1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطلاق
  10. /
  11. القسم الثاني من العدد عدة الوفاة
(مسألة ۱): عدة الحرة المتوفى عنها زوجها و إن كانت تحت عبد- أربعة أشهر و عشرة أيام (۱)، إذا كانت حائلا (۲)، صغيرة كانت أو كبيرة، يائسة كانت أو غيرها (۳)، و سواء كانت مدخولا بها أو غيرها (٤)، دائمة كانت أو منقطعة، و كانت من ذوات الأقراء أو غيرها (٥). و أما إن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل و المدة المزبورة (٦)، فلو وضعت قبل تلك المدة لم تنقض العدة، و كذا لو تمت المدة و لما وضعت بعد (۷). هذا في الحرة.

لقوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً90 الناسخة لآية الوصية و هي قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ‏91، كما ذكرنا في التفسير92، و لإجماع المسلمين إن لم يكن من ضرورة دينهم، و نصوص مستفيضة منها صحيح ابن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السّلام: «المتوفى عنها زوجها كم عدتها؟ قال: أربعة أشهر و عشرا»93، و في موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال للنساء: أف لكنّ قد كنتن قبل أن أبعث فيكن و أن المرأة منكن إذا توفي عنها زوجها أخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها ثمَّ قالت لا امتشط و لا اكتحل و لا اختضب حولا كاملا، و انما أمرتكن بأربعة أشهر و عشرا ثمَّ لا تصبرن؟!»94، و قريب منه غيره، و في ذلك كثير من الأخبار.

لما يأتي من أن عدة الحامل أبعد الأجلين.

كل ذلك لإطلاق الأدلة، مضافا إلى الإجماع.

لما تقدم في سابقة.

و أما خبر الساباطي قال: «سألت الرضا عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها؟ قال: لا عدة عليها، و سألته عن المتوفى عنها زوجها من قبل أن يدخل بها قال: لا عدة عليها هما سواء»95، فلا بد من رد علمه إلى أهله لمخالفته للكتاب المبين، و معارضته للسنة المستفيضة التي منها صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «في الرجل يموت و تحته امرأة لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر و لها الميراث كاملا و عليها العدة»96، و منها موثق ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين في المتوفى عنها زوجها و لم يمسها، قال:

لا تنكح حتى تعتد أربعة أشهر و عشرا، عدة المتوفى عنها زوجها»97 إلى غير ذلك من الروايات.

كل ذلك لظاهر الإطلاق و الاتفاق، و ما يأتي من الأخبار، و لأن عدة الوفاة في الواقع نحو احترام للزوج قرره الشارع، فأمر فيها بالحداد كما يأتي، و لذلك اعتبرت بالأشهر لا بالأقراء.

لما عرفت من النصوص، مضافا إلى الإجماع.

إجماعا و نصوصا، منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة عبد اللّه بن سنان:

«الحبلى المتوفى عنها زوجها عدتها آخر الأجلين»98، و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا: «الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها آخر الأجلين»99، و في موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأة توفي زوجها و هي حبلى فولدت قبل أن تنقضي أربعة أشهر و عشرا فتزوجت. فقضى أن يخلّى عنها ثمَّ لا يخطبها حتى ينقضي آخر الأجلين، فإن شاء أولياء المرأة أنكحوها، و إن شاءوا أمسكوها، فإن أمسكوها ردوا عليه ماله»100، و يقتضيه إطلاق الآيتين: و هما قوله تعالى‏ وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ‏101، و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً102، فإن العرف يحكم بأن أيهما تأخر تنقضي به العدة.

(مسألة ۲): الأمة و ان كانت تحت حر ففي عدتها خلاف، و الأحوط وجوبا مساواتها للحرة (۸)، فتعتد بأربعة أشهر و عشرا إن كانت حائلا، و بأبعد الأجلين منها و من وضع الحمل إن كانت حاملا كالحرة (۹)، و لو طلّقها الزوج رجعية ثمَّ مات و هي في العدة استأنفت عدة الحرة (۱۰)، و لو كان الطلاق بائنا بقيت على عدتها منه (۱۱).

أقوالهم في عدة الأمة المتوفى عنها زوجها ثلاثة:

الأول‏: المساواة مع الحرة مطلقا.

الثاني‏: التنصيف بشهرين و خمسة أيام مطلقا.

الثالث‏: التفصيل بين ذات الولد فالأول، و غير ذات الولد فالثاني.

و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار. و تدل على الأول جملة من الأخبار، منها

قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة: «يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة و على أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين، فالعدة أربعة أشهر و عشرا»103، و هذه الصحيحة في مقام بيان القاعدة الكلية، و من محكمات الأخبار الموافق لإطلاق الكتاب، و عمل به جمع، منهم الصدوق و ابن إدريس.

و في صحيحه الآخر عن أبي جعفر عليه السّلام: «أن الأمة و الحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد و الأمة لا تحد»104.

و في موثق سليمان بن خالد عن الصادق عليه السّلام: «عدة المملوكة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا»105 إلى غير ذلك من الأخبار.

و يدل على القول الثاني جملة أخرى من الأخبار، منها قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن قيس: «و إن مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران و خمسة أيام»106 و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «عدة الأمة إذا توفي عنها زوجها شهران و خمسة أيام»107 إلى غير ذلك من الأخبار، و تدل عليه قاعدة التنصيف أيضا، و قد عمل به جمع منهم المحقق في الشرائع و غيره.

و أما القول الثالث يدل عليه صحيح سليمان بن خالد قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأمة إذا طلّقت ما عدتها؟ فقال: حيضتان أو شهران حتى تحيض، قلت: فإن توفي عنها زوجها، فقال: إن عليا عليه السّلام قال في أمهات الأولاد:

لا يتزوجن حتى يعتددن بأربعة أشهر و عشرا و هن إماء»108، و في خبر وهب بن عبد ربه عن الصادق عليه السّلام: «سألته عن رجل كانت له أم ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثمَّ إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها، إله أن يطأها قبل أن‏

يتزوج بها؟ قال: لا يطأها حتى تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر و عشرا»109، و غيرهما من الأخبار، و اختاره المحقق أيضا في الشرائع في أم الولد.

ثمَّ إن مقتضى عموم الكتاب، و استصحاب بقاء العدة، و كون صحيح زرارة في مقام بيان القاعدة الكلية، و إمكان حمل أخبار التنصيف على التقية110، و أنه لا مفهوم للقسم الثالث هو الاحتياط الوجوبي في مساواة الأمة مع الحرة في عدة الوفاة. و حيث لا موضوع لها في هذه الأعصار، فلا وجه للتفصيل بأزيد من ذلك، و اللّه العالم بالحقائق

للإجماع، مضافا إلى ما تقدم من الأخبار.

للإجماع، و لما يأتي في المطلقة الحرة الرجعية.

للأصل، و على ما تقدم في الحرة البائنة.

(مسألة ۳): المراد بالأشهر هي الهلالية (۱۲)، فإن مات عند رؤية الهلال أعتدت بأربعة أشهر هلاليات و ضمت إليها من الشهر الخامس عشرة أيام. و إن مات في أثناء الشهر فالأحوط أنها تجعل ثلاثة أشهر هلاليات (۱۳) في الوسط و أكملت الأول بمقدار ما مضى منه من الشهر الخامس، حتى صارت ثلاثة أشهر هلاليات و شهرا ملفقا و تضيف إليها من الشهر الخامس عشرة (۱٤)، و تبين المرأة بعد إكمال أربعة أشهر بغروب الشمس من اليوم العاشر (۱٥).

للانصراف إليها عند عرف العامة خصوصا عند المتشرعة.

لأنه المنساق من الأيام كما ذكرناه في موارد كثيرة من الفقه.

فتخرج عن العدة، لإكمالها «أربعة أشهر و عشرا».

تقدم الوجه في ذلك في عدة ذات الشهور فراجع. فلا وجه للإعادة و التكرار111.

(مسألة ٤): لو كانت المرأة في حال لا تعرف الهلال لحبس أو غيره حتى بالإخبار من الغير أعتدت بالأيام و هي مائة و ثلاثون يوما (۱٦).

لإتمام الشهور عند الشك حينئذ، و لاستصحاب بقاء العدة إلى أن تعلم الخلاف.

(مسألة ٥): لو طلقها ثمَّ مات قبل انقضاء العدة، فإن كان رجعيا بطلت عدة الطلاق و أعتدت به من حين موته عدة الوفاة (۱۷)،فإن كانت حائلا أعتدت أربعة أشهر و عشرا (۱۸)، و إن كانت حاملا أعتدت بأبعد الأجلين منها و من وضع الحمل كغير المطلّقة (۱۹)، و إن كانت بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق و لا عدة عليها بسبب الوفاة (۲۰).

إجماعا، و نصوصا كثيرة، ففي موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام: «أيما امرأة طلّقت ثمَّ توفى عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها و لم تحرم عليه، فإنها ترثه ثمَّ تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، و إن توفيت و هي في عدتها و لم تحرم عليه فإنه يرثها»112.

و في معتبرة سماعة قال: «سألته عن رجل طلّق امرأته ثمَّ إنه مات قبل أن تنقضي عدتها؟ قال عليه السّلام: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها و لها الميراث»113.

و في معتبرة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر ثمَّ توفى عنها و هي في عدتها قال: ترثه ثمَّ تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، و إن ماتت قبل انقضاء العدة ورثها و ورثته»114 إلى غير

ذلك من الروايات، مع ما يستظهر من الأدلة أن المطلقة الرجعية بمنزلة الزوجة115.

لأن ذلك عدة المتوفى عنها زوجها فلا بد لها من استينافها، هذا كله على فرض زيادة عدة الوفاة على عدة الطلاق.

و أما لو انعكس كما في المسترابة- في بعض الموارد كما تقدم- تعتد بأبعد الأجلين، لاستصحاب بقاء العدة بعد الشك في شمول إطلاق انقضاء عدة الوفاة فقط لمثل المقام.

إجماعا و نصوصا، كما تقدم‏116.

للإجماع؛ و لانقطاع العصمة بينهما بالطلاق، فلا موضوع لعدة الوفاة لها بعد ذلك. و أما مرسل علي بن إبراهيم «في المطلقة البائنة إذا توفي عنها زوجها و هي في عدتها، قال: تعتد بأبعد الأجلين»117، محمول أو مطروح.

(مسألة ٦): يجب على المرأة في وفاة زوجها الحداد (۲۱) ما دامت في العدة (۲۲)، و المراد به ترك الزينة في البدن بمثل التكحيل و التطيب و الخضاب و تحمير الوجه و الخطاط و نحوها (۲۳)، و في اللباس بلبس الأحمر و الأصفر و الحلي و نحوها (۲٤). و بالجملة: ترك كل ما يعد زينة تتزين بها للزوج في الأوقات المناسبة لها في العادة كالأعياد و الأعراس و نحوها (۲٥)، و يختلف ذلك بحسب الأشخاص و الأزمان و البلاد، فيلاحظ في كل بلد ما هو المعتاد و المتعارف فيه للتزين (۲٦). نعم، لا بأس بتنظيف البدن و اللباس و تسريح الشعر و تقليم الأظفار و دخول الحمام و الافتراش بالفراش الفاخر و السكنى في المساكن المزينة و تزيين أولادها و خدمها (۲۷).

في الحرة، و أما في الأمة المتوفى عنها زوجها فلا حداد عليها، نصا كما تقدم، و إجماعا.

أن تحد عليه»118.

و عن الصادق عليه السّلام في معتبرة حسن بن زياد «المرأة إذا بلغها نعي زوجها:

تعتد من يوم يبلغها إنما تريد أن تحد له»119.

و عن أبي جعفر في صحيح الفضلاء: «المتوفى عنها زوجها تعتد من يوم يأتيها الخبر، لأنها تحد عليه»120، إلى غير ذلك من الروايات.

كل ذلك للأصل بعد كون المتعارف المعتاد من التزيين غير ذلك كله.

لشمول الإطلاق و الاتفاق لكل ما هو المتعارف في كل زمان و مكان، بل في الأحوال أيضا، و ليست هناك ضابطة للزينة و التزين بل المدار على العرف و العادة.

للإجماع، و إطلاق قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في الصحيح: «و لا تزين حتى تنقضي عدتها أربعة أشهر و عشرة أيام»125، و في رواية أخرى: «حتى تنقضي عدتها»126.

لأن ذلك كله من الزينة إجماعا و نصوصا، ففي صحيح ابن أبي‏

يعفور عن الصادق عليه السّلام: «و لا تلبس ثوبا مصبوغا»124، و الظاهر أنه لا فرق بين كون الثوب بلونه من الزينة أو بنفسه كذلك، إذ المناط كله التزيين، و ذكر الصبغ الوارد في الروايات من باب المثال، و يأتي حديث الحلي.

أصل الحد: المنع، و في المقام هو الامتناع عن التزيين المختلف باختلاف العادات و الأزمنة و الأمكنة، فعن أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة: «إن مات عنها يعني و هو غائب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر و عشرا، لأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر و عشرا، فتمسك عن الكحل و الطيب و الأصباغ»121.

و في صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام: «المتوفى عنها زوجها ليس لها أن تطيب و لا تزين حتى تنقضي عدتها أربعة أشهر و عشرة أيام»122.

و في صحيح محمد بن مسلم عنه عليه السّلام: «ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاث إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها»123 المحمول في الثلاث على الندب إلى غير ذلك من الروايات.

(مسألة ۷): لو ادعت الضرورة للتكحيل أو الخطاط أو غيرهما مما يرجع إلى الزينة جاز ذلك (۲۸)، و الأحوط أن تفعل ذلك ليلا و تمسحه نهارا (۲۹).

للأدلة الدالة على رفع الحكم عند حصول الاضطرار اليه، و يحمل‏

على ذلك إطلاق الجواز في بعض الأخبار، مثل موثق عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام: «في المرأة يموت عنها زوجها، هل يحل لها أن تخرج من منزلها في عدتها؟ قال: نعم، و تختضب و تكتحل و تمتشط و تصبغ و تلبس المصبغ ما شاءت بغير زينة لزوج»127.

لما عن جمع من الفقهاء الفتوى بذلك، و يكفي فتواهم للاحتياط و ان لم يصلح للفتوى، لعدم بلوغه إلى مرتبة الإجماع و لعلهم أخذوا ذلك عما نسب إلى نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله في قصة أم سلمة: «و هي حادة على أبي سلمة و قد جعلت على عينيها صبرا، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما هذا يا أم سلمة؟ فقالت: يا رسول اللّه إنما هو صبرا، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اجعليه بالليل و امسحيه بالنهار»128.

(مسألة ۸): الحداد ليس شرطا في صحة العدة (۳۰)، بل هو تكليف على حدة في زمانها، فلو تركته عصيانا أو جهلا أو نسيانا في تمام المدة أو بعضها لم يجب عليها استينافها أو تدارك مقدار ما أعتدت بدونه (۳۱).

للأصل، و الإطلاق، و الاتفاق إلا فيما نسب إلى بعض من ذهابه إلى الشرطية، و هو نادر لا يعتني به.

كما أن ما يظهر من صاحب الجواهر من الميل إليه، لأن الأصل في كل واجب في واجب أن يكون شرطا له، و لإمكان استفادة الشرطية من الأخبار كما تقدم‏129.

لا وجه له: لأن ما ذكره من الأصل غير أصيل، و إمكان استفادة الشرطية من الأخبار بلا دليل، فيكون الحداد واجبا مستقلا لا شرطيا.

لأصالة البراءة عن وجوب ذلك كله بعد الشك في أصل الشرطية، و لا منافاة بين تحقق المعصية لترك الحداد و انقضاء العدة الواجبة.

(مسألة ۹): لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة و الذمية، كما أنه لا فرق على الظاهر بين الدائمة و المنقطعة (۳۲). نعم، لا يبعد عدم وجوبه على من قصرت مدة تمتعها كيوم أو يومين أو ساعة أو ساعتين (۳۳)، و هل يجب على الصغيرة و المجنونة أم لا؟ قولان أشهر هما الوجوب (۳٤)، بمعنى وجوبه على وليهما، فيجنبهما عن التزيين ما دامتا في العدة و فيه تأمل و إن كان أحوط (۳٥).

للإطلاق الشامل للجميع، و دعوى الاتفاق.

و أما صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «المتمتعة عليها مثل ما على الأمة»130 الدال على عدم وجوب الحداد عليها لعدم وجوبه على الأمة، فلم يظهر عامل بإطلاقه، فلا بد من حمله على بعض المحامل.

لصحة دعوى الانصراف حينئذ، و يشهد لها خبر عبد الرحمن ابن الحجاج قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثمَّ يتوفى عنها زوجها، هل عليها العدة؟ فقال: تعتد أربعة أشهر و عشرا، فإذا انقضت أيامها و هو حي فحيضة و نصف مثل ما يجب على الأمة، قلت: فتحد؟ فقال: نعم إذا مكثت عنده أياما فعليها العدة و تحد، و إذا كانت عنده يوما أو يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة كملا و لا تحد»131، و لكن الأحوط الحداد مطلقا.

منشأ الوجوب الجمود على الإطلاقات، و إطلاق ولاية الولي بالنسبة إلى كل ما يكون على المولّى عليه وضعا. و منشأ عدم الوجوب دعوى انصراف إطلاقات الأدلة عن ذلك.

ظهر وجهه مما مر بعد إمكان المناقشة في دعوى الانصراف.

(مسألة ۱۰): لو كانت الزوجة مجنونة أو صغيرة و توفى عنها زوجها حينئذ ففي كون مبدإ العدة من حين تحقق السبب و هو الفوت أو من حين بلوغ الخبر؟ قولان (۳٦).

من إطلاق أدلة أن عدة الوفاة من حين بلوغ الخبر فيشملهما، فحينئذ يكون ترتيب الأثر بالنسبة إلى الولي، فحالهما كحال البالغة العاقلة. و من أنه لا أثر لعلمهما لفرض قصورهما عن ذلك، فيكون من حين تحقق السبب كما في الطلاق.

و يمكن ترجيح إطلاق أدلة أن عدة المتوفى عنها زوجها من حين البلوغ، إذ يستفاد منها أن الشارع ألغى السببية المطلقة في هذه العدة بخلاف عدة الطلاق.

(مسألة ۱۱): لا فرق في الزوج المتوفى بين البالغ و غيره و المجنون و العاقل (۳۷).

كل ذلك للإطلاق و الاتفاق بلا فرق بين أصل العدة و الحداد فيجبان عليها.

(مسألة ۱۲): لا حداد على الأمة لا من موت سيدها و لا من موت زوجها إذا كانت مزوجة (۳۸).

لقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة: «إن الأمة و الحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما، سواء في العدة إلا أن الحرة تحد و الأمة لا تحد»132.

و ما عن الشيخ من وجوب الحداد عليها تمسكا بما نسب إلى نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «لا يحل لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر و عشرا»133، و قريب منه ما عن محمد بن مسلم‏134، محمول على مطلق الرجحان في الأمة بقرينة ما مر من الحديث أو على التقية135.

(مسألة ۱۳): يجوز للمعتدة بعدة الوفاة أن تخرج من بيتها في زمان عدتها في حوائجها (۳۹)، خصوصا إذا كانت ضرورية (٤۰)، أو كان خروجها لأمور راجحة كالحج و الزيارة و عيادة المرضى و زيارة أرحامها و لا سيما والديها (٤۱). نعم، ينبغي بل الأحوط أن لا تبيت إلا في بيتها الذي كانت تسكنه في حياة زوجها (٤۲)، بأن تخرج بعد الزوال و ترجع عند العشي أو تخرج بعد نصف الليل و ترجع صباحا (٤۳).

للأصل و الإطلاق خصوصا إطلاق ما عن الصادق عليه السّلام في موثق عبد اللّه بن بكير، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التي يتوفى زوجها تحج؟ قال:

نعم و تخرج و تنتقل من منزل إلى منزل»136، و لا منافاة بين الحداد الواجب و التردد في الحوائج المتعارفة.

و في موثق عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «المتوفى عنها زوجها تخرج من بيت زوجها؟ قال عليه السّلام: تخرج من بيت زوجها، تحج و تنتقل من منزل إلى منزل»137، إلى غير ذلك من الأخبار.

لما تقدم، و لمكاتبة الصفار في الصحيح إلى العسكري عليه السّلام:

«في امرأة مات عنها زوجها و هي محتاجة لا تجد من ينفق عليها و هي تعمل للناس، هل يجوز لها أن تخرج و تعمل و تبيت عن منزلها في عدتها؟

فوقع عليه السّلام: لا بأس بذلك إن شاء اللّه»138، مضافا إلى الإجماع بل القاعدة أيضا.

لما عن الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «المرأة يموت عنها زوجها، أ يصلح لها أن تحج أو تعود مريضا؟ قال عليه السّلام: نعم تخرج في سبيل اللّه»139، و هو شامل لكل قربة.

و في التوقيع الشريف إلى محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري في جواب مسائله: «حيث سأله عن المرأة يموت زوجها، هل يجوز لها أن تخرج في جنازته أم لا؟ التوقيع: تخرج في جنازة، و هل يجوز لها و هي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟ التوقيع: تزور قبر زوجها و لا تبيت عن بيتها، و هل يجوز لها أن تخرج من قضاء حق يلزمها أم لا تخرج من بيتها و هي في عدتها؟ التوقيع: إذا كان حق خرجت فيه و قضته، و إن كان لها حاجة و لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضيها و لا تبيت إلا في منزلها»140.

و عن الصادق عليه السّلام في موثق عمار: «المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها، أو حيث شاءت؟ قال عليه السّلام: بل حيث شاءت»141.

و في موثق ابن سليمان قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتوفى عنها زوجها تخرج إلى بيت أبيها و أمها من بيتها إن شاءت فتعتد؟ فقال عليه السّلام: إن شاءت أن تعتد في بيت زوجها أعتدت، و إن شاءت أعتدت في بيت أهلها، و لا تكتحل و لا تلبس حليا»142، إلى غير ذلك من الأخبار.

مقتضى الأصل و الإطلاقات- و بعض النصوص كما سيأتي- جواز البيتوتة لها في غير ذلك المنزل أيضا، لكن يظهر من جملة من الأخبار أنها لا تبيت إلا في منزلها، منها ما تقدم في التوقيع الشريف.

و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «المتوفى عنها زوجها أين تعتد؟ قال عليه السّلام: حيث شاءت و لا تبيت عن بيتها».143 و عن الصادق عليه السّلام في صحيح أبي بصير: «في المرأة يتوفى عنها زوجها و تكون في عدتها، أ تخرج في حق؟ فقال عليه السّلام: إن بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله سألته فقالت: إن فلانة توفي عنها زوجها فتخرج في حق ينوبها، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أفّ لكن. قد كنتن قبل أن أبعث فيكن و أن المرأة منكن إذا توفي عنها زوجها أخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها، ثمَّ قالت: لا امتشط و لا اكتحل و لا اختضب حولا كاملا، و إنما أمرتكنّ بأربعة أشهر و عشرة أيام ثمَّ لا تصبرن، لا تمتشط و لا تكتحل و لا تختضب و لا تخرج من بيتها نهارا و لا تبيت عن بيتها، فقالت: يا رسول اللّه فكيف تصنع إن عرض لها حق؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: تخرج بعد زوال الشمس و ترجع عند المساء فتكون لم تبت عن بيتها، قلت له: فتحج؟ قال:

نعم»144.

لكنها معارضة بأخبار أخرى تدل على الجواز مثل موثق ابن بكير قال:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التي يتوفى زوجها تحج؟ قال: نعم، و تخرج و تنتقل من منزل إلى منزل»145، و موثق عمار عن الصادق عليه السّلام: «سألته عن المرأة المتوفى‏

– عنها زوجها تعتد في بيتها أو حيث شاءت؟ قال: بل حيث شاءت»146، و تقدم في صحيح الحلبي: «تخرج في سبيل اللّه»147.

فالأمر يدور بين حمل الأخبار الدالة على عدم الجواز على الكراهة، أو الحرمة. و لكن إعراض المشهور عنها- أو حملها على التقية148، و احتمال أن يكون النهي إرشادا إلى الردع عن بعض العادات الجاهلية فلا يفيد الإلزام- أسقطها عن الاعتبار. فيجوز لها الخروج متى ما شاءت، و إن كان الأولى أو الأحوط أن لا تبيت إلا في منزلها الذي كانت تسكنه في حياة زوجها أو سكنت فيه بعد موته. للاعتداد، لما تقدم من الأخبار و اللّه العالم.

لتحقق البيتوتة في منزلها بكل منهما، و تقدم في بيتوتة منى تفصيل الكلام فراجع.

(مسألة ۱٤): لا حداد على المطلّقة بائنة كانت أو رجعية (٤٤)بل يستحب التزيين للرجعية و تشوّقها لزوجها (٤٥).

للأصل، و لقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة: «و ليس عليها في الطلاق أن تحد»149، و في التعليل الوارد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في معتبرة أبي نصر البزنطي: «في المطلقة إن قامت البينة أنه طلقها منذ كذا و كذا و كانت عدتها قد انقضت فقد بانت، و المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها الخبر لأنها تريد أن تحد له»150، و في خبر قرب الإسناد عن موسى بن جعفر عليهما السّلام: «سألته‏

عن المطلقة أنها تكتحل و تختضب أو تلبس ثوبا مصبوغا؟ قال عليه السّلام: لا بأس إذا فعلته من غير سوء»151، إلى غير ذلك من الأخبار.

و أما خبر مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن علي عليه السّلام: «المطلقة تحد كما تحد المتوفى عنها زوجها، لا تكتحل، و لا تطيب، و لا تختضب و لا تمتشط»152، محمول على التقية153، و يمكن حمله على الرجحان كما يشهد له ما تقدم عن خبر قرب الإسناد.

إجماعا و نصوصا، منها صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام: «المطلّقة تكتحل و تختضب و تطيب و تلبس ما شاءت من الثياب، لأن اللّه عز و جل يقول:

لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً لعلها إن تقع في نفسه فيراجعها»154، و عنه عليه السّلام أيضا: «في المطلّقة تعتد في بيتها و تظهر له زينتها، لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا»155، و غيرهما من الأخبار.

(مسألة ۱٥): لا إشكال في أن مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه (٤٦)، حاضرا كان الزوج أو غائبا، بلغ الزوجة الخبر أم لا (٤۷)، فلو طلّقها غائبا و لم يبلغها إلا بعد مدة و لو كانت سنة أو أكثر فقد انقضت عدتها و ليس عليها عدة بعد بلوغ الخبر إليها (٤۸). و مثل عدة الطلاق عدة الفسخ و الانفساخ على الظاهر (٤۹). و كذا عدة وطئ الشبهة (۵۰)، و إن كان الأحوط الاعتداد من حين ارتفاع الشبهة بل هذا الاحتياط لا يترك (۵۱). و أما عدة الوفاة فإذا مات الزوج غائبا فعدتها من حين بلوغ الخبر إليها (۵۲)، و لا يبعد عدم اختصاص الحكم بصورة غيبة الزوج، بل يعم صورة حضوره أيضا إذا خفي عليها موته لمرض أو حبس أو غير ذلك، فتعتد من حين إخبارها بموته (۵۳).

إجماعا و نصوصا، منها قول علي عليه السّلام: «و المطلّقة تعتد من يوم طلّقها زوجها، و المتوفى عنها زوجها تعتد من يوم يبلغها الخبر»156، و في صحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه السّلام: «في الغائب إذا طلّق امرأته فإنها تعتد من اليوم الذي طلّقها»157، إلى غير ذلك من الروايات كما تقدم، و تقتضيه قاعدة السببية في الطلاق و نحوه، و حيث إن في عدة الوفاة يجب الحداد فلا بد و أن يكون من حين الخبر كما يأتي.

لشمول الإطلاق و الاتفاق لذلك كله.

إجماعا و نصا، قال أبو جعفر عليه السّلام في الصحيح: «إذا طلّق الرجل و هو غائب فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها»158، و عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في صحيح محمد بن أبي نصر قال:

«سأله صفوان و أنا حاضر عن رجل طلّق امرأته و هو غائب فمضت أشهر؟

فقال عليه السّلام: إذا قامت البينة أنه طلّقها منذ كذا و كذا، و كانت عدتها قد انقضت فقد حلت للأزواج، قال: فالمتوفى عنها زوجها؟ فقال عليه السّلام: هذه ليست مثل تلك، هذه تعتد من يوم يبلغها الخبر لأن عليها أن تحد»159، و عن الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «الرجل يطلّق امرأته و هو غائب عنها من، أي يوم تعتد؟

فقال عليه السّلام: إن قامت لها بينة عدل أنها طلّقت في يوم معلوم و تيقّنت، فلتعتد من يوم طلّقت، و إن لم تحفظ في أي يوم أو في أي شهر، فلتعتد من يوم يبلغها»160.

لقاعدة السببية الجارية في الجميع؛ فإن كل سبب شرعي حصل لزوال حلية وطئ محترم لا بد من تأثير أثره حين وقوعه، ما لم يدل دليل على الخلاف و هو مفقود بلا فرق فيه بين الأسباب مطلقا. و في عدة الوفاة أيضا مطابق للقاعدة، لأنه متوقف على الحداد و هو متوقف على العلم بالوفاة.

لأن الوطي بالشبهة سبب للعدة- على ما تقدم- و مقتضى قاعدة السببية أن تكون العدة بعد الفراغ منه، فإن كان الوطي واحدا فبعد الفراغ من الواحد، و إن كان متعددا فبعد الفراغ من الجميع.

و يحتمل أن تكون العدة من حين انجلاء الشبهة، إلحاقا له بسائر أقسام الوطي المحترم، فكما أن العدة فيها تكون بتخلل الفصل و زوال سبب الحلية، ففي وطئ الشبهة أيضا كذلك.

ثمَّ إنه يمكن دعوى أصالة المساواة بين جميع العدد مطلقا، إلا ما خرج بالدليل لما تقدم من الأخبار، بعد رد بعضها إلى البعض.

لظهور وحدة المناط إنما هو زوال سبب الحلية، و هو إنما يتحقق بانجلاء الشبهة. فكما في النكاح الحقيقي تكون العدة من حين ارتفاع عصمة النكاح، ففي المقام أيضا كذلك من حين انجلاء الشبهة، تنزيلا لهذا الوطي الحلال منزلة النكاح الحقيقي، و ليس هذا من القياس بل من قبيل سائر التنزيلات الشرعية. فيستفاد من المجموع القطع بالمناط.

إجماعا و نصوصا- تقدم بعضها- منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة أبي الصباح الكناني: «التي يموت عنها زوجها و هو غائب فعدتها من يوم يبلغها إن قامت البينة أو لم تقم»161.

و في صحيح يزيد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السّلام: «في الغائب عنها زوجها إذا توفي؟ قال عليه السّلام: المتوفى عنها زوجها تعتد من يوم يبلغها الخبر، لأنها تحد عليه»162.

و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «في رجل يموت و تحته امرأة و هو غائب، قال: تعتد من يوم يبلغها وفاته»163، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أنها تعتد من حين بلوغ الخبر لا من حين الوفاة.

و ما يظهر منه الخلاف مثل صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، فقال عليه السّلام: إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها، و إن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا قامت لها البينة أنه مات في يوم كذا و كذا، و إن لم يكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت»164.

و خبر حسن بن زياد قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المطلقة يطلقها زوجها و لا تعلم إلا بعد سنة، و المتوفى عنها زوجها و لا تعلم بموته إلا بعد سنة؟

قال: إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدان و إلا تعتدان»165.

و خبر وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السّلام: «سئل عن المتوفى عنها زوجها إذا بلغها ذلك و قد انقضت عدتها، فالحداد يجب عليها؟ فقال علي عليه السّلام:

إذا لم يبلغها ذلك حتى تنقضي عدتها فقد ذهب ذلك كله، و قد انقضت عدتها»166.

فمضافا إلى قصور سند بعضها، لا بد من حمل تلك الأخبار على التقية167، أو طرحها لمخالفتها للإجماع كما تقدم.

و أما صحيح منصور قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في المرأة يموت زوجها أو يطلقها و هو غائب: إن كانت مسيرة أيام، فمن يوم يموت زوجها تعتد، و إن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر، لأنها لا بد و أن تحد له»168، فإن أمكن حمله على الغائب عن الزوجة و الحاضر في البلد مثلا فهو، و إلا فلا بد من رد علمه إلى أهله. هذا كله في العدة التي لا تكون منقلبة عن عدة الطلاق.

و أما في عدة الوفاة المنقلبة عن عدة الطلاق، فقد مر في المسألة الخامسة أنها تعتد من حين موته كما عرفت.

ثمَّ إن استعلام حال الغائب بحسب الوسائل الحديثة العصرية على أقسام:

الأول‏: ما إذا أمكن الاطلاع على حال الزوج من حياته و مماته بلا مشقة و كلفة عرفية، و الظاهر وجوبه مقدمة لوجوب الحداد.

الثاني‏: ما إذا لم يمكن ذلك بلا مشقة و كلفة عرفية.

الثالث‏: ما إذا شك فيه، أنه من القسم الأول أو الأخير.

بناء على أنه ليست للغيبة موضوعية خاصة، و إنما تكون طريقا إلى عدم إمكان الاطلاع على الحال عرفا. و لكنه مشكل جمودا على ظواهر الأدلة و قاعدة اتصال السبب بالمسبب.

و أما بناء على ما قلناه من التفصيل لا فرق فيه بين الغيبة و غيرها، فيكون المناط كله على إمكان العلم بالحال و عدمه فيما مر من الأقسام الثلاثة.

(مسألة ۱٦): إذا مات الواطئ بالشبهة لا يجري عليه حكم الزوج و تعتد المرأة عدة الطلاق (٥٤).

أما الأول فلانتفاء الموضوع و هي الزوجية. و أما الثاني و هو وجوب العدة لأن الوطي محترم، فلا بد في زواله من العدة كما تقدم سابقا.

(مسألة ۱۷): لا يعتبر في الإخبار الموجب للاعتداد من حينه كونه حجة شرعية، فلا يعتبر أن يكون من عدلين بل و لا عدل واحد (۵۵). نعم، لا يجوز لها التزويج بالغير ما لم تقم حجة شرعية على موته و لا تكتفي بمجرد بلوغ الخبر (۵۶). و فائدته أنه إذا لم تكن حجة بعد ما ثبت موته شرعا تكتفي بالاعتداد من حين البلوغ و لا تحتاج إلى الاعتداد من حين الثبوت (۵۷).

لظهور الاتفاق و الإطلاق، و صريح ما تقدم من قول الصادق عليه السّلام في خبر أبي الصباح الكناني: «التي يموت عنها زوجها و هو غائب، فعدتها من يوم‏

يبلغها إن قامت البينة أو لم تقم»169 إذ المراد بقوله مجرد حصول الاطمئنان العرفي من أي سبب حصل و لو بواسطة الوسائل الحديثة للإعلام و الإخبار.

الاستصحاب بقاء الحياة ما لم تقم حجة معتبرة على الممات، و هذا التفكيك فيما إذا لم يحصل الاطمئنان العرفي من مجرد الخبر، و إلا فهو حجة يصح التزويج بعد العدة، لفرض حصول الاطمئنان بالموت.

لفرض تحقق الاعتداد، فيكون وجوبه بعد ذلك لغوا و باطلا.

(مسألة ۱۸): لو كان له زوجات متعددة و طلّق إحداهن المعينة طلاقا بائنا و مات قبل التعيين لها ظاهرا أعتدت كل واحدة منهن بعدة الوفاة (۵۸).

للعلم الإجمالي المنجز بوجوب العدة على تلك الزوجات، بناء على تنجزه في نظائر المقام، و يحتمل تعيين الحاكم المطلّقة بالقرعة، لأنها لكل أمر مشكل و المقام منه.

  1. سورة الأحزاب: 49.
  2. الوسائل باب: 1 من أبواب العدد الحديث: 3.
  3. الوسائل باب: 1 من أبواب العدد الحديث: 4.
  4. الوسائل باب: 3 من أبواب العدد الحديث: 5.
  5. الوسائل باب: 2 من أبواب العدد الحديث: 3.
  6. الوسائل باب: 2 من أبواب العدد الحديث: 7.
  7. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 9.
  8. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 7.
  9. المغني لابن قدامة ج: 9 صفحة: 102 ط بيروت.
  10. سورة الطلاق: 4.
  11. الوسائل باب: 2 من أبواب العدد الحديث: 6.
  12. المغني لابن قدامة ج: 9 صفحة: 89 ط بيروت.
  13. الوسائل باب: 54 من أبواب المهور الحديث: 1.
  14. الوسائل باب: 54 من أبواب المهور الحديث: 3.
  15. راجع ج: 24 صفحة: 63.
  16. الوسائل باب: 54 من أبواب المهور الحديث: 1.
  17. الوسائل باب: 39 من أبواب العدد الحديث: 1.
  18. الوسائل باب: 44 من أبواب المهور الحديث: 1.
  19. الوسائل باب: 3 من أبواب العدد الحديث: 5.
  20. الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض الحديث: 2.
  21. الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض الحديث: 9.
  22. الوسائل باب: 2 من أبواب العدد الحديث: 4.
  23. راجع المجلد الثالث صفحة 134.
  24. الوسائل باب: 6 من أبواب العدد الحديث: 1.
  25. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 2.
  26. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 2.
  27. الوسائل باب: 47 من أبواب الحيض.
  28. سورة الطلاق: 4.
  29. الوسائل باب: 9 من أبواب العدد الحديث: 1.
  30. الوسائل باب: 9 من أبواب العدد الحديث: 4.
  31. الوسائل باب: 9 من أبواب العدد الحديث: 6.
  32. الوسائل باب: 9 من أبواب العدد الحديث: 7.
  33. الوسائل باب: 11 من أبواب العدد الحديث: 1.
  34. الوسائل باب: 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 4.
  35. الوسائل باب: 44 من أبواب العدد الحديث: 2.
  36. الوسائل باب: 11 و 12 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.
  37. تقدم في صفحة: 89.
  38. الوسائل باب: 10 من أبواب العدد الحديث: 1.
  39. الوسائل باب: 31 من أبواب العدد.
  40. الوسائل باب: 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 9.
  41. الوسائل باب: 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 18.
  42. الوسائل باب: 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 6.
  43. الوسائل باب: 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 11.
  44. الوسائل باب: 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 2.
  45. الوسائل باب: 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 12.
  46. راجع المجلد الرابع و العشرين صفحة: 104.
  47. الوسائل باب: 24 من أبواب العدد الحديث: 2.
  48. الوسائل باب: 24 من أبواب العدد الحديث: 1.
  49. سورة البقرة: 228.
  50. الوسائل باب: 12 من أبواب العدد الحديث: 2.
  51. الوسائل باب: 12 من أبواب العدد الحديث: 1.
  52. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 7.
  53. سورة الطلاق: 4.
  54. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 7.
  55. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 9.
  56. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 8.
  57. الوسائل باب: 2 من أبواب العدد الحديث: 7.
  58. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 3.
  59. الوسائل باب: 40 من أبواب العدد الحديث: 1.
  60. الوسائل باب: 42 من أبواب العدد الحديث: 7.
  61. الوسائل باب: 45 من أبواب العدد الحديث: 4.
  62. الوسائل باب: 40 من أبواب العدد الحديث: 4.
  63. الوسائل باب: 14 من أبواب العدد الحديث: 1.
  64. الوسائل باب: 14 من أبواب العدد الحديث: 3.
  65. الوسائل باب: 14 من أبواب العدد الحديث: 4.
  66. الوسائل باب: 14 من أبواب العدد الحديث: 7.
  67. راجع المغني لابن قدامة ج: 92 صفحة: 82.
  68. السنن الكبرى ج: 1 باب غسل المستحاضة.
  69. راجع صفحة: 17.
  70. الوسائل باب: 13 من أبواب العدد الحديث: 2.
  71. سورة الطلاق: 4.
  72. تقدم في صفحة: 80.
  73. الوسائل باب: 9 من أبواب العدد الحديث: 9.
  74. الوسائل باب: 4 من أبواب المتعة الحديث: 8.
  75. الوسائل باب: 23 من أبواب المتعة الحديث: 6.
  76. التهذيب ج: 8 صفحة: 165 الحديث: 573.
  77. الوسائل باب: 22 من أبواب المتعة الحديث: 4.
  78. الوسائل باب: 22 من أبواب المتعة الحديث: 6.
  79. الوسائل باب: 22 من أبواب المتعة الحديث: 5.
  80. الوسائل باب: 22 من أبواب المتعة الحديث: 7.
  81. الوسائل باب: 53 من أبواب العدد الحديث: 1.
  82. الوسائل باب: 22 من أبواب المتعة الحديث: 3.
  83. الوسائل باب: 22 من أبواب المتعة الحديث: 6.
  84. الوسائل باب: 24 من أبواب العدد الحديث: 1.
  85. الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض الحديث: 13 و 14.
  86. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 2.
  87. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 4.
  88. الوسائل باب: 27 من أبواب العدد الحديث: 1.
  89. الوسائل باب: 27 من أبواب العدد الحديث: 2.
  90. سورة البقرة: 234.
  91. سورة البقرة: 240.
  92. راجع مواهب الرحمن في تفسير القرآن ج 4 صفحة: 111 ط النجف الأشرف.
  93. الوسائل باب: 30 من أبواب العدد الحديث: 6.
  94. الوسائل باب: 30 من أبواب العدد الحديث: 1.
  95. الوسائل باب: 35 من أبواب العدد الحديث: 4.
  96. الوسائل باب: 35 من أبواب العدد الحديث: 1.
  97. الوسائل باب: 35 من أبواب العدد الحديث: 2.
  98. الوسائل باب: 31 من أبواب العدد الحديث: 5.
  99. الوسائل باب: 31 من أبواب العدد الحديث: 1.
  100. الوسائل باب: 31 من أبواب العدد الحديث: 3.
  101. سورة الطلاق: 4.
  102. سورة البقرة: 234.
  103. الوسائل باب: 52 من أبواب العدد الحديث: 2.
  104. الوسائل باب: 45 من أبواب العدد الحديث: 1.
  105. الوسائل باب: 42 من أبواب العدد الحديث: 10.
  106. الوسائل باب: 42 من أبواب العدد الحديث: 5.
  107. الوسائل باب: 42 من أبواب العدد الحديث: 8.
  108. الوسائل باب: 42 من أبواب العدد الحديث: 1.
  109. الوسائل باب: 44 من أبواب العدد الحديث: 3.
  110. راجع المغني لابن قدامة ج: 9 صفحة: 106.
  111. تقدم في صفحة: 99.
  112. الوسائل باب: 36 من أبواب العدد الحديث: 3.
  113. الوسائل باب: 36 من أبواب العدد الحديث: 9.
  114. الوسائل باب: 13 من أبواب ميراث الأزواج الحديث: 5.
  115. الوسائل باب: 13 من أبواب أقسام الطلاق الحديث: 6 و باب 20 منها حديث: 11.
  116. تقدم في صفحة: 103.
  117. الوسائل باب: 36 من أبواب العدد الحديث: 6.
  118. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 4.
  119. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 5.
  120. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 3.
  121. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 1.
  122. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 4.
  123. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 5.
  124. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 2.
  125. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 4.
  126. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 5.
  127. الوسائل باب: 29 من أبواب العدد الحديث: 7.
  128. السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 باب المعتدة تضطر إلى الكحل صفحة: 440.
  129. تقدم بعضها في صفحة: 108.
  130. الوسائل باب: 52 من أبواب العدد الحديث: 2.
  131. الوسائل باب: 52 من أبواب العدد الحديث: 1.
  132. الوسائل باب: 42 من أبواب العدد الحديث: 2.
  133. مستدرك الوسائل باب: 25 من أبواب العدد الحديث: 9.
  134. الوسائل باب: 29 العدد: 5.
  135. راجع المغني لابن قدامة ج: 9 صفحة: 177.
  136. الوسائل باب: 33 من أبواب العدد الحديث: 3.
  137. الوسائل باب: 33 من أبواب العدد الحديث: 5.
  138. الوسائل باب: 34 من أبواب العدد الحديث: 1.
  139. الوسائل باب: 33 من أبواب العدد الحديث: 6.
  140. الوسائل باب: 33 من أبواب العدد الحديث: 8.
  141. الوسائل باب: 32 من أبواب العدد الحديث: 3.
  142. الوسائل باب: 32 من أبواب العدد الحديث: 4.
  143. الوسائل باب: 32 من أبواب العدد الحديث: 2.
  144. الوسائل باب: 33 من أبواب العدد الحديث: 7.
  145. الوسائل باب: 32 من أبواب العدد الحديث: 1.
  146. الوسائل باب: 32 من أبواب العدد الحديث: 3.
  147. تقدم في صفحة: 115.
  148. راجع المغني لابن قدامة ج: 9 صفحة: 176.
  149. الوسائل باب: 21 من أبواب العدد الحديث: 1.
  150. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 14.
  151. الوسائل باب: 21 من أبواب العدد الحديث: 5.
  152. الوسائل باب: 21 من أبواب العدد الحديث: 6.
  153. راجع المغني لابن قدامة ج: 9 صفحة: 178 ط بيروت.
  154. الوسائل باب: 21 من أبواب العدد الحديث: 2.
  155. الوسائل باب: 21 من أبواب العدد الحديث: 1.
  156. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 13.
  157. الوسائل باب: 26 من أبواب العدد الحديث: 3.
  158. الوسائل باب: 26 من أبواب العدد الحديث: 1.
  159. الوسائل باب: 26 من أبواب العدد الحديث: 7.
  160. الوسائل باب: 26 من أبواب العدد الحديث: 2.
  161. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 2.
  162. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 3.
  163. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 1.
  164. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 10.
  165. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 9.
  166. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 7.
  167. راجع المغني لابن قدامة ج: 9 صفحة: 188.
  168. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 12.
  169. الوسائل باب: 28 من أبواب العدد الحديث: 2.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"