1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في المياه‏
  12. /
  13. فصل الماء المشکوک
(فصل) الماء المشكوك نجاسته طاهر (۱)، إلا مع العلم بنجاسته سابقا. و المشكوك إطلاقه لا يجري عليه حكم المطلق (۲) إلا مع سبق إطلاقه. و المشكوك إباحته محكوم بالإباحة (۳) إلا مع سبق ملكية الغير، أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له.

لقاعدة الطهارة المستفادة من قول الصادق عليه السلام في موثق عمار:

«كل شي‏ء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر، فإذا علمت فقد قذر»۱.

خصوصا في المياه، لقوله عليه السلام: «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»۲هذا إذا لم يعلم بنجاسته سابقا، و الا فتستصحب النجاسة.

لأصالة بقاء الحدث أو الخبث، بعد استعماله فيهما، و مع سبق الإطلاق يستصحب، فيرتفع الحدث و الخبث حينئذ.

لقاعدة الحلية و الإباحة بلا دليل حاكم عليهما.

إن قلت: الدليل الحاكم و هو أصالة احترام المال- التي هي من الأصول المعتبرة مع إطلاق قول مولانا الرضا عليه السلام: «لا يحل مال إلا من وجه أحله اللّه ..» ۳، و قول الصادق عليه السلام: لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه»٤.

و لذا اشتهرت أصالة الحرمة في الأموال- تقتضي المنع.

قلت: نعم، لا ريب في الحرمة إذا أحرزت إضافة المال إلى محترم المال بوجه ما. و أما لو شك في أصل الإضافة، فمقتضى الأصل حينئذ الحلية و الإباحة. و مورد الحديث الأول هو الخمس- الذي هو حق السادة- و ظاهر الثاني فرض الإضافة إلى المسلم الذي ذكر مثالا لمحترم المال. هذا مع عدم سبق ملكية للغير، و الا فيستصحب أو عدم كونه في يد الغير، و الا فتكون أمارة على عدم جواز التصرف فيه بدون رضاه، لما يأتي من قاعدة اليد.

مسألة ۱: إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور- كإناء في عشرة- يجب الاجتناب عن الجميع (٤)، و إن اشتبه في غير المحصور- كواحد في ألف (٥) مثلا- لا يجب الاجتناب عن شي‏ء منه.

لما ثبت في الأصول من تنجز العلم الإجمالي، فراجع‏٥.

لا وجه لتحديد غير المحصور بحد خاص، إذ رب واحد في ألف يكون من المحصور، و رب واحد في خمسمائة- مثلا- يكون من غير المحصور، فالمناط أن تكون كثرة الأطراف بحيث لم ير العقلاء العلم الإجمالي فيها منجزا، و أقدموا بارتكازاتهم على ارتكاب بعضها بلا تردد منهم في ذلك، فلا نحتاج حينئذ في إثبات عدم تنجز العلم الإجمالي في غير المحصور إلى إقامة دليل من الخارج، بل يكون نفس ثبوت موضوع عدم الابتلاء دليلا لإثبات عدم تنجز العلم فيه.

ثمَّ إنّ المتيقن من بناء العقلاء في غير المحصور إنّما هو عدم وجوب الموافقة القطعية. و أما المخالفة القطعية، ففيه إشكال. و لو شك في شبهة أنّها من المحصور، أو من غيره، فالأحوط الاحتياط، لما ذكرناه في الأصول فراجع‏٦.

مسألة ۲: لو اشتبه مضاف في محصور يجوز أن يكرر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم استعمال مطلق في ضمنه فإذا كانا اثنين يتوضأ بهما، و إن كانت ثلاثة أو أزيد، يكفي التوضؤ باثنين إذا كان المضاف واحدا، و إن كان المضاف اثنين في الثلاثة يجب استعمال الكلّ، و إن كان اثنين في أربعة تكفي الثلاثة. و المعيار أن يزاد على عدد المضاف المعلوم بواحد. و إن اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كلّ منها، كما إذا كان المضاف واحدا في ألف. و المعيار أن لا يعد العلم الإجمالي علما، و يجعل المضاف المشتبه بحكم العدم، فلا يجري عليه حكم الشبهة البدوية أيضا (٦)، و لكن الاحتياط أولى.

هذا من مجرد الدعوى: لوجود أصل الشبهة وجدانا. و عدم تنجز العلم الإجمالي لا يلازم زوال أصل الشبهة بوجه من وجوه الملازمة لا عقلا و لا شرعا و لا عرفا، فمقتضى أصالة بقاء الحدث و الخبث عدم الاكتفاء بمثل هذا التطهير.

مسألة ۳: إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك إطلاقه و إضافته، و لم يتيقن أنّه كان في السابق مطلقا، يتيمم للصلاة و نحوها (۷).و الأولى الجمع بين التيمم و الوضوء به.

موضوع وجوب التيمم كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى- عدم التمكن من استعمال الماء عقلا أو شرعا. فإن كان مثل هذا الماء مسبوقا بالإطلاق، فيجري الأصل و يجب عليه الوضوء فقط، و إن كان بالعكس وجب التيمم فقط، و إن لم يعلم الحالة السابقة، فيعلم إجمالا إما بوجوب الوضوء أو التيمم عليه، فوجب‏ الجمع بينهما إلا إذا جرى أصل غير معارض في أحد طرفي العلم الإجمالي، فينحل به- و هو أصالة عدم وجود الماء إن لم يكن واجدا له- فيتحقق بها موضوع التيمم.

الا أن يقال: إنّها لا تثبت عدم كون الموجود ماء، فيجب الاحتياط بالجمع. و إن كان واجدا للماء سابقا، فيكون المقام من القسم الثالث من استصحاب الكلي، و قد ثبت في محلّه عدم جريان الاستصحاب فيه، فيجب الاحتياط بالجمع أيضا.

مسألة ٤: إذا علم إجمالا أنّ هذا الماء إما نجس أو مضاف يجوز شربه، و لكن لا يجوز التوضؤ به (۸) و كذا إذا علم أنّه إما مضاف أو مغصوب. و إذا علم أنّه إما نجس أو مغصوب، فلا يجوز شربه أيضا، كما لا يجوز التوضؤ به. و القول بأنّه يجوز التوضؤ به ضعيف جدا (۹).

أما جواز شربه فلأصالة الطهارة. و أما عدم جواز التوضؤ به فللعلم التفصيلي ببطلان وضوئه، إما من جهة الإضافة، أو من جهة النجاسة. و إن علم أنّه إما مضاف أو مغصوب، يجوز شربه، لأصالة الإباحة. و لا يصح الوضوء به، للعلم التفصيلي ببطلان الوضوء به أيضا إما من جهة الغصبية، أو من جهة الإضافة. و إن علم أنّه إما نجس أو مغصوب، فلا يجوز شربه، للعلم التفصيلي بحرمته، كما لا يصح التوضّؤ به للعلم التفصيلي ببطلانه و لو استعمله في رفع الخبث فمقتضى الأصل بقاؤه و عدم حصول الطهارة.

فإنّه إن استند إلى أنّ العلم الإجمالي المنجز. ما كان في نوع واحد من التكليف، فيرده ما ثبت في الأصول‏۷ من عدم الفرق بينه و بين ما كان في نوعين منه، كما في المقام.

و إن استند إلى أنّ الغصبية لم تحرز في المقام، و هي من الموانع الإحرازية، دون الواقعية، فيرده: أنّه بعد تنجز العلم الإجمالي بين طرفيه مطلقا يكون ذلك إحرازا أيضا. و إن استند إلى أنّه ليس في التوضي بالنجس حرمة ذاتية، فليس أثرا شرعيا فيدفع احتمال الغصبية بأصالة الإباحة، و يصح الوضوء حينئذ، فهو باطل للعلم التفصيلي ببطلان الوضوء واقعا، فكيف يحتمل الصحة.

مسألة ٥: لو أريق أحد الإنائين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز التوضؤ بالآخر (۱۰) و إن زال العلم الإجمالي. و لو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة، لا يكفي الوضوء بالآخر، بل الأحوط الجمع بينه و بين التيمم (۱۱).

لأنّ خروج أحد الأطراف بعد تنجز العلم الإجمالي و تأثيره لا يوجب سقوط أثر العلم و لا أقلّ من الشك في ذلك. فيستصحب بقاء الأثر و عدم جواز التوضؤ به. نعم، لو كان ذلك قبل تنجز العلم الإجمالي أو مقارنا له، فلا أثر للعلم الإجمالي الحاصل بعد ذلك. و أما قوله رحمه اللّه: «و إن زال العلم الإجمالي» ففيه مسامحة، لأنّ نفس العلم الإجمالي باق وجدانا. نعم، لا أثر بالنسبة إلى ما أريق، و هو أعم من زوال نفس العلم.

للعلم الإجمالي إما بوجوب الوضوء عليه إن كان ذلك ماء، أو التيمم إن لم يكن ماء، فوجب الاحتياط بالجمع بينهما. و القول بكفاية التيمم لصدق عدم وجدان الماء، مخدوش، لأنّ المناط في الاكتفاء بالتيمم إحراز عدم الماء، لا مجرد عدم الإحراز فقط.

كما أنّ القول بكفاية الوضوء به، لاستصحاب الوجدان، مخدوش أيضا، لأنّه لا يثبت مائية الموجود الا على القول بالأصل المثبت، و من ذلك يظهر أنّ إيجاب الماتن رحمه اللّه الاحتياط في المقام، و الفتوى بالتيمم في المسألة الثالثة، مما لا يجتمعان.

مسألة ٦: ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة (۱۲) لكن الأحوط الاجتناب.

على المشهور لقاعدة الطهارة، و استصحابها بعد عدم دليل على‏ النجاسة، لأنّه إن كان دليل خاص لوجوب الاجتناب عن الملاقي، فلم يدّعه أحد. و إن كان لأجل سراية النجس إليه فهو باطل، إذ لا سراية الا من النجس الواقعي، أو المتنجس كذلك، لا مما حكم بالاجتناب عنه مقدمة للاجتناب عن النجس الواقعي. و إن كان لأجل الملازمة بين وجوب الاجتناب عن شي‏ء، و الاجتناب عن ملاقيه، فلا دليل عليها من عقل أو شرع أو عرف. و إن كان لأجل صيرورته طرفا للعلم الإجمالي، فلا دليل عليه أيضا، و قد فصّلنا القول في كتابنا في الأصول‏۸.

هذا إذا لم تكن الأطراف مستصحبة للنجاسة. و إلا يأتي حكمه في [مسألة ۲] من فصل «إذا علم بنجاسة شي‏ء»، كما أنّ ذلك كله إذا لم يحمل الملاقي (بالكسر) عن الملاقي (بالفتح) شيئا. و الا فمقتضى مرتكزات المتشرعة عدم الفرق بينهما حينئذ.

ثمَّ إنّ قوله رحمة اللّه عليه: «لا يحكم عليه بالنجاسة» أعم من وجوب الاجتناب، لأنّ كل طرف من الأطراف محكوم بوجوب الاجتناب، مع أنّه لا يحكم عليه بالنجاسة الواقعية.

مسألة ۷: إذا انحصر الماء في المشتبهين تعيّن التيمم (۱۳) و هل يجب إراقتهما أو لا؟ الأحوط ذلك، و إن كان الأقوى العدم (۱٤).

نصا و إجماعا، ففي موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام: «في رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو؟ و ليس يقدر على ماء غيره. قال عليه السلام: يهريقهما جميعا و يتيمم»۹.

و مثله خبر عمار عنه عليه السلام أيضا۱۰.

لأنّ الأمر بالإهراق فيما تقدم من الحديث إرشاد إلى عدم الانتفاع بهما فيما يعتبر فيه الطهارة، و لا ملاك للوجوب المولوي فيه أبدا بل لو أمكن‏ الانتفاع المحلل به في جهة أخرى لكان الإهراق من الإسراف المحرم.

مسألة ۸: إذا كان إناءان أحدهما المعيّن نجس، و الآخر طاهر، فأريق أحدهما، و لم يعلم أنّه أيّهما، فالباقي محكوم بالطهارة. و هذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين و أريق أحدهما فإنّه يجب الاجتناب عن الباقي. و الفرق: أنّ الشبهة في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بدوية، بخلاف الصورة الثانية. فإنّ الماء الباقي كان طرفا للشبهة من الأول، و قد حكم عليه بوجوب الاجتناب (۱٥).

فيستصحب بقاء الوجوب، و في الصورة الأولى حيث إنّه ليس في البين أصل موضوعي، فيتمسك- لا محالة- بقاعدة الطهارة.

إن قلت: نعم، و لكن وجوب الاجتناب عن الأطراف إنّما كان لأجل المقدمية لا النفسية، و مع سقوط العلم الإجمالي عن التنجز بخروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء، لا وجه للمقدمية، فلا وجه للتنجز.

قلت: مناط وجوب الاجتناب عن الأطراف حصول العلم بالامتثال، و هو يتوقف في المقام على الاجتناب عما بقي، لتنجز العلم سابقا. و هذا بخلاف الصورة الأولى، إذ لم يثبت وجوب الاجتناب بالنسبة إلى الطرفين حتّى يستصحب و إنّما يكون الباقي من الشك البدوي المحض الذي يكون مجرى قاعدة الطهارة.

مسألة ۹: إذا كان هناك إناء لا يعلم أنّه لزيد أو لعمرو، و المفروض أنّه مأذون من قبل زيد فقط في التصرف في ماله لا يجوز له استعماله (۱٦). و كذا إذا علم أنّه لزيد- مثلا- لكن لا يعلم أنّه مأذون من قبله أو من قبل عمرو.

لأصالة حرمة التصرف في مال الغير الا برضاه، و لم يحرز الرضاء بوجه معتبر. و أما التمسك بأصالة عدم الإذن- أي الأصل الموضوعي- لإثبات حرمة التصرف، فهو صحيح لو لم يكن من الاستصحاب في الفرد المردد نعم، يصح ذلك في الفرع اللاحق، فتجري أصالة عدم الإذن من طرف زيد، و لا تعارض بأصالة عدمه من طرف عمرو، لعدم إناء له حتّى تكون مورد المعارضة.

مسألة ۱۰: في الماءين المشتبهين إذا توضأ بأحدهما أو اغتسل، و غسل بدنه من الآخر، ثمَّ توضأ به أو اغتسل صح وضوؤه أو غسله على الأقوى (۱۷). لكن الأحوط ترك هذا النحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة، و مع الانحصار الأحوط ضم التيمم أيضا.

لأنّه إن كان ما تطهر به أولا طاهر، فقد حصلت له الطهارة به و إن كان ذلك نجسا فقد تطهر بالماء الثاني عن الخبث أولا، ثمَّ تطهر ثانيا، فيصح الثاني لا محالة، و لو كرر الصلاة بعد كل واحد منهما يعلم بصدور صلاة صحيحة منه أيضا، فيكون ما تقدم من حديثي سماعة و عمار۱۱ مخالفا للقاعدة فيتعبد بهما.

و فيه: أنّ نفس هذا العمل حرجي خصوصا بالنسبة إلى نوع الناس، و غير مأنوس من سهولة الشريعة المقدسة و سماحتها، و موجب للعلم بنجاسة البدن، لأنّه بوصول أول قطرة من الماء الثاني إلى بدنه يعلم تفصيلا بنجاسة بدنه- أما لنجاسة الماء الأول أو الثاني- فتستصحب النجاسة، و لا رافع لها. و يأتي أنّه إذا كان في استعمال الماء حرج ينتقل الحكم إلى التيمم مع أنّه يصدق عند المتشرعة عدم وجدان الماء، و عدم التمكن من استعماله، إذ ليس المراد بالتمكن- هو العقلي منه مطلقا- بل بحسب ما هو المتعارف لدى المتشرعة، فيكون الحديثان موافقين للقاعدة حينئذ. و لعل قوله عليه السلام: «يهريقهما و يتيمم» إرشاد إلى أن لا يختلج بالبال هذا النحو من العمل فيقع في محذور نجاسة الثوب و البدن و يحصل منشأ الوسواس، فما اختاره قدّس سرّه في [مسألة ۷] هو المتعين.

مسألة ۱۱: إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل و بعد الفراغ حصل له العلم بأنّ أحدهما كان نجسا و لا يدري أنّه هو الذي توضأ به أو غيره، ففي صحة وضوئه أو غسله إشكال، إذ جريان‏ قاعدة الفراغ هنا محلّ إشكال (۱۸). و أما إذا علم بنجاسة أحدهما المعيّن، و طهارة الآخر فتوضأ، و بعد الفراغ شك في أنّه توضأ من‏ الطاهر أو من النجس، فالظاهر صحة وضوئه، لقاعدة الفراغ (۱۹) نعم، لو علم أنّه كان حين التوضي غافلا عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها.

في مورد جريان قاعدة الفراغ تارة: يعلم بالالتفات إلى كيفية صدور العمل منه. و أخرى: يشك في أنّه كان ملتفتا أو لا. و ثالثة: يعلم بعدم الالتفات. مقتضى العموم و الإطلاق، و أصالة عدم الغفلة- التي هي من الأصول العقلائية- جريانها في الأوليين. و في الأخيرة لا وجه لجريان أصالة عدم الغفلة، لفرض العلم بعدم الالتفات، و يكفي الشك في شمول العموم و الإطلاق له في عدم جريان القاعدة، لكون التمسك بهما حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بل موثق ابن بكير ظاهر في عدم الجريان. قال: «قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال: هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك»۱۲.

و احتمال أن يكون عليه السلام في مقام بيان حكمة تشريع القاعدة، لا شرط جريانها، خلاف الظاهر. مع أنّ القاعدة ليست الا من صغريات أصالة عدم السهو و الغفلة قررها الشارع الأقدس.

إن قلت: فعلى هذا يعتبر إحراز الأذكرية في جريانها، مع أنّها من القواعد التسهيلية الامتنانية.

قلت: يكفي إحرازها و لو بأصالة عدم الغفلة و النسيان.

إن قلت: مقتضى موثق ابن أبي العلاء- جريانها حتّى مع النسيان- و قال:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت، قال: حوّله من مكانه، و قال في الوضوء: تدره، فإن نسيت حتّى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة»۱۳.

قلت: يحتمل في قوله عليه السلام: «فإن نسيت» وجوه:

الأول: نسيان الإدارة مع إحراز وصول الماء إلى ما تحته، كما هو الغالب، و لا ريب في صحة الوضوء حينئذ.

الثاني: النسيان مع إحراز عدم وصول الماء إليه. و لا ريب في البطلان.

الثالث: النسيان مع الشك في أنّه وصل الماء إليه أم لا، و لا ظهور للخبر في الأخير حتّى يصح الاستناد إليه للمقام. هذا إذا حصل العلم الإجمالي بعد الفراغ من الوضوء. و أما إذا حصل مقارنا له فمقتضى تنجز العلم الإجمالي بطلان الوضوء، كما إذا كان سابقا عليه، و قد تقدم في [مسألة ۷].

لأنّه حينئذ يكون حين يتوضأ أذكر، فتجري القاعدة بلا إشكال نعم، لو علم أنّه كان غافلا، فقد تقدم الإشكال فيه.

مسألة ۱۲: إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبية لا يحكم عليه بالضمان (۲۰) إلا بعد تبين أنّ المستعمل هو المغصوب.

لأنّ الضمان أمر وضعي مستقل مترتب على التصرف في مال الغير، و الاستيلاء عليه بغير حق. و مجرد حرمة التصرف من باب المقدمة أعم من ذلك، فمقتضى الأصل عدم الضمان إلا أن يدل عليه دليل.

  1. تقدم ذكرهما في صفحة: ۱٥٤.
  2. تقدم ذكرهما في صفحة: ۱٥٤.
  3. الوسائل باب: ۳ من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام حديث: ۲.
  4. مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب الغصب حديث: ۱۳ و ٥.
  5. تهذيب الأصول ج: ۲ صفحة: ٤۰ ط: ۲ بيروت.
  6. تهذيب الأصول المجلد الثاني صفحة: ۱۹۳ و ۱۸٥ ط: ۲ بيروت.
  7. راجع تهذيب الأصول، ج: ۲ صفحة: ٥۰ ط: ۲ بيروت.
  8. راجع تهذيب الأصول ج: ۲ صفحة: ۱۸۷ ط: ۲ بيروت.
  9. الوسائل باب: ۸ من أبواب الماء المطلق حديث: ۲.
  10. الوسائل باب: ۸ من أبواب الماء المطلق حديث: ۱٤.
  11. سبق في صفحة: ۲۷٤.
  12. الوسائل باب: ٤۲ من أبواب الوضوء حديث: ۷.
  13. الوسائل باب: ٤۱ من أبواب الوضوء حديث: ۲.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"