1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. منهاج الصالحین
  8. /
  9. منهاج الصالحين العبادات
  10. /
  11. كتاب الصوم

وهو من أشرف الطاعات, وتشبيه بملائكة السموات, ولا يحصي ثوابه إلا الله تعالى, حتى قال رسول الله صلی الله و علیه و آله و سلم: قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ أَعْمَالِ ابْنِ آدَمَ‏ بِعَشَرَةِ أَضْعَافِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ, إِلَّا الصَّبْرَ؛ فإنَّه لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ, فَثَوَابُ الصَّبْرِ مَخْزُونٌ فِي عِلْمِ الله. وَالصَّبْرُ الصَّوْمُ[1].

وله شرائط وآداب وأحكام:

النية:

مسألة ۱۱34: يشترط في الصوم القصد إلى العبادة المقررة في الشريعة المقدسة مع القربة والإخلاص، سواءً تمكن من تناول المفطرات أو عجز عنها لعارضٍ, فلو حصل منه هذا القصد قبل الفجر ثم غلبه النوم قبل الفجر حتى دخل الليل, صحّ صومه.

مسألة ۱۱35: لا يجب قصد الوجوب والندب، ولا الأداء والقضاء ولا غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به، بل يكفي القصد إلى المأمور به عن أمره، كما تقدم في كتاب الصلاة.

مسألة ۱۱36: يعتبر في القضاء عن غيره قصد امتثال أمر غيره, كما أنَّ فعله عن نفسه يتوقف على امتثال أمر نفسه، ويكفي في المقامين القصد الإجمالي.

مسألة ۱۱37: لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فإذا قصد الصوم عن المفطرات إجمالاً كفى.

مسألة ۱۱38: لا يقع في شهر رمضان صوم غيره, وإنْ لم يكن مكلفاً بالصوم كالمسافر, فإنْ نوى غيره بطل، إلا أنْ يكون جاهلاً به أو ناسياً له، فيجزي عن رمضان حينئذ لا عن ما نواه.

مسألة ۱۱39: يكفي في صحّة صوم رمضان القصد إليه ولو إجمالاً فإذا نوى الصوم المشروع في غد وكان من رمضان أجزأ عنه، أما إذا قصد صوم غد دون توصيفه بخصوص المشروع لم يجز، وكذا الحكم في سائر أنواع الصوم من النذر أو الكفارة أو القضاء, فما لم يقصد المعين لا يصحّ، نعم؛ إذا قصد ما في ذمته وكان واحداً أجزأ عنه، وكذا الصوم المندوب الخاص, فلا بُدَّ في تحقّقه من قصد الخصوصية ولو إجمالاً, إلا إذا لم يكن عليه صوم واجب وقصد الصوم المشروع في غد, فيصح مندوباً مطلقاً حينئذٍ, ولا يقع عن الخاص, ولو كان غد من أيام البيض مثلاً، فإنْ قصد الطبيعة المطلقة صحّ مندوباً مطلقاً, وإنْ قصد الطبيعة الخاصة صحّ المندوب الخاص.

مسألة ۱۱40: يعتبر تحقّق الصوم عن النية سواءً نوى عند طلوع الفجر أو نوى أول الليل وبقيت في نفسه إلى طلوع الفجر, هذا في الصوم الواجب المعين ولو بالعارض, أما في الواجب غير المعين فيمتد وقتها إلى الزوال وإنْ تضيق وقته، فإذا أصبح ناوياً للإفطار وبدا له قبل الزوال أنْ يصوم واجباً فنوى الصوم أجزأه، وإنْ كان ذلك بعد الزوال لم يجز، وفي المندوب يمتد وقتها إلى أنْ يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية.

مسألة ۱۱41: يجتزئ في شهر رمضان كلّه بنية واحدة قبل الشهر, ويجزي ذلك في غيره أيضاً مع اتصال أيام الصوم.

مسألة ۱۱42: الناسي والجاهل في شهر رمضان إذا لم يستعمل المفطر, ولم يفسدا صومهما برياء ونحوه يجزيهما تجديد النية قبل الزوال, من غير فرق بين نسيان الحكم ونسيان الموضوع, وكذلك الجهل.

مسألة ۱۱43: إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندباً أو قضاءاً أو نذراً أجزأ عن شهر رمضان، إنْ تبين أنَّه من رمضان بعد الغروب, وإذا تبين أنَّه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية، وإنْ صامه بنية رمضان بطل، وأما إنْ صامه بنية الأمر الواقعي المتوجه إليه إما الوجوبي أو الندبي يصحّ, وإنْ صامه على أنَّه إنْ كان من شعبان كان ندباً، وإن كان من رمضان كان وجوباً, وتحقّق منه قصد صوم الغد على النحو المشروع يصحّ وإلا فالأحوط وجوباً إتمام الصوم ثم القضاء, وإذا أصبح فيه ناوياً للإفطار فتبين أنَّه من‌ رمضان قبل تناول المفطر, فإنْ كان قبل الزوال جدد النية واجتزأ به, وإنْ كان بعده أمسك وجوباً وعليه قضاؤه.

مسألة ۱۱44: تجب إستدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلاً أو تردد بطل، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته، وإذا تردد للشك في صحّة صومه صحّة صومه، هذا في الواجب المعين، أما الواجب غير المعين فلا يقدح شيء من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال.

مسألة ۱۱45: لا يصحّ العدول من صوم إلى صوم, واجبين كانا أو مندوبين أو مختلفين, وتقدم موارد تجديد النية في المسألة ۱۱40 ولكنه ليس من العدول.

[1]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت)؛ ج‏10 ص40٤-405.

مسألة ۱۱46: المفطرات أمور:

الأول والثاني: الأكل والشرب مطلقاً؛ ولو كانا قليلين، أو غير معتادين.

الثالث: الجماع قبلاً ودبراً؛ فاعلاً ومفعولاً به، حياً وميتاً، حتى البهيمة على الأحوط وجوباً، وتعمد ذلك مبطل لصومه ولو لم ينزل, نعم؛ لا بطلان مع النسيان أو القهر المانع عن الاختيار, ولو جامع نسياناً أو جبراً فتذكر أو ارتفع الجبر في الأثناء وجب الإخراج فوراً, فإنْ تراخى بطل صومه, وإذا قصد التفخيذ مثلاً فدخل بلا قصد لم يبطل صومه, ولو قصد الإدخال فلم يتحقّق بطل صومه من جهة نية المفطر.

الرابع: الكذب على الله تعالى، أو على رسول الله صلی الله و علیه و آله و سلم أو على الأئمة علیهم السلام، بل والأنبياء والأوصياء علیهم السلام إنْ رجع إلى الكذب إلى الله تعالى، من غير فرق بين أنْ يكون في أمر ديني أو دنيوي، وإذا قصد الصدق فكان كذباً فلا بأس، وإنْ قصد الكذب فكان صدقاً كان من قصد المفطر، وقد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته.

مسألة ۱۱47: إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلی أحد أو موجهاً له إلی من لا يفهم، فالأحوط وجوباً الاتمام والقضاء. 

الخامس: رمس تمام الرأس في الماء، من دون فرق بين الدفعة والتدريج، ولا يقدح رمس أجزائه على التعاقب وإنْ استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد لبس ما يمنع وصول الماء إلى البدن كما يصنعه الغواصون.

مسألة ۱۱48: الأحوط وجوباً إلحاق المضاف بالماء المطلق.

مسألة ۱۱49: إذا ارتمس عمداً ناوياً للإغتسال بأول مسمى الإرتماس, فإنْ كان الصوم واجباً معيناً بطل غسله وصومه, وإنْ كان مستحباً أو واجباً موسعاً بطل صومه وصح غسله, وإنْ كان مستحباً أو واجباً موسعاً بطل صومه وصح غسله, وإنْ كان ناسياً صحّ صومه وغسله في الصورتين.

السادس:: إيصال الغبار الغليظ إلى جوفه عمداً, ويلحق به الدخان أيضاً, بل الأحوط وجوباً الحاق غير الغليظ به إلا ما يتعسر التحرز عنه فلا بأس به.

السابع: تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في شهر رمضان وقضاؤه، والأحوط وجوباً الحاق الواجب المعين بهما أيضاً بخلاف الواجب الموسع والمندوب, إنْ كان الأحوط استحباباً فيهما ذلك أيضاً.

مسألة ۱۱50: الإصباح جنباً من غير عمد لا يوجب البطلان في صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب المعين، بل غير المعين إلا قضاء رمضان, فلا يصحّ معه إذا التفت إليه في أثناء النهار وإنْ تضيق وقته.

مسألة ۱۱51: لا يبطل الصوم واجباً أو مندوباً، معيناً أو غيره, بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل بمس الميت عمداً سواء كان في الليل ولم يغتسل عمداً إلى أنْ طلع الفجر أو كان عمداً في أثناء النهار.

مسألة ۱۱52: إذا أجنب عمداً ليلاً في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتاً إلى ذلك, فهو من تعمد البقاء على الجنابة، نعم؛ إذا تمكن من التيمم فتيمم صحّ صومه وإنْ كان عاصياً, وإنْ ترك التيمم وجب عليه القضاء والكفارة.

مسألة ۱۱53: إذا نسي غسل الجنابة ليلاً حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه وعليه القضاء، ولا يلحق به غيره من الواجب المعين وغيره وإنْ كان أحوط استحباباً، كما لا يلحق به غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة, وإنْ كان أحوط استحباباً.

مسألة ۱۱54: إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه, وجب عليه التيمم قبل الفجر، فإنْ تركه بطل صومه، وإنْ تيمم وجب عليه أنْ يبقى مستيقظاً إلى أنْ يطلع الفجر، وإنْ كان أحوط استحباباً.

مسألة ۱۱55: إذا ظن سعة الوقت للغسل فأجنب، فبان الخلاف, فلا شيء عليه مع المراعاة، أما بدونها فالأحوط وجوباً القضاء.

مسألة ۱۱56: حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أنَّ تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان دون غيره، وإنْ كان أحوط استحباباً خصوصاً في قضاء رمضان, وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صحّ صومها.

مسألة ۱۱57: يشترط في صحّة صوم المستحاضة الكثيرة الغسل لصلاة الصبح، وكذا للظهرين على الأحوط وجوباً, فإذا تركت إحداهما بطل صومها، ولا يشترط غسل الليلة الماضية ولا غير الغسل من الأعمال, وإنْ كان أحوط استحباباً, ولا يجب تقديم غسل الصبح على الفجر، بل لا يجزي لصلاة الصبح إلا مع وصلها به، نعم؛ إذا اغتسلت لصلاة الليل اجتزأت به للصبح مع عدم الفصل المعتد به.

مسألة ۱۱58: إذا أجنب في شهر رمضان ليلاً ونام حتى أصبح, فإنْ نام ناوياً لترك الغسل، أو متردداً فيه, لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وإن نام ناوياً للغسل أو ذاهلاً عنه، فإنْ كان في النومة الأولى صحّ صومه وإنْ كان في النومة الثانية -بأنْ نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانياً حتى أصبح- وجب عليه القضاء، دون الكفارة، وكذا إذا كان بعد النومة الثالثة، وإنْ كان الأحوط استحباباً الكفارة فيه أيضاً, بل الأحوط ذلك في النوم الثاني, بل كذا في الأول إذا لم يكن معتاد الانتباه.

مسألة ۱۱59: يجوز النوم الأول والثاني والثالث مع اعتياد الإستيقاظ, وإنْ كان إذا استمر لزم القضاء.

مسألة ۱۱60: إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، ويجوز له الإستبراء بالبول وإنْ علم ببقاء شيء من المني في المجرى، ولو علم أنَّه ترك الإستبراء خرجت بقايا المني بعد الغسل فالأحوط وجوباً تقديم الإستبراء.

مسألة ۱۱61: لا يعدّ النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الأول, بل إذا أفاق ثم نام كان نومه بعد الإفاقة هو النوم الأول.

مسألة ۱۱62: النوم الرابع والخامس ملحق بالثالث.

مسألة ۱۱63: لا تلحق الحائض والنفساء بالجنب في حكم النومات, بل المدار فيهما على صدق الثواني في الغسل وعدمه, فيبطل معه وإنْ كان في النوم الأول, ولا يبطل مع عدمه وإنْ كان في الثاني والثالث.

الثامن: إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك احتمالاً معتداً به, بل مطلقاً على الأحوط وجوباً, وإنْ سبقه المني بلا فعل شيء لم يبطل صومه.

التاسع: الإحتقان بالمائع؛ ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق ممّا لا يسمى أكلاً أو شرباً، كما إذا صب دواء في جرحه أو أذنه أو في إحليله أو عينه فوصل إلى جوفه وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك.

مسألة ۱۱64: إذا فرض إحداث منفذٍ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الأكل والشرب حينئذ فيفطر به، وكذا إنْ كان بنحو الإستنشاق من طريق الأنف، وأما إدخال الدواء بالإبرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما من الأعضاء فلا بأس به، وكذا تقطير الدواء في العين أو الأذن.

مسألة ۱۱65: يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط وما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم, وإلا فالأحوط وجوباً تركه.

مسألة ۱۱66: لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم, وإنْ كان كثيراً وكان اجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلا.

العاشر: تعمد القيء وإنْ كان لضرورة من علاج مرض ونحوه, ولا بأس بما كان بلا اختيار.

مسألة ۱۱67: إذا خرج بالتجشؤ شيء ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلاً، وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه اختياراً بطل صومه وعليه الكفارة.

مسألة ۱۱68: إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه, وإنْ لم يقئه إذا كان إخراجه منحصراً بالقيء, وإنْ لم يكن منحصراً به لم يبطل, إلا إذا قاءه اختيارا.

مسألة ۱۱69: ليس من المفطرات مص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وذوق المرق ونحوهما ممّا لا يتعدّى إلى الحلق، أو تعدّى من غير قصد، أو نسيانا للصوم، أما ما يتعدى عمداً فمبطل وإنْ قلّ، كالذي يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار. وكذا لا بأس بمضغ العلك وإنْ وجد له طعماً في ريقه، ما لم يكن تتفتت أجزائه، ولا بمص لسان الزوج والزوجة، والأحوط وجوباً الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة.

مسألة ۱۱70: يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا لم يقصد الإنزال ولكن كان من عادته, وإنْ قصد الإنزال أو كان من عادته ذلك يحرم, ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك، وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وإلا فقد تقدم حكمه في السادس من المفطرات, وشم كلّ نبت طيب الريح، وبلّ الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثاً، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة علیهم السلام ومدائحهم. وفي الخبر: فَإِذَا صُمْتُمْ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْكَذِبِ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَلَا تَنَازَعُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَغْتَابُوا وَلَا تَمَارَوْا وَلَا تَكْذِبُوا وَلَا تُبَاشِرُوا وَلَا تُخَالِفُوا وَلَا تُغَاضِبُوا وَلَا تَسَابُّوا وَلَا تَشَاتَمُوا وَلَا تَنَابَزُوا وَلَا تُجَادِلُوا وَلَا تُبَادُوا وَلَا تَظْلِمُوا وَلَا تُسَافِهُوا وَلَا تَضَاجَرُوا وَلَا تَغْفُلُوا عَنْ ذِكْرِ الله[1], الحديث طويل.

[1]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت)؛ ج‏10 ص166.

مسألة ۱۱71: المفطرات المذكورة إنَّما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد، ولا فرق بين العالم بالحكم والجاهل المقصر، بل والقاصر الغير الملتفت على الأحوط وجوباً, بل ولا بين من اعتقد الحلية وعدمه, نعم؛ لو اعتقد أنَّ مايعاً ليس بماء فارتمس فيه فتبين أنَّه ماء لا يبطل، وكذا إنْ كان ناسياً للصوم فأفطر لم يفطر, وهكذا إذا دخل في جوفه قهراً بدون اختياره.

مسألة ۱۱72: إذا أفطر مكرهاً بطل صومه، وكذا إذا كان لتقية سواءً كانت التقية في ترك الصوم، كما إذا أفطر في عيدهم تقية، أو كانت في أداء الصوم كالإفطار قبل الغروب، والإرتماس في نهار الصوم فيجب الإفطار ثم يجب القضاء.

مسألة ۱۱73: إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه أو كان حرجاً جاز أنْ يشرب بمقدار الضرورة ويفسد بذلك صومه، ويجب عليه الإمساك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان، وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب.

مسألة ۱۱74: تجب الكفارة بتعمد شيء من المفطرات حتى القيء على الأحوط وجوباً, إذا كان الصوم ممّا تجب فيه الكفارة كشهر رمضان وقضائه بعد الزوال، والصوم المنذور المعين, ولا فرق بين العالم بالحكم والجاهل المقصر الملتفت, أما المقصر الغير الملتفت أو القاصر فلا كفارة عليه.

مسألة ۱۱75: كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً؛ لكلّ مسكين مدّ وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ، فإنْ لم يتمكن صام ثلاثة أيام، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين ككفارة شهر رمضان على المشهور.

مسألة ۱۱76: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم واحد, إلا في الجماع فتتكرر على الأحوط وجوباً، ومن عجز عن الخصال الثلاث تخير بين صوم ثمانية عشر يوماً, وبين أنْ يتصدق بما يطيق, والأحوط استحباباً اختيار الثاني, فإنْ لم يقدر استغفر الله تعالى, ويلزم التكفير عند التمكن على الأحوط وجوباً.

مسألة ۱۱77: يجب في الإفطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة.

مسألة ۱۱78: إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان, كان عليه كفارتان وتعزيران خمسون سوطاً, فيتحمل عنها الكفارة والتعزير، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة ولا تلحق بها الأمة، كما لا تلحق بالزوج الزوجة إذا أكرهت زوجها على ذلك.

مسألة ۱۱79: إذا علم أنَّه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه، وإذا علم ‌أنَّه أفطر أياماً ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم وإذا شك في أنَّه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدى الخصال، وإذا شك في أنَّ اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال, لم تجب عليه الكفارة، وإنْ كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا, وله الإكتفاء بعشرة مساكين.

مسألة ۱۱80: إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.

مسألة ۱۱81: إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة لم يتحمل عنها الكفارة وإنْ كان آثماً بذلك، ولا تجب عليها الكفارة أيضاً.

مسألة ۱۱82: يجوز التبرع بالكفارة عن الميت؛ صوماً كانت أو غيره، والأحوط وجوباً عدم جريانه في الحي؛ خصوصاً الصوم.

مسألة ۱۱83: وجوب الكفارة موسع، ولكن لا يجوز التواني والتسامح فيه.

مسألة ۱۱84: مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم وإما بالتسليم إليهم؛ كلّ واحد مدّ، والأحوط استحباباً مدان، ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والدقيق والأرز والماش وغيرها ممّا يسمى طعاماً، نعم؛ الأحوط استحباباً في كفارة اليمين الإقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها.

مسألة ۱۱85: لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرتين أو أكثر، أو إعطاؤه مدين أو أكثر، بل لا بُدَّ من ستين نفساً إلا مع تعذّر العدد فيجزي التكرار.

مسألة ۱۱86: إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان ولياً عليهم أو وكيلاً عنهم في القبض، فإذا قبض شيئاً من ذلك كان ملكاً لهم، ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كباراً، وإنْ كانوا صغاراً صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم.

مسألة ۱۱87: زوجة الفقير إذا كان باذلاً لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة، ولا يجوز إعطاؤها من الكفارة, إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه.

مسألة ۱۱88: تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة على أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.

مسألة ۱۱89: من عليه الكفارة إذا لم يؤدها حتى مضت عليه سنين لم تتكر.

مسألة ۱۱90: في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء، كلّ واحد مد.

مسألة ۱۱91: يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

إحداها: ما مر من النوم الثاني والثالث.

الثاني: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال المفطر.

الثالث: إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أكثر.

الرابع: من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة ولا حجة على طلوعه، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة وإذا كان مع المراعاة فلا قضاء ولا كفارة؛ سواء أخبر مخبر ببقاء الليل أم أخبر بطلوع الفجر واعتقد سخريته أم لا, هذا إذا كان صوم رمضان، وفي الواجب المعين الأحوط وجوباً فيه الإتمام والقضاء إنْ كان ممّا فيه القضاء, وفي الواجب غير المعين والمندوب يتعين البطلان.

الخامس: الإفطار قبل دخول الليل، لظلمة ظن منها دخوله ولم يكن في السماء غيم، بل الأحوط وجوباً الكفارة أيضاً, نعم؛ إذا كان غيم فلا قضاء ولا كفارة، وأما العلة التي تكون في السماء غير الغيم فلا يلحق بالغيم على الأحوط وجوباً.

مسألة ۱۱92: إذا شك في دخول الليل لم يجز له الإفطار، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة، إلا أنْ يتبين أنَّه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر فتبين دخوله, أما إذا قامت حجة على دخوله أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفارة، ويجب القضاء إذا تبين عدم دخوله، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه.

السادس: إدخال الماء إلى الفم بمضمضة وغيرها، فيسبق ويدخل الجوف، فإنَّه يوجب القضاء دون الكفارة وإنْ نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا إذا كان في مضمضة وضوء الفريضة أو النافلة.

مسألة ۱۱92: يعم الحكم المذکور لرمضان و غيره.

السابع: سبق المني بالملاعبة ونحوها إذا لم يكن قاصداً ولا من عادته؛ سواءً كان يحتمل ذلك احتمالاً معتداً به أم لا، فإنَّ الأحوط وجوباً القضاء كما تقدم ولا كفارة فيه.

مسألة ۱۱94: يشترط في صحّة الصوم أمور:

الإيمان، والعقل، والخلو من الحيض والنفاس؛ فلا يصحّ من غير المؤمن ولا من المجنون ولا من الحائض والنفساء، فإذا أسلم أو استبصر أو عقل قبل الزوال وجدد النية لم يجز، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء، وإذا حدث الكفر أو الخلاف أو الجنون أو الحيض أو النفاس قبل الغروب بطل الصوم.

مسألة ۱۱95: يصحّ الصوم من النائم إذا سبقت منه النية في الليل, وإن استوعب تمام النهار, وفي إلحاق السكران والمغمى عليه به وجه.

ومنها: عدم الإصباح جنباً، أو على حدث الحيض أو النفاس كما تقدم.

ومنها: أنْ لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلا في ثلاثة مواضع:

أحداهما: الثلاثة أيام؛ هي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه.

الثاني: صوم الثمانية عشر يوماً؛ التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.

الثالث: صوم النذر المشروط إيقاعه في السفر ولو مع الحضر.

مسألة ۱۱96: لا يجوز الصوم المندوب في السفر؛ إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة المنورة.

مسألة ۱۱97: يصحّ الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وإنْ علم في الأثناء بطل، ولا يصحّ من الناسي.

مسألة ۱۱98: يصحّ الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الإقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما.

مسألة ۱۱99: لا يصحّ الصوم من المريض -ومنه الأرمد- إذا كان يتضرر به لإيجابه شدته أو طول برئه أو شدة ألمه؛ كلّ ذلك بالمقدار المعتد به، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف، وكذا لا يصحّ من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلاً عمّا إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصحّ منه.

مسألة ۱۲00: لا يكفي الضعف في جواز الإفطار ولو كان مفرطاً, إلا أنْ يكون حرجاً فيجوز الإفطار، وكذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش مع عدم التمكن من غيره، فإنَّه يجوز الإفطار, والأحوط وجوباً فيهم الإقتصار في الأكل والشرب على مقدار الضرورة والإمساك عن الزائد ثم القضاء, وإذا كان العامل لا يتمكن من الإستمرار على الصوم لغلبة العطش ونحوه تعين عليه الإقتصار على ما تندفع به الضرورة والإستمرار على الإمساك على الأحوط والقضاء بعد ذلك.

مسألة ۱۲01: إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف فالأحوط وجوباً القضاء, وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، وإنْ بان الخلاف إنْ لم يحصل منه قصد القربة, ومع حصولها فيمكن الصحة.

مسألة ۱۲02: قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لأجله الإفطار، وإلا فلا يجوز, وإذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم وكان المكلف خائفاً وجب الإفطار.

مسألة ۱۲03: إذا بريء المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر, لم يكن عاصياً بإمساكه فيما مضى, ولا متضرراً به فيما يأتي جدد النية على الأحوط وجوباً ويتم ثم يقضي.

مسألة ۱۲04: يصحّ الصوم من الصبي كغيره من العبادات.

مسألة ۱۲05: لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان، بل مطلق الصوم الواجب كالنذر والكفارة على الأحوط وجوباً, وإذا نسي أنَّ عليه الصوم الواجب فصام تطوعاً وتذكر بعد الفراغ صحّ صومه، ويجوز التطوع لمن عليه صوم واجب إستئجاري، كما أنَّه يجوز إيجار نفسه للصوم الواجب إذا كان عليه صوم واجب.

مسألة ۱۲06: يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الإغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس.

مسألة ۱۲07: لو صام الصبي تطوعاً وبلغ في الأثناء ولو بعد الزوال فالأحوط وجوباً الإتمام.

مسألة ۱۲08: إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار، وإنْ كان بعده وجب إتمام الصيام، وإذا كان مسافراً فدخل بلده أو بلداً نوى فيه الإقامة؛ فإنْ كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإنْ كان بعد الزوال أو تناول المفطر في السفر بقي على الإفطار، نعم؛ يستحب له الإمساك إلى الغروب.

مسألة ۱۲09: المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا في الرجوع منه هو البلد لا حد الترخص، نعم؛ لا يجوز الإفطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص فلو أفطر قبله وجبت الكفارة.

مسألة ۱۲10: يجوز السفر في شهر رمضان اختياراً ولو للفرار من الصوم ولكنه مكروه؛ إلا في حج أو عمرة أو غزو في سبيل الله, أو مال يخاف تلفه، أو نفس محترمة يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضيّ ثلاث وعشرين ليلة، وإذا كان على المكلف صوم واجب معين جاز له السفر وإنْ فات الواجب، وإنْ كان في السفر لم تجب عليه الإقامة لأدائه.

مسألة ۱۲11: يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب, وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، والأحوط استحباباً الترك؛ ولا سيما في الجماع.

مسألة ۱۲12: وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص, منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش إذا تعذّر عليهم الصوم أو كان حرجاً ومشقة, وعليه الفدية عن كلّ يوم بمدّ من الطعام، والأحوط استحباباً مدان, والأفضل كونها الحنطة, والأحوط وجوباً القضاء عليها إنْ تمكنوا.

ومنهم: الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها، والمرضعة قليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد، وعليهما الفدية بمد, والأحوط استحباباً مدان, وعليها القضاء بعد ذلك, ولا يجزي الإشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها.

مسألة ۱۲13: لا فرق في المرضعة بين أنْ يكون الولد لها وأنْ يكون لغيرها، ويجب الإقتصار على صورة عدم التمكن من إرضاع غيرها للولد.

طريق ثبوت الهلال

مسألة ۱۲14: يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر أو الشياع أو مضيّ ثلاثين يوماً من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، أو ثلاثين يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، وبشهادة عدلين، وبحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه ولا خطأ مستنده.

مسألة ۱۲15: لا يثبت الهلال بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين، ولا بقول المنجمين، ولا بتطوق الهلال, ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنَّه لليلة السابقة، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية، ولا برؤيته قبل الزوال لتدل على كون يوم الرؤية من الشهر اللاحق, ولا بغير ذلك.

مسألة ۱۲16: لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم، بل كلّ من علم بشهادتها عول عليها.

مسألة ۱۲17: إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره, سواءً اشتركا في الأفق أو اختلفا.

أحكام قضاء شهر رمضان

مسألة ۱۲18: لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا أو الجنون أو الإغماء أو الكفر الأصلي، ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد أو حيض أو نفاس أو نوم أو سكر أو مرض أو خلاف للحق، نعم؛ إذا صام المخالف على وفق مذهبه لم يجب عليه القضاء.

مسألة ۱۲19: إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الأداء، وإذا شك في عدد الفائت بنى على الأقل.

مسألة ۱۲20: لا يجب الفور في القضاء، ولكن الأحوط وجوباً عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني، وإنْ أخره عن الثاني بقي موسماً إلى آخر العمر, وإنْ فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين ولا الترتيب، وإنْ عين لم يتعين، وإذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق, وجب التعيين ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق ويجوز العكس إلا مع تضيق الوقت اللاحق بمجيء رمضان الثالث, فالأحوط وجوباً قضاء اللاحق، وإنْ نوى السابق حينئذ صحّ صومه، ووجبت الفدية.

مسألة ۱۲21: لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذر، فله تقديم أيهما شاء.

مسألة ۱۲22: إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض ومات قبل أنْ يبرأ يجب القضاء عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما أفطرت قبل مضيّ زمان يمكن القضاء فيه, ولو أريد القضاء يؤتى به بعنوان إهداء الثواب.

مسألة ۱۲23: إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض واستمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدق عن كلّ يوم بمد, ولا يجزي القضاء عن التصدق، وإذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء دون الفدية, وإنْ كان الأحوط استحباباً فيه الجمع بين القضاء والفدية, وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر، وكذا العكس.

مسألة ۱۲24: إذا فاته شهر رمضان أو بعضه -لعذر أو عمد- وأخر القضاء إلى شهر رمضان الثاني، مع تمكنه منه، عازماً على التأخير أو متسامحاً ومتهاوناً وجب القضاء قبل مجيء رمضان الثاني, ولو اتفق طروء العذر لا يسقط القضاء بل الفدية أيضاً على الأحوط وجوباً، ولا فرق بين المرض وغيره من الأعذار، ويجب إذا كان الإفطار عمداً مضافاً إلى الفدية كفارة الإفطار.

مسألة ۱۲25: إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات, وجبت الفدية مرة للأول ومرة للثاني، وهكذا إنْ استمر إلى أربعة رمضانات، فتجب مرة ثالثة للثالث، وهكذا ولا تتكرر للشهر الواحد وإنَّما تجب لغيره أيضاً.

مسألة 1226: يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلى شخص واحد.

مسألة ۱۲27: لا تجب فدية العبد على سيده، ولا فدية الزوجة على زوجها، ولا فدية العيال على المعيل، ولا فدية واجب النفقة على المنفق.

مسألة ۱۱28: لا تجزي القيمة في الفدية، بل لا بُدَّ من دفع العين وهو الطعام، وكذا الحكم في الكفارات, ولا بأس بدفع القيمة إلى المستحق وتوكيله في شراء الطعام.

مسألة ۱۱29: يجوز الإفطار في الصوم المندوب إلى الغروب، ولا يجوز في قضاء شهر رمضان بعد الزوال إذا كان القضاء من نفسه, بل تقدم أنَّ عليه الكفارة، والأحوط استحباباً إلحاق مطلق الواجب به في عدم الجواز دون الكفارة, أما قبل الزوال فيجوز إذا كان موسعاً.

مسألة ۱۱30: لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفارة وإنْ كان الأحوط استحباباً الإلحاق.

مسألة ۱۱31: يجب على ولي الميت وهو الولد الذكر الأكبر حال الموت أنْ يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه, بل الأحوط وجوباً قضاء جميع ما فات منه ولولا لعذرٍ, أو أتى به فاسداً, كما أنَّ الأحوط استحباباً إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الإرث بالابن، والأحوط وجوباً الحاق الأم بالأب أيضاً, وإنْ فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء، وقد تقدم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام، لأنَّ المقامين من باب واحد.

مسألة ۱۲32: يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير، ويكفي في حصوله صوم الشهر الأول، ويوم من الشهر الثاني متتابعاً, ويجب أيضاً في صوم الثمانية عشر بدل الشهرين, وكذا في صوم سائر الكفارات على الأحوط استحباباً.

مسألة ۱۲33: كلّ ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه، وإنْ كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطراً إليه، أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الإستئناف، ومن العذر ما إذا نسي النية إلى ما بعد الزوال، أو نسي فنوى صوماً آخر ولم يتذكر إلا بعد الزوال، ومنه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كلّ خميس، فإن تخلله في الأثناء لا يضر في التتابع, ولا يجب عليه الإنتقال إلى غير الصوم من الخصال.

مسألة ۱۲34: إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور، إلا أنْ يقصد تتابع جميع أيامها, وإذا نذر صوم شهر متتابعاً فالأحوط وجوباً التتابع في تمامه ولو بعد صوم خمسة عشر يوماً منه.

مسألة ۱۲35: إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له أنْ يشرع فيه في زمان يعلم أنَّه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه، نعم؛ إذا لم يعلم فلا بأس إذا كان غافلاً، فاتفق ذلك، بخلاف ما إذا كان شاكاً فيبطل, ويستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي، إذا شرع فيها يوم التروية وعرفة، فإنَّ له أنْ يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد أيام التشريق، لمن كان بمنى، أما إذا شرع يوم عرفة وجب الإستئناف.

مسألة ۱۲36: إذا نذر أنْ يصوم شهراً أو أياماً معدودة لم يجب التتابع، إلا مع اشتراط التتابع، أو الإنصراف إليه على وجه يرجع إلى التقييد.

مسألة ۱۲37: إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط وجوباً التتابع في قضائه.

مسألة ۱۲38: الصوم من المستحبات المؤكدة، وقد ورد أنَّه جنة من النار، وزكاة الأبدان، وبه يدخل العبد الجنة، وأنَّ نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاؤه مستجاب، وخلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك، وتدعو له الملائكة حتى يفطر, وله فرحتان؛ فرحة عند الإفطار، وفرحة حين يلقى الله تعالى. وأفراده كثيرة والمؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، والأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر الأواسط, ويوم الغدير؛ فإنَّه يعدل مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات, ويوم مولد النبي صلی الله و علیه و آله و سلم ويوم بعثه، ويوم دحو الأرض؛ وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال، ويوم المباهلة؛ وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة, وتمام رجب، وتمام شعبان, وبعض كلّ منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل، ويوم النوروز، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيداً.

مسألة ۱۲39: يكره الصوم في موارد:

منها: الصوم يوم عرفة لمن خاف أنْ يضعفه عن الدعاء، والصوم مع الشك في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيداً، وصوم الضيف نافلة بدون إذن مضيّفه، والولد من غير إذن والده.

مسألة ۱۲40: يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً أم لا، ويوم الشك على أنَّه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأنْ ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكراً، أما زجراً فلا بأس به، وصوم الوصال. ولا بأس بتأخير الإفطار ولو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم، والأحوط استحباباً اجتنابه، كما أنَّ الأحوط استحباباً عدم صوم الزوجة تطوعاً بدون إذن الزوج إذا لم يمنع عن حقه, وإلا يتوقف صحّة صومها على إذنه. والحمد لله رب العالمين.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"