1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطهارة
  10. /
  11. فصل في الاستنجاء
(فصل في الاستنجاء) يجب غسل (۱) مخرج البول بالماء (۲) مرّتين (۳) والأفضل ثلاث (٤) بما يسمّى غسلا (٥). ولا يجزي غير الماء (٦)، ولا فرق بين الذكر، و الأنثى، والخنثى (۷)، وكذا لا فرق بين المخرج الطبيعيّ وغيره معتادا أو غير معتاد (۸). وفي مخرج الغائط مخيّر بين الماء والمسح بالأحجار أو الخرق (۹) إن لم يتعدّ عن المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء، و إلا تعيّن الماء (۱۰)، وإذا تعدّى على وجه الانفصال، كما إذا وقعت نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج، يتخيّر في المخرج بين الأمرين (۱۱) ويتعيّن الماء فيما وقع على الفخذ (۱۲)، والغسل أفضل من المسح بالأحجار، والجمع بينهما أكمل (۱۳) ولا يعتبر في الغسل تعدد، بل الحدّ النقاء وإن حصل بغسلة (۱٤)، وفي المسح لا بد من ثلاث، وإن حصل النقاء بالأقلّ، وإن لم يحصل بالثلاث، فإلى النّقاء، فالواجب في المسح أكثر الأمرين (۱٥) من النقاء والعدد، و يجزئ ذو الجهات الثلاث من الحجر، وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة (۱٦). و إن كان الأحوط ثلاثة منفصلات (۱۷)، ويكفي كلّ قالع ولو من الأصابع (۱۸)، ويعتبر فيه الطهارة (۱۹)، ولا يشترط البكارة (۲۰)، فلا يجزي النجس، ويجزي المتنجس بعد غسله (۲۱)، ولم مسح بالنجس أو المتنجس لم يطهر بعد ذلك الا بالماء (۲۲) إلا إذا لم يكن لاقى البشرة، بل لاقى عين النجاسة (۲۳)، ويجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر (۲٤) بمعنى: الأجزاء الصغار التي لا ترى (۲٥)، لا بمعنى اللون والرائحة (۲٦) وفي المسح يكفي إزالة العين، ولا يضرّ بقاء الأثر بالمعنى الأول أيضا.

وجوب الاستنجاء من البول والغائط، فهو من ضروريات المذهب، ولا ريب في كونه مقدميّا لما يعتبر فيه الطهارة الخبثية كالصلاة والطواف على تفصيل يأتي، ولا يجب لغيرهما حتّى الوضوء، للأصل، وظهور الاتفاق، ولصحيح عليّ بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام:

«في الرجل يبول، فينسى غسل ذكره، ثمَّ يتوضأ وضوء الصلاة قال:

يغسل ذكره، ولا يعيد الوضوء»(۱).

و غيره من الروايات فيحمل صحيح ابن خالد عن أبي جعفر عليه السلام:

«في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره؟ قال: يغسل ذكره ثمَّ يعيد الوضوء»(۲) على مطلق الرجحان.

فما نسب إلى الصدوق رحمه اللَّه من وجوب الإعادة. مخدوش: مع أنّه مخالف للإجماع، فقد استقر المذهب على خلافه.

و لا ريب في رجحان الاستنجاء ذاتا مطلقا، كما أنّ رفع مطلق القذارة محبوب وراجح شرعا. فهو راجح ذاتيّ وواجب غيريّ.

نصّا وإجماعا. قال أبو جعفر عليه السلام:

«يجزي من الغائط المسح بالأحجار، ولا يجزي من البول الا الماء»(۳).

و أما خبر ابن بكير قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط. قال: كلّ شي‏ء يابس زكيّ»(٤).

فالمراد به تجفيف المحلّ حتّى يصل إلى الماء فيتطهر.

الكلام في وجوب المرّتين (تارة): بحسب الإطلاقات. (و اخرى):

بحسب الأدلة الخاصة. (و ثالثة): بحسب الأصل. (و أخيرا): بحسب الكلمات.

أما الأول: فمقتضى إطلاق صحيح ابن يعقوب قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الوضوء الذي افترضه اللَّه على العباد لمن جاء من الغائط، أو بال.

قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط ثمَّ يتوضأ مرّتين مرّتين»(٥).

و هو كالصريح في كفاية المرّة بقرينة ذكر المرّتين في الوضوء، وعدم التعرض لهما في البول، ومثله خبر ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال: لا، ينقي ما ثمة. قلت: ينقي ما ثمة ويبقى الريح؟ قال: الريح لا ينظر إليها»(٦)، ومرسل الكافي: «أنّه يجزي أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة وغيره»(۷).

و كذا إطلاقات غسل النجس الدالة على كفاية المرة(۸) إلا إذا ورد دليل خاص على التقييد معتبر سندا ودلالة.

و أما الثاني: فاستدل على التعدد (تارة): بما تقدم في المطهّرات من وجوب غسل ما أصابه البول مرّتين (و فيه): أنّها وردت في الثوب والجسد(۹)، خصوصا بقرينة لفظ الإصابة، إذ لا يطلق لفظ الإصابة على مخرج البول، بل يقال: خرج منه البول، ولا يقال أصابه، فلا وجه للتمسك بها للمقام.

(و اخرى): بخبر ابن صالح عن الصادق عليه السلام قال:

«سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: مثلا ما على الحشفة من البلل»(۱۰).

بدعوى: أنّ لفظ المثلين ظاهر في التعدد الوجودي. وفيه: أنّه أعمّ من ذلك عرفا، لشموله لمطلق تضاعف الكمية، سواء كان مع التعدد في الوجود الخارجي أم مع الوحدة فيه، ويمكن دعوى ظهوره في المقام في تضاعف الكمية مع الوحدة الخارجية بقرينة قوله: «مثلا ما على الحشفة من البلل»، فإنّ مثلي البلل يستعمل بحسب المتعارف في الوحدة لا التعدد، لأنّه عبارة: عن القطرة الواحدة، فلا وجه للاستناد إلى مثل هذه الأدلة لإثبات التعدد.

و أما الثالث: فمقتضى الأصل بقاء النجاسة. ولكنّه محكوم بما تقدم من الإطلاقات فلا وجه للتمسك به.

و أما الأخير، فنقل عن أبي الصلاح وابن البراج وابن إدريس والعلامة في المختلف: كفاية مطلق الغسل وما يسمّى غسلا. وعن جمع منهم الشيخ سلار والمحقق والعلامة: التعبير بمثلي ما على الحشفة. وإطلاق قولهم يشمل تضاعف الكمية ولو بالمرّة. وعن المحقق الثاني والشهيدين وغيرهم: الغسل مرّتين، وعدم الاجتزاء بالمرّة. ولو كان الماء مثلي ما على الحشفة. ولا ريب في أنّ كلماتهم لا تكون مستندة لا إلى ما بأيدينا من الأخبار، ولا حجة لهم وراء ذلك.

و يمكن رفع النزاع بأن يقال: أنّ ما يبقى على رأس الحشفة من البول، (تارة): يكون من مجرد النداوة، فيجزي مطلق الغسل ولو بالمرّة.

(و أخرى): يكون قطرة من البول- مثلا- بحيث تكون المرّة تذهب بالعين فقط، ولا ترفع نجاسة رأس الحشفة، فيعتبر مرّتين حينئذ، ولكن غلبة كون ما على رأس المخرج بقدر القطرة، واستبعاد كون حكم البول من حيث التطهير في الجسد والثوب ونحوهما مخالفا لحكمه في المخرج بحسب أذهان المتشرعة، يوجب الاطمئنان بتعين المرّتين. فما اختاره جمع من الفقهاء من وجوبهما هو المتعيّن.

لصحيح زرارة قال: «كان يستنجي من البول ثلاث مرّات ومن الغائط بالمدر والخرق»(۱۱).

فإنّ الظاهر، بل المقطوع به أنّ مرجع ضمير (كان) هو المعصوم عليه السلام- إماما كان، أو نبيّا- بحكاية الإمام عنه، فيدل بقرينة لفظ (كان) الظاهر في الاستمرار على الرجحان في الجملة.

نفى الخلاف في الجواهر: عن عدم الاجتزاء إن لم يحصل الغسل وقد صرّح بالغسل، جمع كثير من الفقهاء، منهم الشيخ، والحلي، والعلامة والشهيد، ويقتضيه إطلاق النصوص المشتملة على الغسل أيضا. وعن جمع، بل نسب إلى المشهور: أنّ أقلّه مثلا البلل، وظاهرهم الاكتفاء به، وإن لم يحصل مسمّى الغسل، تمسكا بما تقدم من خبر نشيط: «مثلا ما على الحشفة من البلل»(۱۲)، فإنّ مقتضى الجمود عليه كفاية تضاعف البلل ولو لم يسمّى غسلا.

و فيه (أولا): إجمال الخبر، لأنّه يحتمل أن يكون كناية عن الاجتزاء بحصول مسمّى الغسل، وعدم استعمال الماء كثيرا فيما لا فائدة فيه بعد تحقق أصل الغسل، ويشهد له قول الصادق عليه السلام:

«يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلت يمينك»(۱۳).

نعم لو كان غرض صحيح في البين، فلا بأس بعدم الاجتزاء بحصول مسمّى الغسل، كما في الاستنجاء من الغائط، فعن جعفر عليه السلام عن أبيه:

أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال لبعض نسائه:

«مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن، فإنّه مطهرة للحواشي‏ و مذهبة للبواسير»(۱٤).

(و ثانيا): أنّه لا وجه للأخذ بهذا المجمل ورفع اليد عن الإطلاقات المشتملة على لفظ الغسل(۱٥) الظاهرة في وجوب تحققه، كما في سائر موارد استعمالاته.

(و ثالثا): لا وجه لنسبة ذلك إلى المشهور،- كما في المسالك وغيره- لأنّ أعلام الفقه أفتوا بلزوم تحقق الغسل، فكيف ينسب إلى مشهورهم كفاية مثلي البلل ولو لم يتحقق الغسل.

(و رابعا): كيف يجتزأ بمثلي البلل مع عدم تحقق الغسل في مقابل قول أبي جعفر عليه السلام- في حديث-: «و أما البول فإنّه لا بد من غسله»(۱٦).

فأي داع لهم بعد ذلك لطرح هذا، والأخذ بما لم يعلم المراد منه، أو علم أنّ المراد منه عدم إسراف الماء؟

و (خامسا): استعمال مثلي البلل مع عدم صدق الغسل بالنسبة إلى مخرج بول النساء تسرية للنجاسة، ومثيرة للوسواس، فكيف يأمر الشارع بذلك في هذا الأمر العام البلوى؟

و (سادسا): إنّ صاحب الحدائق وصف خبر نشيط بالضعف. وهو كذلك فيما تفحصت عاجلا، مع أنّه معارض بمرسلة: «يجزي من البول أن تغسله بمثله»(۱۷).

فإن رجع ضمير «المثل» إلى البول- كما عن الشيخ رحمه اللَّه- فلا ريب في تحقق الغسل، ويشهد له ذكر لفظ «البول» قبله. وإن رجع إلى البلّة التي تكون على رأس الحشفة، فهو مخالف للنص والفتوى، فيا ليت أنّ نشيطا لم يرو خبرية المرسل، والمسند حتى لا يقع الفقهاء في هذه المتعبة.

فروع- (الأول): يكفي صدق مجرد الغسل عرفا، ولا يجب الزائد عليه، لظهور الإطلاق والاتفاق.

(الثاني): لا يعتبر تعدد الغسل في المعتصم كالكرّ، والجاري، والمطر، وإن تطهر بالقليل يعتبر ورود الماء على المحل على الأحوط، دون العكس، وقد تقدم وجه ذلك في المطهّرات‏(۱۸).

(الثالث): لو تعدّى البول من رأس الحشفة إلى سائر أجزاء القضيب، فإن كان بالقدر المتعارف يلحقه حكم الاستنجاء، وإن كان بغيره فيجب غسله مرّتين، لما تقدم. ولو شك في التعدّي بنى على العدم للأصل.

نصّا(۱۹) وإجماعا، بل ضرورة من المذهب.

فرعان- (الأول): لو لم يتمكن من استعمال الماء في البول لجرح أو نحوه لا يجب التمسح لما تقدم وإن كان أحوط، خروجا عن خلاف المعتبر، والمنتهى، والذكرى.

(الثاني): لا يجب على الأغلف كشف داخل الغلفة، للأصل بعد احتمال كونه من الباطن.

للإطلاق الشامل للجميع بعد أن كان المنساق من الأدلة غسل مخرج البول في مقابل مخرج الغائط، ويصح التمسك بقاعدة الاشتراك أيضا.

(و توهم) أنّها إنّما تجري في الحكم دون الموضوع. (مدفوع) أولا: بأنّ المقام من الحكم وهو وجوب غسل مخرج البول. وثانيا: أنّه من مجرد الدعوى بلا شاهد، فكلّ موضوع كان متعلقا لحكم من الأحكام تجري القاعدة بالنسبة إليه أيضا كالوجه، واليد، والرجل، والرأس في الوضوء. والبدن في الغسل ونحو ذلك.

ثمَّ إنّ قاعدة الاشتراك تطلق في الفقه في موارد أربعة: اشتراك الكفار مع المسلمين في التكاليف، اشتراك النساء مع الرجال في الأحكام، اشتراك النافلة مع الفريضة، وأخيرا اشتراك العبيد مع الأحرار في التكاليف.

أما الأول فسيأتي الكلام فيه(۲۰) وأما الثاني: فاستدل عليه بالإجماع والإطلاقات والعمومات، تكليفية كانت أو وضعية، والأدلة الخاصة الواردة في الأبواب المتفرقة من الكتاب [۱] والسنة. وإن ذكر الرجل في السؤالات أو الروايات الواردة عن المعصوم من باب أفضل أفراد المكلّفين، والاهتمام بالتستر بالنسبة إليهنّ حتّى في سؤال الأحكام وبيانها، لا أن يكون من باب الاختصاص مع أنّ المتشرعات يرين أنفسهنّ مكلفات بتكاليف الرجال من الصلاة والصيام والحج والزكاة، والخمس، وغسل الجنابة، ونحوها من التكاليف إلا ما اختص بهم من الأحكام الشرعية، فالاشتراك فطريّ في الجملة، فكما يرين أنفسهنّ مشتركات مع الرجال في مكارم الأخلاق من الصبر، والتوكل، وسائر الصفات الحسنة إلا ما خرج بالدليل، كالغيرة، والشجاعة فكذا بالنسبة إلى التكاليف الإلهية.

و يمكن أن يستدل بشكل بديهيّ الإنتاج وهو: أنّ التكاليف الإلهيّة من أقوى الموجبات لاستكمال النفوس الإنسانية، وكل ما كان كذلك يجب أن يكون عاما لجميع أفراد الإنسان، فيجب أن تكون التكاليف الإلهية كذلك. والكبرى ثابتة بالأدلة الأربعة، فمن العقل ما ثبت في محلّه: من عنايته الاستكمالية بالنسبة إلى جميع الممكنات، فضلا عن الإنسان، إذ مقتضى الحكمة والعناية «إيصال كل ممكن لغاية». ومن الكتاب مثل قوله تعالى‏ وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏(۲۱) ومن الإجماع: اتفاق العقلاء على أنّ تعطيل النفوس الإنسانية عن‏

ومَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الإرشاد إلى الواقعيات قبيح، وهو محال بالنسبة إليه تعالى. وقد وقع الإرشاد بالتكاليف المشتركة والمختصة بكل واحد من الصنفين. ومن السنة أخبار كثيرة في أبواب متفرقة.

للإطلاق الشامل للجميع. واحتمال الانصراف إلى المعتاد وجيه فيجري في غير المعتاد حكم سائر الجسد، ومقتضى استصحاب بقاء النجاسة بعد قصور الإطلاق عن شموله ذلك أيضا.

أما أصل وجوب الاستنجاء من الغائط، فبضرورة المذهب، بل الدّين، وكذا إجزاء الماء فيه.

مضافا إلى النصوص المشتملة على الغسل كصحيح ابن أبي محمود قال:

«سمعت الرضا عليه السلام يقول في الاستنجاء: يغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل فيه الأنملة(۲۲)».

و خبر عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- «قال: إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منها- يعني المقعدة- وليس عليه أن يغسل باطنها»(۲۳).

و أما كفاية غير الماء في إذهاب أثر الغائط، فهو أيضا من الضروريات بين المسلمين، وتدل عليه نصوص كثيرة تأتي إن شاء اللَّه تعالى.

و أما التخيير بينهما، فلإطلاق قول أبي عبد اللَّه عليه السلام فيما تقدم من خبر يونس: «و يذهب الغائط»(۲٤) فإنّ إذهاب الغائط كما يكون بالماء يكون بالخرق أيضا، فيثبت التخيير لا محالة.

و مثله ما عن ابن المغيرة: «قلت لأبي الحسن عليه السلام: للاستنجاء

حدّ؟ قال: لا، ينقي ما ثمة- الحديث-»(۲٥).

فإنّ ظهور إطلاق مثل هذه التعبيرات في التخيير مما لا ينكر. والانصراف إلى الماء بدويّ.

مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السلام في الصحيح: «جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار»(۲٦)، وقوله عليه السلام أيضا: «كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يمسح بثلاثة أحجار»(۲۷)، وقوله عليه السلام أيضا: «كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف، ولا يغسل»(۲۸).

و تقدم في صحيح زرارة: «كان يستنجي من البول، ثلاث مرّات، ومن الغائط بالخرق والمدر»(۲۹).

و هناك روايات أخرى مشتملة على لفظ الغسل مثل قوله عليه السلام:

«يجزيك من الغسل والاستنجاء ما ملئت (بلت) يمينك»(۳۰).

و أمر النبيّ لنساء النبيّ والمؤمنين بالاستنجاء بالماء(۳۱) وغيرهما كما تقدم(۳۲) ولا ريب في ظهور الطائفتين في التخيير.

و أما موثق عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتّى صلّى، إلا أنّه قد تمسح بثلاثة أحجار. قال: إن كان في وقت تلك الصلاة، فليعد الصلاة وليعد الوضوء، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلّى فقد جازت صلاته، وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة»(۳۳). فلا بد من حمله على صورة التعدّي، وحمل الوضوء على الاستنجاء، أو يحمل على الندب.

لأنّه مع عدم صدق الاستنجاء كيف يجزي الاستجمار، إذ الحكم تابع لتحقق موضوعه، ومع عدم الموضوع لا وجه للحكم، مضافا إلى الإجماع على عدم إجزاء الاستجمار حينئذ.

ثمَّ إنّ للتعدّي مراتب متفاوتة، بعض مراتبه مستلزم لكون المدفوع رطبا أو مائعا، ولم يرد دليل على تعيين حدّ التعدّي، فالمرجع إطلاقات صحة الاستجمار إلا مع عدم صدق الاستنجاء عرفا، ولا وجه لاستصحاب بقاء النجاسة مع وجود الإطلاقات الواردة في مقام البيان والتسهيل.

إن قلت: الدليل على تحديد التعدّي قول أمير المؤمنين عليه السلام:

«كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا [۱] فأتبعوا الماء الأحجار»(۳٤)، فالمناط في التعدّي صدق الثلط عرفا، وعن أبي جعفر عليه السلام: «يجزي من الغائط المسح بالأحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة»(۳٥) والثلط ملازم لتجاوز محلّ العادة غالبا.

قلت: للثلط مراتب متفاوتة أيضا فأيّ مرتبة يراد منها؟ مع أنّ اتباع الماء للأحجار مندوب، فلا وجه للاستدلال به في المقام. نعم، إن كان التلوّث بالثلط بنحو لا يصدق عليه الاستنجاء عرفا يرجع ذلك إلى ما في المتن. ومنه يعلم الوجه في قوله عليه السلام: «إذا لم يتجاوز محلّ العادة»، فإنّ المراد بتجاوز محل العادة عدم الصدق العرفي للاستنجاء، فالمناط كله صدق الاستنجاء عرفا وعدمه، وهذا هو المتبادر من كلمات الفقهاء رحمهم اللّه أيضا. ثمَّ إنّه ليس حدّ معيّن لمحل العادة، لاختلافه باختلاف أفراد الناس صغرا وكبرا، وهزالا وسمنا، وكيفية الجلوس، وكذا سائر الجهات الموجبة للاختلاف.

لعموم دليل التخيير الشامل لهذه الصورة أيضا.

لعدم كونه حينئذ من الاستنجاء، فلا بد من التطهير بالماء.

أما أفضلية الغسل بالماء، فللإجماع، ونصوص كثيرة:

منها: قول الصادق عليه السلام في الصحيح: «قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: يا معشر الأنصار إنّ اللّه قد أحسن إليكم الثناء فما ذا تصنعون؟ قالوا:

نستنجي بالماء»(۳٦).

و عنه عليه السلام أيضا: «في قول اللّه عزّ وجلّ‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ قال: كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار، ثمَّ أحدث الوضوء وهو خلق كريم، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصنعه، فأنزل اللّه في كتابه‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏(۳۷).

و أما أكملية الجمع فواضح لا ريب فيه وعن الصادق عليه السلام: «جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء»(۳۸).

إجماعا، ونصوصا:

منها: قول الصادق عليه السلام في موثق يونس: «يغسل ذكره ويذهب الغائط»(۳۹)، وقول أبي الحسن عليه السلام بعد أن سئل للاستنجاء حدّ؟ قال:

«لا، ينقي ما ثمة»(٤۰) ويدل عليه الإطلاقات المشتملة على الغسل.

أما اعتبار الثلاث، وإن حصل النقاء بدونه، فهو المشهور بين الفقهاء، لجملة من الأخبار:

منها: قول سلمان: «نهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار»(٤۱) وفي النبوي صلّى اللّه عليه وآله: «لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار»(٤۲)، وفي صحيح زرارة: «يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله»(٤۳)، وفي موثقة عن أبي جعفر عليه السلام: «جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار»(٤٤)، وعنه عليه السلام أيضا: «يجزي من الغائط المسح بالأحجار، ولا يجزي من البول الا الماء(٤٥).

بناء على ما هو المعروف من أنّ أقل الجمع ثلاثة، فيقيّد بهذه الأخبار ما دل على إذهاب الغائط، وإنقاء ما ثمة، والاستنجاء بالخرق والمدر(٤٦)، مع أنّ في ذلك زيادة الاستظهار، والمبالغة في إذهاب الأجزاء الصغار، ويدفع به منشأ الوسواس عن الناس في هذه المسألة العامة البلوى.

إن قلت: إثبات الوجوب بما ذكر من الأخبار مشكل، لقصور الأولين سندا. والثاني والثالث لا يدلان على أزيد من الندب، لظهور قوله عليه السلام:

«جرت السنة في أثر الغائط». والأخير يمكن أن يراد به الجنس فيكفي المسمّى، فلا وجه لتقييد المطلقات بها.

قلت: أما النبويان فمنجبران بالعمل. وأما السنة فتطلق على التشريع النبويّ أعمّ من الوجوب وغيره، وهذا الإطلاق شائع كثير. وفي الحديث:

«التشهد سنة ولا تنقص السنة الفريضة»(٤۷). كما يطلق على التشريع الذي ورد في الكتاب الكريم الفريضة، وليس المراد بالسنة في المقام الندب، بل المراد الوجوب، للتأكيد به، وملازمة الإمام عليه. وإرادة الجنس من الأخير ممكنة، لكن جنس الجمع لا جنس الفرد، فما ذهب إليه المشهور هو المتعيّن.

هذا إذا حصل النقاء بما دون الثلاثة أو بها. وإن لم يحصل إلا بالأزيد، فيجب قولا واحدا، ويدل عليه أيضا ما مرّ من خبر ابن المغيرة ونحوه.

استدل على الإجزاء بإطلاق الأدلة(٤۸) وبأنّ المقصود إزالة القذارة وتحصل تلك بها أيضا، وبأنّها لو انفصلت لأجزأت، وكذا مع الاتصال. وفيه:

أنّ ظاهر الأدلة التحديد بالثلاثة المنفصلة، وهو مقدم على جميع ما استدل به على الإجزاء. نعم، لو كان الحجر كبيرا والخرقة وسيعة، فالظاهر الإجزاء، وقطع به في المدارك، تمسكا بالإطلاقات بلا مانع، لأنّ المقيّد إن كان مرددا بين الأقلّ والأكثر من حيث السعة والكمية يؤخذ بدليل القيد بالنسبة إلى الأقل، ويرجع إلى الإطلاق بالنسبة إلى الأكثر، للشك في أصل التقييد بالنسبة إليه حينئذ.

و يمكن أن يجمع بذلك بين الكلمات، فمن قال بالإجزاء- أي بالنسبة إلى الكثير- مثل الآجر والمنديل ونحوهما ومن قال بعدمه- أي بالنسبة إلى ما يوجب تكرّر الاستنجاء به تلوث اليد والمحلّ ونحوهما.

خروجا عن خلاف من أوجب كونها منفصلة، بناء على شمول كلامه لمثل الحجر الكبير أيضا.

على المشهور المدعى عليه الإجماع، ولا ريب في اعتبار القلع، والا لما حصل النقاء. وأما الاكتفاء بالأصابع فإن كانت من غير المستنجي فيشملها الإطلاق. وإن كانت من نفسه ينصرف عنها الدليل، ومقتضى الأصل حينئذ بقاء النجاسة بعد الشك في شمول الدليل لها.

لظهور عدم الخلاف، وما ارتكز في الأذهان من أنّ المتنجس لا يطهر، ويمكن الاستشهاد للمقام بما مرّ من اعتبار الطهارة في مطهّرية الأرض‏(٤۹).

للأصل، والإطلاق، وحصول المقصود بغير البكر أيضا.

و أما المرسل: «جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء»(٥۰) فقاصر عن إفادة الوجوب سندا، مع أنّ الاتباع بالماء مندوب إجماعا، فيوهن دلالته بالنسبة إلى البكارة أيضا، فليحمل على مجرد الأفضلية.

لوجود المقتضي حينئذ وفقد المانع، فيشمله ظهور الإطلاق والاتفاق.

لاستصحاب بقاء النجاسة بعد الشك في شمول أدلة الاستجمار له، بل الظاهر عدم الشمول، لاختصاصها بالنجاسة الحاصلة من الغائط فقط.

بناء على تأثر النجس من نجس آخر، فيجب التطهير بالماء حينئذ، لخروجه عن نجاسة الغائط فقط. وأما إن قلنا بعدم تأثر النجس عن نجس آخر، فيجزي الاستجمار، لتمحض النجاسة في الغائط حينئذ.

باتفاق الفقهاء، وظهور النصوص‏(٥۱)، كما هو المتعارف المأنوس.

فسّرها بذلك جمع من الفقهاء، ويمكن الاستشهاد بسيرة المتشرعة فإنّهم يبالغون في إذهاب تلك الأجزاء في النجاسات العينية.

للأثر مراتب متفاوتة:

منها: الرائحة، واللون، ولا تجب إزالتهما في التطهير مطلقا، كما تقدم، وقد ورد في المقام: «إنّ الريح لا ينظر إليها»(٥۲). نعم، لو كانا كاشفين عن بقاء العين، فتجب الإزالة حينئذ. ولا فرق فيه بين الاستنجاء بالماء وبغيره.

و منها: الأجزاء الصغار التي لا تذهب الا بالماء، ولا يعتبر زوالها في الاستنجاء بالأحجار، والا لكان تشريع الاستنجاء بغير الماء لغوا، لفرض عدم زوال تلك الأجزاء الا بالماء. مع أنّ إزالتها بغير الماء حرج كما لا يخفى، وحينئذ فالعرق الحاصل في المحلّ لا يكون متنجسا، وكذا إن مسّ المحل باليد المرطوبة لا تتنجس اليد بمسه.

و منها: الرطوبة الباقية في المحلّ، ولا أثر لها في الاستنجاء بالماء قطعا.

و أما في غيره فيأتي حكمها في [مسألة ۲].

فروع- (الأول): مقتضى إطلاق الأدلة كفاية المرّة في الاستنجاء بالماء، بلا فرق بين سبق الماء على المحلّ قبل اليد، أو العكس، ولا حدّ لماء الاستنجاء قلة وكثرة، وتقدم حديث: «يجزيك من الاستنجاء ما ملئت (بلت) يمينك»(٥۳).

(الثاني): هل يعتبر في الاستنجاء بغير الماء المسح، جمودا على الروايات والكلمات، أو يكفي الوضع والرفع مع حصول النقاء بذلك أيضا؟

الظاهر هو الأخير، لإطلاق قوله عليه السلام: «ينقي ما ثمة»(٥٤)، وذكر المسح إنّما هو من باب الغالب، كما لا فرق بين أن يكون الجسم الذي يستنجي به متماسكا- كالحجر والمدر- أم لا كالتراب الناعم، للإطلاق.

(الثالث): لو تغوط مرّات عديدة، ولم يستنج، يجزي الاستنجاء بالماء في المرة الأخيرة. وهل يجري ذلك في الاستجمار أيضا أم لا؟ مقتضى الإطلاق هو الإجزاء.

(الرابع): لا يعتبر وحدة ما يستنجى به، فيصح أن يستنجى المرّة الأولى بالقطن، والثانية بالحجر، والثالثة بالخرقة- مثلا- للإطلاق. وهل يعتبر اتحاد الزمان عرفا في المسحات الثلاث، أو يجزي ولو بتخلل ساعة- مثلا- بين كل واحد منها؟ مقتضى الإطلاق هو الثاني، وإن كان المتعارف هو الأول.

(الخامس): هل تعتبر رطوبة المحلّ بحيث يتأثر ما يستنجي به لو كان يابسا أم لا؟ مقتضى الإطلاق هو الثاني، ولا يبعد القول بعدم وجوب الاستنجاء مع عدم الرطوبة أصلا.

(مسألة ۱): لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات، ولا بالعظم والرّوث (۲۷) ولو استنجى بها عصى، لكن يطهر المحلّ على الأقوى (۲۸).

أما المحترمات فلأنّه هتك، وأى هتك أعظم منه؟ بل قد يوجب الكفر. وأما الأخيران، فللإجماع والنص، كخبر ليث المرادي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن استنجاء الرجل بالعظم، أو البعر، أو العود. قال: أما العظم والروث فطعام الجنّ وذلك مما اشترطوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فقال: لا يصلح بشي‏ء من ذلك»(٥٥).

و في النبوي: «نهى أن يستنجي الرجل بالروث والرمة»(٥٦) أي العظم البالي.

و العمدة ظهور التسالم على الحرمة، وإلا فالأخبار قاصرة سندا ودلالة عن إثباتها.

لأنّ المتفاهم عرفا من مثل هذه النواهي الحكم التكليفي دون الوضعي، مع أنّ عمدة الدليل هو الإجماع، والمتيقن منه الحرمة التكليفية، لاختلافهم في الحكم الوضعيّ. والعرف أصدق شاهد، فإنّه إذا قيل لا تستنج بمنديلي فإنّي أمسح به وجهي، أو لا تستنج بثوبي فإنّي ألبسه، لا يتوهم منه عدم قلع نجاسة المحلّ به لو استنجى، والأخبار- على فرض الاعتبار سندا ودلالة- لا تدل على أزيد من ذلك، فإطلاق قوله عليه السلام: «ينقي ما ثمة»(٥۷) هو المعوّل بعد تحقق النقاء وجدانا.

نعم، لو ثبت أنّ الشارع حكم بعدم النقاء نتعبّد به، ولكنّه لا وجه له، وكذا الاستنجاء بالمغصوب فإنّه حرام مع ظهور التسالم على حصول الطهارة به.

(مسألة ۲): في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحلّ يشكل الحكم بالطهارة (۲۹)، فليس حالها حال الأجزاء الصغار.

للرطوبة مراتب مختلفة، ولم يبينوا أنّ بقاء أيّ مرتبة منها يوجب الإشكال في الطهارة، وحيث إنّ الدليل على عدم الطهارة مع بقاء الرطوبة دعوى الإجماع عن الشيخ الأنصاري رحمه اللّه، فالمتيقن منه ما إذا كانت الرطوبة كاشفة عن بقاء العين في الجملة. وأما مع عدم ذلك، فالمرجع إطلاق ما دل على حصول الطهر بالنقاء، مع أنّ بقاء بعض مراتب الرطوبة غالبيّ.

(مسألة ۳): في الاستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون فيما يمسح به رطوبة مسرية (۳۰)، فلا يجزئ مثل الطين، والوصلة المرطوبة. نعم، لا تضرّ النّداوة التي لا تسري.

لتنجس المستنجي به حينئذ بمجرد الملاقاة، ولا دليل هنا على الاغتفار، كما دل الدليل عليه في التطهير بالماء القليل‏(٥۸)، وفي بعض أخبار الاستنجاء لفظ التنشيف(٥۹)، وهو ظاهر في الجاف ولا يصح التمسك بالإطلاقات، للشك في شمولها لمثل المقام، والمرجع حينئذ استصحاب النجاسة.

(مسألة ٤): إذا خرجت مع الغائط نجاسة أخرى كالدم، أو وصلت إلى المحلّ نجاسة من الخارج يتعيّن الماء (۳۱) ولو شك في ذلك يبني على العدم (۳۲)، فيتخيّر.

لاختصاص الطهارة الحاصلة بالتمسح بالأحجار بخصوص نجاسة الغائط فقط.

احتمال حدوث نجاسة أخرى (تارة): يكون بعد تمام الغائط، (و أخرى): معها. (و ثالثة): قبل خروجها. ولا يخفى أنّ استصحاب النجاسة في الأولى من القسم الثالث من استصحاب الكلّي الذي ثبت بطلانه في محله، فلا يجري الاستصحاب، بل تجري أصالة عدم حدوثها. وفي الأخيرين من القسم الثاني، وجريان الاستصحاب فيه، وإن كان صحيحا، ولكنه لا وجه له في خصوص المقام الذي علم تفصيلا بحدوث فرد وزواله، فإن حدوث نجاسة الغائط وزوالها بالاستجمار معلوم تفصيلا، والشك ممحض في حدوث نجاسة أخرى، فالمرجع أصالة عدم حدوثها، ولا يقين بنجاسة أخرى غير الأولى حتّى‏ يجري استصحاب بقائها. ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ النجس يتأثر من نجس آخر، وبين القول بعدمه.

(مسألة ٥): إذا خرج من بيت الخلاء، ثمَّ شك في أنّه استنجى أم لا؟ بنى على عدمه على الأحوط (۳۳)، وإن كان من عادته، بل وكذا لو دخل في الصلاة ثمَّ شك (۳٤). نعم، لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت، ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية (۳٥)، لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد (۳٦).

لأصالة عدم الإتيان به من غير دليل حاكم عليه الا احتمال جريان قاعدة التجاوز. بدعوى: أنّها امتنانية تشمل التجاوز عن مطلق المحلّ الذي جعل الشارع فيه سننا وآدابا، فكأنّ بيت الخلاء محلّ شرعيّ للسنن والآداب الشرعية التي منها الاستنجاء، فالتجاوز عنها تجاوز عن المحلّ، فتجري القاعدة حينئذ، كما إذا خرج أحد من المسجد وشك بعد ذلك في إتيان السنن المسجدية أم لا؟ فيبني على الإتيان، للقاعدة. وليس المراد بالمحل الشرعيّ ما لا يصح التعدّي عنه، بل المراد ما ذكرناه، وهذا احتمال حسن خصوصا على ما يأتي عند التعرض للقاعدة من أنّها من صغريات أصالة عدم الغفلة والسهو. وعلى هذا لا فرق بين الاعتياد وغيره، وإن كان خلاف ما نسب إلى المشهور من عدم جريان القاعدة في نظائر المقام. ولعل تردده (قدّس سرّه) من هذه الجهة، وعلى هذا الاحتمال لا فرق بين الاعتياد وعدمه.

لأصالة بقاء النجاسة وعدم التطهير منها، الا إذا قلنا: بجريان قاعدة التجاوز بالتقريب الذي ذكرناه، فتصح صلاته حينئذ، لإحراز الطهارة بالقاعدة.

أما صحة صلاته الماضية، فلقاعدة الفراغ. وأما وجوب التطهير للصلاة الآتية، فلقاعدة الاشتغال لو لم نقل بجريان قاعدة التجاوز في الاستنجاء والا فتصح الصلاة الآتية أيضا ولو لم يستنج ثانيا.

بناء على ما قلنا لا فرق بين الاعتياد وغيره بعد كون المحلّ محلا شرعيا بالنسبة إلى هذه السنن والآداب، وإن كان الجريان حينئذ في صورة الاعتياد أقرب إلى الأذهان، وأنسب بأصالة عدم السهو والنسيان.

(مسألة ٦): لا يجب الدلك باليد في مخرج البول عند الاستنجاء وإن شك في خروج مثل المذي بنى على عدمه (۳۷) لكن الأحوط الدلك في هذه الصورة.

مع كونه أهم من ترك المس، أو محتمل الأهمية، إذ المسألة حينئذ من موارد التزاحم.

لأصالة عدم وجوب الدلك، وأصالة عدم خروج المذي مع ظهور السيرة على عدم الدلك. نعم، لو علم بخروج المذي، وشك في المانعية عن الطهارة، فمقتضى استصحاب بقاء النجاسة وجوب الدلك إن لم تجر أصالة عدم المانع، حتّى في الشك في مانعية الموجود. ولكن يمكن أن يستظهر ممّا ورد في تحريك الخاتم في الوضوء(٦۰) جريان أصالة عدم المانعية حتّى في هذه الصورة أيضا. ولكنّه مشكل ويأتي تفصيله.

(مسألة ۷): إذا مسح مخرج الغائط بالأرض ثلاث مرّات كفى مع فرض زوال العين بها (۳۸).

لإطلاق قوله: «ينقي ما ثمة» من غير تقييد في البين، وانصراف أدلة الاستجمار إلى مسح الأحجار على المحل دون العكس. بدوي غالبيّ، فلا يصلح للتقييد.

(مسألة ۸): يجوز الاستنجاء (۳۹) بما يشك في كونه عظما أو روثا أو من المحترمات، ويطهر المحلّ. وأما إذا شك في كون مائع ماء مطلقا أو مضافا لم يكف في الطهارة (٤۰)، بل لا بد من العلم بكونه ماء.

لأصالة البراءة التي هي المرجع في جميع الشبهات التحريمية حكمية كانت أو موضوعية. وأما طهارة المحل فإن قلنا بها في معلومها فتكون في المشكوك بالأولى، والا فمقتضى الأصل بقاء النجاسة.

لأصالة بقاء النجاسة في استعمال المائع المردد بين الماء وغيره.

فروع- (الأول): لو تردد الماء بين كونه مغصوبا أو مباحا، فمع إحراز عدم غصبيته يصح الاستنجاء به، بل ومع إحراز الغصبية أيضا لو استنجى به يطهر المحل وإن أثم وضمن، وكذا آلات الاستجمار.

(الثاني): لا تجب المباشرة في الاستنجاء، ويحصل بفعل الغير، لظهور الإطلاق والاتفاق. نعم، لو كان بمباشرة يد الأجنبيّ أو الأجنبية يحصل الإثم، وإن طهر المحلّ.

(الثالث): لا تجب الفورية فيه، للأصل والإطلاق، إلا في ضيق الوقت للصلاة.

(الرابع): لو رأى في ثوبه عذرة، وشك في أنّها مما استنجى منها أو خرجت بعد الاستنجاء، لا يجب عليه الاستنجاء، للأصل وإن كان أحوط.

(الخامس): لو خرج منه شي‏ء وشك في أنّه عذرة أو لا؟ لا يجب عليه الاستنجاء، والأحوط الفحص.

(السادس): لو رأى في ثوبه عذرة، وعلم بأنّه منه ولم يستنج منها وجب عليه الاستنجاء، ولكن لا يجب عليه قضاء ما صلّى معها، لما تقدم‏(٦۱) من عدم وجوب قضائها مع الجهل بالنجاسة.

(السابع): لو رأى في ثوبه لون العذرة، وعلم بأنّه منه لا يجب عليه الاستنجاء ولا غسل ثوبه. إلا إذا علم بوجود العين، فيجبان معا.

(الثامن): لو خرج منه مثل حبّ القرع غير مصحوب بشي‏ء، لا يجب عليه الاستنجاء، ولا غسل الحب واليد، ونحوهما، ولا ينقض الوضوء.

(التاسع): لو شك في أثناء الصلاة في أنّه استنجى أو لا؟- وقلنا بعدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى أصل الاستنجاء- فإن لم يكن الاستنجاء مستلزما للإتيان بالمنافي يستنجي وتصح الصلاة، لجريان القاعدة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة، وحصول الطهارة بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة. وإن استلزم الإتيان بالمنافي، فلا وجه لصحة الصلاة.

  1. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب نواقض الوضوء حديث: ۱
  2. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب نواقض الوضوء حديث: ۹
  3. الوسائل باب: ۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٦.
  4. الوسائل باب: ۳۱ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٥.
  5. الوسائل باب: ۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٥.
  6. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  7. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۲.
  8. الوسائل باب: ۱۹ من أبواب النجاسات حديث: ۲ و ۳.
  9. راجع صفحة: ۱4.
  10. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٥.
  11. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٦.
  12. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٥.
  13. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۲.
  14. الوسائل باب: ۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳.
  15. راجع الوسائل باب: ۹ حديث: ۱ و ٥ و باب ۲۸ حديث: ۱ و باب: ۲٦ حديث: ۷ و ۸ من أبواب أحكام الخلوة و غيره.
  16. الوسائل باب: ۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  17. الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۷.
  18. تقدم في صفحة: ۱4.
  19. راجع الوسائل باب: ۳۱ من أبواب أحكام الخلوة.
  20. يأتي في مسألة ۱۷ آخر فصل مستحبات غسل الجنابة.
  21. الذاريات: ٥٦.
  22. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  23. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۲.
  24. تقدم في صفحة: ۱۸۸.
  25. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  26. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳.
  27. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  28. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳.
  29. سبق في صفحة: ۱۹۰.
  30. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۲.
  31. الوسائل باب: ۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳.
  32. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱ و ۲.
  33. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  34. مستدرك الوسائل باب: ۲٥ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٦.
  35. مستدرك الوسائل باب: ۲۲ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳.
  36. الوسائل باب: ۳4 من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  37. الوسائل باب: ۳4 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4.
  38. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4.
  39. تقدم في صفحة: ۱۸۸.
  40. تقدم في صفحة: ۱۸۸.
  41. مستدرك الوسائل باب: ۲۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  42. الوسائل باب: ۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  43. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳ و ۲.
  44. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۳ و ۲.
  45. الوسائل باب: ۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ٦.
  46. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۲ و ۳.
  47. الوسائل باب: ۷ من أبواب التشهد حديث: ۱.
  48. تقدم في صفحة: ۱۹۲.
  49. راجع صفحة: ٦4.
  50. الوسائل باب: ۳۰ من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4.
  51. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  52. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  53. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  54. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۲.
  55. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب أحكام الخلوة حديث ۱ و ٥.
  56. الوسائل باب: ۳٥ من أبواب أحكام الخلوة حديث ۱ و ٥.
  57. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الخلوة حديث: ۱.
  58. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب الماء المضاف.
  59. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4، ۳.
  60. الوسائل باب: 4۱ من أبواب الوضوء.
  61. ج: ۱ صفحة: 4۹۲.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"