1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الديات
  10. /
  11. الفصل الحادي عشر في كفارة القتل‏
(مسألة ۱): تجب كفارة الجمع بقتل المسلم عمدا و ظلما. و هي عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا (۱)، بلا فرق بين أن يكون المقتول حرا أو عبدا عاقلا أو مجنونا صبيا- محكومين بالإسلام- حتى الجنين إن ولج فيه الروح أو بالغا (۲)، و لا تجب الكفارة مطلقا بقتل الكافر (۳).

إجماعا، و نصوصا، ففي صحيح ابن بكير عن الصادق عليه السّلام «سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا، هل له توبة؟ فقال إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له، و إن كان قتله لغضب أو لسبب من أسباب الدنيا فإن توبته أن يقاد منه، و إن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية، و أعتق نسمة، و صام شهرين متتابعين، و أطعم ستين مسكينا توبة الى اللّه عزّ و جلّ»۱، و تقدم في كتاب الكفارات ما يتعلق بالمقام.

كل ذلك للإطلاق، مضافا إلى الإجماع، و صدق عنوان القتل في الجميع. و في الجنين إذا لم يلج فيه، الروح فلا كفارة فيه، للأصل، و إلا ففيه الكفارة.

ذميا كان أو غيره، عمدا كان القتل أو خطأ، كل ذلك للأصل، و الإجماع، و تصريح النصوص بالإيمان.

(مسألة ۲): إنما تجب الكفارة لو كان القتل بالمباشرة (٤)، لا بالتسبيب (٥).

بحيث هو يتولى القتل بلا تأول، كما مرّ.

لأنه المنساق من النصوص، مضافا إلى الإجماع، فلو طرح حجرا أو حفر بئرا في طريق المسلمين فعثر عاثر فهلك، ففيه الضمان، و الدية- كما مر- و ليس فيه كفارة.

(مسألة ۳): تجب الكفارة المرتبة في قتل الخطأ المحض (٦)، و قتل شبه العمد (۷)، و هي العتق فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا (۸)، سواء وقع القتل في أشهر الحرم أم في غيرها (۹).

كتابا، و سنة، كما تقدم في كتاب الكفارات، فلا وجه للإعادة هنا۲.

لاندراجه في الخطأ إجماعا.

لصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «و إذا قتل خطأ أدّى ديته إلى أوليائه ثمَّ أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا»۳، ثمَّ إن الآية الشريفة لم يذكر فيها الإطعام، إلا أن السنة المباركة تدلّ على وجوبه مرتبا، كما مر.

على المشهور، لإطلاق الآية المباركة وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى‏ أَهْلِهِ‏ .. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ‏4، و ما تقدم من النص.

و دعوى‏: أن صحيح زرارة يدلّ على أنها معينة لو وقع القتل الخطئي في‏ أشهر الحرم، و هو قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم؟ فقال: عليه الدية، و صوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: إن هذا يدخل فيه العيد و أيام التشريق، قال: يصومه فإنه حق لزمه»٥.

باطلة: لأنه مهجور بالإعراض، فيحمل على ما إذا لم يتمكن من العتق، بقرينة ما يأتي في روايته الثانية، أو على التثبت و التأمل في كلفة الصوم، مع أنه مشتمل على صوم يوم العيد الذي هو مخالف لضرورة المذهب بل الدين، كما مر في كتاب الصوم. على أنه معارض بروايته الأخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

«سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام؟ قال عليه السّلام: تغلّظ عليه الدية، و عليه عتق رقبة، أو صيام شهرين من أشهر الحرام»٦، المحمولة على الترتيب لا التخيير، بقرينة ما تقدم من صحيح ابن سنان.

(مسألة ٤): لو قبل أولياء المجني عليه في القتل العمدي الدية وجبت الكفارة أيضا و لا تسقط بها (۱۰)، و لا تسقط الكفارة لو أمر المقتول أحدا أن يقتله فقتله (۱۱).

لأن الصلح على الدية غير مسقط للكفارة بعد تحققها، مضافا إلى الإجماع.

للأصل، و الإطلاق، و العموم.

(مسألة ٥): لو اشترك جماعة في قتل شخص- عمدا أو خطأ- فعلى كل واحد منهم كفارة (۱۲).

لصدق العنوان بالنسبة إلى كل واحد منهم، فيشمله الإطلاق، و العموم، مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ٦): تجب الكفارة على الكافر لو قتل مسلما (۱۳)، و لو أسلم تسقط عنه (۱٤)، و هل تجب على من قتل نفسه (۱٥).

لعموم النص، و إطلاقه، و أنهم مكلفون بالفروع كتكليفهم بالأصول، كما تقدم مكررا.

لأن «الإسلام يجب ما قبله»۷.

من انسباق الغير من الأدلة، و أنه لا بد و أن يكون القاتل غير المقتول، فلا تجب. و من الجمود على بعض الإطلاقات فتجب، فالأحوط لورثته إخراج الكفارة من تركته برضائهم.

(مسألة ۷): لو قتل من أباح الشارع دمه فلا كفارة فيه (۱٦).

لفرض إباحة الشارع دمه، فلا موجب للكفارة. نعم أثم القاتل حيث لم يستأذن من الإمام أو نائبه، لأن الاستئذان منه واجب نفسي، و هذا لا ربط له بأصل القتل.

(مسألة ۸): لو قتل صبي أو مجنون مسلما تتعلق به الكفارة (۱۷)، و لكنها كفارة خطأ مطلقا (۱۸).

لشمول الخطابات- كالعمومات، و الإطلاقات- لهما وضعيا كانت أو تكليفيا، و لذا بنى المشهور من محققي الفقهاء (قدس اللّه أسرارهم الشريفة) على أن عبادات الصبي شرعية. نعم حديث رفع القلم‏۸، يرفع الإلزام دون أصل الشرعية و الثبوت، و حينئذ يجوز للولي إخراج الكفارة المالية من ماله إن كان له مال، و إلا فيتبع بعد بلوغه، و لو أخرجها الصبي جامعا للشرائط، و تحقق منه قصد القربة، أجزأ.

و قد تقدم سابقا أن الحكم في الكفارات تكليفي، مشوب بالوضعي. و مع الشمول لها لا وجه لجريان الأصل. كما لا وجه لجريان حديث الرفع في‏ المقام، لأنه إنما يجري في رفع كلفة التكليف، لا في أصل المشروعية و الجواز.

لأن عمدهما خطأ كما مر.

(مسألة ۹): إذا قتل القاتل قصاصا أو مات لا تسقط الكفارة (۱۹). و كذا في القتل الخطئي لو مات قبل أدائها (۲۰).

للأصل، و الإطلاق، مضافا إلى الإجماع.

و دعوى‏: عدم وجوب الكفارة بالقود للأصل، و لأنه كفارة، لقول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «الحدود كفارة»۹، و قول الصادق عليه السّلام في معتبرة عبد اللّه بن سنان:

«كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمنا متعمدا فعليه أن يمكّن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد ادّى ما عليه، إذا كان نادما على ما كان منه عازما على ترك العود، و إن عفى فعليه أن يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين و يطعم ستين مسكينا، و أن يندم على ما كان منه و يعزم على ترك العود، و يستغفر اللّه تعالى أبدا ما بقي»۱۰، و قريب منها غيرها.

لا وجه لها: لأن الأصل لا معنى له في مقابل الإطلاقات، و العمومات، و أما قول النبي صلّى اللّه عليه و آله ظاهر في خصوص ما صدر منه من الذنب بالقتل أو غيره، و ان الحدّ كالقود و القتل رافع للذنب و الإثم، فلا ينافي ذلك ثبوت الكفارة- التي تعلقت بالأموال بل هو نظير قولهم عليهم السّلام: «كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان»۱۱، بدليل آخر.

و أما قول الصادق عليه السّلام في المعتبرة: «فقد أدّى ما عليه» من الضمان و القصاص، و لا ناظر للكفارة أصلا.

و أما بقية الأخبار التي قد يستفاد منها عدم الكفارة في صورة القود بالمفهوم، يشكل التمسك بها لنفيها، لعدم كونها في مقام بيان العلية لذلك، بل في مقام ذكر أحد الأفراد، فلا يستفاد منها المفهوم المعتبر.

لأن ظاهر الخطاب في الكفارات و ان كان تكليفيا إلا أنها مشوبة بالوضعية، و لذا لا تسقط بالموت، مثل كفارات الإحرام. و خلف النذر و اليمين و الإفطار و غيرها. و اللّه العاصم من الزلل.

(مسألة ۱۰): تتعدد الكفارة إن تعدد موجبها (۲۱).

للأصل، ما لم يدلّ دليل على الخلاف و هو مفقود، مضافا إلى الإجماع، فلو قتل شخص أشخاصا كثيرة عمدا و ظلما، تجب كفارات الجمع حسب عدد المقتولين، و كذا لو تصادمت الحاملان فماتتا مع جنينيهما وجبت على كل واحدة أربع كفارات إن ولجت الروح في الجنين، و التزمنا بوجوبها على القاتل، و إن لم يلجه الروح فكفارتان على كل واحدة منهما، كما هو واضح.

(مسألة ۱۱): لو قتل شخص باعتقاد أنه كافر ثمَّ انكشف أنه مؤمن تجب الكفارة (۲۲).

للإطلاق، و العموم، مضافا إلى الإجماع، و أن الاعتقاد لا يوجب سقوط الكفارة، كما تقدم في الدية.

  1. الوسائل: باب ۹ من أبواب القصاص في النفس: ۱.
  2. راجع ج: ۲۲ صفحة: ۳۲۸.
  3. الوسائل: باب ۱۰ من أبواب الكفارات: ۱.
  4. سورة النساء: ۹۲.
  5. الوسائل: باب ۳ من أبواب ديات النفس: 4.
  6. الوسائل: باب ۸ من أبواب الصوم الواجب.
  7. تفسير القمي ج: ۲ صفحة: ۲۷ و راجع مهذب الاحكام ج: ۷ صفحة: ۲۸۸.
  8. الوسائل: باب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث: ۱۱.
  9. سنن البيهقي ج: ۸ باب( الحدود و الكفارات) صفحة: ۳۲۹.
  10. الوسائل: باب ۲۸ من أبواب الكفارات: ۲.
  11. الوسائل: باب ۳۳ من أبواب الكفارات.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"