1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الطلاق
  10. /
  11. الفصل الأول في شرائطه‏
بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ كتاب الطلاق و ففيه فصول: الفصل الأول في شرائطه‏ و هي. تارة: في الزوج المطلّق. و أخرى: في المطلّقة. و ثالثة: في الصيغة. و رابعة: في الإشهاد. أما الأولى فهي أربعة. الأول و الثاني: البلوغ و العقل (۱).

وهو : بـمعنى التـرك والفـراق والسـراح ، وبهذا المعنى اللغوي جعل موضوعاً للأحكام الخاصة الشرعية من الكتاب والسنة وكلمات الفقهاء ، وهو من الأمور الشايعة في جملة من المذاهب والأديان .

والطلاق من أبغض الأشياء عند الله تعالى ، قال نبينا الأعظم صلی الله علیه و آله : « ما من شيء أحب إلى الله _عز وجل_ من بيت يعمر بالنكاح ، وما من شيء أبغض إلى الله _عز وجل_ من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة يعني الطـلاق»1، وعـن الصادق عليه السّلام في الصحيح : « ما من شيء مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق وان الله _عز وجل_ يبغض المطلاق الذواق»2إلى غير ذلك من الروايات الدالة على المبغوضية الكاشفة عن شدة الكراهة .   وهو من الإيقاعات التي تقع بإنشاء طرف واحـد كـجملة كثيرة منها مـثـل العـتق واللعان والإيـلاء ، التي وضـع الفـقهاء لكـل واحـد مـنـهـا كـتاباً مستقلاً

إجماعا و نصوصا مستفيضة منها قول الصادق عليه السّلام في الصحيح:

«ليس طلاق الصبي بشي‏ء»3، و عنه عليه السّلام أيضا في الصحيح: «ان المولّه ليس له طلاق»4، و المولّه هو الذي ذهب عقله، و عنه عليه السّلام أيضا في الموثق: «كل طلاق‏

جائز الإطلاق المعتوه، أو الصبي، أو مبرسم، أو مجنون، أو مكره»5 و المعتوه ناقص العقل، و البرسم مرض معروف يوجب الهذيان في الكلام و قول علي عليه السّلام: «لا يجوز طلاق الغلام حتى يحتلم»6 و غيرها من الروايات، و تقدم مرارا أن البلوغ و العقل من الشرائط العامة لكل إنشاء إيقاعا كان أو عقدا.

(مسألة ۱): لا يصح طلاق الصبي- لا بالمباشرة و لا بتوكيل الغير و إن كان مميّزا (۲)، و له عشر سنين و إن كان الاحتياط في الطلاق الواقع ممن بلغ العشر لا ينبغي تركه، لمكان بعض الأخبار، و فتوى جماعة من الفقهاء بصحته (۳).

كل ذلك لظهور الإطلاق و الاتفاق و دعوى القطع عن جمع من الأصحاب.

و أما خبر سماعة قال: «سألته عن طلاق الغلام و لم يحتلم و صدقته؟ فقال:

إذا طلّق للسنّة و وضع الصدقة في موضعها و حقها فلا بأس و هو جائز»7، و قول الصادق عليه السّلام: «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل و صدقته و وصيته و إن لم يحتلم»8، فيمكن أن يحملا على البلوغ السني و الانباتي دون سبق الاحتلام مع أنه لا بد من تقييدهما بقول الصادق عليه السّلام في رواية ابن بكير: «يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين»9، مع أن كلا من المطلق و المقيد خلاف المشهور بين الفقهاء، فكيف يعتمد عليهما في الحكم المخالف للأصل و الإطلاق و الاتفاق!.

أما بعض الأخبار فلما مرّ في خبر ابن بكير «يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين»، و أما جماعة الفقهاء فهم جمع من القدماء منهم الشيخان (رضي اللّه عنهم). و لكن الشهرة المحققة، و مطابقة المقام مع سائر إنشاءاته‏

جائز إلا طلاق المعتوه، أو الصبي، أو مبرسم، أو مجنون، أو مكره»10 و المعتوه ناقص العقل، و البرسم مرض معروف يوجب الهذيان في الكلام و قول- عقدا كانت أو إيقاعا- و دعوى جمع من الأصحاب القطع بعدم الفرق، أسقط قول بعض القدماء و مدرك قولهم عن الاعتبار.

(مسألة ۲): لا يصح طلاق المجنون مطبقا و أدواريا حال جنونه، و يلحق به السكران و نحوه ممن زال عقله (٤).

إجماعا و نصوصا مستفيضة تقدم بعضها، منها قول الصادق عليه السّلام:

«كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه و الصبي أو مبرسم أو مجنون أو مكره»11، و عنه عليه السّلام أيضا في خبر أبي بصير: «لا يجوز طلاق الصبي و السكران»12، و إطلاقه يشمل ما إذا كان بحق أو باطل.

(مسألة ۳): كما لا يصح طلاق الصبي بالمباشرة و التوكيل، كذلك لا يصح طلاق وليّه عنه كأبيه و جده فضلا عن الوصي و الحاكم (٥). نعم، لو بلغ فاسد العقل أو طرأ عليه الجنون بعد البلوغ طلّق عنه وليّه (٦)، مع مراعاة الغبطة و الصلاح (۷)، فإن لم يكن له أب وجد، فالأمر إلى الحاكم (۸)، و إن كان أحدهما معه صحّ الاكتفاء بأحدهما من دون مراجعة الحاكم، و إن كان الأحوط أن يكون الطلاق منه مع الحاكم (۹). الثالث: القصد فلا يصح طلاق غير القاصد (۱۰)، كالنائم و الساهي و الغالط بل الهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جدا، بل يتكلم بلفظه هزلا (۱۱).

للحصر في قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله المعتبر بين الفريقين: «الطلاق بيد من أخذ بالساق»13، مضافا إلى الإجماع و أصالة عدم الولاية.

إجماعا و نصوصا كثيرة منها قول الصادق عليه السّلام في رواية شهاب بن عبد ربه: «المعتوه الذي لا يحسن أن يطلّق طلّق عنه وليه على السنة»14– إلى غير ذلك من الأخبار- و ذكر المعتوه من باب المثال إجماعا.

كما أن إطلاق الأخبار يشمل من بلغ فاسد العقل أو عرض عليه الجنون‏

جائز إلا طلاق المعتوه، أو الصبي، أو مبرسم، أو مجنون، أو مكره»15 و المعتوه ناقص العقل، و البرسم مرض معروف يوجب الهذيان في الكلام و قول بعد ذلك، مضافا إلى الأصل في الأول.

ثمَّ أن المراد بالولي- هنا و في الأخبار و كلمات الفقهاء- الأب و الجد كما مر في كتاب النكاح.

لظهور إجماعهم على اعتبار ذلك، مضافا إلى أصالة عدم الأثر إلا به بعد عدم كون الإطلاقات واردة في مقام البيان من هذه الجهة حتى يتمسك بإطلاقها.

إجماعا و نصوصا أرسل فيها الولاية للإمام أو السلطان إرسال المسلّمات، منها قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح أبي خالد القماط: «ما أرى وليه إلا بمنزلة السلطان»16، أو قوله عليه السّلام فيه أيضا: «يطلق عنه وليه فإني أراه بمنزلة الإمام»17 إلى غير ذلك من الأخبار، فيستفاد من أمثال هذه الأخبار مسلّمية الحكم و الموضوع لديه عليه السّلام ولدي أصحابه.

للعقل الحاكم بأن كل فعل اختياري متقوم بالقصد و الإرادة مضافا إلى الإجماع و النصوص منها، قول الصادق عليه السّلام في المعتبر: «لا طلاق إلا لمن أراد الطلاق»19، و عن أبي جعفر عليه السّلام في خبر اليسع: «لو أن رجلا طلّق و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا»20 إلى غير ذلك من الأخبار.

أما صحة الاكتفاء بأحدهما فقط فلإطلاق قوله عليه السّلام: «يطلق عنه وليه على السنة»18 الشامل له أيضا.

و أما الاحتياط في الرجوع إلى الحاكم الشرعي، فلشدة أمر الطلاق المطلوب فيه الاحتياط على كل حال. فالأقسام ثلاثة:

الأول‏: وجود الأب و الجد معا فيتوقف الطلاق على إذنهما معا.

الثاني‏: وجود أحدهما فقط، فينحصر الإذن فيه، و الأحوط مراجعة الحاكم أيضا.

الثالث‏: وجود الحاكم فقط فينحصر الإذن فيه.

لعدم تحقق القصد و الإرادة الجدية في جميع ذلك، فالعقل يحكم بعدم تحقق الطلاق فيها مضافا إلى إجماع الفقهاء.

و أما قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «ثلاثة جدّهن جد و هزلهن جد: النكاح، و الطلاق و الرجعة»21، فمضافا إلى قصور سنده غير معمول به بالنسبة إلى الطلاق عندنا.

(مسألة ٤): لو أوقع صيغة الطلاق ثمَّ قال: «إني ما قصدت الطلاق بها» يقبل منه فيما بينه و بين اللّه تعالى إن لم تكن قرينة على الخلاف (۱۲). الرابع: الاختيار بمعنى عدم الإكراه و الإجبار (۱۳)، فلا يصح طلاق المكره الذي قد الزم على إيقاعه مع التوعيد و التهديد على تركه (۱٤).

للأصل و موثق منصور بن يونس قال: «سألت العبد الصالح عليه السّلام و هو بالعريض، فقلت له: جعلت فداك إني تزوجت امرأة و كانت تحبني فتزوجت‏

عليها ابنة خالي، و قد كان لي من المرأة ولد، فرجعت إلى بغداد فطلّقتها واحدة ثمَّ راجعتها، ثمَّ طلقتها الثانية ثمَّ راجعتها، ثمَّ خرجت من عندها أريد سفري هذا، حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى ابنة خالي فقالت أختي و خالتي لا تنظر إليها و اللّه أبدا حتى تطلّق فلانة، فقلت: و يحكم و اللّه مالي إلى طلاقها من سبيل؛ فقال لي: هو ما شأنك ليس لك إلى طلاقها من سبيل؟ فقلت: إنه كانت لي منها ابنة و كانت ببغداد، و كانت هذه بالكوفة، و خرجت من عندها قبل ذلك بأربع، فأبوا عليّ إلّا تطليقها ثلاثا، و لا و اللّه جعلت فداك ما أردت اللّه و لا أردت إلا أن أداريهم عن نفسي و قد امتلأ قلبي من ذلك؟ فمكث عليه السّلام طويلا مطرقا ثمَّ رفع رأسه و هو متبسم فقال: أما بينك و بين اللّه فليس بشي‏ء و لكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك»22، و لأنه أعرف بقصده فلا مدعي على خلافه في البين.

لقول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه»23 المتفق عليه بين الفريقين، و معنى رفعه رفع ترتب آثار الصحة عليه، و لنصوص خاصة كقول أبي جعفر عليه السّلام في موثق زرارة في طلاق المكره و عتقه: «ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق»24، و عن الصادق عليه السّلام: «لا يجوز الطلاق في استكراه- إلى أن قال- إنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه و لا إضرار على العدة- إلى أن قال- فمن خالف هذا فليس طلاقه بشي‏ء يرد إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ»25 و عنه عليه السّلام أيضا كما عن صاحبي الجواهر و الحدائق: «لا يقع الطلاق بإكراه، و لا إجبار و لا مع سكر و لا على غضب» إلى غير ذلك من الأخبار، مضافا إلى الإجماع.

كما يأتي التفصيل في المسألة اللاحقة.

(مسألة ٥): الإكراه هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضر بحاله عليه، نفسا أو عرضا أو مالا، بشرط كون الحامل قادرا على إيقاع ما توعّد به، إما بالعلم أو الظن بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله (۱٥)، و يلحق به موضوعا أو حكما (۱٦) ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته و الإضرار عليه لو خالفه و إن لم يقع منه توعيد و تهديد. و لا يلحق به لا موضوعا و لا حكما (۱۷) ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام منه عليه، فلو تزوج على امرأة ثمَّ رأى أنه لو بقيت في حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلقيها- كأبيها أو أخيها- فالتجأ إلى طلاقها فطلّقها فإنها يصح طلاقها (۱۸).

هذا هو معنى الإكراه لغة و عرفا و شرعا، و لا فرق فيه بين جميع موارد استعمالاته من أول الفقه إلى آخره، و لا وجه لذكر معناه في خصوص المقام.

نعم، جرت عادتهم رحمهم اللّه على بيان معناه في المقام لكثرة أهميته.

و بالجملة: اصطلاح الفقهاء فيه ليس اصطلاحا خاصا و زائدا على معناه العرفي في سائر الموارد، فكل ما هو معناه عرفا يكون كذلك في الفقه من أوله إلى آخره، فالإكراه الموجب لتبدّل الطهارة المائية إلى الترابية، و الموجب لجواز الإفطار في شهر رمضان و الموجب لتبدّل الحج إلى العمرة المفردة، و الموجب لبطلان كل عقد إلّا مع الإجازة جميعها متحد مع ما في المقام في المعنى من دون زيادة في أي منها على المعنى اللغوي و العرفي بشي‏ء.

بل هو نفس الإكراه الموضوعي، لأن مجرد خوف ترتب الأثر على ترك ما أمره بغير حق إكراه له موضوعا.

أما عدم كونه إكراها موضوعا، فلعدم تحقق الإلزام من المكره (بالكسر) على المكره (بالفتح).

و أما عدم كونه منه حكما، فللإجماع على الصحة مضافا إلى ما تقدم من موثق منصور بن يونس‏26؛ فيدل على صحة طلاق الأول و الثاني و الرجوع بعدهما، و على بطلان الطلاق الثالث لعدم القصد فيه حقيقة إلى الطلاق و إنما قصده صورة مداراة لا واقعا و حقيقة.

لما مر من النص مضافا إلى الإجماع، فيكون كما إذا باع داره لأجل أن جاره يؤذيه بحيث إذا أبقى داره لوقع عليه إيذاء كثير، و إضرار خطيرة.

و المسألة سيالة في الفقه في جميع الموارد.

(مسألة ٦): لو قدر المأمور على دفع ضرر الآمر ببعض التفصّيات مما ليس فيه ضرر عليه- كالفرار أو الاستعانة بالغير- لم يتحقق الإكراه (۱۹)، فلو أوقع الطلاق مثلا حينئذ وقع صحيحا (۲۰). نعم، لو قدر على التورية و أوقع الطلاق من دون تورية فالظاهر وقوعه مكرها عليه و باطلا (۲۱).

لعدم تحقق موضوعه لا لغة و لا عرفا و لا شرعا.

لوجود المقتضي للصحة و فقد المانع عنها، فتشمله الإطلاقات و العمومات لا محالة.

لصدق الإكراه عرفا حتى مع القدرة عليها فعلا، و عدم جعل أهل المحاورة و متعارف الناس القدرة عليها كالقدرة على دفع المكره (بالكسر) فعلا.

و الوجدان يحكم بذلك أيضا، فإنا لا نرى القادر الفعلي على دفع المكره (بالكسر) مكرها (بالفتح) بخلاف القادر الفعلي على التورية. و لعل السر فيه أن الشارع ألغى اعتبار عدم القدرة على التورية عن موضوع الإكراه رأسا، لعدم التفات عامة الناس إلى ذلك بخلاف الفرار عن شر المكره (بالكسر) فإنه فطري لكل أحد مع إمكانه.

(مسألة ۷): لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلّق إحداها المعينة وقع مكرها عليه (۲۲)، و لو طلّقهما معا ففي وقوع طلاق إحداها مكرها عليه فيعين بالقرعة أو صحة كليهما؟ وجهان لا يخلو أولهما من رجحان (۲۳).

لأن الإكراه وقع بالنسبة إلى الجنس و الجنس متحقق في ضمن الفرد فالإكراه متحقق في ضمن الفرد أيضا.

لتقوم الجنس خارجا بالفرد. و الجنس وقع مورد الإكراه فيكون الفرد أيضا كذلك، فيخرج بالقرعة لأنها في كل أمر مشكل.

و أما وجه صحة طلاق كلتيهما فلأن الطلاق وقع بالاختيار، لأن مورد الإكراه شي‏ء و هو الجنس، و مورد الطلاق شي‏ء آخر و هو طلاقهما معا، فما هو مورد الطلاق لا إكراه فيه، و ما هو مورد الإكراه لا طلاق فيه، فلا بد من الصحة.

و فيه: أنه من المغالطة بين المفهوم و المصداق، إذ لا ريب في اختلاف الجنس و الفرد مفهوما و لكنهما متحدان مصداقا.

(مسألة ۸): لو أكرهه على طلاق كلتا زوجتيه فطلّق إحداهما، فالظاهر أنه وقع مكرها عليه (۲٤).

لفرض انحلال عنوان الإكراه إلى كل واحد منهما عرفا.

و دعوى: أن الواحد بالخصوص ليس من عنوان المكره عليه، فيصح الطلاق.

مخدوشة: بأن ذلك بحسب الدقة العقلية، لكن العرف الذي عليه مدار الأحكام يحكم بما ذكرنا.

(مسألة ۹): لو أكرهه على أن يطلّق زوجته ثلاث طلقات بينهما رجعتان، فطلقها واحدة أو اثنين، ففي وقوع ما أوقعه مكرها عليه إشكال (۲٥)، إلا إذا كان ذلك بقصد احتمال التخلص عن المكروه و أنه لعل المكره اقتنع بما أوقعه و أغمض عما لم يوقعه (۲٦).

من حيث كونهما مدلولا ضمنيا لعنوان الإكراه فيقع مكرها بالدلالة الضمنية. و من حيث إمكان لحاظهما مستقلا فيقع صحيحا، و الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الجهات و الخصوصيات فمع فرض صدق الشروع في امتثال المكره عليه يقع مكرها، و مع عدمه لا يكون كذلك.

هذا من القرينة على صدق الإكراه، و كذا لو أوقع ذلك لمخالفته فيما أكره.

و أما لو أوقع ذلك لبغضه للطلاق البائن و حبه للطلاق الرجعي، فالظاهر عدم صدق الإكراه.

(مسألة ۱۰): لو أوقع الطلاق عن إكراه ثمَّ تعقّبه الرضا، لم يفد ذلك في صحته (۲۷)، و ليس كالعقد المكره عليه الذي تعقّبه الرضا (۲۸).

لأن الطلاق إيقاع و الإيقاعات لا ينفعها لحوق الرضا بها إجماعا.

كما تقدم في البيع الفضولي من أن الرضا اللاحق يوجب صحة العقد، فراجع هناك.

(مسألة ۱۱): لو افترى شخص على امرأة مزوّجة ليطلّقها زوجها فطلّقها و تزوّجها المفتري، ثمَّ بان الخلاف للزوج، ففي صحة مثل هذا الطلاق وجهان (۲۹).

من تحقق قصد الطلاق و إنشائه منه بحسب الظاهر، و أن قول‏

المفتري كالداعي للطلاق فيصح الطلاق حينئذ. و من عدم تحقق قصد الطلاق الواقعي في الحقيقة و إنما صدر منه القصد التقديري أي: على تقدير صدق الافتراء، و المفروض تبيّن الخلاف فلا أثر لمثل هذا الطلاق، و لا بد من العمل بالاحتياط في مثل المقام.

(مسألة ۱۲): لا يعتبر في الطلاق اطلاع الزوجة عليه فضلا عن رضاها به (۳۰). أما الثانية (۳۱) فهي خمسة: الأول: أن تكون زوجة (۳۲). الثاني: أن تكون دائمة فلا يقع الطلاق على المتمتع بها (۳۳). الثالث: أن تكون طاهرة من الحيض و النفاس (۳٤).

للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

أي: ما يعتبر من الشرائط في المطلّقة.

لعدم الموضوع للطلاق بدون الزواج، فلا طلاق في المملوكة و غير المتزوجة، و تدل على ذلك روايات خاصة27.

إجماعا و نصوصا، منها قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم في المتعة: «ليست من الأربع لأنها لا تطلق و لا ترث و إنما هي مستأجرة»28 فما في الجواهر: «لم يحضرني من النصوص ما يدل على عدم وقوع الطلاق بالمستمتع بها»، لعله من كبوة الجواد و أي جواد أفضل منه رحمه اللّه في السير في الأحاديث الفقهية.

إجماعا و نصوصا، مستفيضة منها قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح:

«كل طلاق لغير العدة- السنّة- فليس بطلاق أن يطلقها و هي حائض أو في دم‏

فاسها أو بعد ما يغشاها قبل أن تحيض فليس طلاقه بطلاق»29، و تدل عليه الآية الشريفة إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏30 أي: استقبال العدة و كمالها.

(مسألة ۱۳): لا يصح طلاق الحائض و النفساء، و المراد بهما ذات الدمين فعلا أو حكما كالنقاء المتخلل في البين (۳٥).

تقدم التفصيل في كتاب الحيض من أن النقاء المتخلل حيض مع ما مر من الشرط. فراجع.

(مسألة ۱٤): لو نقيت النفساء من الدم أو الحائض كذلك و لم تغتسلا من الحدث، صحّ طلاقهما (۳٦). الرابع: أن لا تكون في طهر واقعها فيه زوجها (۳۷).

للأصل و الإجماع و النص- كما مر- فإنه معلق على الحيض و النفاس، و المنساق منهما الموضوعي و الحكمي دون مجرد حدثهما.

إجماعا و نصوصا، منها قول أبي جعفر عليه السّلام في الموثق: «لا طلاق إلا على طهر من غير جماع»31، و عنه عليه السّلام أيضا في الصحيح: «إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث و تطهر، فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع»32، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على الاستبراء من المواقعة.

(مسألة ۱٥): إنما يشترط خلو المطلّقة من الحيض في المدخول بها الحائل (۳۸) ن دون غير المدخول بها، و دون الحامل (۳۹). بناء على مجامعة الحيض للحمل كما هو الأقوى (٤۰) فإنه يصح طلاقهما في حال الحيض (٤۱).

لما مر من الإطلاق و الاتفاق، و لما يأتي بعد ذلك.

إجماعا و نصوصا، منها قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح: «خمس يطلقن على كل حال: الحامل المتبين حملها، و التي لم يدخل بها زوجها، و الغائب عنها زوجها، و التي لم تحض، و التي قد جلست عن المحيض»33، و عن الصادق عليه السّلام في الصحيح أيضا: «خمس يطلقهن أزواجهنّ متى شاءوا:

الحامل المستبين حملها، و الجارية التي لم تحض، و المرأة التي قد قعدت من المحيض، و الغائب عنها زوجها»34 و مثلهما غيرهما.

و المراد من قوله عليه السّلام: «المستبين حملها» هو إحراز وجود الحمل بأي وجه معتبر، و لو كان بالتحليلات أو الفحوصات العصرية إذا أفادت الاطمئنان، و ليس المراد الاستبانة الظاهرية التي لا تكون إلا بعد مضي شهور مثلا.

تقدم وجهه في كتاب الحيض، و إن ما يظهر منه عدم الجمع‏35 محمول على الغالب.

لإطلاق ما مر من النصوص، و إطلاق معقد الإجماع.

(مسألة ۱٦): يشترط الطّهر من الحيض و النفاس فيما إذا كان الزوج حاضرا بمعنى كونهما في بلد واحد- حين الطلاق (٤۲)، و لو كان غائبا عنها صحّ طلاقها و إن وقع في حال الحيض (٤۳)، لكن إذا لم يعلم حالها من حيث الطّهر و الحيض و تعذّر أو تعسّر عليه استعلامها (٤٤)، فإذا علم أنها في حال الحيض- و لو من جهة علمه بعادتها الوقتية على الأظهر (٤٥) أو تمكن من استعلام حالها، و طلّقها فتبين وقوعه في حال الحيض بطل الطلاق (٤٦).

لأن هذا معنى الحضور لغة و عرفا فتنزل عليه الأدلة شرعا.

لظاهر إطلاق معقد الاتفاق، و النص كما تقدم.

لأن هذا هو المتيقن من الأدلة اللبية، و المنساق من الأدلة اللفظية- كما مر- بعد رد بعضها إلى بعض، مضافا إلى ظهور الإجماع في ذلك كله.

لأن هذا أيضا من العلم العرفي العادي، و لا وجه لدعوى انصراف العلم عنه.

و أما قول الصادق عليه السّلام في معتبرة معاوية بن عمار: «إذا غاب الرجل عن امرأته سنة أو سنتين أو أكثر، ثمَّ قدم و أراد طلاقها و كانت حائضا، تركها حتى تطهر ثمَّ يطلقها»36، فلا ربط له بالمقام، لأن المنساق منه ما إذا أحرز حيضها فعلا. فتصير الأقسام ستة:

الأول‏: العلم بأنها حائض حين الطلاق و لا وجه لصحته حينئذ.

الثاني‏: العلم بالطهر حين الطلاق فيصح بلا إشكال.

الثالث‏: الجهل به مع التصادف في حال الطهر، و عدم إمكان الاستعلام بوجه، يصح بلا إشكال.

الرابع‏: الصورة السابقة بعينها مع وقوع الطلاق في حال الحيض، و مقتضى إطلاق ما تقدم من الأدلة الصحة.

الخامس‏: الجهل به- مع إمكان الاستعلام عرفا- و وقوعه في حال الطهر تصادفا، مقتضى الإطلاقات الصحة كما مر مع تحقق قصد إنشاء الطلاق و سائر الشرائط.

السادس‏: ما تقدم من الصورة بعينها مع وقوع الطلاق في حال الحيض و لا وجه للصحة حينئذ.

ثمَّ الظاهر أن الاستعلامات المتداولة في هذه الأعصار مثل الهواتف و نحوها مع التيسير يعد من إمكان الاستعلام عرفا.

لعموم ما دل على بطلان الطلاق في حال الحيض الشامل لهذه‏

الصورة من غير ما يصلح للتخصيص.

(مسألة ۱۷): إذا غاب الزوج فإن خرج في حال حيضها لم يجز طلاقها إلا بعد مضي مدة يقطع بانقطاع الحيض عنها (٤۷)، فإن طلّقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضا في ذلك الزمان صحّ طلاقها و إن اتفق وقوعه في حال الحيض (٤۸).

للأصل و الاتفاق و الإطلاق كما مر.

لإطلاق دليل صحة طلاق الغائب على كل حال كما يأتي، الشامل لهذه الصورة بعد حصول القطع له بانقطاع زمان الحيض، و لكن اتفق لها حيض آخر جامعا للشرائط في هذا الشهر لا يعلم به الزوج مع قطعه بانقضاء زمان الحيض الأول.

(مسألة ۱۸): لو غاب الزوج و خرج في حال الطّهر الذي لم يواقعها فيه طلّقها في أي زمان لم يعلم بكونها حائضا و صحّ طلاقها و إن صادف زمان الحيض (٤۹)، و أما إن خرج في الطّهر الذي واقعها فيه ينتظر مضي زمان انتقلت بمقتضى العادة من ذلك الطّهر إلى طهر آخر (۵۰)، و يكفي تربّص شهر (۵۱). و الأحوط أن لا ينقص عن ذلك (۵۲)، و الأولى تربّص ثلاثة أشهر (۵۳)، فإذا أوقع الطلاق بعد التربّص لم يضر مصادفة الحيض في الواقع (٥٤)، بل الظاهر أنه لا يضر مصادفته للطهر الذي واقعها فيه (۵۵) بأن طلّقها بعد شهر مثلا ثمَّ تبين أنها لم تخرج من الطهر الأول إلى ذلك الزمان.

لما مر في سابقة من غير فرق.

للاستصحاب، و إجماع الأصحاب، و إطلاق أخبار الباب. و لأن المناط كله في هذه الموارد هو حصول الاطمئنان العادي بالانتقال من حالها إلى حالة أخرى و ليس في البين تعبد بشي‏ء أبدا.

لقول الصادق عليه السّلام في معتبرة إسحاق بن عمار: «الغائب إذا أراد أن يطلقها تركها شهرا»37، مع أن المتعارف في النساء المعتادة انتقال حالها من‏

حالة إلى أخرى، يتحقق في شهر غالبا، فيحصل للزوج الاطمئنان العادي بالانتقال و لا دليل على اعتبار الأزيد منه، بل الأصل و الإطلاق ينفيانه. ثمَّ إن أخبار المقام على أقسام:

الأول‏: الإطلاقات الدالة على أن الغائب يطلّق على كل حال، مثل صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: «سألته عن الرجل يطلق امرأته و هو غائب؟ قال: يجوز طلاقه على كل حال و تعتد امرأته من يوم طلقها»38، و لا بد من تقييد قوله «على كل حال» بما إذا أحرز الانتقال، و لا يصح الأخذ بإطلاقها كما هو معلوم.

الثاني‏: ما دلّ على تركها شهرا، كما تقدم، و هو الغالب المتعارف المعتاد.

الثالث‏: ما دلّ على المضي ثلاثة أشهر، كقول الصادق عليه السّلام: في صحيح جميل بن دراج: «الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلّق حتى تمضي ثلاثة أشهر»39.

الرابع‏: التحديد بالأهلة و الشهور، لقول أبي جعفر عليه السّلام: «الغائب يطلق بالأهلة و الشهور»40، و يحمل على ما إذا لم يعلم الانتقال إلا بذلك.

الخامس‏: ما دلّ على مضي خمسة أشهر أو ستة أشهر، مثل قول أبي إبراهيم عليه السّلام في موثق إسحاق بن عمار: «الغائب الذي يطلق أهله كم غيبته؟ قال:

خمسة أشهر ستة أشهر، قال: حدّ دون ذا؟ قال عليه السّلام: ثلاثة أشهر»41.

و هذه الأخبار ليست في مقام التحديد الحقيقي حتى يتحقق التعارض بينها، بل في مقام بيان الإرشاد إلى إحراز الانتقال عن حال عدم صلاحية الطلاق إلى حالة صلاحه. المختلف ذلك باختلاف العادات و الحالات اختلافا كثيرا، مع إحراز الحمل و عدمه بالتأخير أيضا، فيصح أن يكون اختلافا لهذه الجهة أيضا.

فالجميع ينبئ عن حالة واحدة، و هي الانتقال إلى طهر غير المواقعة.

و خلاصة ما يستفاد من مجموع الأخبار أنه: لا بد من إحراز انتقالها من حالة فقدان شرط الطلاق إلى حالة الوجدان، و هو يحصل بمضي أيام، و قد يحصل بمضي شهر، و قد يحصل بثلاثة أشهر، و يمكن حمل خمسة أشهر أو ستة أشهر على ذلك أيضا، و إن لم أجد قائلا معتبرا بهما عاجلا.

مع أنه يمكن أن يقال إنها في مقام الإرشاد إلى تأخير الطلاق لعله يرتدع عن هذه الإرادة و يمسك زوجته و لا يتسارع إلى الفراق مهما أمكن ذلك، فتكون أجنبيا عن المقام بالمرة.

لأن الغالب المتعارف إنما هو معرفة حالها بمضي شهر. و قد اختار ذلك جمع- منهم الشيخ رحمه اللّه- و عن بعض إرجاعه إلى ثلاثة أشهر من باب ذكر الجزء و إرادة الكل، و لكنه بعيد.

كما تقدم في قول الصادق عليه السّلام في صحيح جميل بن دراج: «الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى تمضي ثلاثة أشهر»42، و اختاره جمع منهم المفيد.

و أما قول أبي جعفر في صحيح زرارة: «الغائب يطلق بالأهلة و الشهور»43-44، فيمكن جمعه مع الشهر الواحد و الثلاثة.

لإطلاق الأدلة و إجماع الأجلة.

لإطلاق الأدلة الشامل لهذه الصورة أيضا، مضافا إلى ظهور الإجماع فيصح الإطلاق في جميع الصور الثلاثة:

الأولي‏: بقاء التردد و الاشتباه.

الثانية: ظهور كون إنشاء الطلاق في الحيض أو طهر المواقعة.

الثالثة: ظهور كون الطلاق جامعا للشرائط.

(مسألة ۱۹): الحاضر الذي يتعذّر أو يتعسّر عليه معرفة حال المرأة من حيث الطّهر و الحيض كالغائب (۵۶)، كما أن الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها كان كالحاضر (۵۷).

إجماعا و نصا، ففي صحيح عبد الرحمن قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها «أهله»، و هي في منزل أهلها «أهله» و قد أراد أن يطلّقها و ليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت و لا يعلم بطهرها إذا طهرت؟

فقال عليه السّلام: هذا مثل الغائب عن أهله يطلّق بالأهلة و الشهور، قلت: أرأيت إن كان يصل إليها الأحيان و الأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلّقها؟ قال: إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه يطلّقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهود و يكتب الشهر الذي يطلّقها فيه، و يشهد على طلاقها رجلين، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب و عليه نفقتها في تلك الثلاثة التي تعتد فيها»45 و من المعلوم عدم الموضوعية للغيبة من حيث هي بل المناط كله إمكان تعرف الحال و عدمه.

لما عرفت سابقا من أن المناط كله معرفة الحال، و لو تيسر له وجب و إن كان غائبا.

(مسألة ۲۰): يجوز الطلاق في الطّهر الذي واقعها فيه في اليائسة، و الصغيرة، و في الحامل، و المسترابة (۵۸) – و هي المرأة التي كانت في سن من تحيض و هي لا ترى الحيض لخلقة أو عارض (۵۹)- لكن يشترط في الأخيرة- يعني المسترابة- مضي ثلاثة أشهر من زمان المواقعة (۶۰)، فإذا أراد تطليق هذه المرأة اعتزلها ثلاثة أشهر ثمَّ طلّقها، فلو طلّقها قبل مضي ثلاثة أشهر من حين المواقعة لم يقع الطلاق (۶۱).

للإجماع في ذلك كله، مع أن اعتبار هذا الشرط إنما هو لضبط العدة بعد وقوع الطلاق و لا عدة لليائسة، و لا للصغيرة، و عدة الحامل وضع الحمل‏

مطلقا، سواء كان الطلاق في طهر غير المواقعة أم فيه؛ و في المسترابة يعتبر مضي ثلاثة أشهر من زمان المواقعة، كما يأتي، فيصير قهرا من طهر غير المواقعة، هذا مع شمول إطلاق قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح إسماعيل بن جابر الجعفي:

«خمس يطلّقن على كل حال: الحامل المتبين حملها، و التي لم يدخل بها زوجها، و الغائب عنها زوجها، و التي لم تحض، و التي قد جلست عن المحيض»46

لإطلاق الإجماع، و قوله عليه السّلام في الحديث الذي مر آنفا: «و التي لم تحض».

إجماعا و نصا، قال الصادق عليه السّلام: في مرسل العطار المنجبر: «في المرأة يستراب بها و مثلها تحمل و مثلها لا تحمل و لا تحيض، و قد واقعها زوجها كيف يطلقها إذا أراد طلاقها؟ قال عليه السّلام: ليمسك عنها ثلاثة أشهر ثمَّ يطلّقها»47، و عليها يحمل صحيح الأشعري قال: «سألت الرضا عليه السّلام عن المسترابة من الحيض كيف تطلّق؟ قال عليه السّلام: تطلّق بالشهور»48.

لقاعدة «فقد المشروط بفقد شرطه».

(مسألة ۲۱): لا يشترط في تربّص ثلاثة أشهر في المسترابة أن يكون اعتزاله عنها لأجل ذلك و بقصد أن يطلّقها بعد ذلك، فلو واقعها ثمَّ لم يتفق‏ له المواقعة بسبب من الأسباب إلى أن مضى ثلاثة أشهر ثمَّ بدا له أن يطلقها، صحّ طلاقها في الحال و لم يحتج إلى تجديد الاعتزال (۶۲).

كل ذلك للأصل و الإجماع، و ما تقدم من الإطلاق.

(مسألة ۲۲): لو واقعها في حال الحيض، لم يصح طلاقها في الطّهر الذي بعد تلك الحيضة، بل لا بد من إيقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر، لأن ما هو شرط في الحقيقة هو كونها مستبرئة بحيضة بعد المواقعة لا مجرد وقوع الطلاق في طهر غير طهر المواقعة (۶۳). الخامس: تعيين المطلقة بما يرفع الإبهام و الإجمال (6٤)، بأن يقول «فلانة طالق»، أو يشير إليها كذلك.

لاستصحاب بقاء الزوجية إلى أن يعلم بالمطلقة بعينها، مضافا إلى الإجماع و النص، مثل مكاتبة العسكري قال: «كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السّلام: إني تزوجت بأربع نسوة و لم أسأل عن أساميهن، ثمَّ إني أردت طلاق إحداهن و أتزوج امرأة أخرى، فكتب إليّ انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهن، فتقول: اشهدوا أن فلانة التي بها علامة كذا و كذا هي طالق، ثمَّ تزوج الأخرى إذا انقضت العدة»49، و قريب منه غيره.

لأن هذا هو المتيقن من الإجماع، و المنساق من مجموع الأخبار- التي تقدم بعضها- و مقتضى أصالة بقاء الزوجية إلى أن يتحقق العلم بالفراق.

(مسألة ۲۳): لو كانت له زوجة واحدة، فقال: «زوجتي طالق» صحّ (65)، بخلاف ما إذا كانت له زوجتان أو أكثر و قال: «زوجتي طالق»، فإنه لا يصح (66) إلا إذا نوى في نفسه معينة (67)، و يقبل تفسيره بمعينة من غير يمين (68).

لأن تعيّنها الخارجي يغني عن تعيينها.

لفرض تحقق الإهمال و الإجمال، و هو يوجب بطلان أصل الإنشاء،

فلا موضوع لأصل الصحة حتى يستخرج بالقرعة، فلا وجه لما نسب إلى الشيخ، و يظهر من الشرائع الصحة و الإخراج بالقرعة.

للإطلاق، و الاتفاق، و عدم دليل على اعتبار أزيد من التعيين في النية و القصد.

لأنه لا يعرف إلا من قبل نفسه، فيقبل قوله بلا حاجة إلى اليمين كما في نظائره.

(مسألة ۲٤): لو كان عنده زوجتان اسم كل واحدة منهما سعيدة مثلا، فقال: «زوجتي سعيدة طالق»، فإن نوى واحدة منهما المعينة بالخصوص وقع الطلاق عليها (69)، فإن لم يقصد إلا مجرد اللفظ من دون تعيين خارجي بطل أصل الطلاق (70). أما الثالثة فهي أربعة (71): الأول: إنشاء الطلاق بصيغة خاصة (72)، و هي قوله: «أنت طالق»، أو «فلانة» أو «هذه»، أو ما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة (73)، فلا يقع بقوله «أنت- أو هي- مطلقة» أو «طلقت فلانة»، فضلا عن بعض الكنايات كقوله: «أنت خلية» أو «برية» أو «حبلك على غاربك» أو «الحقي بأهلك» و غير ذلك (7٤)، فإنه لا يقع به الطلاق و إن نواه (75) حتى قوله «اعتدّي» المنوي به الطلاق على الأقوى (76).

لوجود المقتضي للطلاق و فقد المانع، فتؤثر أدلة صحة الطلاق أثرها.

لعدم تعيين المطلقة، و هو معتبر كما عرفت.

و احتمال الصحة مع الإخراج بالقرعة، لأنّها لكل أمر مشكل غير صحيح، لأن أدلة القرعة تجري في مورد الصحة الواقعية و التردد الظاهري، و المفروض في المقام عدم الصحة واقعا لعدم تعيين المطلقة. إلّا أن يقال بعموم أدلة القرعة حتى في مثل المقام- كما نسب إلى الشيخ- و لكنه مشكل.

أي: شرائط الصيغة التي يقع بها الطلاق كما يأتي.

ضرورة من الفقه لنصوص كثيرة كما يأتي.

لأصالة بقاء النكاح، مضافا إلى نصوص متواترة.

منها: ما عن أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «في رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، أو بائنة، أو بتّة، أو بريّة، أو خليّة، قال: هذا كله ليس بشي‏ء، إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدي، يريد بذلك الطلاق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين»50.

و منها: موثق سماعة51 قال: «ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين، أن يقول لها و هي طاهر من غير جماع: أنت طالق و يشهد شاهدي عدل، و كل ما سوى ذلك فهو ملغى» إلى غير ذلك من الأخبار.

و هذا من خصوصيات الطلاق من بين سائر الإنشاءات. كما تقدم أنها تتحقق بكل لفظ ظاهر فيها عرفا بخلاف الطلاق، حيث يعتبر فيه لفظ خاص إجماعا و نصا كما مر.

للأصل، و الإجماع، و النصوص تقدم بعضها، و لا خصوصية للتعيين بنحو خاص، بل يحصل بكل ما حكم العرف بثبوت التعيين به من الألفاظ و القرائن المعتبرة.

إجماعا و نصوصا، منها: ما تقدم من الحصر في قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم، و عن الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي:

«رجل قال لامرأته: أنت مني خليّة، أو بريّة، أو بتّة أو بائن، أو حرام، قال: ليس بشي‏ء»52، و مثله غيره.

ظاهر ما تقدم من قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم:

«إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها:

أنت طالق، أو اعتدى، يريد بذلك الطلاق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين»53 وقوع الطلاق بهذا اللفظ «اعتدى» أيضا، و لكن احتمال التقية، و أن يكون المراد به الاعتداد عن الطلاق الذي أنشأ سابقا يسقط هذا الظهور، فيرجع حينئذ إلى أصالة بقاء النكاح و عدم انقطاع علقة الزواج.

(مسألة ۲٥): يجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة (77)، فلو كانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال: «زوجتاي طالقان» أو «زوجاتي طوالق»، صحّ طلاق الجميع (78). الثاني: العربية (79)، فلا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المزبورة من لغة غير العربية مع القدرة على إيقاعه بتلك الصيغة (80) بها. من أي لغة كان (81). الثالث: النطق بصيغة الطلاق المتقدمة، فلا يقع الطلاق بالإشارة و الكتابة مع القدرة عليه (82).

لوجود المقتضي و فقد المانع، فيشمله الإطلاق و الاتفاق بلا محذور مدافع.

و يمكن أن يقال: إن الأصل في كل إنشاء ذلك إلا ما خرج بالدليل، فيجوز البيع و الصلح و الهبة و الإجارة لأشياء متعددة بإنشاء واحد و قبول واحد، و يجوز نكاح جمع من النساء بإنشاء واحد عن وكيلهن، و قبول واحد وكالة عن رجال متعددين.

لما عرفت من عدم الدليل على البطلان، مع شمول الإطلاق له فيؤثر الطلاق أثره.

على المشهور، لما تقدم من النصوص‏54 الظاهرة في ذلك، و لما يأتي.

لأصالة عدم ترتب الأثر، و لما مر من ظواهر الأدلة، و إجماع الأجلة.

و أما ما نسب إلى علي عليه السّلام: «كل طلاق بكل لسان فهو طلاق»55، فقصور سنده و إعراض الأصحاب عنه أسقطه عن الاعتبار، إلا أن يحمل على صورة العجز عن العربية، و عدم التمكن من التوكيل كما يأتي.

لظهور الإجماع على الجواز حينئذ، و ما ورد في طلاق الأخرس‏56، و لانصراف ظاهر النصوص المانعة عن هذه الصورة.

و قد يقال: إن المتيقن من الإجماع ما إذا عجز عن التوكيل بالإنشاء عربية.

و فيه: أنه مخالف لإطلاق الكلمات هنا، و في طلاق الأخرس.

و دعوى: أنه مع القدرة على التوكيل لا يصدق العجز أصلا، لفرض أنه قادر على اللغة بالتسبيب.

مردودة: بأن المنساق من الأدلة ما إذا كان العجز و صفا بحال ذات المطلّق.

بالكسر لا الأعم منه و من التوكيل، ما في سائر الموارد.

للأصل و الإجماع، و ما تقدم من ظواهر الأدلة، و في صحيح زرارة قال: «سألته عن رجل كتب إلى امرأته بطلاقها، أو كتب بعتق مملوكه، و لم ينطق‏

به لسانه؟ قال: ليس بشي‏ء حتى ينطق به»57، و في صحيحه أيضا قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه، ثمَّ بدا له فمحاه، قال:

ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتى يتكلم به»58.

و ما دل على وقوع الطلاق بالكتابة مثل صحيح الثمالي قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها، أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ قال: لا يكون طلاقا و لا عتقا حتى ينطق به لسانه، أو يخطه بيده، و هو يريد الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلة و الشهود يكون غائبا عن أهله»59 محمول أو مطروح.

(مسألة ۲۷): إذا عجز عن النطق كما في الأخرس، يصح منه إيقاعه بالإشارة و الكتابة (83)، و الأحوط تقديم الكتابة لمن يعرفها على الإشارة (8٤).

إجماعا و نصوصا منها:

قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية السكوني: «طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها و يضعها على رأسها ثمَّ يعتزلها»60.

و منها: قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام في صحيح ابن أبي نصر: «في الرجل تكون عنده المرأة فيصمت فلا يتكلم، قال: أخرس؟ قلت: نعم، قال: يعلم منه بغض لامرأته و كراهة لها؟ قلت: نعم؛ أ يجوز له أن يطلق عنه وليه؟ قال عليه السّلام: لا، و لكن يكتب و يشهد على ذلك، قلت: أصلحك اللّه تعالى لا يكتب و لا يسمع كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعله مثل ما ذكرت من كراهته لها أو بغضه لها»61.

يظهر وجه الاحتياط مما مر آنفا من حديث الرضا عليه السّلام، و مقتضى الأصل عدم وجوب الترتيب المذكور فيه، و أقصاه الدلالة على أن الكتابة بالنسبة إليه يكتفي بها أيضا، و يشهد له خبر يونس: «في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته قال: إذا فعل في قبل الطهر بشهود و فهم عنه كما يفهم عن مثله، و يريد الطلاق جاز طلاقه على السنّة»62.

(مسألة ۲۸): لو أوقع صيغة الطلاق ملحونة- مادة أو هيئة- يقع الطلاق (85)، و إن كان الأحوط خلافه (86).

لشمول الإطلاقات و العمومات له إذا كان اللحن نوعيا، كما مر في النكاح.

جمودا على صيغة «طالق» المذكور في ما مر من الأخبار.

(مسألة ۲۹): يجوز للزوج أن يوكل غيره في تطليق زوجته (87)، بنفسه بالمباشرة أو بتوكيل غيره، سواء كان الزوج غائبا أم حاضرا، بل و كذا له أن يوكل نفس الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها (88).

لعمومات أدلة الوكالة و الإجماع، و نصوص خاصة، منها ما عن الصادق عليه السّلام في موثق سعيد الأعرج قال: «سألته عن رجل جعل أمر امرأته إلى رجل فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان، فيطلقها، أ يجوز ذلك للرجل؟ فقال: نعم»63، و في رواية محمد بن عيسى اليقطيني قال: «بعث إليّ أبو الحسن عليه السّلام رزم ثياب- إلى أن قال- و أمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحيم زوجة كانت له، و أمرني أن أطلقها عنه، و أمتعها بهذا المال، و أمرني أن أشهد على طلاقها صفوان بن يحيى- الرواية-»64، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على ذلك.

و أما قوله عليه السّلام في صحيح زرارة: «لا تجوز الوكالة في الطلاق»65، فمحمول أو مطروح كما مر في كتاب الوكالة66.

كل ذلك للإجماع، و إطلاق أدلة الوكالة، و أخبار المقام.

(مسألة ۳۰): يجوز أن يوكلها على أنه لو طال سفره أزيد من ثلاثة أشهر مثلا- أو سامح في الإنفاق عليها أزيد من شهر مثلا- طلّقت نفسها (89)، لكن يشترط أن يكون الشرط قيدا للموكل فيه لا تعليقا في الوكالة، فتبطل كما مر في كتاب الوكالة (90). الرابع: التنجيز (91) فلو علّق صيغة الطلاق على شرط بطل، سواء كان الشرط مما يحتمل وقوعه كما إذا قال: «أنت طالق إن جاء زيد» أو مما يتيقن حصوله كما إذا قال: «إذا طلعت الشمس» (92).

لشمول الإطلاق، و الاتفاق لهذه الصورة أيضا.

و تقدم هناك الوجه في بطلان ذلك فراجع‏67 فلا وجه للتكرار.

ثمَّ إنه هل يجوز توكيل نفسها في تطليق نفسها متى شاءت دون شرط و قيد؟ مقتضى الإطلاق الجواز لو لم يرجع ذلك إلى جعل أصل الطلاق إليها، و هو غير مشروع؛ لأن «الطلاق بيد من أخذ بالساق»68، و الأحوط ترك ذلك مطلقا.

لظهور الاتفاق و ظواهر الأدلة الواردة في الطلاق على ما مر، و تقدم التفصيل في اعتبار التنجيز في البيع، فراجع.

لإطلاق دليلهم الشامل لذلك أيضا.

(مسألة ۳1): لا يبعد جواز تعليق الطلاق بما يكون معلّقا عليه في الواقع كما إذا قال: «إن كانت فلانة زوجتي فهي طالق»، سواء كان عالما بأنها زوجته أم جاهلا به (93).

لأن الإنشاء معلّق عليه في حاق الواقع، و التعليق اللفظي لا يزيد ذلك إلا توضيحا و بيانا، و مع الشك في كونه من التعليق المبطل يكفي فيه في الرجوع إلى أصالة الصحة، و عدم صحة الرجوع إلى الأدلة المانعة؛ لكونه حينئذ من الرجوع إلى الدليل في الموضوع المشكوك.

(مسألة ۳2): لو كرر صيغة الطلاق ثلاثا فقال: «هي طالق، هي طالق، هي طالق» من دون تخلل رجعة في البين قاصدا تعدد الطلاق تقع واحدة و لغت الأخريان (9٤)، و لو قال: «هي طالق ثلاثا» لم تقع الثلاث قطعا (95)، و هل تقع واحدة كالصورة السابقة أو يبطل الطلاق و لغت الصيغة بالمرة؟ قولان، أقواهما الثاني (96)، و إن كان الأشهر هو الأول. و عند العامة وقوع الثلاث في الصورتين (97) فتبين منه و حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره (98).

أما وقوع الواحدة فبالإجماع و نصوص كثيرة، منها: قول الصادق عليه السّلام في صحيح زرارة: «في رجل طلّق امرأته ثلاثا في مجلس واحد و هي طاهر، قال: هي واحدة»69، و عن أحدهما عليهما السّلام في الصحيح: «سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا؟ قال: هي واحدة»70 إلى غير ذلك من الروايات، و تقتضيه القاعدة أيضا لوجود المقتضي و فقد المانع بالنسبة إلى صحة الواحدة، فتشملها الإطلاقات و العمومات بلا محذور.

و أما بطلان البقية فبضرورة المذهب، و نصوص كثيرة، منها ما مر من قول الصادقين عليهما السّلام.

و لكن مجموع الأخبار الواردة في المقام على أقسام أربعة:

الأول‏: ما تقدم من قول الصادق عليه السّلام مما دلّ على صحة الواحدة و بطلان البقية.

الثاني‏: ما يدلّ على البطلان رأسا، كقوله عليه السّلام في صحيح أبي بصير: «من طلّق ثلاثا في مجلس فليس بشي‏ء»71، و قريب منه غيره. و يمكن حمله على أنه ليس بشي‏ء في الثلاثة لا بالنسبة إلى الواحد، فلا تنافي بينه و بين القسم الأول، أو أنه ليس بشي‏ء إذا فقد بعض شرائط الصحة.

الثالث‏: ما عنه عليه السّلام أيضا الدال على صحة الثلاث، مثل رواية محمد بن سعيد قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل طلّق ثلاثا في مقعد واحد؟ قال: أما أنا فأراه قد لزمه، و أما أبي، فكان يرى ذلك واحدة»72، و ظهوره في التقية مما لا يخفى.

الرابع‏: خبر ابن الصيرفي عنه عليه السّلام أيضا المفصّل بين ما إذا طلق ثلاثا في كلمة واحدة فتحصل البينونة حتى تنكح زوجا غيره، و بين ما إذا قال: هي طالق، هي طالق، هي طالق، فتحصل الطلاق بالمرة الأولى‏73.

و المتأمل في مجموع الأخبار يرى الحكم الواقعي فيه يلمع كالنجم المشرق في ليلة ظلماء، و إنما لم يبادر الأئمة الهداة إلى إظهاره أولا لئلا يقع في يد غير أهله أو يستهين بحكم اللّه من لا قابلية له لقبوله، و هذا هو سر التقية من أول الفقه إلى آخره، التي التزم بها أئمة الدين على أنفسهم بها ما لم تظهر دولتهم عليهم السّلام.

بضرورة المذهب و نصوصه التي تقدم بعضها، و يأتي بعضها الأخر.

لأصالة بقاء علقة النكاح بعد تعارض النصوص، و ظهور كون لفظ

«ثلاثا» قيدا لنفس الطلاق، فيكون من قبيل وحدة المطلوب، و هو من مختصات غيرنا، و مما ابتدعوه في الطلاق، و نسب هذا القول إلى جمع منهم ابنا عقيل و حمزة و سلار.

و نسب إلى المشهور وقوع الطلاق الواحد و بطلان الزائد، و يمكن تطبيقه على القاعدة إذا كان كل من ذكر الطلاق و العدد من باب تعدد المطلوب، فبطلان العدد حينئذ لا يوجب بطلان أصل الطلاق، لكن ظاهر العنوان عند الخاصة و العامة أنه من باب وحدة المطلوب، و هو المنساق من الأخبار المختلفة أيضا.

و أما أخبار المقام، فهي على أقسام كما مر:

الأول‏: ما عن أحدهما عليهما السّلام في صحيح زرارة قال: «سألته عن رجل طلّق امرأته ثلاثا في مجلس واحد و هي طاهر؟ قال: هي واحدة»74، و هو ظاهر فيما ذكرنا.

الثاني‏: قول الصادق عليه السّلام في الصحيح: «من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشي‏ء، من خالف كتاب اللّه عزّ و جل رد إلى كتاب اللّه عزّ و جل»75 و عنه عليه السّلام أيضا: «في رجل طلق ثلاثا في مقعد واحد، فقال: أما أنا فأراه قد لزمه، و أما أبي فكان يرى ذلك واحدة»76.

الثالث‏: خبر إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام: «ان عليا كان يقول: إذا طلّق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثا في كلمة واحدة، فقد بانت منه، و لا ميراث بينهما، و لا رجعة، و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و إن قال:

هي طالق، هي طالق، هي طالق، فقد بانت منه بالأولى، و هو خاطب من الخطّاب إن شاءت نكحته نكاحا جديدا و إن شاءت لم تفعل»77.

الرابع‏: خبر الخزاز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كنت عنده فجاء رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا؟ قال: بانت منه، قال: فذهب ثمَّ جاء رجل آخر من أصحابنا، فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا، فقال: تطليقه، و جاء آخر فقال: رجل طلق‏

امرأته ثلاثا، فقال: ليس بشي‏ء، ثمَّ نظر إليّ فقال: هو ما ترى، قال: قلت كيف هذا؟ قال: هذا يرى أن من طلق امرأته ثلاثا حرمت عليه، و أنا أرى أن من طلق امرأته ثلاثا على السنة فقد بانت منه، و رجل طلق امرأته ثلاثا و هي على طهر فإنّما هي واحدة، و رجل طلق امرأته ثلاثا على غير طهر فليس بشي‏ء»78.

و الناظر في هذه الأخبار و بالنظر السطحي الأولي يرى أن المجموع ليس في مقام حكم اللّه الواقعي الأولي، فلا بد من حمل ما دل على الصحة مطلقا على التقية، و ما دل على البطلان مطلقا على فقد بعض الشرائط، و ما دل على صحة الواحدة فقط كونها بالخصوص واجدة للشرائط، و منها تحقق قصد تعدد المطلوب، فيصير المجموع بعد رد بعضها إلى بعض مطابقا للقاعدة، فقول الماتن: «أقواهما الثاني» أي: فيما إذا كان القصد من باب وحدة المطلوب، و قوله:

«و إن كان الأشهر هو الأول» أي: فيما إذا كان القصد من باب تعدد المطلوب.

و يمكن الجمع بين الكلمات بذلك أيضا، فيصير النزاع بينهم لفظيا.

بلا فرق ظاهر بينهم و بين ما إذا كان المقصود وحدة المطلوب أو تعدده، لظهور إطلاق كلماتهم و دليلهم في ذلك، فراجع.

لأنّ ذلك من آثار الطلاق الثلاث على ما يأتي التفصيل.

(مسألة ۳3): لو كان الزوج من العامة ممّن يعتقد وقوع الثلاث بثلاث مرسلة أو مكررة و أوقع الطلاق ثلاثا بأحد النحوين، ألزم بذلك (99)، سواء كانت المرأة شيعية أم مخالفة (100)، و نرتب نحن عليها آثار المطلّقة ثلاثا (101)، فلو رجع إليها نحكم ببطلانه (102)، فنتزوج بها بعد انقضاء العدة (103)، و كذلك الزوجة إذا كانت شيعية جاز لها التزويج بالغير (10٤)، و لا فرق في ذلك بين الطلاق ثلاثا بغير تخلّل الرجوع و غيره مما هو صحيح عندهم فاسد عندنا، كالطلاق المعلق و الحلف بالطلاق، و الطلاق في طهر المواقعة و الحيض و بغير شاهدين، فإن المذكورات و إن كانت فاسدة عندنا فإذا وقعت من رجل منا لا نرتب على زوجته آثار المطلّقة، و لكن إذا وقعت من أحد المخالفين القائلين بصحتها نرتب على طلاقه بالنسبة إلى زوجته آثار الطلاق الصحيح فنتزوج بها بعد انقضاء العدة (105). و هذا الحكم جار في غير الطلاق أيضا، فنأخذ بالعول و التعصيب منهم الميراث مثلا، مع أنهما باطلان عندنا (106).

إجماعا و نصوصا، منها ما عن أبي جعفر عليه السّلام: «سألته عن الأحكام؟

قال عليه السّلام: يجوز على أهل كل دين ما يستحلون»79، و في رواية عبد اللّه بن‏

طاوس: «قلت له: امرأة طلقت على غير السنة؛ فقال: تتزوج هذه المرأة لا تترك بغير زوج»80، إلى غير ذلك من النصوص، و المقام من موارد قاعدة الإلزام، فلا بأس بالإشارة إليها؛ لأن موردها و إن كان في الطلاق و لكنها عامة تشمل غيره أيضا.

قاعدة الإلزام‏

و هي من القواعد المسلّمة بين الفقهاء و البحث فيها من جهات:

الأولى: في مدركها و استدل عليها.

تارة: بالإجماع.

و نوقش فيه: بأنه معلوم المدرك لأن مدركه الأخبار الواصلة إلينا من المعصومين عليهم السّلام، فلا اعتبار به كما ثبت في الأصول.

و فيه: أن غالب الإجماعات بل جميعها يكون في موردها حديث معتبر، بل أحاديث كذلك، و لو اعتمدنا على هذه المناقشة لسقط اعتبار الإجماع مطلقا، بل ظاهر الإجماع هو الاعتبار إلا إذا ثبت استناده إلى خبر معتبر بقرائن معلومة.

و أخرى‏: بأنها من القواعد التسهيلية النظامية في جميع الملل و الأديان، فتعتبر ما لم يردع عنها الشرع، فإذا دفع أهل ملة إلى أهل ملة أخرى مالا- مثلا- و قال الدافع: إن ديني و ملتي يقتضي أن أدفع إليك هذا المال، يقبل منه مع وجود المقتضي و فقد المانع عن القبول، و هذا في الجملة مسلّم في المرتكزات. و إنما البحث في تعميم حكمه لكل مورد أو تخصيصه، و يأتي البحث عنه.

و ثالثة: بالأخبار الواردة في المقام، و هي كثيرة فمنها: صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «يجوز على أهل كل دين ما يستحلون»81، و منها قول‏

أبي الحسن عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن جبلة: «في المطلقة على غير السنّة، أ يتزوجها الرجل؟ فقال عليه السّلام: ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم، و تزوجوهن فلا بأس بذلك»82، و منها قول الصادق عليه السّلام: «خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم»83، و عنه عليه السّلام أيضا في حديث آخر: «خذهم بحقك في أحكامهم و سنّتهم، كما يأخذون منكم فيه»84، و منها ما ورد في تقرير نكاحهم، مثل قوله عليه السّلام: «لكل قوم نكاح»85، و طلاقهم كما مر، و معاملاتهم مثل رواية منصور قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام لي على رجل ذمي دراهم، فيبيع الخمر و الخنزير و أنا حاضر، فيحل لي أخذها؟ فقال: إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك»86، و كذلك في الدين و المواريث، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

و الحاصل: «إنه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم»87.

و لو لا ذلك لما استقر للمسلمين سوق، و لا قام لهم عمود، خصوصا في هذه الأعصار التي صارت الدنيا بأسرها كبلد واحد اختلط أبناء غربها بشرقها و جنوبها بشمالها.

فهذه القاعدة من أحسن القواعد النظامية التي قررها الشارع تسهيلا على الأمة و تخفيفا عليهم.

و خلاصة ما في سياق تلك الأخبار تقرير المذاهب الفاسدة في ترتب آثار الصحة- الملتزمة عندهم- عليها تسهيلا و امتنانا من الشارع الأقدس على الأمة و تأليفا بينهم مهما أمكن السبيل إليه.

الثانية: في مفادها يعني أن القاعدة عامة تشمل جميع الموارد إلا ما خرج بالدليل المخصوص، أو أنها مختصة بكل مورد ورد فيه الدليل بالخصوص،

مقتضى كونها من القواعد التسهيلية الامتنانية هو الأول، فتتسع القاعدة و تعم ما لم يدلّ دليل على الخلاف، و ما ذكر في بعض الموارد المتقدمة، إنما هو من باب المثال و الغالب.

فتكون مفاد القاعدة من الأحكام المجاملية، و من سنخ الأحكام الثانوية الاضطرارية التي يكون الاضطرار النوعي حكمة الجعل لا علة المجعول، فتعم القاعدة جميع ما ألزموا به أنفسهم إلا ما خرج بالدليل.

الثالثة: هل القاعدة تختص بخصوص المخالفين من المسلمين على اختلاف فرقهم، أو تعم غيرهم أيضا من جميع الملل غير المسلمة؟ مقتضى الإطلاقات و العمومات، بل صريح بعض الروايات كما مر، هو الأخير. و ما يظهر منه الأول- كما تقدم- يكون من الغالب في تلك الأعصار، فلا وجه للتقييد حينئذ.

الرابعة: لا يعتبر أن يكون مفاد القاعدة يعني «ما ألزموا به أنفسهم» متفقا عليه بين جميع المذاهب الأربعة المشهورة أو غيرهم، بل يصح جريانها و لو كان الإلزام عند مذهب واحد دون غيره من المذاهب، للعموم و الإطلاق الشامل لكل من القسمين، ما لم يكن المذهب من الأقل الذي يصح دعوى انصراف الأدلة المتقدمة عنه.

الخامسة: اختلفوا في هذه القاعدة أنها من الأمارات أو من الأصول، و ذكروا أن الثمرة تظهر في حجية اللوازم، فتعتبر بناء على أنها من الأمارة، و لا تكون كذلك لو كانت من الأصول.

و لكن ذكرنا في كتاب [تهذيب الأصول‏] أن هذه الثمرة ساقطة مطلقا؛ لأن اعتبار اللوازم مطلقا يدور مدار القرائن المعتبرة و لو كانت من الدلالات السياقية، فمع وجودها تعتبر مطلقا و لو كان المورد أصلا، و مع عدمها لا تعتبر و لو كانت أمارة.

السادسة: لا فرق في إلزامهم بما ألزموا به على أنفسهم بين ما إذا كان‏

المورد مستندا إلى حديث من طرقهم عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، أو فتوى فقيههم، أو حكم حاكمهم، لشمول إطلاق الأدلة للجميع.

نعم، إن كان ذلك من جور الجائر أو صار عادة لهم من غير انتساب إلى التزام ديني، فلا يشمله الدليل.

السابعة: لو شك في مورد أنه فيما التزموا به على أنفسهم أو لا؟ فمقتضى الأصل عدم ترتب الأثر على الإلزام بعد عدم صحة التمسك بالإطلاقات و العمومات لأجل الشبهة الموضوعية، فلا مجرى للقاعدة أصلا.

الثامنة: هل يختص مورد جريان القاعدة بما إذا انطبق عليه عنوان التقية أو يعمها و غيرها؟ الظاهر هو الثاني، للإطلاقات و العمومات الواردة في مقام البيان، و لو كان شي‏ء معتبرا لظهور و بان.

التاسعة: لا يشترط في مورد جريانها عدم المندوحة، فتجري و لو مع وجودها، لما تقدم من الإطلاق و العموم الواردين مورد التسهيل و الامتنان، و أن سياق تلك الروايات المتقدمة سياق التأليف و التآلف المنافيين لاعتبارها.

العاشرة: لا ملازمة بين الزامنا لهم بما ألزموا على أنفسهم في مقابل إلزامهم بما ألزمنا على أنفسنا، بحيث لو لم يكن مورد للثاني لا يكون موردا للأول، لما مر من إطلاق الدليل من غير ما يصلح للتقييد و التعليل.

نعم، قد يكون كذلك في بعض الموارد، و ذلك من باب التقريب للحكم لا من باب الارتباط.

الحادية عشرة: مورد جريان هذه القاعدة فيما إذا كان المورد معلوم البطلان عندنا و مفروغ الصحة عندهم، و أما لو شك في البطلان عندنا فهل تجري القاعدة حينئذ؟ الظاهر ترتب آثار الصحة في مثل المورد، إما لقاعدة الإلزام إن كان في الواقع باطلا عندنا مع فرض الصحة عندهم، أو لقاعدة الصحة لو بقي الموضوع على الشك و لم يتبين البطلان، فحينئذ لا مورد لجريان قاعدة الإلزام، و قد تقدم أيضا عدم جريانها لو لم تحرز الصحة عندهم.

ثمَّ إنه تتفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة في أبواب الفقه، تقدم بعضها في الموضع المناسب له، و سيأتي ما يناسب المقام منها في الإرث و غيره إن شاء اللّه تعالى.

لإطلاق الدليل الشامل لكل واحدة منهما، مضافا إلى ظهور الإجماع على عدم الفرق بينهما في هذه الجهة.

لفرض أن الصحة في دينهم تلازم الصحة عندنا أيضا، كما في سائر أمورهم الدينية كما مر في القاعدة.

لبطلان الرجوع إليها قبل أن تنكح زوجا آخر عندنا و عندهم.

نعم، لو صح هذا الرجوع عندهم شملته قاعدة الإلزام كما مر.

لوجود المقتضي و فقد المانع، فتشملها عمومات صحة التزويج و إطلاقاتها بلا محذور مدافع.

لما مر في سابقة من غير فرق.

كل ذلك لإطلاق الأدلة و إجماع فقهاء الملة الدالين على ذلك كله،

و عدم الفرق بين جميع ما ذكر، كما لا فرق في ذلك كله بين حال التمكّن و عدمه، كما لا فرق بين طلاق المخالف و طلاق سائر الملل، لما مر من القاعدة.

للإجماع، و قاعدة الإلزام، كما يأتي التفصيل في كتاب الإرث إن شاء اللّه المتعال.

(مسألة ۳٤): لو كان المطلّق من الخاصة فطلق زوجته بطريق العامة أي: فاقدا لشرط من شرائط الصحة عندنا لا يصحّ (107)، و لو كان بالعكس و حصل منه قصد الإنشاء جامعا للشرائط صحّ (108)، و لو كان من العامّة فطلّق زوجته على حسب مذهبه صحيحا و باطلا عندنا ثمَّ استبصر بعد العدة فهل له الرجوع حينئذ؟ (109). الرابع: الإشهاد، فيشترط في صحة الطلاق- زائدا على ما تقدم- الإشهاد (110). و يشترط فيه أمور أربعة: الأول: السماع، فيعتبر في صحة الطلاق إيقاعه بحضور شخصين يسمعان الإنشاء (111)، أو يريانه (112)، سواء قال لهما اشهدا أو لم يقل (113). الثاني: العدالة (11٤). الثالث: الاجتماع حين سماع الإنشاء (115). الرابع: الذكورة و التعدد (116).

لما مر من انعدام الحكم بانعدام الموضوع.

لوجود المقتضي و فقد المانع.

مقتضى الأصل بقاء علقة النكاح- بعد فرض أن الطلاق لم يكن جامعا للشرائط عنده حالا- و عدم الأثر له، و كذا مقتضى العمومات و الإطلاقات الدالة على بطلان الطلاق الفاقد للشرائط، كما تقدم بعضها فيجوز له الرجوع.

إن قلت: لا وجه لجريان استصحاب بقاء علقة النكاح لأن المورد يقتضي جريان استصحاب الطلاق، لفرض أنه وقع جامعا للشرائط عندهم، و إنا ملتزمون بالصحة لوفق مذهبهم، كما مر من القاعدة، و لو استبصر بعد ذلك.

يقال: لا وجه لاستصحاب الطلاق، للشك في تحقق أصل الطلاق واقعا؛ لدورانه بين الطلاق الصحيح بضميمة قاعدة الإلزام، و الطلاق الباطل لأجل استبصاره، و مع ذلك كيف يستصحب الطلاق و البينونة؟

إن قيل: إن المورد قابل لجريان قاعدة الصحة فيصح الطلاق من هذه‏

الجهة.

يقال‏: جريانها في المقام مترتب على عدم جريان قاعدة الإلزام، و مع جريان قاعدة الإلزام لفرض أن الطلاق معلوم البطلان لا مشكوكه، كيف تجري قاعدة الصحة؟! فلا مورد لجريان القاعدتين بعد فرض استبصاره.

إن قيل‏: لكن مقتضى صحيح بريد بن معاوية العجلي عن الصادق عليه السّلام:

«كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته، ثمَّ منّ اللّه عليه و عرّفه الولاية، فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة فإنه يعيدها؛ لأنه وضعها في غير موضعها؛ لأنها لأهل الولاية»88، و كذا مقتضى قاعدة الإلزام المتقدمة بالسنة مختلفة صحة الطلاق.

يقال: أما صحيح بريد بن معاوية العجلي فظاهره الأعمال العبادية التي يؤجر عليها دون غيرها، فلا يشمل المقام. و أما القاعدة، فالمستفاد منها أن الحكم بالإلزام حكم تسهيلي اجتماعي إقرارا لمذهبهم، و تسهيلا على الإمامية، و تأليفا بينهم و بين غيرهم حتى من هذه الجهة ما داموا على مذهبهم، لا ما إذا عدلوا عن مذهبهم إلى مذهبنا كما في الفرض فلا تشمله القاعدة، و الشك في الشمول يكفي في عدم صحة التمسك بها. و كذا الأخبار الواردة في موردها لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك، فيرجع إلى أصالة بقاء علقة النكاح و عدم ترتب الأثر على مثل هذا الطلاق، و لذا يشكل التمسك بها للصحة لمن يعلم منهم بالبطلان اجتهادا أو تقليدا في خصوص هذا الحكم، و إن اعتقد بصحة مذهبه.

و بالجملة: الأحكام الظاهرية التأليفية يقتصر فيها على المتيقن منها بعد ملاحظة جميعها مع سائر القواعد و الأصول.

و أما صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع: «سألت الرضا عليه السّلام عن ميّت ترك أمه و إخوة و أخوات، فقسم هؤلاء ميراثه، فأعطوا الأم السدس، و أعطوا الإخوة و الأخوات ما بقي، فمات بعض الأخوات فأصابي من ميراثه فأحببت أن‏

أسألك، هل يجوز لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة أم لا؟

فقال: بلى، فقلت: إن أم الميت- فيما بلغني- قد دخلت هذا الأمر أعني الدين.

فسكت قليلا ثمَّ قال عليه السّلام: خذه»89.

ففيه: أن هذا الحديث و إن كان صحيحا سندا، و لكن لم يعلم وجه صدوره و سكوته، فلا بد من حمله على بعض المحامل.

نعم، لو طلق زوجته حسب مذهبه جامعا للشرائط و تزوجت المرأة برجل آخر كذلك، و بعد زمان كثير استبصر الرجل، فحينئذ لا معنى لبطلان الطلاق لاستنكار المتشرعة ذلك، و يمكن حمل الرواية على مثل ذلك. و هذا غير فرض المقام.

و الحاصل: أن الاقسام المتصورة في الطلاق أربعة:

الأول‏: لو طلق رجل زوجته في حال استبصاره طلاقا جامعا للشرائط، و بقي على استبصاره كذلك، لا ريب في صحة هذا الطلاق، و يترتب عليه جميع آثار الصحة، لوجود المقتضي و فقد المانع، فتشمله الإطلاقات و العمومات المتقدمة.

الثاني‏: لو طلّق مخالف زوجته على طبق مذهبه و بقي عليه و لم يعدل عنه، و هذا الطّلاق كما هو صحيح عندهم صحيح عندنا؛ لقاعدة الإلزام على ما تقدم.

الثالث‏: رجل إمامي طلّق زوجته طلاقا صحيحا على طبق مذهبه، ثمَّ بعد ذلك اختار مذهبا من مذاهب المسلمين فهو صحيح أيضا بلا إشكال؛ لشمول عمومات أدلة الصحة و إطلاقاتها له بلا محذور.

الرابع‏: لو طلّق مخالف زوجته على حسب مذهبه، و كان صحيحا عنده و باطلا عندنا ثمَّ استبصر بعد، فمقتضى الأصل بقاء علقة النكاح و عدم الأثر للطلاق، كما عرفت مفصلا.

بالأدلة الثلاثة، أما الكتاب فقوله تعالى‏ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ‏90، و أما النصوص فهي متواترة، قال أبو جعفر عليه السّلام في معتبرة محمد بن مسلم: «و إن طلّقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين، فليس طلاقه إياها بطلاق»91، و عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في رواية أبي نصر البزنطي: «يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين، كما قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ»92، و قول أبي جعفر عليه السّلام: «و إن طلّقها للعدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق، و لا يجوز فيه شهادة النساء»93، و أما الإجماع فهو من المسلّمات لدى الإمامية، بل الحكم من ضروريات فقههم.

للإجماع، و لما تقدم من النصوص.

كما في إشارة الأخرس، أو كتابة العاجز على ما مر من التفصيل.

كل منهما للإجماع و الإطلاق، و ما عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في موثق صفوان: «سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها، فقال: فلانة طالق، و قوم يسمعون كلامه و لم يقل لهم: اشهدوا، أ يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم هذه شهادة»94، و قريب منه خبر أبي نصر البزنطي.

للكتاب‏95، و السنة المتقدمة كقولهم عليهم السّلام: «بشاهدين عدلين» أو «رجلين عدلين»، و قول أبي جعفر عليه السّلام في رواية بكير بن أعين: «و إن طلقها للعدة بغير شاهدي عدل، فليس طلاقه بطلاق»96 إلى غير ذلك من الروايات، مضافا إلى الإجماع.

لظواهر الأدلة، و إجماع فقهاء الملة، و أصالة عدم ترتب الأثر في غيره، و قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام في موثق البزنطي: «إنما أمرا أن يشهدا جميعا»97، و في صحيح إسماعيل بن بزيع: «لا يجوز حتى يشهدا جميعا»98.

لقول أبي جعفر عليه السّلام: «رجلين عدلين» أو «شاهدي عدلين»، إلى غير ذلك كما مر.

(مسألة ۳5): لو شهد أحدهما بالطلاق و سمع في مجلس ثمَّ كرر اللفظ و سمع الآخر في مجلس آخر بانفراده، لم يقع الطلاق (117).

للأصل، و لما مر من قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «أن يشهدا جميعا»، أو لا يجوز الطلاق «حتى يشهدا جميعا».

(مسألة ۳6): لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة و لا في أدائها (118).

لأنه ليس من نفس الطلاق في شي‏ء، و الاجتماع معتبر في الشهادة على الطلاق لا في الإقرار به، فتشمله حينئذ إطلاق أدلة اعتبار الشهادة حينئذ تحملا و أداء.

(مسألة ۳7): لا اعتبار بشهادة النساء و سماعهن في الطلاق لا منفردات و لا منضمات إلى الرجل (119).

إجماعا و نصا، كما عن أبي جعفر في الصحيح: «و لا يجوز فيه شهادة النساء»99.

(مسألة ۳8): لا يعتبر علم المطلّق بشخص العادلين، بل يكفي وقوع الطلاق عندهما و سماعهما و إن كانا في ضمن جمع (120).

لإطلاق ما تقدم من الأدلة الشامل لهذه الصورة أيضا، و يدل عليه موثق صفوان أيضا100.

(مسألة ۳9): لا يعتبر علم الشاهدين بالمطلّق و لا المطلقة، بل يكفي سماعهما لإنشاء الطلاق جامعا للشرائط (121).

للإطلاق، و السيرة المستمرة عند الفقهاء (رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين)، و صحيح أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل تزوج أربع نسوة في عقد واحد، أو قال في مجلس واحد، و مهورهن مختلفة؟ قال: جائز له و لهن، قلت: أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع، و أشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد و هم لا يعرفون المرأة، ثمَّ تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة المطلقة ثمَّ مات بعد ما دخل بها، كيف يقسم ميراثه؟ قال: إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من تلك أهل البلاد ربع ثمن ما ترك، و إن عرفت التي طلّقها بعينها و نسبها فلا شي‏ء لها من الميراث و ليس عليها العدة، و تقسم الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا و عليهن جميعا العدة، و إن لم تعرف التي طلّقت من الأربع اقتسمن النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا و عليهن جميعا العدة»101، و هو صريح فيما ذكرنا.

و نسب إلى بعض اعتبار علمهما التفصيلي بالمطلّق و المطلّقة، لأنه لا معنى للإشهاد إلى ذلك، و لخبر حمران عن الصادق عليه السّلام: «لا يكون خلع و لا تخيير و لا مباراة إلا على طهر من المرأة من غير جماع، و شاهدين يعرفان الرجل و يريان المرأة و يحضران التخيير و إقرار المرأة على أنها طهر من غير جماع يوم خيّرها، فقال له محمد بن مسلم: ما إقرار المرأة هنا؟ قال: يشهد الشاهدان عليها بذلك للرجل حذار أن يأتي بعد فتدعي أنه خيّرها و هي طامث، فيشهدان عليها بما سمعا منها»102، و لأصالة بقاء علقة النكاح إلا بما ذكر.

و الكل باطل. أما الأول‏: فلأن مورد الشهادة سماع الصيغة لا الجهات الأخر، و لا ريب في صدق العلم بالنسبة إليه، فعلمهما ثابت في ما هو مورد الشهادة، و في غيره لا موضوع للشهادة حتى يعتبر فيه العلم، فلا ربط له بمورد الشهادة حتى يختلط أحدهما بالآخر.

و أما الثاني‏: فسياقه ظاهر في أنه في مقام الإرشاد لئلا يقع نزاع في البين، و أما الأصل فلا وجه له في مقابل الإطلاقات و السيرة على الخلاف.

(مسألة ٤۰): لو طلق الوكيل عن الزوج لا يكتفى به مع عدل آخر في الشاهدين، كما أنه لا يكتفى بالموكل مع عدل آخر (122).

للأصل في كل منهما، و الإجماع، و أن المنساق من الأدلة اختلاف الوكيل و الموكل مع الشاهدين.

(مسألة ٤1): المراد بالعدل في هذا المقام ما هو المراد به في غير المقام (123) ما رتب عليه بعض الأحكام، و هو من كانت له حالة رادعة عن ارتكاب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر، و هي التي تسمّى بالملكة، و الكاشف عنها حسن الظاهر، بمعنى كونه عند الناس حسن الأفعال (12٤)، بحيث لو سألوا عن حاله قالوا في حقه هو رجل خيّر لم نر منه إلا خيرا، و مثل هذا الشخص ليس عزيز المنال.

العدالة: بمعنى الاستواء و الاستقامة في الدين، و هي.

تارة: حالة زائلة.

و أخرى‏: حالة راسخة، و يعبر عن الثانية بالملكة، فهي عبارة عن العدالة

في الأحكام التي وردت في الفقه من أوله إلى آخره. أينما ذكرت العدالة موضوعا لحكم من الأحكام، و قد تعرضنا للتفصيل في بحث الاجتهاد و التقليد، و عدالة إمام الجماعة.

كما هو مضمون صحيح ابن أبي يعفور الوارد في شرح العدالة104، فراجع.

(مسألة ٤2): إذا كان الشاهدان عادلين في اعتقاد المطلّق أصيلا كان أو وكيلا- فاسقين في الواقع، يشكل ترتيب آثار الطلاق الصحيح لمن يطّلع على فسقهما (125). و كذلك إذا كانا عادلين في اعتقاد الوكيل دون الموكل فإنه يشكل جواز ترتيب آثار الطلاق على طلاقه، بل الأمر فيه أشكل من سابقة (126).

لأن حسن الظاهر الكاشف عن العدالة إنما هو لمن لا يعلم بالخلاف، و أما مع العلم فكيف يصح الاكتفاء؟! بل الظاهر انصراف الدليل عنه أيضا، إلا أن يدل دليل على الخلاف و هو مفقود.

إلا أن يقال: إن التسهيل في هذا الأمر العام البلوى يقتضي كفاية إحراز العدالة عند المتعارف حتى لمن يعتقد بالخلاف تسهيلا و تيسيرا و تخطئة لاعتقاد من يعتقد بالخلاف، لئلا يتسرع كل أحد إلى المناقشة في عدالة كل عادل.

بدعوى ظهور الأدلة في إحرازه بالخصوص لعدالة الشاهدين، و لكنه ممنوع لوحدة السياق في الجميع.

  1. الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمات الطلاق .
  2. الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمات الطلاق .
  3. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق: 1.
  4. الوسائل باب: 34 من أبواب مقدمات الطلاق: 3.
  5. الوسائل باب: 34 من أبواب مقدمات الطلاق: 2.
  6. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق: 8.
  7. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  8. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 5.
  9. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 7.
  10. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 7.
  11. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  12. الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 4.
  13. راجع السنن الكبرى للبيهقي ج: 7 صفحة: 360.
  14. الوسائل باب: 35 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  15. الوسائل باب: 35 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  16. الوسائل باب: 25 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  17. الوسائل باب: 25 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  18. الوسائل باب: 35 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  19. الوسائل باب: 11 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  20. الوسائل باب: 11 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 8.
  21. السنن الكبرى للبيهقي ج: 10 صفحة: 341.
  22. الوسائل باب: 38 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  23. الوسائل باب: 56 من أبواب جهاد النفس.
  24. الوسائل باب: 37 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  25. الوسائل باب: 18 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 6.
  26. تقدم في صفحة: 10.
  27. الوسائل باب: 12 من أبواب مقدمات الطلاق.
  28. الوسائل باب: 4 من أبواب المتعة الحديث: 4 و 5.
  29. الوسائل باب: 8 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 9.
  30. سورة الطلاق: 1.
  31. الوسائل باب: 9 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  32. الوسائل باب: 9 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 4.
  33. الوسائل باب: 25 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  34. الوسائل باب: 25 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 4.
  35. راجع ج: 3 صفحة: 137.
  36. الوسائل باب: 24 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  37. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  38. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  39. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 7.
  40. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  41. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 8.
  42. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 8.
  43. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 7.
  44. الوسائل باب: 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث:
  45. الوسائل باب: 28 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  46. الوسائل باب: 25 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  47. الوسائل باب: 40 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 11.
  48. الوسائل باب: 4 من أبواب العدد الحديث: 17.
  49. الوسائل باب: 3 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد الحديث: 3 كتاب( النكاح).
  50. الوسائل باب: 16 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  51. الوسائل باب: 16 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  52. الوسائل باب: 15 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  53. الوسائل باب: 16 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  54. الوسائل باب: 16 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  55. الوسائل باب: 17 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  56. الوسائل باب: 19 من أبواب مقدمات الطلاق.
  57. الوسائل باب: 14 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  58. الوسائل باب: 14 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  59. الوسائل باب: 14 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  60. الوسائل باب: 19 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 5.
  61. الوسائل باب: 19 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  62. الوسائل باب: 19 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 4.
  63. الوسائل باب: 39 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  64. الوسائل باب: 39 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 6.
  65. الوسائل باب: 39 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 5.
  66. راجع ج: 21 صفحة: 206.
  67. راجع ج: 21 صفحة: 206.
  68. كنز العمال ج: 5 صفحة: 155 حديث: 3151.
  69. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  70. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  71. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 8.
  72. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 14.
  73. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 15.
  74. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  75. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 8.
  76. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 15.
  77. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 14.
  78. الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 16.
  79. الوسائل باب: 4 من أبواب ميراث الأخوة الحديث: 4.
  80. الوسائل باب: 30 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  81. الوسائل باب: 4 من أبواب ميراث الأخوة الحديث: 4.
  82. الوسائل باب: 30 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 5.
  83. الوسائل باب: 30 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  84. الوسائل باب: 30 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  85. الوسائل باب: 83 من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث: 2.
  86. الوسائل باب: 60 من أبواب ما يكتسب به الحديث: 1.
  87. الوسائل باب: 30 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 11.
  88. الوسائل باب: 31 من أبواب مقدمة العبادات الحديث: 1.
  89. الوسائل باب: 4 من أبواب ميراث الإخوة الحديث: 6.
  90. سورة الطلاق: 2.
  91. الوسائل باب: 10 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  92. الوسائل باب: 10 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 3.
  93. الوسائل باب: 10 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  94. الوسائل باب: 21 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 4 و 2.
  95. سورة الطلاق: 2.
  96. الوسائل باب: 10 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  97. الوسائل باب: 20 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 1.
  98. الوسائل باب: 20 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث:
  99. الوسائل باب: 10 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: 2.
  100. تقدم في صفحة: 45.
  101. التهذيب ج: 8 صفحة: 92 أحكام الطلاق.
  102. الوسائل باب: 6 من أبواب الخلع الحديث: 4.
  103. تقدم في المجلد الثامن صفحة: 108.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"