.

و هذا هو نظم الدعاء على ما ورد من المعصوم بطرق متواترة كما لا يخفى على من راجع ما ورد في آداب الدعاء، فما هو المشهور في كيفية صلاة الميت مطابق لكليات ما ورد في كيفية الدعاء.

و أما الجهة الثانية فالبحث فيها تارة بحسب الأصل. و أخرى بحسب الكلمات. و ثالثة بحسب الأخبار.

و أما الأولى‏ فالمسألة من موارد البراءة، لأنّ الشك فيها في أصل ثبوت الجزئية فالمرجع في عدم الوجوب، البراءة العقلية و النقلية، مضافا إلى إطلاق:

أنّها خمس تكبيرات. و لكن لا مجال للتمسك بها و لا بالإطلاقات، لأنّ المستفيضة الدالة على أنّ فيما بين التكبيرات شي‏ء في الجملة حاكمة على الجميع.

و أما الثانية فعن الذكرى: «إنّ الأصحاب أجمعهم يذكرون ذلك- أي الدعاء- في كيفية الصلاة» و عن الفخر: «إنّ الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله واجبة بإجماع الإمامية»، و يقتضي الوجوب التزام الإمامية بالإتيان بالدعاء و الصلوات نحو التزامهم بالواجبات- بل هو كذلك بين العامة أيضا- عملا و فتوى، فلا وقع للأقوال النادرة التي منشؤها الأخذ ببعض النصوص مع الإغماض عن البقية.

و أما الأخير فالأخبار مختلفة فيه غاية الاختلاف كما لا يخفى على من راجعها، و مقتضى الصناعة الأخذ بمحكماتها و رد غيرها إليها إن أمكن ذلك، و إلّا فيحكم بالتخيير مع عدم محتمل التعيين في البين، و إلّا فهو المتعيّن. و الأخبار الخاصة الواردة على أقسام:

الأول: خبر ابن مهاجر، عن أمّه أم سلمة قالت: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا صلّى على ميت كبّر و تشهد، ثمَّ كبّر و صلّى على الأنبياء و دعا، ثمَّ كبّر و دعا للمؤمنين (و استغفر للمؤمنين و المؤمنات)، ثمَّ كبّر الرابعة و دعا للميت، ثمَّ كبّر الخامسة و انصرف- الحديث-»۱۰.

و المراد بقولها: «و تشهد» أي الشهادة بالوحدانية و الرسالة، كما أنّ المراد بالصلاة الصلاة على نفسه ثمَّ عليهم أيضا. و نسب هذا إلى المشهور، و عن بعض دعوى الإجماع عليه، و عن فخر الإسلام دعوى إجماع الإمامية على خصوص الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. ثمَّ إن هذا الصحيح مفصّل و مبيّن و يظهر منه استمراره صلّى اللّه عليه و آله، فلا بدّ و أن يكون مقدّما على جميع مجملات أخبار الباب، و أما ما كان متباينا معه فالحكم هو التخيير لو لا احتمال التعيّن في هذا الخبر الذي عبّر عنه في الجواهر بالصحيح و رجاله كلّهم ثقات معتمد عليهم، و قد وثق في التعليقة أم سلمة- و هي غير زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- فلا غمز في سند الحديث، مضافا إلى اعتماد المشهور عليه، و يوافقه صحيح إسماعيل بن همام‏۱۱ و موثق يونس أيضا۱۲.

الثاني: صحيحة أبي ولاد قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التكبير على الميت، فقال: خمس، تقول في أولهنّ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، اللهم صلّ على محمد و آل محمد، ثمَّ تقول: اللهم إنّ هذا المسجّى قدّامنا عبدك و ابن عبدك، و قد قبضت روحه إليك و قد احتاج إلى رحمتك و أنت غنيّ من (عن) عذابه، اللهم إنّا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا، و أنت أعلم بسريرته اللهم إن كان محسنا (فزد في إحسانه) فضاعف حسناته، و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، ثمَّ تكبّر الثانية و تفعل ذلك في كلّ تكبيرة»۱۳.

فهي و إن كانت أخص من صحيح ابن مهاجر فلا بدّ و أن تكون هي المتعينة، و نسب إلى بعض القدماء الالتزام بالعمل بها، و لكنّها لم تذكر فيها الشهادة بالرسالة و إن أمكن أن يكون تركها للملازمة بين الشهادتين عند المسلمين غالبا بقرينة ذكرها في موثقة سماعة و غيرها و لم يذكر فيها الدعاء للمؤمنين أيضا، و يمكن دعوى الشهرة على عدم تعينها فيبقى احتمال التعيّن في صحيح ابن مهاجر بلا مزاحم، مع أنّه يمكن الجمع العرفي بينه و بين صحيح ابن مهاجر بحمل صحيح أبي ولاد على أفضلية جميع ما ورد في صحيح ابن مهاجر بعد كلّ تكبير فلا تعارض في البين بعد ذلك.

الثالث: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «تكبّر، ثمَّ تشهد، ثمَّ تقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، الحمد للّه ربّ العالمين ربّ الموت و الحياة صلّ على محمد و أهل بيته، جزى اللّه عنا محمدا خير الجزاء بما صنع بأمته، و بما بلّغ من رسالات ربه، ثمَّ تقول: اللهم عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك ناصيته بيدك خلا من الدنيا و احتاج إلى رحمتك، و أنت غنيّ عن عذابه، اللهم إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا، و أنت أعلم به (منّا)، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و تقبل منه، و إن كان مسيئا فاغفر له ذنبه و ارحمه و تجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك و ثبّته بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة، اللهم اسلك بنا و به سبيل الهدى، و اهدنا و إيّاه صراطك المستقيم، اللهم عفوك عفوك، ثمَّ تكبّر الثانية و تقول ما قلت حتّى تفرغ من خمس تكبيرات»۱٤.

و لكن يمكن حمل التشهد على الشهادتين، و حمل التكرار بعد كلّ تكبيرة على مجرد الأفضلية و الرجحان، و هذا جمع شائع في الفقه، و يحمل ذيله «حتّى تفرغ من خمس تكبيرات» على مجرد الرجحان لا الوجوب.

الرابع: صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام في الصلاة على الميت «تكبّر، ثمَّ تصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمَّ تقول: اللهم عبدك، ابن عبدك ابن أمتك لا أعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه (حسناته) و تقبل منه، و إن كان مسيئا فاغفر له ذنبه و افسح له في قبره، و اجعله من رفقاء محمد صلّى اللّه عليه و آله، ثمَّ تكبّر الثانية و تقول: اللهم إن كان زاكيا فزكه، و إن كان خاطئا فاغفر له، ثمَّ تكبّر الثالثة و تقول: اللهم لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده، ثمَّ تكبّر الرابعة و تقول: اللهم اكتبه عندك في عليين، و اخلف على عقبه في الغابرين، و اجعله من رفقاء محمد صلّى اللّه عليه و آله، ثمَّ تكبّر الخامسة و انصرف»۱٥.

و فيه: أنّ إعراض المشهور عنه و مخالفة نظمه للمأثورات عن المعصومين عليهم السّلام خصوصا في مثل المقام- الذي يبدأ فيها بالثناء على اللّه تعالى- أسقطه عن الاعتبار.

الخامس: موثق سماعة- على ما في التهذيب- قال: «سألته عن الصلاة على الميت، فقال: خمس تكبيرات، تقول إذا كبّرت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، اللهم صلّ على محمد و آل محمد و على أئمة الهدى، و اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلّا للذين آمنوا، ربنا إنّك رؤوف رحيم، اللهم اغفر لأحيائنا و أمواتنا من المؤمنين و المؤمنات و ألّف بين قلوبنا على قلوب أخيارنا، و اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، فإن قطع عليك التكبيرة الثانية فلا يضرّك تقول: اللهم هذا عبدك و ابن عبدك، و ابن أمتك، أنت أعلم به افتقر إلى رحمتك و استغنيت عنه، اللهم فتجاوز عن سيئاته و زد في حسناته و اغفر له و ارحمه، و نوّر له في قبره، و لقنه حجته، و ألحقه بنبيه صلّى اللّه عليه و آله، و لا تحرمنا أجره، و لا تفتنا بعده، قل هذا حتّى تفرغ من خمس تكبيرات، و إذا فرغت سلّمت عن يمينك»۱٦.

و في الكافي نحوه إلّا أنّه أسقط من آخره: «و إذا فرغت سلّمت عن يمينك»: و لكنّه محمول على الندب و أفضل أفراد صلاة الميت جمعا بين الأخبار، فلا تعارض بينه و بين صحيح ابن مهاجر. ثمَّ إنّ قوله عليه السّلام فيه:

«فإن قطع عليك التكبيرة الثانية ..» محمول على المأموم فلا إشكال فيه من هذه الجهة.

السادس: موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن الصلاة على الميت، فقال: تكبّر، ثمَّ تقول: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، اللهم صلّ على محمد و آل محمد، و بارك على محمد و آل محمد كما صلّيت و باركت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهم صلّ على محمد و على أئمة المسلمين، اللهم صلّ على محمد و على إمام المسلمين، اللهم عبدك فلان و أنت أعلم به، اللهم ألحقه بنبيه محمد و افسح له في قبره و نوّر له فيه، و صعّد روحه، و لقنه حجته، و اجعل ما عندك خيرا له، و أرجعه إلى خير مما كان فيه، اللهم عندك نحتسبه فلا تحرمنا أجره و لا تفتنّا بعده، اللهم عفوك، اللهم عفوك، تقول هذا في الثانية و الثالثة و الرابعة، فإذا كبّرت الخامسة فقل: اللهم صلّ على محمد و على آل محمد، اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات و ألّف بين قلوبهم، و توفني على ملة رسولك، اللهم اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، و لا تجعل في قلوبنا غلّا للذين آمنوا، ربنا إنّك رؤوف رحيم، اللهم عفوك اللهم عفوك، و تسلّم»۱۷. و هو تام لو لا وهنه بإعراض المشهور، و موافقته للعامة، فاحتمال التعيين يتحقق في صحيح ابن مهاجر دونه و لو لا ذلك لقلنا بالتخيير بينهما.

السابع: ما اشتمل على قراءة الفاتحة فيها، كخبر عليّ بن سويد عن الرضا عليه السّلام‏۱۸. و خبر القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام «إنّ عليّا عليه السّلام كان إذا صلّى على ميت يقرأ بفاتحة الكتاب و يصلّي على النبيّ صلّى‏ اللّه عليه و آله۱۹ و فيه: أنّ موافقتهما للتقية و مخالفتهما للمشهور أسقطهما عن الاعتبار.

الثامن: ما ورد من أنّه ليس في الصلاة على الميت دعاء موقت، كقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح الفضلاء: «ليس في الصلاة على الميت قراءة و لا دعاء موقت، تدعو بما بدا لك و أحق الموتى أن يدعى له المؤمن، و أن يبدأ بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله»۲۰.

و قد عدّ عليه السّلام المواطن التي ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة، و القنوت، و المستجار، و الصفا و المروة، و الوقوف بعرفات، و ركعتا الطواف‏۲۱.

و فيه: أنّه لا يدل على عدم النظم فيما بين التكبيرات من الشهادة و الصلوات و الدعاء. نعم، يدل على أنّه ليس في الدعاء في الصلاة على الميت بحسب مراتب الكمية و الكيفية تحديد خاص، فتصح الزيادة على ما ورد بأيّ نحو شاء و أراد.

و أما ما يقال: من أنّ اختلاف النصوص أمارة الندب و عدم الوجوب، فلا وجه له، أولا: لأنّه ليس كلّ اختلاف أمارة الندب، و إلّا لاختل نظام جملة من الواجبات لاختلاف الأخبار في كثير منها.

و ثانيا: أنّه يمكن الجمع بينها، كما مر.

و ثالثا: أنّ أصل اعتبار شي‏ء فيما بين التكبيرات واجب بالإجماع- كما عن جمع- و لذا استغربوا على المحقق حيث صرّح في الشرائع أنّه لا يجب شي‏ء بين التكبيرات.

و تلخيص المقال في أمور: أولا: إتيان التكبيرات ولاء على الميت غير معهود بين المسلمين، بل هو مستنكر عندهم.

ثانيا: صحيح ابن مهاجر القدر المشترك و الجامع بين تمام أخبار الباب بعد رد بعضها إلى بعض فهو المتعيّن الذي يلزم الأخذ به، و الزائد عليه مشكوك الوجوب و مقتضى الأصل و الإطلاق عدم الوجوب، و الحمل على مراتب الأفضلية من أحسن أنواع الجمع.

ثالثا: مقتضى الأصل و الإطلاق جواز تكرر كلّ ما ذكر في صحيح ابن مهاجر بعد كلّ تكبيرة، و يدل عليه بعض ما تقدم من الأخبار، و إطلاق قوله عليه السّلام: «ليس فيها شي‏ء مؤقت».

رابعا: جرت عادة الشارع على تحديد الموضوعات التي لها دخل في حكمه القابلة للتشكيك و التوسعة و التضييق فكيف يجوز له إهمال عادته في هذا الأمر العام البلوى بين أمته.

خامسا: عن الخلاف الإجماع على وجوب الشهادتين بعد التكبيرة الأولى و الصلاة على النبي و آله صلّى اللّه عليه و آله بعد الثانية و الدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، و للميت بعد الرابعة. و لا ريب في أنّه أيضا مؤيد لخبر ابن مهاجر.

سادسا: لا وجه لطرح ما مرّ من الأخبار مع إمكان الجمع بينها و بين خبر ابن مهاجر صحيحا محاوريا، كما لا وجه للتخيير، لأنّ الترجيح معه لما تقدم من عمل المشهور به و من إجماع الخلاف على مدلوله.

سابعا: لعلّ السر في اختلاف الأخبار الإشارة إلى التوسعة و التفنّن في الدعاء مع مراعاة النظم المذكور في خبر ابن مهاجر، لأنّ المقام من مظان استجابة الدعاء و الانقطاع إلى اللّه تعالى.

ثامنا: لا بأس بقراءة فاتحة الكتاب في صلاة الميت من حيث اشتمالها على التحميد و الثناء و الدعاء. و أما من جهة الموضوعية فيها بالخصوص فلا وجه لرجحانها بعد حمل ما تقدم من خبر ابن سويد و غيره على التقية.

على المشهور المجمع عليه بينهم و هو موافق لصحيح ابن مهاجر كما تقدم.

لأنّه أجمع في الجملة، مع ورود مضمونه في الروايات المتفرقة.

ورد ذلك في الفقه الرضوي‏۲۲.

ورد ذلك في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام۲۳، و سيأتي في كتاب الزكاة معنى المستضعف.

ورد ذلك في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام‏۲٤.

رواه زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام‏۲٥.

(مسألة ۱): لا يجوز أقل من خمس تكبيرات إلّا للتقية (۹) أو كون الميت منافقا (۱۰).و إن نقص سهوا بطلت و وجب الإعادة إذا فاتت الموالاة، و إلّا أتّمها (۱۱).

أما اعتبار خمس تكبيرات لا أقلّ فلنصوص متواترة تقدم بعضها و الإجماع، بل الضرورة من مذهب الإمامية. و أما الاكتفاء بالأقل للتقية فلعمومات التقية مثل قوله عليه السّلام: «التقية في كل شي‏ء، يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه إليه»۲٦.

مع إمكان استفادته من بعض الأخبار الخاصة، كخبر ابن بزيع قال: «سئل جعفر عليه السّلام عن التكبير على الجنائز، فقال: ذلك إلى أهل الميت ما شاؤوا كبّروا، فقيل: إنّهم يكبرون أربعا، فقال: ذلك إليهم»۲۷.

نصّا و إجماعا. قال الصادق عليه السّلام في صحيح الفضلاء: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يكبّر على قوم خمسا، و على قوم آخرين أربعا، فإذا كبّر على رجل أربعا اتهم، يعني بالنفاق»۲۸.

و المنساق من المنافق من أبطن الكفر و أظهر الإسلام، كما كانوا في أول البعثة. و عن جمع إنّ المراد به مطلق المخالف و تمسك لجواز الاكتفاء بأربع تكبيرات بالنسبة إليه بقاعدة الإلزام. و عن جمع أنّ الصلاة على مطلق المخالف- غير المنافق- خمس تكبيرات، للإطلاقات و العمومات بعد الشك في شمول قاعدة الإلزام للمقام. و هذا هو المتعيّن، لأنّ التمسك بقاعدة الإلزام يحتاج إلى الانجبار بالعلم و هو غير معلوم، و قد تقدم في الغسل أنّه يجب أن يكون غسل كلّ مسلم بطريق المذهب الاثني عشري، و لا فرق بين الغسل و الصلاة. و ما ورد۲۹من أنّ التكبيرة الخامسة في مقابل الولاية و هم لا يعترفون بها، معارض أولا بما دلّ على أنّ التكبيرات في مقابل الفرائض اليومية۳۰. و ثانيا: أنّه إنّما ورد في عملهم بالنسبة إلى أنفسهم لا عملنا بالنسبة إليهم.

أما الأول فلقاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء ما لم يدل دليل على الخلاف، و لا دليل كذلك في المقام، مع أنّ صحيح ابن شاذان ظاهر في البطلان، قال الرضا عليه السّلام: «و الصلاة على الميت خمس تكبيرات، فمن نقص فقد خالف السنّة»۳۱.

و المراد بالسنّة الحكم الإلزامي الثابت بغير الكتاب، و هو يشمل العمد و غيره، و إطلاقه يشمل صورة عدم فوت الموالاة أيضا، لكنّه مردود بالإجماع على خلافه.

و أما الأخير فلوجود المقتضي و فقد المانع، فيجزي الإتمام لا محالة. و لو استأنف مع عدم فوت الموالاة أجزأ أيضا.

و الظاهر أنّ الزيادة السهوية لا توجب البطلان، لأصالة الصحة بعد عدم دليل على البطلان، بل العمدية أيضا كذلك ما لم توجب خللا من جهة أخرى.

(مسألة ۲): لا يلزم الاقتصار في الأدعية بين التكبيرات على المأثور، بل يجوز كلّ دعاء بشرط اشتمال الأول على الشهادتين، و الثاني على الصلاة على محمد و آله، و الثالث على الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بالغفران، و في الرابع على الدعاء للميت. و يجوز قراءة آيات القرآن، و الأدعية الأخر ما دامت صورة الصلاة محفوظة (۱۲).

للأصل و الإجماع و النص. قال أبو جعفر عليه السّلام: «ليس في الصلاة على الميت قراءة و لا دعاء مؤقت، تدعو بما بدا لك و أحق الموتى أن يدعى له المؤمن، و أن يبدأ بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله»۳۲.

و قد ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله «سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت:

الصلاة على الجنائز، و القنوت، و المستجار، و الصفا و المروة، و الوقوف بعرفات، و ركعتا الطوائف»۳۳.

(مسألة ۳): يجب العربية (۱۳) في الأدعية بالقدر الواجب و فيما زاد عليه يجوز الدعاء بالفارسية و نحوها (۱٤).

لظهور الإجماع و سيرة علماء المسلمين على الالتزام بها.

للأصل و لإطلاق قوله عليه السّلام: «تدعو بما بدا لك» بناء على شموله لغير العربية أيضا. و لكنّه مشكل.

(مسألة ٤): ليس في صلاة الميت أذان و لا إقامة، و لا قراءة الفاتحة، و لا الركوع و السجود و القنوت و التشهد و السلام، و لا التكبيرات الافتتاحية و أدعيتها (۱٥)، و إن أتى بشي‏ء من ذلك بعنوان‏ التشريع كان بدعة و حراما (۱٦).

كلّ ذلك للأصل، و الإجماع، و النص مثل قولهم عليهم السّلام:

«إنّها ليست بصلاة ركوع و سجود»۳٤.

و قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي: «ليس في الصلاة على الميت تسليم»۳٥.

و لأنّه إذا لم يعتبر فيها الطهارة- كما يأتي في [المسألة ۱] من الفصل الآتي- فعدم اعتبار هذه الأمور أولى.

للأدلة الأربعة الدالة على حرمة التشريع. و لكن لا يوجب ذلك بطلان الصلاة ما لم يوجب فوت الموالاة، أو خللا فيها من جهة أخرى.

(مسألة ٥): إذا لم يعلم أنّ الميت رجل أو امرأة يجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة بلحاظ الشخص و النعش و البدن، و أن يأتي بها مؤنثة بلحاظ الجثة و الجنازة، بل مع المعلومية أيضا يجوز ذلك و لو أتى بالضمائر على الخلاف جهلا أو نسيانا لا باللحاظين المذكورين فالظاهر عدم بطلان الصلاة (۱۷).

لأنّ المدار في الصحة و عدمها في الكلام على إمكان التصحيح عند المحاورة العرفية و عدمه، قصد ذلك أم لا، فمهما أمكن التصحيح المحاوري يصح و إلّا فلا.

(مسألة ٦): إذا شك في التكبيرات بين الأقل و الأكثر بنى على الأقل. نعم، لو كان مشغولا بالدعاء بعد الثانية، أو بعد الثالثة فشك في إتيان الأولى في الأول أو الثانية في الثاني بنى على الإتيان (۱۸)، و إن كان الاحتياط أولى.

أما البناء على الأقل فلأصالة عدم الإتيان بالأكثر. و أما البناء على الإتيان بعد الدخول في الغير فلقاعدة التجاوز- بناء على وجوب الترتب في الأدعية- و إلّا فلا مجرى لها. و من ذلك يعلم وجه الاحتياط.

(مسألة ۷): يجوز أن يقرأ الأدعية في الكتاب، خصوصا إذا لم يكن حافظا لها (۱۹).

للأصل و الإطلاق و ظهور الاتفاق.

(۱) لوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱۳

(۲) الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۹.

(۳) الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(٤) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۷

(٥) الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۲۱.

(٦) الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱۲.

(۷) الوسائل باب: ۷ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۲.

(۸) راجع الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدعاء.

(۹) الوسائل باب: ٤۲ و ٤۳ من أبواب الدعاء.

(۱۰) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(۱۱) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۹.

(۱۲) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱۰.

(۱۳) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ٥.

(۱٤) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۳.

(۱٥) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۲.

( ۱٦) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ٦.

(۱۷) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱۱.

(۱۸) الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۸.

(۱۹) الوسائل باب: ۷ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ٤.

(۲۰) الوسائل باب: ۷ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(۲۱) الوسائل باب: ۹ من أبواب القنوت حديث: ٥.

(۲۲) مستدرك الوسائل باب: ۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(۲۳) الوسائل باب: ۳ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۲.

(۲٤) الوسائل باب: ۳ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ٤.

(۲٥) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(۲٦) الوسائل باب: ۲٥ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث: ۲.

(۲۷) الوسائل باب: ٦ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱۸.

(۲۸) الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(۲۹) راجع الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ٤.

(۳۰) راجع الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱۷.

(۳۱) الوسائل باب: ٥ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۲۰.

(۳۲) الوسائل باب: ۷ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(۳۳) الوسائل باب: ۹ من أبواب القنوت حديث: ٥.

(۳٤) الوسائل باب: ۸ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۱.

(۳٥) الوسائل باب: ۹ من أبواب صلاة الجنازة حديث: ۳.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"