1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في عيادة المريض
عيادة المريض من المستحبات المؤكدة، و في بعض الأخبار: أنّ عيادته عيادة اللَّه تعالى، فإنّه حاضر عند المريض المؤمن (۱) و لا تتأكد في وجع العين و الضرس و الدمل (۲)، و كذا من اشتد مرضه أو طال (۳).و لا فرق بين أن تكون في الليل أو في النهار (٤)، بل يستحب في الصباح و المساء (٥)، و لا يشترط فيها الجلوس، بل و لا السؤال عن حاله (٦).

لخبر ابن جعفر عن أخيه موسى عن آبائه عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أنّه قال: «يعيّر اللَّه عزّ و جل عبدا من عباده يوم القيامة فيقول: عبدي!! ما منعك إذا مرضت أن تعودني؟ فيقول: سبحانك سبحانك أنت ربّ العباد، لا تمرض و لا تألم، فيقول: مرض أخوك المؤمن فلم تعده، و عزتي و جلالي و لو عدته لوجدتني عنده ثمَّ لتكفلت بحوائجك فقضيتها لك، و ذلك من كرامة عبدي المؤمن و أنا الرحمن الرّحيم.»۱.

للمرسل: ثلاثة لا يعاد: «صاحب الدمل، و الضرس، و الرمد»۲.

لقول الصادق عليه السلام: «إذا طالت العلة ترك المريض و عياله»۳.

و يمكن أن يستفاد منه حكم الاشتداد أيضا، مع أنّه يشهد له الاعتبار.

لإطلاقات الأدلة و عموماتها من غير ما يصلح للتقييد. نعم، لو جرت العادة على ترك العيادة في وقت خاص- ليلا أو نهارا- ينبغي مراعاتها لئلا يتأذى المريض أو أهله لذلك.

لقول أبي جعفر عليه السلام: «من عاد امرءا مسلما في مرضه صلّى عليه يومئذ سبعون ألف ملك إن كان صباحا حتى يمسوا، و إن كان مساء حتّى يصبحوا مع أنّ له خريفا [۱] في الجنة»4.

لإطلاقات الأدلة الصادقة على جميع الحالات، و بناء الأصحاب على أنّ القيود في المندوبات من باب تعدد المطلوب، و المندوب في المندوب.

و لها آداب: (أحدها): أن يجلس عنده (۷) و لكن لا يطيل الجلوس، إلا إذا كان المريض طالبا (۸).

لقول الباقر عليه السلام في عيادة المريض: «فإذا قعد غمرته الرحمة- الحديث-»٥. مع أنّ ذلك تألف بالنسبة إليه.

لقول الصادق عليه السلام: «إنّ من أعظم العواد أجرا عند اللَّه تعالى لمن إذا عاد أخاه خفف الجلوس، الا أن يكون المريض يحب ذلك و يريده و يسأله ذلك»٦.

و عنه عليه السلام أيضا: «و يعجل القيام من عنده، فإنّ عيادة النوكى- أي الحمقى- أشدّ على المريض من وجعه»۷.

(الثاني): أن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى، أو على جبهته حال الجلوس عند المريض (۹).

لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام: «من تمام العيادة للمريض أن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى أو على جبهته»۸. مع أنّه من مظاهر التسليم لأمر اللَّه تعالى، و المقام يقتضيه.

(الثالث): أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له، أو مطلقا (۱۰).

لقول الصادق عليه السلام: «تمام العيادة للمريض أن تضع يدك على ذراعه»۹.

و لا اختصاص له بحال الدعاء، الا أن يستفاد مما ورد في الدعاء لبعض الأوجاع من قوله عليه السلام: «فضع يدك على موضع الوجع و قل:

الحديث»۱۰.

(الرابع): أن يدعو له بالشفاء. و الأولى أن يقول: «اللهم اشفه بشفائك، و داوه بدوائك و عافه من بلائك» (۱۱).

أما استحباب الدعاء بالشفاء فلإجماع العلماء، بل المتشرعة مطلقا. و أما اختيار هذا الدعاء فلقول الصادق عليه السلام: «عودوا المرضى و اتبعوا الجنائز يذكركم الآخرة، و تدعوا للمريض فتقول: اللهم اشفه بشفائك و دواة بدوائك و عافه من بلائك»۱۱.

و الدعوات للمريض كثيرة مذكورة في محالها.

(الخامس) أن يستصحب هدية له (۱۲) من فاكهة أو نحوها مما يفرحه و يريحه.

لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام: «أما تعلمون أنّ المريض يستريح إلى كلّ ما ادخل به عليه»۱۲.

مضافا إلى العمومات الدالة على استحباب الهدية مطلقا.

(السادس): أن يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين، أو أربعين مرة، أو سبع مرات أو مرة واحدة فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثمَّ ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا». و في الحديث: «ما قرئت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن بإذن اللَّه، و إن شئتم فجربوا و لا تشكوا». و قال الصادق عليه السلام: «من نالته علة فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرات و ينبغي أن ينفض لباسه بعد قراءة الحمد عليه» (۱۳).

و قد ورد في قراءة الحمد للشفاء أخبار كثيرة:

منها: قوله صلّى اللَّه عليه و آله لجابر: «هي شفاء من كلّ داء الا السام- أي الموت-»۱۳.

و إطلاقه يشمل المرة أيضا. و أما نفض اللباس فلأنّه تفأل لخروج المرض عن المريض كخروج الغبار عن الثوب.

(السابع): أن لا يأكل عنده ما يضرّه و يشتهيه (۱٤).

لإطلاق قول الصادق عليه السلام: «ثلاثة دعوتهم مستجابة:

الحاج، و الغازي، و المريض، فلا تغيظوه و لا تضجروه»۱4.

و عن عليّ عليه السلام: «إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله نهى أن يؤكل عند المريض شي‏ء إذا عاده العائد فيحبط اللَّه بذلك أجر عيادته»۱٥.  و المنصرف منه ما يشهده و يضرّه.

(الثامن): أن لا يفعل عنده ما يغيظه، أو يضيّق خلقه (۱٥).

لما تقدم من قول الصادق عليه السلام مضافا إلى أنّه مذموم عرفا.

(التاسع): أن يلتمس منه الدعاء فإنّه ممن يستجاب دعاؤه (۱٦). فعن الصادق عليه السلام: «ثلاثة يستجاب دعاؤهم: الحاج، و الغازي، و المريض».

و عن الصادق عليه السلام: «إذا دخل أحدكم على أخيه عائدا له فليسأله يدعو له فإنّ دعاءه مثل دعاء الملائكة»۱٦.

فروع- (الأول): يكره عيادة شارب الخمر، لقول الرضا عن آبائه عليهم السلام: «إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قال: شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه»۱۷.

المحمول على الكراهة.

(الثاني): لا تستحب العيادة على النساء، لقول عليّ عليه السلام في خبر الدعائم: «ليس على النساء عيادة»۱۸.

(الثالث): يستحب للعائد أن يقول عند إرادة الانصراف:

جعل اللَّه تعالى ما مضى كفارة و أجرا، و ما بقي عافية و شكرا.

  1. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب الاحتضار حديث: ۱۰.
  2. مستدرك الوسائل باب: ۹ من أبواب الاحتضار حديث: ۱.
  3. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب الاحتضار حديث: ۱
  4. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب الاحتضار حديث: ۲.
  5. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب الاحتضار حديث: ۱.
  6. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الاحتضار حديث: ۱.
  7. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الاحتضار حديث: ۳.
  8. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الاحتضار حديث: ۲
  9. الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الاحتضار حديث: ۳.
  10. راجع الوسائل باب: ۱4 من أبواب الاحتضار.
  11. مستدرك الوسائل باب: ۳۹ من أبواب الاحتضار حديث: ۲۲.
  12. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب الاحتضار حديث: ۱.
  13. الوسائل باب: ۳۷ من أبواب قراءة القرآن حديث: ۸.
  14. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب الاحتضار حديث: ۲
  15. مستدرك الوسائل باب: ۳۹ من أبواب الاحتضار حديث: ۲۸.
  16. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب الاحتضار حديث: ۱.
  17. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب الأشربة المحرمة حديث: 4.
  18. مستدرك الوسائل باب: ۳۹ من أبواب الاحتضار حديث: ۳۷.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"