1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. مهذب الأحكام
  8. /
  9. كتاب الأيمان و النذور
  10. /
  11. العهد
أحكام العهد و هو الاحتفاظ بالشي‏ء (۱). و لا ينعقد بمجرد النية (۲) بل يحتاج إلى الصيغة على الأقوى (۳) و صورتها أن يقول: «عاهدت اللّه» أو «على عهد اللّه» (٤)، و يقع مطلقا و معلقا على شرط كالنذر (٥)، و الظاهر أنه يعتبر في‏ المعلق عليه إذا كان مشروطا ما اعتبر فيه في النذر المشروط (٦)، و أما ما عاهد عليه فهو بالنسبة إليه كاليمين يعتبر فيه أن لا يكون مرجوحا دينا أو دنيا.

قد وردت مادة (ع- ه- د) في الكتاب و السنة كثيرا فقال تعالى في قصص أبينا آدم عليه السّلام‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً1، و قال تعالى‏ وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ2، و قال تعالى في قصة بعض أصحاب نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ‏3، و قال تعالى:

في أجمع آية للمكارم الأخلاقية و الكمالات الإنسانية وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ4، و قال جلّ شأنه‏ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا5، و في الحديث: «حسن العهد من الإيمان»6، و هو إما من اللّه عز و جل مع عبادة أو من العباد معه تعالى قال عز و جل‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏7، و أصل هذه المادة تستعمل في الالتزام و الحفاظ و الذمة و الوصية، و لا ريب في أصل مشروعيته بالأدلة الثلاثة بل الأربعة، فمن الكتاب بعض ما مر و من السنة بعض ما يأتي، و من الإجماع إجماع المسلمين و من العقل حكمه بحسن العهد مع اللّه تعالى فيما لم ينه عنه.

لغة و عرفا كما تقدم و منه أخذ المعنى الشرعي أيضا لأن من يعاهد اللّه يهتم و يحتفظ بما عاهد.

للأصل و قاعدة «ان كل إنشاء ليس له مبرز خارجي لا يترتب عليه الأثر» المستفاد من ظهور الإجماع و مرتكزات المتشرعة و سياق الأدلة.

لما مر من القاعدة، و احتمال الاكتفاء بمجرد النية هنا و في النذر، لأن الإيقاع مع اللّه تعالى و هو عالم السر و الخفيات، مضافا إلى إطلاق الأدلة.

مردود: بان علمه تعالى بالسر و الخفايا معلوم لا ريب فيه و لكن لا ربط له باعتبار ما يستفاد من ظواهر الأدلة كقوله عليه السّلام في النذر: «حتى يقول للّه عليّ»8، و في العهد جعل على نفسه الظاهر في إنشاء الالتزام نطقا.

لا ريب في ظهور اللفظين في العنوان المعروف و كذا ما يرادفهما من حيث الظهور في إنشاء عنوان العهد.

للإجماع و إطلاق الأدلة كقوله تعالى‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ‏9، و من السنة ما يأتي الإشارة إليها.

قد تقدم ما يتعلق بالنذر في مسألة ٤ منه فراجع و قد أرسلوا التساوي بينهما من هذه الجهة إرسال المسلمات الفقهية بحيث يظهر منهم الإجماع عليه.

(مسألة ۱): لا يعتبر فيه الرجحان فضلا عن كونه طاعة (۷) كما اعتبر ذلك في النذر فلو عاهد على فعل مباح لزم كاليمين (۸)، نعم لو عاهد على فعل كان تركه أرجح أو على ترك أمر كان فعله أولى و لو من جهة الدنيا لم ينعقد (۹)، و لو لم يكن كذلك من أول الأمر ثمَّ طرأ عليه ذلك انحل (۱۰).

للإطلاقات الدالة على لزوم الوفاء به كتابا و سنة من غير تقييد بما إذا كان متعلقه راجحا فضلا عن كونه طاعة، و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قال: «العهود»10، و في صحيح ابن جعفر عن أخيه عليهما السّلام قال: «سألته عن رجل عاهد اللّه في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال عليه السّلام: يعتق رقبة، أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين»11، و لا ريب في أن غير المعصية يشمل مطلق المباح و لو لم تكن فيه جهة رجحان مطلقا.

لما مر آنفا من إطلاق الآية و الحديث.

للإجماع، و سيرة المتشرعة إن لم تكن عقلائية عند كل من يعهد على شي‏ء لأنهم لا يعهدون على فعل المرجوح أو ترك الراجح.

نعم، يختلف الراجح و المرجوح باختلاف الملل و الأديان و لا يضر ذلك بالمرتكزات.

لأنه شرط حدوثا و بقاء على ما هو المتسالم عليه عند الفقهاء إن لم يكن عند العقلاء.

(مسألة ۲): مخالفة العهد بعد انعقاده يوجب الكفارة (۱۱)، و هل هي كفارة من أفطر شهر رمضان أو كفارة اليمين؟ قولان أظهرهما الأول كما يجي‏ء في الكفارات.

نصا و إجماعا كما يأتي في كتاب الكفارات إن شاء اللّه تعالى فلا وجه للتكرار هنا هذا و اللّه العالم.

و الحمد للّه ربّ العالمين.

  1. سورة طه: 115.
  2. سورة البقرة: 125.
  3. سورة الأحزاب: 23.
  4. سورة البقرة: 177.
  5. سورة الإسراء: 34.
  6. النهاية لابن الأثير ج: 3 صفحة: 325 باب العين مع الهاء.
  7. سورة البقرة: 40.
  8. الوسائل باب: 1 من أبواب النذر.
  9. سورة النحل: 91.
  10. الوسائل باب: 25 من أبواب النذر و العهد.
  11. الوسائل باب: 25 من أبواب النذر و العهد.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"