1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب البيع‏
  10. /
  11. فصل في بيع الحيوان
الناطق منه و الصامت. (مسألة ۱): يجوز استرقاق الحربي أي: الكافر الأصلي (۱)، إذا لم يكن معتصما بعهد أو ذمام (۲) سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام، و سواء كان بالسرقة أو الغيلة أو القهر و الاغتنام (۳)، بل لو قهر الحربي حربيا آخر فباعه صح البيع و إن كان أخاه أو زوجته (٤)، بل لو باع الحربي من ينعتق عليه كبنته و ابنه و أبيه و اشتراه المسلم يملكه بعد الشراء و إن لم يكن شراء حقيقيا، بل كان استنقاذا فيثبت الملك للمشتري بالاستيلاء و التسلط عليه (٥). و يشكل كونه من الشراء الحقيقي (٦).

للنص، و الإجماع ففي صحيح رفاعة عن أبي الحسن الأول عليه السّلام:

«إن الروم يغزون على الصقالبة و الروم فيسرقون أولادهم من الجواري و الغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثمَّ يبعثون بهم الى بغداد إلى التجار، فما ترى في شرائهم و نحن نعلم انهم قد سرقوا، و انما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال عليه السّلام: لا بأس بشرائهم إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار السلام»۱، و عنه «عليه السّلام أيضا في موثق ابن عبد الحميد: «في شراء الروميات، فقال عليه السّلام: اشترهن و بعهن»۲.

لحرمتهم حينئذ بالعهد و الذمام كما تقدم في كتاب الجهاد، و في خبر زكريا بن آدم: «سألته عن أهل الذمة أصابهم جوع فأتاه رجل بولده، فقال: هذا لك أطعمه و هو لك عبد؟ فقال عليه السّلام: لا تبتع حرا فإنه لا يصلح لك و لا من أهل الذمة»۳.

لإطلاق الأدلة الشامل لجميع ذلك بل ذكر السرقة فيما مر من صحيح رفاعة.

لأن المنساق من الأدلة ان الحربي كالمباحات الأولية يملكه كل من أستولى عليه، مضافا إلى خبر اللحام، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها؟ قال عليه السّلام: لا بأس»4.

لما مر من ان الحربي كالمباحات الأولية يملكه كل من استولى عليه بأي نحو و سبب كان الاستيلاء.

لما يأتي من الأدلة الدالة على عدم صحة كون الرجل مالكا لعموديه و الشراء الحقيقي يتوقف على كون البائع مالكا للمبيع، و لا دليل على تخصيص تلك الأدلة بخصوص المقام إلا خبر اللحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها، قال عليه السّلام: لا بأس»٥ و حمل الاشتراء على التسبب للتسلط على البنت و استنقاذها، عن سلطة والدها من أقرب طرق الجمع بين الأدلة كما لا يخفى.

(مسألة ۲): إذا استرق المسلم حربيا يسري في أعقابه و ذراريه (۷) ما لم‏ تعرض الأسباب المحررة (۸) و ان كان قد أسلم الرق (۹)، و أما المرتد- مليا كان أو فطريا- فلا يصح استرقاقه (۱0).

لأنها نماء الملك فتتبعه في الملكية كما في سائر الأملاك التي يتبعها نمائها لقاعدة تبعية النماء للملك.

لحصول التحرر حينئذ فتنفى التبعية قهرا.

لعدم المنافاة بين الإسلام و الرقية إذا كان المولى مسلما.

لأصالة عدم ولاية لأحد على ذلك إلا بدليل خاص و هو مفقود بالنسبة إلى غير الحربي.

(مسألة ۳): يملك الرجل كل أحد عدا أحد عشر: الأب و الأم و الأجداد و الجدات و إن علوا و الأولاد و أولادهم ذكورا و إناثا و إن سفلوا و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت و إن سفلن (۱۱) نسبا و رضاعا (۱۲)، و يملك ما عدا هؤلاء من الأقارب حتى الأخ (۱۳). نعم، يكره بالنسبة إلى الأخ (۱٤)، بل يكره أن يملك العم و الخال و أولادهم أيضا (۱٥).و تملك المرأة كل أحد (۱٦) عدا الإباء و ان علوا و الأولاد و إن نزلوا (۱۷) نسبا و رضاعا (۱۸)، و المراد بعدم ملك هؤلاء عدم استقراره، فلو ملك الرجل و المرأة أحد هؤلاء بناقل اختياري كالشراء أو قهري كالإرث انعتق عليهما في الحال (۱۹).و يملك كل من الزوجين صاحبه و لو بعضا (۲0) لكن يبطل النكاح مطلقا (۲۱).

للنص و الإجماع قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في صحيح عبيد بن زرارة: «إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته و ذكر أهل هذه الآية من النساء عتقوا جميعا، و يملك عمه و ابن أخيه و ابن أخته و الخال و لا يملك أمه من الرضاعة و لا أخته و لا عمته و لا خالته إذا ملكن عتقن» و قال: «ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع»، و قال: «يملك الذكور ما خلا والدا أو ولد، و لا يملك من النساء ذات رحم محرم قلت: يجري في الرضاع مثل ذلك؟ قال: نعم، يجري في الرضاع مثل ذلك»٦، و قال عليه السّلام أيضا في خبر أبي عيينة: «إذا ملك الرجل أبويه فهما حران»۷، و الأبوان يشمل الأجداد و الجدات و إن علو إجماعا، كما إن الولد يشمل ولد الولد و إن سفلوا ذكورا و إناثا، و في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر الأول عليه السّلام: «إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو خالته، أو عمته عتقوا»۸، و قال عليه السّلام أيضا في صحيح ابن مسلم: «لا يملك الرجل والديه و لا ولده»۹ إلى غير ذلك من الأخبار.

لجملة من النصوص منها ما تقدم من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح عبيد بن زرارة، و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا: «في امرأة أرضعت ابن جاريتها، قال عليه السّلام: تعتقه»۱0، و في صحيح عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام:

«سألته عن المرأة ترضع عبدها أ تتخذه عبدا؟ قال عليه السّلام: تعتقه و هي كارهة»۱۱، و في صحيح ابن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه يحل لها بيعه؟ قال: لا حرّم عليها ثمنه أ ليس قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أ ليس قد صار ابنها»۱۲ إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.

و ذكر الأم في هذه الأخبار من باب المثال لكل رحم رضاعي للقول بعدم الفصل، و تعليل الصادق عليه السّلام بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الظاهر في إن المناط كله حصول علقة الرضاع، كما أن المراد بقوله: عليه السّلام: «تعتقه» حصول العتق قهرا بقرينة سائر الأخبار و ظهور الإجماع.

و هذه النصوص معتبرة سندا و دلالة و جهة و عمل بها الأصحاب، فلا بد من حمل غيرها أو طرحها كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «في بيع الام من الرضاعة، قال عليه السّلام: لا بأس بذلك إذا احتاج»۱۳، و موثق ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا اشترى الرجل أباه و أخاه فملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع»۱4، و خبر أبي عيينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: غلام بيني و بينه رضاع يحل لي بيعه، قال عليه السّلام: إنما هو مملوك إن شئت بعته و ان شئت أمسكته و لكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران»۱٥، إلى غير ذلك من الأخبار. و فيها مضافا إلى مخالفة هذه الاخبار للمشهور بيننا و موافقتها للمعروف بين غيرنا انه يمكن حمل الرضاع في هذه الاخبار على الرضاع غير الجامع للشرائط عندنا، مع ان خبر أبي عيينة في الأخ من الرضاع و قد مر جواز تملكه عندنا فلا وجه للمعارضة بينها و بين ما مر من الاخبار المعللة بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و جعل الامام عليه السّلام ذلك من المسلمات.

للإطلاقات و العمومات من غير مخصص و مقيد في البين مضافا إلى نصوص خاصة منها صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا يملك والده و لا والدته و لا أخته و لا ابنة أخيه و لا عمته و لا خالته، و يملك ما سوى ذلك من الرجال من ذوي قرابته و لا يملك أمه من الرضاعة»۱٦.

أما أصل جواز التملك، فلما مر من الإطلاقات و العمومات و صحيح عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام: «و يملك ما سوى ذلك من الرجال من ذوي قرابته» و صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا يملك الرجل والده و لا والدته و لا عمه و لا خالته، و يملك أخاه و غيره من ذوي قرابته من الرجال»۱۷، و قريب منه غيره.

و أما الكراهة فلقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح عبيد بن زرارة: «لا يملك الرجل أخاه من النسب و يملك ابن أخيه، و يملك أخاه من الرضاعة»۱۸، المحمول على الكراهة جمعا.

نسب كراهة التملك فيها إلى المشهور، و أستدل لها تارة: بعدم القول بالفصل بينهم و بين الأخ في الكراهة.

و أخرى‏: بأن التملك ينافي صلة الأرحام و مراعاة الاحترام، و لا بأس بها لأن الكراهة يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها. و ثالثة بموثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل يملك ذا رحمه، هل يصلح له ان يبيعه أو يستعبده؟

قال عليه السّلام: لا يصلح له بيعه و لا يتخذه عبدا و هو مولاه و أخوه في الدين، و أيهما مات ورثه صاحبه إلا أن يكون له وارث أقرب منه إليه»۱۹.

للأصل، و العموم، و الإطلاق و الاتفاق.

للنص، و الإجماع ففي خبر أبي حمزة الثمالي، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ فقال عليه السّلام: كل أحد إلا خمسة: أبوها و أمها و ابنها و ابنتها و زوجها»۲0، و التعميم في الإباء بالنسبة إلى العلو و في الأولاد بالنسبة إلى النزول للصدق مضافا إلى الإجماع، كما أن عدم ملكيتها لزوجها انما هو مع بقاء الزوجية و إلا فتملكه و تبطل الزوجية كما يأتي.

تقدم في عدم ملك الرجل لا قاربه دليل التعميم فلا وجه للتكرار.

لأن في المقام اجتمعت أمور ثلاثة بحسب الأدلة العامة:

الأول‏: ترتب الملكية على أسبابها الخاصة اختيارية كانت أو قهرية فلا بد و ان يصير المملوك ملكا للمنتقل إليه.

الثاني‏: أدلة المقام الظاهرة في الانعتاق قهرا و عدم حصول الملكية.

الثالث‏: ما رواه الفريقان عنه صلّى اللّه عليه و آله من قول صلّى اللّه عليه و آله: «لا طلاق قبل نكاح و لا عتق قبل ملك»۲۱، و من طرقنا قوله عليه السّلام في خبر ابن مسكان: «من أعتق ما لا يملك فلا يجوز»۲۲، و قريب منهما اخبار آخر، فاختلف آراء الفقهاء «قدست أسرارهم» في الجمع بين هذه الأمور الثلاثة فمن قائل بفرض حصول الملكية لأنها من الأمور الاعتبارية و هي خفيفة المؤنة، فتترتب الملكية الفرضية في المقام على أسبابها الاختيارية أو القهرية فلا يبقى موضوع لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا عتق قبل ملك» لأن المراد بهذه الملكية أعم من الحقيقية و الفرضية، و المراد بالفرض هنا حصول مصحح الملكية و هو الشراء في الملكية الاختيارية و الموت في الملكية القهرية فيجمع بذلك بين جميع الأدلة و لا بأس به لأنه فرض حسن ثبوتا و إثباتا و لا امتناع فيه لا عرفا و لا شرعا و لا عقلا.

و من قائل بأن أدلة المقام إنما تدل على عدم حصول الملكية المستقرة، و أما عدم حصول الملكية و لو آنا ما مقدمة لحصول الانعتاق جامعا للشرائط فلا محذور فيه، و يشهد له ظاهر بعض النصوص كقوله عليه السّلام في صحيح ابن مسلم:

«إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو خالته أو عمته عتقوا»۲۳، فإنه ظاهر في أصل حصول طبيعة الملكية ثمَّ الانعتاق في الجملة.

و أشكل عليه بأنه مع عدم جواز الملكية شرعا لا فرق بين المدة القصيرة و الطويلة.

و فيه: ان المدعى عدم شمول الأدلة المانعة و انصرافها عن مثل هذه الملكية المقدمية المحضة التي لا يترتب عليها أثر إلا الانعتاق.

و من قائل: بأن ترتب المعلول على العلة ليس زمانيا بل رتبي كما ثبت في محله فبمجرد حصول سبب الملكية تحصل الملكية رتبة لا زمانا و بمجرد حصول الملكية يحصل الانعتاق بلا تخلل الزمان بين المعلولين المترتبين على العلة الموجدة لهما، و يمكن إرجاع القول الثاني إلى هذا القول ان قصرت عباراته عن ذلك.

للعموم، و الإطلاق. و الاتفاق. و أما ما تقدم من خبر الثمالي‏۲4 الدال على عدم ملكية الزوجة لزوجها لا بد من حمله على عدم الملكية من حيث النكاح و إلا يكون مخالفا للإجماع.

أما جريان الحكم في ملك البعض فلظهور الاتفاق، مضافا إلى التصريح به في بعض النصوص‏۲٥.

للنصوص و الإجماع منها موثق ابن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

«في امرأة لها زوج مملوك فمات مولاه فورثته، قال عليه السّلام: ليس بينهما نكاح»۲٦، و منها خبر سعيد بن يسار قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه؟ قال عليه السّلام: نعم لأنه عبد مملوك لا يقدر على شي‏ء»۲۷، إلى غير ذلك من الاخبار التي يأتي بعضها في كتاب النكاح ان شاء اللّه تعالى و هذه الأخبار و ان اختصت بملك الزوجة لزوجها و لكنه لا قائل بالفصل بينهما في ذلك، مع ان التفصيل في سبب النكاح قاطع للشركة و لعل اقتصار الروايات على كون الزوجة مالكة و الزوج مملوكا لأن بذلك يحرم الوطي مضافا إلى بطلان أصل النكاح بخلاف العكس فإن الوطي حلال بسبب الملك و إن بطل النكاح هذا مضافا إلى استقباح و طي المملوك لمالكه عرفا أيضا بخلاف العكس و انه لا فرق بين الدائم و المنقطع، لاتحاد المدرك و ظهور الاتفاق.

و لو ملك ثمَّ زال الملك لفسخ أو نحوه لم يعد النكاح للأصل، و ولد الشبهة في حكم الصحيح لأنه ولد شرعي بخلاف ولد الزنا لانتفائه شرعا و ان كان الأحوط الإلحاق و الإعتاق اختيارا، لاحتمال ان يكون الحكم مترتبا على الولدية التكوينية دون الشرعية.

يجري حكم الرجل و المرأة على الصبي و الصبية أيضا، لأن الظاهر ان الحكم من الوضعيات الغير المختصة بالكاملين، و يشهد له بعض نصوص أم الولد من انعتاقها من نصيب ولدها۲۸.

(مسألة ٤): الكافر لا يملك المسلم ابتداء و لو كان له مملوك كافر فأسلم المملوك أجبر على بيعه من مسلم و لمولاه ثمنه (۲۲).

لما تقدم في مسألة ٥٥ من شرائط المتعاقدين.

(مسألة ٥): كل من أقر على نفسه بالعبودية حكم عليه بها مع وجود شرائط صحة الإقرار من البلوغ و العقل و الاختيار (۲۳). إن لم يكن مشهورا بالحرية (۲٤)، و لا فرق بين كون المقر له مسلما أو كافرا (۲٥)، و لا يلتفت إلى رجوعه عن إقراره (۲٦).

لقول علي عليه السّلام في موثق ابن سنان: «الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية و هو مدرك من عبد أو أمة، و من شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا»۲۹ و قريب منه غيره، و الظاهر انه من القواعد النظامية المعتبرة عند جميع العقلاء، و في جميع الشرائط كقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز

لأن الاشتهار أقوى من الإقرار فلا وجه لقبوله مع وجود قرينة أقوى على الخلاف مضافا إلى أصالة الحرية في الإنسان التي هي من الأصول العقلائية، و يدل عليها ما مر من قول علي عليه السّلام: «الناس كلهم أحرار».

لإطلاق دليل الاعتبار مما مر من قول علي عليه السّلام، و قاعدة اعتبار الإقرار.

لأن إقراره السابق وقع عن أهله و في محله فيكون الرجوع لغوا لا محالة. نعم، لو ذكر قرائن معتبرة ان إقراره السابق كان باطلا و صدقه الحاكم الشرعي تجري بالنسبة إليه أصالة الحرية حينئذ.

(مسألة ٦): لو اشترى عبدا فادعى الحرية لا يقبل قوله إلا بالبينة (۲۷).

أما جواز ابتياعه مع الشك في حريته فلظاهر يد البائع و فعله، إذ اليد أمارة الملكية و الفعل محمول على الصحة.

و أما قبول الدعوى مع البينة فلإطلاق أدلة سماع الدعوى مع البينة و هي حاكمة على قاعدتي اليد و الصحة، مضافا إلى خبر ابن حمران قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ادخل السوق و أريد اشتري جارية، فتقول: إني حرة، فقال: اشترها إلا أن يكون لها بينة»۳0، و مثله غيره.

(مسألة ۷): إذا أراد مالك الجارية ان يبيعها و قد وطئها يجب عليه ان يستبرئها قبل بيعها (۲۸) بحيضة إن كانت تحيض، و بخمسة و أربعين يوما إن كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض بأن كان بيعها بعد انقضاء هذه‏ المدة من زمن وطئها (۲۹). و إن لم يستبرئها البائع و باعها صح البيع (۳0)، و المراد بالاستبراء عدم وطئها إلا بعد حيضة أو انقضاء خمسة و أربعين يوما (۳۱)، بل لو لم يعلم ان البائع قد وطأها أو أستبرئها بعد وطئها يجب عليه استبراؤها (۳۲). نعم، لو علم أو أخبره ثقة انه قد أستبرئها البائع و لم يطأها لم يجب عليه الاستبراء، كما انه لا يجب لا على البائع و لا على المشتري لو كان البائع امرأة أو كانت الجارية صغيرة أو يائسة (۳۳).

للنصوص و الإجماع ففي صحيح حفص عن الصادق عليه السّلام: «في رجل يبيع الأمة من رجل، قال عليه السّلام: عليه ان يستبرئ من قبل أن يبيع»۳۱، و لا بد من تقييده بما إذا وطئها بقرينة غيره.

للنصوص، و الإجماع منها قول علي عليه السّلام: «تستبرئ الأمة إذا اشتريت بحيضة و إن كانت لا تحيض فبخمسة و أربعين يوما»۳۲.

و أما صحيح ابن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري الجارية و لم تحض؟ قال عليه السّلام: يعتزلها شهرا إن كانت قد مست»۳۳، فإما محمول على الغالب من حصول الحيضة في الشهر أو على الندب فيما إذا أخبر البائع بالاستبراء.

و كذا صحيح ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها أ يصلح بيعها من الغد؟ قال عليه السّلام: لا بأس»۳4، فمحمول على ما إذا وثق البائع إن المشتري يستبرئها مع ان الاستبراء ليس شرطا لصحة البيع كما يأتي.

و أما ما دل على ان الاستبراء حيضتان كصحيح سعد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «ادنى ما يجزي من الاستبراء للمشتري و البائع؟ قال عليه السّلام: أهل المدينة يقولون حيضة و كان جعفر عليه السّلام يقول حيضتان»۳٥، فلا بد من حمله على الندب أو طرحه.

لعدم موضوعية خاصة في الاستبراء من حيث هو، و إنما هو طريق محض، لاستظهار عدم الحمل فيصح البيع، أو وجوده فيبطل لظهور كون الحمل من البائع، و لانكشاف انه كان من بيع أم الولد و حينئذ فمقتضى الأصل و العمومات و الإطلاقات صحة أصل البيع ما لم ينكشف الخلاف فيترتب آثار صحة البيع ظاهرا من خروج المبيع عن ملك البائع و وجوب التسليم من حين البيع ما لم يثبت الخلاف كما في سائر الموارد التي يجب الفحص فيها لجهة من الجهات من العبادات و المعاملات، و حيث ان البائع ملتزم بحسب الالتزامات المعاملية إخراج المبيع عن معرضية البطلان يجب عليه الاستبراء من هذه الجهة أولا، و إلا فيجري استبراء المشتري أيضا كما نطقت به الروايات لأنه يجري ظهور عدم الحمل سواء كان من البائع أو من المشتري بالاختيار أو بغيره أو بالآلات الحديثة أو بقول الثقات من أهل الخبرة، هذا مع ان النهي عن البيع قبل الاستبراء تعلق بأمر خارج عن العوضين فلا وجه للبطلان كما ثبت في محله.

للنص كما تقدم، و الإجماع على أن المراد بالاستبراء في المقام ترك الوطي.

لإطلاق الأدلة الشامل لهذه الصورة أيضا، كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر ابن سنان: «إن الذين يشترون الإماء ثمَّ يأتونهن قبل أن يستبرؤهن فأولئك الزناة بأموالهم»۳٦، فإن المنساق منه إحراز تحقق الاستبراء خارجا إما من البائع أو المشتري، و هو الذي يقتضيه كثرة اهتمام الشارع بعدم اختلاط المياه و طهارة الولد عن التردد و الارتياب.

أما الأول فلاعتبار العلم و لا وجه للاستبراء بعد قيام طريق معتبر عليه.

و كذا الثاني لأن الخبر الموثق به من الحجج العقلائية قرره الشارع ففي خبر البختري عن الصادق عليه السّلام: «في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول: إني لم أطأها، فقال عليه السّلام: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها»۳۷، و عنه عليه السّلام أيضا في خبر أبي بصير: «ان ائتمنته فمسها»۳۸، و في خبر ابن سنان عنه عليه السّلام أيضا: «إن كان عندك أمينا فمسها»۳۹، و في خبره الآخر عنه عليه السّلام أيضا: «إن كان عدلا أمينا فمسها، و قال عليه السّلام: إن ذا الأمر شديد»40، و لكنه محمول بالنسبة إلى اعتبار العدالة على مجرد الوثاقة و الامانة جمعا بينه و بين غيره الذي يظهر منه صحة الاكتفاء بمجرد الوثاقة و الامانة.

كما أن ما يظهر منه لزوم الاستبراء حتى مع إخبار البائع به‏، لا بد من حمله إما على عدم أمانة البائع و ثقته أو على الندب فلا وجه للمعارضة.

ثمَّ انه لا فرق بين كون الأخبار موافقا للأصل كعدم الاستبراء أو مخالفا له كالاستبراء، كما لا فرق بين كونه من البائع أو من غيره و ذلك كله للإطلاق الشامل لجميع ذلك.

أما الثالث: فللإجماع، و نصوص مستفيضة منها صحيح رفاعة، قال:

«سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الأمة تكون لامرأة فتبيعها؟ قال عليه السّلام: لا بأس ان يطأها من غير أن يستبرأها»، و في صحيح زرارة قال: «اشتريت جارية بالبصرة من امرأة فخبرتني إنه لم يطأها أحد فوقعت عليها و لم أستبرئها فسألت عن ذلك أبا جعفر عليه السّلام، فقال عليه السّلام: هو ذا أنا قد فعلت ذلك و ما أريد أن أعود»، و يجوز هنا إعمال حيلة شرعية لإسقاط الاستبراء بأن يشتري الأمة من الرجل ثمَّ يبيعها من‏ امرأة ثمَّ يشتريها منها و لكن الأولى تركها.

و أما الأخيران: فللإجماع، و النص لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الجارية الصغيرة يشتريها الرجل و هي لم تدرك، أو قد يئست من الحيض، فقال عليه السّلام: لا بأس بأن لا يستبرأها»44، و ما يظهر من بعض الأخبار خلاف ذلك‏ لا بد من حمله على الندب أو بعض المحامل.

(مسألة ۹): في موارد عدم جواز البيع لا فرق بين كون ما لا يجوز بيعه معلوما بالتفصيل أو بالإجمال (۳۳)، و كذا بين ما إذا كان المشتري مسلما أو كافرا مستحلا لذلك الشي‏ء أو لا (۳٤).

لأن المناط كله تصفية الرحم و إخراج النطفة عن الارتياب، مضافا إلى ظهور إجماع الأصحاب على التعميم، و إن ذكر البيع في الأدلة من باب المثال و الغالب لا التقييد، و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في خبر ابن صالح: «نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الناس يوم أو طاس ان استبرؤا سباياكم بحيضة»، و لا قول بالفصل عندنا بين السبي و غيره من الأسباب المملكة.

(مسألة ۹): إذا باع جارية حبلى لم يجب على البائع استبرائها (۳٥). نعم، يجب على كل من انتقلت إليه الجارية الحبلى بأي وجه من‏ التملك ترك وطئها قبل ان ينقضي لحملها أربعة أشهر و عشرة أيام (۳٦)، و يكره بعد ذلك (۳۷) فإن وطئها و قد استبان حملها عزل استحبابا فإن لم يعزل فالأحوط وجوبا عدم جواز بيع الولد بل يجب عتقه و جعل شي‏ء له من ماله يعيش به (۳۸).

لاشتغال الرحم بالحمل فلا تردد في النطفة و الحمل حتى يكشف الحال بالاستبراء.

لصحيح رفاعة عن أبي الحسن عليه السّلام في الجارية المشتراة: «قلت فإن كانت حبلى فمالي منها إن أردت؟ قال عليه السّلام: لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر و عشرة أيام فإذا جاز حملها أربعة أشهر و عشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج، قلت: ان المغيرة و أصحابه يقولون: لا ينبغي للرجل أن ينكح امرأته و هي حامل قد استبان حملها حتى تضع فيغدو ولده، قال عليه السّلام: هذا من أفعال اليهود».

لنصوص مطلقة المحمولة على الكراهة جمعا، منها: خبر ابن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام: قال: «في الوليدة يشتريها الرجل و هي حبلى، قال عليه السّلام: لا يقربها حتى تضع ولدها»، و يمكن ان يحمل على التقية من المغيرية بل لو لا استقرار الشهرة على الحرمة في أربعة أشهر و عشرة أيام لأمكن استفادة الكراهة منها أيضا لقرائن مذكورة في المطولات فراجع، فإن الكلمات مختلفة في المسألة غاية الاختلاف حتى من فقيه واحد في موارد مختلفة.

ثمَّ ان المتيقن من حرمة و طي الحامل في أربعة أشهر و عشرة أيام انما هو في القبل فقط دون غيره، لقاعدة السلطنة، و أصالة الإباحة و قصور الأدلة عن إثبات حرمة غيره.

لموثق إسحاق بن عمار قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل اشترى جارية حاملا قد استبان حملها فوطئها؟ قال عليه السّلام: بئس ما صنع، فقلت: ما تقول فيها؟ قال: عزل عنها أم لا؟ قلت: أجنبي في الوجهين، قال: إن كان عزل فليتق اللّه و لا يعد، و إن كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد و لا يورثه، و لكن يعتقه و يجعل له شيئا من ماله يعيش به فإنه قد غذاه بنطفته»، و عن ابن زهرة دعوى الإجماع عليه. و من جمع منهم المحقق في الشرائع كراهة الوطي و استحباب العزل و كراهة بيع الولد و استحباب ان يجعل له شيئا من ماله لظهور التعليل فيها، و إجماع ابن زهرة مخدوش بوجود الخلاف و استناده إلى هذه الموثقة.

(مسألة ۱۰): لو كانت الأمة حائضا حين نقلها الى الغير يجوز له وطيها إلا زمان حيضها بلا استبراء لها حينئذ (۳۹).

لصحيح الحلبي قال: «سألته عن رجل اشترى جارية و هي حائض؟

قال عليه السّلام: إذا طهرت فليمسها إن شاء»٥0، و الظاهر أن هذه الحرمة لأجل الحيض لا لأجل الاستبراء، فلا استبراء للحائض.

(مسألة ۱۱): المحرّم في زمان الاستبراء انما هو الوطي فقط و أما سائر الاستمتاعات فلا يحرم (٤۰).

للأصل، و قاعدة السلطنة، و نصوص خاصة، ففي صحيح ابن بزيع عن أبي الحسن عليه السّلام: «يحل للمشتري ملامستها؟ قال عليه السّلام: نعم، و لا يقرب فرجها»٥۱، و في موثق ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «ليس جائزا أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة و لكن يجوز ذلك ما دون الفرج»٥۲، و في موثق ابن محمد قال: «دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام بمنى فأردت أن أسأله عن مسألة فجعلت‏  إهابه قال عليه السّلام: يا عبد اللّه سل، قلت: جعلت فداك اشتريت جارية، ثمَّ سكت هيبة له، فقال عليه السّلام: أظنك أنك أردت أن تصيب منها فلم تدر كيف تأتي لذلك؟

قلت: أجل جعلت فداك، قال عليه السّلام: و أظنك أردت أن تفخذ لها فاستحييت أن تسأل عنه؟ قلت: لقد منعتني من ذلك هيبتك، قال عليه السّلام: لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها و إن صبرت فهو خير لك- الحديث»٥۳.

نعم يكره ذلك لقوله عليه السّلام: «و ان صبرت فهو خير لك».

(مسألة ۱۲): يكره التفرقة بين الأطفال و أمهاتهم قبل استغنائهم عن أمهاتهم (٤۱).

للأخبار و الاعتبار قال أبو عبد اللّه عليه السلام في صحيح ابن عمار: «أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسببي من اليمن، فلما بلغوا الجحفة نفذت نفقاتهم فباعوا جارية بسبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على النبي صلّى اللّه عليه و آله سمع بكاءها، فقال صلّى اللّه عليه و آله: ما هذه؟ قالوا: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها فأتى بها و قال صلّى اللّه عليه و آله: بيعوها جميعا أو أمسكوها جميعا»٥4.

و في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه اشتريت له جارية من الكوفة، قال: فذهبت لتقوم في بعض الحاجة فقالت: يا أماه، فقال لها أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ لك أم؟ قالت: نعم، فأمر بها فردت»٥٥، و في النبوي صلّى اللّه عليه و آله: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من فرّق بين الوالدة و ولدها و بين الأخ و أخيه»٥٦، إلى غير ذلك‏ من الأخبار التي سياق مجموعها بعد رد بعضها إلى بعض ظاهر في الكراهة.

نعم، قد يحرم لجهات خارجية و بذلك يمكن أن يجمع بين الأقوال.

(مسألة ۱۳): العبد يملك، فلو ملّكه مولاه شيئا ملكه، و كذا ما حاز لنفسه من المباحات بإذن مولاه أو اشترى في الذمة بإذنه، و لكن ليس ملكه‏ تاما لأنه محجور عليه، و لا ينفذ تصرفاته فيما ملكه بدون اذن مولاه و للمولى السلطة التامة على ملكه حتى ان له ان ينتزعه منه (٤۲).

البحث في هذه المسألة.

تارة: بحسب الأصل العملي.

و أخرى: بحسب الإطلاقات و العمومات.

و ثالثة: بحسب الاعتبار.

و رابعة: بحسب الأخبار.

و خامسة: بحسب أنظار فقهائنا الأبرار.

أما الأول: فمقتضاه عدم حصول الملكية له مع الشك فيها بجميع أسبابها الاختيارية و القهرية و لكنه لا وجه للتمسك به في مقابل الإطلاقات و العمومات الدالة على حصول الملكية بأسبابها الخاصة اختيارية كانت أو قهرية، فلا وجه للتمسك به مع وجودها كما ثبت في الأصول.

أما الثاني: بلا ريب في شمولها للعبد كشمولها للحر بلا فرق بينهما في كونهما مصداقا و موردا للإطلاقات و العمومات، فلا فرق بينهما من هذه الجهة لا لغة و لا عرفا و لا شرعا بعد كون الأسباب جامعة للشرائط التي منها إذن المولى بالنسبة إلى العبد.

و أما الثالث: فأي فرق بينه و بين الصغير بل الجنين و العبد في صحة اعتبار الملكية للأولين دون الأخير، هل هو لعدم المقتضي أو لوجود المانع؟ و لا وجه للأول لفرض وجود الإطلاقات و العمومات الدالة على حصول الملكية بأسبابها الخاصة و هي تشمل العبيد و الأحرار في عرض واحد مع وجدان الشرائط فالفرق بينهما تحكم محض من هذه الجهة، و ليس العبد كالبهائم بوجدان كل‏ ذي شعور. و أما الثاني فلا مانع في البين إلا بعض ما استدل به على عدم ملكه و يأتي نقله و دفعه ان شاء اللّه تعالى.

و أما الرابعة: التي هي العمدة تكون على قسمين:

الأول‏: ما هو ظاهر في حصول الملكية له.

و الثاني‏: ما يظهر منه الخلاف.

و لا بد و ان يعلم أولا ان الملكية.

تارة: يراد بها مجرد المنشئية لصحة اعتبارها فقط بلا ترتب أثر من آثارها عليها أبدا فيصح للغير انتزاع الملك من هذا المالك اقتراحا و بلا سبب و لا يجوز للمالك التصرف فيما يملك بوجه من الوجوه أبدا إلا بإذن الغير و رضاه.

و أخرى: يراد بها ملكية يترتب عليها جميع الآثار و التسلط الفعلية المطلقة على التصرف بما شاء و كيف ما أراد و الاستيلاء المطلق على مدافعة كل مزاحم و معارض لها و هذه هي الملكية التي لا يصلح سلب الملك عنها بخلاف الأولى فإنه يصح سلب الملكية عنه في المتعارف كما لو ألقى أحد ماله في البحر بحيث لا يقدر على التصرف فيه بوجه من الوجوه فيقول الناس انه فقير و لا مال له، و يعطونه من الصدقات و لا يترتب عليه آثار الغنى لا شرعا و لا عرفا و مالكية العبد من هذا القبيل لا من القسم الثاني.

و بذلك يجمع بين الأخبار و كلمات فقهائنا الأخيار فما يظهر منه انه يملك أي: بالقسم الأول من الملك، و ما يظهر منه عدمه أي: بالقسم الأخير منه.

ثمَّ انه قد استدل على عدم ملكيته.

تارة: بالآية الشريف‏ عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ٥۷، و المراد بها عدم القدرة مستقلا في مقابل المولى على شي‏ء فلا وجه للاستدلال بها على عدم حصول الملكية له بإذن مولاه بالأسباب الخاصة.

و أخرى: بالإجماع بتعبيرات مختلفة كالتعبير بمذهب الأصحاب تارة، و بمذهب الإمامية أخرى، و عند علمائنا ثالثة، إلى غير ذلك من التعبيرات.

و فيه: أن جميع ذلك دعوى بلا برهان و قول بلا فحص و بيان كيف يعتبر هذا الدعوى مع ان الشهيدين نسبا إلى الأكثر القول بأنه يملك، و الشهيد الأول لسان الفقهاء و ترجمانهم فكيف يخفى عليه الإجماع و يظهر على غيره ثبوت الإجماع.

و ثالثة: بأن ما يملكه العبد ملك للمولى، لقاعدة تبعية النماء في الملكية للأصل، و حيث أن أصل العبد ملك للمولى يكون ملكه أيضا كذلك.

و فيه: ان القاعدة محكومة بالإطلاقات و العمومات الواردة في الأسباب المملكة لا ينبغي الارتياب في شمولها للعبد، و كما ان مالكية المولى لعبده مالكية تصرفية فكذا بالنسبة إلى ماله أيضا و ليست مالكيته للعبد كمالكيته للحيوان الذي يشتريه من السوق فيذبحه و يقطع أعضائه إربا إربا بل نحو مالكية خاصة محدودة بحدود مخصوصة و يترتب على هذه الملكية ملكه لمنافعه و تصرفاته فبإذنه يملك بالأسباب المملكة و تصرفه في ملكه منوط بإذن السيد أيضا و لا محذور فيه من عقل أو شرع.

و أما الأخبار التي استدل بها على انه لا يملك فأقسام ثلاثة:

الأول‏: ما اشتمل على تعليل الإمام عليه السّلام لقوله تعالى‏ عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ٥۸، و محتملات عدم القدرة ثلاثة:

الأول‏: عدم القدرة التكوينية و هو باطل قطعا.

الثاني‏: عدم القدرة الشرعية بدون إذن المولى و هو صحيح.

الثالث‏: عدم القدرة و عدم النفوذ حتى مع إذنه، و لا يستفاد من هذه الأخبار هذا، بل يستفاد من سياق مجموعها صحته بقرينة قوله عليه السّلام: «انه لم يعص اللّه و انما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز»٥۹، فالاستدلال بهذه‏ الأخبار على المنع لا وجه له، بل لنا أن نتمسك بمثل هذه الأخبار على الجواز أما الآية الشريفة ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ٦0، لا ربط لها بعدم ملكية العبد و إنما هي إرشاد إلى حكم الفطرة من ان العبد ليس في عرض المولى و الخادم ليس في عرض المخدوم و إلا لاختل النظام.

الثاني من الأخبار: قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح محمد بن قيس قال:

«المملوك ما دام عبدا فإنه و ماله لأهله لا يجوز له تحرير و لا كثير عطاء و لا وصية إلا ان يشاء سيده»٦۱، و عن ابن سنان في صحيحه قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام مملوك في يده مال عليه زكاة؟ قال عليه السّلام: لا، قلت: فعلى سيده؟ قال عليه السّلام: لا لأنه لم يصل إلى سيده و ليس هو للمملوك»٦۲، إلى غير ذلك مما سيق هذا المساق المتفرق في الأبواب المتفرقة.

و فيه: أن استفادة نفي السلطة الفعلية المطلقة بدون إذن المولى من هذه الأخبار مسلمة و أما عدم الملك مطلقا فلا يستفاد منها خصوصا بقرينة سائر الأخبار.

الثالث من الاخبار ما هو ظاهر في أنه يملك ظهورا عرفيا منها صحيح عمرو بن يزيد عن الصادق عليه السّلام: «قلت له: للمملوك ان يتصدق مما اكتسب و يعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال عليه السّلام: نعم، و أجر ذلك له»٦۳، و منها صحيح زرارة قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أعتق عبدا و للعبد مال لمن المال؟ فقال عليه السّلام: ان كان يعلم ان له مالا تبعه ماله و إلا فهو له»٦4، إلى غير ذلك من النصوص المتفرقة في الأبواب الذي لا يسع الفقيه‏ حصرها على وجه يقطع بملاحظتها حصول الملكية له و قد أطنب بعض الفقهاء في هذه المسألة مع أنها لا تستحق الإطناب مضافا إلى كونها خارجة عن مورد الابتلاء و من شاء العثور على التفصيل فليراجع المطولات و لا وجه لتضييع العمر فيما لا موضوع له و لذا تركنا التعرض لجملة من الفروع التي تعرض لها أصحابنا في المقام لأنها فرض في فرض غير واقع.

(مسألة ۱٤): كل حيوان مملوك كما يجوز بيع جميعه يجوز بيع بعضه المشاع كالنصف و الربع مثلا (٤۳) بلا فرق بين الناطق و الصامت و لا بين مأكول اللحم و غيره (٤٤). و أما جزؤه المعين كرأسه و جلده أو يده و رجله أو نصفه الذي فيه رأسه مثلا فإن كان مما يؤكل لحمه، أو لم يكن المقصود منه اللحم و إن حل أكله بل كان المقصود منه الركوب و الحمل و ادارة الرحى و نحو ذلك لم يجز بيعه (٤٥)، و أما إذا كان المقصود منه الذبح مثل ما يشتريه القصابون و يباع منهم يصح بيعه و لا بأس به (٤٦). فإن ذبحه يكون للمشتري ما اشتراه و ان باعه و لم يذبحه بكون المشتري شريكا في الثمن بنسبة ماله (٤۷) بأن ينسب قيمة الرأس و الجلد مثلا على تقدير الذبح إلى البقية و له من الثمن بتلك النسبة (٤۸)، و كذا الحال فيما لو باع حيوانا قصد به اللحم و استثنى الرأس و الجلد، أو اشترك اثنان أو جماعة في اشتراء حيوان و شرط أحدهم لنفسه الرأس و الجلد أو الرأس و القوائم مثلا، أو أشترى شخص حيوانا ثمَّ شرك غيره معه في الرأس و الجلد مثلا، كما إذا اشترى شاة بعشرة دنانير ثمَّ شرك شخصا بدينارين بالرأس و الجلد فالكل صحيح فيما يراد ذبحه فإذا ذبح استحق العين و إلا كان شريكا بالنسبة (٤۹).

للأصل و العموم و الإطلاق و الاتفاق.

للعمومات و الإطلاقات الشاملة للجميع بلا مخصص و مقيد في البين.

للإجماع، و لأن هذا النحو من البيع في مثل هذه الحيوانات غير معهود عند متعارف الناس و ربما يعد من السفه لديهم.

لإطلاقات الأدلة و عموماتها من دون مخصص و مقيد من إجماع أو غيره، بل قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في خبر السكوني: «اختصم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا و استثني البائع في الرأس أو الجلد ثمَّ بدا للمشتري أن يبيعه، فقال للمشتري: هو شريكك في البعير على‏ قدر الرأس و الجلد»٦٥، و عن علي بن الحسين عليه السّلام بإسناده إسباغ الوضوء، قال:

«اختصم إلى علي عليه السّلام رجلان أحدهما باع الآخر بعيرا و استثنى الرأس و الجلد ثمَّ بدا له ان ينحره، قال عليه السّلام: هو شريكه في البعير على قدر الرأس و الجلد»٦٦، و عن الصادق عليه السّلام في صحيح الغنوي‏٦۷: «في رجل شهد بعيرا مريضا و هو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم و أشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس و الجلد فقضى ان البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير، فقال عليه السّلام: لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فإن قال أريد الرأس و الجلد فليس له ذلك هذا الضرار و قد اعطى حقه إذا أعطى الخمس»، و الكل مطابق للقواعد العامة لأن شركته في الرأس و الجلد إنما تكون بحسب المالية و أما الخصوصية العينية فيسلط عليها ما يستلزم ضرر على الغير كما إذا ذبح و أما مع لزومه فيسقط تسلطه لأجل الضرر على الغير.

لقاعدة تسلط الناس على أموالهم، و لما مر من صحيح الغنوي.

لأن هذا هو المراد من اشتراء الاجزاء و نسبتها إلى الكل عند أهل الخبرة بهذه الأمور و يمكن استفادته من صحيح الغنوي أيضا.

و قد يستشكل في مثل هذا البيع بالجهالة.

و فيه: ان أهل خبرة هذه الأمور لا يرون الجهالة فيها و هم المحكم فيها لا الدقيات العقلية إذ ليست الأحكام مبنية عليها و لا انظار الفقهاء لأنهم ليسوا بأهل خبرة هذه الأمور و قد أطنبوا المقال في هذا المجال كما لا يخفى على من راجع المطولات.

لأن الحكم في الجميع مطابق للعمومات و الإطلاقات و قاعدة السلطنة، و عموم «المؤمنون عند شروطهم»٦۸، و قاعدة نفي الضرر مضافا إلى ما مر من صحيح الغنوي.

(مسألة ۱٥): لو قال شخص لآخر اشتر حيوانا بشركتي كان ذلك توكيلا له في الشراء (٥0) فلو اشتراه حسب استدعاء الأمر كان المبيع بينهما نصفين و على كل منهما دفع نصف من الثمن (٥۱) إلا إذا صرح بأن الشركة على نحو آخر (٥۲)، و لو دفع المأمور عن الآمر ما عليه من الثمن ليس له الرجوع إليه (٥۳).نعم، لو كانت في البين قرينة معتبرة على أن المقصود الشراء و الدفع عنه ما عليه من الثمن كالشراء من مكان بعيد لا يدفع المبيع حتى يدفع الثمن فيرجع حينئذ إلى الآمر بما دفع عنه (٥٤).

لأنه الظاهر من مثل هذا التعبير عرفا فيتبع هذا الظهور ما لم يكن قرينة على الخلاف.

لأنه المنساق من الشركة، و لأصالة التساوي في الشركة إلا مع القرينة على الخلاف.

أو كانت قرينة لها ظهور عرفي على الخلاف، لأن القرينة المعتبرة صارفة عن الظهور و الانسباق فكيف بالتصريح عليه.

لأنه متبرع بالدفع حينئذ لفرض عدم الإذن له في ذلك و عدم قرينة عليه و مجرد الإذن في الشركة أعم من ذلك عرفا و شرعا.

لأن الإذن في الشراء ملازم للإذن في دفع الثمن عنه حينئذ عرفا كما هو الظاهر من أهل الخبرة.

(مسألة ۱٦): تقدم في باب الربا أنه يجوز بيع شاة بشاتين و كذا سائر الحيوانات (٥٥).

لعموم الأدلة و إطلاقها و عدم الربا لأنه يعتبر في تحقق الربا المعاملي كون العوضين من المكيل و الموزون و الحيوان الحي ليس كذلك و تقدم هناك ما ينفع المقام فراجع.

(مسألة ۱۷): لو اشترى أمة فوطئها فظهر انها ملك لغير البائع كان للمالك انتزاعها منه (٥٦) و له على المشتري عشر قيمتها ان كانت بكرا و نصف العشر إن كانت ثيبا (٥۷) و لو حملت منه فالولد حر (٥۸) و كان عليه‏ قيمة الولد يوم ولد حيا (٥۹)، و يرجع إلى البائع بما اغترمه للمالك إن كان جاهلا (٦0).

لقاعدة السلطنة مضافا إلى الإجماع.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيح ابن صبيح الوارد في المقام:

«و لمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا و إن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها»٦۹.

للأصل و التبعية لأشرف الأبوين، و صحيح ابن صبيح عن الصادق عليه السّلام الوارد في المقام: «قلت: فإن جاءت منه بولد؟ قال عليه السّلام: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن المولى»۷0.

لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في موثق جميل: «في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثمَّ يجي‏ء مستحق الجارية قال عليه السّلام: يأخذ الجارية المستحق و يدفع إليه المبتاع قيمة الولد و يرجع على من باعه بثمن الجارية و قيمة الولد التي أخذت منه»۷۱، و لا يخفى ان هذا من فرض القيمة تعبدا لاحترام نماء مال المالك و إلا فلا وجه لتقويم الحر كما لا يخفى.

لقاعدة الغرور، و ما مر في موثق جميل.

(مسألة ۱۸): إذا اشترى كل من العبدين المأذونين صاحبه عن مولاه فإن اقترن العقدان و كان شراؤهما لأنفسهما بطلا معا (٦۱).و إن كان شراؤهما لغيرهما يصحان معا (٦۲)، و ان ترتبا صح السابق بأي وجه معتبر أحرز السبق و اللحوق (٦۳) و أما اللاحق فإن كان الشراء لنفسه فهو باطل (٦٤) و ان كان الشراء لسيده توقف على إجازته (٦٥).

لعدم إمكان الإبهام المحض في الأسباب المملكة، و بطلان الترجيح بلا مرجح فلا بد من البطلان و لا موضوع للقرعة هنا لأن موضوعها ما إذا كان في البين صحيح واقعي و أحرز السبق و اللحوق و اشتبه ظاهرا و مع التقارن لا صحة كذلك فلا وجه للاستدلال لها بالمرسل الذي يأتي، مع انه قاصر سندا و معارض بما عن الصادق عليه السّلام في خبر أبي سلمة: «في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان و يبيعان بأموالهما، فكان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا، و هذا الى مولى هذا، و هما في القوة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد، و ذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر و انصرفا الى مكانهما و تشبث كل منهما بصاحبه، و قال له: أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك قال عليه السّلام: يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، و إن كانا سواء فهما ردا على مواليهما جاءا سواء و افترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له ان شاء باع و ان شاء أمسك و ليس له ان‏  يضر به»۷۲، و لا وجه للعمل بهذه الرواية أيضا لأنها فيما إذا أحرز السبق و اللحوق و اشتبه ظاهرا فلا وجه إلا للبطلان.

لوجود المقتضي للصحة و هو الإذن المطلق منهما و فقد المانع عنها فلا بد من الصحة. نعم، لو كان الإذن مقيدا بكونه عبدا له تتوقف الصحة على اجازته.

لشمول أدلة الصحة له بلا محذور فيه.

لأنه بعد أن صح السابق يصير هذا مملوكا للسابق و لا يصح شراء المملوك لمالكه و سيده.

لأنه حينئذ من الفضولي بناء على زوال الإذن بانتقاله عن ملك الاذن إلى ملك غيره و بذلك يفترق الإذن عن الوكالة، و أما مع عدم زواله فيكفي الإذن السابق و لا يحتاج إلى إجازة لا حقة.

(مسألة ۱۹): لو وطئ الشريك الجارية المشتركة لأحد عليه مع الشبهة (٦٦)، و مع عدمها يسقط عنه الحد بقدر نصيبه و يثبت بمقدار نصيب غيره (٦۷) فإن حملت قومت عليه و انعقد الولد حرا و عليه قيمة حصص‏ الشركاء من الولد عند سقوطه حيا (٦۸).

لما يأتي في كتاب الحدود من سقوطه مع الشبهة إجماعا، و في الحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات»۷۳.

للنصوص، و الإجماع منها خبر ابن سنان، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجال اشتركوا في أمة فأتمنوا بعضهم على أن تكون الأمة عنده‏ فوطئها؟ قال عليه السّلام: يدرأ عنه من الحد بقدر ماله فيها من النقد و يضرب بقدر ما ليس له فيها، و تقوم الأمة عليه بقيمة و يلزمها، و إن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية ألزم ثمنها الأول، و إن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها الزم ذلك الثمن و هو صاغر، لأنه استفرشها، قلت: فإن أراد بعض الشركاء شراؤها دون الرجل؟ قال عليه السّلام: ذلك له، و ليس له ان يشتريها حتى تستبرأ و ليس على غيره ان يشتريها إلا بالقيمة»۷4.

أما تقويم الجارية فللإجماع و النصوص منها ما تقدم في خبر ابن سنان و نحوه غيره مما هو كثير، و يحتمل تقويمها بمجرد الوطي مع احتمال الحمل، لأنه أوجب بمجرد ذلك معرضية سقوط الجارية عن ملك ملاكها لصيرورة كونها معرضا لأم الولد المتشبثة بالحرية.

و أما انعقاد الولد حرا فلقاعدة التبعية لأشرف الأبوين و أصالة الحرية و ليس هو زناء محضا حتى ينفى مطلقا على فرض شمول النفي لمثل هذه الأمور و عدم اختصاصه بخصوص نفي الإرث فقط كما هو ظاهر حديث: «الولد للفراش و للعاهر الحجر»۷٥.

و أما أن عليه قيمة حصص الشركاء من الولد فلأنه أتلف عليهم نماء مالهم فيجب عليه القيمة مضافا إلى الإجماع و النص ففي صحيح ابن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا وطأ رجلان أو ثلاث جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا أقرع الوالي بينهم فمن قرع كان الولد ولده و يرد قيمة الولد على صاحب الجارية، قال: فإن اشترى رجل جارية و جاء رجل فاستحقها و قد ولدت من المشتري رد الجارية عليه و كان له ولدها بقيمته»۷٦.

و أما كون المناط قيمة يوم سقطه حيا فلأنه المتيقن من الأدلة و هو أول يوم يصدق الولد عليه و هو الذي تساعده التقويمات المتعارفة، و لأصالة البراءة عن اعتبار تقويم غيره.

و الظاهر جريان الحكم المذكور على الأمة أيضا فيدرء عنها بقدر ما درء عن الواطئ و تضرب بقدر ما ضرب.

(مسألة ۲۰): يستحب لمن اشترى مملوكا ان يغير اسمه، و يطعمه شيئا من الحلاوة، و الصدقة عنه بأربعة دراهم و ان لا يريه ثمنه (٦۹).

خروجا عن خلاف بعض- كالمسالك و غيره- حيث اختار الفساد بدعوى أن النهي متعلق بذات العوض- كبيع الخمر و الكلب و نحوهما- و هو ظاهر الخدشة كما لا يخفى.

لخبر زرارة قال: «كنت جالسا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه رجل و معه ابن له، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما تجارة ابنك؟ فقال: التنخس، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام لا تشتر شيئا و لا عيبا و إذا اشتريت رأسا فلا ترين ثمنه في كفة الميزان فما من رأس يرى ثمنه في كفة الميزان فأفلح و إذا اشتريت رأسا فغير اسمه و اطعمه شيئا حلوا إذا ملكته و صدق عنه بأربعة دراهم»۷۷.

و الحمد للّه رب العالمين

و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.

  1. الوسائل باب: ۲ من أبواب بيع الحيوان: ۱.
  2. الوسائل باب: ۲ من أبواب بيع الحيوان: ۲.
  3. الوسائل باب: ۳ من أبواب بيع الحيوان حديث: ۱.
  4. الوسائل باب: ۳ من أبواب بيع الحيوان حديث: ۲.
  5. الوسائل باب: ۳ من أبواب بيع الحيوان حديث: ۲.
  6. الوسائل باب: 4 من أبواب بيع الحيوان حديث: ۱.
  7. الوسائل باب: 4 من أبواب بيع الحيوان حديث: 4.
  8. الوسائل باب: ۷ من أبواب العتق: ۱.
  9. الوسائل باب: ۷ من أبواب العتق: ۲.
  10. الوسائل باب: ۸ من أبواب العتق: ۱ و ۲.
  11. الوسائل باب: ۸ من أبواب العتق: ۱ و ۲.
  12. الوسائل باب: ۸ من أبواب العتق: ۱ و ۲.
  13. الوافي باب: ۸۱ من أبواب العتق و الانعتاق ج: ٦ صفحة: ۹۳.
  14. الوافي باب: ۸۱ من أبواب العتق و الانعتاق ج: ٦ صفحة: ۹۳.
  15. الوافي باب: ۸۱ من أبواب العتق و الانعتاق ج: ٦ صفحة: ۹۳.
  16. الوسائل باب: ۷ من أبواب العتق حديث: 4 .
  17. الوسائل باب: ۷ من أبواب العتق حديث: 4.
  18. الوسائل باب: ۷ من أبواب العتق حديث: ٦.
  19. الوسائل باب: 4 من أبواب بيع الحيوان حديث: ٦.
  20. الوسائل باب: ۹ من أبواب العتق: ۱.
  21. الوسائل باب: ٥ من أبواب العتق حديث ۱، 4 و راجع سنن ابن ماجه ج: ۱ باب: ۱۷ من كتاب الطلاق حديث: ۲04۸.
  22. الوسائل باب: ٥ من أبواب العتق حديث ۱، 4 و راجع سنن ابن ماجه ج: ۱ باب: ۱۷ من كتاب الطلاق حديث: ۲04۸.
  23. الوسائل باب: ۷ من أبواب العتق: ۱.
  24. تقدم في صفحة: ۹4.
  25. الوسائل باب: 4٦ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
  26. الوسائل باب: 4۹ من أبواب نكاح العبيد و الإماء: ۲.
  27. الوسائل باب: 4۹ من أبواب نكاح العبيد و الإماء: 4.
  28. الوسائل باب: ٦ من أبواب العتق.
  29. الوسائل باب: ۲۹ من أبواب العتق: ۱.
  30. الوسائل باب: ٥ من أبواب بيع الحيوان: ۲.
  31. الوسائل باب: ۱0 من أبواب بيع الحيوان: ۲ .
  32. الوسائل باب: ۱0 من أبواب بيع الحيوان: ٦.
  33. الوسائل باب: ۱0 من أبواب بيع الحيوان: 4.
  34. الوسائل باب: ۱0 من أبواب بيع الحيوان: ۷.
  35. الوسائل باب: ۱0 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
  36. الوسائل باب: ۱0 من أبواب بيع الحيوان: ٥.
  37. الوسائل باب: ٦ من أبواب نكاح العبيد: ۱.
  38. الوسائل باب: ٦ من أبواب نكاح العبيد: 4.
  39. الوسائل باب: ٦ من أبواب نكاح العبيد: ۲.
  40. الوافي باب: ۲0۳ من أبواب عدد النساء ج: ۱۲ صفحة: ۱۹۲.
  41. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب بيع الحيوان: ٥.
  42. الوسائل باب: ۷ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
  43. الوسائل باب: ۷ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
  44. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب بيع الحيوان: ۱.
  45. الوسائل باب: ۳ من أبواب نكاح العبيد: ۳.
  46. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
  47. الوسائل باب: ۸ من أبواب نكاح العبيد: ۳.
  48. الوسائل باب: ۱۲ من أبواب بيع الحيوان: ۲.
  49. الوسائل باب: ۹ من أبواب نكاح العبيد: ۱.
  50. الوسائل باب: ۳ من أبواب نكاح العبيد: ۱.
  51. الوسائل باب: ٦ من أبواب نكاح العبيد: ٥.
  52. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب بيع الحيوان: 4.
  53. الوسائل باب: ٥ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
  54. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب بيع الحيوان.
  55. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب بيع الحيوان.
  56. سنن ابن ماجه باب: 4٦ من أبواب التجارات حديث: ۳.
  57. سورة النحل: ۷٥.
  58. راجع الوسائل باب: ٦٦ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
  59. الوسائل باب: ۲4 من أبواب نكاح العبيد و الإماء: ۱.
  60. سورة الروم: ۲۸.
  61. الوسائل باب: ۷۸ من أبواب أحكام الوصايا: ۱.
  62. الوسائل باب: ۹ من أبواب بيع الحيوان: ۲.
  63. الوسائل باب: ۹ من أبواب بيع الحيوان: ۱.
  64. الوسائل باب: ۲4 من أبواب العتق: 4.
  65. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب بيع الحيوان حديث: ۲.
  66. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب بيع الحيوان.
  67. الوسائل باب: ۲۲ من أبواب بيع الحيوان.
  68. الوسائل باب: ۲0 من أبواب المهور حديث: 4.
  69. الوسائل باب: ٦۷ من أبواب نكاح العبيد: ۱.
  70. الوسائل باب: ٦۷ من أبواب نكاح العبيد: ۱.
  71. الوسائل باب: ۸۸ من أبواب نكاح العبيد: ٥.
  72. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب بيع الحيوان.
  73. الوسائل باب: ۲4 من أبواب مقدمات الحدود: 4.
  74. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب بيع الحيوان.
  75. الوسائل باب: ٥۸ من أبواب نكاح العبيد حديث: 4.
  76. الوسائل باب: ٥۷ من أبواب نكاح العبيد حيث: ۱.
  77. الوسائل باب: ٦ من أبواب بيع الحيوان حديث: ۱.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"