1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في المستحبات قبل الدفن و حينه و بعده
و هي أمور: الأول: أن يكون عمق القبر إلى الترقوة، أو إلى قامة (۱) و يحتمل كراهة الأزيد (۲). الثاني: أن يجعل له لحدّ (۳)مما يلي القبلة (٤) في الأرض الصلبة بأن يحفر بقدر بدن الميت في الطول و العرض و بمقدار ما يمكن جلوس الميت فيه في العمق (٥)، و يشق في الأرض الرخوة وسط القبر شبه النهر، فيوضع فيه الميت و يسقف عليه (٦).الثالث: أن يدفن في المقبرة القريبة (۷) على ما ذكره بعض العلماء- إلّا أن يكون في البعيد مزية، بأن كانت مقبرة للصلحاء، أو كان الزائرون هناك أزيد (۸). الرابع: أن توضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد من ذلك (۹)، ثمَّ ينقل قليلا و يوضع، ثمَّ ينقل قليلا و يوضع، ثمَّ ينقل في الثالثة مترسلا ليأخذ الميت أهبته، بل يكره أن يدخل في القبر دفعة، فإن للقبر أهوالا عظيمة (۱۰). الخامس: إن كان الميت رجلا يوضع في الدفعة الأخيرة بحيث يكون رأسه عند ما يلي رجلي الميت في القبر، ثمَّ يدخل في القبر طولا من طرف رأسه، أي يدخل رأسه أولا، و إن كان امرأة توضع في طرف القبلة ثمَّ تدخل عرضا (۱۱).السادس: أن يغطّى القبر بثوب عند إدخال المرأة (۱۲). السابع: أن يسلّ من نعشه سلّا، فيرسل إلى القبر برفق (۱۳). الثامن: الدعاء عند السل من النعش (۱٤) بأن يقول: «بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك. اللهم افسح له في قبره، و لقنه حجّته و ثبته بالقول الثابت، و قنا و إياه عذاب القبر». و عند معاينة القبر (۱٥): «اللهم اجعله روضة من رياض الجنة .و لا تجعله حفرة من حفر النار». و عند الوضع في القبر (۱٦) يقول: «اللهم عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به». و بعد الوضع فيه (۱۷) يقول: «اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و صاعد عمله و لقّه منك رضوانا». و عند وضعه في اللحد (۱۸) يقول: «بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ثمَّ يقرأ فاتحة الكتاب و آية الكرسي و المعوذتين، و قل هو اللّه أحد»، و يقول: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم». و ما دام مشتغلا بالتشريج (۱۹) يقول: «اللهم صل وحدته، و آنس وحشته، و آمن روعته، و أسكنه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك، فإنّما رحمتك للظالمين». و عند الخروج من القبر يقول: «إنّا للّه و إنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في عليين، و اخلف على عقبه في الغابرين، و عندك نحتسبه يا ربّ العالمين» (۲۰). و عند إهالة التراب عليه (۲۱) يقول: «إنا للّه و إنا إليه راجعون. اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و أصعد إليك بروحه، و لقّه منك رضوانا، و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك»، و أيضا يقول: «إيمانا بك و تصديقا ببعثك هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله. اللهم زدنا إيمانا و تسليما» (۲۲). التاسع: أن تحلّ عقد الكفن بعد الوضع في القبر، و يبدأ من طرف الرأس (۲۳). العاشر: أن يحسر عن وجهه. و يجعل خده على الأرض و يعمل‏ له وسادة من تراب (۲٤). الحادي عشر: أن يسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلا يستلقي على قفاه (۲٥). الثاني عشر: جعل مقدار لبنة من تربة الحسين عليه السّلام تلقاء وجهه (۲٦)، بحيث لا تصل إليه النجاسة بعد الانفجار.الثالث عشر: تلقينه (۲۷) بعد الوضع في اللحد قبل الستر باللبن (۲۸)، بأن يضرب بيده على منكبه الأيمن، و يضع يده اليسرى على منكبه الأيسر بقوّة، و يدني فمه إلى أذنه و يحرّكه تحريكا شديدا (۲۹)، ثمَّ يقول: «يا فلان بن فلان اسمع افهم» ثلاث مرّات «اللّه ربّك، و محمد نبيك، و الإسلام دينك، و القرآن كتابك، و عليّ‏ إمامك، و الحسن إمامك .. (إلى آخر الأئمة) أ فهمت يا فلان» و يعيد عليه هذا التلقين ثلاث مرّات (۳۰). ثمَّ يقول: «ثبتك اللّه بالقول الثابت، و هداك اللّه إلى صراط مستقيم، عرّف اللّه بينك و بين أوليائك في مستقرّ من رحمته، اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و أصعد بروحه إليك، و لقّه منك برهانا اللهم عفوك عفوك» (۳۱). و أجمع كلمة في التلقين (۳۲) أن يقول: «اسمع افهم يا فلان ابن فلان» ثلاث مرّات، ذاكرا اسمه و اسم أبيه، ثمَّ يقول: «هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، و أنّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله عبده و رسوله، و سيد النبيين، و خاتم المرسلين، و أنّ عليّا أمير المؤمنين، و سيد الوصيين، و إماما افترض اللّه طاعته على العالمين، و أنّ الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمد بن عليّ و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمد بن عليّ و عليّ بن محمد و الحسن بن عليّ و القائم الحجةالمهدي صلوات اللّه عليهم، أئمة المؤمنين و حجج اللّه على الخلق أجمعين و أئمتك أئمة هدى بك أبرار. يا فلان ابن فلان إذا أتاك الملكان المقربان رسولين من عند اللّه تبارك و تعالى و سألاك عن نبيّك و عن دينك و عن كتابك و عن قبلتك و عن أئمتك فلا تخف و لا تحزن، و قل في جوابهما: اللّه ربّي، و محمد صلّى اللّه عليه و آله نبيّي، و الإسلام ديني، و القرآن كتابي، و الكعبة قبلتي، و أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إمامي، و الحسن بن عليّ المجتبى إمامي، و الحسين بن عليّ الشهيد بكربلاء إمامي، و عليّ زين العابدين إمامي، و محمد الباقر إمامي، و جعفر الصادق إمامي، و موسى الكاظم إمامي، و عليّ الرضا إمامي، و محمد الجواد إمامي، و عليّ الهادي إمامي، و الحسن العسكري إمامي، و الحجّة المنتظر إمامي. هؤلاء صلوات اللّه عليهم أجمعين أئمتي و سادتي و قادتي و شفعائي، بهم أتولّى و من أعدائهم أتبرّأ في الدنيا و الآخرة. ثمَّ اعلم يا فلان ابن فلان أنّ اللّه تبارك و تعالى نعم الربّ، و أنّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله نعم الرّسول، و أنّ عليّ بن أبي طالب و أولاده المعصومين الأئمة الاثني عشر نعم الأئمة، و أنّ ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله حقّ، و أنّ الموت حقّ، و سؤال منكر و نكير في القبر حقّ، و البعث حقّ، و النشور حقّ، و الصراط حقّ، و الميزان حقّ، و تطاير الكتب حقّ، و أنّ الجنة حقّ، و النار حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور». ثمَّ يقول: «أ فهمت يا فلان» (۳۳).و في الحديث إنّه يقول: فهمت، ثمَّ يقول: «ثبتك اللّه بالقول الثابت، و هداك اللّه إلى صراط مستقيم، عرّف اللّه بينك و بين أوليائك في مستقرّ من رحمته»، ثمَّ يقول: «اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و أصعد بروحه إليك، و لقّنه منك برهانا، اللهم عفوك عفوك». و الأولى أن يلقن بما ذكر من العربي و بلسان الميت أيضا إن كان غير عربي (۳٤). الرابع عشر: أن يسدّ اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه. و الأولى الابتداء من طرف رأسه و إن أحكمت بالطين كان أحسن(۳٥)الخامس عشر: أن يخرج المباشر من طرف الرجلين، فإنّه باب القبر (۳٦). السادس عشر: أن يكون من يضعه في القبر على طهارة (۳۷) مكشوف الرأس نازعا عمامته و رداءه و نعليه، بل و خفية إلّا لضرورة (۳۸). السابع عشر: أن يهيل- غير ذي رحم- ممن حضر التراب عليه بظهر الكفّ قائلا: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون» على ما مر (۳۹). الثامن عشر: أن يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو زوجها (٤۰) و مع عدمهما فأرحامها (٤۱)، و إلّا فالأجانب (٤۲) و لا يبعد يكون الأولى بالنسبة إلى الرجل الأجانب (٤۳). التاسع عشر: رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرجة (٤٤).العشرون: تربيع القبر بمعنى: كونه ذا أربع زوايا قائمة و تسطيحه. و يكره تسنيمه، بل تركه أحوط (٤٥). الحادي و العشرون: أن يجعل على القبر علامة (٤٦).الثاني و العشرون: أن يرش عليه الماء. و الأولى أن يستقبل القبلة و يبتدئ بالرش عند الرأس إلى الرجل، ثمَّ يدور به على القبر حتّى يرجع إلى الرأس، ثمَّ يرش على الوسط ما يفضل من الماء (٤۷).و لا يبعد استحباب الرش إلى أربعين يوما أو أربعين شهرا (٤۸). الثالث و العشرون: أن يضع الحاضرون بعد الرش أصابعهم مفرجات على القبر بحيث يبقى أثرها. و الأولى أن يكون مستقبل القبلة، و من طرف رأس الميت (٤۹). و استحباب الوضع المذكور آكد بالنسبة إلى من لم يصلّ على الميت (٥۰). و إذا كان الميت هاشميا فالأولى أن يكون الوضع على وجه يكون أثر الأصابع أزيد بأن يزيد في غمز اليد (٥۱). و يستحب أن يقول حين الوضع: «بسم اللّه ختمتك من الشيطان أن يدخلك» (٥۲). و أيضا يستحب أن يقرأ مستقبلا للقبلة: سبع مرّات إنّا أنزلناه (٥۳)،و أن يستغفر له (٥٤) و يقول: «اللهم جاف الأرض عن جنبيه، و أصعد إليك روحه، و لقّه منك رضوانا، و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك» (٥٥)، أو يقول: «اللهم ارحم غربته، و صل وحدته، و آنس وحشته، و آمن روعته، و أفض عليه من رحمتك، و أسكن إليه من برد عفوك و سعة غفرانك و رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سوك، و احشره مع من كان يتولاه» (٥٦). و لا تختص هذه الكيفية بهذه الحالة، بل يستحب عند زيارة كلّ مؤمن (٥۷) قراءة إنّا أنزلناه سبع مرّات، و طلب المغفرة و قراءة الدعاء المذكور.الرابع و العشرون: أن يلقنه الوليّ أو من يأذن له تلقينا آخر بعد تمام الدفن و رجوع الحاضرين بصوت عال بنحو ما ذكر فإنّ هذا التلقين يوجب عدم سؤال النكيرين منه (٥۸) فالتلقين يستحب في ثلاثة مواضع :حال الاحتضار، و بعد الوضع في القبر، و بعد الدفن و رجوع الحاضرين. و بعضهم ذكر استحبابه بعد التكفين أيضا (٥۹). و يستحب الاستقبال حال التلقين (٦۰). و ينبغي في التلقين بعد الدفن وضع الفم عند الرأس (٦۱) و قبض القبر بالكفين (٦۲). الخامس و العشرون: أن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر، و ينصب عند رأسه (٦۳).السادس و العشرون: أن يجعل في فمه فصّ عقيق (٦٤) مكتوب عليه: «لا إله إلّا اللّه ربّي، محمد نبيي، عليّ و الحسن و الحسين .. (إلى آخر الأئمة) أئمتي». السابع و العشرون: أن يوضع على قبره شي‏ء من الحصى على ما ذكره بعضهم و الأولى كونها حمرا (٦٥). الثامن و العشرون: تعزية المصاب و تسليته (٦٦) قبل الدفن‏ و بعده، و الثاني أفضل (٦۷)، و المرجع فيها إلى العرف، و يكفي في ثوابها رؤية المصاب إياه (٦۸). و لا حدّ لزمانها و لو أدّت إلى تجديد حزن‏قد نسي كان تركها أولى (٦۹)، و يجوز الجلوس للتعزية و لا حدّ له أيضا، و حدّه بعضهم بيومين أو ثلاث، و بعضهم على أنّ الأزيد من يوم مكروه، و لكن إن كان الجلوس بقصد قراءة القرآن و الدعاء لا يبعد رجحانه (۷۰).التاسع و العشرون: إرسال الطعام إلى أهل الميت ثلاثة أيام‏ و يكره الأكل عندهم، و في الخبر إنّه عمل أهل الجاهلية (۷۱). الثلاثون: شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير بأن يقولوا: «اللهم إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم به منّا» (۷۲). الواحد و الثلاثون: البكاء على المومن (۷۳)الثاني و الثلاثون: أن يسلّي صاحب المصيبة نفسه بتذكر موت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فإنّه أعظم المصائب (۷٤). الثالث و الثلاثون: الصّبر على المصيبة (۷٥) و الاحتساب و التأسيبالأنبياء و الأوصياء و الصلحاء (۷٦) خصوصا في موت الأولاد (۷۷).الرابع و الثلاثون: قوله إنا للّه و إنا إليه راجعون كلّما تذكر (۷۸). الخامس و الثلاثون: زيارة القبور (۷۹) و السلام عليهم بقول:«السلام عليكم يا أهل الديار .. إلى آخره» (۸۰)، و قراءة القرآن (۸۱)،و طلب الرحمة و المغفرة لهم (۸۲)، و يتأكد في يوم الاثنين و الخميس خصوصا عصره و صبيحة السبت للرجال و النساء بشرط عدم الجزع و الصبر (۸۳).و يستحب أن يقول: «السلام على أهل الديار من المؤمنين، رحم اللّه المتقدمين منكم و المتأخرين، و إنا إن شاء اللّه بكم لاحقون» (۸٤).و يستحب للزائر أن يضع يده على القبر و أن يكون مستقبلا و أن يقرأ إنّا أنزلناه سبع مرّات (۸٥)، و يستحب أيضا قراءة الحمد و المعوذتين و آية الكرسي كلّ منها ثلاث مرات (۸٦) و الأولى أن يكون جالسا مستقبل القبلة و يجوز قائما (۸۷). و يستحب أيضا قراءة يس (۸۸)، و يستحب- أيضا- أن يقول: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، السلام على أهل لا إله إلّا اللّه، من أهل لا إله إلّا اللّه، يا أهل لا إله إلّا اللّه، كيف وجدتم قول لا إله إلّا اللّه من لا إله إلّا اللّه، يا لا إله إلّا اللّه، بحق لا إله إلّا اللّه، اغفر لمن قال لا إله إلّا اللّه، و احشرنا في زمرة من قال لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه» (۸۹).السادس و الثلاثون: طلب الحاجة عند قبر الوالدين (۹۰). السابع و الثلاثون: إحكام بناء القبر (۹۱). الثامن و الثلاثون: دفن الأقارب متقاربين (۹۲). التاسع و الثلاثون: التحميد و الاسترجاع و سؤال الخلف عند موت الولد (۹۳).الأربعون: صلاة الهدية ليلة الدفن، و هي على رواية ركعتان يقرأ في الأولى الحمد و آية الكرسي، و في الثانية الحمد و القدر عشر مرّات، و يقول بعد الصلاة: «اللهم صلّ على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان». و في رواية أخرى في الركعة الأولى الحمد و قل هو اللّه أحد مرتين، و في الثانية الحمد و التكاثر عشر مرّات (۹٤)، و إن أتى بالكيفيتين كان أولى (۹٥)، و تكفي صلاة واحدة من شخص واحد (۹٦)، و إتيان أربعين أولى (۹۷)، لكن لا بقصد الورود و الخصوصية (۹۸)، كما أنّه‏يجوز التعدد من شخص واحد بقصد إهداء الثواب (۹۹)، و الأحوط قراءة آية الكرسي إلى «هم فيها خالدون» (۱۰۰). و الظاهر أنّ وقته تمام الليل و إن كان الأولى أوله بعد العشاء (۱۰۱)، و لو أتى بغير الكيفية المذكورة سهوا أعاد (۱۰۲)، لو كان بترك آية من إنّا أنزلناه أو آية من آية الكرسي. و لو نسي من أخذ الأجرة عليها فتركها أو ترك شيئا منها وجب عليه ردّها إلى صاحبها (۱۰۳) و إن لم يعرفه تصدق بها عن صاحبها (۱۰٤). و إن علم برضاه أتى بالصلاة في وقت آخر و أهدى ثوابها إلى الميت لا بقصد الورود (۱۰٥).

إجماعا و نصّا، قال الصادق عليه السّلام في خبر ابن أبي عمير: «حد القبر إلى الترقوة، و قال بعضهم: إلى الثدي، و قال بعضهم: قامة الرجل- الحديث-»۱.

و المراد نقل ابن أبي عمير عن بعض الرواة عن المعصوم عليه السّلام فيكون كلّ من القولين من مرسل ابن أبي عمير.

لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع»۲.

بدعوى أنّها متقاربة مع القامة.

لإجماع الإمامية و تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، ففي صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لحد له أبو طلحة الأنصاري»۳.

و قول أبي جعفر في خبر ابن همام: «فإن قيل لكم: إنّ رسول اللّه لحد له فقد صدقوا»٤.

لملازمة ذلك لوجوب وضعه مستقبل القبلة، فيجب مقدمة.

لمرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «و أما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس»٥.

و عليه يحمل قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين و شبرا»٦.

لصحيح الحلبي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ أبي كتب في وصيته- إلى أن قال:- و شققت له الأرض من أجل أنّه كان بادنا»۷.

و الظاهر أنّ قوله عليه السّلام: «كان بادنا»- أي سمينا- من باب المثال، فيشمل جميع موارد العذر العرفي لعدم تيسير اللحد، و منه كون الأرض رخوة، و في خبر إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال أبو جعفر عليه السّلام حين أحضر: «إذا أنا مت فاحفروا لي أو شقوا لي شقا»۸.

ثمَّ إنّ الشق يسمّى ضريحا أيضا، و يدل على جعل السقف و تشريج اللحد بعد الإجماع قوله عليه السّلام: «و جعل عليّ عليه السّلام على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لبنا»۹.

و في خبر آخر: «ثمَّ تضع الطين و اللبن»۱۰.

و الظاهر كفاية كلّ ما يمنع وصول التراب إلى الميت و لو كان خشبا أو نحوه، و يشهد له ما يأتي في الثاني من فصل مكروهات الدفن.

لكثرة الزائرين فيها قهرا، أو لأجل سهولة وصول أهل الميت إليه فيزورونه كثيرا.

لكثرة الزائرين إليها فيزار من في جوارها أيضا مضافا إلى نزول البركات عليها من اللّه تعالى فتعمّ من في الجوار قهرا.

لقول الصادق عليه السّلام: «لا تفدح ميتك بالقبر و لكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة أذرع و دعه حتّى يأخذ أهبته»۱۱.

و الفدح: الفجأة، و الأهبة: الاستعداد، و في خبر آخر عن أبي الحسن عليه السّلام إنّه قال: «إذا أتيت بالميت إلى شفير القبر فأمهله ساعة فإنّه يأخذ أهبته للسؤال»۱۲.

لخبر العلل: «إذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر فإنّ للقبر أهوالا عظيمة و تعوّذ باللّه من هول المطّلع، و لكن ضعه قرب شفير القبر و اصبر عليه هنيئة ثمَّ قدّمه قليلا و اصبر عليه ليأخذ أهبته ثمَّ قدّمه إلى شفير القبر»۱۳.

و يستفاد منها كراهة إدخاله القبر دفعة.

للنص و الإجماع. قال الصادق عليه السّلام في موثق عمار: «لكلّ شي‏ء باب و باب القبر مما يلي الرجلين، إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين»۱٤.

و في خبر آخر۱٥قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ لكلّ بيت بابا و إنّ باب القبر من قبل الرجلين».

و عن عليّ عليه السّلام: «يسلّ الرجل سلا، و تستقبل المرأة استقبالا»۱٦.

و عن الصادق عليه السّلام: «إذا أدخلت الميت القبر إن كان رجلا يسلّ سلا، و المرأة تؤخذ عرضا فإنّه أستر»۱۷.

و معنى السل الإخراج بالرفق و قد استفاضت الأخبار بالأمر بالسل من قبل‏  الرجلين- يعني يوضع النعش عند رجل القبر و تسلّ الجنازة و تدخل في القبر من طرف رأسها- إن كان رجلا، و المدرك في إدخاله القبر من طرف الرأس منحصر بالإجماع، و إلّا فالسلّ أعم من ذلك.

نصّا و إجماعا، و اعتبارا. قال الصادق عليه السّلام: «يغشى قبر المرأة بالثوب، و لا يغشى قبر الرجل، و قد مد على قبر سعد بن معاذ ثوب و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله شاهد فلم ينكر ذلك»۱۸.

و مقتضى هذا الحديث كراهته للرجل.

لقول الصادق عليه السّلام في خبر عجلان: «سلّه سلا رفيقا»۱۹.

و في صحيح الفضل عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «و الميت يسلّ من قبل رجليه و يرفق به إذا أدخله قبره»۲۰.

كما رواه سماعة عن الصادق عليه السّلام۲۱.

كما في الفقه الرضوي‏۲۲.

كما في موثق سماعة و غيره۲۳.

لقول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «إنّ عليّا بن الحسين عليه السّلام يقول ذلك»۲٤.

كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام،، و خبر محمد بن عجلان عن الصادق عليه السّلام‏۲٥.

كما في موثق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام‏۲٦.

لقول الصادق عليه السّلام في موثق إسحاق بن عمار۲۷.

كما في خبر سالم بن مكرم عن الصادق عليه السّلام‏۲۸بالنسبة إلى الاسترجاع، و صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام بالنسبة إلى البقية۲۹.

كما في خبر ابن أذينة عن الصادق عليه السّلام۳۰.

فعن الصادق عليه السّلام: «إذا وضعته في لحده فحلّ عقده»۳۱.

و عنه عليه السّلام أيضا: «و يحل عقد كفنه كلّها»۳۲.

و عنه عليه السّلام أيضا: «يشق الكفن من عند رأس الميت إذا أدخل قبره»۳۳.

و المراد بالشق الحل أيضا.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر سالم: «يجعل له وسادة من تراب، و يحلّ عقد كفنه كلّها و يكشف عن وجهه»۳٤.

و قال عليه السّلام- أيضا- في خبر ابن سنان: «و ليكشف عن خده الأيمن حتّى يفضي به إلى الأرض»۳٥.

و قال عليه السّلام في صحيح ابن يقطين: «فإن قدر أن يحسر عن خده و يلصقه بالأرض فليفعل»۳٦.

لقول الصادق عليه السّلام في خبر سالم بن مكرم: «و يجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي»۳۷.

لما عن أبي الحسن عليه السّلام: «ما على أحدكم إذا دفن الميت و وسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين و لا يضعها تحت رأسه»۳۸.

و المراد بالطين طين قبر الحسين عليه السّلام كما هو المعهود عند الشيعة، و في توقيع الحميري عن الحجة عليه السّلام: «أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت فأجاب عليه السّلام: و يضع مع الميت في قبره و يخلط بحنوطه»۳۹.

المستفاد من الأخبار أنّ التلقين مندوب في مواضع ثلاثة: حال الاحتضار، كما تقدم في فصل «ما يتعلق بالمحتضر»، عند قوله (رحمه اللّه):

«الثاني تلقينه ..» و حال الوضع في القبر، و حال الانصراف، كما يأتي في الرابع و العشرين. و يدل على استحباب التلقين في المقام مضافا إلى الإجماع فتوى و عملا، نصوص مستفيضة٤۰.

لأنّه المنساق مما دل من الأخبار على أن يدني فمه إلى سمعه، أو أن يضرب بيديه على منكبه، كما يأتي.

لقول الصادق عليه السّلام في خبر سالم بن مكرم: «ثمَّ تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن، و تضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر و تحركه تحريكا شديدا و تقول- الحديث-»٤۱.

و قال عليه السّلام- أيضا- في خبر محفوظ الإسكاف: «و يدني فمه إلى سمعه، و يقول: اسمع افهم ثلاث مرات»٤۲.

لقوله عليه السّلام في الخبر المزبور: «و أعدها عليه ثلاث مرات هذا التلقين».

كما هو وارد في موثق ابن عمار٤۳.

ذكر الشيخان و العلامة في المنتهى جملة من هذا التلقين، و ذكر في ذخيرة المعاد تمامه. و هو أجمع، لاشتماله على المهم من التلقينات الواردة في الأخبار المختلفة و جامع بينها و لا بأس بالعمل بالجميع، لأنّ المقصود تذكر الميت عقائده الحقّة بأيّ وجه حصل، و كلّما كان أجمع كان أولى و أحسن.

لقول الصادق عليه السّلام في موثق عمار: «ثمَّ تقول: أ فهمت‏ يا فلان، قال عليه السّلام: فإنّه يجيب و يقول: نعم»٤٤.

ذكر ذلك في الذخيرة و المستند و يمكن أن يقال: إنّه و إن كان بالعربي، و لكن الحالة حالة يعرفها الملقن إليه بالقرائن، لأنّ كلّ ذي شعور يعلم أنّه يلقن في مثل تلك الحالة ما ينفعه في الآخرة و عقائده الحقة لا غيرها، فالملقن به معلوم لكلّ أحد إجمالا، و لعله لذلك لم يتعرض في الروايات لهذه الجهة.

لقول الصادق عليه السّلام في خبر أبان: «جعل عليّ عليه السّلام على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لبنا، فقيل: أرأيت إن جعل الرجل عليه آجرا هل يضر الميت؟ قال عليه السّلام: لا»٤٥.

و عنه عليه السّلام أيضا: «إذا وضعته في قبره .. إلى أن قال: ثمَّ تضع الطين و اللبن»٤٦.

و عنه عليه السّلام أيضا: «إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نزل حتّى لحد سعد بن معاذ و سوّى اللبن عليه، و جعل يقول ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن فلما فرغ و حثا التراب و سوّى قبره، قال صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي لأعلم أنّه سيبلى و يصل إليه البلاء و لكنّ اللّه يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه»٤۷.

و أما الابتداء من طرف الرأس فلم أظفر على نص فيه عاجلا، و في المستند إنّه عمل العارفين من الطائفة، و يمكن أن يشهد عليه بما ورد في رش الماء من الابتداء به من الرأس٤۸، و بأنّ العادة جارية بإتمام الباب بعد الفراغ عن سائر الدار و طرف الرجلين باب القبر كما تقدم، و بما ورد في حلّ عقد الكفن من طرف الرأس‏٤۹، و يمكن أن يستشهد أيضا بصحيحة محمد بن مسلم قال: «كنت مع أبي جعفر عليه السّلام في جنازة رجل من أصحابنا فلما أن دفنوه قام إلى قبره فحثا التراب عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه- الحديث-»٥۰.

لقول الصادق عليه السّلام: «من دخل القبر فلا يخرج إلّا من قبل الرجلين»٥۱، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ لكلّ بيت بابا، و إنّ باب القبر من قبل الرجلين»٥۲.

لقول الصادق في صحيح ابن مسلم: «توضأ إذا أدخلت الميت القبر»٥۳.

و هو محمول على الندب بقرينة صحيحة الآخر عن أحدهما عليهما السّلام قال: قلت له: «من أدخل الميت القبر عليه وضوء؟ قال: لا، إلّا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء»٥٤.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر الحضرمي: «لا تنزل القبر و عليك العمامة و لا القلنسوة و لا رداء، و لا حذاء، و حلل أزرارك. قال: قلت:

و الخف. قال عليه السّلام: لا بأس بالخف في وقت الضرورة و التقية»٥٥.

و مثله غيره.

تقدم عند قوله (رحمه اللّه): الثامن فراجع، و عن الصادق عليه السّلام: «ثمَّ احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات و قل: اللهم إيمانا بك و تصديقا بكتابك هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله»٥٦.

و في خبر محمد بن الأصبغ قال: «رأيت أبا الحسن عليه السّلام و هو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه»٥۷.

و تأتي الكراهة بالنسبة إلى ذي الرحم في الرابع من مكروهات الدفن.

لقول الصادق عليه السّلام في خبر السكوني: «مضت السنّة من‏ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حال حياتها»٥۸.

و قوله عليه السّلام أيضا: «الزوج أحق بامرأته حتّى يضعها في قبرها»٥۹.

بناء على استفادة استحباب المباشرة عنه أيضا.

لأنّه المأنوس من مذاق الشرع و المتشرعة، مع إمكان استفادته مما ورد في مراتب الأولياء، كما تقدم.

لانحصار المباشرة فيهم حينئذ.

لسيرة المتدينين و منافاة مباشرة النساء لدفن الرجل، لكثرة اهتمام الشارع بالتحفظ على تسترهنّ، و لعموم التعليل الوارد في خبر ابن عبد اللّه عن أبي الحسن موسى عليه السّلام: «و لكنّي لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان»٦۰.

و لكن لا ينافي ذلك أصل جوازه، للعمومات و الإطلاقات. ثمَّ إنّ تقديم الزوج و المحارم على الأرحام مبنيّ على كراهة نزول الأرحام في القبر مطلقا كما يأتي في فصل مكروهات الدفن و إلّا فالأرحام و المحارم في عرض واحد. نعم، المحرم أعم من الرحم، لأنّ الأب- مثلا- محرم لزوجة ابنه و يمكن أن لا يكون رحما لها، كما هو واضح.

لقول أبي جعفر عليه السّلام: «و يرفع القبر على الأرض أربع أصابع»٦۱.

و عنه عليه السّلام: «قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ: يا علي ادفني في هذا المكان و ارفع قبري من الأرض أربع أصابع، ورش عليه من الماء»٦۲.

و عن الصادق عليه السّلام: «إنّ أبي أمرني أن أرفع القبر أربع أصابع مفرجات- الحديث-»٦۳.

و عنه عليه السّلام أيضا: «يستحب أن يدخل معه في قبره جريدة رطبة، و يرفع قبره أربع أصابع مضمومة»٦٤.

فآخر مراتب الفضل الانفراج و دونه الضم. و أما ما دل على أنّ قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله رفع قدر شبر من الأرض‏٦٥، فلا عبرة به لإعراض المشهور عنه، مع أنّه لم يستند فيه مقدار الرفع إلى المعصوم عليه السّلام.

لقول الصادق عليه السّلام: «القبور تربع و لا تسنم»٦٦.

و عن الرضا عليه السّلام: «و يربع قبر الميت و لا يسنم»٦۷.

و لقد أوصى أبو جعفر ابنه الصادق عليه السّلام: «بأن يربع قبره و يرفعه أربعة أصابع»٦۸. و المتعارف في التربيع هو المستطيل دون الحقيقي.

نصوصا منها: «إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لما دفن عثمان بن‏ مظعون دعا بحجر فوضعه عند رأس القبر و قال: يكون علما ليدفن إليه قرابته»٦۹.

و في خبر آخر: «لما رجع أبو الحسن موسى عليه السّلام من بغداد و مضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد فدفنها و أمر بعض مواليه أن يجصص قبرها و يكتب على لوح اسمها و يجعله في القبر»۷۰.

هذا مضافا إلى السيرة، و أنّه نحو احترام بالميت، و يمكن أن يستظهر ذلك مما ورد فيما يأتي في الثالث و العشرين من فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذلك ببني هاشم، هذا قبل البناء و أما هو فيأتي في الخامس و العشرين و السادس و الثلاثين.

أما أصل استحباب الرش مطلقا فيدل عليه الإجماع و النصوص المتواترة، قال الصادق عليه السّلام في مرسل ابن أبي عمير: «يتجافى عنه العذاب ما دام النّدى في التراب»۷۱.

و في خبر طلحة عن الصادق عليه السّلام: «كان رش القبور على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله»۷۲.

و أما الكيفية فلقول الصادق عليه السّلام: «فإذا سوّي قبره تصب على قبره الماء و تجعل القبر أمامك و أنت مستقبل القبلة، و تبدأ بصب الماء عند رأسه، و تدور به على قبره من أربع جوانبه حتّى ترجع إلى الرأس من غير أن تقطع الماء، فإن فضل من الماء شي‏ء فصبّه على وسط القبر»۷۳.

و الظاهر أنّ الكيفية من باب تعدد المطلوب فيحصل أصل الاستحباب بأيّ نحو حصل الصب.

لما ورد من أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام: «أمر برش الماء على قبر يونس بن يعقوب أربعين يوما (أو أربعين شهرا) في كلّ يوم مرة»۷٤.

و في المستند عن اختيار الرجال للكشي: «أنّه عليه السّلام أمر بذلك لقبر زميله محمد بن الحباب أيضا». و الزميل: هو الرفيق في السفر.

لقول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح: «و إذا حثي عليه التراب و سوّي قبره، فضع كفّك على قبره عند رأسه و فرج أصابعك، و اغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء»۷٥.

و سأل عبد الرحمن مولانا الصادق عليه السّلام «كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض و وضعها عليها، ثمَّ رفعها و هو مقابل القبلة»۷٦.

و في الرضوي: «ضع يدك على القبر و أنت مستقبل القبلة»۷۷.

فعن إسحاق بن عمار قال: «قلت لأبي الحسن الأول عليه السّلام: إنّ أصحابنا يصنعون شيئا إذا حضروا الجنازة و دفن الميت لم يرجعوا حتّى يمسحوا أيديهم على القبر أ فسنّة ذلك أم بدعة؟ فقال عليه السّلام: ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه»۷۸.

المحمول على تأكد الندب إجماعا.

لقول أبي جعفر عليه السّلام: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلّى على الهاشمي و نضح قبره بالماء، وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كفّه على القبر حتّى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فيقول:

من مات من آل محمد صلى اللّه عليه و آله؟»۷۹.

كما في خبر دعائم الإسلام ۸۰و عن دعوات القطب الراوندي قال:

«و روي أنّه ينبغي أن تضع يدك على قبره عند رأسه تفرج أصابعك عليه بعد ما ينضع على القبر، و تقول: ختمت عليك من الشيطان أن يدخلك و من العذاب أن يمسك، ثمَّ تنصرف و تستغفر له»۸۱.

أما قراءة إنّا أنزلناه سبع مرات فلنصوص كثيرة، قال أبو الحسن عليه السّلام: «من أتى قبر أخيه ثمَّ وضع يده على القبر و قرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر»۸۲.

و في خبر آخر عنه عليه السّلام- أيضا-: «ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عليه إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات إلّا غفر اللّه له و لصاحب القبر»۸۳.

و أما الاستقبال فلأنّه خبر المجالس و مندوب على كلّ حال، و أقرب إلى استجابة الدعاء، و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أنّه سمع أبا جعفر عليه السّلام يقول: «من زار قبر أخيه المؤمن فجلس عند قبره و استقبل القبلة و وضع يده على القبر فقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن من الفزع الأكبر»۸٤.

للعمومات الدالة على استحبابه مطلقا للمؤمنين، و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «و استغفر له ما استطعت»۸٥.

و نحوه في الرضوي، ۸٦و في خبر سالم بن مكرم: «ثمَّ ضع يدك على القبر و ادع للميت و استغفر له»۸۷.

و يشهد له أيضا ذيل خبر الراوندي المتقدم.

ورد هذا الدعاء في خبر عبد اللّه بن عجلان۸۸، و ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السّلام‏۸۹ و الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏ ۹۰بتعبيرات‏ مختلفة. و في صحيح محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:

«الموتى نزورهم؟ فقال: نعم، قلت: فأيّ شي‏ء نقول إذا أتيناهم؟ قال:

قل: اللهم جاف الأرض عن جنوبهم، و صاعد إليك أرواحهم، و لقهم منك رضوانا و أسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم، و تؤنس به وحشتهم إنّك على كلّ شي‏ء قدير»۹۱.

كما ورد في خبر سالم بن مكرم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏۹۲.

لإطلاق الأدلة الشامل لجميع الحالات و جميع المؤمنين و المؤمنات.

فروع (الأول): لا فرق في زيارة القبور بين كون الزائر قائما أو قاعدا، للإطلاقات. و في بعض الأخبار التصريح بالوقوف- كما في خبر ابن محبوب و عبد اللّه بن عجلان المتقدمين- و في بعضها التصريح بالجلوس- كما في خبر الصفار۹۳، و محمد بن أحمد بن يحيى۹۳.

(الثاني): مقتضى الإطلاقات استحباب الاستقبال في زيارة المعصومين عليهم السّلام أيضا. نعم، ذكر في الدروس في آداب زيارة الأئمة أمورا أربعة عشر: منها: استقبال القبر و استدبار القبلة حال الزيارة، و لم يذكر لذلك مدركا و تبعه المجلسي في البحار و غيره من كتبه كالمزار، و جرت عليه السيرة بين العلماء و غيرهم، و لم أجد هذا التعبير فيما تفحصت عاجلا في النصوص و في زياراتهم عليهم السّلام، لأنّها مشتملة إما على قولهم عليهم السّلام: «تقف على القبر و تقول ..»۹٥ و نحوه. و إما على قولهم عليهم السّلام: «و تجعل القبلة بين كتفيك و القبر أمامك»۹٦ و هذا التعبير لا ينافي الاستقبال. و أما قولهم عليهم السّلام: «فاستقبل وجهك بوجهه و تجعل القبلة بين كتفيك»۹۷ و نحوه.

و هذه التعبيرات ظاهرة في الاستدبار، لكنّها غير مستندة إلى المعصوم عليه السّلام- و على أيّ تقدير- فلا يدل ذلك على مرجوحية الاستقبال، غاية الأمر التخيير في زيارة قبورهم عليهم السّلام الشريفة بين الاستقبال و الاستدبار، و كون الثاني أفضل بناء على ثبوت الأفضلية بذلك، و بناء على المسامحة فيها كالمسامحة في أصل الاستحباب. ثمَّ إنّه قد جرت سيرة الشيعة على زيارة أولاد الأئمة عليهم السّلام مستدبر القبلة أيضا، و لم أجد خبرا و لو ضعيفا على رجحانه، و مقتضى إطلاق الأدلة استحباب الاستقبال فيها أيضا.

(الثالث): لا بأس بزيارة النساء للقبور، للأصل، و النص. ففي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سمعته يقول: عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة و سبعين يوما لم تر كاشرة و لا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرّتين الاثنين و الخميس»۹۸.

و في خبر آخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ فاطمة كانت تأتي قبور الشهداء في كلّ غداة سبت فتأتي قبر حمزة و تترحم عليه و تستغفر له»۹۹.

و قد ورد استحباب زيارة النساء للحسين و سائر الأئمة عليهم السّلام فعن الصادق عليه السّلام في حديث أم سعيد الأحمسية: «إنّ زيارة الحسين‏ عليه السّلام واجبة على الرجال و النساء»۱۰۰.

هذا مع عدم المحذور، و إلّا فيكره، بل قد يحرم، و عليه يحمل ما ورد عن الصادق عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: «ليس على النساء عيادة مريض، و لا اتباع جنازة، و لا تقيم عند قبر»۱۰۱ بناء على شموله لمطلق الزيارة.

(الرابع): لو أراد أن يأتي بوظائف قبور المؤمنين عند زيارة قبور الأئمة عليهم السّلام- من قراءة الفاتحة، و سبع مرات إنّا أنزلناه الأولى أن يأتيها بعنوان الرجاء لا بقصد الورود، بل الأولى و الأحوط ترك بعض الدعوات الواردة لزيارة الأموات و لو بعنوان الرجاء، لكونها من إساءة الآداب بالنسبة إليهم عليهم السّلام.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر يحيى: «ما على أهل الميت منكم أن يدرأوا عن ميتهم لقاء منكر و نكير!! قلت: كيف نصنع؟ قال: إذا أفرد الميت فليستخلف عنده أولى الناس به فيضع فمه عند رأسه ثمَّ ينادي بأعلى صوته: يا فلان ابن فلان، أو يا فلانة بنت فلان .. إلى أن قال عليه السّلام:

فيقول منكر لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته»۱۰۲.

و في خبر آخر: «ينبغي أن يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه، و يقبض على التراب بكفيه و يلقنه برفيع صوته، فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره»۱۰۳.

و الظاهر جواز استنابة الوليّ في ذلك، للسيرة و الإجماع.

في الجواهر: «لم نقف على مستنده».

أقول: يمكن أن يقال برجحانه أيضا، لاقتضاء الحال ذلك، و لأنّه خير محض على كلّ حال.

ليس عليه دليل في خصوص المقام. نعم، يشمله عموم ما دل على أنّه خير المجالس في كلّ مقام.

لقوله عليه السّلام في خبر يحيى بن عبد اللّه المتقدم: «فيضع فمه عند رأسه».

لقوله عليه السّلام: «و يقبض على التراب بكفيه و يلقنه».

لسيرة المتشرعة، بل جميع الملل الذين يدفنون موتاهم، و في الخبر: «لما دفن عثمان بن مظعون دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بحجر فوضعه عند رأس القبر، و قال صلّى اللّه عليه و آله: يكون علما ليدفن إليه قرابته»۱۰٤، و في خبر الدعائم: «أنّه صلّى اللّه عليه و آله كتب فيه اسمه أيضا».

و في خبر يونس: «لما رجع الكاظم عليه السّلام من بغداد و مضى إلى المدينة ماتت ابنة له عليه السّلام بفيد (و هو اسم مكان في طريق مكة) فأمر عليه السّلام بعض مواليه أن يجصص قبرها، و يكتب على لوح اسمها و يجعلها في القبر»۱۰٥.

و في خبر آخر: «أنّ أم المهدي عليها السّلام ماتت في حياة أبي محمد عليه السّلام و على قبرها لوح مكتوب عليه هذا قبر أم محمد عليها السّلام»۱۰٦.

نقله السيد ابن طاوس في فلاح السائل عن جده و رام بن أبي فراس أنّه أوصى بذلك، و قال: إنّه ممن يقتدى بفعله۱۰۷. و يكفي ذلك الاستحباب بناء على المسامحة حتّى بهذا و لكن بشرط أن لا يكون محذور شرعي في البين من عدم رضاء الورثة أو انطباق عنوان الإسراف عليه.

تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله حيث وضع الحصى على قبر ابنه إبراهيم۱۰۸ و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله محصب حصباء حمراء»۱۰۹.

رجحانه ثابت عند جميع العقلاء، و بضرورة الدين، و قال‏  رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «من عزّى حزينا كسي في الموقف حلة يحبّر بها»۱۱۰.

و قال صلّى اللّه عليه و آله أيضا: «من عزّى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شي‏ء»۱۱۱.

و قال أبو جعفر عليه السّلام: «كان فيما ناجى به موسى ربّه قال: يا ربّ ما لمن عزّى الثكلى؟ قال: أظلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلّا ظلّي»۱۱۲.

للإطلاق و الإجماع و الأصل، و النصّ، ففي صحيح هشام قال:

«رأيت موسى بن جعفر يعزّي قبل الدفن و بعده»۱۱۳.

و إن كان بعده أفضل، كما يشهد به الاعتبار، و لقول الصادق عليه السّلام:

«التعزية الواجبة بعد الدفن»۱۱٤.

و قوله عليه السّلام: «التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن»۱۱٥.

أي التعزية بالنحو الأفضل.

لأنّها من العرفيات المختلفة باختلاف الأشخاص و الأعصار و الأمصار. و أما كفاية رؤية صاحب المصيبة إياه فلقول الصادق عليه السّلام:

«كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة»۱۱٦.

و الظاهر اكتفاء العرف بذلك أيضا، لأنّ لها مراتب متفاوتة بحسب الفضيلة فأدناها أن يراه صاحب المصيبة شرعا و عرفا.

أما عدم الحد لزمانها فللأصل و الإطلاق، و عدم ورود نص في هذا الأمر العام البلوى بالنسبة إلى التحديد. و أما أنّه إن أوجب تجديد الحزن فتركه أولى فلشهادة العرف بذلك، بل قد يحرم لجهات خارجية، و يمكن انقسامها بالأحكام الخمسة التكليفية بعوارض خارجية.

أما أصل جواز الجلوس للتعزية فللأصل، و سيرة العلماء و المتشرعة في هذه الأعصار و ما قاربها و إن لم يعلم حال السلف أنّهم كانوا يجلسون لها، و يظهر من المعتبر العدم، و لكنّه أعم من الكراهة، و عن الشيخ في المبسوط و بعض آخر الكراهة، و ادعى الأول الإجماع عليها و أنكر ابن إدريس دعوى الإجماع أشدّ الإنكار. و أما أنّه لا حد له فللأصل و اختلاف ذلك بحسب الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة.

و عن جمع التحديد بثلاثة أيام لما دل على أنّ المأتم و الحداد و صنع الطعام لأهل الميت ثلاثة أيام‏۱۱۷. و لكن لا دلالة لشي‏ء من ذلك على تحديد التعزية بها، و إن لم تخلو عن إيماء عليه و أما الرجحان بقصد قراءة القرآن و تزاور الإخوان فلا ريب في رجحانه. و بالجملة الجلوس للتعزية يختلف حكمه بالأحكام الخمسة للجهات العارضة.

فروع- (الأول): لا يعتبر في التعزية المتعارفة أن يكون مصرفها من مال الميت فيجوز أن يقوم الغير بها تبرعا، أو من سهم سبيل اللّه، للأصل و الإطلاق، نعم، لو أوصى الميت بإقامتها يجب تنفيذها إن استجمعت الشرائط، و كذا يجوز لكبار الورثة إقامتها من سهامهم.

(الثاني): قد شاع الجلوس للتعزية بعد مضيّ أربعين يوما على موت الميت و بعد مضيّ السّنة أيضا، و الظاهر لحوق الأحكام الخمسة التكليفية بالنسبة إليها بحسب عروض العناوين الثانوية.

(الثالث): لا تجب قراءة الفاتحة و القرآن و الاسترحام للميت لمن ورد مجلس التعزية، للأصل و الإطلاقات. نعم، هو الأولى و الأفضل، بل قد يجب لجهات خارجية.

(الرابع): قد شاع في مجالس الفاتحة توزيع أجزاء من القرآن على الواردين و هو فعل حسن و إن لم أجد له مأخذا شرعيّا في النصوص و لا من الأسلاف، و على أيّ تقدير يجب احترام القرآن للموزع و الآخذ و لا يجب أخذه على الجالس، كما لا يجب قراءته لو أخذه، و كذلك لا يجب الإعلام بأنّه لم يقرأ، كلّ ذلك للأصل.

(الخامس): لو دار الأمر بين قراءة الفاتحة مكرّرا و قراءة القرآن بقدرها، الأفضل قراءة الفاتحة، لكثرة ما ورد في فضلها.

(السادس): لا يعتبر قصد القربة لا في إقامة مجلس التعزية، و لا في الذهاب إليها، للأصل و الإطلاق، و لكن الأولى اعتبارها فيهما، و يجوز الاستنابة في الذهاب إلى التعزية، لأصالة جوازها في المندوبات إلّا ما خرج بالدليل.

(السابع): لا يعتبر أن يكون مجلس التعزية في محلّ الدفن و في وطن الميت، بل يصح في كلّ محلّ اتفق، للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

(الثامن): لا بأس بالتشريك في إقامة مجلس التعزية بأن يقام مجلس واحد لتعزية ميتين أو أكثر.

(التاسع): يستحب للشيعة حضور جنازة إخوانهم العامة و مجالس تعازيهم، بل قد يجب ذلك.

لقول الصادق عليه السّلام في الصحيح: «لما قتل جعفر بن أبي طالب أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فاطمة عليها السّلام أن تتخذ طعاما لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام، و تأتيها و نساؤها و تقيم عندها ثلاثة أيام، فجرت بذلك السنّة أن يصنع لأهل المصيبة طعاما ثلاثا»۱۱۷.

و في خبر آخر قال الصادق عليه السّلام: «الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية، و السنّة البعث إليهم بالطعام كما أمر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في آل جعفر بن أبي طالب لما جاء نعيه»۱۱۸.

لقول الصادق عليه السّلام في خبر عمر بن يزيد: «إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: اللهم إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم به منا، قال اللّه تبارك و تعالى: قد أجزت شهادتكم و غفرت له ما علمت مما لا تعلمون»۱۱۹.

و قد ورد الخمسون في حديث سعد الإسكاف‏۱۲۰.

بالنص و الإجماع و السيرة. ففي الحديث: «إنّ إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته»۱۲۱.

و بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على ابنه إبراهيم، و قال: «تدمع‏ العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب، و إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون»۱۲۲.

و عن الصادق عليه السّلام: «إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب، و زيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا، و يقول: كانا يحدّثاني و يؤنساني فذهبا جميعا»۱۲۳.

و بكاء الصديقة البتول على الرسول صلّى اللّه عليه و آله مرويّ عن الطريقين‏۱۲٤، و بكاء عليّ عليه السّلام على فقدان أصحابه مذكور في نهج البلاغة۱۲٥، و قد ماتت ابنة لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فناح عليها سنة، ثمَّ مات له ولد آخر فناح عليه سنة، ثمَّ مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النوح، فقيل له عليه السّلام: «أ يناح في دارك؟ فقال: «إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال لما مات حمزة: لكن حمزة لا بواكي له»۱۲٦.

و في دعوات الراوندي قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «يا رب أيّ عبادك أحب إليك!! قال: الذي يبكي لفقد الصالحين، كما يبكي الصبيّ على فقد أبويه»۱۲۷.

و الظاهر أنّه في الجملة من الأمور غير الاختيارية خصوصا بالنسبة إلى القلوب الرحيمة، و يشهد له قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «النفس مصابة و العين دامعة، و العهد قريب»۱۲۸.

و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما هي رقة و رحمة يجعلها اللّه في قلب من شاء من خلقه و يرحم اللّه من شاء و إنّما يرحم من عباده الرحماء»۱۲۹.

و قالوا: إنّ مفارقة الأحبة ملازم لجريان الدمعة، و من لا يحزن عند الفراق‏ ففيه شعبة من النفاق.

لقول الصادق عليه السّلام: «من أصيب بمصيبة فليذكر مصابه بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فإنّه من أعظم المصائب»۱۳۰

و في خبر آخر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّه أعظم المصائب»۱۳۱.

أما الصبر فيدل على رجحانه الأدلة الأربعة، و كفى فيه قوله تعالى:

وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ۱۳۲.

و قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏۱۳۳.

و قوله تعالى‏ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ۱۳٤.

أما السنّة فقد ورد فيها ما لا يحصى و لا يستقصي، فعن عليّ عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «من صبر على المصيبة حتّى يردها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء و الأرض»۱۳٥.

و في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الصبر رأس الإيمان»۱۳٦.

و في خبر آخر: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد»۱۳۷.

و أما الإجماع فمن المسلمين بل العقلاء، و أما العقل فلا يخفى على كلّ من رجع إلى عقله.

لنصوص كثيرة:

منها: قول أبي جعفر الثاني عليه السّلام: «إنّ اللّه تعالى يختار من مال المؤمن و من ولده أنفسه ليأجره على ذلك»۱۳۸.

و في خبر آخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ عظيم الأجر لمع عظيم البلاء، و ما أحب اللّه قوما إلّا ابتلاهم»۱۳۹.

و عنه عليه السّلام أيضا: «إنّما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه»۱٤۰.

و أما استحباب التأسّي بالأنبياء و الأوصياء و الصلحاء فلأنّهم أهل لأن يتأسّى بهم في مكارم الأخلاق و محاسن الآداب و يشمله إطلاق قوله تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏۱٤۱.

و قوله تعالى‏ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ۱٤۲.

و قوله تعالى‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ۱٤۳.

لنصوص متواترة:

منها: قول أبي جعفر عليه السّلام في خبر جابر: «من قدم أولادا يحتسبهم‏ عند اللّه حجبوه من النار بإذن اللّه عزّ و جلّ»۱٤٤.

و منها: قوله عليه السّلام- أيضا- عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «اللّه عزّ و جلّ أعز و أكرم من أن يسلب عبدا ثمرة فؤاده فيصبر و يحتسب و يحمد اللّه عزّ و جلّ ثمَّ يعذبه»۱٤٥.

إلى غير ذلك من الأخبار.

لقول أبي جعفر عليه السّلام: «ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكر المصيبة و يصبر حين تفجأه إلّا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه، و كلّما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر اللّه له كلّ ذنب اكتسبه فيما بينهما»۱٤٦.

و في خبر آخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من ذكر مصيبة و لو بعد حين فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون و الحمد للّه ربّ العالمين اللهم أجرني على مصيبتي و أخلف عليّ أفضل منها، كان له من الأجر مثل ما كان عند أول صدمة»۱٤۷.

يدل على رجحانه الأدلة الأربعة فمن الكتاب العزيز قوله تعالى:

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ۱٤۸.

و من الإجماع و السيرة ما هو واضح لا يخفى، كما أنّ رجحانه بين جميع العقلاء الذين يدفنون موتاهم مما لا ينكر، كما تدل عليه الأخبار المستفيضة:

و في بعض الأخبار: «من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي إخواننا يكتب له ثواب زيارتنا»۱٥۰.

و عن عليّ عليه السّلام: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: نهيتكم عن ثلاث: نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، و نهيتكم عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاث، ألا فكلوا و ادخروا، و نهيتكم عن النبيذ ألا فانبذوا، و كلّ مسكر حرام، يعني: الذي ينبذ بالغداة و يشرب بالعشيّ، أو ينبذ بالعشيّ و يشرب بالغداة فإذا غلا فهو حرام»۱٥۱.

و يدل عليه من طرق العامة أخبار كثيرة فلتراجع مظانّها، و قد جمع جملة منها العلامة الأميني (رحمه اللّه) في المجلد الخامس من الغدير، بل زيارة القبور من جملة الحقوق المجاملية بين الناس.

كما في خبر عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:

«كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال: نعم، تقول: السلام على أهل الديار من المؤمنين و المسلمين أنتم لنا فرط و نحن إن شاء اللّه بكم لاحقون»۱٥۲.

و في خبر آخر عنه عليه السّلام- أيضا-: «السلام على أهل الديار من المؤمنين و المسلمين، رحم اللّه المستقدمين منّا و المستأخرين و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون»۱٥۳.

لأنّه مندوب في كلّ حال خصوصا في مثل هذه الأحوال، و لقول الصديقة الطاهرة عليها السّلام في وصيتها لعليّ عليه السّلام لما احتضرت فقالت: «إذا أنا مت فتولّ أنت غسلي و جهّزني و صلّ عليّ و أنزلني قبري و ألحدني و سوّ التراب عليّ و اجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن و الدعاء فإنّها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء»۱٥٤.

ففي خبر ابن أبي المقدام قال: «مررت مع أبي جعفر عليه السّلام بالبقيع فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة، قال: فوقف عليه فقال:

اللهم ارحم غربته و صل وحدته و أسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك و ألحقه بمن كان يتولاه ثمَّ قرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر، سبع مرات»۱٥٥ و قد تقدم استحباب الاستغفار للميت في كلّ حال.

للتأسي بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و ابنته البتول عليها السّلام ففي الخبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ فاطمة كانت تأتي قبور الشهداء في كلّ غداة سبت فتأتي قبر حمزة و تترحم عليه و تستغفر له»۱٥٦ و في صحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة و سبعين يوما لم تر كاشرة و لا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرتين الاثنين و الخميس»۱٥۷.

و قال عليه السّلام- أيضا-: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يخرج في ملإ من الناس من أصحابه كلّ عشية خميس إلى بقيع المدينين»۱٥۸.

و أما التعميم للرجال و النساء مع عدم المحذور فللإطلاق، و فعل الصدّيقة الطاهرة، و ما يظهر منه المنع‏۱٥۹ محمول على ما إذا كان معرضا للمحذور و قد تقدم بعض الكلام في زيارة النساء القبور فراجع.

فروع- (الأول): مقتضى الإطلاقات استحباب زيارة القبور في جميع الأوقات و إن كان الأفضل ما تقدم من الأوقات الثلاثة، و لكن في دعوات الراوندي في وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأبي ذر: «جاور القبور تذكر بها الآخرة، و زرها أحيانا بالنهار و لا تزرها بالليل»۱٦۰.

و عن الصادق عليه السّلام: «إذا زرتم موتاكم قبل طلوع الشمس سمعوا و أجابوكم و إذا زرتموهم بعد طلوع الشمس سمعوا و لم يجيبوكم»۱٦۱.

و لا يبعد دعوى جريان السيرة على عدم زيارتهم في الليل.

(الثاني): مقتضى الإطلاقات شمول الاستحباب لمن كان له أثر قبر أم لا، فيشمل القبور الواقعة في الصحن من مشاهد الأئمة عليهم السّلام و أولادهم و إن لم يكن في البين أثر من القبور، كذا القبور المندرسة الآثار، و في مناجاة موسى بن عمران ربه قال: «إلهي أين أجدك؟ فأوحى اللّه إليه أنا عند القلوب المنكسرة و القبور المندرسة».

(الثالث): لا يبعد شمول الإطلاقات للزيارة عن البعد أيضا، و يمكن الاستشهاد له بما ورد في زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة من بعيد۱٦۲و لكن الأولى قصد الرجاء فيها.

كما في خبر جراح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏۱٦۳، و نحوه خبر عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام- أيضا- إلّا أنّه قال: «و المسلمين أنتم لنا فرط ..» بعد قوله: «و المؤمنين»۱٦٤.

لقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح ابن بزيع: «من زار قبر أخيه المؤمن فجلس عند قبره و استقبل القبلة، و وضع يده على القبر فقرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن من الفزع الأكبر»۱٦٥.

نقله في كامل الزيارة عن المفضل‏۱٦٦.

تقدم وجهه فيما سبق فراجع‏۱٦۷.

للنبوي: «من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) خفف عنهم يومئذ و كان له بعدد من فيها حسنات»۱٦۸.

نسب ذلك إلى عليّ عليه السّلام و قال: «إنّي سمعت‏ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: من قرأ هذا الدعاء أعطاه اللّه سبحانه و تعالى ثواب خمسين سنة، و كفّر عنه سيئات خمسين سنة و لأبويه أيضا»۱٦۹.

لقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «و ليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه و عند قبر أمه بما يدعو لهما»۱۷۰.

و لكن الظاهر أنّ طلب الحاجة من جهة الدعاء للوالدين لا من جهة إتيان قبرهما فلو دعا لهما في غير محلّ قبرهما- كقنوت الوتر و نحوه- يشمله إطلاق هذا الحديث، كما أنّه لو أتى قبرهما و لم يدع لهما لا يشمله الحديث.

لفعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك بقبر سعد بن معاذ، و قال صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي لأعلم أنّه سيبلى و يصل إليه البلاء، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يحب عبدا إذا عمل عملا فأحكمه»۱۷۱.

للسيرة، و قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لما وضع حجرا عند رأس عثمان بن مظعون: «أعلم بها قبر أخي و أدفن إليه من مات من أهله»۱۷۲.

لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إذا قبض ولد المؤمن قال اللّه تعالى: لملائكته قبضتم ولد فلان، فيقولون: نعم ربنا، يقول اللّه تعالى فما قال عبدي؟ يقولون: حمدك و استرجع، فيقول اللّه تبارك و تعالى: أخذتم قرة عينه‏  و ثمرة قلبه فحمدني و استرجع ابنوا له بيتا في الجنة و سموه بيت الحمد»۱۷۳.

و قال صلّى اللّه عليه و آله- أيضا-: «لا يصيب أحد من المسلمين فيسترجع عند مصيبته، فيقول: اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منه إلّا فعل ذلك به»۱۷٤.

نقلهما الكفعمي في المصباح‏۱۷٥، و يأتي تفصيل هذه الصلوات في كتاب الصلاة (فصل في صلاة ليلة الدفن).

لأنّه جمع بين الخبرين و نحو احتياط في البين.

لإطلاق الأدلة الدالة على تحقق الاكتفاء بثبوت مجرد المسمّى.

لأنّه من الخير المحض بالنسبة إلى الميت في مثل هذا الحال المطلوب تعدده، و لأنّ عدد الأربعين من مظانّ الاستجابة، كما تقدم في شهادتهم للميت بخير.

لعدم ورود نص بالخصوص به في المقام.

إذ لا شي‏ء أحسن من إهداء الثواب في كلّ حال لا سيّما في مثل هذه الأحوال.

تقدم الكلام في وجه هذا الاحتياط، و آخر آية الكرسي في فصل آداب المحتضر.

لظهور الإطلاق الشامل لجميعها، و إن كان الأولى أول الليل ليستريح الميت في بقية ليلته.

لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، و عدم دليل على الإجزاء.

للأصل، و قاعدة اليد.

لأنّه من صغريات مجهول المالك.

أما بالنسبة إلى المال فيصح فيه التصرف، لفرض علمه برضاه و أما بالنسبة إلى إهداء الثواب فلما تقدم من أنّه من الخير المحض الذي يؤتى به متى شاء و أراد.

(مسألة ۱): إذا نقل الميت إلى مكان آخر كالعتبات أو أخر الدفن إلى مدة فصلاة ليلة الدفن تؤخر إلى ليلة الدفن (۱۰٦).

لظواهر الأدلة الدالة على تقييد الصلاة فيها بليلة الدفن.

(مسألة ۲): لا فرق في استحباب التعزية لأهل المصيبة بين الرجال و النساء حتّى الشابات منهنّ متحرّزا عما تكون به الفتنة (۱۰۷)، و لا بأس بتعزية أهل الذمة مع الاحتراز عن الدعاء لهم بالأجر إلّا مع مصلحة تقتضي ذلك (۱۰۸).

للإطلاقات الدالة على استحباب التعزية، و لخبر الكاهلي قال:

«قلت لأبي الحسن عليه السّلام: «إنّ امرأتي و امرأة ابن مارد تخرجان في المأتم فأنهاهما فتقول لي امرأتي: إن كان حراما فانهنا عنه حتّى نتركه، و إن لم يكن حراما فلأيّ شي‏ء تمنعناه؟ فإذا مات لنا ميت لم يجئنا أحد، قال: فقال أبو الحسن عليه السّلام: عن الحقوق تسألني، كان أبي يبعث أمي و أم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة»۱۷٦.

و يدل عليه قاعدة الاشتراك، و إطلاق خبر مرازم قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لما قتل جعفر بن أبي طالب دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على أسماء بنت عميس- الحديث-»۱۷۷.

للإطلاق و أصالة الإباحة. و أما الدعاء لهم، فالظاهر أنّه ينقسم بحسب الأحكام الخمسة التكليفية لعناوين خارجية، و يشهد له صحيح ابن الحجاج قال: «قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام: أرأيت إن احتجت إلى الطبيب و هو نصراني أسلّم عليه؟ قال عليه السّلام: نعم، إنّه لا ينفعه دعاؤك»۱۷۸.

فروع- (الأول): مقتضى الإطلاق استحباب تعزية المصابين بالمصيبة بعضهم لبعض أيضا، و قد عزّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله آل جعفر عليه السّلام مع أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان هو المعزّى.

(الثاني): لا تنحصر التعزية بالمشافهة و القول فقد تتحقق بالكتابة و نحوها، و بالفعل- أيضا- كما إذا مسح رأس اليتيم و تلطف عليه ترحما به و تفقدا منه. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «من مسح يده على رأس يتيم ترحما له أعطاه بكلّ شعرة نورا يوم القيامة»۱۷۹.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله: «ما من مؤمن و مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحما به إلّا كتب اللّه له بكلّ شعرة مرت عليها يده حسنة»۱۸۰.

(الثالث): لا تنحصر التعزية بلفظ خاص و شي‏ء معيّن بل تتحقق بكلّ ما تعورف عليه في كلّ زمان و مكان. نعم، الأفضل أن تكون بالآيات الشريفة و ما نقل عن المعصومين عليهم السّلام‏۱۸۱ و العلماء العاملين (قدّس سرهم).

(مسألة ۳): يستحب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته (۱۰۹).

ففي صحيح زرارة: «أوصى أبو جعفر عليه السّلام بثمانمائة درهم لمأتمه، و كان يرى ذلك من السنّة، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال:

اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا»۱۸۲.

تنبيه فيه أمور:

الأول: الموتى يعلمون بمن يأتي إلى زيارتهم و يأنسون به و يستوحشون إذا انصرف عنهم، و يدل عليه روايات مستفيضة ففي الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «إنّهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا»۱۸۳.

و في صحيح ابن مسلم، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «الموتى نزورهم؟ قال: نعم، قلت: فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ فقال: إي و اللّه إنّهم ليعلمون بكم و يفرحون بكم، و يستأنسون إليكم»۱۸٤.

و قال عليّ عليه السّلام: «زوروا موتاكم فإنّهم يفرحون بزيارتكم»۱۸٥. و عن‏ عمر بن يزيد، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «نصلّي عن الميت؟ قال عليه السّلام: نعم، حتّى إنّه ليكون في ضيق فيوسع اللّه عليه ذلك الضيق ثمَّ يؤتى، فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك، قلت:

فشترك بين رجلين في ركعتين، قال عليه السّلام: نعم، فقال عليه السّلام:

«إنّ الميت ليفرح بالترحم عليه و الاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهدية تهدى إليه»۱۸٦.

الثاني: الأعمال الخيرية الصادرة من الأحياء تنفعهم بعد الموت أيضا قال الصادق عليه السّلام في صحيح هشام: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و سنّة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له»۱۸۷.

و عنه عليه السّلام- أيضا-: «ستة تلحق المؤمن بعد موته: ولد يستغفر له، و مصحف يخلفه، و غرس يغرسه، و قليب يحفره، و صدقة يجريها، و سنّة يؤخذ بها من بعده».۱۸۸

و كلّها من باب المثال، فيشمل كلّ عمل خير صدر عنه مباشرة أو تسبيبا.

الثالث: كلّ عمل خير يصدر من كلّ عامل لميت من الأموات، ينتفع العامل به أيضا- كما ينتفع الميت بذلك العمل- لنصوص كثيرة.

منها: قول الصادق عليه السّلام: «من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف اللّه له أجره و نفع اللّه به الميت»۱۸۹.

و عنه عليه السّلام أيضا: «يدخل على الميت في قبره الصلاة و الصوم و الحج و الصدقة و البر و الدعاء و يكتب أجره للذي يفعله و للميت»۱۹۰.

و قوله عليه السّلام: «و البر» يشمل جميع الأفعال الحسنة مطلقا، فلو سلّم شخص على شخص أو صافحه أو عانقه بعنوان إهداء ثوابه إلى ميت من الأموات‏ لنفع العامل و الميت بذلك، و لا فرق في العامل بين المؤمن و غيره، و كذلك في الميت، لأنّ الميت المؤمن ترفع درجته و غيره يخفف من عذابه، فعن الصادق عليه السّلام في حديث: «قلت: إن كان لا يرى ما أرى و هو ناصب؟ قال عليه السّلام: يخفف عنه بعض ما هو فيه»۱۹۱.

الرابع: وردت أخبار كثيرة تدل على أنّ الميت يزور أهله:

منها: قول الصادق عليه السّلام في صحيح البختري: «إنّ المؤمن يزور أهله فيرى ما يحب و يستر عنه ما يكره، و إنّ الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره و يستر عنه ما يحب، و قال عليه السّلام: و منهم من يزور كلّ جمعة و منهم من يزور على قدر عمله»۱۹۲.

و عنه عليه السّلام أيضا: «ما من مؤمن و لا كافر إلّا و هو يأتي أهله عند زوال الشمس فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد اللّه على ذلك، و إذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كان عليه حسرة»۱۹۳.

إلى غير ذلك من الأخبار.

أقول: الأخبار في ذلك كثيرة و إطلاقها يشمل من دفن قريبا من أهله أو بعيدا عنه بأيّ مرتبة من البعد كانت. و أما كيفية زيارة الميت للحيّ فقد ورد في موثق عمار عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال: «سألته عن الميت يزور أهله؟ قال: نعم، فقلت: كم يزور؟ فقال: في الجمعة، و في الشهر، و في السنة، على قدر منزلته، فقلت: في أيّ صورة يأتيهم؟ فقال: في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم و يشرف عليهم فإن رآهم بخير فرح، و إن رآهم بشر و حاجة حزن و اغتم»۱۹٤.

أقول: و ليس هذا من التناسخ الباطل، لأنّه إنّما يكون فيما إذا كان للبدن الذي تعلق به الروح بقاء دنيوي، لا ما إذا كان من مجرد الظهور و الخفاء، فالمقام‏ إنّما هو من ظهور المجرد بصورة تناسبه في وقت خاص لمصلحة جعلها اللّه تعالى في ذلك.

و في قوله عليه السّلام: «في صورة طائر لطيف» إشارة إلى أنّه من سنخ موجودات عالم البرزخ بحيث لا يراه أحد من أهل الدنيا إلّا أولياء اللّه تعالى المطلعون على خصوصيات هذا العالم و يرونه و يتكلمون مع أهله.

الخامس: عن حبة العرني قال: «خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام فقمت بقيامه حتّى أعييت ثمَّ جلست حتّى مللت، ثمَّ قمت حتّى نالني ما نالني أولا. ثمَّ جلست حتّى مللت، ثمَّ قمت و جمعت ردائي، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّي قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، و طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال: يا حبة إن هو إلّا محادثة مؤمن أو مؤانسته، قال: قلت: يا أمير المؤمنين و إنّهم كذلك، قال:

نعم، و لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا مخبتين يتحادثون، فقلت: أجسام أم أرواح؟ فقال: بل أرواح و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه الحقي بوادي السلام و إنّها لبقعة من جنة عدن»۱۹٥.

أقول: يستفاد من هذه الأخبار أنّ الأرواح في عالم البرزخ لها تعارف و اجتماع، و همّ و غمّ، و تكلّم كما في هذا العالم. هذا جزء يسير مما يتعلق بالبرزخ، و بيان تفصيل خصوصيات هذا العالم يحتاج إلى وضع كتاب مستقل و طريق استفادة ما يتعلق بهذا العالم يختص بما ورد عن المعصوم عليه السّلام، لعدم إمكان اطلاع غيره عليه.

السادس: ما تقدم في جملة من الأخبار من مخاطبة الميت بقوله: «اسمع افهم» و نحو ذلك، أو تحريكه، أو إنّه يقول: «نعم فهمت» إلى غير ذلك مما يمكن أن يستظهر منه بقاء الحياة فيه. هو حق صحيح لا ريب فيه و يمكن إقامة الدليل العقلي عليه مع قطع النظر عن الأخبار التي تقدمت الإشارة إليها، لأنّ لبقاء الحياة في البدن و تعلق الروح بالجسد مراتب كثيرة لا يعلمها إلّا من أحاط بعالم الأرواح، و من عصمه اللّه تعالى عن الخطإ و هو منحصر بالمعصوم عليه السّلام فقط.

(۱) الوسائل باب: ۱٤ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۲) الوسائل باب: ۱٤ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۳) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(٤) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(٥) الوسائل باب: ۱٤ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(٦) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الدفن حديث:٤.

(۷) الوسائل باب: ۱٥ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۸) وسائل باب: ۱٥ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۹) الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۰) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۱۱) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱۲) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۱۳) الوسائل باب: ۱٦ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۱٤) الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۱٥) الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الدفن حديث: ۷.

(۱٦) الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۷) الوسائل باب: ۳۸ من أبواب الدفن حديث: ۱

(۱۸) الوسائل باب: ٥۰ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۹) الوسائل باب: ۲۰ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۲۰) الوسائل باب: ٥ من أبواب الصلاة على الميت حديث: ۲۰.

(۲۱) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۲۲) مستدرك الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۲۳) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۲٤) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۲٥) الوسائل باب: ۲۰ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۲٦) الوسائل باب: ۲۰ من أبواب الدفن حديث: ۸.

(۲۷) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۲۸) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۲۹) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۳۰) الوسائل باب: ۲۹ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۳۱) الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الدفن حديث: ٤

(۳۲) الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۳۳) الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۳٤) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۳٥) الوسائل: ۲۰ من أبواب الدفن حديث: ٤

(۳٦) الوسائل: ۲۰ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۳۷) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۳۸) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب التكفين حديث: ۳.

(۳۹) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب التكفين حديث: ۱.

(٤۰) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(٤۱) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(٤۲) الوسائل باب: ۲۰ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(٤۳) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(٤٤) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(٤٥) الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(٤٦) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(٤۷) الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(٤۸) الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن.

(٤۹) راجع الوسائل باب: ۱۹ من أبواب الدفن.

(٥۰) الوسائل باب: ۲۹ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(٥۱) الوسائل باب: ۲۳ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(٥۲) الوسائل باب: ۲۲ من أبواب الدفن حديث: ۷.

(٥۳) الوسائل باب: ٥۳ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(٥٤) الوسائل باب: ٥۳ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(٥٥) الوسائل باب: ۱۸ من أبواب الدفن حديث:٤.

(٥٦) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(٥۷) الوسائل باب: ۲۹ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(٥۸) الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(٥۹) الوسائل باب: ۲٦ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(٦۰) الوسائل باب: ۲٥ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(٦۱) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(٦۲) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(٦۳) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(٦٤) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(٦٥) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ۸ و ۱۰.

(٦٦) الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(٦۷) الوسائل باب: ۹ من أبواب الصلاة على الميت حديث: ٥.

(٦۸) الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ۹.

(٦۹) مستدرك الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۷۰) الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۷۱) الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۷۲) الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۷۳) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۷٤) الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۷٥) الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۷٦) الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۷۷) مستدرك الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۷۸) الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۷۹) الوسائل باب: ۳۳ من أبواب الدفن حديث:٤.

(۸۰) مستدرك الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۸۱) مستدرك الوسائل باب: ۳۱ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۸۲) الوسائل باب: ٥۷ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۸۳) الوسائل باب: ٥۷ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۸٤) الوسائل باب: ٥۷ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۸٥) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۸٦) مستدرك الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۸۷) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۸۸) الوسائل باب: ۳٤ من أبواب الدفن حديث: ۱، و راجع مستدرك الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۸۹) الوسائل باب: ۳٤ من أبواب الدفن حديث: ۲، و راجع مستدرك الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۹۰) الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۹۱) الوسائل باب ٥۸ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۹۲) الوسائل باب ۲۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۹۳) الوسائل باب: ٥۷ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۹٤) الوسائل باب: ٥۷ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۹٥) راجع الوسائل باب: ۳۰ و غيره من أبواب المزار من كتاب الحج.

(۹٦) البحار ج ۲۲ صفحة ٦۲ و ٦۷ للطبعة الحجرية.

(۹۷) الوسائل باب: ٦۲ من أبواب المزار حديث: ۱.

(۹۸) الوسائل باب: ٥٥ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۹۹) الوسائل باب: ٥٥ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۰۰) الوسائل باب: ۳۹ من أبواب المزار حديث: ۳.

(۱۰۱) الوسائل باب: ٦۹ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۱۰۲) الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۰۳) الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱۰٤) مستدرك الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۰٥) الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۰٦) الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱۰۷) مستدرك الوسائل باب: ۷۹ من أبواب الدفن حديث: ۹.

(۱۰۸) الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۰۹) الوسائل باب: ۳۷ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۱۰) الوسائل باب: ٤٦ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۱۱) الوسائل باب: ٤٦ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۱۲) الوسائل باب: ٤٦ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱۱۳) الوسائل باب: ٤۷ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۱٤) الوسائل باب: ٤۸ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱۱٥) الوسائل باب: ٤۸ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۱٦) الوسائل باب: ٤۸ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۱۱۷) راجع الوسائل باب: ٦۷ و باب ۸۲ من الدفن.

(۱۱۷) الوسائل باب: ٦۷ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۱۸) الوسائل باب: ٦۷ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۱۱۹) الوسائل باب: ۹۰ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۲۰) الوسائل باب: ۹۰ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۲۱) الوسائل باب: ۷۰ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱۲۲) راجع الوسائل باب: ۸۷ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱۲۳) راجع الوسائل باب: ۸۷ من أبواب الدفن حديث: ٦.

(۱۲٤) راجع الوسائل باب: ۸۷ من أبواب الدفن حديث: ۷.

(۱۲٥) نهج البلاغة: الخطبة رقم: ۱۷۷- الجزء الثاني ص: ۱۲٤.

(۱۲٦) الوسائل باب: ۷۰ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۲۷) مستدرك الوسائل باب: ۷٥ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۱۲۸) مستدرك الوسائل باب: ۷٤ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱۲۹) مستدرك الوسائل باب: ۷٤ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۱۳۰) الوسائل باب: ۷۹ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۳۱) الوسائل باب: ۷۹ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱۳۲) سورة آل عمران: ۱٤٦.

(۱۳۳) سورة البقرة: ۲٤۹.

(۱۳٤) سورة البقرة: ۱٥٥- ۱٥۷.

(۱۳٥) الوسائل باب: ۷٦ من أبواب الدفن حديث: ۱۷.

(۱۳٦) الوسائل باب: ۷٦ من أبواب الدفن حديث: ۹.

(۱۳۷) الوسائل باب: ۷٦ من أبواب الدفن حديث: ۸.

(۱۳۸) الوسائل باب: ۷۲ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۳۹) الوسائل باب: ۷۷ من أبواب الدفن حديث: ۱۰.

(۱٤۰) الوسائل باب: ۷۷ من أبواب الدفن حديث: ۱۲.

(۱٤۱) سورة الأنعام: ۹۰.

(۱٤۲) سورة الأحزاب: ۲۱.

(۱٤۳) سورة الممتحنة:٦.

(۱٤٤) الوسائل باب: ۷۲ من أبواب الدفن حديث: ۸.

(۱٤٥) الوسائل باب: ۷۲ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱٤٦) الوسائل باب: ۷٤ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱٤۷) الوسائل باب: ۷٤ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱٤۸) سورة التكاثر آية: ۱.

(۱٤۹) الوسائل باب: ٥٤ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱٥۰) الوسائل باب: ۹۷ من أبواب المزار- كتاب الحج حديث: ۱۰.

(۱٥۱) الوسائل باب: ٤۱ من أبواب الذبح- كتاب الحج حديث: ۷.

(۱٥۲) الوسائل باب: ٥٦ من أبواب الدفن حديث: ۱ و ۳.

(۱٥۳) الوسائل باب: ٥٦ من أبواب الدفن حديث: ۱ و ۳.

(۱٥٤) مستدرك الوسائل باب: ۳۲ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱٥٥) الوسائل باب: ۳٤ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱٥٦) الوسائل باب: ٥٥ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱٥۷) الوسائل باب: ٥٥ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱٥۸) الوسائل باب: ٥٥ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱٥۹) راجع الوسائل باب: ٦۹ من أبواب الدفن.

(۱٦۰) مستدرك الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الدفن حديث: ٤.

(۱٦۱) مستدرك الوسائل باب: ۷۹ من أبواب الدفن حديث: ۲٥.

(۱٦۲) راجع الوسائل باب: ۹٥ و باب: ۹٦ من أبواب المزار- كتاب الحج.

(۱٦۳) تقدم في صفحة: ۲۱۱.

(۱٦٤) تقدم في صفحة: ۲۱۱.

(۱٦٥) الوسائل باب: ٥۷ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱٦٦) مستدرك الوسائل باب: ٤۸ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱٦۷) تقدم في ص ۷۷ من هذا الجزء.

(۱٦۸) سفينة البحار ج: ۲ صفحة: ٥٥٥.

(۱٦۹) مستدرك الوسائل باب: ٤۷ من أبواب الدفن حديث: ۱۱.

(۱۷۰) الوسائل باب: ٥٤ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱۷۱) الوسائل باب: ٦۰ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۷۲) مستدرك الوسائل باب: ۳٥ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۷۳) الوسائل باب: ۷۳ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۷٤) مستدرك الوسائل باب: ٦۱ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱۷٥) الوسائل باب: ٤٤من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث: ۲ و ۳.

(۱۷٦) الوسائل باب: ٦۹ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۷۷) الوسائل باب: ٦۷ من أبواب الدفن حديث: ۷.

(۱۷۸) الوسائل باب: ٤٦ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۷۹) الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الأولاد حديث: ۳.

(۱۸۰) الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الأولاد حديث: ۲.

(۱۸۱) راجع الوسائل باب: ٤۹ من أبواب الدفن.

(۱۸۲) الوسائل باب: ٦۸ من أبواب الدفن حديث: ۱.

(۱۸۳) الوسائل باب: ٥٤ من أبواب الدفن حديث: ۳.

(۱۸٤) الوسائل باب: ٥٤ من أبواب الدفن حديث: ۲.

(۱۸٥) الوسائل باب: ٥٤ من أبواب الدفن حديث: ٥.

(۱۸٦) الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الاحتضار حديث: ۱ و ۲.

(۱۸۷) الوسائل باب: ۱ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات حديث: ۱.

(۱۸۸) الوسائل باب: ۱ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات حديث: ٥.

(۱۸۹) الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الاحتضار حديث: ٤.

(۱۹۰) الوسائل باب: ۲۸ من أبواب الاحتضار حديث: ۳.

(۱۹۱) الوسائل باب: ۱۲ من أبواب قضاء الصلوات حديث: ۸.

(۱۹۲) الوافي باب: ۱۰۹ من أبواب ما بعد الموت، الجزء الثالث عشر ص: ۹۷ من الطبعة الحجرية.

(۱۹۳) الوافي باب: ۱۰۹ من أبواب ما بعد الموت، الجزء الثالث عشر ص: ۹۷ من الطبعة الحجرية.

(۱۹٤) الوافي باب: ۱۰۹ من أبواب ما بعد الموت، الجزء الثالث عشر ص: ۹۷ من الطبعة الحجرية.

(۱۹٥) الوافي ج ۱۳ باب: ۱۱۰ من أبواب ما بعد الموت ص: ۹۸.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"