1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في شرائط الغسل
و هي أمور: [الأول: نية القربة] الأول: نية القربة (۱) على ما مر في باب الوضوء.

لا بدّ من البحث عن أمور:

الأول: لا ريب في اعتبار القصد و الإرادة في غسل الميت، لأنّه فعل اختياري متقوّم بالقصد و ليس مثل إزالة الخبث عن الثوب و البدن المتحقق بأيّ نحو اتفق و لو بلا شعور و لا التفات- كالوقوع غفلة في الماء المعتصم، أو نزول المطر عليه أو نحو ذلك- و يدل عليه ظواهر الأخبار و إجماع الإمامية، بل المسلمين، فإن كان مراد ما نسب إلى السيد و العلامة و بعض متأخري المتأخرين من نفي اعتبار النية و تحقق الغسل و لو بوقوع الميت في الماء غفلة و نزول المطر عليه فلا ريب في بطلانه، لكونه خلاف ظواهر الأدلة، بل الضرورة بين المسلمين.

و ما ورد عن الرضا (عليه السّلام): «إنّما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة و الآفة و الأذى فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة- الحديث-»(۱).

إنّما هو من بعض الحكم لا العلة التامة المنحصرة كما يستفاد من سائر الأخبار، فليس غسل الميت كإزالة الخباثة المحضة بحيث يكفي بها بأيّ وجه اتفق. الثاني: ظاهرهم الإجماع على اعتبار القربة في غسل الميت، بل الأغسال مطلقا و يقتضيه صحيح ابن مسلم: «غسل الميت مثل غسل الجنب»(۲).

فإنّ إطلاق المماثلة يقتضي اعتبار القربة في غسل الميت كاعتبارها في غسل الجنابة، و كذا ما ورد من: «أنّه ليس من ميت يموت إلّا خرجت منه الجنابة، فلذلك وجب الغسل» (۳).

فلا إشكال في أصل اعتبارها في الجملة إنّما البحث في الأمر الآتي و هو:

الثالث: أنّ القربة المعتبرة فيه كالقربة المعتبرة في الصلاة و الصوم و الحج و نحوها من العبادات الخاصة أو إنّ قصد نفس حسنها و محبوبيتها الذاتية من جهة كونها نظافة خاصة يكفي في عباديتها و ترتب الثواب عليها لأنّها حسنة و مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها(٤).

و كذا الكلام في الصدقات واجبة كانت أو مندوبة، و السعي في قضاء حوائج المؤمن و نحو ذلك مما هو كثير و داخل تحت إطلاق قوله تعالى‏ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً(٥).

و قوله تعالى‏ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ*(٦).

إلى غيرها من الآيات و الأخبار الواردة في سياق ذلك الظاهرة في أنّ إتيان ما هو حسن شرعا نحو تقرّب و موجب لترتب الثواب، و لا وجه للتمسك لاعتبارها بقوله تعالى‏ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏(۷).

و قوله عليه السّلام «إنّما الأعمال بالنيّات»(۸).

و قوله عليه السّلام: «إنّما لكلّ امرئ ما نوى»(۹) لما تقدم مرارا في هذا الكتاب. و أما الإجماع فقيامه على أزيد مما قلناه من كلّ جهة مشكل لو لم يكن ممنوعا و طريق الاحتياط قصد القربة زائدا على قصد ذات العمل كما في الصلاة و غيرها.

إن قلت: إذا كان قصد ما هو حسن من حيث هو كاف في التقرب به فليكن في الصلاة و الحج و الصوم و نحوها أيضا كذلك، لأنّها أيضا حسنة بذاتها بل أحسن من كلّ حسن.

قلت: الظاهر الصحة إن كان قصد حسنها قصدا إجماليا للتقرب بها إلى اللّه تعالى، لفرض حصول قصد التقرب بها حينئذ.

الرابع: يتقرب كلّ من الغاسل و الميت بهذا الغسل. أما الأول فلقول أبي جعفر عليه السّلام: «كان فيما ناجى اللّه به موسى ربه، قال: يا رب ما لمن غسّل الموتى؟ فقال تعالى: أغسله من ذنوبه كما ولدته أمّه»(۱۰).

و أما الأخير فلقول الرضا عليه السّلام: «أن يكون طاهرا نظيفا متوجها به إلى اللّه عزّ و جلّ ليطلب وجهه و ليشفع له»(۱۱).

و لا مانع من حصول التقرب للميت بعد موته عقلا و نقلا، كما ستأتي نصوص كثيرة دالة عليه في قضاء الصلاة إن شاء اللّه تعالى، و في الصدقات و الوقوف و غيرها.

الثاني: طهارةالماء (۲).

إجماعا محققا، و لقاعدة: أنّ المتنجس لا يطهر.

الثالث: إزالة النجاسة (۳) عن كلّ عضو قبل الشروع في غسله، بل الأحوط إزالتها عن جميع الأعضاء قبل الشروع في أصل الغسل، كما مرّ سابقا.

راجع [المسألة ۱] من الفصل السابق.

الرابع: إزالة الحواجب و الموانع (٤) عن وصول الماء إلى البشرة، و تخليل الشعر و الفحص عن المانع إذا شك في وجوده (٥).

لوجوب غسل البشرة فتجب إزالة الموانع مقدمة لذلك.

لقاعدة الاشتغال مضافا إلى ظهور الإجماع عليه فيكون المقام خارجا عما أجمعوا عليه من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية.

فرع: لو كانت عليه جبيرة و مات وجب رفع الجبيرة مع الإمكان. و أما مع عدمه لتناثر لحمه مع رفع الجبيرة يجزي الغسل معها، و الأحوط ضم التيمم أيضا.

الخامس: إباحة الماء، و ظرفه، و مصبه، و مجرى غسالته، و محل الغسل، و السدة، و الفضاء الذي فيه جسد الميت، و إباحة السدر و الكافور (٦)، و إذا جهل بغصبية أحد المذكورات أو نسيها و علم بعد الغسل لا تجب إعادته (۷)، بخلاف الشروط السابقة فإنّ فقدها يوجب الإعادة و إن لم يكن عن علم و عمد (۸).

لعدم صحة التقرب بما يكون معصية و حراما، و جميع ما تقدم في الشرط الرابع من شرائط الوضوء يجري في المقام أيضا.

لوقوع العمل صحيحا مع عدم فعلية النّهي، لأنّ شرطية الإباحة إحرازية لا واقعية.

الفرق: أنّ شرطية إباحة ما ذكر علمية التفاتية إجماعا و باقي الشرائط واقعية، فلا فرق فيها بين العلم و الجهل و النسيان، لظهور الأدلة في ذلك من غير دليل على الخلاف.

الشرط السادس: إطلاق الماء، و قد تقدم في [المسألة ۳] من الفصل السابق فراجع.

(مسألة ۱): يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب و لو كان‏ المغسل مماثلا، بل قيل: إنّه أفضل (۹). و لكنّ الظاهر- كما قيل- أنّ الأفضل التجرد في غير العورة مع المماثلة.

أما أصل الجواز فلأصالة البراءة عن اشتراط التجرد و أنّ المقصود وصول الماء إلى الجسد في كلّ من الغسلات و المفروض تحققه مع الثوب أيضا، كما يجوز ذلك في جميع الأغسال مع فرض وصول الماء إلى البشرة لما يأتي في جملة من الأخبار: «إنّ عليّا عليه السّلام غسّل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قميصه ثلاث غسلات»(۱۲).

و قال الصادق عليه السّلام: «إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسّله (غسّله) من تحته»(۱۳).

و قال أبو الحسن عليه السّلام: «و لا يغسّل إلّا في قميص»(۱٤).

و إنّما البحث في أنّ المستحب هو الغسل مجردا أو من وراء الثياب. نسب الثاني إلى ابن أبي عقيل، و الصدوق و اختاره بعض متأخري المتأخرين لما تقدم من الأخبار، و نسب إلى المشهور استحباب التجرد في غير العورة مع المماثلة، لأنّه أمكن في التطهير، و لأنّ غسل الحيّ مع التجرد، فيكون غسل الميت أيضا كذلك، و لمرسل يونس: «فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص و اجمع قميصه على عورته»(۱٥).

و في الخلاف: «يستحب أن يغسّل الميت عريانا مستور العورة- إلى أن قال- دليلنا إجماع الفرقة و عملهم أنّه مخيّر بين الأمرين». و الكلّ قابل للخدشة و لكن الاستحباب مبني على المسامحة و يظهر منه و من المحقق الثاني التخيير، و يمكن الاختلاف بحسب الجهات الخارجية.

(مسألة ۲): يجزئ غسل الميت عن الجنابة و الحيض، بمعنى: أنّه لو مات جنبا أو حائضا لا يحتاج إلى غسلهما بل يجب غسل‏ الميت فقط (۱۰)، بل و لا رجحان في ذلك (۱۱)، و إن حكي عن العلامة (رحمه اللّه) رجحانه (۱۲).

للأصل و الاتفاق، و إطلاق الأدلة في هذا الحكم العام البلوى مع كثرة موت الجنب و الحائض و النفساء، و صحيح زرارة: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: ميت مات و هو جنب كيف يغسل و ما يجزيه من الماء؟ قال عليه السّلام: يغسّل غسلا واحدا يجزي ذلك للجنابة و لغسل الميت لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة»(۱٦).

و من التعليل يستفاد التعميم، و في موثق عمار: «أنّه سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسّل؟ قال عليه السّلام: مثل غسل الطاهرة، و كذلك الجنب إنّما يغسّل غسلا واحدا»(۱۷).

و أما خبر العيص قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يموت و هو جنب. قال: يغسّل من الجنابة ثمَّ يغسل بعد غسل الميت»(۱۸).

فمطروح للمعارضة و الإعراض مع إمكان حمله على غسل الجنابة عن بدنه ثمَّ تغسيله غسل الميت.

للأصل بعد أن نسب في المعتبر نفي الوجوب و الاستحباب إلى الأصحاب، فكيف يكون راجحا شرعيا مع دعوى الإجماع على عدم الاستحباب. نعم، يجوز الإتيان بقصد الرجاء.

قاله في المنتهى و نسب احتماله إلى الشيخ في التهذيب أيضا، فإن كان نظرهم إلى مجرد الإتيان بقصد الرجاء فلا نزاع في البين، و إن كان نظرهم إلى ما تقدم من خبر العيص فتقدم ما فيه.

(مسألة ۳): لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده و إن كان أحوط (۱۳).

أما عدم الاشتراط فللإطلاق و الأصل. و أما الاحتياط فللسيرة و استنكار المتعارف هذا النحو من التعجيل، مع احتمال كون وجود الحرارة من مراتب وجود الحياة.

(مسألة ٤): النظر إلى عورة الميت حرام (۱٤)، لكن لا يوجب بطلان الغسل إذا كان في حاله (۱٥).

للأصل و الإطلاق، و للنص، و الإجماع. قال الصادق عليه السّلام في الصحيح: «فليغسلها من غير أن ينظر إلى عورتها .. أو تنظر إلى عورته»(۱۹).

و قريب منه غيره‏(۲۰).

لأنّه خارج عن حقيقة الغسل جزءا و شرطا، و قد تحقق أنّ النهي المتعلق بما هو خارج عن حقيقة العبادة لا يوجب البطلان كالنظر إلى الأجنبية بشهوة في أثناء الصلاة، و الطواف و السعي، و حين الوقوف بعرفات و المشعر.

(مسألة ٥): إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه. و كذا إذا ترك بعض الأغسال و لو سهوا، أو تبيّن بطلانها، أو بطلان بعضها. و كذا إذا دفن بلا تكفين، أو مع الكفن الغصبيّ (۱٦)، و أما إذا لم يصلّ عليه، أو تبيّن بطلانها فلا يجوز نبشه لأجلها، بل يصلّى على قبره (۱۷).

كل ذلك لأنّ الدفن الشرعيّ ما كان بعد الإتيان بما يجب قبله صحيحا جامعا للشرائط و مع عدم وقوعه، أو فساد ما وقع، فليس الدفن بشرعي حتّى يحرم النبش فلا موضوع لحرمة النبش أصلا. نعم، لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا لم يستلزم النبش هتك الميت و لا إيذاء الناس من رائحته و يأتي أيضا في الأمر الثاني من مستثنيات حرمة النبش (فصل مكروهات الدفن) [المسألة ۷].

يأتي وجهه في [المسألة ۱۷] من (فصل شرائط صلاة الميت).

(مسألة ٦): لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت (۱۸) بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا (۱۹). نعم، لو كان داعيه هو القربة و كان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح الغسل (۲۰)، لكن مع ذلك أخذ الأجرة حرام (۲۱) إلّا إذا كان في قبال المقدمات غير الواجبة، فإنّه لا بأس به حينئذ (۲۲).

لأنّ تغسيل الميت من الحقوق المجانية له على الأحياء، مضافا إلى الإجماع و لم يحك الخلاف إلّا عن المرتضى (رحمه اللّه)، و يمكن حمل كلامه على أخذ الأجرة لمقدمات الغسل لا الغسل الواجب. ثمَّ إنّهم قد ذكروا لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجب وجوها كلّها مخدوشة تعرضنا لها في المكاسب المحرمة و في غيرها بالمناسبة.

لما تقدم من اشتراطه بقصد القربة، و مع فقد الشرط ينتفي المشروط لا محالة.

بناء على كفاية قصد القربة مطلقا و لو كان منشأ حصولها دواع أخر و هو الذي تقتضيه سهولة الشريعة المقدسة في الأمور العامة البلوى مع غلبة العوام بين الأنام الذين لا يلتفتون إلى مراتب الخلوص و الإخلاص و الذين تكون جل أعمالهم العبادية لأغراض دنيوية و يكتفون فيها بمجرد الإضافة إلى اللّه في الجملة.

للإجماع، و لأنّه من المجانيات على ما هو المتسالم عليه بين الفقهاء بل المتشرعة.

للأصل و إطلاق أدلة الإجارة و لقاعدة احترام العمل من غير تخصيص بالنسبة إليها و لا يختص ذلك بمقدمات الغسل المندوبة، بل يشمل جميع ما يتعلق بالميت حتّى لو كان مباحا، و السيرة الجارية- في البلاد الإسلامية من أخذ الأجرة على الغسل- محمولة على أخذها على المقدمات مطلقا.

فروع- (الأول): لو أخذ الغاسل الأجرة بلا توجه إلى خصوص الواجب أو الندب و حصل منه قصد القربة يصح الغسل و تحل الأجرة.

(الثاني): لو أخذ الأجرة بعوض الغسل و حصل منه قصد القربة ثمَّ استجاز من المالك يصح الغسل و تحل الأجرة.

(الثالث): لو أخذ الأجرة بإزاء الغسل الواجب و جعلها في عوض المندوبات يصح الغسل و تحل الأجرة مع إحراز الرضا.

(مسألة ۷): إذا كان السدر أو الكافور قليلا جدّا بأن لم يكن بقدر الكفاية- فالأحوط خلط المقدار الميسور (۲۳) و عدم سقوطه بالمعسور.

لظهور التسالم على العمل بها في المقام فلا وجه للإشكال بأنّها لا تجري إلّا فيما عمل بها الأصحاب.

(مسألة ۸): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو نجاسة خارجة لا يجب معه إعادة الغسل (۲٤). بل‏ و كذا لو خرج منه بول أو منيّ (۲٥)، و إن كان الأحوط في صورة كونهما في الأثناء إعادته، خصوصا إذا كان في أثناء الغسل بالقراح. نعم، يجب إزالة تلك النجاسة و لو كان بعد وضعه في القبر إذا أمكن بلا مشقة و لا هتك (۲٦).

للأصل، و إطلاقات أدلة الغسل، و ظهور الإجماع، و أخبار خاصة:

منها: قول الصادق عليه السّلام: «إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشي‏ء بعد الغسل و أصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض»۲۱.

و نحوه غيره، و ظهوره في صحة الغسل و عدم لزوم الإعادة مما لا ينكر، و عنه عليه السّلام أيضا في الموثق: «إن بدا من الميت شي‏ء بعد غسله فاغسل الذي بدا منه و لا تعد الغسل»۲۲.

و عنه عليه السّلام أيضا: «عن الميت يخرج منه الشي‏ء بعد ما يفرغ من غسله. قال عليه السّلام: يغسل ذلك و لا يعاد عليه الغسل»۲۳.

و في مرفوع سهل: «إذا غسل الميت ثمَّ أحدث بعد الغسل فإنّه يغسل الحدث، و لا يعاد الغسل»۲٤.

و إطلاقها يشمل البول و المنيّ و غيرهما من الأحداث كبيرة كانت أو صغيرة، كما أنّ إطلاقها الوارد في مقام البيان يشمل ما خرج في الأثناء أيضا، مضافا إلى خبر يونس- فإنّه عليه السّلام بعد الأمر بتغسيله بالسدر- قال عليه السّلام:

«و امسح بطنه مسحا رقيقا فإن خرج منه شي‏ء فأنقه ثمَّ اغسل رأسه»۲٥.

و مثله موثق عمار۲٦ و لا ريب في ظهورهما في أنّ الحدث الخارج في الأثناء لا يوجب البطلان، و تقدم في [المسألة ۸] و ما بعدها من (فصل مستحبات غسل الجنابة) ما ينفع المقام.

و الحاصل: إنّ تخلل مثل الحدث الذي يتطهر منه في الأثناء يوجب البطلان، و كذا تخلل العالي في أثناء التطهير من الداني كالجنابة في أثناء الوضوء، و الاستحاضة الكثيرة في أثناء المتوسطة- مثلا- و في غيرهما لا دليل على البطلان، فما نسب إلى ابن أبي عقيل من البطلان في الأثناء لا وجه له.

لما تقدم من إطلاق الأخبار الشامل للجميع.

أما الاحتياط فيما إذا كان الحدث في الأثناء، فللخروج عن مخالفة ابن أبي عقيل. و أما الخصوصية في القراح، فلاحتمال كونه هو المطهر الحقيقي دون الأولين، و أما وجوب إزالة النجاسة و لو بعد الوضع في القبر، فلإطلاق ما تقدم من الأدلة، و يأتي بعد ذلك. و أما عدم الوجوب مع المشقة و الهتك، فلقاعدة الحرج، و أنّ حفظ احترام ميت المؤمن أهم من إزالة النجاسة عنه.

(مسألة ۹): اللوح أو السرير الذي يغسل الميت عليه لا يجب‏ غسله بعد كلّ غسل من الأغسال الثلاثة (۲۷). نعم، الأحوط غسله لميت آخر (۲۸)، و إن كان الأقوى طهارته بالتبع (۲۹). و كذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه، فإنّها- أيضا- تطهر بالتبع، و الأحوط غسلها (۳۰).

على المشهور، بل المجمع عليه، لإطلاقات أدلة التغسيل الواردة في مقام البيان و التفصيل مع عدم التعرض فيها لتطهير اللوح و السرير و الخرقة، مع كون المسألة ابتلائية خصوصا في الأعصار القديمة التي كان التغسيل فيها بالماء القليل، فتدل بالملازمة العرفية على طهارتها بطهارة الميت مطلقا، و تقدم في التاسع من المطهرات بعض الكلام فراجع.

لاحتمال أن تكون الطهارة التبعية جهتية لا من كل جهة.

لظهور الملازمة العرفية في الطهارة المطلقة لا الطهارة بخصوص ميت دون آخر.

الكلام فيها عين الكلام في اللوح و السرير.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"