1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الإجارة
  10. /
  11. فصل في أركان الإجارة
و هي ثلاثة: الأول: الإيجاب و القبول (۱)، و يكفي فيهما كل لفظ دال على المعنى المذكور (۲) و الصريح منه آجرتك، أو أكريتك الدار- مثلا- فيقول قبلت، أو استأجرت، أو استكريت، و تجري فيها المعاطاة كسائر العقود (۳)، و يجوز أن‏ يكون الإيجاب بالقول و القبول بالفعل، و لا يصح أن يقول في الإيجاب بعتك الدار- مثلا- و إن قصد الإجارة (٤). نعم، لو قال بعتك منفعة الدار، أو سكنى الدار مثلا بكذا لا يبعد صحته إذا قصد الإجارة (٥). الثاني: المتعاقدان (٦)، و يشترط فيهما البلوغ (۷)، و العقل (۸)، و الاختيار (۹)، و عدم الحجر لفلس، أو سفه، أو رقية (۱۰). الثالث: العوضان، و يشترط فيهما أمور: الأول: المعلومية (۱۱)، و هي في كل شي‏ء بحسبه (۱۲) بحيث لا يكون هناك غرر، فلو آجره دارا أو حمارا من غير مشاهدة و لا وصف رافع‏ للجهالة بطل (۱۳)، و كذا لو جعل العوض شيئا مجهولا. الثاني: أن يكونا مقدوري التسليم (۱٤) فلا تصح إجارة العبد الآبق، و في كفاية ضم الضميمة هنا كما في البيع إشكال (۱٥).الثالث: أن يكونا مملوكين (۱٦)، فلا تصح إجارة مال الغير و لا الإجارة بمال الغير إلا مع الإجازة من المالك (۱۷). الرابع: أن تكون عين المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها، فلا تصح إجارة الخبز للأكل مثلا، و لا الحطب للإشعال، و هكذا (۱۸). الخامس: أن تكون المنفعة مباحة (۱۹)، فلا تصح إجارة المساكن‏ لإحراز المحرمات، أو الدكاكين لبيعها، أو الدواب لحملها، أو الجارية للغناء، أو العبد لكتابة الكفر، و نحو ذلك، و تحرم الأجرة عليها (۲۰). السادس: أن تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها (۲۱)، فلا تصح إجارة أرض للزراعة إذا لم يمكن إيصال الماء إليها مع عدم إمكان الزراعة بماء السماء أو عدم كفايته. السابع: أن يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة (۲۲)، فلا تصح إجارة الحائض لكنس المسجد مثلا (۲۳).

بضرورة المذهب إن لم يكن من الدين لفرض انه عقد.

للإطلاقات و العمومات، قال في الجواهر و ما أحسن ما قال: «ظاهر ما وصل إلينا من الأدلة في المقام و غيره كالبيع و النكاح و نحوهما، التوسعة فيما يعقد به العقد و الاكتفاء بكل لفظ يدل على إنشاء المراد حقيقة، أو مجازا غير مستنكر في أمثاله، و كفى بذلك قاطعا لأصالة عدم النقل و غيرها، و لعل شهرة عدم عقد العقود اللازمة بالمجازات محمولة على المستنكرة في ذلك، كاستعمال النكاح في البيع و بالعكس لا مطلقا، كما لا يخفى على من تصفح كلماتهم».

أقول: و يدل عليه انه لو كان شي‏ء معتبرا في ذلك لأشير إليه في خبر من الأخبار، لأن الموضوع من الأمور الابتلائية لجميع المكلفين في جميع الأزمان.

لعموم أدلتها و إطلاقها الشامل للإجارة أيضا، و قد أثبتنا في البيع موافقتها للقاعدة فتجري في جميع العقود إلا ما خرج بالدليل.

و ما يقال: من انها صحيحة في إجارة الأموال حيث يتصور فيها التعاطي، و أما إجارة الحر لعمله فلا تصح لأن الحر لا يملك و عمله معدوم بعد، فكيف يتصور فيه التعاطي من الطرفين.

مردود .. أولا: بأن تسليم مورد العمل و الفراغ منه تسليم و إعطاء للعمل عرفا، بل البناء على الإتيان به لأجل القرار المعاملي يعتبر فيه الإعطاء عرفا.

و ثانيا: بما تقدم من انه لا يعتبر فيها التعاطي من الطرفين، و يكفي من أحدهما، بل تصلح و إن لم يكن إعطاء في البين إن وصل كل عوض إلى صاحبه، إذ المراد بالمعاطاة في كلامهم وصول العوضين الى الطرفين في عقد جامع للشرائط إلا الإيجاب و القبول اللفظيين.

ان كان ذلك من المجاز المستنكر في المحاورات و لكنه ممنوع فمقتضى الإطلاقات الصحة.

و ما يتوهم من أنه لا يصح التمسك بها للعلم الإجمالي بورود تقييدات و تخصيصات عليها.

مدفوع: بأن التمسك بها إن كان قبل الفحص عن المقيدات و المخصصات فلم يقل أحد بصحة التمسك حينئذ.

و أما إن كان ذلك بعده و اليأس عن الظفر عليه، فلا ريب في الجواز حينئذ و قد ثبت ذلك في الأصول فراجع.

لما مر في سابقة من غير فرق. و ما عن بعض مشايخنا «من ان اللفظ آلة لإنشاء معناه الحقيقي دون المجازي» مجرد دعوى بلا دليل عليه لأنه آلة لإفهام المقصود بالطرق المحاورية بأي نحو كان، و من الطرق الشائعة المحاورية المجازات غير المستنكرة في العرف.

لأنّها عقد بالضرورة الفقهية بل الدينية.

قد تكرر في العقود ذكر اشتراط البلوغ في المتعاقدين، و نسب إلى‏ المشهور سلب عبارة الصبي مطلقا، و لا دليل لهم عليه من عقل أو نقل إلا أصالة عدم ترتب الأثر، و حديث رفع القلم‏۲، و قوله عليه السّلام: «عمد الصبي خطأ»۳، و دعوى الإجماع.

و الكل مخدوش: أما الأصل فلأنه محكوم بإطلاقات الأدلة و عموماتها بعد صدق العقد بالنسبة إلى عقد الصبي أيضا كالبالغ.

و أما حديث رفع القلم فالمنساق منه قلم الإلزام و العقاب لا أصل الصحة، و أما حديث «ان عمده خطأ» فالمنساق منه بقرينة غيره خصوص الجنايات لا مطلق أفعاله، و أما الإجماع فاعتباره مشكل لحصوله من مثل هذه الأدلة، و قد تقدم بعض الكلام في البيع فراجع.

باتفاق العقلاء فضلا عن الفقهاء إن كان مطبقا و في دور جنونه ان كان أدواريا، و يدل عليه بعض الاخبار أيضا4، و تقدم في البيع بعض الكلام و يأتي بعضه الآخر في كتاب الحجر ان شاء اللّه تعالى.

للإجماع، و حديث رفع ما أكرهوا عليه‏٥، و لكن لو لحقه طيب النفس صح و لزم على ما تقدم تفصيله في كتاب البيع، كما ان ذلك في الإكراه بغير حق، و أما الإكراه بحق فيصح و لا إشكال فيه.

لأن الإجارة تصرف مالي، و هؤلاء محجورون عن التصرف في أموالهم فلا يجوز لهم ذلك، و لكن لا يبطل أصل عقدهم، بل يتوقف صحته‏  على إجازة الغرماء، و الولي، و المولى، و مع إجازتهم تصح و تلزم، و مع عدمها تبطل و يأتي التفصيل في محله إنشاء اللّه تعالى.

عد هذا الشرط في المعاوضات من الواضحات العرفية عند المتعاملين مطلقا أولى من أن يستدل عليها بالإجماع و نحوه، لأن الناس يهتمون بأموالهم نحو اهتمامهم بأنفسهم، و لا يقدمون على المعاوضة بالنسبة إلى المجهول مطلقا، مضافا الى قاعدة نفي الغرر التي هي من أهم القواعد النظامية العقلائية، سواء كان في النبوي صلّى اللّه عليه و آله: «نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله عن الغرر»، أو «عن بيع الغرر»٦، كما مر في شرائط العوضين‏۷، لأن ذكر البيع من باب أنه أهم المعاوضات لا لخصوصية فيه فكأنه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن الغرر في المعاوضات كلها، لأن الأغراض المعاملية تدور مدار إحراز مالية العوضين نوعا بحسب الكم و الكيف.

لأن المعلومية من الأمور الإضافية العرفية، و هي تختلف بحسب الأشياء و ليست من الأمور التعبدية و لا الموضوعات الصرفة الخارجية، و لإحراز خصوصيات الأشياء طرق شتى غير مضبوطة، و لم يعين له طريق واحد مخصوص لا شرعا، و لا عقلا، و لا عرفا فلا بد من ملاحظة كل شي‏ء بما تعارف فيه.

ثمَّ إنه لا تعتبر المعلومية من كل جهة لعدم الدليل عليها، بل ظاهر السيرة و الدليل خلافه، فقد جرت السيرة على إجارة الأرض بثلث ما يخرج منها مثلا، و قد ورد صحة قبالة الأرض بخراجها قل أو كثر۸، و كذا إجارتها بالنصف، أو  الثلث، أو نحو ذلك‏۹.

و أما قوله عليه السّلام: «يتقبل الأرض من أربابها بشي‏ء معلوم إلى سنين مسماة»۱۰، هو محمول على الثلث، أو الربع بقرينة غيره من الأخبار كما سيأتي، لا أن يكون المراد المعلومية من كل جهة.

لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، و أصالة عدم ترتب الأثر بعد عدم شمول الأدلة.

لأن الغرض الاوّلي من القرار المعاملي، و التعهد المعاوضي انما هو التسليم، و التسلم، و التحفظ على وصول عوض ما يتبادل عليه المال، فهو من المقومات العرفية في المعاوضات بحسب المتعارف، و لا يقدمون على المعاوضة مع عدم القدرة على التسليم و يرونها كالعدم، و على هذا الأمر المعهود بين الناس تنزل الأدلة الشرعية أيضا.

إن كان صحة بيع الآبق مع الضميمة مطابقة للقاعدة تجري في جميع المعاوضات، و إن كانت مخالفة لها تختص بخصوص البيع، لورود النص فيه فقط۱۱. و الظاهر كونها مطابقة للقاعدة لأن العقد يقع في الواقع على الضميمة و هي معلومة، و الآبق يكون تبعا لما هو المعلوم، و لا دليل على اعتبار المعلومية في توابع العوضين، بل مقتضى الإطلاقات عدمه، و كذا لو قلنا بأنه مع تعذر الوصول الى الآبق تصير معاوضة قهرية مع الضميمة، و يمكن أن يستفاد كل‏  منهما من قوله عليه السّلام في موثق سماعة: «فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه»۱۲، و احتمال انه عليه السّلام في مقام بيان الحكم التعبدي لصورة تعذر الآبق ساقط، لظهور قوله عليه السّلام في أنه للإرشاد إلى أنه قد وصل عوض ماله إليه فلا موضوع لتوهم البطلان.

بضرورة المذهب بل الدين، و يمكن أن يستدل على البطلان بالأدلة الأربعة كما مر مكررا.

لما أثبتناه في كتاب البيع: ان صحة الفضولي مع الإجازة اللاحقة موافقة للقاعدة، فتجري في جميع العقود إلا ما دل دليل على الخلاف، و لا دليل كذلك في المقام.

لخروج ذلك عن مورد الإجارة تخصصا، لأن استيفاء المنفعة مع بقاء العين شي‏ء، و الانتفاع بالإتلاف شي‏ء آخر، و الأول هو مورد الإجارة لغة، و عرفا، و شرعا بخلاف الأخير، و الخبز و الحطب و نحوهما من الأخير دون الأول، و يمكن جعل هذا من مقومات الإجارة لا من شروطها الخارجة عن حقيقتها.

بإجماع المسلمين، بل بضرورة الدين، و ما عن بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن اشتراط مملوكية المنفعة يغني عن هذا الشرط فإن المنفعة المحرمة غير مملوكة.

مخدوش: لأن المملوكية قسمان عرفية و شرعية، و المقصود بالشرط الثالث المملوكية العرفية، و بالشرط الخامس المملوكية الشرعية فلا تكرار و لا إشكال في البين.

للإجماع، و لأنه «إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه»۱۳، و تدل عليه أيضا جملات من خبر تحف العقول‏۱4.

لأنه بدون ذلك يكون من الأكل بالباطل المحرم كتابا، و سنة، و إجماعا كما تقدم مكررا.

ما يعتبر في صحة الإجارة انما هو وجود غرض عقلائي غير منهي عنه شرعا، سواء كان ذلك هو انتفاع المستأجر، أو شخص آخر، أو أي غرض صحيح.

إذا استلزم المكث و إلا فلا يحرم، كما تقدم في أحكام الحائض، هذا إذا كانت الإجارة بالمباشرة، و أما إن كانت بالأعم منها و من التسبيب فلا إشكال في الجواز.

و أشكل بعض مشايخنا۱٥، هنا أيضا بأنه خرج باشتراط مملوكية المنفعة  فيكون ذكر هذا الشرط مستدركا.

و فيه: إن اختلاف الجهة يوجب التعدد و هذا الشرط من قبيل القدرة على التسليم، و هي: إما عرفية و قد تقدم في الشرط الثاني: أو شرعية و هي مذكورة في هذا الشرط.

(مسألة ۱): لا تصح الإجارة إذا كان المؤجر أو المستأجر مكرها عليها (۲٤) إلا مع الإجازة اللاحقة (۲٥)، و الأحوط عدم الاكتفاء بها بل تجديد العقد إذا رضيا (۲٦). نعم، تصح مع الاضطرار كما إذا طلب منه ظالم مالا فاضطر إلى إجارة دار سكناه لذلك فإنها تصح حينئذ كما أنه إذا اضطر إلى بيعها صح (۲۷).

للإجماع، و حديث رفع ما أكرهوا عليه‏۱٦.

للإطلاقات و العمومات بعد ثبوت المقتضى و فقد المانع، و حديث رفع الإكراه امتناني لا يشمل رفع الأثر بعد لحوق الإجازة، لأنه خلاف الامتنان حينئذ.

خروجا عن خلاف من ذهب إلى بطلان أصل عقد المكره، فلا موضوع أصلا للحوق اجازته، و قد تعرضنا للأدلة التي استدلوا بها على البطلان و أجبنا عنها في كتاب البيع عند ذكر اعتبار الاختيار في البيع، فراجع و تأمل.

لوجود طيب النفس في موارد الاضطرار دون الإكراه لأن إرادة المضطر و اختياره صادرة عن نفسه، و ليست مقهورة تحت إرادة الغير.

نعم، حدثت حادثة ضرورية أوجبت حدوث الإرادة لنفس المضطر عن نفسه بنفسه و بطيب نفسه به، و لكن إرادة المكره مقهورة تحت إرادة الغير، و من‏ طبع البشر أنه لا تطيب نفسه بقهر الغير عليه مطلقا، فما هو المشهور من وجود طيب النفس في المضطر دون المكره مطابق للوجدان، و إذا كان طيب النفس موجودا في المضطر كما قلنا تصح عقوده و إيقاعاته لوجود المقتضى، و فقد المانع فتشملها العمومات و الإطلاقات بلا مدافع، و لا ريب في وجود عقود و إيقاعات اضطرارية بين الناس يرتب المتشرعة عليها آثار الصحة، فكم من مضطر اضطر لبيع داره و إجارة محله للاحتياج إلى مال لمداواة مريضه و نحوه، و كم مضطر اضطر الى طلاق زوجته إلى غير ذلك.

(مسألة ۲): لا تصح إجارة المفلس- بعد الحجر عليه- داره أو عقاره (۲۸). نعم تصح إجارته نفسه لعمل أو خدمة (۲۹)، و أما السفيه فهل هو كذلك- أي: تصح إجارة نفسه للاكتساب مع كونه محجورا عن إجارة داره مثلا- أو لا؟ وجهان: من كونه من التصرف المالي و هو محجور، و من أنه ليس تصرفا في ماله الموجود بل هو تحصيل للمال و لا تعدّ منافعه من أمواله (۳۰) خصوصا إذا لم يكن كسوبا، و من هنا يظهر النظر فيما ذكره بعضهم من حجر السفيهة من تزويج نفسها، بدعوى أن منفعة البضع مال، فإنه أيضا محل‏ إشكال (۳۱).

لأنه تصرف مالي و هو ممنوع عنه.

لعدم كون إعماله موردا لحق الغرماء، فلا يتعلق بها الحجر و انما يتعلق حقهم بأموالهم الموجودة حين الحجر عليه.

نعم، يجوز الحجر على أمواله الموجودة حين الحجر عليه.

نعم، يجوز الحجر على أمواله المتجددة أيضا.

لأن المنساق من الأموال التي يقع الحجر عليها الأموال الموجودة في الخارج حين الحجر، لا مثل العمل الذي له منشأية تحصيل المال.

نعم، تحقق السفه منشأ للحجر عليه، سواء كان في أمواله الموجودة أو فيما يحصل من المال، لفرض انه سفيه في حفظ ماله، و في كيفية تحصيله‏ أيضا، فالعلة الموجبة في الحجر عليه في ماله الموجود ثابتة في تحصيله للمال أيضا، فلا وجه للتفكيك بينهما بعد الاشتراك في العلة.

ظهر مما ذكرناه أنه لا إشكال فيه لوجود السفه فيه أيضا، و هو العلة التامة للحجر عليه أينما وجدت.

و يظهر منهم الاتفاق على اعتبار الرشد في صحة تزويج المرأة، و في صحيح الفضلاء: «المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة، و لا المولى عليها، تزويجها بغير ولي جائز»۱۷، و في موثق زرارة: «إذا كانت المرأة مالكة أمرها- تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شائت- فإن أمرها جائز، تزوج إن شائت بغير إذن وليها، و إن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها»۱۸، و يظهر منه وحدة المناط في التزويج و في التصرف في المال، و يأتي التفصيل في كتاب الحجر ان شاء اللّه تعالى.

(مسألة ۳): لا يجوز للعبد أن يؤجر نفسه أو ماله أو مال مولاه إلا بإذنه أو إجازته (۳۲).

كتابا، و سنة۱۹، و إجماعا، قال تعالى‏ عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ۲۰، و مر التفصيل.

(مسألة ٤): لا بد من تعيين العين المستأجرة (۳۳)، فلو آجره أحد هذين العبدين أو إحدى هاتين الدارين لم يصح (۳٤)، و لا بد أيضا من تعيين‏ نوع المنفعة (۳٥)، إذا كانت للعين منافع متعددة (۳٦). نعم، تصح إجارتها بجميع منافعها مع التعدد (۳۷)، فيكون المستأجر مخيرا بينها (۳۸).

اتفاقا من الفقهاء، بل العقلاء.

لأن المردد من حيث الترديد لا وجود له عقلا و لا اعتبار به عرفا و شرعا، فلا موضوع لتعلق العقد به.

نعم، لو وقعت الإجارة من حيث الطبيعي الموجود فيهما، أو الكلي في المعين تصح، و لا محذور مع تساوي الافراد بحسب المتعارف.

الكلام فيه عين الكلام في تعين العين المستأجرة فيما تقدم من الدليل، مضافا إلى قاعدة نفي الغرر فيهما.

لأنه مع انحصار المنفعة بالتعين الخارجي يغني عن التعيين و كذا لو كان في البين انصراف معتبر فيما إذا تعددت المنافع.

لوجود المقتضي للصحة، و فقد المانع عنها حينئذ فتشمله الأدلة لا محالة.

إن لم يتمكن من الجمع بينها في الاستيفاء و إلا فيجمع بينها لفرض ان جميع المنافع له بواسطة الإجارة، و يأتي في مسألة الأجير الخاص بعض الكلام في المنافع المتضادة و تحقيق القول فيه.

(مسألة ٥): معلومية المنفعة إما بتقدير المدة كسكنى الدار شهرا و الخياطة يوما أو منفعة ركوب الدابة إلى زمان كذا (۳۹)، و إما بتقدير العمل كخياطة الثوب- المعلوم طوله و عرضه و رقّته و غلظته- فارسية أو رومية (٤۰)، من غير تعرض للزمان (٤۱).نعم، يلزم تعيين الزمان الواقع فيه هذا العمل (٤۲)، كأن يقول الى يوم الجمعة مثلا، و إن أطلق اقتضى التعجيل (٤۳)، على الوجه العرفي (٤٤)، و في مثل استئجار الفحل للضراب يعين بالمرة و المرتين (٤٥)، و لو قدّر المدة و العمل على وجه التطبيق فإن علم سعة الزمان له صح (٤٦)، و إن علم عدمها بطل (٤۷)، و إن احتمل الأمران ففيه قولان (٤۸).

للإجماع، و لسيرة المتشرعة خلفا عن سلف، و قاعدة نفي الغرر.

لأن تعين المنفعة في هذا النحو من العمل يكون بذلك في العرف و الإطلاقات و العمومات منزلة عليه، و لم يرد تحديد شرعي على خلافه فلا بد فيها من الأخذ بما هو المتعارف.

لأنه ليس للزمان دخلا في خصوصية مثل هذه الأعمال، فيكون ذكره‏ لغوا من هذه الجهة بعد حصول التعيين بغيره.

لجريان السيرة على ذكر زمان العمل في مثل هذه الأعمال و اختلاف الأغراض المعاملية باختلاف طول المدة و قصرها، فلا بد من التعيين حينئذ.

لأن مقتضى الملكية المطلقة و السلطة الفعلية بل و الشرط البنائي في المعاوضات، انما هو دفع العوض عند مطالبة مالكه له في البيع و الإجارة، و غيرهما من المعاوضات إلا مع القرينة على الخلاف و هي مفقودة.

لأنه المتعارف في التعجيل في الأداء في المعاوضات و غيرها، إلا مع دليل معتبر على تحديد خاص و هو مفقود.

المرجع فيه أهل خبرة هذه الأمور، و ربما يكون التحديد بغير ذلك عندهم.

لشمول إطلاقات أدلة الإجارة، و ما يتوهم منه البطلان إما الغرر أو تعذر الإتيان إن أريد التطبيق الحقيقي، و كلاهما مردودان:

أما الغرر فالعرف أصدق شاهد بخلافه.

و أما التعذر فهو كذلك أيضا، إذ ليس المراد به التطبيق الدقي العقلي، بل بحسب المتعارف و المسامحات العرفية فيما جرت به السيرة.

لعدم القدرة على التسليم حينئذ.

مبنيان على ان إحراز العجز مانع أو ان إحراز القدرة شرط، فعلى الأول تصح الإجارة، لفرض عدم إحراز العجز، و على الثاني تبطل لفرض عدم‏  إحراز الشرط، و حيث إن المنساق من القدرة على التسليم في المعاوضات هو إحراز القدرة بحسب أنظارهم، فتبطل في مورد الشك إلا مع قرينة معتبرة في البين على الإحراز، هذا إذا كان بعنوان التقييد، و أما ان كان بعنوان الشرط الخارجي فيصح و للطرف خيار تخلف الشرط مع تبين الخلاف.

(مسألة ٦): إذا استأجر دابة للحمل عليها لا بد من تعيين ما يحمل عليها بحسب الجنس إن كان يختلف الأغراض باختلافه، و بحسب الوزن و لو بالمشاهدة و التخمين إن ارتفع به الغرر، و كذا بالنسبة إلى الركوب لا بد من مشاهدة الراكب أو وصفه، كما لا بد من مشاهدة الدابة أو وصفها حتى الذكورية و الأنوثية إن اختلفت الأغراض بحسبهما. و الحاصل أنه يعتبر تعيين الحمل و المحمول عليه و الراكب و المركوب عليه من كل جهة يختلف غرض العقلاء باختلافها (٤۹).

لأن اختلاف قيم الأشياء و أعواضها يدور مدار الأغراض العقلائية التي يقوم أساس المعاوضات عليها عند الناس، و تدور الإطلاقات، و العمومات على طبقها كما لا يخفى، و حديث رفع الغرر۲۱ ورد أيضا مقررا لهذه الطريقة المتعارفة.

(مسألة ۷): إذا استأجر الدابة لحرث جريب معلوم، فلا بد من مشاهدة الأرض أو وصفها على وجه يرتفع الغرر (٥۰).

و كذا كل ما له دخل في حرث الأرض، من قربها إلى الماء أو بعدها عنه، و سائر الجهات التي يعرفها أهل خبرة هذه الأمور، لأن كل ذلك مما تختلف‏ الأغراض المعاملية بها، و تختلف الرغبات و الأغراض بحسبها.

(مسألة ۸): إذا استأجر دابة للسفر مسافة لا بد من بيان زمان السير من‏ ليل أو نهار (٥۱)، إلا إذا كان هناك عادة متبعة (٥۲).

لاختلاف الأغراض المعاملية بذلك، فلا بد من التعيين فرارا من الجهالة و الغرر.

لأنها حينئذ تعيّن خارجي يغني عن التعيين الذكري.

(مسألة ۹): إذا كانت الأجرة مما يكال أو يوزن لا بد من تعيين كيلها أو وزنها و لا تكفي المشاهدة، و ان كانت مما يعدّ لا بد من تعيين عددها، و تكفي المشاهدة فيما يكون اعتباره بها (٥۳).

اما اعتبار تعين الكيل و الوزن و العد فيما يعتبر فيه ذلك، فللإجماع و السيرة خلفا عن السلف، و عدم الغرر بناء على ما أسلفنا من أنه قاعدة نظامية عقلائية في المعاوضات كلها، و ليست تعبدية حتى نحتاج إلى دليل عليها، بل يكفي عدم ثبوت الردع.

و أما عدم كفاية المشاهدة في المكيل و الموزون و المعدود، فلعدم رفع الجهالة و الغرر بها، و لو فرض رفع الجهل و الغرر بها فيصح الاكتفاء حينئذ، إذ ليس للكيل و الوزن و العد موضوعية خاصة، بل كل ذلك طريق لإحراز مقدار مالية المال، و يمكن أن تكون مشاهدة أهل الخبرة مثل الكيل و الوزن و العد، كما يمكن ان يحمل على ذلك ما عن المحقق رحمه اللّه من الاكتفاء بالمشاهدة و منه يعلم صحة الاكتفاء بالمشاهدات فيما جرت فيه الاكتفاء بها في التعيين.

(مسألة ۱۰): ما كان معلوميته بتقدير المدة لا بد من تعيينها شهرا أو سنة أو نحو ذلك (٥٤)، و لو قال آجرتك الى شهر أو شهرين بطل (٥٥)، و لو قال‏ آجرتك كل شهر بدرهم مثلا ففي صحته مطلقا، أو بطلانه مطلقا، أو صحته في شهر و بطلانه في الزيادة فإن سكن فأجرة المثل بالنسبة إلى الزيادة، أو الفرق بين التعبير المذكور و بين أن يقول آجرتك شهرا بدرهم فإن زدت فبحسابه بالبطلان في الأول و الصحة في شهر في الثاني أقوال (٥٦): أقواها الثاني (٥۷). و ذلك لعدم تعيين المدة الموجب لجهالة الأجرة بل جهالة المنفعة أيضا (٥۸)، من غير فرق بين أن يعين المبدأ أو لا (٥۹) بل على فرض‏ عدم تعيين المبدأ يلزم جهالة أخرى (٦۰)، الا أن يقال إنه حينئذ ينصرف إلى المتصل بالعقد، هذا إذا كان بعنوان الإجارة، و أما إذا كان بعنوان الجعالة فلا مانع منه، لأنه يغتفر فيها مثل هذه الجهالة (٦۱)، و كذا إذا كان بعنوان الإباحة بالعوض (٦۲).

لما تقدم في المسألة السابقة من غير فرق في ذلك بينهما.

للترديد المنافي للتعيين إن كان المقصود هو المردد.

و أما إن كان المراد شهرا واحدا أو شهرين كذلك، فلجهالة أول وقت‏ استيفاء المنفعة فتبطل الإجارة من هذه الجهة، إلا إذا كانت في البين قرينة معتبرة دالة على الاتصال بزمان حدوث الإجارة فتصح حينئذ.

نسب الأول إلى الشيخ، و ابني جنيد، و زهرة، و الثاني إلى المشهور بين المتأخرين، و الثالث إلى المقنعة، و النهاية، و اختاره في الشرائع، و الأخير إلى القواعد.

البحث في هذه المسألة:

تارة: بحسب الأذهان العرفية.

و أخرى‏: بحسب الإطلاقات و العمومات.

و ثالثة: بحسب الأدلة الخاصة.

و رابعة: بحسب الدقيات العقلية.

أما الأول: فمقتضى المرتكزات بينهم أنهم لا يرون في ذلك كله جهالة و غررا، بل السيرة استقرت على ذلك في مثل الفنادق و جملة من المساكن و المحال التي أعدت للأجرة، بحيث يكتبون ذلك و يجعلونه علامة عامة حتى يعلم به الواردون إليها، و لو كان جهل و غرر في البين لا يقدمون عليه هذا الإقدام الشائع في جميع البلاد في هذا الأمر العام البلوى لهم.

و بعبارة أخرى: الترديد في مشية المستفيد و إرادته لا في كيفية الاستفادة و قدر العوضين و شي‏ء من ماليتهما، و لا دليل على لزوم معلومية مشية المستفيد بعد معلومية العوضين عرفا.

و أما الثاني: فمقتضى الإطلاقات و العمومات الصحة بعد صدق الإجارة على ذلك كله عرفا.

و أما الثالث: فليس في البين إلا حديث نفي الغرر، و قد مر عدم صدقه عرفا و لو فرض الشك في صدقه لا يصح التمسك به في المقام، لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك بلا كلام.

و الأخبار: فمنها خبر أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول: اكثريتها منك إلى مكان كذا و كذا، فإن جاوزته فلك كذا و كذا زيادة، و يسمى ذلك؟ قال: لا بأس به كله»۲۲، و منه يستفاد التوسعة، و عدم اعتبار الدقة في الخصوصيات، و كذا خبر الصيقل قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في رجل اكترى دابة إلى مكان معلوم فجاوزه، قال عليه السّلام:

يحسب له الأجر بقدر ما جاوزه»۲۳.

و أما الأخير: فقد فصل بعض مشايخنا (المحقق الغروي رحمه اللّه) الكلام في المقام كما في عادته قدّس سرّه بأنه لا موضوع للتمليك و التملك و الملكية في المقام، و خلاصة تفصيله أنه لا وجود للمردد من حيث هو، فلا يعقل أن تتعلق به الملكية التي هي من عوارض الموجود هذا، و لكنه خلط بين الدقيات العقلية و الاعتباريات العرفية، و المقام و نظائره من الأخير دون الأولى، و كم من شي‏ء لا يصح بحسب الدقيات العقلية و لكنه صحيح و واقع بنظر العرف، و كم شي‏ء يكون بالعكس فالأقوى هو القول الأول.

تقدم عدم الجهالة فيهما و انما الجهل في مشية المستفيد، و لا دليل على اعتبار العلم بعد معلومية العوضين عرفا.

و لكن المعلومية مع تعيين المبدأ و لو انصرافا تكون أبين‏ و أجلى كما لا يخفى.

لا تضر تلك الجهالة بعد الانصراف الذي سيقول به رحمه اللّه، و هذا كله إذا وقع أصل الإجارة هكذا و أما لو وقع على شهر معين و كانت الزيادة من الشرط في ضمن عقد الإجارة فالصحة أولى، لأن الشرط يتحمل من الجهالة ما لا يتحملها غيره.

لما هو المعروف بين الفقهاء، و تقتضيه سيرة المتشرعة، بل و سيرة العقلاء أيضا في اغتفار الجهالة في الجملة في الجعالة.

و قد أشكل على كون المقام من الجعالة بوجهين.

الأول‏: إن الجعالة انما تكون بإزاء عمل محترم دون منافع الأموال.

الثاني‏: إن الجعل و الالتزام فيها ممن يبذل المال دون الطرف.

و كلاهما مردودان .. أما الأول: فلأنها بإزاء كل ما فيه غرض عقلائي- عملا محترما كان أو غيره- فكأن صاحب المحل يقول من أعطاني كل شهر كذا أعطيته المنفعة الخاصة من داري، و لا ريب في شمول أدلة الجعالة لذلك.

و أما الثاني‏: فلأن في الجعالة البذل يكون من كل من الجاعل و العامل، من أحدهما المال، و من الآخر كل ما فيه غرض صحيح عقلائي لأنها من المعاوضات، و إن لم يكن من العقود بحيث يتوقف على القبول اللفظي من العامل بل يكون ما يصدر منه قبولا.

لأنها أيضا صحيحة، و تكفي في صحتها الإطلاقات و العمومات و قاعدة السلطنة، و يكفينا ذلك ما لم يثبت الردع و هو غير ثابت.

و أشكل عليه .. أولا: بأن العقود محصورة فيما هو المعروف فيها، و الإباحة بالعوض ليست من أحدها.

و ثانيا: انها تحتاج إلى إنشاء خاص، فلا تقع بلفظ الإجارة.

و ثالثا: بأنها قصدية لا انطباقية قهرية.

و الكل مردود .. أما الأول‏: فلا دليل على الحصر من عقل أو نقل، بعد شمول العمومات و الإطلاقات لكل ما لم يكن داخلا في المحصور أيضا.

و أما الثاني‏: فلما مر من عدم دليل على اعتبار لفظ خاص في عناوين العقود.

نعم، لا تقع بالمجاز لمستنكر في المحاورات، و المفروض ان المقام ليس من المستنكرات.

و أما الثالث‏: فلأن قصد الإباحة بالعوض موجود وجدانا في ضمن قصد الإجارة و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك، بل مقتضى الإطلاقات عدمه.

(مسألة ۱۱): إذا قال ان خطت هذا الثوب فارسيا- أي بدرز- فلك درهم و إن خطته روميا- أي بدرزين- فلك درهمان، فإن كان بعنوان الإجارة بطل، لما مر من الجهالة (٦۳). و إن كان بعنوان الجعالة كما هو ظاهر العبارة صح (٦٤)، و كذا الحال إذا قال إن عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان و إن عملته في الغد فلك درهم (٦٥)، و القول بالصحة إجارة في الفرضين ضعيف (٦٦)، و أضعف منه القول بالفرق بينهما بالصحة في‏ الثاني دون الأول (٦۷)، و على ما ذكرناه من البطلان فعلى تقدير العمل يستحق أجرة المثل (٦۸). و كذا في المسألة السابقة إذا سكن الدار شهرا أو أقل أو أكثر.

هكذا علل كل من قال بالبطلان في هذه المسألة، و لكنه مردود بأن المرجع في الجهالة إلى العرف و أهل الخبرة، و المتعارف من الناس لا يرون الجهالة فيها لا في العمل و لا في الأجرة، بل و لا يرون إبهاما فيما يستحق من الأجرة و يحكمون بفطرتهم بالتخيير فيه، فلا منشأ للبطلان حينئذ في المسألة و نظائرها، و لذا ذهب جمع إلى الصحة منهم المحقق في الشرائع و العلامة في جملة من كتبه و الحق معهم، و للإطلاقات و العمومات بعد الصدق العرفي.

و توهم: انه لا وجه للتمسك بها لأن مقام الإثبات فرع إمكان مقام الثبوت، و إذا كان في مقام الثبوت غير ممكن فلا وجه لمقام الإثبات.

مدفوع: بأن مقام الثبوت صحيح و ممكن بحسب الانظار العرفية، و إن أمكن بيان امتناعه بحسب بعض الاصطلاحات الحكمية، و لكنه خارجة عن المباني الفقهية رأسا، و لا فرق في الصحة بين أن يكون الترديد بين المختلفين أو بين الأقل و الأكثر.

كما لا فرق في الصحة بين أن يكون نفس التخيير مورد الإجارة، أو كان موردها أحد الفردين معينا و شرط على أنه لو فعل الفرد الآخر لكان أجرته كذا.

نعم، القسم الثاني أولى بالصحة كما لا يخفى.

ما يقال: من ان المردد بما هو مردد لا وجود له، فلا يقبل التمليك و التملك.

مردود: بأن المراد بالمردد الذي لا يقبلهما المردد من كل جهة ظاهرا و واقعا، لا مثل موارد التخيير الذي يكون الموضوع فيها معينا و مبينا عرفا، فالمسألة خارجة عن مورد الترديد موضوعا لكثرة وقوع التخييرات في المحاورات وضعا و تكليفا.

و أما الاستدلال للصحة بما يأتي في المسألة التالية من صحيح محمد الحلبي فهو مخدوش لما يأتي بيانه في تلك المسألة.

لما تقدم في المسألة السابقة.

القول فيه عين القول في سابقة جوازا، و تقدم أن دليل المنع باطل، فلا وجه للتكرار.

ظهر مما تقدم انه لا وجه للقول بالمنع- و إن نسب إلى جمع منهم المحقق و الشهيد الثانيين، و بعض مشايخنا قدّس سرّه اختار ذلك أيضا- إلا الجمود على‏ ظاهر الترديد مع انه في الواقع معلوم و شائع في العرف، و منشأه الخلط بين الترديد في التكوينيات- التي أثبتوا امتناع تعلق الوجود به- و الترديد في الاعتباريات التي تدور مدار صحة الاعتبارات العرفية بحسب أنظار العرف، و هذه المغالطة صارت منشأ لتغير جملة من المسائل عن مجاريها العرفية، التي يجب أن يبتني عليها في الشريعة السمحة السهلة.

لعل وجهه ان الثاني أقرب الى مفاد ما يأتي من صحيح محمد الحلبي، و لكن لم نظفر على قائل هذا القول، لأن المسألتين متحدتان منعا و جوازا و دليلا بحسب القواعد العامة، و أما بحسب الدليل الخاص بالمقام فلم يدعيه أحد.

لأصالة احترام الأموال و الأعمال التي هي من أهم الأصول النظامية العقلائية، و لكن قد مر صحة الإجارة فلا تصل النوبة إلى أجرة المثل، و إن كان الاحتياط في التراضي خروجا عن خلاف من خالف، و إن لم يكن له دليل يصح الاعتماد عليه كما مر.

و أما احتمال استحقاق الأقل من أجرة المثل و الأجرة المسماة لإقدامه عليه، فلا وجه له لعدم الأثر لإقدامه بعد بطلان الإجارة، لأنه كان مقيدا بصحتها، و كذا الكلام في جميع موارد بطلان العقود المعاوضية.

(مسألة ۱۲): إذا استأجره أو دابته (٦۹) ليحمله أو يحمل متاعه إلى‏ مكان معين في وقت معين بأجرة معينة كأن استأجر منه دابة لإيصاله إلى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان و لم يوصله، فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت و عدم إمكان الإيصال فالإجارة باطلة (۷۰)، و إن كان الزمان واسعا و مع هذا قصر و لم يوصله، فإن كان ذلك على وجه العنوانية و التقييد (۷۱) لم يستحق شيئا من الأجرة، لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلا (۷۲)، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه و صام يوم السبت، و إن كان ذلك على وجه ليصوم يوم الجمعة فاشتبه و صام يوم السبت، و إن كان ذلك على وجه الشرطية بأن يكون متعلق الإجارة الإيصال إلى كربلاء و لكن اشترط عليه الإيصال في ذلك الوقت فالإجارة صحيحة و الأجرة المعينة لازمة (۷۳)، لكن له خيار الفسخ من جهة تخلف الشرط (۷٤)، و معه يرجع‏ إلى أجرة المثل (۷٥). و لو قال و إن لم توصلني في وقت كذا فالأجرة كذا أقل مما عين أولا فهذا أيضا قسمان (۷٦)، قد يكون ذلك بحيث يكون كلتا الصورتين من الإيصال في ذلك الوقت و عدم الإيصال فيه موردا للإجارة، فيرجع إلى قوله آجرتك بأجرة كذا إن أوصلتك في الوقت الفلاني و بأجرة كذا إن لم أوصلك في ذلك الوقت، و هذا باطل للجهالة، نظير ما ذكر في المسألة السابقة من البطلان (۷۷)، إن قال إن عملت في هذا اليوم فلك درهمان (إلخ)، و قد يكون مورد الإجارة هو الإيصال في ذلك الوقت و يشترط عليه‏ أن ينقص من الأجرة كذا على فرض عدم الإيصال (۷۸)، و الظاهر الصحة (۷۹)، في هذه الصورة لعموم «المؤمنون عند شروطهم» و غيره مضافا الى صحيحة محمد الحلبي (۸۰).و لو قال إن لم توصلني فلا أجرة لك فإن كان على وجه الشرطية بأن يكون متعلق الإجارة هو الإيصال الكذائي فقط و اشترط عليه عدم الأجرة على تقدير المخالفة صح (۸۱)، و يكون الشرط المذكور مؤكدا لمقتضى العقد (۸۲).و إن كان على وجه القيدية بأن جعل كلتا الصورتين موردا للأجرة إلا أن في الصورة الثانية بلا أجرة (۸۳).يكون باطلا (۸٤)، و لعل هذه الصورة مراد المشهور القائلين بالبطلان (۸٥)، دون الأولى حيث قالوا: «و لو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله لم يجز».

الكلام في هذه المسألة من جهات:

الأولى‏: الأغراض المعاملية تختلف حسب اختلاف الخصوصيات و الجهات المحفوفة بالمعاوضة من الزمان و المكان، و قلة المنفعة و كثرتها،و السير في الليل أو النهار، و الوقت الخاص، و غير ذلك مما لا تعد و لا تحصى، و جميع تلك الجهات تقع مورد القرار المعاملي و التعهد المعاوضي، فيقع جميعها مورد الجعل و الإنشاء إما بالذات أو بالعرض، و في الوجدان غنى عن إقامة البرهان و إثبات ذلك كله إما بالتصريح أو بالانصراف الصحيح، أو بالقرائن المعتبرة و جميع ما ذكر قيود و حدود للبناء المعاوضي و القرار المعاملي، و قد يعبر عن القيد المقوم بالعنوان أيضا كما إذا استأجر دابته بعنوان الفرسية فبان بغلا مثلا.

نعم، قد يطلق العنوان على نوع المعاملة كالإجارة و البيع و نحوهما، و لكنه ليس مرادا في المقام.

الثانية: دواعي المعاملات غير الأغراض المعاملية موضوعا و أثرا، أما الموضوع فلأن الدواعي من قبيل العلل الخارجية لحصول إرادة المعاملة، و الأغراض من قبيل العلل الداخلية للمعاملة.

و أما الأثر فلأن تخلف الداعي لا يضر و لا يوجب الخيار بخلاف تخلف الأغراض المعاملية التي يبذل بإزائها المال فإن تخلفها قد يوجب بطلان المعاملة، و قد يوجب الخيار على تفصيل يأتي ان شاء اللّه تعالى.

الثالثة: الأغراض المعاملية.

تارة: من القيود المقومة لذات المعاملة.

و أخرى‏: من الشروط الخارجية عنها، و الشرط.

تارة: بنحو وحدة المطلوب.

و أخرى: بنحو تعدد المطلوب، و مرجع وحدة المطلوب إلى القيد المقوم أيضا فهما متحدان حكما و إن اختلفا موضوعا و اعتبارا.

و ثالثا: يشك في أنها قيد مقوم أو شرط خارجي.

و حكم الأول انه مع تختلف القيد تبطل أصل المعاملة مطلقا، لفرض دوران إنشاء أصل المعاملة مداره فيكون كما لو استأجر فرسا فأعطاه حمارا، أو  استأجره للخياطة فعمل عملا آخر، و كذا إن كان بنحو الشرطية و كان بنحو وحدة المطلوب لرجوعه في حاق الواقع إلى القيدية أيضا.

و أما إن كان بنحو تعدد المطلوب فتخلفه يوجب الخيار على ما تقدم في الخيارات، و إن كان من مجرد الداعي فتخلفه لا يوجب البطلان و لا الخيار للسيرة و الإجماع.

و أما إن شك في أنه من أي من الأقسام، فمقتضى أصالتي الصحة و اللزوم صحة العقد و عدم الخيار إلا إذا كان في البين اختلاف عرفي موضوعي فيبطل العقد حينئذ.

ثمَّ إنه عند الشك في وحدة المطلوب و تعدده يمكن إجراء أصالة عدم التعدد، فيثبت وحدة المطلوب قهرا.

و من ذلك كله يظهر ان لحاظ وحدة المطلوب و تعدده في القيد المقوم لا وجه له.

نعم، يمكن ذلك في القيد الاصطلاحي الأصولي.

الرابعة: لا فرق فيما مر بين كون مورد القيد و الشرط الأعمال أو الذميات أو الخارجيات، لجريان هذه الاعتبارات في الخارجيات أيضا لأن الاعتبار خفيف المؤنة.

و ما يقال: بأنها خارجة عن هذا التقسيم لكفاية مجرد الإذن و الرضا فيها عند العقلاء فلا وجه لتعدد المطلوب فيها.

مخدوش: لصحة هذه الاعتبارات فيها وجدانا لأنها كالاعتبارات الثلاثة التي تعرض لكل ماهية جواهرا كانت أو عرضا.

لعدم القدرة على التسليم فتبطل الإجارة من هذه الجهة.

تقدم ان العنوانية و التقييد بنحو المقومية بمعنى واحد و يغني ذكر أحدهما على الآخر.

لفرض إن الزمان الخاص كان مقوما حقيقة للأجرة، و كان من مقوماته الذاتية فمع انتفاء مثل هذا المقوم و الذاتي لا بد و أن ينتفي أصل الإجارة و إلا يلزم الخلف و هو معلوم البطلان، و كذا في مسألة الصوم الذي ذكر في المتن، و كما إذا استأجره لقراءة سورة (يس) فقرأ سورة (تبارك) مثلا إلى غير ذلك من الأمثلة في موارد التباين و التضاد الحقيقي، و كذا الاختلاف العرفي، و يظهر من الفقهاء الإجماع عليه، و يستفاد ذلك من النصوص الواردة في الأبواب المختلفة، و بذلك يدفع احتمال أن الأجير يستحق المسمى و يستحق المستأجر عليه قيمة العمل.

هذا، إذا كان الاشتراط على نحو تعدد المطلوب كما هو المتعارف من الشروط في أبواب العقود و عليه المحققون في مسألة الشرط الفاسد، حيث قالوا: انه لا يفسد، و أما إذا كان بنحو وحدة المطلوب و القيد المقوم فحكمه حكم ما مر في المقومات الذاتية.

لما تقدم في أقسام الخيارات من إن منها خيار تخلف الشرط، و هو جار في جميع العقود إلا ما دل دليل خاص على خلافه، و لا دليل في المقام كذلك.

لأصالة احترام العمل بعد بطلان أجرة المسمى. و احتمال استحقاق أقل الأمرين من أجرة المسمى و أجرة المثل لإقدامه عليه.

مدفوع: بأن الإقدام كان مقيدا بصحة المعاوضة، و المفروض عدمها فلا وجه لجريان قاعدة الإقدام حينئذ.

نعم، لو أحرز الإقدام كان مطلقا، و غير مقيد بصحة العقد يتعين الأقل فيما إذا كان المسمى أقل من أجرة المثل لفرض اقدامه عليه مطلقا، و كأنه أهدر مقدارا من مالية ماله فلا موجب للاستحقاق حينئذ و أما إن كانت أجرة المثل أقل فيتعين ذلك أيضا لفرض ان الشارع أسقط مالية ماله بأكثر من ذلك من جهة تعيين أجرة المثل لمقدار ماله.

ظاهر قوله «ره» في المقسم أقل مما عين أولا تعينه فيما يأتي من القسم الثاني، فالقسم الأول خارج عن المقسم و لا ربط له، لأن المقسم عبارة عما إذا كانت الإجارة واحدة و القسم يكون من إجارتين على تقديرين.

تقدم اختيار الصحة في المسألة السابقة، فكذا في المقام، و قلنا بأن مثل هذه الجهالة لا تضر تبعا للسيرة العرفية في الجملة، و لفتوى جمع من الأعلام بالصحة في المسألة السابقة.

ليس المراد جعل أجرة أخرى أنقص من الجعل الأول حتى يرجع إلى القسم الأول و يكون مكررا، و يصير قوله رحمه اللّه بالبطلان و الصحة هنا متهافتا لفرض كون أحدهما عين الآخر، و لا يكون المراد الإجارة في وقت خاص معين على نحو التقييد فتصير أصل الإجارة باطلا مع التخلف، كما مر، فلم يبق مورد للشرط حينئذ بل المراد الإجارة على الإيصال في ذلك الوقت بنحو الإجمال.

ثمَّ ذكر هذا الشرط بنحو شرط النتيجة، أو أن يتملك من الأجرة بنحو شرط الفعل، و لا ريب في صحته حينئذ و عدم لزوم التكرار.

للإطلاقات و العمومات، و عموم أدلة الشروط، و عن جمع منهم المحقق الثاني البطلان، للتعليق و الجهالة، و لحمل الصحيح على الجعالة.

و الكل مخدوش: إذ الأولان لا بأس بهما في الشروط كما هو بناء الفقهاء، و الأخير لا وجه له بعد انسباق الإجارة منه و فهم المعظم خصوص الإجارة منه أيضا.

قال: «كنت قاعدا إلى قاض و عنده أبو جعفر عليه السّلام جالس، فجائه رجلان، فقال أحدهما: إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن، فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا و كذا لأنها سوق أخاف أن يفوتني، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكل يوم احتبسته كذا و كذا، و أنه حبسني عن ذلك اليوم كذا و كذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد وفّه كراه، فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفر عليه السّلام، فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه»۲4، و لعل نظر القاضي في حكمه بفساد الشرط أنه غير مقدور، إذ لايعلم عروض الحوادث المانعة عن الوصول إلى المقاصد إلا اللّه تعالى.

و فيه: إن المناط في القدرة إنما هو الجهات الظاهرة المعلومة بحسب القرائن لا الواقعة الثابتة في علم اللّه تعالى، لأن ظهور الموانع الواقعية توجب بطلان أصل الإجارة كما يأتي.

للأصل و إطلاق أدلة الشروط و عمومها الشامل للمقام.

لأن مقتضى العقد المعاوضي و الأغراض المعاملية في المعاوضات مطلقا، انما هو جعل العوض بإزاء المعوض في مقام نفس الإنشاء و مرتبة التسليم، بحيث لو لم يسلم المعوض فلا عوض حينئذ من حيث القرار المعاملي الشامل لإنشائه و تسليمه، فيصير ذكر عدم الأجرة على فرض عدم الإيصال الكذائي مؤكدا للمدلول العرفي من عقد الإجارة، و مبينا للازمه من حيث الغرض المعاملي المعاوضي، و ليس ذلك شيئا خارجا عن حقيقة العقد بما هو المتعارف بين الناس، فلا محالة يكون مؤكدا له. و لكن أشكل عليه بوجوه:

الأول‏: ان الاقدام المعاملي انما هو على التحفظ على المال، فإذا سقط المسمى بالشرط فلا بد من ثبوت أجرة المثل.

و فيه: إنه كذلك لو لم يكن من العامل إقدام في ضمن عقد الإجارة على سقوط الأجرة مطلقا مع المخالفة، و قبوله بشرط عدم الأجرة مع المخالفة إقدام منه على ذلك.

الثاني‏: إن الإقدام المعاملي و الغرض المعاوضي انما هو على التحفظ على المال بأي وجه أمكن، و شرط عدم الأجرة انما يسقط الأجرة المسماة دون أجرة المثل، فهي ثابتة بمقتضى الإقدام المعاملي الحاصل على التحفظ على المال و عدم المجانية المحضة.

و فيه: إن المتفاهم عرفا من مثل هذا الشرط في نظائر المقام عدم شي‏ء له أصلا لا أجرة المسمى و لا المثل ترغيبا له على الاهتمام بإتيان العمل المستأجر عليه، و لو فرض ثبوت أجرة المثل فهو قد يوجب التساهل و التواني لعلم الأجير بأن عمله لا يذهب هدرا و إن تواني و تساهل.

الثالث‏: انه مخالف لما في ذيل صحيح الحلبي من قوله عليه السّلام: «شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه» إذ يستفاد من مفهومه ان شرط إسقاط جميع الأجرة غير جائز.

و فيه: ان المتيقن منه على فرض ثبوت المفهوم له انما هو ما إذا رجع إلى الفرع الآتي من قول: (آجرتك بلا أجرة) بأن ينحل العقد إلى إجارتين، إجارة على شي‏ء مع الأجرة و إجارة على شي‏ء آخر بلا أجرة و يأتي تفصيل القول فيه.

عمدة الأقسام أربعة:

الأول‏: آجرتك بلا أجرة إن وصلتني في غير الوقت المخصوص، فإن كان المقصود منها الإجارة حدوثا و بقاء مع عدم الأجرة و الالتفات إلى أن الإجارة معاوضة خاصة، فلا ينبغي أن يصدر هذا من العاقل، لأنه تناقض واضح و بطلانه غني عن البيان.

الثاني‏: قصد الإجارة حدوثا فقط و قصد الهبة المجانية بقاء، و هذا ممكن ثبوتا و إثباتا إن كانت قرينة معتبرة عليه في مقام الإثبات، و تسالما عليه، و المفروض عدمها بحيث يعتمد عليها في المحاورات عرفا.

الثالث‏: قصد الإجارة حقيقة حدوثا و بقاء و شرط إسقاط الأجرة عن رضى و طيب نفس، و هذا أيضا صحيح ثبوتا و إثباتا مع وجود قرينة على استظهاره عرفا.

الرابع‏: الشك في أنه من أي الأقسام؟ و مقتضى أصالة الصحة، الصحة أيضا لو لم يكن ظاهرا في القسم الأول، و كذا الكلام في قول: بعتك بلا ثمن.

إن انحلت الإجارة إلى إجارتين، إجارة خاصة في يوم كذا بمقدار معين، و إجارة أخرى في يوم آخر بلا أجرة، تبطل الثانية إن كان من القسم الأول مما مر من الأقسام الأربعة، و لكنه خلاف المتعارف و بعيد عن الإجارة الدائرة بين الناس و لا تبطل الإجارة الأولى للأصل بعد عدم دليل على البطلان، و إن لم تنحل إلى إجارتين عرفا بل كانت حصة خاصة من الإجارة بحيث يسري عدم الأجرة إلى ذات تلك الحصة فتصير تلك الحصة الخاصة من الذات من الإجارة بلا أجرة، فيبطل أصل الإجارة حينئذ، و على هذا تكون عبارته كعبارة جمع من الفقهاء قاصرة عن إفادة المطلوب، و ان كان مورد البطلان المردد بين ما فيه الأجرة و ما لا أجرة فيه لا بنحو إجارتين كما في القسم الأول.

مقتضى بناء المشهور على اتباع النص مهما أمكنهم ذلك، انما هو الصورة الأولى تبعا منهم لظاهر ما مر من قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح:

«شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه»۲٥، و كذا ظاهر ما نسب إليهم من‏ قولهم رحمه اللّه «و لو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصل لم يجز» ثمَّ انه مع بطلان الإجارة يصح جعالة أو صلحا أو إباحة معوضة كما مر.

(مسألة ۱۳): إذا استأجر منه دابة لزيارة النصف من شعبان مثلا و لكن لم يشترط على المؤجر ذلك و لم يكن على وجه العنوانية أيضا و اتفق أنه لم يوصله، لم يكن له خيار الفسخ، و عليه تمام المسمى من الأجرة، و إن لم يوصله إلى كربلاء أصلا سقط من المسمى بحساب ما بقي و استحق بمقدار ما يوصله إلى كربلاء أصلا سقط من المسمى بحساب ما بقي و استحق بمقدار ما مضى، و الفرق بين هذه المسألة و ما مر في المسألة السابقة أن الإيصال هنا غرض وداع، و فيما مرّ قيد أو شرط (۸٦).

تقدم ان المقصود المعاملي إما قيد مقوم للمعاملة، أو شرط خارجي عنها، أو من مجرد الداعي لإيجادها، و تخلف الأول يوجب البطلان، و تخلف الثاني يوجب الخيار، و أما الثالث فتخلفه لا يوجب شيئا أبدا كل ذلك باتفاق العقلاء فضلا عن الفقهاء، و يأتي تفصيل هذه الفروع في المسائل الآتية.

  1. هو آية اللّه العظمى المحقق الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني رحمه اللّه.
  2. الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: ۱۱.
  3. الوسائل باب: ۳٦ من أبواب القصاص.
  4. الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: ۱۱.
  5. الوسائل باب: ٥٦ من أبواب جهاد النفس حديث: ۱.
  6. الوسائل باب: ۱۰ و ۱۲ من أبواب التجارة حديث: ۲.
  7. الوسائل باب: 4۰ من أبواب التجارة.
  8. راجع الوسائل باب: ۱۷ من أبواب المزارعة حديث: ۲.
  9. الوسائل باب: ۲۱ من أبواب الإجارة حديث: ٥.
  10. الوسائل باب: ۱۸ من أبواب المزارعة حديث: ٥.
  11. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد البيع و شروطه: ۲.
  12. الوسائل باب: ۱۱ من أبواب عقد البيع و شروطه: ۲.
  13. راجع المجلد السادس عشر صفحة: ۳۹.
  14. راجع المجلد السادس عشر صفحة: 4۲.
  15. هو آية اللّه العظمى المحقق الشيخ محمد حسين النائيني قدّس سرّه.
  16. الوسائل باب: ٥٦ من أبواب جهاد النفس حديث: ۱.
  17. الوسائل باب: ۳ من أبواب عقد النكاح حديث: ۱.
  18. الوسائل باب: ۹ من أبواب عقد النكاح حديث: ٦.
  19. راجع المجلد الثامن عشر صفحة: ۱۰٥- ۱۰۹.
  20. سورة النحل: ۷٥.
  21. الوسائل باب: 4۰ من أبواب آداب التجارة حديث: ۳ و قد سبق في ج: ۱۷ صفحة: ۸ بعض مصادر أخرى.
  22. الوسائل باب: ۸ من أبواب أحكام الإجارة: ۱.
  23. الوسائل باب: ۱٦ من أبواب أحكام الإجارة: ۲.
  24. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الإجارة: ۲.
  25. الوسائل باب: ۱۳ من أبواب أحكام الإجارة.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"