1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الحدود و التعزيرات
  10. /
  11. ختام و فيه مسائل‏
الأولى: من سبّ النبي صلّى اللّه عليه و آله وجب على سامعه قتله (۱)، ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن أو عرضه و لو كان كذلك فلا يجوز (۲)، و كذا لو خاف على المال المحترم المعتدّ به لنفسه أو لأخيه المسلم (۳)، و لا يتوقف ذلك على إذن من الحاكم الشرعي (٤)، و كذا سبّ سائر الأنبياء لو لم يجب الارتداد و إلا فيأتي حكمه (٥)، و لا فرق في الساب بين المسلم و الكافر (٦)، و يلحق بذلك سبّ أحد الأئمة عليهم السّلام (۷)، و كذا الصديقة الطاهرة (۸).

إجماعا، و نصوصا، منها ما عن الصادق عليه السّلام في صحيحة هشام بن سالم: «أنه سئل عمّن شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ فقال عليه السّلام: يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام»۱.

و منها: معتبرة علي بن جعفر قال: «أخبرني أخي موسى عليه السّلام قال: كنت واقفا على رأس أبي عليه السّلام حين أتاه رسول زياد بن عبيد اللّه الحارثي عامل المدينة، فقال: يقول لك الأمير: انهض إليّ، فاعتل بعلة، فعاد إليه الرسول فقال:

قد أمرت أن يفتح لك باب المقصورة فهو أقرب لخطوك، قال: فنهض أبي و اعتمد عليّ و دخل على الوالي، و قد جمع فقهاء أهل المدينة كلهم و بين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى قد ذكر النبي صلّى اللّه عليه و آله فنال منه، فقال له الوالي: يا أبا عبد اللّه انظر في الكتاب، قال: حتى انظر ما قالوا، فالتفت إليهم فقال: ما قلتم؟ قالوا: قلنا يؤدب و يضرب و يعزّر [يعذّب‏] و يحبس، فقال لهم: أ رأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله ما كان الحكم فيه؟ قالوا: مثل هذا، قال: فليس بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و بين رجل من أصحابه فرق؟! فقال الوالي: دع هؤلاء يا أبا عبد اللّه لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أخبرني أبي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: الناس فيّ أسوة سواء من سمع أحدا يذكرني، فالواجب عليه أن يقتل من شتمني و لا يرفع إلى السلطان، و الواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني، فقال زياد بن عبيد اللّه: اخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد اللّه»۲، إلى غير ذلك من الروايات.

للإجماع، و إطلاق ما دلّ على مراعاة ذلك، و عن محمد بن مسلم في الصحيح: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أرأيت لو أن رجلا سبّ النبي صلّى اللّه عليه و آله أ يقتل؟

قال عليه السّلام: إن لم تخف على نفسك فاقتله»۳، و ما ورد في قضية عمار4.

لما مرّ من لزوم مراعاة ذلك، و ما تقدم من النص لا موضوعية للنفس فيه، بل المناط الخوف على ما يتضرر بفوته و لو كان مالا معتدا به.

لظهور الإطلاق، و الاتفاق، و ما تقدم من قوله عليه السّلام: «يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام»٥.

لفرض تقدسهم، مضافا إلى الإجماع، و ما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي عن صحيفة الرضا عن آبائهم عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من سبّ نبيّا قتل، و من سب صاحب نبيّ جلد»٦.

للإطلاق كما مر، و قد روى عن علي عليه السّلام: «أن يهودية كانت تشتم‏ النبي صلّى اللّه عليه و آله و تقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دمها»۷.

إجماعا، و نصا، ففي صحيح هشام بن سالم قال: «و قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في رجل سبّابة لعلي عليه السّلام؟ فقال لي: حلال الدم، و اللّه لو لا أن تعمّ به بريئا، قلت: لأي شي‏ء يعم به بريئا، قال: يقتل مؤمن بكافر»۸، و ما ورد في قتل الناصب من انه حلال الدم‏۹.

لما تقدم في سبه صلّى اللّه عليه و آله، لفرض رجوع سبّ الصديقة الطاهرة إلى سبه صلّى اللّه عليه و آله.

و إذا لم يرجع سبّها إليه صلّى اللّه عليه و آله بل سبّها مستقلا، فالحكم أيضا كذلك، لإجماع الأمة على طهارتها و قداستها بآية التطهير۱۰.

و أما سبّ أم النبي فهو ملحق به صلّى اللّه عليه و آله، لتقدسها بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، و لما علم أنه صلّى اللّه عليه و آله لم تنجسه الجاهلية بأنجاسها.

الثانية: من ادّعى النبوة وجب قتله و دمه مباح لمن سمع ذلك منه مع عدم الخوف (۹)،و كذا من قال: لا ادري أن محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله صادق أو لا و كان على ظاهر الإسلام (۱۰).

إجماعا، و نصوصا، منها قول نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله عن أبي جعفر عليه السّلام في موثق أبي بصير: «أيها الناس أنه لا نبي بعدي و لا سنّة بعد سنّتي فمن ادعى ذلك فدعواه و بدعته في النار، فاقتلوه و من تبعه فإنه في النار»۱۱.

و عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديث قال: «و شريعة محمد صلّى اللّه عليه و آله: لا تنتهي إلى يوم القيامة، و لا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى أو أتى بكتاب‏ بعده فدمه مباح لكل من سمع منه»۱۲.

و في موثق ابن أبي يعفور۱۳، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إن بزيعا يزعم أنه نبي، فقال: إن سمعته يقول ذلك فاقتله».

و في إلحاق مدعي الإمامة بمدعي النبوة وجه، لزوم احتفاظ المقدسات الإلهية بخصوص ما حفظه اللّه تعالى. و اللّه العالم.

نصا، و إجماعا، ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام «لو أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: و اللّه ما أدري أ نبي أنت أم لا، كان يقبل منه؟ قال عليه السّلام: لا، و لكن كان يقتله، إنه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبدا»۱4.

الثالثة: عمل السحر حرام و يقتل عامله إن كان مسلما (۱۱)،و يؤدب إن كان كافرا (۱۲)، و يثبت ذلك بالإقرار و بالبينة (۱۳).

أما إن عمله حرام و من الكبائر، فلما تقدم في المكاسب المحرمة۱٥.

و اما ان عامله يقتل، فلما عن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله كما في موثق السكوني عن الصادق عليه السّلام: «ساحر المسلمين يقتل، و ساحر الكفار لا يقتل، فقيل: يا رسول اللّه و لم لا يقتل ساحر الكفار؟ قال صلّى اللّه عليه و آله: لأن الكفر [الشرك‏] أعظم من السحر، و لأن السحر و الشرك مقرونان»۱٦.

و في موثق زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال: «سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الساحر؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: إذا جاء رجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حلّ دمه»۱۷، إلى غير ذلك من الأخبار.

للإجماع، و لما تقدم في موثق السكوني، و للحاكم الشرعي التعزير بما يراه دفعا لمادة الفساد مهما أمكن، و السحر من أهمها.

لعموم دليل حجيتهما، كما تقدم. و الأحوط في الإقرار اعتبار مرتين، كما مر في نظائر المقام.

ثمَّ إن مقتضى إطلاق ما تقدم من الروايات عدم الفرق بين المستحل و غيره. و تقدم جواز تعلم السحر لأجل دفع السحر- أو يجب لأجل بطلان من يدعي النبوة مثلا- كما مر في المكاسب المحرمة فراجع‏۱۸، و اللّه العالم بحقائق الأحكام.

الرابعة: من ارتكب كبيرة من الكبائر فللحاكم الشرعي تعزيره بما يراه، و التعزير ما لا يبلغ الحدّ (۱٤)، و كذا في ارتكاب الصغيرة إن كانت فيه المصلحة (۱٥).

أما إن للحاكم الشرعي تعزير مرتكبي الكبائر سواء كان في ترك الواجبات أو فعل المحرمات، فلأنه منصوب لدفع الفساد، و تنظيم البلاد، و المقام من أهم مواردهما.

و أما إن التعزير دون الحدّ فهو المشهور بين الفقهاء، فيما لم ينص على تحديده بحدّ خاص دليل مخصوص، بلا فرق بين الحر و العبد، فلا يبلغ التعزير حدّ الحر فيه، و لا حدّ العبد كذلك، كما تقدم.

لأنه من موارد النهي عن المنكر، و قد يتوقف ذلك على الضرب و التأديب، و للحاكم الولاية على الأمور الحسبية، و المقام منها.

و عن الشهيد إلحاق ترك السنّة بالكبائر. و لعل مراده تركها رأسا، أو ترك ما ثبت حكمه الشرعي الإلزامي من السنة المقدسة دون الكتاب.

الخامسة: موجب التعزير يثبت بالبينة و الإقرار (۱٦).

لعموم حجيتهما، مضافا إلى ظهور الإجماع، و الأحوط في الإقرار أن يكون مرتين، لجعل كل إقرار كشاهد عدل، كما تقدم في نظائره ما ينفع المقام.

السادسة: ينبغي الرفق في تأديب الصبيان كمية و كيفية (۱۷)، إن كان التأديب لمصلحة الصبي، و إن رجع إلى الغضب النفساني للمؤدب فإن المؤدب قد يلزم أن يؤدب (۱۸)، و الأحوط الاقتصار على الخمسة أو الستة (۱۹)، و كذا في المملوك (۲۰).

لأنه المنساق من أدلة جوازه لمن يكون مأذونا في أصله شرعا، قال الصادق عليه السّلام في معتبرة السكوني: «أن أمير المؤمنين عليه السّلام ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم، فقال: أما إنها حكومة، و الجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتصّ منه»۱۹، و في موثق حماد۲۰، «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام في أدب الصبي و المملوك، فقال عليه السّلام: خمسة أو ستة، و ارفق»، هذا إذا حصل المقصود بذلك، و إلا فقد يزيد و قد ينقص حسب الاحتياج الفعلي، مع مراعاة الوظائف الشرعية.

و في معتبرة إسحاق بن عمار قلت للصادق عليه السّلام: «ربما ضربت الغلام في بعض ما يحرم، فقال عليه السّلام: و كم تضربه؟ فقال: ربما ضربته مائة، فقال عليه السّلام: مائة مائة؟! فأعاد ذلك مرتين، ثمَّ قال: توقّ حد الزاني، اتق اللّه، فقال: جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال عليه السّلام: واحد، فقال: و اللّه لو علم أني لا أضربه إلا واحدا ما ترك لي شيئا إلا أفسده، فقال: فاثنين، فقال: جعلت فداك هذا هلاكي إذا، قال: فلم أزل أماكسه حتى بلغ خمسا ثمَّ غضب، فقال عليه السّلام: يا إسحاق إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ فيه، و لا تعدّ حدود اللّه»۲۱.

لأن هذا هو المتيقن من مورد الجواز، و في غيره يرجع إلى أصالة عدم الحق و الولاية، فيؤدب المتجاوز.

جمودا على ما تقدم في موثق حماد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام.

لما تقدم في موثقي حماد و إسحاق، و في غيرهما أيضا.

  1. الوسائل: باب ۷ من أبواب حد المرتد: ۱.
  2. الوسائل: باب ۲٥ من أبواب حد القذف: ۲.
  3. الوسائل: باب ۲٥ من أبواب حد القذف: ۳.
  4. الوسائل: باب ۲۹ من أبواب الأمر و النهي الحديث: ۸ و ۱۳.
  5. الوسائل: باب ۷ من أبواب حد المرتد: ۱.
  6. الوسائل: باب ۲٥ من أبواب حد القذف: 4.
  7. سنن النسائي ج: ۷ صفحة: ۱۰۸.
  8. الوسائل: باب ۲۷ من أبواب حد القذف: ۱.
  9. الوسائل: باب ۲۷ من أبواب حد القذف: ٥.
  10. سورة الأحزاب: ۳۳.
  11. الوسائل: باب ۷ من أبواب حد المرتد: الحديث: ۳.
  12. الوسائل: باب ۷ من أبواب حد المرتد: الحديث: 4.
  13. الوسائل: باب ۷ من أبواب حد المرتد: الحديث: ۲.
  14. الوسائل: باب ٥ من أبواب حد المرتد: 4.
  15. راجع المجلد السادس عشر صفحة: ۹۹- ۱۰4.
  16. الوسائل: باب ۱ من أبواب بقية الحدود: ۱.
  17. الوسائل: باب ۳ من أبواب بقية الحدود: ۲.
  18. راجع المجلد السادس عشر: صفحة: ۹۹- ۱۰4.
  19. الوسائل: باب ۸ من أبواب بقية الحدود: ۲.
  20. الوسائل: باب ۸ من أبواب بقية الحدود: ۱.
  21. الوسائل: باب ۳۰ من أبواب مقدمات الحدود: ۲.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"