1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الإقرار
و هو الإخبار الجازم بحق لازم (۱) على المخبر أو بنفي حق له كقوله: له أو لك عليّ كذا أو عندي أو في ذمتي كذا أو هذا الذي في يدي لفلان أو ليس لي حق على فلان و ما أشبه ذلك (۲) بأي لغة كان، بل يصح‏ إقرار العربي بالعجمي و بالعكس (۳) و الهندي و التركي و بالعكس إذا كان عالما بمعنى ما تلفظ به في تلك اللغة (٤)، و المعتبر فيه الجزم (٥) بمعنى عدم إظهار الترديد و عدم الجزم به فلو قال: «أظن أو احتمل أنك تطلبني كذا» لم يكن إقرارا.

عبر عنه بالاعتراف أيضا و أصل المادة يدل على الثبوت و التحقق، و هو من الأمور الشائعة بين الناس بأجمعهم و ليس بعقد لعدم تقوم تحققه بالاثنين كالعقود، كما أنه ليس بإيقاع لعدم كونه من الإنشائيات بل هو إخبار جازم.

نعم، يمكن أن يكون متعلقه إنشاء كما لو أقر بأنه أعتق عبده أو باع داره.

هذا من اصطلاح الفقهاء و هو الموافق للعرف و اللغة أيضا.

كل ذلك لموافقته للعرف و الوجدان.

بل اللغة و يصح أن يكون متعلقه إثباتا كما يصح أن يكون نفيا، و يصح تعلقه بكل شي‏ء عينا كان أو منفعة أو انتفاعا أو حقا أو مستتبعا لحق سواء كان‏ من حق اللّه تعالى أو من حق الناس، و بالجملة كلما يترتب عليه أثر شرعي تكليفيا كان أو وضعيا يصح أن يقع مورد الإقرار للإجماع و السيرة و القاعدة العقلائية التي قررها الشارع «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»۱، و قول أبي عبد اللّه عليه السّلام: «المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا»۲، مضافا إلى النصوص المتفرقة الواردة في الأبواب المختلفة من أول الفقه إلى آخره التي تقدم بعضها و يأتي بعضها الآخر.

للأصل و الإطلاق و الاتفاق فمهما صدق الموضوع عرفا فيشمله الحكم قهرا.

لإجماع الفقهاء و بناء العقلاء على أن من لا يفهم معنى اللفظ لا يترتب الأثر على ما تلفظ به، و وجدان كل عاقل ملتفت مقر أقوى شاهد على ذلك.

لأن الإقرار من القرار و الاستقرار و ذلك ينافي الترديد و الظن هذا مضافا إلى الإجماع.

(مسألة ۱): يعتبر في صحة الإقرار بل في حقيقته و أخذ المقرّ بإقراره كونه دالا على الإخبار المزبور بالصراحة أو الظهور (٦) فإن احتمل إرادة غيره احتمالا يخل بظهوره عند أهل المحاورة لم يصح (۷) و تشخيص ذلك راجع إلى العرف و أهل اللسان (۸) كسائر التكلمات العادية و كل كلام و لو لخصوصية مقام يفهم منه أهل اللسان أنه قد أخبر بثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه من غير ترديد كان ذلك إقرارا، و كل ما لم يفهم منه ذلك من جهة تطرق الاحتمال الموجب للتردد و الإجمال لم يكن إقرارا (۹).

كما في كل لفظ يترتب عليه الأثر في المحاورات العرفية فما لم يكن للفظ ظهور في المعنى المراد لا يكون حجة فيما أفاد بل لا إفادة و لا استفادة إلا بالظهور و لو بالقرينة

لعدم الاعتماد عليه حينئذ في المحاورات المتداولة لدى العقلاء.

لأنه من الموضوعات العرفية الدائرة بين الناس التي أمضاها الشارع كسائر الموضوعات من الإخباريات و الإنشائيات، و لم يرد تحديد من الشرع على خلاف ما هو المتداول بين الناس في المقام حتى يتبع فلا بد حينئذ من اتباع ما هو المتعارف بينهم.

لأن المدار في الثبوت و العدم موكول إلى العرف بل في مورد الشك لا يترتب عليه أثر الإقرار أيضا، للأصل بعد عدم صحة التمسك بدليل الإقرار لكونه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

(مسألة ۲): لا يعتبر في الإقرار صدوره من المقر ابتداء و كونه مقصودا بالإفادة (۱۰)، بل يكفي كونه مستفادا من تصديقه لكلام آخر (۱۱) و استفادة ذلك من كلامه بنوع من الاستفادة (۱۲) كقوله (نعم) أو (بلى) أو (أجل) في جواب من قال لي (عليك كذا) أو قال (أ ليس لي عليك كذا) و كقوله في جواب من قال (استقرضت ألفا) أو (لي عليك ألف رددتها) أو (أديتها)، لأنه إقرار منه بأصل ثبوت الحق عليه و دعوى منه بسقوطه، و مثل ذلك ما إذا قال في جواب من قال (هذه الدار التي تسكنها لي اشتريتها منك) فإن الأخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له (۱۳) و دعوى منه بانتقالها إليه، و من ذلك ما إذا قال لمن يدعي ملكية شي‏ء معين ملكني (۱٤). نعم، قد توجد قرائن على أن تصديقه لكلام الآخر ليس تصديقا حقيقيا له فلم يتحقق الإقرار (۱٥) بل دخل في عنوان الإنكار كما إذا قال- في جواب من قال لي عليك ألف دينار- نعم أو صدقت محركا رأسه مع صدور حركات منه دلت على أنه في مقام الاستهزاء و التهكم و شدة التعجب و الإنكار (۱٦).

للأصل و الإطلاق و ظهور الاتفاق و المراد من قوله: «مقصودا بالإفادة» الدلالة المطابقية.

لاعتبار الدلالات الالتزامية السياقية في المحاورات.

المعتبرة في المحاورة فيتحقق موضوع الإقرار لا محالة لديهم و يصح به الاحتجاج عند المخاصمة و اللجاج.

و تدل عليه بالدلالة الالتزامية التي تكون معتبرة عند الناس، و بالجملة الدلالات الالتزامية المعتبرة في المحاورات تكفي في الإقرار.

فإنه اعتراف عرفي بعدم تحقق الملكية بل استدعاء للتملك من المالك فعلا، و مثل ذلك ما إذا ادعى على أحد أنه صار مرتدا فقال المدعى عليه:

(استغفر اللّه) فإنه اعتراف بالذنب.

لأن القرائن المعتبرة حالية كانت أو مقالية قد تصادم الصراحة فضلا عن الظهور، و حينئذ فالاعتماد على القرينة دون ذيها عند متعارف الناس صريحة كانت أو ظاهرة، بل تنتفي الصراحة أو الظهور المعتمد عليه حينئذ في المحاورات للاستقرار بنائهم على الأخذ بالقرينة عند وجودها.

لأن اعتبار الدلالات الالتزامية أو السياقية في المحاورات إنما يكون إذا لم تكن قرائن معتبرة حالية أو مقالية على الخلاف، و المقام من وجود القرينة المعتبرة على الخلاف.

(مسألة ۳): يشترط في المقر به أن يكون أمرا لو كان المقرّ صادقا في اخباره كان للمقرّ له حق إلزام عليه و مطالبته به (۱۷) بأن يكون مالا في ذمته عينا أو منفعة أو عملا أو ملكا تحت يده أو حقا يجوز مطالبته كحق الشفعة و الخيار و القصاص و حق الاستطراق في درب و إجراء الماء في نهر و نصب الميزاب على ملك و وضع الجذوع على حائط أو يكون نسبا أوجب نقصا في الميراث أو حراما في حق المقر و غير ذلك (۱۸).

لأن الإقرار اعتراف بثبوت حق للمقر له على المقر و لكل ذي حق مطالبة حقه بعد ثبوته.

مما يكون مفاد الإقرار ثبوت حق للمقر له على المقر بالدلالة المطابقية أو الالتزامية المعتبرة عند أهل المحاورة.

(مسألة ٤): يشترط في المقر له أن يكون ممن يملك المقر به فلا يصح الإقرار لمسلم بخمر أو خنزير (۱۹).

لعدم صحة تملك المقر له لما أقر به شرعا إلا إذا كان الخمر مباحا بأن كان في طريق الاستحالة إلى الخلية.

(مسألة ٥): إنما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقر و يمضي عليه فيما يكون ضررا عليه (۲۰) لا بالنسبة إلى غيره (۲۱) و لا فيما يكون فيه نفع المقر إذا لم يصدّقه الغير (۲۲) فإذا أقرّ بزوجية امرأة لم تصدّقه تثبت الزوجية بالنسبة إلى وجوب إنفاقها عليه لا بالنسبة إلى وجوب تمكينها منه (۲۳).

للإجماع، و السيرة، و ظاهر قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»۳، و يكفي لاعتباره عدم ردع الشارع عنه فضلا عن تقريره صلّى اللّه عليه و آله لأنه حكم مركوز في الأذهان في زمان البعثة و بعدها مضافا إلى أنه ورد في موارد كثيرة- كما يأتي- عنوان أنه (أقر على نفسه).

للأصل و حديث نفي الضرر4، مضافا إلى الإجماع.

لأنه حينئذ من مجرد الدعوى، و لا بد من إثباته شرعا و إلا فلا أثر له.

لأن الإنفاق ضرر و التمكين نفع فيثبت في الأول دون الثاني.

(مسألة ٦): يصح الإقرار بالمجهول و المبهم (۲٤) و يقبل من المقرّ (۲٥)، و يلزم و يطالب بالتفسير و البيان و رفع الإبهام (۲٦)، و يقبل منه ما فسّره به (۲۷)، و يلزم به لو طابق التفسير مع المبهم بحسب العرف و اللغة (۲۸) و أمكن بحسبهما ان يكون مرادا منه فلو قال لك على شي‏ء ألزم التفسير فاذا فسره بأي شي‏ء كان مما يصح أن يكون في الذمة على العهدة يقبل منه و إن لم يكن متمولا كحبة من حنطة (۲۹)، و أما لو قال لك عليّ‏ مال لم يقبل منه (۳۰) إلا إذا كان ما فسره به من الأموال لا مثل حبة من حنطة أو حفنة من تراب أو الخمر أو الخنزير (۳۱).

لإطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»٥، و ظهور الإجماع.

للإطلاق و الاتفاق و أصالة عدم اعتبار التعيين.

لبناء العقلاء و إجماع الفقهاء.

لأنه لا يعرف إلا من قبله بلا معارض في البين فيقبل لا محالة ما طابق التفسير للمحاورات العرفية و لم يكن مستهجنا لديهم.

لأنه من المخالفة لهما يكون لغوا و لا أثر لما هو لغو لدى العرف.

لأن حبة الحنطة شي‏ء و كذا كل ما لا مالية له، و يصدق عليه الشي‏ء عرفا كخرقة بالية.

لعدم كون حبة الحنطة مالا إذ المال ما يبذل بإزائه المال و لا يبذل بإزاء حبة الحنطة المال.

لعدم المالية في الجميع أما في الأخير فشرعا و أما في الأولين فعرفا، و الشرع مطابق للعرف فيهما أيضا.

(مسألة ۷): لو قال لك أحد هذين مما كان تحت يده أو لك عليّ إما وزنة من حنطة أو شعير الزم بالتفسير و كشف الإبهام (۳۲) فإن عين الزم به (۳۳) و لا يلزم بغيره (۳٤) فإن لم يصدقه المقرّ له و قال ليس لي ما عينت سقط حقه لو كان المقر به في الذمة (۳٥)، و لو كان عينا كان بينهما مسلوبا بحسب الظاهر عن كل منهما (۳٦)، فيبقى إلى أن يتضح الحال و لو برجوع‏ المقرّ عن إقراره أو المنكر عن إنكاره (۳۷)، و لو ادعى عدم المعرفة حتى يفسره فإن صدقه المقر له في ذلك و قال أنا أيضا لا أدري فلا محيص عن الصلح أو القرعة مع احتمال الحكم بالاشتراك (۳۸)، و الأحوط هو الأول (۳۹)، و ان ادعى المعرفة و عين أحدهما فإن صدقه المقر فذاك (٤۰) و إلا فله أن يطالبه بالبينة (٤۱)، و مع عدمها فله أن يحلفه (٤۲)، و إن نكل أو لم يمكن إحلافه يكون الحال كما لو جهلا معا فلا محيص عن التخلص بأحد الوجوه الثلاثة المتقدمة (٤۳).

لإجماع الفقهاء و بناء العقلاء و ألزم من قبل الحاكم الشرعي و ثقات المؤمنين لأن ذلك من إحدى الأمور الحسبية التي هي وظيفة الحاكم الشرعي، و هي عبارة عما يثبت به إحقاق الحق و وصول كل ذي حق إلى حقه التي يرجع فيها العامة إلى رؤسائهم و كبرائهم.

لفرض أن حق التعيين له فلا بد من قبول قوله مع عدم المعارض و المدافع.

للأصل بعد عدم دليل على الإلزام.

لفرض أنه نفى ما أقر به المقر في ذمته فتبرأ الذمة مما أقر به ظاهرا لا محالة و لو أنشأ الإبراء و قلنا بصحة مثل هذا الإبراء تبرأ الذمة واقعا أيضا، و لو أثبت المقر له بحجة معتبرة أن في ذمة المقر شي‏ء آخر غير ما أقر به تبرأ ذمة المقر عما نفاه المقر له و تثبت في ذمته ما أثبته بالحجة المعتبرة.

لنفي كل منهما العين عن نفسه فيؤخذ كل منهما بحسب ظاهر اعترافه، و لكن العلم الإجمالي بأنه من أحدهما باق بحاله بعد العلم بأنه لا يخلو عن أحدهما، كما هو المفروض فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه بدون رضا الآخر كما لا يجوز ذلك لثالث أيضا بدون رضائهما.

للعلم الإجمالي بأنه من أحدهما فما لم ينحل هذا العلم يبقى على حاله، و انحلاله يتحقق بما ذكر في المتن أو بطريق آخر من بينة أو مصالحة أحدهما حقه للآخر على فرض الثبوت فيسقط العلم الإجمالي عن الأثر حينئذ، كما أنه ينحل و يسقط عن الأثر برجوع المقر عن إقراره أو المنكر عن إنكاره لصيرورته لشخص واحد حينئذ.

أما الصلح فلا ريب في صحته في نظائر المقام للإجماع و إطلاق الأدلة.

و أما القرعة فعموم دليلها يشمل المقام أيضا و لكن العمل بها في مورده لا بد من إحراز عمل الأصحاب بها.

و أما احتمال الاشتراك فهو مبني على التعدي مما ورد٦، في الدنانير الثلاثة المودعة عند شخص ثمَّ تلف واحد منها بلا تعيين في البين من أن لصاحب الدينارين دينار و الدينار الآخر بينهما، و العمل به في مورده بلا تراض من كل منهما مشكل و التعدي إلى غير مورده مع عدم التراضي أشكل.

ظهر وجه الاحتياط مما مر.

لعدم الموضوع للمنازعة مع توافقهما على شي‏ء واحد.

لكون المقام حينئذ من موارد المدعي و المنكر.

لانحصار قطع الخصومة في الحلف حينئذ، و يأتي التفصيل في كتاب القضاء.

لأنه لا يقطع التنازع بينهما إلا بأحدهما.

(مسألة ۸): إذا قال المدعي «لي عليك ألف دينار» مثلا فقال الآخر انقده فهو إقرار إن لم تكن قرينة على الخلاف (٤٤).

لما مر سابقا من أن الإقرار يقع بالمفاهيم الالتزامية أيضا.

(مسألة ۹): كما لا يضرّ الإبهام و الجهالة في المقر به لا يضران في المقر له (٤٥) فلو قال هذه الدار التي بيدي أيضا لأحد هذين يقبل (٤٦) و يلزم بالتعيين فمن عينه يقبل و يكون هو المقرّ له فإن صدقه الآخر فذاك (٤۷) و إلا تقع المخاصمة بينه و بين من عينه المقر (٤۸)، و لو ادعى عدم المعرفة و صدقاه في ذلك سقط عنه الإلزام بالتعيين (٤۹) و لو ادعيا أو أحدهما عليه العلم كان القول قوله بيمينه (٥۰).

لصدق الإقرار عرفا و شرعا فلا بد من ترتب أحكامه عليه قهرا و منها الإلزام بالتعيين.

لكونه حينئذ من لوازم صحة إقراره مع عدم المنازع.

لعدم منازع في البين حينئذ أصلا فيتعين القبول لا محالة.

لصدق المدعي على المقر و المنكر على الطرف الآخر فيتحقق موضوع التنازع و التخاصم بينهما حينئذ.

لانحصار الحق بينهم و توافقهم على شي‏ء واحد فلا موضوع للإلزام حينئذ أصلا.

لأنه منكر و قوله مطابق للأصل و مقتضى القاعدة تقديم قول المنكر مع اليمين إلا أن يقيم المدعي بينة على دعواه.

(مسألة ۱۰): لا يجوز التعليق في الإقرار و لو كان على مشية غيره (٥۱).

لمنافاته للجزم المعتبر في قوام الإقرار بلا فرق في أقسامه.

و أما لو كان على مشية اللّه تبارك و تعالى تبركا فلا بأس به، لعدم كونه منافيا للجزم الظاهري.

(مسألة ۱۱): يعتبر في المقر البلوغ و العقل و القصد و الاختيار (٥۲) فلا اعتبار بإقرار الصبي و المجنون و السكران و كذا الهازل و الساهي و الغافل و كذا المكره. نعم، لا يبعد صحة إقرار الصبي إذا تعلق بماله أن يفعله كالوصية بالمعروف ممن له عشر سنين (٥۳).

أما الأول فللإجماع على أن الصبي مسلوب العبارة و يقتضيه بناء العقلاء في الجملة، و أما الثاني فلإجماع الفقهاء بل العقلاء و حديث رفع القلم۷، و أما الثالث فلعدم ترتب الأثر على ما صدر بغير قصد بفطرة من العقول، و أما الأخير فلحديث الرفع‏۸، و الإجماع بل و بناء العقلاء أيضا.

يأتي التفصيل في كتاب الوصية إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۱۲): السفيه إن أقرّ بمال في ذمته أو تحت يده لم يقبل (٥٤) و يقبل فيما عدا المال كالطلاق و الخلع و نحوهما (٥٥)، و إن أقر بأمر مشتمل على مال و غيره كالسرقة لم يقبل بالنسبة إلى المال و يقبل بالنسبة إلى غيره (٥٦) فيحد من أقرّ بالسرقة و لا يلزم بأداء المال (٥۷).

لكونه محجورا عليه بالنسبة إلى المال بعد ثبوت سفهه، و تقدم تفصيل المقال في كتاب الحجر.

للإطلاق و الاتفاق و عدم دليل على التقييد، و يمكن أن يقبل في الخلع بالنسبة إلى خصوص الطلاق دون الفداء.

أما عدم القبول بالنسبة إلى المال فلكونه محجورا عليه فيه، و أما القبول بالنسبة إلى غيره فللإطلاق و الاتفاق.

لعدم ثبوته عليه لفرض حجره. و أما الحد فلاعتبار إقراره بالنسبة إلى موضوعه.

(مسألة ۱۳): المملوك لا يقبل إقراره بما يوجب حدا عليه و لا بجناية أوجبت أرشا أو قصاصا أو استرقاقا و لا بمال تحت يده من مولاه (٥۸) أو من نفسه بناء على ملكه (٥۹). نعم، لو كان مأذونا في التجارة من مولاه يقبل إقراره بما يتعلق بها (٦۰)، و يؤخذ ما أقر به مما في يده فإن كان أكثر لم يضمنه المولى (٦۱) بل يضمنه المملوك يتبع به إذا أعتق (٦۲) كما أنه لو أقر بما يوجب مالا على ذمته من إتلاف و نحوه يقبل في حقه و يتبع به إذا أعتق (٦۳).

لأصالة بقاء المال المشترك على اشتراكه و عدم تعيّنه بقبض بعض الشركاء إلا مع رضا الجميع به، و أصالة عدم انتقاله عن ملك الدافع إلى غيره إلا بذلك، و لا يعارض ذلك بقاعدة السلطنة و إطلاق دليل القسمة إذ لا موضوع لهما مع بقاء الشركة و عدم رضا الشركاء مع إمكان الاستيذان منهم، و يشهد لذلك مرتكزات المتشرعة أيضا هذا مضافا إلى نصوص خاصة كصحيح ابن خالد قال:

«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين كان لهما مال بأيديهما و منه متفرق عنهما فاقتسما بالسوية ما كان في أيديهما و ما كان غائبا عنهما، فهلك نصيب أحدهما مما كان غائبا و استوفى الآخر، عليه أن يزد على صاحبه؟ قال عليه السّلام: نعم ما يذهب بما له»۳۰، و موثق ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «سألته عن رجلين بينهما مال منه دين و منه عين فاقتسما العين و الدين فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه و خرج الذي للآخر، أ يرد على صاحبه؟ قال: نعم ما يذهب بما له»۳۱، و مرسل ابن حمزة قال: «سئل أبو جعفر عليه السّلام عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما و منه غائب عنهما فاقتسما الذي بأيديهما، و أحال كل واحد منهما من نصيبه الغائب فاقتضى أحدهما و لم يقتض الآخر، قال عليه السّلام: ما اقتضى أحدهما فهو

بينهما ما يذهب بماله»۳۲، و هذا هو المشهور بين الأصحاب بل ادعي عليه الإجماع.

و هناك احتمالان بل قولان آخران أحدهما أنه تصح القسمة و يملك القابض حصته لانحلال الدين و تعدده حسب تعدد الشركاء، فكأنه ديون متعددة حسب تعددهم.

ثانيهما: أنه يملك القابض ما قبضه، و لكن يجب عليه تكليفا دفع حصص الشركاء و حمل أخبار المقام عليه.

و الظاهر كونهما من باب: الاجتهاد في مقابل النص كما لا يخفى على من تأمل و تدبر هذا كله إذا كان بعنوان القسمة.

و أما إذا كان بعنوان المصالحة أو البيع أو نحوهما فلا بأس، لإطلاق أدلة هذه العناوين و عدم شمول أدلة المقام لها.

لأنه و إن قلنا بملكه كما هو الحق لكنه محجور عن التصرف فيه فتتوقف صحة إقراره على إذن مولاه، و تقدم في الحجر ما ينفع المقام فراجع.

لأن الإذن في الشي‏ء إذن في لوازمه عرفا ما لم تكن قرينة على الخلاف، فيكون مأذونا في الإقرار حينئذ.

لأن شمول الإذن لذلك خلاف المتعارف فيبقى على أصالة ثبوت الحجر عليه.

لشمول دليل الإقرار له حينئذ و حجره إنما يمنع عن ترتب الأثر عليه‏ حين الرقية لا بعد العتق.

أما قبول أصل الإقرار، فللعموم و الإطلاق و أما ترتب الأثر بعد العتق فلوجود المقتضى و فقد المانع فلا بد من ترتيب الأثر بلا مانع و لا مدافع.

(مسألة ۱٤): يقبل إقرار المفلس بالدين سابقا و لاحقا و يشارك المقر له مع الغرماء على التفصيل الذي تقدم في كتاب الحجر، كما تقدم الكلام في إقرار المريض بمرض الموت و إنه نافذ إلا مع التهمة فينفذ بمقدار الثلث (٦٤).

تقدم الوجه في ذلك كله فراجع.

(مسألة ۱٥): إذا ادعى الصبي البلوغ فإن ادعاه بالإنبات اختبر و لا يثبت بمجرد دعواه (٦٥). و كذا إن ادعاه بالسن فإنه يطالب بالبينة (٦٦)، و أما لو ادعاه بالاحتلام في الحد الذي يمكن وقوعه فثبوته بقوله بلا يمين بل مع اليمين محل تأمل و اشكال (٦۷).

أما عدم الثبوت بمجرد دعواه فلاعتبار البلوغ في المقر كما مر، و أما الاختبار فيجب مقدمة للتكاليف الإلزامية المتعلقة به و بوليه، و محل النبت ليس بعورة و لو كان عورة فلا محذور فيه من جهة الاضطرار إلى الرؤية كما يجوز للطبيب المضطر إليها.

أما عدم قبوله بمجرد ادعائه فلما مر، و أما الاحتياج إلى البينة فلانحصار طريق الإثبات فيها بحسب الظاهر و إمكان إقامتها بلا تعذر و تعسر و إن تعذر إقامتها يدخل في الفرع اللاحق.

أما القبول بلا يمين فلقاعدة إن كل ما لا يعلم إلا من قبل المدعي يقبل قوله فيه بلا يمين.

و فيه: إن كون ذلك قاعدة يعتمد عليها مطلقا أول الكلام، و انما يتبع في موارد خاصة لأجل أدلة مخصوصة، مع أنه يلزم إثبات الموضوع بإجراء القاعدة و الحكم لا يثبت به الموضوع كما هو المعلوم.

و أما الاحتياج إلى اليمين فلأصالة عدم الاعتبار إلا بالبينة أو ما هو بمنزلته و اليمين كالبينة مع تعذرها عادة.

و أما الإشكال فهو أن صحة اليمين متوقفة على البلوغ كما يأتي فلو توقف البلوغ عليها يكون الدور الباطل.

(مسألة ۱٦): يعتبر في المقر له أن يكون له أهلية الاستحقاق (٦۸) فلو أقر لدابة مثلا لغي. نعم، لو أقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة و نحوها بمال فالظاهر قبوله و صحته (٦۹) إذ المقصود من ذلك في المتعارف اشتغال ذمته ببعض ما يتعلق بها من غلة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها و نحوها (۷۰).

لسيرة العقلاء و إجماع الفقهاء.

لصحة اعتبار المال بالنسبة إليهما فيقال مال المسجد و مال المدرسة فيصح اشتغال الذمة له به.

كل ذلك من المسلمات الفقهية إن لم تكن من ضرورياتها و يدل عليه وجدان المتشرعة أيضا.

(مسألة ۱۷): لو أقر لحمل يصح الإقرار و صح ملكية الحمل له كالإرث و النذر و نحوهما (۷۱).

لوجود المقتضي للصحة و فقد المانع عنها فتشمله الأدلة لا محالة.

(مسألة ۱۸): إذا كذّب المقر له المقر في إقراره فإن كان المقر به دينا أو حقا لم يطالب به المقر و فرغت ذمته في الظاهر (۷۲)، و إن كان عينا كانت مجهول المالك بحسب الظاهر (۷۳) فتبقى في يد المقر أو في يد الحاكم (۷٤) إلى أن يتبين مالكه هذا بحسب الظاهر، و أما بحسب الواقع فعلى المقرّ بينه و بين اللّه تفريغ ذمته من الدين و تخليص نفسه من العين (۷٥) بالإيصال إلى المالك و إن كان بذمته في أمواله، و لو رجع المقر له عن إنكاره يلزم المقر بالدفع إليه (۷٦).

لانحصار الحق في المقر له و المفروض أنه نفى الحق عن نفسه فلا موضوع للحق حتى يتحقق اشتغال الذمة به.

لما مر من انحصار الحق بحسب الظاهر في المقر له، و المفروض أنه نفاها عن نفسه فهي عين لم يعلم مالكها ظاهرا فيثبت موضوع مجهول المالك.

عن الصادق عليه السّلام قال: «قلت: رجل لي عليه دراهم و كانت داره رهنا فأردت أن أبيعها، قال: أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه»44، و قريب منه خبر إبراهيم بن هاشم: «أن محمد بن عمير رحمه اللّه كان رجلا بزازا فذهب ماله و افتقر و كان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم و حمل المال الى بابه، فخرج اليه محمد بن أبي عمير فقال: ما هذا؟ فقال: هذا مالك الذي عليّ، قال: ورثته؟ قال: لا، قال وهب لك؟ قال: لا فقال: هو من ثمن ضيعة بعتها؟ فقال: لا فقال: ما هو؟ فقال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني فقال محمد بن ابي عمير: حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين ارفعها فلا حاجة لي فيها، و اللّه إني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد، و ما يدخل ملكي درهم واحد».

لفرض أنه يعلم بكونه مديونا للغير و إن العين ملك لغيره فيلزمه العقل على العمل بعلمه.

لوجود المقتضي للإلزام حينئذ و فقد المانع عنه.

(مسألة ۱۹): إذا أقر بشي‏ء ثمَّ عقبه بما يضاده و ينافيه يؤخذ بإقراره و يلغى ما ينافيه (۷۷)، فلو قال: له عليّ عشرة لا بل تسعة يلزم بالعشرة و لو قال له عليّ كذا و هو من ثمن الخمر أو بسبب القمار يلزم بالمال و لا يسمع منه ما عقبه، و كذا لو قال عندي وديعة و قد هلكت فإن إخباره بتلف الوديعة و هلاكها ينافي قوله (عندي) الظاهر في وجودها عنده. نعم، لو قال: «كانت له عندي وديعة و قد هلكت» فهو بحسب الظاهر إقرار بالإيداع عنده سابقا (۷۸) و لا تنافي بينه و بين طرو الهلاك عليها لكن هذا دعوى منه لا بد من فصلها على الموازين الشرعية (۷۹).

المدار في ذلك كله على الاستظهارات العرفية و بعد تمامية الإقرار تثبت حجيته بحسب المحاورات إلا إذا ثبت ما ينافيه بحجة معتبرة أقوى و أظهر من الإقرار بحيث تكون من القرينة المعتبرة على خلافه عرفا، و الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الموارد و الأشخاص و الخصوصيات، و مع الشك يتبع الظهور الأول إن استقر ظهوره بحسب المحاورات.

و بالجملة المدار في حجية الإقرار و كيفية الأداء على المتفاهمات العرفية كما في سائر الموارد، و قد ادعي الإجماع على الأخذ بالإقرار و طرح ما ينافيه.

لظهور كلامه في ذلك عرفا.

كما في جميع الدعاوي الصادرة عن كل مدع فلا يترتب عليها الأثر إلا بعد الثبوت

(مسألة ۲۰): ليس الاستثناء من التعقيب المنافي (۸۰) بل يكون المقر به ما بقي بعد الاستثناء إن كان الاستثناء من المثبت و نفس المستثنى إن كان الاستثناء من المنفي لأن الاستثناء من الإثبات نفي و من النفي إثبات فلو قال له «عليّ عشرة إلا درهما» أو «هذه الدار التي بيدي لزيد إلا الغرفة الفلانية» كان إقرار بالتسعة و بالدار ما عدا الغرفة، و لو قال «ما عليّ شي‏ء إلا درهم» أو «ليس له من هذه الدار إلا الغرفة الفلانية» كان إقرارا بدرهم و الغرفة هذا إذا كان الاخبار بالإثبات أو النفي متعلقا بحق الغير عليه و أما لو كان متعلقا بحقه على الغير كان الأمر بالعكس (۸۱)، فلو قال «لي عليك عشرة إلا درهما» أو «لي هذه الدار إلا الغرفة الفلانية» كان إقرارا بالنسبة إلى نفي حقه عن الدراهم الزائدة على التسعة و نفي ملكية الغرفة، فلو ادعى بعد ذلك استحقاقه تمام العشرة أو تمام الدار حتى الغرفة لم يسمع منه و لو قال «ليس لي عليك إلا درهم» أو «ليس لي من هذه الدار إلا الغرفة الفلانية» كان إقرار منه بنفي استحقاق ما عدا درهم و ما عدا الغرفة (۸۲).

لأن المستثنى و المستثنى منه كالجملة الواحدة في المحاورات و نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه نسبة القرينة إلى ذيها بحسب المتعارف بين الناس فلا تنافي بينهما عرفا، و بقية المسألة واضحة لا تحتاج إلى البيان.

لأن الانفهام العرفي هو ذلك كما أثبته الأدباء في النحو في باب‏ الاستثناء.

لما مر من أن هذا هو المستفاد من الكلام عرفا.

(مسألة ۲۱): الاستثناء المستغرق باطل (۸۳) و كذا لو أقر بشي‏ء ثمَّ اضرب عنه فيؤخذ بإقراره (۸٤).

لاستقباحه لدى العرف فيلزم بما أقره أولا.

لأنه حينئذ يصير من الإنكار بعد الإقرار فلا عبرة بإنكاره كما تقدم.

(مسألة ۲۲): لو أقر بعين لشخص ثمَّ أقر بها لشخص آخر كما إذا قال هذه الدار لزيد ثمَّ قال بل لعمرو حكم بكونها للأول و أعطيت له و أغرم للثاني بقيمتها (۸٥).

لشمول «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»۹، لكل منهما مضافا إلى الإجماع، و حيث إنه لا يمكن إعطاء العين للثاني بعد صيرورتها ملكا للأول يعطى القيمة إليه مع أنه كالتلف على الثاني و الحائل بينه و بين ماله فلا بد له من دفع القيمة إليه، و للقاعدة المعروفة لديهم من أن كل إقرارين معتبرين متساويين يجمع بينهما بدفع العين إلى الأول و القيمة الى الثاني، ففرق بين ما إذا كان المقر به مضادا للأول و بين ما إذا كان المقر له، مضادا له ففي الأول يؤخذ بالإقرار الأول و يلغى الثاني و في الأخير يجمع بينهما بدفع العين إلى الأول و القيمة الى الثاني.

و لكن يمكن المناقشة في المثال من جهة احتمال الإجمال أحيانا و حق المثال أن يقال: إذا قال هذه الدار لزيد ثمَّ قال: هذه الدار بعينها لعمرو.

و الأمر سهل بعد وضوح المقصود هذا إذا لم يصدّقه المقر له الأول و الا فتكون لعمرو و ليس لزيد منهما شي‏ء لمكان تصديقه انها لعمرو، كما أن مفروض الكلام فيما إذا كان المقر مأمونا عن السهو و الغلط و الإضراب و نحوهما مما يحتمل في كلامه و الا فلا اعتبار بإقراره بناء على الأولين، و يتعين المقر به للثاني بناء على الأخير.

و أما جريان حكم التداعي على المقر به بين المقر له الأول و الثاني كما نسب الى أبي علي لا دليل عليه كما يأتي في محله.

و أما القول بأن الإقرار الثاني فاسد، لأنه إقرار في حق الغير فلا وجه له، لفرض إمكان الجمع بين الإقرارين بدفع العين إلى المقر له الأول و القيمة إلى الثاني فأي وجه للفساد حينئذ.

ثمَّ إنه هل يتعدى إلى ما إذا كان المقر له ثلاثة أو أربعة و هكذا أو يقتصر على الاثنين فقط مقتضى جعلهم الحكم مطابقا للقاعدة هو الأول فراجع المطولات و تأمل.

(مسألة ۲۳): من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب (۸٦) كالبنوة و الأخوة و غيرهما و المراد بنفوذه إلزام المقر و أخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه من وجوب إنفاق أو حرمة النكاح أو مشاركته معه في إرث أو وقف و نحو ذلك (۸۷)، و أما ثبوت النسب بين المقر و المقر به بحيث يترتب جميع آثاره ففيه تفصيل و هو أنه إن كان الإقرار بالولد و كان صغيرا غير بالغ يثبت ولادته بإقراره إذا لم يكذبه الحس و العادة (۸۸) كالإقرار ببنوة من يقاربه في السن بما لم تجر العادة بتولده من مثله و لا الشرع (۸۹) كإقراره ببنوة من كان ملتحقا بغيره من جهة الفراش و نحوه و لم ينازعه فيه منازع (۹۰) فحينئذ يثبت بإقراره كونه ولدا له و يترتب جميع آثاره (۹۱).لتحقق الموضوع عرفا و شرعا فيترتب عليه جميع الآثار قهرا، و عمدة الدليل على التعميم الإجماع، و أما الأخبار فاستفادة التعميم منها مشكلة جدا فمنها قول علي عليه السّلام: «إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينتف عنه أبدا»۱۱، و في خبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: عن رجل ادعى ولد امرأة لا يعرف له أب ثمَّ انتفى من ذلك؟ قال عليه السّلام: ليس له ذلك»۱۲، و في خبر عبد الرحمن بن الحجاج قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تسبى من أرضها و معها الولد و يتعدى إلى أنسابهما (۹۲) فيثبت بذلك كون ولد المقر به حفيدا للمقر و ولد المقر أخا للمقر به و أبيه جده، و يقع التوارث بينهما و كذا بين أنسابهما بعضهم مع بعض، و كذا الحال لو كان كبيرا و صدّق المقر في إقراره مع الشروط المزبورة (۹۳) و إن كان الإقرار بغير الولد و إن كان ولد ولد فإن كان المقر به كبيرا و صدّقه أو كان صغيرا و صدّقه بعد بلوغه يتوارثان (۹٤) إذا لم يكن لهما وارث معلوم و محقق (۹٥)، و لا يتعدى‏ الصغير فتقول هو ابني و الرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول: هو أخي، و ليس لهم بينة إلا قولهم؟ فقال: ما يقول الناس فيهم عندكم؟ قلت: لا يورثونهم لأنه لم يكن لهم على ولادتهم بينة، و انما هي ولادة الشرك، فقال: سبحان اللّه إذا جائت بابنها أو بابنتها و لم تزل مقرة به و إذا عرف أخاه و كان ذلك في صحة منهما و لم يزالا مقرين بذلك ورث بعضهم من بعض»۱۳، و غيرها من الأخبار كما سيأتي في محله. التوارث إلى غيرهما من أنسابهما حتى إلى أولادهما (۹٦)، و مع عدم التصادق و وجود وارث محقق لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث بينهما إلا بالبينة (۹۷).

لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»۱۰، و إجماع المسلمين، و نصوص خاصة يأتي التعرض لبعضها في كتاب النكاح إن شاء اللّه تعالى.

لأن ثبوت الموضوع شرعا مستلزم لثبوت جميع أحكامه المترتبة عليه قهرا.

لصيرورة الإقرار لغوا مع جريان العادة على خلافه فيكون من الممتنع العادي.

لأن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا و عادة فلا أثر لمثل هذه الأقارير.

لكونه من صغريات التنازع حينئذ و لا بد من مراجعة الحاكم الشرعي.

لتحقق الموضوع عرفا و شرعا فيترتب عليه جميع الآثار قهرا، و عمدة الدليل على التعميم الإجماع، و أما الأخبار فاستفادة التعميم منها مشكلة جدا فمنها قول علي عليه السّلام: «إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينتف عنه أبدا»۱۱، و في خبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: عن رجل ادعى ولد امرأة لا يعرف له أب ثمَّ انتفى من ذلك؟ قال عليه السّلام: ليس له ذلك»۱۲، و في خبر عبد الرحمن بن الحجاج قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تسبى من أرضها و معها الولد الصغير فتقول هو ابني و الرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول: هو أخي، و ليس لهم بينة إلا قولهم؟ فقال: ما يقول الناس فيهم عندكم؟ قلت: لا يورثونهم لأنه لم يكن لهم على ولادتهم بينة، و انما هي ولادة الشرك، فقال: سبحان اللّه إذا جائت بابنها أو بابنتها و لم تزل مقرة به و إذا عرف أخاه و كان ذلك في صحة منهما و لم يزالا مقرين بذلك ورث بعضهم من بعض»۱۳، و غيرها من الأخبار كما سيأتي في محله.

لكون ذلك أيضا من الآثار المترتبة على ثبوت الموضوع، و المفروض أنه ثبت بالإقرار فيترتب عليه جميع الآثار المذكورة عرضا و طولا مع الواسطة و بدونها.

لوجود المقتضى للقبول حينئذ و فقد المانع فيقبل الإقرار في جميع الآثار بلا مانع و مدافع.

لصحة مثل هذا الإقرار فيترتب عليه الأثر و لا بد من تقييده بإمكان الصدق عقلا و شرعا كما مر.

و لا أثر للإقرار حينئذ لأنه يكون في حق الغير مضافا إلى ظهور الإجماع على عدم اعتباره.

للأصل و الإجماع و اختصاص دليل التعدي بخصوص ما إذا كان المقر له ولدا.

لانحصار طريق الثبوت فيها حينئذ.

(مسألة ۲٤): إذا أقر بولد صغير فثبت نسبه ثمَّ بلغ فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره (۹۸).

لأصالة بقاء النسبة مضافا إلى الإجماع و ظاهرهم عدم فائدة الإنكار حتى مع اليمين.

(مسألة ۲٥): إذا أقر أحد ولدي الميت بولد آخر له و أنكر الآخر لم يثبت نسب المقر به (۹۹) فيأخذ المنكر نصف التركة (۱۰۰) و يأخذ المقر الثلث، حيث إن هذا نصيبه بمقتضى إقراره و يأخذ المقر به السدس و هو تكملة نصيب المقر و قد تنقص بسبب إقراره.

للأصل، و كونه من الإقرار في حق الغير و هو الأخ المنكر للنسب فلا يسمع من هذه الجهة.

لأنه حصته باعتقاده و إنكاره للأخ الثالث مضافا إلى الإجماع و هو مطابق للقاعدة أيضا، و أما الخبر: «قضى علي عليه السّلام في رجل مات و ترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزم ذلك في حصته بقدر ما ورث.

و لا يكون ذلك في ماله كله، و إن أقر اثنان من الورثة و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، و إن لم يكونا عدلين ألزما في حصتهما بقدر ما ورثا و كذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو أخت إنما يلزمه في حصته»۱4، و معناه كما اعترف به‏ جمع منهم الشيخ إنما يلزم بقدر ما يصيب في حصته فيكون موافقا للقاعدة أيضا.

(مسألة ۲٦): لو كان للميت إخوة و زوجة فأقرت بولد له كان لها الثمن (۱۰۱) و كان الباقي للولد إن صدقها الاخوة (۱۰۲) و إن أنكروا كان لهم ثلاثة أرباع و للزوجة الثمن و باقي حصتها للولد (۱۰۳).

أخذا لها بإقرارها بوجود الولد للميت و لو لا الإقرار كان لها الربع.

لثبوت وراثته لتمام المال حينئذ بلا مزاحم و لا مدافع فكأن الميت مات عن زوجة و ولد.

لعدم ثبوت ولد للميت عندهم فيكون ربع التركة للزوجة و البقية- و هي ثلاثة أرباع- للإخوة التي هي المرتبة الثانية من الورثة بعد عدم وارث في الطبقة الأولى، و حيث إن الزوجة أقرت بالولد فيقع النقص عليها و يكون لها الثمن و الباقي للولد أخذا لها بإقرارها.

(مسألة ۲۷): إذا مات صبي مجهول النسب فأقر إنسان ببنوته ثبت نسبه و كان ميراثه للمقر إذا كان له مال (۱۰٤).

أما ثبوت النسب فللإجماع و أما كون الإرث للمقر فلأنه ولده شرعا فيترتب عليه الحكم قهرا.

(مسألة ۲۸): ينفذ إقرار المريض كالصحيح (۱۰٥) و يصح إلا في مرض الموت مع التهمة فلا ينفذ إقراره فيما زاد على الثلث سواء أقر لوارث أو أجنبي، و قد تقدم في كتاب الحجر (۱۰٦).

للإطلاق و الاتفاق.

و تقدم ما يتعلق به فراجع.

(مسألة ۲۹): لو أقر الورثة بأسرهم بدين على الميت (۱۰۷) أو بشي‏ء من ماله للغير كان مقبولا (۱۰۸) لأنه كإقرار الميت و لو أقر بعضهم و أنكر البعض، فإن أقرّ اثنان و كانا عدلين ثبت على الميت و كذا العين للمقر له بشهادتهما و إن لم يكونا عدلين أو كان المقر واحدا نفذ إقرار المقر في حق نفسه خاصة (۱۰۹)، و يؤخذ منه الدين الذي أقر به مثلا بنسبة نصيبه من التركة فإذا كانت التركة مائة و نصيب كل من الوارثين خمسون فأقر أحدهما لأجنبي بخمسين و كذبه الآخر أخذ المقر له من نصيب المقر خمسة و عشرين و كذا الحال فيما إذا أقر بعض الورثة بأن الميت أوصى لأجنبي بشي‏ء و أنكر البعض (۱۱۰).

لثبوت الحجة الشرعية على تحقق الدين بالنسبة إلى الميت.

للعمومات و الإطلاقات مضافا إلى الإجماع، و لأن الحق حقهم فلهم أن يقروا بما شاءوا، و لعل هذا هو المراد من قوله «لأنه كإقرار الميت».

و لا نحتاج إليه بعد شمول الأدلة لنفس إقرار الورثة.

لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»۱٥.

يدل على الحكم المذكور في هذه المسألة ما تقدم من قضاء علي عليه السّلام بذلك مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه، و كون الحكم المذكور بأقسامه مطابقا للقاعدة.

(مسألة ۳۰): لو أقر بأن للّه عليّ مائة دينار مثلا فإن بين خصوصياته صرفه في ذلك و إلا فيعطيه إلى الحاكم الشرعي مع بيان الموضوع له (۱۱۱).

لأنه على الأول مأمور بصرفه في ما بينه و على الثاني حيث لا يعلم بالمصرف يعطيه إلى الحاكم الشرعي و يرى نظره فيه.

(مسألة ۳۱): لو تنازع المقر و المقر له فقال المقر له أقررت بمائة دينار مثلا و أنكره المقر يحلف المنكر إن لم يكن للمقر له بينة ( ۱۱۲).

لأن المقام من موارد المدعى و المنكر فيجري عليه حكمه و هو أن البينة للمدعي و اليمين على من أنكر.

(مسألة ۳۲): إذا تنازع المقر و المقر له فقال المقر: «أقررت لك بشاة» و قال المقر له «إنما أقررت ببقرة» مثلا يجري عليه حكم التداعي (۱۱۳).

فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر و حينئذ فعلى المقر دفع الشاة إلى المقر له، لاعترافه بأنها له، و تقدم نظائر هذه المسألة في موارد كثيرة كالمضاربة و الإجارة و البيع و غيره.

(مسألة ۳۳): لو أشار إلى شخص و قال: «هذا الزيد الجالس يطلبني مائة دينار» ثمَّ بان أنه عمرو و ليس بزيد لا يتحقق الإقرار بالنسبة إلى الجالس و يكون الإقرار بالنسبة إلى زيد (۱۱٤).

أما الأول فلظهوره في المقر له و أما الثاني فلدلالة اللفظ على الإقرار بالنسبة إلى زيد عرفا فيكون ذكر الجلوس من باب الخطأ في التطبيق هذا بعض الكلام في الإقرار و الحمد للّه رب العالمين.

  • الوسائل باب: ۳ من أبواب الإقرار ج حديث: ۱٦.
  • الوسائل باب: ۳ من أبواب الإقرار حديث: ۲.
  • مستدرك الوسائل باب: ۱ من أبواب الإقرار ج: ۳.
  • الوسائل باب: ۱۲ من أبواب إحياء الموات: ۳ ج: ۱۷.
  • الوسائل باب: ۳ من أبواب الإقرار: ۲ ج: ۱٦.
  • الوسائل باب: ۱۲ من أبواب أحكام الصلح حديث: ۱.
  • الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: ۱۱.
  • الوسائل باب: ٥٦ من أبواب جهاد النفس.
  • تقدم في صفحة: ۲۳٥.
  • الوسائل باب: ۳ من أبواب الإقرار ج: ۱٦.
  • الوسائل باب: ۱۰۲ من أبواب أحكام الأولاد حديث: ۱.
  • الوسائل باب: ٦ من أبواب ميراث ولد الملاعنة حديث: ۳.
  • الوسائل باب: ۹ من أبواب ميراث ولد الملاعنة حديث: ۱.
  • الوسائل باب: ۲٦ من أبواب أحكام الوصايا حديث: ٥.
  • الوسائل باب: ۳ من أبواب الإقرار.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"