1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطلاق
  10. /
  11. الفصل الثالث في أحكام الطلاق
ذكرنا جملة منها في المسائل السابقة إلا أن هنا مسائل:
(مسألة ۱): تقدم كراهة أصل الطلاق و تتأكد الكراهة للمريض (۱)، و إن طلق صحّ و يترتب عليه جميع أحكامه (۲)، و هو يرث زوجته ما دامت في العدة الرجعية و ترثه هي- سواء كان طلاقها بائنا أم رجعيا- ما بين الطلاق و سنة (۳)، ما لم تتزوج و لم يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه (٤)، فلو برئ بعده ثمَّ مرض ثمَّ مات لم ترثه إلا في العدة الرجعية (٥).

على المشهور المدعى عليه الإجماع، مضافا إلى قول الصادق عليه السّلام في رواية زرارة: «ليس للمريض أن يطلق، و له أن يتزوج»1، و قوله عليه السّلام أيضا في خبر عبيد بن زرارة: «لا يجوز طلاق المريض و يجوز نكاحه»2، المحمول على شدة الكراهة جمعا بينها و بين ما في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام أيضا «في الرجل يحضره الموت فيطلّق امرأته، أ يجوز طلاقه؟

قال: نعم»3.

لإطلاقات الأدلة الشاملة له، مضافا إلى ما تقدم.

أما الأول، فلأنها كالزوجة في الأحكام. و منها الإرث مضافا إلى نصوص خاصة، منها صحيح زرارة قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يطلّق‏

المرأة؟ قال: ترثه و يرثها ما دام له عليها رجعة»4، و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام: «أيما امرأة طلقت ثمَّ توفّى عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها و لم تحرم عليه، فإنها ترثه و تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، و إن توفيت و هي في عدتها و لم تحرم عليه، فإنه يرثها»5 إلى غير ذلك من النصوص كما يأتي.

و أما الثاني: فللإجماع و نصوص خاصة منها موثق عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن رجل طلّق امرأته و هو مريض حتى مضى لذلك سنة قال عليه السّلام: ترثه إذا كان في مرضه الذي طلّقها لم يصح بين ذلك»6، و في خبر أبي العباس عن الصادق عليه السّلام: قلت له: «رجل طلّق امرأته و هو مريض تطليقة، و قد كان طلقها قبل ذلك تطليقتين، قال: فإنها ترثه إذا كان في مرضه، قلت: فما حد ذلك؟ قال: لا يزال مريضا حتى يموت و إن طال ذلك إلى سنة»7، و في خبر الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام: «إذا طلق الرجل امرأته تطليقة في مرضه ثمَّ مكث في مرضه حتى انقضت عدتها، فإنها ترثه ما لم تتزوج، فإن كانت قد تزوجت بعد انقضاء العدة فإنها لا ترثه»8، و عن الصادق عليه السّلام: في رواية أبي العباس: «إذا طلّق الرجل المرأة في مرضه، ورثته ما دام في مرضه ذلك، و إن انقضت عدتها إلا أن يصح منه. قال: قلت: فإن طال به المرض؟ فقال:

ما بينه و بين سنة»9، إلى غير ذلك من الروايات.

لما ورد في النصوص المتقدمة.

لما تقدم سابقا، و ما ورد من الروايات فيها.

(مسألة ۲): لو ادّعى الرجل الطلاق في حال الصحة ثلاثا، قبلت منه بالنسبة إلى أصل الطلاق (٦)، و هل تقبل بالنسبة إلى إرثها؟ فيه إشكال (۷).

لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»10.

من حيث التهمة بالنسبة إلى إرثها فلا تقبل، و من حيث أن أصل طلاق البائن في حال الصحة يلازم عدم الإرث و المفروض أنه يقبل ذلك.

و الظاهر اختلاف تحقق التهمة و عدمها باختلاف الموارد و بذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات.

(مسألة ۳): هل يثبت الإرث مع سؤالها الطلاق من المريض، و كذا لو خالعته، أو بارأته؟ وجهان (۸)، و الظاهر عدم الإرث (۹).

مقتضى ما تقدم من الإطلاقات، أنها ترثه كما مر، و مقتضى قول الصادق عليه السّلام في خبر الهاشمي: «لا ترث المختلعة و لا المبارأة و المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا، إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج، و إن مات في مرضه؛ لأن العصمة قد انقطعت منهن و منه»11 و يقتضيه الأصل أيضا.

لما مر من معتبرة الهاشمي.

(مسألة ٤): لو اختلفا في زمان وقوع الطلاق مع الاتفاق على أصل وقوعه يقدّم قولها (۱۰).

أما إذا ادعت التأخير فلبقاء الزوجية، و أصالة عدم تحقق الطلاق إلا في ما اتفقا عليه، فيترتب الأثر على بقاء الزوجية من وجوب النفقة و نحوها إلا إذا أتى الزوج بالبينة على قوله، و أما إذا ادعت التقدم، فلاعترافها بعدم النفقة مثلا و نحوها من آثار الزوجية إلا إذا أتى الزوج بالبينة على الخلاف.

(مسألة ٥): إذا ادّعى الزوج أنه طلقها و أنكرت الزوجة الطلاق، ففي تقديم قوله أو قولها، وجهان، بل قولان (۱۱). و الأحوط تجديد الطلاق.

وجه تقديم قولها أصالة بقاء الزوجية و عدم تحقق الطلاق. و أما وجه تقديم قوله أنه من فعله، و أن الطلاق بيده شرعا، و لقاعدة: «من ملك شيئا ملك الإقرار به»، كما مر مكررا.

و يمكن الإشكال فيهما، لعدم ثبوت الكلية في كل منهما إلا بقرائن خارجية توجب الاطمئنان، فالأحوط ما ذكرناه.

(مسألة ٦): لو ادّعت المطلقة أن الطلاق وقع في حال المرض و أنكر الوارث ذلك، يقدم قول الوارث (۱۲).

لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، إلا إذا ثبت خلافه من بينة أو نحوها بأن الطلاق وقع في حال المرض.

(مسألة ۷): لا يلحق بالمرض الموت بالحوادث المخوفة كالغرق و الحبس و الاسارة- و نحو ذلك (۱۳).

للأصل بعد الشك في شمول الدليل له.

(مسألة ۸): لا يلحق بالطلاق في حال المرض فسخ النكاح (۱٤).

للأصل و ظهور الإجماع.

(مسألة ۹): لو قتل في أثناء المرض الذي طلّق فيه، ففي ثبوت الإرث على ما تقدم إشكال (۱٥).

لتعلق الإرث على الموت في المرض الذي طلّق فيه إلى سنة كما تقدم، و القتل غير الموت بالمرض لقوله تعالى‏ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ‏12، و كذا الحوادث التي تحدث في هذه الأعصار من غير الاختيار، كالموت بالكهرباء أو

التصادمات في مراكب السير و استعمال بعض الأدوية المشتبهة، و لكن الأحوط للورثة التراضي معها.

(مسألة ۱۰): لا فرق في ما مر من الأحكام بين الزوج الكبير و الصغير، إذا طلقها الولي مع مراعاة المصلحة (۱٦).

لعموم الأدلة الشاملة لجميع ذلك.

(مسألة ۱۱): لو طلّقها بائنا ثمَّ وطئها شبهة وجب عليها مهر المثل (۱۷) مع جهله بالحال، و لو كانا عالمين فلا مهر بل يحد (۱۸).

لأن الدخول مع الشبهة يوجب المهر، كما فصلناه في كتاب النكاح.

أما عدم المهر، فلأنه «لا مهر لبغي»13، و أما الحد فلتحقق الزنا، كما سيأتي في كتاب الحدود.

(مسألة ۱۲): لو ادّعت أن زوجها طلّقها و أنكر الزوج ذلك، فالقول قوله مع اليمين (۱۹).

لأصالة عدم الطلاق إلا مع البينة عليه، و المفروض عدمها. و أما اليمين فلفصل الخصومة ظاهرا.

(مسألة ۱۳): لو كان له زوجتان فطلّق إحداهما المعينة، ثمَّ نسيها وجب عليه الاجتناب عنهما إن كان الطلاق بائنا (۲۰)، و لا يجوز لهما التزويج بالغير إلا بالفراق منه على الأحوط (۲۱)، و إن كان الطلاق رجعيا يصح له الرجوع إلى كلتيهما (۲۲)، و لو رجع إلى إحداهما دون الأخرى فالظاهر حلية الأخرى له (۲۳).

لأن ذلك من موارد العلم الإجمالي المنجز، فيترتب عليه أثره من الاجتناب عنهما.

لفرض ترددهما بين من له زوج فعلي و من ليس لها زوج فعلا، و يمكن الإشكال بخروج كل منهما عن مورد ابتلاء الآخر.

لأن كلا منهما تحل له إما بالزوجية أو بالرجوع إليها في الطلاق الرجعي.

لاستصحاب بقاء الزوجية بعد خروج العلم الإجمالي عن التنجز بالرجوع إلى الأخرى و سقوطها عن طرفية العلم الإجمالي.

(مسألة ۱٤): لو طلّق زوجته ثمَّ شك أنه من الطلاق الرجعي أو البائن لا يجوز له الرجوع إلا بعقد جديد. و في النفقة لا بد من مراضاتهما عليها (۲٤).

لأن ذلك مقتضى الاحتياط في التكليف المردّد بين المتباينين مع العلم الإجمالي. هذا إذا لم يكن من الطلاق الثالث و إلا ففيه تفصيل.

(مسألة ۱٥): إذا كان الطلاق موجبا للضرر نفسا على الزوجة ففي جوازه حينئذ إشكال (۲٥).

من كونه تسبيبا لإضرار الغير نفسا، فهو لا يجوز، و من إمكان دعوى شمول إطلاقات أدلة الطلاق و أنه «بيد من أخذ بالساق»14 و ولايته على ذلك حتى في هذه الصورة.

نعم، لو كان الإضرار من حيث النفقة أو السكنى أو نحوهما، فحينئذ لا إشكال في الجواز؛ لأن رفع تلك الإضرار و تداركها يجب أن يكون من بيت المال، و إلا على المسلمين كفاية.

  1. الوسائل باب: 21 من أبواب أقسام الطلاق الحديث: 3.
  2. الوسائل باب: 21 من أبواب أقسام الطلاق الحديث: 4.
  3. الوسائل باب: 22 من أبواب أقسام الطلاق.
  4. الوسائل باب: 13 من أبواب ميراث الزوج الحديث: 4.
  5. الوسائل باب: 13 من أبواب ميراث الزوج الحديث: 8.
  6. الوسائل باب: 22 من أبواب أقسام الطلاق الحديث: 7.
  7. الوسائل باب: 22 من أبواب أقسام الطلاق الحديث: 8.
  8. الوسائل باب: 22 من أبواب أقسام الطلاق الحديث: 5.
  9. الوسائل باب: 22 من أبواب أقسام الطلاق الحديث: 1.
  10. الوسائل باب: 3 من أبواب الإقرار الحديث: 2.
  11. الوسائل باب: 15 من أبواب ميراث الأزواج الحديث: 1.
  12. سورة آل عمران: 144.
  13. ورد مضمونه في الوسائل باب: 5 من أبواب ما يكتسب به.
  14. كنز العمال ج: 9 صفحة: 381 حديث: 3134.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"