1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. منهاج الصالحین
  8. /
  9. منهاج الصالحين العبادات
  10. /
  11. كتاب الطهارة

مسألة ۳٤: الماء إمّا مطلق أو مضاف. والمطلق؛ ما يصحّ استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه, كالماء الذي يكون في البحر أو النهر أو البئر أو غير ذلك؛ فإنَّه يصحّ أنْ يقال له ماء، وإضافته إلى البحر مثلا للتعيين لا لتصحيح الإستعمال.

مسألة ۳5: الماء المضاف ما لا يصحّ استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه؛ كماء الرّمان وماء الورد؛ فإنَّه لا يصدق عليه الماء ويصحّ سلبه عنه.

الماء المطلق؛ إما لا مادة له, أو له مادة.

والأول؛ إما قليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر.

مسألة 36: الماء القليل ينفعل بملاقاة النجس أو المتنجس إلا إذا كان متدافعاً بقوة؛ فالنجاسة تختصّ حينئذٍ بموضع الملاقاة ولا تسري إلى غيره؛ سواءً كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل -كالماء المنصبّ‌ من الميزاب إلى الموضع النجس، فإنَّه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصبّ, فضلاً عن المقدار الجاري على السطح-, أم كان متدافعاً من الأسفل إلى الأعلى -كالماء الخارج من الفوّارة الملاقي للسقف النجس، فإنَّه لا تسري النجاسة إلى العمود ولا إلى ما في داخل الفوارة-، وكذا إذا كان متدافعاً من أحد الجانبين إلى الآخر.

مسألة ۳7: الماء الكثير الذي يبلغ الكر لا ينفعل بملاقاة النجس فضلاً عن المتنجس؛ إلا إذا تغيّر بلون النجاسة أو طعمها أو ريحها تغيّراً فعلياً.

مسألة ۳8: إذا كانت النجاسة لا وصف لها أو كان وصفها يوافق وصف الماء لم ينجس الماء بوقوعها فيه وإنْ كان بمقدارٍ بحيث لو كان على خلاف وصف الماء لغيرَّه.

مسألة ۳9: إذا تغيَّر الماء بغير اللّون والطعم والريح, بل بالثقل أو الثخانة أو نحوهما لم ينجس أيضاً.

مسألة ٤۰: إذا تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس أيضاً.

مسألة ٤1: إذا تغيّر الماء بوقوع المتنجس لم ينجس؛ إلا أنْ يتغيّر بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس، كالماء المتغيّر بالدم؛ يقع في الكرّ فيغيّر لونه ويكون أصفر فإنَّه ينجس.

مسألة ٤2: يكفي في حصول النجاسة التغيّر بوصف النجس في الجملة ولو لم يكن متحداً معه؛ فإذا اصفرَّ الماء بملاقاة الدم تنجس.

مسألة ٤3: الماء الذي له مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة؛ إلا إذا تغيرّ على ما تقدمّ في المسائل السابق، من دون فرق بين ماء الأنهار وماء البئر وماء العيون والثمد وغيرها ممّا كان له مادة، ولا يعتبر في المادة أنْ يكون بمقدار الكرّ إذا صدق عرفاً أنَّ له مادة, نعم؛ في الحياض الصغار المتصلة لمخزون الماء بساقية يعتبر أنْ يكون المجموع بمقدار الكر.

مسألة ٤4: يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتصاله بالمادة، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر فإنْ كان دون الكر ينجس، نعم؛ إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس.

مسألة ٤5: الراكد المتصل بالجاري كالجاري؛ فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه، وكذا أطراف النهر وإنْ كان ماؤها واقفاً.

مسألة ٤6: إذا تغيّر بعض الجاري دون بعضه الآخر حكمه حكم الراكد إنْ تغير تمام قطر ذلك البعض تنجّس، وإلاّ فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط؛ لإتّصال ما عداه بالمادة.

مسألة ٤7: إذا شك في أنَّ للجاري مادة أم لا وكان قليلا ينجس بالملاقاة على الأحوط وجوباً.

مسألة ٤8: ماء المطر بحكم ذي المادة؛ لا ينجس بملاقاة النجاسة في حال نزوله, أما لو وقع على شيء كورق الشجر، أو ظهر الخيمة أو نحوهما، ثمّ وقع على النجس تنجّس.

مسألة ٤9: إذا اجتمع ماء المطر في مكان وكان قليلاً, فإنْ كان يتقاطر عليه المطر, فهو معتصمّ كالكر، وإنْ انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل.

مسألة 50: الماء النجس إذا وقع عليه ماء المطر طهر, وكذا ظرفه؛ كالإناء والكوز ونحوهما.

مسألة ٥1: يعتبر في جريان حكم ماء المطر أنْ يصدق عرفاً أنَّ النازل من السماء ماء مطر، وإنْ كان الواقع على النجس قطرات منه, وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة فلا يجري عليه الحكم.

مسألة ٥2: الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر الجميع ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره؛ هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، وإلاّ فلا يطهر إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها.

مسألة ٥3: الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها؛ بشرط أنْ يكون من السماء, ولو بإعانة الريح، وأمّا لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر؛ كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان فوصل مكانا نجساً لا يطهر. نعم؛ لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقّف طَهُر.

مسألة ٥4: إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شيء آخر لم ينجس ما دام متصلاً بماء السماء بتوالي تقاطره عليه.

مسألة ٥5: مقدار الكرّ وزنا بالكيلو ثلاثمائة وتسعة وسبعين كيلو غرام تقريباً. ومقداره في المساحة ما بلغ مجموعة سبعة وعشرين شبراً.

مسألة ٥6: لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها, ولا بين وقوف الماء وركوده وجريانه. نعم؛ إذا كان الماء متدافعاً لا تكفي كُرَيّة المجموع في اعتصامه، ولا كُرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه، نعم؛ تكفي كرية المتدافع منه في اعتصام المتدافع إليه.

مسألة ٥7: لا فرق بين ماء الحمّام وغيره في الأحكام، فما في الحياض الصغيرة إذا كان متصلاً بالمادة وكانت وحدها أو المجموع كراً لم يعتصم.

مسألة 58: الماء الموجود في الأنابيب المتعارفة في زماننا بمنزلة المادة؛ فإذا كان الماء الموضوع في إجانة ونحوها من الظروف نجساً وجرى عليه ماء الأنبوب طَهُر، بل يكون ذلك الماء أيضاً معتصماً ما دام ماء الأنبوب جارياً عليه، ويجري عليه حكم ماء الكر في التطهير به، فلا يحتاج إلى التعدد ولا إلى العصر إنْ كان ممّا يعصر, وهكذا الحال في كلّ ماء نجس؛ فإنَّه إذا اتصل بالمادة طهر، ويكون معتصماً بها ما دام متصلاً بها إذا كانت المادة كراً.

مسألة 59: الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحَدَث والخَبَث، والمستعمل في رفع الحَدَث الأكبر طاهر ومطهر من الخبث, والأحوط وجوباً عدم استعماله في رفع الحدث إذا تمكن من ماء آخر, وإلا جمع بين الغُسل أو الوضوء به والتيمم، وأما المستعمل في رفع الخبث المسمىّ بالغسالة؛ فما كان منها مزيلاً للعين نجس وغيره طاهر, وإنْ كان الإحتياط الإستحبابي في الإجتناب, ويأتي حكم ماء الإستنجاء في المسألة ۷7.

مسألة 60: إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر لم يجز رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث، وكذا لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة، وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغَسل بأحدهما ثم الغسل بالآخر، وكذلك رفع الحدث، وإذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف في كلّ منهما, ولكن لو غسل نجس بأحدهما طهر، ولا يرفع بأحدهما الحدث، وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز الإستعمال مطلقاً. وضابط غير المحصورة أنْ تبلغ كثرة الأطراف حداً يوجب خروج بعضها عن محل الإبتلاء، ولو شك في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة فالأحوط وجوباً إجراء حكم المحصورة.

مسألة ٦1: الماء المضاف كماء الورد ونحوه وكذا سائر المايعات ينجس القليل والكثير منه بمجرد الملاقاة للنجاسة؛ إلا إذا كان متدافعاً على النجاسة بقوة, كالجاري من العالي والخارج من الفوارة؛ فتختص النجاسة حينئذٍ بالجزء الملاقي للنجاسة، ولا تسري إلى العمود، وإذا تنجس المضاف لا يطهر أصلاً وإنْ اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر أو الكر. نعم؛ إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر يطهر حينئذٍ لذهاب عينه، ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات.

مسألة ٦2: الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث.

مسألة 63: الأسئار كلّها طاهرة إلا سؤر الكلب والخنزير والكافر غير الكتابي، نعم؛ يكره سؤر غير مأكول اللّحم عدا الهرة. وأمّا المؤمن فإنَّ سؤره شفاء, بل في بعض الروايات أنَّه شفاءٌ من سبعين داء.

مسألة ٦4: يجب حال التخلّي, بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة -وهي القُبل والدُّبر والبيضتان- عن كلّ ناظر مميّز عدا الزوج والزوجة وشبههما كالمالك ومملوكته، والأمة المحللة بالنسبة إلى المحلّ له؛ فإنَّه يجوز لكلّ من هؤلاء أنْ ينظر إلى عورة الآخر.

مسألة ٦5: يحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي، ويجوز حال الإستبراء والإستنجاء، وإنْ كان الأحوط استحباباً الترك، ولو اضطر إلى أحدهما يتخير بينهما, والأحوط استحباباً إجتناب الإستقبال.

مسألة ٦6: لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي إلا بعد اليأس عن معرفتها وعدم إمكان الإنتظار.

مسألة ٦7: لا يجوز النظر إلى عورة غيره من وراء الزجاجة ونحوها، ولا في المرآة، ولا في الماء الصافي.

مسألة ٦8: لا يجوز التخلّي في ملك غيره إلا بإذنه ولو بالفحوى.

مسألة ٦9: لا يجوز التخلّي في المدارس ونحوها ما لم يعلم بعموم الوقف، ولو أخبر المتولي أو بعض أهل المدرسة بذلك كفى, وكذا الحال في سائر التصرفات فيها.

مسألة ۷0: يجب غسل موضع البول مرتين على الأحوط وجوباً، ولا يجزئ غير الماء. وأما موضع الغائط؛ فإنْ تعدى المخرج تعيّن غسله بالماء كغيره من المتنجسات، وإنْ لم يتعدّ المخرج تخّير بين غسله بالماء حتى ينقى ومسحه بالأحجار أو الخرق أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة، والماء أفضل، والجمع أكمل.

مسألة ۷1: الأحوط وجوباً إعتبار المسح بثلاثة أحجارٍ أو نحوها إنْ حصل النقاء بالأقلّ, وإنْ لم يحصل النقاء بالثلاثة فألى النقاء.

مسألة ۷2: يجب أنْ تكون الأحجار أو نحوها طاهرة.

مسألة ۷3: يحرم الإستجمار بالأجسام المحترمة, وكذا العظم والروث على الأحوط وجوباً، بل الأحوط استحباباً عدم الإجتزاء بالإستجمار في الجميع.

مسألة ۷4: يجب في الغَسل بالماء إزالة العين والأثر، ولا يجب إزالة اللون والرائحة، ويجزي في المسح إزالة العين، ولا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادةً.

مسألة ۷5: إذا خرج مع الغائط أو قبله أو بعده نجاسة أخرى مثل الدم, ولاقت المحل لا يجزي في تطهيره إلا الماء.

مسألة ۷6: يستحبّ للمتخلي على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم أنْ يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه, كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع وهو يجزئ عنها، والتسمية عند التكشف، والدعاء بالمأثور, وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، والإستبراء, وأنْ يتكئ حال الجلوس على رجله اليسرى ويفرج اليمنى, ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع ومساقط الثمار ومواضع اللعن؛ كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عُرضة للعن الناس, والمواضع المعدّة لنزول القوافل، واستقبال قرص الشمس أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الأرض الصلبة وفي ثقوب الحيوان وفي الماء؛ خصوصاً الراكد، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلي, والكلام بغير ذكر الله، إلى غير ذلك ممّا ذكره العلماء رحمهم الله.

مسألة ۷7: ماء الإستنجاء طاهر، وإنْ كان من البول فلا يجب الإجتناب عنه ولا عن ملاقيه إذا لم يتغير بالنجاسة ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحل المعتاد ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة ولم تصبه نجاسة من الخارج أو من الداخل؛ فإذا اجتمعت هذه الشروط كان طاهراً ولكن لا يجوز الوضوء به.

مسألة ۷8: كيفية الإستبراء من البول؛ أنْ يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً، ثم ينترها ثلاثاً. وفائدته طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنَّه بول ولا يجب الوضوء منه، ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الإستبراء وبنى على كونه بولاً فيجب التطهير منه والوضوء، وإنْ كان ترك الإستبراء لعدم التمكن منه أو كان المشتبه مردداً بين البول والمني, ويلحق بالاستبراء في الفائدة المذكورة طول المدة على وجهٍ يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى، ولا استبراء للنساء، والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم؛ الأولى أنْ تصبر قليلا وتتنحنح وتعصر فرجهاً عرضاً.

مسألة ۷9: فائدة الإستبراء تترتب عليه ولو كان بفعل غيره.

مسألة ۸0: إذا شك في الإستبراء أو الإستنجاء بنى على عدمه وإنْ كان من عادته فعله، وإذا شك مَن لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها، وإنْ كان ظاناً بالخروج.

مسألة ۸1: إذا علم أنَّه استبرأ أو استنجى وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة.

مسألة ۸2: لو علم بخروج المذي ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته، وإنْ كان لم يستبرئ.

الوضوء عبارة عن غَسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين, على التفصيل الآتي:

غسل الوجه

مسألة ۸3: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولاً، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضاً، والخارج عن ذلك ليس من الوجه؛ وإنْ وجب إدخال شيء من الأطراف إذا لم يحصل الواجب إلا بذلك.

مسألة ۸4: يجب الإبتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل عرفاً ولا يجوز النكس، نعم؛ لو ردّ الماء منكوساً ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صحّ وضوؤه.

مسألة 85: غير مستوي الخلقة لكبر الوجه أو لصغره أو لطول الأصابع أو لقصرها يرجع إلى متناسب الخلقة المتعارف، وكذا لو كان أغمّ قد نبت الشعر على جبهته، أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه؛ فإنَّه يرجع إلى المتعارف.

مسألة ۸6: الشعر النابت فيما دخل في حدّ الوجه يجبُ غَسل ظاهره، ولا يجب البحث عن الشعر المستور فضلاً عن البشرة المستورة. نعم؛ ما لا يحتاج غَسله إلى بحث وطلب يجب غَسله، وكذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الأحوط وجوباً.

مسألة ۸7: لا يجب غسل باطن العين والفم والأنف ومطبق الشفتين والعينين.

مسألة ۸8: الشعر النابت في الخارج عن الحد إذا تدّلى على ما دخل في الحد لا يجب غَسله، وكذا المقدار الخارج عن الحد وإنْ كان نابتاً في داخل الحد كمسترسل اللحية.

مسألة ۸9: إذا بقي ممّا في الحد شيء لم يغسل ولو بمقدار رأس إبرة لا يصحّ الوضوء، فيجب أنْ يلاحظ آماق وأطراف عينيه لا يكون عليها شيء من القيح أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه لا يكون عليه شيء من الوسخ، وأنْ لا يكون على حاجب المرأة وسمة وخطاط له جرمٌ مانعٌ كالألوان المتداولة في هذه الأعصار مثل تلوين النساء أظافرهنّ.

مسألة ۹0: إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته يجب تحصيل اليقين بزواله أو وصول الماء إلى البشرة, ولو شك في أصل وجوده يجب الفحص عنه على الأحوط وجوباً؛ إلا مع الإطمئنان بعدمه.

مسألة ۹1: الثقبة في الأنف موضع الحلقة أو الخزّامة لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها؛ سواءً كانت فيها الحلقة أم لا.

غَسل اليدين

مسألة ۹2: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويجب الإبتداء بالمرفقين، ثم الأسفل منها فالأسفل عرفاً إلى أطراف الأصابع, والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غَسلها، ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غَسلهما، وكذا اللّحم الزائد والإصبع الزائدة، ولو كان له يد زائدة فوق المرفق فالأحوط استحباباً غسلها أيضاً، ولو اشتبهت الزائدة بالأصلية غسلهما جميعاً ومسح بهما على الأحوط وجوباً.

مسألة ۹3: المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ويجب غسله مع اليد, بل يجب أدخال شيء من العضد مقدمة.

مسألة ۹4: يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة حتى الغليظ منه على الأحوط وجوباً.

مسألة ۹5: إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها؛ إلا إذا كان ما تحتها محسوباً من الظاهر، فيجب غسله حينئذٍ ولو بإخراجها.

مسألة ۹6: الوسخ الذي يكون على الأعضاء إذا كان معدوداً جزءاً من البشرة لا تجب إزالته، وإنْ كان معدوداً أجنبياً عن البشرة تجب إزالته.

مسألة ۹7: إذا شك في حاجبية شيء وجبت إزالته, وإذا شك في وجود الحاجب بحث عنه على الأحوط وجوباً إلا مع الإطمئنان بعدمه.

مسألة ۹8: يجوز الوضوء برمس العضو في الماء مع مراعاة غَسل الأعلى فالأعلى، لكن في اليد اليسرى لا بُدَّ أنْ يقصد الغسل حال الإخراج حتى لا يلزم المسح بالماء الجديد, بل وكذا في اليمنى؛ إلا أنْ يبقى شيئاً من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى حتى تكون ما بقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء, أو يقصد الغسلة الوضوئية من أول الزمن في الماء إلى انتهاء الغسل الوضوئي.

مسألة ۹9: الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً على المتعارف لا تجب إزالته؛ إلا إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر، وإذا قصّ أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله بعد إزالة الوسخ.

مسألة ۱۰0: إذا انقطع لحم من اليدين غَسل ما ظهر بعد القطع, ويجب غسل ذلك اللّحم أيضاً ما دام لم ينفصل وإنْ كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب قطعه أيضاً ليغسل ما كان تحت الجلدة؛ وإنْ كان هو الأحوط وجوباً لو عدّ ذلك اللّحم شيئاً خارجياً ولم يحسب جزءاً من اليد.

مسألة ۱۰1: ما تعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفين بهذا الغسل المستحب قبل غَسل الوجه باطل.

مسألة ۱۰2: الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد إنْ كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها وإلاّ فلا، ومع الشك فالأحوط وجوباً الإيصال.

مسألة ۱۰3: ما يتجمد على الجرح عند البرء ويصير كالجلد لا يجب رفعه وإنْ حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإنْ كان رفعه سهلا.

مسألة ۱۰4: يجوز الوضوء بماء المطر؛ كما إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى, وكذلك بالنسبة إلى يديه، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه ولو لم ينو من الأول لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله، وكذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضاً.

مسألة ۱۰5: إذا شك في شيء أنَّه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فالأحوط وجوباً غسله. وإنْ كان سابقاً من الباطن وشك أنَّه صار ظاهراً أو لا فلا يجب غسله وإنْ كان سابقاً من الظاهر وشك في أنَّه صار باطناً أو لا يجب غسله.

مسح الرأس

مسألة ۱۰6: يجب مسح مقدّم الرأس وهو ما يقارب ربعه ممّا يلي الجبهة, ويكفي فيه المسمّى طولاً وعرضاً، والأحوط استحباباً أنْ يكون العرض قدر ثلاثة أصابع والطول قدر طول إصبع، والأحوط وجوباً أنْ يكون باليمنى, والأولى أنْ يكون بالأصابع, ويجزي فيه أنْ يكون منكوساً من الأسفل إلى الأعلى, كما يجوز فيه أنْ يكون منحرفاً وعرضاً.

مسألة ۱۰7: يجب أنْ يكون المسح بنداوة الوضوء الباقية في اليد, فلا يجوز استئناف ماء جديد.

مسألة ۱۰8: لا يجب كون المسح على البشرة, فلا يجب التفريق لا على الرجل ولا على المرأة, بل يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم، بشرط أنْ لا يخرج بمدّه عن حدّه، فلو كان كذلك فجمع وجعل على الناصية لم يجز المسح عليه.

مسألة ۱۰9: لا تضر كثرة بلل الماسح، وإنْ حصل معه الغَسل.

مسألة ۱۱0: لو تعذّر المسح بباطن الكف مسح بظاهرها وإنْ تعذّر فبباطن الذراع.

مسألة ۱۱1: يعتبر أنْ لا يكون على الممسوح بلل ظاهر بحيث يختلط ببلل الماسح بمجرد الممّاسة.

مسألة ۱۱2: لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به على الأحوط وجوباً، نعم؛ لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى ببلل اليد اليسرى الناشئ من الإستمرار في غَسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها؛ إمّا احتيَاطا أو للعادة الجارية.

مسألة ۱۱3: لو جفّ ما على اليد من البلل لعذّر أخذ من بلل حاجبيه وأشفار عينيه ومن شعر لحيته الداخل في حد الوجه ومسح به.

مسألة ۱۱4: لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحرٍّ أو غيره فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح باليد اليابسة والماء الجديد والتيمم.

مسألة ۱۱5: لا يجوز المسح على العمامة والقناع أو غيرهما من الحائل وإنْ كان شيئاً رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة.

مسح القدمين

مسألة ۱۱6: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين؛ وهما قبتا القدمين, والأحوط وجوباً المسح إلى مفصل الساق، ويجزئ المسمّى عرضاً, والأحوط استحباباً مسح اليمنى باليمنى أولاً ثم اليسرى باليسرى, ولا يجوز تقديم اليسرى على اليمنى. وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول, وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس، وحكم البلة وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق.

مسألة ۱۱7: لا يجب المسح على البشرة، والأحوط وجوباً مسح الشعر النابت فيها معها.

مسألة ۱۱8: لا يجوز المسح على الحائل كالخُّف إلا لضرورة أو لتقية, كما يجوز العمل عليهما في سائر أفعال الوضوء.

مسألة ۱۱9: لو دار الأمر بين المسح على الخف والغسل للرجلين للتقية؛ إختار الثاني على الأحوط وجوباً.

مسألة ۱۲0: يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية؛ فلو أمكنه ترك التقية وإراءتهم المسح على الخفين مثلاً لم تشرع التقية, ولا يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها، كما لا يجب بذل مال لرفع التقية، وأمّا في سائر موارد الإضطرار فيعتبر ذلك كلّه.

مسألة ۱۲1: إذا زال السبب المسوّغ للمسح على الحائل بعد الوضوء لم تجب الإعادة في التقية، ووجبت في سائر الضرورات، كما تجب الإعادة مطلقاً وإنْ كان الزوال في أثناء الوضوء.

مسألة ۱۲2: لو توضأ على خلاف التقية فالأحوط وجوباً الإعادة.

مسألة ۱۲3: لا يجب في مسح الرجلين أنْ يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج، بل يجوز أنْ يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل، ويجرّها قليلاً بمقدار صدق المسح, كما أنَّه يجوز النكس بأنْ يبتدئ من الكعبين وينتهي بأطراف الأصابع, والأحوط استحباباً اختيار القسم الأول.

مسألة ۱۲4: من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة؛ فإنْ تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء مع تحقّق الغسل من الأعلى إلى الأسفل وجب، وإنْ لم يتمكن لخوف الضرر أو لعدم إمكان إزالة النجاسة أو لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة إجتزأ بالمسح عليها، ولو أمكنه مسح البشرة مسح عليها, والأحوط استحباباً الجمع بين المسح عليها وعلى الجبيرة, ولا يجزي غسل الجبيرة عن مسحها، ولا بُدَّ من استيعابها بالمسح، إلا ما يتعسّر استيعابه بالمسح عادةً، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها.

مسألة ۱۲5: الجروح والقروح المعصبة حكمها حكم الجبيرة المتقدم، وإنْ لم تكن معصبة غَسل ما حولها، والأحوط وجوباً المسح عليها إنْ أمكن، ولا يجب وضع خرقة عليها ومسحها وإنْ كان أحوط استحباباً.

مسألة ۱۲6: اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي يجري عليها حكم الجبيرة، وأما العصابة التي يعصب بها لألم أو ورم أو نحوه والحاجب اللّاصق اتفاقاً كالقير ونحوه فيجب رفعهما مهما أمكن, ومع عدم الإمكان جمع بين الوضوء والتيمم على الأحوط وجوباً.

مسألة ۱۲7: في الجبيرة المستوعبة لعضو واحد أو لتمام الأعضاء؛ الإحتياط الوجوبي في الجمع فيهما بين الوضوء الجبيري والتيمم, وكذلك الجبيرة النجسة التي لا تصلح أنْ يسمح عليها, والأحوط وجوباً أنْ يضع عليها خرقة طاهرة ويمسح عليها إنْ أمكن.

مسألة ۱۲8: لا فرق في ثبوت حكم الجبيرة بين الوضوء والغسل.

مسألة ۱۲9: لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلّتها.

مسألة ۱۳0: الأرمد إنْ كان يضّره استعمال الماء تيمم، وإنْ أمكن غسل ما حول العين فالأحوط وجوباً له الجمع بين الوضوء والتيمم.

مسألة ۱۳1: إذا بريء ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه؛ سواءً بريء في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها, ولا تجب عليه إعادة الصلوات الآتية بها وإنْ كانت أحوط استحباباً. أما لو بريء في السعة يعيد في جميع الصور المتقدمة.

مسألة ۱۳2: إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها.

مسألة ۱۳3: إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة؛ فإنْ كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، وإنْ كان أزيد من المقدار المتعارف؛ فإنْ أمكن رفْعُها رَفَعَها وغسل المقدار الصحيح ثم وضعها ومسح عليها, وإنْ لم يمكن جمع بين الوضوء والتيمم.

مسألة ۱۳4: في الجرح المكشوف؛ إذا أراد وضع طاهر عليه ومسحه يجب أولاً أنْ يغسل ما يمكن من أطرافه ثم وضعه.

مسألة ۱۳5: إذا أضرّ الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة، والأحوط وجوباً ضمّ التيمم إذا كانت الأطراف المتضررة أزيد من المتعارف.

مسألة ۱۳6: إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء لكن كان بحيث يضر استعمال الماء في مواضعه أيضاً فالمتعين التيمم.

مسألة ۱۳7: لا فرق في حكم الجبيرة بين أنْ يكون الجرح أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان أم لا.

مسألة ۱۳8: إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضرّه نجاسة باطنها.

مسألة ۱۳9: محل الفصد داخل في الجروح؛ فلو لم يمكن تطهيره أو كان مضراً يكفي المسح على الوصلة التي عليه إنْ لم يكن أزيد من المتعارف؛ وإلا حلّها وغسل المقدار الزائد ثم شدّها، وأما إذا لم يمكن التطهير لا لضرر بل لأجل عدم انقطاع الدم؛ فإنْ أمكن الوضوء ارتماساً في المعتصم تعين ذلك, وإلاّ تعين التيمم.

مسألة ۱٤0: إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا لا يجوز المسح عليه، بل يجب رفعه وتبديله, وإنْ كان ظاهره مباحاً وباطنه مغصوباً فإنْ لم يُعدّ مسح الظاهر تصرفاً فيه فلا يضر, وإلاّ بطل.

مسألة ۱٤1: لا يشترط في الجبيرة أنْ تكون ممّا تصحّ الصلاة فيه؛ فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزء حيوان غير مأكول لم يضرّ بوضوئه, فالذي يضرّ هو نجاسة ظاهرها أو غصبيتها.

مسألة ۱٤2: ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإنْ احتمل البرء، وإذا ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها.

مسألة ۱٤3: إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل لكن كان موجباً لفوات الوقت يعدل إلى التيمم.

مسألة ۱٤4: الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصار كالشيء الواحد ولم يمكن رفعه بعد البرء؛ بأنْ كان مستلزماً لجرح المحل خروج الدم؛ فإنْ كان مستحيلاً بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد, فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة, وإنْ لم يستحل كان كالجبيرة النجسة؛ يضع عليه خرقة ويمسح عليه, والأحوط وجوباً ضمّ التيمم في الصورتين.

مسألة ۱٤5: إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعين التيمم.

مسألة ۱٤6: لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إنْ كانت على المتعارف، كما أنَّه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة إلا أنْ يحسب جزءاً منها بعد الوضع.

مسألة ۱٤7: الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث، وكذلك الغسل.

مسألة ۱٤8: يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت برجاء استمرار العذر، فإذا انكشف ارتفاعه في الوقت أعاد الوضوء والصلاة.

مسألة ۱٤9: إذا اعتقد الضرر في غَسل البشرة فعمل بالجبيرة, ثم تبيّن عدم الضرر في الواقع لم يصحّ الوضوء ولا الغسل، وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل ثم تبيّن بعد الفراغ عن العمل المشروط بالطهارة, وأما إنْ كان قبل الشروع فيه فالأحوط وجوباً الإعادة, وكذلك يصحّان لو اعتقد الضرر ولكن ترك الجبيرة وتوضأ واغتسل ثم تبيّن عدم الضرر وإنَّ وظيفته غسل البشرة ولكن الصحة في هذه الصورة تتوقف على إمكان قصد القربة.

مسألة ۱٥0: في كلّ مورد يشك في أنَّ وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم الأحوط وجوباً الجمع بينهما.

مسألة ۱٥1: شرائط الوضوء ثلاثة عشر؛ الأول: طهارة الماء، الثاني: إطلاقه.

مسألة ۱٥2: لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل والنسيان.

الثالث: عدم استعماله في التطهير من الخبث, بل ولا في رفع الحدث الأكبر على تفصيل تقدم في المسألة ٥9.

الرابع: طهارة أعضاء الوضوء.

مسألة ۱٥3: يكفي طهارة كلّ عضو قبل غسله، ولا يلزم أنْ تكون جميع الأعضاء قبل الشروع طاهرة، فلو كانت نجسة وغسل كلّ عضو بعد تطهيره كفى، ولا يضر تنجس عضو بعد غسله، وإنْ لم يتم الوضوء.

الخامس: أنْ لا يكون إناء الوضوء من الذهب والفضة.

مسألة 154: إذا توضأ من إناء الذهب أو الفضة بالإغتراف منه دفعة أو تدريجاً أو بالصب منه فصحة الوضوء لا تخلو من وجه؛ من دون فرق بين صورة الإنحصار وعدمه، ولو توضأ بالإرتماس فيه فالصحة مشكلة.

السادس: عدم المانع من استعمال الماء لمرض أو عطش يخاف منه على نفسه أو على نفس محترمة.

مسألة ۱٥5: في فرض العطش؛ لو أراق الماء على أعلى جبهته ونوى الوضوء بعد ذلك بتحريك الماء من أعلى الوجه إلى أسفله صحّ وضوئه.

السابع: سعة الوقت للوضوء والصلاة بحيث لم يلزم من التوضي وقوع الصلاة أو بعضها خارج الوقت.

مسألة ۱٥6: إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء؛ فإنْ قصد أمر الصلاة الأدائي بطل مع العلم بالضيق, وأمّا مع الجهل به فيصح, وكذا يصحّ إنْ قصد غاية أخرى ولو كان على الطهارة.

الثامن: إباحة الماء بل المكان, وكذا الفضاء الذي يقع فيه الوضوء على الأحوط وجوباً.

مسألة ۱٥7: لا يعتبر إباحة الإناء الذي يتوضأ منه أو يغتسل مع الإنحصار به فضلاً عن عدمه؛ فلو توضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم وصحّ وضوؤه؛ من دون فرق بين الإغتراف منه دفعة أو تدريجاً والصب منه. نعم؛ لا يصحّ الوضوء إذا كان بنحو الإرتماس فيه؛ إلا أنْ لا يصدق التصرف عرفاً على الوضوء فيه, وحكم المصب إذا كان وضع الماء على العضو مقدمةً للوصول إليه حكم الإناء؛ فيصح الوضوء وإنْ أثم.

مسألة 158: بطلان الوضوء في الغصب مختصٌّ بصورة العلم والعمد؛ سواءً كان المغصوب الماء أو المكان أو الفضاء, فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان.

مسألة 159: إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي, ولكن إذا كان المغصوب الماء والتفت إلى الغصبية بعد الغسلات وقبل المسح يجوز المسح بما بقي من الرطوبة وإنْ كان استحباباً إعادة الوضوء.

مسألة ۱٦0: مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب، فلا بُدَّ من العلم بإذن المالك ولو بالفحوى أو شاهد الحال.

مسألة ۱٦1: يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار؛ سواءً كانت قنوات أو منشقة من شط وإنْ لم يعلم رضا المالكين، وكذلك الأراضي الوسيعة جداً أو غير المحجبة؛ فيجوز الوضوء والجلوس والنوم ونحوها فيها؛ ما لم يحرز عدم رضا المالك.

مسألة 162: الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها إلا مع جريان العادة بوضوء كلّ من يريد مع عدم منع أحد؛ فإنَّه يجوز الوضوء لغيرهم منها إذا كشفت العادة عن عموم الإذن.

مسألة ۱٦3: إذا علم أنَّ حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أنْ يصلي في مكان آخر يُشكل صحّة وضوئه, وكذا إذا لم يتمكن وبنى على الصلاة في المسجد فاتّفق عدم التمكن فالظاهر عدم بطلان وضوئه, وكذلك يصحّ لو توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الإشتراط ولا يجب عليه أنْ يصلي فيه وإنْ كان أحوط.

مسألة ۱٦4: إذا دخل المكان الغصبي غفلة وتوضأ حال الخروج بحيث لا ينافي فوريته ولا تصرفاً زائداً على الخروج صحّ وضوئه, وكذا إذا دخل عصياناً ثم تاب وخرج وتوضأ في حال الخروج.

التاسع: النيّة؛ وهي أنْ يقصد الفعل، ويكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى؛ من دون فرق بين أنْ يكون ذلك بداعي الحبّ له سبحانه أو رجاء الثواب أو الخوف من العقاب.

العاشر: الإخلاص؛ فلو ضمّ إليها الرياء بطل.

مسألة ۱٦5: لو ضمّ إلى النية غير الرياء من الضمائم الراجحة؛ كالتنظيف من الوسخ, أو المباحة؛ كالتبريد؛ فإنْ كانت الضميمة تابعة أو كان كلّ من الأمر والضميمة صالحاً للاستقلال في البعث إلى الفعل لم تقدح، وفي غير ذلك تقدح، ولا يقدح العُجب حتى المقارن، وإنْ كان موجباً لحبط الثواب.

مسألة ۱٦6: لا تعتبر نية الوجوب ولا الندب ولا غيرهما من الصفات والغايات، ولو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس جهلاً أو نسياناً صحّ، وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرفع وهو متطهر.

مسألة ۱٦7: لا بُدَّ من استمرار النية؛ بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة.

مسألة ۱٦8: لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد بقصد رفع الحدث، ولو اجتمعت أسباب للغُسل أجزأ غُسلٌ واحد عن الجميع؛ سواءً قصد الجميع تفصيلاً, أو قصد الغُسل قربةً إلى الله وكان ذلك قصداً إجمالياً للجميع, أو قصد غُسل الجنابة أو قصد غيرها, وحينئذٍ فإنْ كان فيها غُسل الجنابة يجزي عن الوضوء وإلا فيحتاج إليه.

الحادي عشر: مباشرة المتوضئ للغَسل والمسح.

مسألة ۱٦9: لو توضأ غيره على نحو لا يسند إليه الفعل بطل إلا مع الإضطرار؛ فيوضؤه غيره ولكن هو الذي يتولى النية، والأحوط أنْ ينوي الموضيء أيضاً.

الثاني عشر: الموالاة؛ وهي التتابع في الغّسل والمسح بنحوٍ لا يلزم جفاف تمام السابق في الحال المتعارفة، فلا يقدح الجفاف لأجل حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف.

مسألة ۱۷0: الأحوط وجوباً عدم الإعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللّحية الخارج عن حدّ الوجه.

الثالث عشر: الترتيب بين الأعضاء؛ بتقديم الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم مسح الرأس. والأحوط استحباباً تقديم الرجل اليمنى على اليسرى, وكذا يجب الترتيب في أجزاء كلّ عضو على ما تقدم.

مسألة ۱۷1: لو عكس الترتيب سهواً أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة، وإلا استأنف، وكذا لو عكس عمداً؛ إلا أنْ يكون قد أتى بالجميع عن غير الأمر الشرعي فيستأنف.

مسألة ۱۷2: من تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر، وكذا لو ظن الطهارة ظناً غير معتبر شرعاً، ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة، وإنْ ظن الحدث ظناً غير معتبر شرعاً.

مسألة ۱۷3: إذا تيقن الحدث والطهارة وشك في المتقدم والمتأخر تطهّر؛ سواءً علم تاريخ الطهارة أو علم تاريخ الحدث أو جهل تاريخهما جميعاً.

مسألة ۱۷4: إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها ممّا يعتبر فيه الطهارة بنى على صحّة العمل وتطهر لما يأتي؛ إلا إذا تقدم منشأ الشك على العمل، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشك؛ فإنَّ الأحوط وجوباً حينئذٍ الإعادة.

مسألة ۱۷5: إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة مثلاً قطعها وتطهر واستأنف الصلاة.

مسألة ۱۷6: لو تيقن الإخلال بغَسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده؛ مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شك في فعلٍ من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، أما لو شك بعد أنْ رأى نفسه فارغاً عن الوضوء لم يلتفت، وإذا شك في الجزء الأخير من الوضوء؛ فإنْ كان ذلك قبل الدخول في العمل المشروط بالطهارة لن يلتفت, وإنْ كان قبله يأتي بذلك الجزء مع بقاء الموالاة وسائر الشرائط, ومع فواتها يعيد الوضوء هذا في الشكوك المتعارفة, وأما الوسواسي فلا يعتني بشكه مطلقاً.

مسألة ۱۷7: إذا شك بعد الوضوء فی حاجبية شيء كالخاتم و نحوه لم يلتفت، و كذا إذا شك فی كون الحاجب سابقاً علی الوضوء أو متأخراً عنه، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة فيهما بعد رفع مشكوك الحاجبية فی الفرض الاول.

مسألة ۱۷8: إذا كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث؛ إذا نسي شكه وصلّى تبطل صلاته ويجب عليه الإعادة إنْ تذكرّ بعده.

مسألة ۱۷9: إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلّى، ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين ولم يعلم أنَّه أيّهما تصحّ صلواته ولا يجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية.

مسألة ۱۸0: إذا توضأ وضوئين وصلّى بعدهما ثم علم بحدوث حدثٍ بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية؛ لأنّ الوضوء الأول معلوم الإنتقاض والثاني مشكوك في انتقاضه للشك في تأخره وتقدمه على الحدث, وأما الصلاة فيبني على صحتها لقاعدة الفراغ، وإذا كان في محلّ الفرض قد صلّى بعد كلّ وضوء صلاة أعاد الوضوء لما تقدّم، وأعاد الصلاتين إنْ كانتا مختلفتين في العدد، وإلاّ كفى إعادة صلاة واحدةٍ بقصد ما في الذمة جهراً إنْ كانتا جهريتين, وإخفاتاً إنْ كانتا إخفاتيتين, ومخيّراً بين الجهر والإخفات إنْ كانتا مختلفتين, والأحوط استحباباً في هذه الصورة الأخيرة إعادة كلتا الصلاتين.

مسألة ۱۸1: إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنَّه ترك جزءاً منه ولا يدري أنَّه الجزء الواجب أو المستحب يصحّ وضوئه.

مسألة ۱۸2: إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنَّه مسح على الحائل أو مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح ولكن شك في أنَّه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا بل كان على غير الوجه الشرعي يصحّ وضوئه وإنْ كان الأحوط استحباباً الإعادة.

مسألة ۱۸3: إذا تيّقن أنّه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكنّ شك في أنَّه أتمّه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً؛ لا يصحّ وضوئه.

مسألة ۱۸4: إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب أو علم بوجوده قبله ولكن شك بعده في أنَّه أزاله أو وصل الماء تحته بنى على صحّة وضوئه, وإذا علم بوجود الحاجب وعلم زمان حدوثه وشك في أنَّ الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة إنْ احتمل في جميع ذلك الإلتفات إلى الحاجب حين الوضوء.

مسألة ۱۸5: إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجساً فتوضأ وشك بعده في أنَّه طهرّها أم لا بنى على بقاء النجاسة فيجب غَسله لما يأتي من الأعمال وأمّا الوضوء فمحكومٌ بالصحة، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجساً ثم شك بعد الوضوء في أنَّه طهّره قبله أم لا فإنَّه يحكم بصحة وضوئه وبقاء الماء نجساً؛ فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه.

الأول والثاني: خروج البول والغائط؛ سواءً كان من الموضع المعتاد بالأصل أم بالعارض أم كان من غيره على الأحوط وجوباً، والبلل المشتبه الخارج قبل الإستبراء بحكم البول.

الثالث: خروج الريح من محل الغائط، ولا عبرة بما يخرج من القبل ولو مع الإعتياد.

الرابع: النوم الغالب على العقل؛ ويعرف بغلبته على السمع؛ من غير فرق بين أنْ يكون قائماً وقاعداً ومضطجعاً.

الخامس: كلّ ما غلب على العقل من جنون أو إغماء أو سُكرٍ أو غير ذلك.

السادس: الإستحاضة على تفصيل يأتي إنْ شاء الله تعالى.

السابع: موجبات الغُسل كالجنابة والحيض, ومسّ الميت على الأحوط وجوباً فيه.

مسألة ۱۸6: إذا شك في طرّو أحد النواقض بنى على العدم, وكذا إذا شك في أنَّ الخارج بول أو مذي فإنَّه يبني على عدم كونه بولاً؛ إلا أنْ يكون قبل الإستبراء فيحكم بأنَّه بول؛ فإنْ كان متوضئاً انتقض وضوؤه.

مسألة ۱۸7: إذا خرج ماء الإحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه.

مسألة ۱۸8: لا ينتقض الوضوء بخروج المذي أو الودي أو الوذي. والأول؛ ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول, والثالث ما يخرج بعد خروج المني.

مسألة 189: مَن استمر به الحدث في الجملة كالمبطون والمسلوس ونحوهما له حالات أربع:

الأولى: أنْ تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الإختيارية.

وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة والوضوء والصلاة فيها.

الثانية: أنْ لا تكون له فترة أصلاً، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة.

وحكمه الوضوء والصلاة، وليس عليه الوضوء لصلاة أخرى إلا أنْ يحدث حدثاً آخر كالنوم وغيره؛ فيجدد الوضوء لها.

الثالثة: أنْ تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، ولا يكون عليه في تجديد الوضوء في الأثناء مرة أو مرات حرج.

وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة وكلما فاجأه الحدث جدد الوضوء ويبني على صلاته، وإذا أحدث بعد الصلاة توضأ للصلاة الأخرى.

الرابعة: كالصورة الثالثة؛ لكن يكون تجديد الوضوء في الأثناء حرجاً عليه.

وحكمه الإجتزاء بالوضوء الواحد لكلّ صلاة.

مسألة ۱۹0: الأحوط استحباباً في الصورة الثالثة أنْ يكرر الصلاة بلا تجديد.

مسألة ۱۹1: الأحوط وجوباً لمستمر الحدث الإجتناب عمّا يحرم على المحدث.

مسألة ۱۹2: حكم صلاة الإحتياط والأجزاء المنسية حكم أبعاض الصلاة في عدم لزوم تحديد الوضوء مع الحرج ولزوم تجديده بدونه.

مسألة ۱۹3: يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكلّ صلاة.

مسألة ۱۹4: لا يجب الوضوء لنفسه وتتوقف صحّة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة عليه، وكذا أجزاؤها المنسيّة, بل سجود السهو على الأحوط وجوباً، ومثل الصلاة الطواف الواجب؛ وهو ما كان جزءاً من حجّة أو عمره، دون المندوب وإنْ وجب بالنذر، نعم؛ يستحب له.

مسألة ۱۹5: لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن؛ حتى المد والتشديد ونحوهما، ولا مسّ إسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته الخاصة, والأولى إلحاق أسماء الأنبياء والأوصياء وسيّدة النساء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين به.

مسألة ۱۹6: الوضوء مستحب لنفسه بلا حاجة في صحته إلى جعل شيء غاية له, وأنْ يجوز الإتيان به لغاية من الغايات المشروط به, ويجب حينئذ إنْ وجبت ويستحب إنْ استحبت، سواءً توقفت عليه صحتها أو كمالها, بل وكذا إنْ حرم بدونه كمسّ خط المصحف وإسم الله تعالى.

مسألة ۱۹7: لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربية والفارسية وغيرهما، ولا بين الكتابة بالمداد والحفر والتطريز وغيرهما, كما لا فرق في الماسّ بين ما تحلّه الحياة وغيره، نعم؛ لا يجري الحكم في المس بالشعر إلا إذا عُدَّ تابعاً للبشرة.

مسألة ۱۹8: الألفاظ المشتركة يعتبر فيها قصد الكاتب، وإنْ شك في قصد الكاتب جاز المسّ.

مسألة 199: يجب الوضوء إذا وجبت إحدى الغايات المذكورة آنفا، ويستحب إذا استحبت، وقد يجب بالنذر وشبهه، ويستحب للطواف المندوب ولسائر أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف, ولصلاة الجنائز, وتلاوة القرآن، وللكون على الطهارة، ولغير ذلك.

مسألة ۲۰0: إذا دخل وقت الفريضة يجوز الإتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة، كما يجوز الإتيان به بقصد الكون على الطهارة, وكذا يجوز الإتيان به بقصد الغايات المستحبة الأخرى.

مسألة ۲۰1: سنن الوضوء على ما ذكره العلماء رحمة الله تعالى عليهم: وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين والتسمية والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه لحدث النوم أو البول مرة وللغائط مرتين، والمضمضة والإستنشاق وتثليثهما وتقديم المضمضة, والدعاء بالمأثور عندهما وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وتثنية الغسلات، والأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطاً للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أنْ يستعملها في غسل اليسرى، وكذلك الوجه؛ لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، والأحوط استحباباً أنْ يقصد بالغسلة الثانية إسباغ المرة الأولى وجعلها من متممّات المرة الأولى حتى لا يلزم المحذور, ويستحب أنْ يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى والثانية والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الإستعانة بغيره في المقدمات القريبة.

والواجب منه ستة؛ غُسل الجنابة والحيض والإستحاضة والنفاس وغُسل الأموات وغُسل مسّ الأموات، ولا يجزي تلك الأغسال عن الوضوء على الأحوط وجوباً إلا غسل الجنابة فقط.

  • غُسل الجنابة

مسألة ۲۰2: سبب الجنابة أمران:

الأول: خروج المني من الموضع المعتاد وغيره؛ وإنْ كان الأحوط استحباباً عند الخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثاً بالأصغر.

مسألة ۲۰3: علامة المني في الغالب الدفق والشهوة والفتور, وفي المرأة والمريض يكفي الأخيرين.

مسألة ۲۰4: إنَّما يوجب الغسل إذا خرج إلى الخارج, فلو تحرك المني عن محله ولم يخرج فلا يوجب الغسل, وفي المرأة يكفي الخروج إلى فضاء المحل ولا يعتبر فيها الخروج إلى خارج البدن.

مسألة ۲۰5: مَن وجد على بدنه أو ثوبه منيّاً وعلم أنَّه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كلّ صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة دون ما يحتمل سبقها عليها وإنْ علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة وإنْ كانت الإعادة لها أحوط استحباباً, وإنْ لم يعلم أنَّه منه لم يجب عليه شيء.

مسألة ۲۰6: إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كلّ منهما أنَّها من أحدهما لم يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف نفسه ولا من حيث تكليف غيره؛ إلا إذا علم ولو إجمالاً بتعلق إلزامي به فيجب عليه الإحتياط حينئذ بالجمع بين الوضوء والغُسل إنْ كان سابقاً محدثاً بالأصغر, والغسل فقط إنْ لم يكن ذلك؛ كما إذا أراد أحدهما أنْ يقتدي بالآخر, ولا يجوز لغيرهما ترتيب آثار الطهارة على أحدهما إنْ كان الآخر مورداً لابتلائه أيضاً.

مسألة ۲۰7: البلل المشتبه بين البول والمني الخارج بعد خروج المني وقبل الإستبراء بالبول بحكم المني ويجب الغسل منه.

الثاني: الجماع ولو لم ينزل؛ ويتحقّق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر، بل مقدارها من قطوعها, والأحوط وجوباً مع مجرد الإدخال الجمع بين الغُسل والوضوء إنْ كان سابقاً محدثاً بالأصغر, والغُسل فقط إنْ لم يكن.

مسألة ۲۰8: إذا تحقّق الجماع تحقّقت الجنابة للفاعل والمفعول به؛ من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان أحدهما ميتاً, والأحوط وجوباً في وطئ البهيمة الجمع بين الغسل والوضوء مع سبق الحدث الأصغر والغسل مع عدمه فقط.

مسألة ۲۰9: إذا خرج المني بخلاف صورته المتعارفة وجب الغسل بعد العلم بكونه منياً.

مسألة ۲۱0: إذا تحرك المني عن محله بالإحتلام ولم يخرج إلى الخارج لا يجب الغسل.

مسألة ۲۱1: يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم؛ إذا لم يتمكن من التيمم أيضاً لا يجوز ذلك، وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث أنْ يبطل وضوؤه إذا كان بعد دخول الوقت.

مسألة ۲۱2: إذا شك في أنَّه هل حصل الدخول أم لا؟ لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شك في أنَّ المدخول فيه فرج أو دبر أو غيرهما.

مسألة ۲۱3: الوطيء في دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها إلا مع الإنزال, فيجب عليه الغسل دونها إلا أنْ تنزل هي أيضاً, ولو أدخلت الخنثى في الرجال أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء, وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى.

ما يتوقف على غُسل الجنابة

مسألة ۲۱4: تتوقف صحّة أمورٍ على غسل الجنابة:

الأول: الصلاة مطلقاً؛ عدا صلاة الجنائز، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الأحوط وجوباً.

الثاني: الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً كما تقدم في الوضوء.

الثالث: الصوم؛ بمعنى أنَّه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل على تفصيل يأتي في محله إنْ شاء الله تعالى.

ما يحرم على الجنب

مسألة ۲۱5: يحرم على الجنب أمور:

الأول: مسّ كتابة القرآن الشريف ومسّ إسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء.

الثاني: المكث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها وإنْ كان لوضع شيء فيها، نعم؛ يجوز الدخول لأخذ شيء منها, كما يجوز الإجتياز فيها بالدخول من باب والخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين؛ المسجد الحرام ومسجد النبي صلی الله و علیه و آله و سلم, والأحوط وجوباً ترك وضع شيء فيها حتى في حال الإجتياز أو من خارجها, كما أنَّ الأحوط وجوباً إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد في الأحكام المذكورة.

الثالث: قراءة آية السجدة من سور العزائم؛ وهي آلم السجدة, وحم السجدة، والنجم، والعلق, والأحوط استحباباً إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة إذا كانت بقصد إحداها.

مسألة ۲۱6: لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب وإنْ لم يصلّ فيه أحد ولم تبق آثار المسجدية, وكذلك المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجدية بالمرّة.

مسألة ۲۱7: ما يشك في كونه جزءاً من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية.

مسألة ۲۱8: لا يجوز أنْ يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة, بل الإجارة فاسدة ولا يستحق الأجرة المسماة وإنْ كان يستحق أجرة المثل؛ هذا إذا علم الأجير بجنابته، وكذا إذا جهل بها على الأحوط وجوباً, وكذلك الصبي والمجنون الجنب, بل الأحوط وجوباً عدم التسبب لدخولهما في المسجد مطلقاً.

مسألة ۲۱9: إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين وكان الجنب منهما عالماً بجنابته لا يجوز على الأحوط وجوباً استئجارهما ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك ممّا يحرم على الجنب.

مسألة ۲۲0: مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة؛ إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.

ما يكره على الجنب

مسألة ۲۲1: يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء، أو المضمضة والإستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً, ويكره أيضاً مسّ ما عدا الكتابة من المصحف، والنوم جنباً إلا أنْ يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.

واجبات غسل الجنابة

مسألة ۲۲2: تجب في الغسل الجنابة أمور:

منها: النية؛ ولا بُدَّ فيها من الإستدامة إلى آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كلّه في الوضوء.

ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقّق به مسماه.

مسألة ۲۲3: لا بُدَّ من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، ولا يجب غسل الشعر؛ إلا ما كان من توابع البدن كالشعر الرقيق، ولا يجب غسل الباطن أيضاً. نعم؛ الأحوط استحباباً غسل ما يشك في أنَّه من الباطن أو الظاهر؛ إلا إذا علم سابقا أنَّه من الظاهر ثم شك في تبدله فيجب غسله حينئذ.

ومنها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين:

أولاهما: الترتيب؛ بأنْ يغسل أولاً تمام الرأس ومنه العنق ثم بقية البدن، والأحوط وجوباً أنْ يغسل أولاً تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر، ولا بُدَّ في غسل كلّ عضو من إدخال شيء من الآخر من باب المقدمة.

مسألة ۲۲4: لا ترتيب هنا بين أجزاء كلّ عضو فله أنْ يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنَّه لا كيفية مخصوصة للغسل بل يكفي المسمّى كيف كان، فيجزي رمس الرأس بالماء أولاً ثم الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر، كما يكفي رمس البعض والصبّ على الآخر, بل يكفي تحريك العضو المرموس في الماء بلا حاجة إلى إخراجه.

ثانيتهما: الإرتماس؛ وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها، فيخلل شعره فيها إنْ احتاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الأرض إنْ كانت موضوعة عليه، والأحوط مراعات الدفعة الواحدة العرفية في التغطية.

مسألة ۲۲5: النية في هذه الكيفية يجب أنْ تكون مقارنة لتغطية تمام البدن.

مسألة ۲۲6: لا يعتبر خروج البدن كلاً أو بعضاً من الماء ثم رمسه بقصد الغسل، بل لو ارتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الإرتماس كفى إذا تحقّق انغسال جميع البدن وهو تحت الماء, والأحوط استحباباً أنْ يحرّك بدنه وأنْ يكون بدنه خارجاً من الماء ولو بعضه.

ومنها: إطلاق الماء وطهارته وإباحته, وإباحة الآنية والمصب على تفصيل تقدم في المسألة ۱٥7, والمباشرة اختياراً, وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء.

مسألة ۲۲7: قد تقدم في الوضوء حكم الجبيرة والحائل وغيرهما من أفراد الضرورة, وحكم الشك والنسيان وارتفاع السبب المسوّغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ منها؛ فإنَّ الغسل كالوضوء في جميع ذلك؛ حتى في الإعتناء بالشك إذا كان في الأثناء على الأحوط وجوباً، نعم؛ يفارق عنه في عدم اعتبار الموالاة فيه؛ لا في الترتيبي ولا في الإرتماسي.

مسألة ۲۲8: الغُسل الترتيبي أفضل من الغُسل الإرتماسي.

مسألة ۲۲9: يجوز العدول من الغسل الترتيبي إلى الإرتماسي.

مسألة ۲۳0: يجوز الإرتماس فيما دون الكرّ؛ وإنْ كان يجري على الماء حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.

مسألة ۲۳1: إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه يصحّ إنْ أدرك ركعة.

مسألة ۲۳2: ماء غسل المرأة من الجنابة أو الحيض أو نحوهما على الزوج.

مسألة ۲۳3: إذا خرج من بيته بقصد الغُسل في الحمام فجاء إلى الحمام واغتسل ولم يستحضر النية تفصيلاً كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل لأجاب بأنَّه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب بطل؛ لانتفاء النية.

مسألة ۲۳4: إذا كان قاصداً عدم إعطاء العوض للحمامي أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرمة أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإنْ استرضاه بعد ذلك.

مسألة ۲۳5: إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد الخروج شك في أنَّه اغتسل أم لا بنى على العدم، ولو علم أنَّه اغتسل لكن شك في أنَّه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة.

مسألة ۲۳6: إذا كان ماء الحمام مباحا لكن سُخّن بالحطب المغصوب لا مانع من الغُسل فيه.

مسألة ۲۳7: الغسل في حوض المدرسة غير صحيح لأهلهم ولغيره؛ إلا إذا علم بعموم الوقفية أو الإباحة.

مسألة ۲۳8: الماء الذي يسلبونه لا يجوز الوضوء ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الإذن.

مسألة ۲۳9: لبس المئزر الغصبي باطل إذا كان وصول الماء إلى البشرة موجبا للتصرف فيه أو متحداً معه.

مستحبات الغُسل

مسألة ۲٤0: يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً، ثم المضمضة ثلاثاً، ثم الإستنشاق ثلاثاً، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد؛ خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل، ونزع الخاتم ونحوه، والإستبراء بالبول قبل الغسل.

مسألة ۲٤1: الإستبراء بالبول ليس شرطا في صحّة الغسل، لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني جرى عليه حكم المني فيجب الغسل له كالمني؛ سواءً استبرء بالخرطات لتعذّر البول أم لا؛ إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى.

مسألة ۲٤2: إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني؛ فإنْ كان متطهراً من الحدثين وجب عليه الغسل والوضوء معا، وإنْ كان محدثاً بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط.

مسألة ۲٤3: يجزي غُسل الجنابة عن الوضوء لكلّ ما اشترط به.

مسألة ۲٤4: إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في أنَّه استبرأ بالبول أم لا بنى على عدمه؛ فيجب عليه الغسل.

مسألة 245: لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أنْ يكون الإشتباه بعد الفحص والإختبار وأنْ يكون لعدم إمكان الإختبار من جهة العمى أو الظلمة أو نحو ذلك.

مسألة ۲٤6: لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل أتمّه وتوضأ, وله أنْ يستأنف الغسل بقصد ما عليه من التمام أو الإتمام ويتوضأ.

مسألة ۲٤7: حكم سائر الأغسال حكم غسل الجنابة في عدم بطلانها بالحدث الأصغر في أثنائها, بل يتمها ويتوضأ أو يستأنف بقصد ما عليه في الواقع.

مسألة ۲٤8: إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل؛ فإنْ كان مماثلاً للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها أو المسّ في أثناء غسله يستأنف الغسل، وإنْ كان مخالفاً له فلا يبطل ما أتى به، فيتمه ويأتي بالآخر، ويجوز الإستئناف بغسل واحد لها ويجب الوضوء بعده إنْ كان غير جنابة.

مسألة ۲٤9: إذا شك في غسل عضو من الأعضاء الثلاثة أو في شرطه قبل الدخول في العضو الآخر رجع وأتى به, وإنْ كان بعد الدخول فيه لم يعتن ويبني على الإتيان به.

مسألة ۲٥0: إذا صلى ثم شك في أنَّه اغتسل للجنابة أم لا بنى على صحّة صلاته ويغتسل للأعمال الآتية, ولو كان الشك في أثناء الصلاة بطلت ووجب الغسل لها.

مسألة ۲٥1: إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو بعضها واجب وبعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة ۱٦8؛ فراجع.

مسألة ۲٥2: إذا كان يعلم إجمالاً أنَّ عليه أغسالا لكنه لا يعلم بعضها بعينه يكفيه أنْ يقصد جميع ما عليه، وإذا قصد البعض المعيّن كفى عن غير المعين، وإذا علم أنَّ في جملتها غسل الجنابة وقصده في جملتها أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء, وإذا لم يعلم أنَّه في جملتها احتاج إليه على الأحوط وجوباً.

  • غُسل الحيض

الحيض دم متعارف بين النساء يَرينَه في زمان مخصوص, يكون في الغالب أسود أو أحمر غليظ حارّ يخرج بحرقة, عكس دم الإستحاضة, وهذه صفات غالبة ترجع إليها عند الإشتباه في بعض الموارد, وإلا فقد تكون الإستحاضة بصفات الحيض وبالعكس, ولا فرق بين خروجه من الموضع المعتاد أم من غيره, وإنْ كان خروجه بقطنة.

مسألة ۲٥3: إذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه فالأحوط وجوباً الجمع بين أحكام الطاهر والحائض, ويبقى حكم حدث الحيض ما دام الدم باقياً في باطن الفرج.

مسألة ۲٥4: إذا افتضّت البكر فسال منها الدم وشك في أنَّه من دم الحيض أو من دم العذرة أو منهما؛ أدخلت قطنة وتركتها مليّا ثم أخرجتها إخراجاً رفيقا؛ فإنْ كانت مطوّقة بالدم فهو من العذرة, وإنْ كانت مستنقعه فهو من الحيض، ولا يصحّ عملها بدون ذلك ظاهراً, إلا أنْ تعلم بمصادفته الواقع.

مسألة ۲٥5: إذا تعذّر الإختبار المذكور فالإعتبار بحالها السابق من حيض أو عدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط وجوباً الجمع بين عمل الحائض والطاهرة.

زمن حيض المرأة

مسألة ۲٥6: كلّ دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة، لا تكون له أحكام الحيض وإنْ علمت أنَّه حيض واقعاً، وكذا المرأة بعد اليأس؛ ويتحقّق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية وفيها ببلوغ ستين, والمشكوك في أنَّها قرشية بحكم غير القرشية.

مسألة ۲٥7: يجتمع الحيض والحمل حتى بعد استبانته، لكن لا يترك الإحتياط فيما يرى بعد العادة بعشرين يوما بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة, ولا سيما إذا كان فاقداً للصفات.

أقلّ الحيض وأكثره

مسألة ۲٥8: أقلّ الحيض ما يستمر ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج، وليلة الأول كليلة الرابع خارجتان واللّيلتان المتوسطتان داخلتان، ويعتبر الإستمرار العرفي؛ فلا يكفي وجوده في بعض كلّ يوم من الثلاثة, ولا مع انقطاعه في الليل، ويكفي التلفيق من أبعاض اليوم. وأكثر الحيض عشرة أيام، وكذلك أقلّ الطهر, ولا حدّ لأكثر الطهر. فكلّ دم تراه المرأة ناقصاً عن ثلاثة أو زائداً على العشرة أو قبل مضيّ عشرة من الحيض الأول فليس بحيض.

عادة النساء في الحيض وأقسامها وبعض أحكامها

مسألة ۲٥9: تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإنْ اتفقا في الزمان والعدد -بأنْ رأت في أول كلّ من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلاً- فالعادة وقتية وعددية. وإنْ اتفقا في الزمان خاصة دون العدد -بأنْ رأت في أول الشهر الأول سبعة وفي أول الثاني خمسة- فالعادة وقتية خاصة، وإنْ اتفقا في العدد فقط-بأنْ رأت الخمسة في أول الشهر الأول وفي آخر الشهر الثاني- فالعادة عددية فقط.

مسألة ۲۶0: ذات العادة الوقتية -سواءً كانت عددية أم لا- تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها أو بعدها بيوم أو يومين أو نحوه ممّا يصدق معه التقدم أو التأخر عرفاً, وإنْ كان أصفر رقيقاً فتترك العبادة وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام, ولكن إذا انكشف أنَّه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً وجب عليها قضاء الصلاة.

مسألة ۲۶1: غير ذات العادة الوقتية، سواءً كانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً كالمبتدئة؛ إذا كان الدم جامعاً للصفات التي تقدمت تتحيض أيضاً بمجرد الرؤية في أول الحيض، وإنْ كان فاقدا للصفات تتحيض بعد ثلاثة أيام، والأحوط وجوباً في الثلاثة الجمع بين عمل الحائض والمستحاضة.

مسألة ۲۶2: إذا تقدم الدم على العادة الوقتية أو تأخر عنها بمقدار كثير لا يتعارف وقوعه -كعشرة أيام- فإنْ كان الدم جامعاً للصفات تحيّضت به أيضاً، وإلا فهي مستحاضة.

مسألة ۲۶3: تثبت العادة بوجود صفات الحيض في الدم, فإنْ استمر بها الدم أشهراً فالدم الذي يكون بصفة الحيض هو الحيض شرعاً, فإنْ تكرر ذلك العدد في الوقت المعين-كما إذا رأت الحمرة في سبعة أيام في أول الشهرين أو آخرهما- كانت ذات عادة وقتية وعددية, وإنْ رأت تمام العدد المذكور حُمرة في أول الشهر الأول ومثله في آخر الشهر الثاني فهي ذات عادة عددية خاصة, وإنْ رأت الحمرة في أول الشهر الأول عدداً معيناً ورأتها أيضاً في أول الثاني عدداً آخر فهي ذات عادة وقتية فقط, فتستغني بعد ذلك عن الأخذ بالتمييز فيما استقرت عادتها فيه.

النقاء المتخلّل بين أيام الدم وتخلّل أقلّ الطهر بين الدَّمين

مسألة ۲۶4: إذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد؛ فإنْ كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكلّ حيضاً واحداً والنقاء المتخلل بحكم الدمين, وإنْ تجاوز المجموع عن العشرة ولكن لم يفصل بينهما أقلّ الطهر؛ فإنْ كان أحدهما في العادة دون الآخر كان ما في العادة حيضاً والآخر استحاضة مطلقاً، أما إذا لم يصادف شيء منها العادة ولو عدم كونها ذات عادة؛ فإنْ كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر جعلت الواجد حيضاً والفاقد إستحاضة، وإنْ تساويا تحيّضت بالأول.

مسألة ۲۶5: إذا تخلل بين الدمين أقلّ الطهر كان كلّ منهما حيضاً مستقلاً؛ سواءً كان كلّ منهما أو أحدهما في العادة أم لا، وسواءً كان كلّ منهما أو أحدهما واجداً للصفات أم لا, والأحوط استحباباً في الدم الثاني إنْ لم يكن في العادة ولا مع الصفات؛ الجمع بين تروك الحائض وأعمال الإستحاضة.

الإستبراء عن الحيض وما يتعلّق به

مسألة ۲۶6: إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة؛ فإنْ احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة؛ فإنْ خرجت ملوثة ولو بصفرة بقيت على التحيض كما سيأتي، وإنْ خرجت نقيةً اغتسلت وعملت عمل الطاهر، ولا استظهار عليها هنا حتى مع ظن العود, إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تطمئن بعوده فعليها الإحتياط بالغسل والصلاة، والأولى لها في كيفية إدخال القطنة أنْ تكون ملصقه بطنها بحائط أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها، وإذا تركت الإستبراء لعذر من نسيان أو نحوه واغتسلت وصادف براءة الرحم صحّ غسلها، وكذا إنْ تركته لا لعذر واغتسلت وصادف براءة الرحم, وإنْ لم تتمكن من الإستبراء تبقى على التحيض حتى تعلم النقاء, وإنْ كان الأحوط استحباباً لها اغتسال في كلّ وقت تحتمل فيه النقاء، إلى أنْ تعلم بحصوله، فتعيد الغسل والصوم.

مسألة ۲۶7: إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ولو بصفرة؛ فإنْ كانت مبتدئة أو لم تستقر لها عادة أو عادتها عشرة بقيت على التحيض إلى تمام العشرة أو يحصل النقاء قبلها، وإنْ كانت ذات عادة دون العشرة؛ فإنْ كان ذلك الإستبراء في أيام العادة تبقى على التحيض وإنْ كان بعد انقضاء أكثر إلى أنْ يظهر لها حال الدم وأنَّه ينقطع على العشرة أو يستمر إلى ما بعد العشرة؛ فإنْ اتضح لها الإستمرار قبل تمام العشرة اغتسلت وعملت عمل الطاهر.

حكم تجاوز الدم العشرة والمبتدئة والمضطربة والناسية

مسألة ۲۶8: قد عرفت حكم الدم إذا انقطع على العشرة كان الجميع حيضاً واحداً من دون فرق بين ذات العادة وغيرها، وإذا تجاوز العشرة؛ فإنْ كانت ذات عادة وقتية وعددية تجعل ما في العادة حيضاً وإنْ كان فاقداً للصفات والزائد عليها استحاضة وإنْ كان واجداً لها، دون فرق بين كون عادتها حاصلة من تكرر التمييز أو من رؤية الدم, ومن دون فرق أيضاً بين كون الواجد للصفات الزائد على ما في العادة ممّا يمكن جعله حيضاً منضماً إلى ما في العادة, لكون المجموع منهما ومن النقاء المتخلل بينهما لا يزيد على العشرة, أو حيضاً مستقلاً لكونه مفصولاً عن الدم الذي في العادة بعشرة أيام, أو ليس بأقلّ من ثلاثة أيام, أو لا يمكن جعله حيضاً أصلاً لا منضماً ولا مستقلاً.

مسألة ۲۶9: إذا لم تكن ذات عادة وقتية وعددية؛ فإنْ كانت مبتدئة؛ وهي المرأة التي ترى الدم لأول مرة, أوالمضطربة؛ وهي التي ترى الدم ولكن لم تستقر لها عادة كانت ذات تمييّز، بمعنى أنَّ الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض وبعضه فاقداً لها وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات, بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام وعدم زيادته على العشرة, وإنْ لم تكن ذات تمييز إمّا لأنه كلّه واجد للصفات أو كلّه فاقداً لها أو لأنَّ الواجد أقلّ من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام؛ فإنْ كانت مبتدئة رجعت إلى عادة أقاربها عدداً بل وقتاً على الأحوط وجوباً إنْ اتفقن في الوقت, وإنْ اختلفن في العدد والوقت فالأحوط وجوباً لها التحيض في كلّ شهر بسبعة أيام.

مسألة ۲۷0: إذا كانت مضطربة غير مستقرة العادة فالأحوط وجوباً لها الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة في التفاوت بين عادة الأقارب والسبعة.

مسألة ۲۷1: إذا كانت ناسية لعادتها وقتاً وعدداً ترجع إلى التمييز؛ فإنْ فقدته تتحيض بسبعة أيام في كلّ شهر على الأحوط وجوباً ولا ترجع إلى الأقارب.

مسألة ۲۷2: الأحوط وجوباً أنْ تختار العدد في أول رؤية الدم, إلا إذا كان مرجح لغير الأول, وتجب الموافقة بين الشهور, فإنْ اختارت في الشهر الأول أوله تختار في الشهر الثاني ذلك أيضاً وهكذا, أو إذا تبيّن بعد ذلك أنَّ زمان الحيض غير ما اختارته وجب عليها قضاء ما فات منها من الصلوات, وكذا مع تبيّن الزيادة والنقيصة.

مسألة ۲۷3: الناسية للعادة أمّا أنْ تكون ناسية للوقت أو للعدد أو لهما معاً, وقد تقدم حكم الأخير في المسألة السابقة, وأما الثانية فتتحيّض بسبعة أيام على الأحوط وجوباً وتجعلها في الوقت الذي تعرفها, وأما الأولى فتجعل عدد العادة في أول الدم إلا إذا كان مرجح في غيره.

مسألة ۲۷4: ليس للزوج منعها عمّا تختار من العدد والوقت.

مسألة ۲۷5: إذا رأت في الشهر الأول ثلاثة أيام وفي الثاني أربعة أيام وفي الثالث ثلاثة, وفي الرابع أربعة؛ فإنْ علمت من القرائن أنَّ ذلك صارت لها عادة, فتكون ذات عادة مركبة ترجع إليها عند الشك, وإلا فيجري عليها حكم المضطربة من التحيض بالصفات, ومع فقدها فتختار السبعة على الأحوط وجوباً وتجعلها في أول الدم كما تقدم.

مسألة ۲۷6: تقدم أنَّها إنْ ذكرت الوقت ونسيت العدد تختار سبعة أيام في الوقت وحينئذٍ فإمّا إنْ تذكر أول الوقت أو وسطه أو آخره؛ ففي الصورة الأولى تجعل السبعة في أول الوقت, وفي الصورة الثانية تجعلها بحيث يصير الوقت الذي تذكره وسطاً فيها, وفي الصورة الأخيرة تجعلها بحيث يصير آخر السبعة آخر الوقت.

أحكام الحيض

مسألة ۲۷7: يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات كالصلاة والصيام والطواف والإعتكاف، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب ممّا تقدم.

مسألة ۲۷8: يحرم وطؤها في القبل؛ على الرجل وعليها، بل قيل أنَّه من الكبائر، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً, وكذا الأحوط وجوباً ترك وطؤها في الدُّبر, ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإنْ كره بما تحت المئزر ممّا بين السرة والركبة، بل الأحوط استحباباً الترك, وإذا نقيت من الدم جاز وطؤها وإنْ لم تغتسل ولا يجب غسل فرجها قبل الوطيء؛ وإنْ كان أحوط.

مسألة ۲۷9: الأحوط وجوباً للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطيء في أول الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار, ويجوز إعطاء القيمة, والمعتبر قيمة وقت الدفع, والدينار عبارة عن 18 حمّصة من الذهب المسكوك )4,25 غرام), ولا شيء على الساهي والناسي والصبي والمجنون والجاهل بالموضوع بل بالحكم إذا كان عن عذر, ولو وطئ السيد أمته في الحيض فالأحوط وجوباً أنْ يتصدق بثلاثة أمداد من الحنطة أو الشعير على ثلاث مساكين.

مسألة ۲۸0: لا يصحّ طلاق الحائض وظهارها إذا كانت مدخولاً بها ولو دبراً وكان زوجها حاضراً أو في حكمه؛ إلا أنْ تكون حاملا فلا بأس به حينئذ, وإذا طلقها على أنَّها حائض فبانت طاهرة يصحّ, ويفسد مع العكس.

مسألة ۲۸1: يجب الغُسل من حدث الحيض لكلّ مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر، ويستحب الكون على الطهارة، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الإرتماس والترتيب, ولا يجزي عن الوضوء كغيره من الأغسال عدا غسل الجنابة على الأحوط وجوباً, كما مرَّ.

مسألة ۲۸2: يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم الواجب في شهر رمضان وغيره, حتى المنذور في وقت معين, وكذا يجب عليها قضاء الصلوات الواجبة كصلاة الطواف والمنذوره في وقت معين, بل صلاة الآيات على الأحوط وجوباً، نعم؛ لا تجب عليها قضاء الصلوات اليومية.

مسألة ۲۸3: تصحّ طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض؛ فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة صحَّ ولا تحتاج إلى إعادة غسل الجنابة بعد رفع حدث الحيض, وكذا تصحّ منها الأغسال المندوبة, بل وكذا الوضوء؛ فإذا توضأت لغرض من الأعراض ثم ارتفع حيضها واغتسلت لا تحتاج إلى إعادة الوضوء, ويكفيها ما توضأت في حال حيضها مع عدم تخلّل الحدث الأصغر.

مسألة ۲۸4: يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كلّ صلاة واجبة، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة لله تعالى, والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع.

مسألة ۲۸5: يكره لها الخضاب بالحناء أو غيرها، وحمل المصحف ولمس هامشه وما بين سطوره وتعليقه.

  • غُسل الإستحاضة

مسألة ۲۸6: دم الإستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض وربما كان بصفاته، ولا حدّ لكثيره ولا لقليله ولا للطهر المتخلل بين أفراده، ويتحقّق قبل البلوغ وبعده وبعد اليأس، وهو ناقض للطهارة بخروجه ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالأصل أو بالعارض، وفي غيره إشكال، ويكفي في بقاء حدثيته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها، بل الظاهر كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به كما تقدم في الحيض.

مسألة ۲۸7: الإستحاضة على ثلاثة أقسام؛ قليلة، ومتوسطة، وكثيرة.

فالأولى: ما يكون الدم فيها قليلاً، بحيث لا يغمس القطنة.

والثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأنْ يغمس القطنة ولا يسيل.

والثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأنْ يغمسها ويسيل منها.

مسألة ۲۸8: يجب عليها الإختبار حال الصلاة؛ بإدخال القطنة في الموضع المتعارف، والصبر عليها بالمقدار المتعارف، وإذا تركته عمدا أو سهوا وعملت؛ فإنْ طابق عملها الوظيفة اللازمة لها صحَّ، وإلا بطل.

مسألة 289: حكم القليلة وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها على الأحوط وجوباً ووجوب الوضوء لكلّ صلاة؛ فريضة كانت أو نافلة دون الأجزاء المنسية وصلاة الإحتياط, وسجود السهر المتصل بالصلاة، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره.

مسألة ۲۹0: حكم المتوسطة -مضافاً إلى ما ذكر من الوضوء وتجديد القطنة، أو تطهيرها لكلّ صلاة على الأحوط- غُسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء، أو بعده, أو الوضوء في أثناء الغسل إنْ كان ترتيباً.

مسألة ۲۹1: حكم الكثيرة -مضافاً إلى وجوب تجديد القطنة على الأحوط وجوب الوضوء لكلّ صلاة, والغسل للصبح- غسلان آخران، أحدهما للظهرين تجمع بينهما، والآخر للعشاءين كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، نعم؛ يكفي للنوافل أغسال الفرائض، وإنْ كان يجب لكلّ صلاة منها الوضوء كما سبق.

مسألة ۲۹2: إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الصبح وجب الغسل للظهرين، وإذا حدثت بعدهما وجب الغسل للعشاءين، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمداً أو سهواً وجب الغسل للظهرين، وعليها إعادة صلاة الصبح، وكذا إذا حدثت في أثناء الصلاة وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء.

مسألة 293: إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين وآخر للعشاءين، وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين.

مسألة ۲۹4: إذا انقطع دم الإستحاضة إنقطاع برء؛ فإنْ كان قبل فعل الطهارة أتت بها وصلَّت, وإنْ كان في أثناء الطهارة أو بعدها أعادتها وصلت, وإنْ كان في أثناء الصلاة أعادت الطهارة والصلاة، بل وكذا إنْ كان بعد الصلاة, وهكذا الحكم إذا كان الإنقطاع إنقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة، بل الأحوط ذلك أيضاً إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة أو شك في ذلك، فضلاً عمّا إذا شك في أنَّها تسع الطهارة وتمام الصلاة أو أنَّ الإنقطاع لبرء أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة.

مسألة ۲۹5: إذا علمت المستحاضة أنَّ لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها، وإذا صلت قبلها بطلت صلاتها ولو مع الوضوء والغسل، وإذا كانت الفترة في أول الوقت فأخرت الصلاة عنها عمداً أو نسياناً عصت، وعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.

مسألة ۲۹6: إذا انقطع الدم إنقطاع برء وجددت الوظيفة اللازمة لها لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها حينئذٍ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.

مسألة ۲۹7: إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما عمداً أو لعذر وجب عليها تجديد الغسل للعصر، وكذا الحكم في العشاءين.

مسألة ۲۹8: إذا انتقلت الإستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى المتوسطة أو إلى الكثيرة والمتوسطة إلى الكثيرة تصحّ ما صلتها مع وظيفة الأدنى ولا تجب إعادتها ويجب عليها عمل الأعلى بالنسبة إلى الصلوات الآتية؛ فإذا تبدلت القليلة إلى المتوسطة أو إلى الكثيرة بعد صلاة الصبح مضت صلاتها وتكون بالنسبة إلى الظهرين والعشاءين كما إذا حدثتا بعد الصلاة من دون سبق القليلة فتغتسل غسلاً واحداً للظهرين في الصورة الأولى, وغسلاً آخر للعشاءين في الصورة الثانية, بخلاف ما إذا تبدلت إليهما قبل صلاة الصبح, فإنَّها تغتسل لها, بل لو توضّأت قبل التبدل تستأنف الوضوء حتى إذا تبدلت المتوسطة بالكثيرة بعد الإغتسال لصلاة الصبح استأنفت الغسل وتعمل في ذلك اليوم عمل الكثيرة, كما إذا لم يكن مسبوقاً بالتوسط.

مسألة ۲۹9: إذا انتقلت الإستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها للأعلى بالنسبة إلى الصلاة الأولى وتعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة أو القليلة اغتسلت وتوضأت للظهر، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين.

مسألة ۳۰0: قد عرفت أنَّه يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل، لكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة على فعله, ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى وتهيئة المسجد، ونحو ذلك، وكذلك يجوز لها الإتيان بالمستحبات في الصلاة.

مسألة 301: يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة وشده بخرقة ونحو ذلك؛ فإذا قصرت وخرج الدم أعادت الصلاة، بل الأحوط إعادة الغسل.

مسألة 302: الأحوط وجوباً توقف صحّة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهارية في الكثيرة، وفي المتوسطة على غسل الفجر، كما أنَّ الأحوط وجوباً توقف جواز وطئها على الغسل, بل وكذا دخول المساجد وقراءة العزائم، ولا يجوز لها مس المصحف ونحوه إلا بعد الغسل والوضوء، بل الأحوط استحباباً عدم الجواز مع الفصل المعتد به.

  • غُسل النفاس

مسألة 303: هو دم الولادة معها أو بعدها، ولا حدّ لقليله, وحدّ كثيره عشرة أيام من حين الولادة، وإذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاساً، وإذا لم تر فيها دماً لم يكن لها نفاس أصلاً، ومبدأ حساب الأكثر من حين تمام الولادة، لا من حين الشروع فيها، وإنْ كان جريان الأحكام عليه من حين الشروع إذا رأت.

مسألة ۳۰4: لا يعتبر فصل أقلّ الطهر بين النفاسين كما إذا ولدت توأمين وقد رأت الدم عند كلٍّ منهما, بل النقاء المتخلل بينهما طهر ولو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلاً، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة ثم ولدت آخر على رأس العشرة ورأت الدم إلى عشرة أخرى فالدمان جميعاً نفاسان متواليان، وإذا لم تر الدم حين الولادة ثم رأته قبل العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء بينهما كلّها نفاس واحد، وإنْ كان الأحوط استحباباً في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة والنفساء.

مسألة 305: الدم الخارج قبل ظهور الولد ليس بنفاس فإنْ كان متصلاً بالولادة علم أنَّه حيض وكان بشرائطه جرى عليه حكمه, وكذا إذا كان منفصلاً عنها بعشرة أيام نقاء, وإنْ كان منفصلاً عنها بأقلّ من عشرة أيام نقاء وكان بشرائط الحيض أو كان متصلاً بالولادة ولم يعلم أنَّه حيض وكان بشرائطه فالأحوط وجوباً الجمع فيه بين أعمال الحيض والإستحاضة.

مسألة 306: إذا تجاوز دمها العشرة من حين الولادة؛ فإنْ كانت ذات عادة وقتيه وعددية وقد رأت الدم في تمامها -كأنْ ولدت في أول العادة ورأت الدم من حين الولادة, واستمر حتى تجاوز العشرة- إقتصرت في النفاس على عادتها والزائد عليه استحاضة كما إذا كانت العادة سبعة في أول الشهر فولدت في أول الرابع ورأت الدم حينئذٍ فإنَّ نفاسها إلى العاشر الذي هو سابع الولادة, وكذا إذا رأته بعد العادة الوقتية كما إذا كانت عادتها الخمسة الأولى من الشهر فولدت في أول السادس منه فإنَّ نفاسها يكون ثلاثة أيام لا غير.

مسألة ۳۰7: إذا رأت الدم في عشرة الولادة واستمر حتى تجاوز العشرة من حين الولادة؛ فإنْ لم تكن ذات عادة, بأنْ تكون مبتدئة أو مضطربة ناسية؛ كان نفاسها تمام العشرة, وإنْ كانت ذات عادة عددية؛ إقتصرت عليها في أول الدم فجعلته نفاساً وما زاد عليها إستحاضة, فإذا كانت عادتها خمسة أيام وقد ولدت في أول الشهر فالدم في الخمسة الأولى نفاس والزائد عليه إلى ما بعد العشرة إستحاضة؛ سواءً كانت الخمسة الأولى عادة وقتية لها أم لا, إما لكون الوقتية في الوقت المذكور أو بعضها فيه وبعضها في غيره أو لعدم كونها ذات عادة وقتية.

مسألة ۳۰8: النفساء بحكم الحائض في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة، قد تقدم في المسألة ۲۶7, وفي لزوم الإختبار عند ظهور انقطاع الدم وقد تقدم في المسألة ۲۶6, ويحرم عليها ما يحرم على الحائض ويندب لها ما يندب لها ويكره لها ما يكره لها, وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ولا يصحّ طلاقها, إلى غير ذلك من أحكام الحائض وقد تقدم في المسألة ۲۷7.

مسألة ۳۰9: إذا استمر الدم بعد العشرة شهراً أو أكثر أو أقل؛ فإنْ كانت لها عادة بينها وبين النفاس عشرة أيام كان حيضاً في أيام العادة واستحاضة في غيرها, وإنْ لم تكن لها عادة وكان هناك تمييز بينه وبين النفاس عشرة أيام كان حيضاً في أيام التمييز واستحاضة في غيرها, وإنْ لم تكن لها عادةً ولا تمييز رجعت إلى اختيار العدد كما تقدم في الحائض, وكذلك إذا كانت ذات عادة أو تمييز ولم يكن بينه وبين النفاس عشرة أيام فإنَّها ترجع إلى العدد أيضاً.

أحكام الإحتضار

الإحتضار: هو حال النزع وزهوق الروح عن البدن؛ أعاننا الله تعالى عليه.

مسألة ۳10: يجب توجيه المحتضر إلى القبلة؛ بأنْ يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها، بل الأحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إنْ أمكنه ذلك. ويستحب نقله إلى مصلاه إنْ اشتد عليه النزع، وتلقينه الشهادتين، والإقرار بالنبي صلی الله و علیه و آله و سلم والأئمة علیهم السلام وسائر الإعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج.

مسألة ۳11: يستحب أنْ تغمض عيناه ويطبق فوه ويشدّ لحياه وتمدّ يداه إلى جانبيه وساقاه ويغطى بثوب، وأنْ يقرأ عنده القرآن، ويسرج في المكان الذي مات فيه إنْ مات في الليل، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته ويعجل تجهيزه؛ إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته.

مسألة ۳12: يكره أنْ يحضره جنب أو حائض, وأنْ يُمسّ حال النزع, وأنْ يثقل بطنه بحديد أو غيره، وأنْ يترك وحده.

  • غُسل الميت

مسألة ۳13: يجب كفايةً تغسيل كلّ مسلم ولو كان مخالفاً, ولا يجوز تغسيل الكافر ومن حكم بكفره من المسلمين.

مسألة ۳14: أطفال المسلمين حتى ولد الزنا منهم بحكمهم فيجب تغسيلهم, بل يجب تغسيل السقط أيضاً إذا تم له أربعة أشهر, فيكفن ويدفن على المتعارف, وإذا كان له أقلّ من ذلك لا يجب غُسله, بل يلف في خرقة ويدفن إنْ لم تلجه الروح, وإلا فيكون مثل ما إذا تم له أربعة اشهر.

مسألة 315: تجب إزالة النجاسة عن كلّ عضو قبل الشروع في غسله, والأحوط استحباباً إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في غسله, ثم تغسيله بماء السدر, ثم بماء الكافور, ثم بماء القراح؛ كلّ واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي, ولا بُدَّ فيه من النية على حسب ما عرفت في الشرط التاسع من شروط الوضوء.

مسألة ۳16: إذا كان المغسل غير الولي فلا بُدَّ من إذن الولي, وهو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثم المالك، ثم الطبقة الأولى في الميراث؛ وهم الأبوان والأولاد، ثم الثانية؛ وهم الأجداد والإخوة، ثم الثالثة؛ وهم الأعمام والأخوال، ثم المولى المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الحاكم الشرعي.

مسألة ۳17: البالغون في كلّ طبقة مقدمون على غيرهم والذكور مقدمون على الإناث، وفي تقديم الأب في الطبقة الأولى على الأولاد والجد على الأخ، والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، والأخ من الأب على الأخ من الأم، والعم على الخال؛ إشكال، والأحوط وجوباً الإستئذان من الطرفين.

مسألة ۳18: إذا تعذّر استئذان الولي لعدم حضوره مثلاً أو امتنع عن الإذن وعن مباشرة التغسيل وجب تغسيله على غيره ولو بلا إذن.

مسألة ۳19: إذا أوصى أنْ يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول، وإذا قبل فالأحوط وجوباً الإستئذان منه ومن الولي، وإذا أوصى أنْ يتولى تجهيزه شخص معين جاز له الردّ في حياة الموصي وليس له الردّ بعد ذلك، ووجب الإستئذان منه ومن الولي على الأحوط وجوباً.

مسألة ۳20: يجب في التغسيل نية القربة وطهارة الماء وإباحته، وإباحة السدر والكافور، بل الفضاء الذي يشغله الغسل، ومجرى الغسالة على الأحوط وجوباً، ومنه السدة التي يغسل عليها إذا كان ماء الغسل يجري عليها, أما إذا كان لا يجري عليها فمع عدم الإنحصار يصحّ الغسل عليها، أما معه فيسقط الغسل، لكن إذا غسّل حينئذ صحّ الغسل، وكذلك التفصيل في ظرف الماء إذا كان مغصوباً.

مسألة ۳21: يجزي تغسيل الميت قبل برده.

مسألة ۳22: إذا تعذّر السدر والكافور يجب تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح، وينوي بالأولين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور.

مسألة ۳23: يعتبر في كلّ من السدر والكافور أنْ لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة، ولا قليلاً بحيث لا يصدق أنَّه مخلوط بالسدر والكافور، ويعتبر في الماء القراح أنْ يصدق خلوصه منهما، فلا بأس أنْ يكون فيه شيء منهما إذا لم يصدق الخلط.

مسألة ۳24: إذا تعذّر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل يُيمَّم ثلاث مرات؛ ينوي بواحد منها ما في الذمة.

مسألة ۳25: يجب أنْ يكون التيمم بيد الحي، والأحوط وجوباً مع الإمكان أنْ يكون بيد الميت أيضاً.

مسألة ۳26: يشترط في الإنتقال إلى التيمم الإنتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، وإذا تجددت بعد الدفن وخيف على الميت من الضرر أو الهتك لم يجب الغسل وإلا ففي وجوب نبشه واستئناف الغسل إشكال، وكذا الحكم فيما إذا تعذّر السدر أو الكافور.

مسألة ۳27: إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجية أو منه وجب تطهيره؛ ولو بعد وضعه في القبر، نعم؛ لا يجب ذلك بعد الدفن.

مسألة ۳28: إذا خرج من الميت بول أو مني لا تجب إعادة غسله؛ ولو قبل الوضع في القبر.

مسألة ۳29: لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه ممّا لا يجب بذله مجاناً.

مسألة ۳30: لا يجوز أنْ يكون المغسل صبياً إذا كان تغسيله على الوجه الصحيح.

مسألة ۳31: يجب في المغسل أنْ يكون مماثلا للميت في الذكورة والأنوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور:

الأولى: أنْ يكون الميت طفلاً لم يتجاوز ثلاث سنين، فيجوز للذكر وللأنثى تغسيله؛ سواءً كان ذكراً أم أنثى، مجرداً عن الثياب أم لا, وجد المماثل له أو لا.

الثانية: الزوج والزوجة؛ فإنَّه يجوز لكلٍّ منهما تغسيل الآخر، سواءً كان مجرداً أم من وراء الثياب، وسواءً وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الحرة والأمة، والدائمة والمنقطعة، وكذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة.

الثالثة: المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، والأحوط وجوباً اعتبار فقد المماثل وكونه من وراء الثياب.

الرابعة: المولى؛ فإنَّه يجوز له تغسيل أمته إذا لم تكن مزوجة ولا في عدة غيره ولا محللة ولا مبعضة ولا مكاتبة, وأما تغسيل الأمة لمولاها فالأحوط وجوباً مع الإنحصار تغسيلها إيّاه.

مسألة ۳32: إذا اشتبه ميت بين الذكر والأنثى، غسله كلّ من الذكر والأنثى من وراء الثياب.

مسألة ۳33: إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي أمره المسلم أنْ يغتسل أولاً ثم يغسل الميت، والأحوط وجوباً أنْ ينوي كلّ من الآمر والمغسل، وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم كالكرّ والجاري تعيَّن ذلك حينئذ، إلا إذا أمكن أنْ لا يمسّ الماء ولا بدن الميت فتخير حينئذ بينهما، وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي, والأحوط وجوباً أمره بالغسل أيضاً ثم يغسل الميت، وإذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل.

مسألة ۳34: إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي سقط الغسل، ولكن الأحوط استحباباً تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر، ثم ينشف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين.

مسألة ۳35: إذا دفن الميت بلا تغسيل عمداً أو خطأً؛ وجب نبشه لتغسيله أو تيممه، وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو‌ سهواً أو تبين بطلانها أو بطلان بعضها؛ كلّ ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الإضرار ببدنه.

مسألة ۳36: إذا مات الميت محدثاً بالأكبر كالجنابة أو الحيض؛ لا يجب إلا تغسيله غسل الميت فقط.

مسألة ۳37: إذا كان محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أنْ يكون موته بعد طواف الحج أو العمرة، وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر، ولا يلحق به المعتدة للوفاة والمعتكف.

مسألة ۳38: يستثنى من وجوب تغسيل كلّ مسلم صنفان:

الأول: الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام علیه السلام أو نائبه الخاص، أو في حفظ بيضة الإسلام، ويشترط فيه أنْ يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فإذا أدركه المسلمون وبه رمق غُسّل على الأحوط وجوباً.

وإذا كان في المعركة مسلم وكافر واشتبه أحدهما بالآخر وجب الإحتياط بتغسيل كلٍّ منهما وتكفينه ودفنه.

الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص؛ فإنَّه يغتسل غسل الميت المتقدم تفصيله, ويحنط ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلى عليه، ويدفن بلا تغسيل.

مندوبات غسل الميت

مسألة ۳39: أنْ يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، وأنْ يكون تحت الظلال، وأنْ يوجه إلى القبلة كحالة الإحتضار؛ بل هو الأحوط استحباباً، وأنْ ينزع قميصه من طرف رجليه وإنْ استلزم فتقه؛ بشرط إذن الوارث؛ والأولى أنْ يجعل ساتراً لعورته، وأنْ تلين أصابعه برفق وكذا جميع مفاصله، وأنْ يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه‌ بالأشنان، وأنْ يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كلّ غسل ثلاث مرات, ثم بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ويغسل كلّ عضو ثلاثا في كلّ غسل ويمسح بطنه في الأولين، إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، وأنْ يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت، وأنْ يحفر للماء حفيرة، وأنْ ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه.

مكروهات غسل الميت

مسألة ۳٤0: يكره إقعاده حال الغسل، وترجيل شعره، وقص أظافره, وجعله بين رجلي الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، وحلق رأسه أو عانته، وقص شاربه، وتخليل ظفره، وغسله بالماء الساخن بالنار أو مطلقاً إلا مع الإضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل.

التكفين

مسألة ۳٤1: يجب تكفين الميت بثلاث أثواب:

الأول: المئزر، ويجب أنْ يكون ساتراً ما بين السرة والركبة.

الثاني: القميص، ويجب أنْ يكون ساتراً ما بين المنكبين إلى نصف الساق.

الثالث: الإزار، ويجب أنْ يغطي تمام البدن.

والأحوط وجوباً في كلّ واحد منها أنْ يكون ساترا لما تحته غير حاكٍ عنه؛ وإنْ حصل الستر بالمجموع.

مسألة ۳٤2: لا بُدَّ في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل، ولا يعتبر فيه نية القربة وإنْ كانت أحوط استحباباً.

مسألة ۳٤3: إذا تعذّرت القطعات الثلاث إقتصر على الميسور، وإذا دار الأمر بينهما يقدم الإزار، وعند الدوران بين المئزر والقميص يقدم القميص، وإنْ لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعيَّن الستر به، وإذا دار الأمر بين ستر القبل والدبر تعيَّن ستر القبل.

مسألة ۳٤4: لا يجوز اختياراً التكفين بما لا تجوز الصلاة فيه اختياراً للرجل؛ فلا يجوز بالحرير, ولا بما لا يؤكل لحمه, ولا بالنجس؛ حتى إذا كانت نجاسته معفواً عنها, بل الأحوط وجوباً أنْ لا يكون من جلد المأكول, وأما وبره وشعره فيجوز التكفين به, وأما في حال الإضطرار فيجوز بالجميع.

مسألة ۳٤5: لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الإنحصار, وأما جلد الميتة فلا يجوز التكفين به مع الإختيار، والأحوط وجوباً مع الإنحصار التكفين به.

مسألة ۳٤6: يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أنْ يكون الخليط أزيد من الحرير على الأحوط وجوباً.

مسألة ۳٤7: إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو من غيره وجب إزالتها ولو بعد الوضع في القبر؛ بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيراً، وإنْ لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.

مسألة ۳٤8: القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا ما وجب من مؤونة تجهيزه ودفنه من السدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض وما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة وأجرة الحمال والحفار ونحوها.

مسألة ۳٤9: كفن الزوجة على زوجها وإنْ كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة أو غير مدخول بها، وكذا المطلقة الرجعية، ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر وغيرهما من الأحوال.

مسألة ۳50: يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها يساره وأنْ لا يكون محجوراً عليه قبل موتها بفلس، وأنْ لا يكون ماله متعلقاً به حقّ غيره برهن أو غيره، وأنْ لا يقترن موتها بموته، وعدم تعيينها الكفن بالوصية، لكن الأحوط وجوباً في صورة فقد إحدى الشروط الثلاثة الأول وجوب الإستقراض إنْ أمكن, وكذا الإحتياط في صورة عدم العمل بوصيتها بالكفن.

مسألة ۳51: كما أنَّ كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر والكافور وغيرهما ممّا عرفت على الأحوط وجوباً.

مسألة ۳52: الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز لا يجوز إخراجه من الأصل إلا مع رضا الورثة، وإذا كان فيهم صغير أو غير رشيد لا يجوز لوليه الإجازة في ذلك، فيتعين حينئذ إخراجه من حصة الكاملين برضاهم، وكذا الحال في قيمة القدر الواجب؛ فإنَّ الذي يخرج من الأصل ما هو أقلّ قيمة إنْ لم يكن خلاف المتعارف، ولا يجوز إخراج الأكثر منه إلا مع رضاء الورثة الكاملين، فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال وفي غيره يحتاج إلى ذلك لا يجب للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه.

مسألة ۳53: كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة.

مسألة ۳54: إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن يدفن عارياً، ولا يجب على المسلمين بذل كفنه.

مندوبات التكفين

مسألة ۳55: يستحب في الكفن:

العمامة للرجل؛ ويكفي فيها المسمى، والأولى أنْ تدار على رأسه ويجعل طرفها تحت حنكه على صدره؛ الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن.

والمقنعة للمرأة؛ ويكفي فيها أيضاً المسمى، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها.

وخرقة يعصب بها وسط الميت؛ ذكراً كان أو أنثى، وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما.

ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام بدن الميت، والأولى كونها برداً يمانياً.

وأنْ يجعل القطن أو نحوه عند تعذّره بين رجليه؛ يستر به العورتان، ويوضع عليه شيء من الحنوط، وأنْ يحشى دبره ومنخراه، وقبل المرأة إذا خيف خروج شيء منها، وإجادة الكفن، وأنْ يكون من القطن، وأنْ يكون أبيض، وأنْ يكون من خالص المال وطهوره، وأنْ يكون ثوباً قد أحرم أو صلى فيه، وأنْ يلقى عليه الكافور والذريرة، وأنْ يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأنْ يكتب على حاشية الكفن: فلان ابن فلان يشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنَّ محمداً رسول الله صلی الله و علیه و آله و سلم، ثم يذكر الأئمة علیهم السلام واحداً بعد واحد، وأنَّهم أولياء الله وأوصياء رسوله، وأنَّ البعث والثواب والعقاب حق، وأنْ يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير والكبير، ويلزم أنْ يكون ذلك كلّه في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت، والأولى أنْ يكون ذلك في شيء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشدّ في يمينه، ويستحب في التكفين أنْ يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت والأيسر على أيمنه، وأنْ يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، وإنْ كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، ورجليه إلى الركبتين، ويغسل كلّ موضع تنجس من بدنه، وأنْ يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة، والأولى أنْ يكون كحال الصلاة عليه.

مكروهات التكفين

مسألة ۳56: يكره قطع الكفن بالحديد، وعمل الأكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره ويكره بَلّ الخيوط التي تخاط بها بريقه، وتبخيره، وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأنْ يكون أسود؛ بل مطلق المصبوغ، وأنْ يكتب عليه بالسواد، وأنْ يكون من الكتان، وأنْ يكون ممزوجا بإبريسم، والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك وكونه وسخاً، وكونه مخيطاً.

مسألة ۳57: يستحب لكلّ أحد أنْ يهيئ كفنه قبل موته وأنْ يكرر نظره إليه.

تحنيط الميت

مسألة ۳58: يجب إمساس مساجد الميت السبعة؛ الجبهة والكفان والركبتان وإبهاما الرجلين بالكافور، ويكفي المسمى, والأحوط وجوباً أنْ يكون بالمسح باليد، بل بالراحة، والأفضل أنْ يكون وزنه سبعة مثاقيل، ويستحب سحقه باليد، كما يستحب مسح مفاصله ولُبته وصدره وباطن قدميه وظاهر كفيه.

مسألة 359: التحنيط بعد التغسيل أو التيمم قبل التكفين أو في أثنائه أو بعده؛ الأول أولى.

مسألة ۳60: يشترط في الكافور أنْ يكون طاهراً مباحاً مسحوقاً له رائحة.

مسألة ۳61: يكره إدخال الكافور في عين الميت وأنفه وأذنه وعلى وجهه.

الجريدتين

مسألة ۳62: يستحب أنْ يجعل مع الميت جريدتان رطبتان؛ إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه، والأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار، والأولى أنْ يكونا من النخل، فإنْ لم يتيسر ‌فمن السدر، فإنْ لم يتيسر فمن الخلاف أو الرمان، والرمان مقدم على الخلاف، وإلا فمن كلّ عود رطب.

مسألة ۳63: إذا تركت الجريدتان لنسيان أو نحوه فالأولى جعلهما فوق القبر؛ واحدة عند رأسه، والأخرى عند رجليه.

مسألة 364: الأولى أنْ يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن ممّا تقدم، ويلزم الإحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه.

الصلاة على الميت

مسألة ۳65: تجب الصلاة وجوباً كفائياً على كلّ ميت مسلم؛ ذكراً كان أم أنثى، حراً أم عبداً، مؤمناً أم مخالفاً، عادلاً أم فاسقاً، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين، يستحب على من لم يبلغ ذلك إنْ تولد حياً، وإنْ كان الأحوط الإتيان بها برجاء المطلوبية، وكل من وجد ميتاً في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهراً، وكذا لقيط دار الإسلام بل دار الكفر إذا احتمل كونه مسلماً على الأحوط.

مسألة ۳66: كيفية الصلاة على الميت أنْ يكبر أولاً ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ثانياً، ويصلي على النبي صلی الله و علیه و آله و سلم ثم يكبر ثالثاً ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر رابعاً ويدعو للميت، ثم يكبر خامساً وينصرف، والأحوط استحباباً الجمع بين الأدعية بعد كلّ تكبيرة, ولا قراءة فيها ولا تسليم.

مسألة ۳67: يجب في صلاة الميت أمور:

الأول: النية على نحو ما تقدم في الوضوء.

الثاني: حضور الميت؛ فلا يصلى على الغائب.

الثالث: إستقبال المصلي القبلة.

الرابع: أنْ يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي، ورجلاه إلى جهة يساره.

الخامس: أنْ يكون مستلقياً على قفاه.

السادس: وقوف المصلي خلفه محاذياً لبعضه، إلا أنْ يكون مأموماً وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة.

السابع: أنْ لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.

الثامن: أنْ لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار، ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه.

التاسع: أنْ يكون المصلي قائماً؛ فلا تصحّ صلاة غير القائم إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم.

العاشر: الموالاة بين التكبيرات والأدعية.

الحادي عشر: أنْ تكون الصلاة بعد التغسيل والتحنيط والتكفين، وقبل الدفن.

الثاني عشر: أنْ يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر واللّبن أنْ تعذّر الكفن.

الثالث عشر: إباحة مكان المصلي.

الرابع عشر: إذن الولي؛ إلا إذا أوصى الميت بأنْ يصلي عليه شخص معين فلم يأذن له الولي وأذن لغيره فلا يحتاج إلى الإذن, وإنْ كان هو الأحوط.

مسألة ۳68: لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس وستر العورة، وإنْ كان الأحوط استحباباً إعتبار جميع شرائط الصلاة، بل الأحوط وجوباً ترك الكلام في أثنائها والضحك والسكوت الطويل ونحوه ممّا يكون ماحياً لصورتها.

مسألة ۳69: إذا شك في أنَّه صلى على الجنازة أم لا بنى على‌ العدم، وإذا صلى وشك في صحّة الصلاة وفسادها بنى على الصحة، وإذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح، وكذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها.

مسألة ۳70: يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد لكنه مكروه؛ إلا إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين.

مسألة ۳71: لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة صُلِّي على قبره ما لم يتلاش بدنه.

مسألة ۳72: يستحب أنْ يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة.

مسألة ۳73: إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة؛ فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها، والأَولى مع اجتماع الرجل والمرأة أنْ يجعل الرجل أقرب إلى المصلي، ويجعل صدرها محاذياً لوسط الرجل، ويجوز جعل الجنائز صفاً واحداً؛ فيجعل رأس كلّ واحد عند إلية الآخر شبه الدرج ويقف المصلي وسط الصف ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع تثنية الضمير وجمعه.

مسألة ۳74: يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر في الإمام أنْ يكون جامعاً لشرائط الإمامة على الأحوط وجوباً، بل الأحوط وجوباً اعتبار شرائط الجماعة من انتفاء البعد والحائل وأنْ لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم وغير ذلك.

مسألة ۳75: إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام كبر مع الإمام وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا؛ يكبر مع الإمام ويأتي بما هو وظيفة نفسه، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإنْ كان الدعاء أحوط استحباباً.

مسألة ۳76: لو صلى الصبي على الميت أجزت صلاته إذا كانت صحيحة.

مسألة ۳77: إذا كان الولي للميت امرأة جاز لها مباشرة الصلاة والإذن لغيرها؛ ذكراً كان أم أنثى.

مسألة ۳78: لا يتحمل الإمام في صلاة الميت شيئاً عن المأموم.

مندوبات صلاة الميت

مسألة ۳79: يستحب في الصلاة على الميت أمور:

منها: أنْ يكون المصلي على طهارة، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إنْ توضأ أو اغتسل؛ بل مطلقاً.

ومنها: رفع اليدين عند التكبير.

ومنها: أنْ يرفع الإمام صوته بالتكبير والأدعية.

ومنها: إختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.

ومنها: أنْ تكون الصلاة بالجماعة.

ومنها: أنْ يقف المأموم خلف الإمام.

ومنها: الإجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين.

ومنها: أنْ يقول قبل الصلاة: الصلاة ثلاث مرات.

مسألة ۳80: أقلّ ما يجزئ من الصلاة أنْ يقول المصلي: الله أكبر، أشهد أنَّ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدا رسول الله صلی الله و علیه و آله و سلم، ثم يقول: الله أكبر اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم يقول: الله أكبر اللهم اغفر للمؤمنين، ثم يقول: الله أكبر اللهم اغفر لهذا؛ ويشير إلى الميت, ثم يقول: الله أكبر.

التشييع

مسألة ۳81: يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه ويستحب لهم تشييعه، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قال:‏ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ أُعْطِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعَ‏ شَفَاعَاتٍ,‏ ولَمْ يَقُلْ شَيْئاً إِلَّا وقَالَ الْمَلَكُ: ولَكَ مِثْلُ ذَلِكَ[1].

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام قَالَ: أَوَّلُ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ تَبِعَ‏ جَنَازَتَهُ [2].

وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل: أنْ يكون المشيع ماشياً خلف الجنازة، خاشعاً متفكراً، حاملاً للجنازة على الكتف، قائلاً حين الحمل: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.

ويكره الضحك واللعب واللهو والإسراع في المشي, وأنْ يقول: أرفقوا به، واستغفروا له، والركوب والمشي قدام الجنازة، والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والإستغفار، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة؛ فإنَّه يستحب له ذلك، وأنْ يمشي حافياً.

الدفن

مسألة ۳82: تجب كفاية مواراة الميت في الأرض بحيث يؤمن على جسده من السباع، وإيذاء رائحته للناس، ولا يكفي وضعه في بناء أو تابوت وإنْ حصل فيه الأمران.

ويجب وضعه على الجانب الأيمن موجهاً وجهه إلى القبلة، وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط وجوباً، ومع تعذّره يسقط وجوب الإستقبال إنْ لم يمكن التأخير.

مسألة ۳83: إذا كان الميت في البحر ولم يمكن دفنه في البر ولو بالتأخير؛ غُسّل وحُنّط وصُلِّي عليه, ووضع في خابية وأحكم رأسها وألقي في البحر، أو ثُقّل بشدّ حجر أو‌ نحوه برجليه ثم يلقى في البحر، والأحوط استحباباً إختيار الأول.

مسألة ۳84: لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار، وكذا العكس.

مسألة ۳85: إذا ماتت الحامل الكافرة وحملها من مسلم دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر، مستدبرة للقبلة وإنْ كان الحمل لم تلجه الروح على الأحوط.

مسألة 386: لا يجوز دفن المسلم في المكان المملوك بغير إذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس والمساجد والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة وإنْ أذن الولي.

مسألة ۳87: لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته تراباً، نعم؛ إذا كان القبر منبوشاً جاز الدفن فيه.

مندوبات الدفن

مسألة ۳88: يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة, وأنْ يجعل له لحد ممّا يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس, وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت، ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب، وأنْ يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة، والذِكر عند تناول الميت وعند وضعه في اللحد، والتحفي وحلّ الأزرار وكشف الرأس للمباشرة لذلك، وأنْ تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، وأنْ يحسر عن وجهه ويجعل خده على الأرض ويعمل له وسادة من تراب، وأنْ يوضع شيء من تربة الحسين علیه السلام معه وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة علیهم السلام، وأنْ يسد اللحد باللبن وأنْ يخرج المباشر من طرف الرجلين، وأنْ يهيل الحاضرون التراب بظهور‌ الأكفّ غير ذي الرحم، وطم القبر وتربيعه لا مثلثاً ولا مخمساً ولا غير ذلك ورش الماء عليه دوراً؛ يستقبل القبلة، ويبتدأ من عند الرأس فإنْ فضل شيء صب على وسطه، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرش ولا سيما إذا كان الميت هاشمياً أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، والترحم عليه بمثل: (اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين، وألحقه بالصالحين)، وأنْ يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعاً صوته، وأنْ يكتب إسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر وينصب على القبر.

مكروهات الدفن

مسألة ۳89: يكره دفن ميتين في قبر واحد، ونزول الأب في قبر ولده، وغير المحرم في قبر المرأة، وإهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير حاجة، وتجصيصه وتطيينه؛ إلا أنْ يكون الميت من أهل الشرف, وكذا تسنيمه والبناء عليه والمشي عليه والجلوس والإتكاء.

مسألة ۳90: يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، إلا المشاهد المشرفة والمواضع المحترمة فإنَّه يستحب، ولا سيما الغريّ والحائر, وفي بعض الروايات أنَّ من خواص الأول إسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير.

مسألة ۳91: لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقّق النبش، بل لا يبعد جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت أوصى الميت بذلك, والأحوط وجوباً تركه مع عدم الوصية.

مسألة 392: يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندراسه وصيرورته تراباً، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون، ويستثنى من ذلك موارد:

منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت كالنقل إلى المشاهد كما تقدم, أو لكونه مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو نحوهما, أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل أو سبع أو عدو.

ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم، كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده.

ومنها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي، كما إذا دفن في ملك غيره بغير إذنه, أو دفن معه مال غيره، من خاتم ونحوه؛ فينبش لدفع ذلك الضرر المالي.

ومنها: ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين أو تبيّن بطلان غسله أو بطلان تكفينه أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي؛ لوضعه في القبر على غير القبلة، أو دفن بغير إذن الولي أو في مكان أوصى بالدفن في غيره أو نحو ذلك؛ فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته، وإلا ففيه إشكال.

مسألة ۳93: الأحوط وجوباً ترك التوديع المتعارف عند بعض الشيعة (أيدهم الله تعالى) بوضع الميت في موضع والبناء عليه ثم نقله إلى المشاهد الشريفة، بل اللّازم أنْ يدفن بمواراته في الأرض مستقبلاً بوجهه القبلة على الوجه الشرعي، ثم ينقل بعد ذلك بإذن الولي على نحو لا يؤدي إلى هتك حرمته مع وصية الميت بذلك.

مسألة ۳94: إذا وضع الميت في سرداب جاز فتح بابه وإنزال ميت آخر فيه إذا لم يظهر جسد الأول؛ إمّا للبناء عليه أو لوضعه في لحد داخل السرداب، وأمّا إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال.

مسألة ۳95: إذا مات ولد الحامل دونها؛ فإنْ أمكن إخراجه صحيحاً وجب، وإلا جاز تقطيعه، ويتحرى الأرفق فالأرفق، وإنْ ماتت هي دونه، شق بطنها من الجانب الأيسر إنْ احتمل دخله في حياته، وإلا فمن أي جانب كان وأخرج، ثم يخاط بطنها وتدفن.

مسألة ۳96: إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر غُسّل وحُنّط وكُفّن وصُلّي عليه ودُفن، وكذا إذا كان الصدر وحده أو بعضه على الأحوط وجوباً، وفي الأخيرين يقتصر في التكفين على القميص والإزار, وفي الأول يضاف إليهما المئزر إنْ وجد له محل، وإنْ وجد غير عظم الصدر؛ مجرداً كان أو مشتملاً عليه اللّحم غُسّل وحُنّط ولُفّ بخرقة ودفن على الأحوط وجوباً ولم يصل عليه، وإنْ لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن على الأحوط وجوباً.

  • غُسل مس الميت

مسألة ۳97: يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده وقبل إتمام غسله؛ مسلماً كان أو كافراً، حتى السقط إذا ولجته الروح وإنْ لم يتم له أربعة أشهر على الأحوط، ولو يُمّم الميت للعجز عن تغسيله, أو غسله الكافر لفقد المماثل, أو غسل بالقراح لفقد المماثل, أو غسل بالقراح لفقد الخليط, أو أقلّ من ثلاثة أغسال لعوز الماء؛ فلا يجب الغسل بمسه.

مسألة ۳98: لا فرق في الماسّ والممسوس بين أنْ يكون من الظاهر والباطن، وكونه ممّا تحله الحياة عدا الشعر ماسّاً وممسوساً.

مسألة ۳99: لا فرق بين العاقل والمجنون، والصغير والكبير, والمسّ الإختياري والإضطراري.

مسألة ٤۰0: إذا مس الميت قبل برده لم يجب الغسل بمسه, نعم؛ يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، وإنْ كان الأحوط استحباباً تطهيره مع الجفاف أيضاً.

مسألة ٤۰1: يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي أو الميت إذا كانت مشتملة على العظم، دون الخالية منه، ودون العظم المجرد من الحي، أما العظم المجرد من الميت، أو السن منه، فالأحوط الغسل بمسه.

مسألة ٤۰2: إذا قلع السن من الحي وكان معه لحم يسير لم يجب الغسل بمسه.

مسألة ٤۰3: يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها، وقراءة العزائم. نعم؛ لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها ممّا لا يجوز للمحدث, فيكون مس الميت كالحدث الأصغر إلا في إيجاب الغسل، ولا يصحّ له كلّ عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل، والأحوط وجوباً ضمّ الوضوء إليه كما مر.

الأغسال المندوبة

وهي أنواع ثلاثة؛ زمانية ومكانية وفعلية؟.

والأول: له أفراد كثيرة؛

منها: غسل الجمعة، وهو أهمها, حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الزوال، والأحوط أنْ ينوي فيما بين الزوال إلى الغروب القربة المطلقة، وإذا تركه إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب، ويجوز تقديمه يوم الخميس إنْ خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا تركه حينئذ أعاده يوم السبت برجاء المطلوبية فيهما.

مسألة ٤۰4: يصحّ غسل الجمعة من الجنب والحائض، ويجزئ عن غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء.

ومنها: غسل يوم العيدين، ويوم عرفة، ويوم التروية؛ وهو الثامن من ذي الحجة، ويوم الغدير؛ وهو الثامن عشر منه, ويوم المباهلة؛ وهو الرابع والعشرون منه, ويوم مولد النبي صلی الله و علیه و آله و سلم؛ وهو السابع عشر من ربيع الأول, ويوم النوروز, وأول رجب وآخره ونصفه, ويوم المبعث؛ وهو السابع والعشرون منه, وليلة الفطر, وليالي القدر, وليلة النصف, وليلة السابع عشر, بل جميع ليالي العشرة الأخيرة, وفي غير ذاك.

مسألة 405: جميع الأغسال الزمانية لا ينقضها الحدث الأكبر أو الأصغر, ويتخير في الإتيان بها بين ساعات وقتها.

والثاني: أيضاً له أفراد كثيرة؛

كالغسل لدخول مكة أو المدينة أو أحد مسجديهما أو حرميهما أو البيت الشريف وغير ذلك.

مسألة ٤۰6: وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة قريباً منه.

الثالث: قسمان:

الأول: ما يستحب لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام أو الطواف أو الوقوف بعرفات أو المشعر أو الذبح أو النحر أو الحلق ولغير ذلك.

الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لقتل الوزغ ومس الميت بعد تغسيله.

مسألة ٤۰7: يجزئ في القسم الأول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه وأول الليل لليلته، والقول بالإجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس وجيه، والظاهر انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل.

مسألة ٤۰8: يلزم الإتيان بجميع ما مر من الأغسال المندوبة برجاء الثواب والمشروعية لا بقصد الأمر الفعلي.

[1]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج‏3 ص173.

[2]. المصدر السابق.

الأعذار الموجبة للتيمم أمور:

الأول: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه, أو غسله.

مسألة ٤۰9: إنْ علم بفقد الماء لم يجب عليه الفحص عنه، وإنْ احتمل وجوده فيما أمكنه بحسب المتعارف الوصول إليه لزمه الفحص الفحص إلى أنْ يحصل العلم أو الاطمئنان بعدمه، وإنْ كان في الصلاة واحتمل وجوده فيها وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الأرض الحزنة, وسهمين في الأرض السهلة في الجهات الأربع إنْ احتمل وجوده في كلّ واحدة منها، وإنْ علم بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم يجب عليه الطلب فيها، فإنْ لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها، والبينة بمنزلة العلم؛ فإنْ شهدت بعدم الماء في جهة أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها.

مسألة ٤10: تكفي الإستنابة في الطلب وغيرها مع حصول الإطمئنان المتعارف من قول النائب أو غيره, وإنْ لم يكن نائباً عنه.

مسألة ٤11: إذا أخل بالطلب وتيمم صحّ تيممه إنْ صادف عدم الماء.

مسألة ٤12: إذا اطمأن بوجود الماء في خارج الحدّ المذكور وجب عليه السعي إليه وإنْ بَعُدَ؛ إلا أنْ يلزم منه مشقة لا تتحملها المتعارف.

مسألة ٤13: إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد لم تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت؛ إلا إنْ يحتمل العثور على الماء لو أعاد الطلب, لاحتمال تجدد وجوده احتمالاً معتداً به فيجب إعادته حينئذٍ, وإذا انتقل عن ذلك المكان فلا إشكال في وجوب الطلب مع احتمال وجوده.

مسألة ٤14: إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات, فلا تجب إعادة الطلب عند كلّ صلاة وإنْ لم يحتمل العثور مع الإعادة لاحتمال تجدد وجوده احتمالاً معتداً به.

مسألة 415: المناط في السهم والرمي والقوس والهواء والرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف.

مسألة ٤16: يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحو ذلك، وكذا إذا كان في طلبه حرج ومشقة لا تتحمل.

مسألة ٤17: إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى وتصح صلاته حينئذ وإنْ علم أنَّه لو طلب لعثر، لكن الأحوط استحباباً القضاء؛ خصوصاً في الفرض المذكور.

مسألة ٤18: إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلى وتبين عدم وجود الماء؛ فإنْ حصل منه قصد القربة في تيممه وصلواته يصحّ تيممه وصلواته وإلاّ فلا, كما لا يصحان إنْ تبين وجود الماء وإنْ حصل منه قصد القربة.

مسألة ٤19: إذا طلب الماء فلم يجد فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب صحّت صلاته ولا تجب الإعادة ولا القضاء.

مسألة ٤20: إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة وفي بعضها سهلة يلحق كلاً حكمه من الرمية والرميتين.

الثاني: عدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجز عنه ولو كان عجزاً شرعياً أو ما بحكمه؛ بأنْ كان الماء في إناء مغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله من سبع أو عدو أو لص أو ضياع أو غير ذلك.

الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه، أو على النفس أو بعض البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء, وأما إذا أمكن غسل ما حول العين فالأحوط الجمع بين الوضوء والتيمم, كما أنَّ منه خوف الشين الذي يعسر تحمله وهو الخشونة المشوهة للخلقة والمؤدية في بعض الأبدان إلى تشقق الجلد.

الرابع: خوف العطش على نفسه أو على نفس محترمة من استعماله؛ والمراد من النفس المحترمة ما يكون من شأن المكلف الإحتفاظ بها والإهتمام بشأنها -كدابته وشاته ونحوهما- ممّا يكون تلفه موجباً للحرج أو الضرر.

الخامس: توقف تحصيله على الإستيهاب الموجب لذله وهوانه، أو على شرائه بثمن يضر بحاله، ويلحق به كلّ مورد يكون الوضوء فيه حرجياً؛ لشدة حرّ أو برد أو نحو ذلك.

السادس: أنْ يكون مبتلى بواجب يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه مثل إزالة الخبث؛ فيجب عليه التيمم وصرف الماء في إزالة الخبث، الأولى أنْ يصرف الماء أولاً في إزالة الخبث ثم يتيمم.

السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت؛ فيجوز التيمم في جميع الموارد المذكورة.

مسألة 421: إذا خالف المكلف عمداً فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه حرجياً -كالوضوء في شدة البرد- صحّ وضوؤه, وإذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه محرماً -كالرمد الذي يضرّ به الماء- بطل وضوؤه، وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء -كما في الأمر الرابع- فإنْ نوى الوضوء بنفس إراقة الماء على الوجه بطل, وإنْ أراقه على الوجه ثم ردّه من الأسفل إلى الأعلى ونوى الوضوء بالغسل من الأعلى إلى الأسفل صحّ إذا تيسر له ذلك, وكذا الحال في بقية الأعضاء.

مسألة ٤22: إذا خالف فتطهر بالماء لعذر من جهل أو نسيان أو غفلة صحّ وضوؤه في جميع الموارد المذكورة؛ عدا ضيق الوقت, أما إذا توضأ في ضيق الوقت؛ فإنْ نوى الأمر الأدائي بطل, وإنْ نوى الأمر المتعلق بالوضوء فعلاً صحّ من غير فرقٍ بين العمد والخطأ.

مسألة ٤23: إذا آوى إلى فراشه وذكر أنَّه ليس على وضوء جاز له التيمم حينئذٍ وإنْ تمكن من استعمال الماء، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إنْ لم يتمكن من استعمال الماء وإدراك الصلاة.

ما يصحّ به التيمم

مسألة ٤24: يجوز التيمم بما يسمى أرضاً؛ سواءً كان تراباً أم رملاً أم مدراً أم حصى أم صخراً أملس، ومنه أرض الجص والنورة قبل الإحراق، ولا يعتبر علوق شيء منه باليد، وإنْ كان الأحوط استحباباً الإقتصار على التراب مع الإمكان.

مسألة ٤25: لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه إسم الأرض وإنْ كان أصله منها، كالرماد والنبات والمعادن كالعقيق والفيروز ونحوهما ممّا لا يسمى أرضاً, وفي الخزف والجص والنورة بعد الإحراق إشكال، ومع الإنحصار فالأحوط وجوباً التيمم بها والصلاة ثم القضاء.

مسألة ٤26: لا يجوز التيمم بالنجس ولا المغصوب ولا الممتزج بما يخرجه عن إسم الأرض، نعم؛ لا يضر إذا كان الخليط مستهلكاً فيه عرفاً، ولو أكره على المكث في المكان المغصوب فالأحوط وجوباً التيمم والصلاة فيه ثم الإعادة أو القضاء في خارجه.

مسألة ٤27: إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الإجتناب عنهما، وإذا اشتبه التراب بالرماد تيمم بكلّ منهما, وكذا لو اشتبه الطاهر بالنجس.

مسألة ٤28: إذا عجز عن التيمم بالأرض لأحد الأمور المتقدمة في سقوط الطهارة المائية يتمم بالغبار المجتمع على ثوبه أو عرف دابته أو نحوهما؛ إذا كان غبار ما يصحّ التيمم به دون غيره كغبار الدقيق ونحوه، ويجب مراعاة الأكثر فالأكثر، وإذا أمكنه نفض الغبار وجمعه على نحو يصدق عليه التراب تعين ذلك.

مسألة ٤29: إنْ لم يتمكن عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل -وهو الطين-، وإذا أمكن تجفيفه والتيمم به تعين ذلك.

مسألة ٤30: إنْ لم يتمكن عن الأرض والغبار والوحل كان فاقداً للطهورين، والأحوط له الصلاة في الوقت والقضاء في خارجه، وإذا تمكن من الثلج ولم يتمكن من إذابته والوضوء به ولكن أمكنه مسح أعضاء الوضوء به على نحو يتحقّق مسمى الغسل وجب واجتزأ به، وإذا كان على نحو لا يتحقّق الغسل فالأحوط له أيضاً الجمع بين التيمم والمسح به والصلاة في الوقت.

مسألة ٤31: يستحب نفض اليدين بعد الضرب، وأنْ يكون ما يتيمم به من ربي الأرض وعواليها، ويكره أنْ يكون من مهابطها، وأنْ يكون من تراب الطريق.

كيفية التيمم

مسألة ٤32: يجب أنْ يضرب بيديه على الأرض وأنْ يكون دفعة واحدة على الأحوط وجوباً وأنْ يكون بباطنهما؛ ثم يمسح بهما جميعاً تمام جبهته من‌ قصاص الشعر إلى الحاجبين، وإلى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة، والأحوط مسح الحاجبين أيضاً، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى.

مسألة ٤33: لا يجب المسح بتمام كلّ من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كلّ منهما على نحو يستوعب الجبهة والجبينين.

مسألة ٤34: المراد من الجبهة الموضع المستوي، والمراد من الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب.

مسألة ٤35: يكفي ضربة واحدة للوجه واليدين في بدل الوضوء والغسل وإنْ كان الأحوط ضربتين؛ خصوصاً في الأخير, كما أنَّ الأحوط أنْ يضرب بيديه ويمسح بهما جبهته ويديه, ثم يضرب مرة أخرى ويمسح بهما يديه.

مسألة ٤36: إذا تعذّر الضرب والمسح بالباطن انتقل إلى الظاهر, وكذا إذا كان نجساً نجاسة متعدية ولم يتمكن الإزالة، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به ومسح, وإذا كان على الممسوح حائل لا يتمكن إزالته مسح عليه، أما إذا كان ذلك على الباطن الماسح فالأحوط وجوباً الجمع بين الضرب والمسح به، والضرب والمسح بالظاهر.

مسألة ٤37: المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء، والجنب يتيمم بدلاً عن الغسل، والمحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل, والأحوط وجوباً أنْ يتيمم أيضاً عن الوضوء, وإذا تمكن من أحدهما المعين من الوضوء أو الغسل أتى به وتيمم عن الآخر, وإذا تمكن من أحدهما غير المعين اغتسل وتيمم عن الوضوء.

شرائط التيمم

مسألة ٤38: يشترط في التيمم النية على ما تقدم في الوضوء؛ مقارناً بها لضرب الدين.

مسألة ٤39: لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل ولا نية الرفع, ولا استباحة للصلاة مثلاً, بل تكفي نية الأمر المتوجه إليه، ومع تعدد الأمر لا بُدَّ من تعيينه بالنية.

مسألة ٤40: التيمم رافع للحدث مع تحقّق شرائطه, كما أنَّ الوضوء رافع له عنه عند التمكن منه.

مسألة ٤41: يشترط فيه المباشرة والموالاة حتى فيما كان بدلاً عن الغسل، ويشترط فيه أيضاً الترتيب على حسب ما تقدم، والبدئ من الأعلى والمسح منه إلى الأسفل, وطهارة الماسح والممسوح.

مسألة 442: مع الإضطرار يسقط المعسور ويجب الميسور على حسب ما عرفت في الوضوء من حكم الأقطع وذي الجبيرة والحائل والعاجز عن المباشرة، كما يجري هنا حكم اللحم الزائد واليد الزائدة وغير ذلك.

مسألة ٤43: العاجز ييممه غيره ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الإمكان، ومع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه ويمسح بهما.

مسألة ٤44: الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته، وأما النابت فيها فيجتزئ بمسه.

مسألة ٤45: إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإنْ كانت لجهل أو نسيان، أما لو لم تفت صحّ إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب.

مسألة ٤46: الخاتم حائل؛ يجب نزعة حال التيمم.

مسألة ٤47: الأحوط وجوباً اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم، بل إذا كان التراب في إناء مغصوب لم يصحّ الضرب عليه.

مسألة ٤48: إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ولو شك في جزء منه في الأثناء فالأحوط وجوباً الإلتفات؛ من غير فرق بينما هو بدل عن الوضوء أو الغسل.

أحكام التيمم

مسألة ٤49: لا يجوز التيمم لصلاة مؤقتة قبل دخول وقتها ويجوز عند ضيق وقتها، وفي جوازه في السعة أيضاً مع اليأس عن التمكن من الماء، ولو اتفق التمكن منه بعد الصلاة لم تجب الإعادة ولا القضاء.

مسألة ٤50: إذا تيمم لصلاة فريضة أو نافلة لعذر ثم دخل وقت أخرى؛ فإنْ يئس من ارتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلى الصلاة في سعة وقتها، وإلا فالأحوط وجوباً التأخير, نعم؛ لو صلى برجاء استمرار العجز فتبين ذلك صحت صلاته.

مسألة ٤51: إذا تيمم وتمكن من استعمال الماء قبل الشروع في العمل بطل تيممه ويجب عليه الطهارة المائية, وكذا إنْ تمكن منه في أثناء الصلاة وكان قبل الركوع من الركعة الأولى, ولكن الأحوط أنْ يتمها ثم يستأنفها بالطهارة المائية, وإنْ كان بعده يتمها ولا شيء عليه, وأما غير الصلاة من سائر الأعمال المشروطة بالطهارة فيبطل التيمم إنْ تمكن من استعمال الماء في أثنائها مطلقا.

مسألة ٤52: إذا تيمم المحدث بالأكبر بدلاً عن الغسل ثم أحدث بالأصغر لم ينتقض تيممه، والأحوط استحباباً الجمع بين التيمم والوضوء، ولو لم يتمكن من الوضوء تيمم بدلا عمّا في ذمته من دون قصد الوضوء والغسل.

مسألة ٤53: لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول الوقت، وإذا تعمد إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة وجب عليه التيمم مع اليأس من الماء وأجزأ، ولو تمكن بعد ذلك لم تجب عليه الإعادة ولا القضاء، ولو كان على وضوء لا يجوز إبطاله بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه، ولو أبطله والحال هذه وجب عليه التيمم وأجزأ أيضاً.

مسألة ٤54: يشرع التيمم لكلّ مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل، وكذا كلّ ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به على الوجه الكامل، كقراءة القرآن والكون في المساجد ونحو ذلك، بل يجوز للكون على الطهارة, وكذا يجوز لما يحرم على المحدث من دون أنْ يكون مأموراً به -كمسّ القرآن ومس إسم الله تعالى-.

مسألة ٤55: إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كلّ غاية وصحت منه، فإذا تيمم للكون على الطهارة صحت منه الصلاة، وجاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك ممّا يتوقف صحته أو كماله أو جوازه على الطهارة المائية، نعم؛ لا يجزئ ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت على الأحوط وجوباً.

مسألة ٤56: ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية وإنْ تعذّرت عليه بعد ذلك، وإذا وجد من تيمم تيممين من الماء ما يكفيه لوضوئه انتقض تيممه الذي هو بدل عنه، وإذا وجد ما يكفيه للغسل انتقض ما هو بدل عنه خاصة وإنْ أمكنه الوضوء به، فلو فقد الماء بعد ذلك أعاد التيمم بدلاً عن الغسل.

مسألة ٤57: إذا وجد جماعة متيممون ماء مباحاً لا يكفي إلا لأحدهم؛ فإنْ تسابقوا إليه وسبقوا كلّهم لم يبطل تيممهم، وإنْ سبق واحد بطل تيمم السابق، وإنْ لم يتسابقوا إليه بطل تيمم الجميع، وكذا إذا كان الماء مملوكاً وأباحه المالك للجميع، وإنْ أباحه لبعضهم بطل تيمم ذلك البعض لا غير.

مسألة ٤58: حكم التداخل الذي مرّ سابقا في المسألة ۱٦8 يجري في التيمم أيضاً؛ فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل، يكفي تيمم واحد عن الجميع، وحينئذ؛ فإنْ كان من جملتها الجنابة لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلاً عنه، وإلا وجب الوضوء أو تيمم آخر بدلاً عنه على الأحوط وجوباً.

مسألة ٤59: إذا اجتمع جنب ومحدث بالأصغر وميت, وكان هناك ماء لا يكفي إلا لأحدهم؛ فإنْ كان مملوكاً لأحدهم تعين صرفه لنفسه, وإلا يغتسل المجنب, ويتيمم المحدث بالأصغر, كما يمم الميت أيضاً.

مسألة ٤60: إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص حتى يحصل الإطمئنان بالعدم.

الطهارة من الخبث

الخبث‌ عبارة عن الأعيان النجسة, وهي إحدى عشر:

الأول والثاني: البول والغائط من كلّ حيوان له نفس سائلة محرم الأكل بالأصل أو بالعارض كالجلال والموطوء، أما ما لا نفس له سائلة أو كان محلل الأكل فبوله وخرؤه طاهران.

مسألة ٤61: بول الطير وذرقه طاهران وإنْ كان غير مأكول اللّحم كالخفاش والطاووس ونحوهما.

مسألة ٤62: ما يشك في أنَّه له نفس سائلة محكوم بطهارة بوله وخرئه، وكذا ما يشك في أنَّه محلل الأكل أو محرمة.

الثالث: المني من كلّ حيوان له نفس سائلة وإنْ حلّ أكل لحمه, وأما مني ما لا نفس له سائلة فطاهر.

الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة وإنْ كان محلل الأكل, وكذا أجزاؤها المبانة منها وإنْ كانت صغاراً.

مسألة ٤63: الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة، ويستثنى من ذلك الثالول، والبثور، وما يعلو الشفة، والقروح ونحوها عند البرء, وقشور الجرب ونحوه المتصل بما ينفصل من شعره, وما ينفصل‌ بالحك ونحوه من بعض الأبدان؛ فإنَّ ذلك كلّه طاهر إذا فصل من الحي.

مسألة ٤64: أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة، وهي الصوف والشعر والوبر, والعظم والقرن والمنقار والظفر والمخلب والريش والظلف والسن, والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى وإنْ لم يتصلب؛ سواءً كان ذلك كلّه مأخوذاً من الحيوان الحلال أم الحرام، وسواء أخذ بجزٍ أم نتفٍ أم غيرهما، نعم؛ يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة، ويلحق بالمذكورات الأنفحة (وهي ما يستحيل إليه اللّبن الذي يرتضعه الجدي أو السخل قبل أنْ يأكل)، واللبن في الضرع. ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس، وإنْ كان الأحوط استحباباً اجتنابه. بل الأحوط وجوباً إذا كان الحيوان غير مأكول اللّحم.

هذا كلّه في ميتة طاهرة العين، أما ميتة نجسة العين فلا يستثنى منها شيء.

مسألة ٤65: فأرة المسك طاهرة إذا انفصلت من الظبي الحي, أما إذا انفصلت من الميت فالأحوط وجوباً الإجتناب عنها، ومع الشك في ذلك يبنى على الطهارة، وأما المسك فطاهر على كلّ حال؛ إلا أنْ يعلم برطوبته المسرية حال موت الظبي فالأحوط وجوباً الإجتناب عنه.

مسألة ٤66: ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة، كالوزغ والعقرب والسمك، ومنه الخفاش على ما قضى به الإختبار، وكذا ميتة ما يشك في أنَّ له نفساً سائلة، أم لا.

مسألة ٤67: المراد من الميتة كلّ ما لم يُذكَّ على الوجه الشرعي.

مسألة ٤68: ما يؤخذ من يد المسلم أو سوقهم من اللّحم والشحم والجلد إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة والحلية، بل حتى لو علم بسبق يد الكافر عليه إذا علم أنَّ المسلم أحرز تذكيته الشرعية، وكذا ما صنع في أرض الإسلام أو وجد مطروحاً في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الإستعمال منهم الدال على التذكية مثل ظرف الماء والسمن واللبن، لا مثل ظروف العذرات والنجاسات.

مسألة ٤69: المذكورات إذا أخذت من أيدي الكفار محكومة بالنجاسة ظاهراً، إلا أنْ يعلم بسبق يد المسلم عليها.

مسألة ٤70: السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض على الأحوط وجوباً فيهما.

مسألة ٤71: الأحوط وجوباً الإجتناب عن المضغة, وكذا المشيمة, وقطعة اللحم الذي تخرج حين الوضع مع الطفل.

الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أما دم ما لا نفس له سائلة كدم السمك، والبرغوث والقمل ونحوها فإنَّه طاهر.

مسألة ٤72: إذا وجد في ثوبه مثلاً دماً لا يدري أنَّه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بنى على طهارته.

مسألة ٤73: دم العلقة المستحيلة من النطفة، والدم الذي يكون في البيضة نجس على الأحوط وجوباً.

مسألة ٤74: الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر، إلا أنْ يتنجس بنجاسة خارجية، مثل السكين التي يذبح بها. ولو شك في التنجس يبني على الطهارة.

مسألة 475: إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشك في أنَّه دم أم لا يحكم بطهارته، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنَّه دم أم قيح، ولا يجب عليه الإستعلام، وكذلك إذا حكَّ جسده فخرجت رطوبة يشك في أنَّها دم أو ماء أصفر يحكم بطهارتها.

مسألة ٤76: الدم الذي قد يوجد في اللّبن عند الحلب نجس ومنجس للبن.

السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوباتهما؛ دون البحريين.

الثامن: المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه؛ دون الجامد كالحشيشة, وإنْ غلا وصار مائعاً بالعارض لكنه حرام, وأما السبيرتو المتخذ من الأخشاء ونحوها إنْ لم يكن مسكراً فهو طاهر.

مسألة ٤77: العصير العنبي إذا غلى بالنار أو بغيرها؛ فالظاهر بقاؤه على الطهارة وإنْ صار حراماً بمجرد الغليان، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالاً؛ ولا أثر للحلية بذهاب ثلثيه بغير النار, وأما النجاسة فتدور مدار حصول الإسكار ولو بأول مرتبة.

مسألة ٤78: العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار، فيجوز وضع التمر والزبيب والكشمش في المطبوخات مثل المرق، والمحشي والطبيخ وغيرها، وكذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة.

التاسع: الفقاع؛ وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء.

العاشر: الكافر؛ وهو من انتحل دينا غير الإسلام وجحد ما يعلم أنَّه من الدين الإسلامي بحيث رجع إلى إنكار الرسالة أو إنكار المعاد، ولا فرق بين المرتد والكافر الأصلي والحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب، وأمّا الكتابي كاليهودي والنصاري فالأحوط استحباباً الإجتناب عنهم.

الحادي عشر: الأحوط وجوباً الإجتناب عن عرق الإبل الجلالة وغيرها من الحيوان الجلال من حيث النجاسة والصلاة فيه.

مسألة ٤79: الأحوط استحباباً الإجتناب عن عرق الجنب من الحرام من حيث النجاسة, والأحوط وجوباً عدم الصلاة فيه, كما أنَّ الأحوط وجوباً تعميم الحكم للحرام بالعارض؛ سواءً كانت الحرمة من جهة الفاعل كالصائم, أم القابل كالحائض, أم نفس الفعل كالوطء المنذور تركه.

كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي

مسألة ٤80: الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسريه؛ يعني تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد الملاقاة، فإذا كانا يابسين أو نديين جافين لم يتنجس الطاهر بالملاقاة، وكذا لو كان أحدهما مائعاً بلا رطوبة كالذهب والفضة ونحوهما من الفلزات فإنَّها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس.

مسألة ٤81: الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة لا ينجس وإنْ سرت رطوبة الأرض له وصار ثقيلاً بعد أنَّ كان خفيفاً؛ فإنَّ مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة, وكذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف ونحوه؛ فإنَّ الرطوبة السارية منها إلى الجدران ليست مسرية ولا موجبة لتنجسها وإنْ كانت مؤثرة في الجدار على نحو قد تؤدي إلى الخراب.

مسألة ٤82: يشترط في سراية النجاسة في المائعات أنَّ لا يكون المائع متدافعاً إلى النجاسة وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ولا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء؛ فإنْ صب الماء من الإبريق على شيء نجس لا تسري النجاسة إلى العمود، فضلاً عمّا في الإبريق، وكذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل إلى الأعلى كما في الفوارة.

مسألة ٤83: الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الإتّصال، أما غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه وإنْ كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم، فالخيار أو البطيخ أو نحوهما إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الإتّصال منه لا غير، وكذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق -ولو كان كثيراً- فإنَّه إذا لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير، إلا أنْ يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنَّه ينجسه أيضاً.

مسألة ٤84: يشترط في سراية النجاسة في المائعات أنْ لا يكون المائع غليظا إلا اختصت بموضع الملاقاة فقط، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه، بل يتنجس موضع الإتّصال لا غير، وكذا الحكم في اللّبن الغليظ. نعم؛ لو كان المائع رقيقاً سرت النجاسة إلى تمام أجزائه كالسمن والعسل والدبس في أيام الصيف بخلاف أيام البرد؛ فإنَّ الغلظ مانع من سراية النجاسة إلى تمام الأجزاء. والحد في الغلظ والرقة أمر عرفي، فما يستقذر جميعه بمجرد ملاقاة القذارة لجزء منه فجميعه نجس, وما لا يكون كذلك اختصت النجاسة بموضع الإتّصال منه, ومع الشك يبنى على الطهارة.

مسألة ٤85: المتنجس كالنجس؛ ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية؛ من دون فرق بين المتنجس بلا واسطة أو معها.

مسألة ٤86: تثبت النجاسة بالعلم، وبشهادة العدلين، وبإخبار ذي اليد.

مسألة ٤87: ما يؤخذ من أيدي الكفار من الخبز والزيت والعسل ونحوها من المائعات والجامدات طاهر، إلا أنْ يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية، وكذلك ثيابهم وأوانيهم، والظن بالنجاسة لا عبرة به.

مسألة ٤88: يشترط في صحّة الصلاة وأجزائها المنسية، بل سجود السهو على الأحوط؛ طهارة بدن المصلي وتوابعه؛ من شعره وظفره ونحوهما, وطهارة ثيابه، من غير فرق بين الساتر وغيره.

مسألة ٤89: الطواف الواجب والمندوب كالصلاة في ذلك.

مسألة ٤90: الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءً؛ إنْ كان ملتفاً به المصلي بحيث يصدق أنَّه صلى فيه وجب أنْ يكون طاهراً, وإلا فلا.

مسألة ٤91: يشترط في صحّة الصلاة طهارة محل السجود، وهو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود, وإنْ كان أحوط استحباباً.

مسألة ٤92: كلّ واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة ولا السجود عليه، بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة. ولا فرق بين العالم بالحكم التكليفي أو الوضعي, والجاهل عن تقصير بهما في جميع ذلك، وأما الجاهل عن قصور فتصح الصلاة معه, إلا فيما لو كان المسجد نجساً في السجدتين.

مسألة ٤93: لو كان جاهلاً بالنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه في الوقت ولا القضاء في خارجه.

مسألة ٤94: لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة؛ فإنْ كان الوقت واسعاً بطلت واستأنف الصلاة، وإنْ كان الوقت ضيقاً حتى عن إدراك ركعة؛ فإنْ أمكن التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتم الصلاة, وإلا صلى فيه، والأحوط وجوباً القضاء أيضاً في الثوب الطاهر.

مسألة ٤95: لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة؛ فإنْ أمكن التطهير أو التبديل على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتم صلاته ولا إعادة عليه، وإذا لم يمكن ذلك؛ فإنْ كان الوقت واسعاً إستأنف الصلاة بالطهارة، وإنْ كان ضيقاً؛ فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه ولو لعدم الأمن من الناظر يتم صلاته ولا شيء عليه، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره يتمها والأحوط استحباباً القضاء أيضاً.

مسألة ٤96: إذا نسي أنَّ ثوبه نجس وصلى فيه كان عليه الإعادة إنْ ذكر في الوقت، وإنْ ذكر بعد خروج الوقت فعليه القضاء؛ ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة وفي أثنائها مع إمكان التبديل أو التطهير وعدمه.

مسألة ٤97: ناسي الحكم تكليفاً أو وضعاً كالجاهل المقصر بها في وجوب الإعادة أو القضاء.

مسألة ٤98: إذا طهّر ثوبه النجس وصلى فيه, ثم تبين أنَّ النجاسة باقية فيه؛ لم تجب الإعادة ولا القضاء؛ لأنَّه جاهل بالنجاسة.

مسألة ٤99: إذا لم يجد إلا ثوباً نجساً؛ فإنْ لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلى فيه ولا يجب عليه القضاء، وإنْ أمكن نزعه تجب الصلاة فيه والأحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً.

مسألة ٥00: إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كلٍّ منهما، ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه والصلاة في كلٍّ منهما.

مسألة ٥01: إذا تنجس موضع من بدنه وموضع من ثوبه ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لهما معاً بل يكفي لأحدهما فقط؛ فالأحوط وجوباً تطهير البدن, ولو كان الموضعان من ثوبه أو بدنه وجب تطهير أحدهما مخيراً, إلا مع الدوران بين الأقلّ والأكثر فيختار التطهير من الأكثر أو الأشد.

مسألة ٥02: يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الإنتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.

مسألة ٥03: يجوز بيع الأعيان المتنجسة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العقلاء على نحو يبذل بإزائها المال, وإلا فلا يجوز بيعها وإنْ كانت لها منفعة محللة جزئية. وكذا الأعيان النجسة؛ فيجوز بيعها مع المنفعة المحللة المعتد بها لدى العقلاء, في غير الميتة والخمر والخنزير والكلب غير الصيود؛ فلا يجوز بيعها حتى مع المنفعة المحللة المعتد بها على الأحوط وجوباً.

مسألة ٥04: يحرم تنجيس المساجد وبنائها وسائر آلاتها وكذلك فراشها، وإذا تنجس شيء منها وجب تطهيره، بل يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد مثل وضع العذرات والميتات فيه, بل مطلقاً على الأحوط وجوباً، إلا فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل. مثل أنْ يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح أو قرحة أو نحو ذلك, بل الأحوط استحباباً المنع مطلقاً. نعم؛ لا بأس بإدخال المتنجس إذا لم يكن فيه عين النجاسة.

مسألة ٥05: تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد وآلاته وفراشه, حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة؛ وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدماً لها على الصلاة مع سعة الوقت, لكن لو صلى وترك الإزالة عصى وصحت الصلاة، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدماً لها على الإزالة.

مسألة ٥06: إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان يسيراً لا يعتد به، وأما إذا كان التخريب مضراً بالوقف ففي جوازه فضلاً عن الوجوب إشكال، حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره.

مسألة ٥07: إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال وجب، إلا إذا كان بحيث يضرّ بحاله، ولا يضمنه من صار سبباً للتنجيس, كما لا يختص وجوب إزالة النجاسة به.

مسألة ٥08: إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة وجب إذا كان يطهر بعد ذلك.

مسألة ٥09: إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه.

مسألة ٥10: إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره أو قطع موضع النجس منه إذا كان ذلك أصلح من إخراجه وتطهيره.

مسألة ٥11: لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإنْ كان لا يصلي فيه أحد، ويجب تطهيره إذا تنجس.

مسألة ٥12: إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين، أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

مسألة ٥13: يلحق بالمساجد المصحف الشريف والمشاهد المشرفة والضرائح المقدسة والتربة الحسينية؛ بل تربة الرسول صلی الله و علیه و آله و سلم وسائر الأئمة علیهم السلام المأخوذة للتبرك؛ فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب إهانتها, وتجب إزالة النجاسة عنها حينئذ.

مسألة ٥14: إذا غُصب المسجد وجعل طريقاً أو دكاناً أو خاناً أو نحو ذلك؛ يبقى حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره من النجاسة الطارئة عليه بعد الخراب، والأحوط وجوباً عدم جواز تنجيس معابد الكفار, بل يلزم تطهيرها إنْ تنجس.

ما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات أمور:

الأول: دم الجروح والقروح في البدن واللّباس‌ حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع بُرء.

مسألة ٥15: تعتبر المشقة النوعية في الإزالة أو التبديل ومع عدمها فلا عفو، ومنه دم البواسير؛ ظاهرة كانت أو باطنية خرج دمها إلى الظاهر، وكذا كلّ جرح أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر.

مسألة ٥16: كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضاً عن القيح المتنجس به، والدواء الموضوع عليه، والعرق المتصل به، ولو أمكن شدّ المحل لعدم التعدي عنه فالأحوط وجوباً شده إذا كان في موضع يتعارف ذلك فيه.

مسألة ٥17: إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعدّ جرحاً واحداً عرفاً، جرى عليه حكم الواحد؛ فلو برأ بعضها لم يجب غسله, بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.

مسألة ٥18: إذا شك في دمٍ أنَّه دم جرح أو قرح أولا فالأحوط وجوباً عدم العفو عنه.

الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقلّ من الدرهم المساوي لمقدار المنخفض من الراحة الذي لا يمس الأرض عند وضعها عليها, ولم يكن من دم الحيض والنفاس، والإستحاضة, ولا من نجس العين, ولا من الميتة, ولا من غير مأكول اللّحم؛ وإلا فلا يعفى عنه.

مسألة ٥19: لا يلحق بالدم المتنجس به.

مسألة ٥20: إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد. نعم؛ إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة فهو دم متعدد، فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه؛ فإنْ لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفي عنه وإلا فلا.

مسألة ٥21: إذا اختلط الدم بغيره من قيحٍ أو ماءٍ أو غيرهما لم يعف عنه.

مسألة ٥22: إذا تردد قدر الدم الذي هو بمقدار الدرهم بين كونه من المستثنيات أو لا, أو تردد بين كونه بقدر الدرهم أو لا, فالأحوط وجوباً فيهما عدم العفو، وإذا انكشف بعد الصلاة أنَّه أكثر لم تجب الإعادة.

مسألة ٥23: الأحوط استحباباً الإقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة, وإنْ كان مقدار العفو ما يقرب من أخمص الراحة على ما تقدم.

الثالث: الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده يعني لا يستر العورتين كالخف والجورب والتكة والقلنسوة والخاتم والخلخال والسوار ونحوها؛ فإنَّه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجساً ولو بنجاسة من غير المأكول إنْ لم يكن فيه شيء من أجزائه، وإلا فلا يعفى عنه حينئذٍ, كما لا يعفى إذا كان متخذاً من نجس العين كالميتة وشعر الكلب مثلاً.

مسألة ٥24: الأحوط وجوباً عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين, وكذا المتنجس إذا كان ممّا تتم به الصلاة، أما إذا كان لا تتم به الصلاة؛ كالساعة والدرهم والسكين والمنديل الصغير ونحوها؛ فهو معفو عنه.

الرابع: ثوب المربية للطفل؛ أماً كانت أو غيرها؛ فإنَّه معفو عنه إنْ تنجس ببوله إذا لم يكن عندها غيره, بشرط غسله في اليوم والليلة مرة؛ مخيرة بين ساعاته، ولا يتعدى من البول إلى غيره، ولا من الثوب إلى البدن، ولا من المربيّة إلى المربي، ولا من ذات الثوب الواحد إلى ذات الثياب المتعددة مع عدم حاجتها إلى لبسهن جميعاً، وإلا فهي كالثوب الواحد.

وهي أثنى عشر:

الأول: الماء؛ وهو مطهر لكلّ متنجس يغسل به على نحو يستولي على المحل النجس، بل يطهر الماء النجس أيضاً على ما تقدم في أحكام المياه.

مسألة ٥25: لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافاً. وكذا غيره من المائعات.

مسألة ٥26: يعتبر في التطهير بالقليل إنفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف، فإذا كان المتنجس ممّا ينفذ فيه الماء مثل الثوب والفراش فلا بُدَّ من عصره أو غمزه بكفه أو رجله، والأحوط وجوباً عدم الإكتفاء عن العصر بتوالي الصب عليه إلى أنْ يعلم بانفصال الأول، وإنْ كان مثل الصابون والطين والخزف والخشب ونحوها ممّا ينفذ فيه الرطوبة المسرية يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، بل يطهر باطنه أيضاً بنفوذ الماء الطاهر فيه على نحوٍ يصل إلى ما وصل إليه النجس فيغلب على المحل ويزول بذلك الإستقذار العرفي لاستهلاك الأجزاء المائية النجسة الداخلة فيه إذا لم يكن قد جفف وإنْ كان التجفيف أسهل في حصول ذلك وإذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية، فقد عرفت أنَّه لا ينجس بها.

مسألة ٥27: الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس، يطهر بالغسل بالكثير إذا بقي الماء على إطلاقه إلى أنْ ينفذ إلى جميع أجزائه، بل بالقليل أيضاً إذا كان الماء باقيا على إطلاقه إلى أنْ يتم عصره.

مسألة ٥28: العجين النجس إذا خُبز ووضع في الماء المعتصم بحيث نفذ الماء إلى أعماقه يطهر، وكذا الطين المتنجس إذا صنع كوزاً ونحوه؛ فمع نفوذ الماء المعتصم إليه يطهر.

مسألة ٥29: المتنجس بالبول غير الآنية يعتبر في تطهيره بالقليل التعدد مرتين, والأحوط استحباباً كونهما غير غسله الإزالة, وأمّا المتنجس بغير البول غير الآنية فيجزي فيه المرة بعد الإزالة, ولا يكتفي بما حصل الإزالة.

مسألة ٥30: الآنية إنْ تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره ممّا يصدق معه الولوغ غُسلت ثلاثاً؛ أولاهن بالتراب ممزوجاً بالماء، وغسلتان بعدها بالماء.

مسألة ٥31: إذا لطع الكلب الإناء أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه أو باشره بلعابه فالظاهر أنَّه بحكم الولوغ في كيفية التطهير, وليس كذلك ما إذا تنجس بعرقه أو سائر فضلاته أو بملاقاة بعض أعضائه.

مسألة ٥32: إذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ.

مسألة ٥33: الآنية التي يتعذّر تعفيرها بالتراب الممزوج بالماء تبقى على النجاسة، أما إذا أمكن إدخال شيء من التراب الممزوج بالماء في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها أجزأ ذلك في طهرها.

مسألة ٥34: يجب أنْ يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهراً قبل الإستعمال.

مسألة ٥35: يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات، وكذا من موت الجرذ، وإذا تنجس الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرات.

مسألة ٥36: التطهير بالماء المعتصم كالجاري والكر وماء المطر؛ يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس من غير حاجة إلى العصر والتعدد؛ إناءً كان أم غيره. نعم؛ الإناء المتنجس بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب الممزوج بالماء إنْ سقط فيه التعدد.

مسألة ٥37: لا يعتبر العصر و نحوه فيما تنجس ببول الرضيع، وإن كان مثل الثوب و الفرش و نحوهما، بل يكفی صبّ الماء علی نحو يشمل جميع الأجزاء، وإن كان الأحوط استحباباً مرتين، ويعتبر أن يكون ذكراً لا انثی، و أن لا يكون معتاداً بالغذاء سواء كان فی الحولين أو بعدهما.

مسألة ٥38: يتحقّق غسل الإناء بالقليل؛ بأنْ يصب فيه شيء من الماء ثم يدار فيه إلى أنْ يستوعب تمام أجزائه ثم يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل ثلاث مرات وطهر.

مسألة ٥39: أواني الخمر كسائر الأواني المتنجسة؛ يجب غسلها ثلاث مرات. نعم؛ يستحب فيها الغسل سبعاً.

مسألة 540: يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الإستعمال كالتراب في الولوغ.

مسألة ٥41: يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون والريح، فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

مسألة ٥42: الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الصخر أو الزفت أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجساً إلى أنْ يطهر بتفريغه عن الغسالة ثم صبّ الماء الطاهر فيه ثم التفريغ منه, والأحوط وجوباً أنْ يكون ذلك ثلاث مرات.

مسألة ٥43: لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في يوم مرة وفي آخر أخرى كفى ذلك. نعم؛ الأحوط وجوباً المبادرة إلى العصر فيما يعصر.

مسألة 544: إذا جرى ماء الغسالة من الموضع النجس إلى ما اتصل به من المواضع الطاهرة لم يتنجس، فلا تحتاج إلى تطهير؛ من غير فرق بين البدن والثوب وغيرهما من المتنجسات, والماء المنفصل من الجسم محكوم بالنجاسة في الغسالة النجسة وطاهر في غيرها.

مسألة 545: الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل؛ بأنْ يصبّ الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره، والأحوط وجوباً المبادرة إلى إخراجه، ولا يقدح الفصل بين الغسلات، ولا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء المجتمع نفسه، والأحوط استحباباً تطهير آلة الإخراج كلّ مرة.

مسألة ٥46: الدسومة التي في اللّحم أو اليد لا تمنع من تطهير المحل، إلا إذا بلغت حداً تكون جرماً حائلاً، ولكنها حينئذٍ لا تكون دسومة بل شيئاً آخر.

مسألة ٥47: إذا تنجس اللّحم أو الأرز أو الماش أو نحوها ولم تدخل النجاسة في عمقها يمكن تطهيرها بوضعها في طشت وصب الماء عليها على نحو يستولي عليها، ثم يراق الماء ويفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر النجس وكذا الطشت تبعاً، وكذا إذا أريد تطهير الثوب فإنَّه يوضع في الطشت ويصب الماء عليه, ثم يعصر ويفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب والطشت أيضاً، وإذا كانت النجاسة محتاجة إلى التعدد كالبول كفى الغسل مرة أخرى على النحو المذكور، والأحوط استحباباً تطهير الإناء بعد ذلك ثلاثاً.

مسألة ٥48: الحليب النجس إذا صنع جبناً ووضع في الكثير حتى وصل الماء إلى أعماقه يطهر.

مسألة 549: إذا غسل ثوبه النجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين أو دقائق الأشنان أو الصابون الذي كان متنجساً لا يضر ذلك في طهارة الثوب، بل يحكم أيضاً بطهارة ظاهر الطين أو الأشنان أو الصابون الذي رآه، بل باطنه إذا نفذ فيه الماء على الوجه المعتبر.

مسألة ٥50: الحُلّي الذي يصوغها الكافر إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها، وإنْ علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة، وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن لا يجب تطهيره وإنْ كان أحوط.

مسألة ٥51: الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به، وكذلك سائر المائعات المتنجسة؛ فإنَّها لا تطهر إلا بالاستهلاك.

مسألة ٥52: إذا تنجس التنور يمكن تطهيره بصب الماء القليل من الإبريق عليه, ومجمع ماء الغسالة يكون نجساً, وإذا تنجس بالبول وجب تكرار الغسل مرتين.

الثاني من المطهرات: الأرض؛ فإنَّها تطهّر باطن القدم وما توقي به كالنعل والخف أو الحذاء ونحوها؛ بالمسح بها أو المشي عليها, بشرط زوال عين النجاسة بهما، ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفى مسمّى المسح بها، أو المشي عليها.

مسألة ٥53: يشترط على الأحوط وجوباً كون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض.

مسألة ٥54: المراد من الأرض مطلق ما يسمى أرضاً؛ من حجر أو تراب أو رمل, ولا يبعد عموم الحكم للآجر والجص والنورة ويعتبر طهارتها وجفافها.

مسألة ٥55: يلحق بباطن القدم ظاهره، وعيني الركبتين، واليدين إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقي به -كالنعل، وأسفل خشبة الأقطع وحواشي القدم القريبة من الباطن- وإنْ كان الأحوط استحباباً عدم الإلحاق.

مسألة ٥56: إذا شك في طهارة الأرض يبني على طهارتها فتكون مطهرة حينئذٍ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها.

مسألة ٥57: إذا كان في الظلمة ولا يدري أنَّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لا بُدَّ من العلم بكونه أرضاً.

الثالث: الشمس؛ فإنَّها تطهّر الأرض وكل ما لا ينقل من الأبنية وما اتصل بها من أخشاب وأعتاب وأبواب وأوتاد، وكذلك الأشجار والثمار والنبات والخضروات وإنْ حان قطفها, وغير ذلك، وكذا الحصر والبواري؛ إلا ما كان منهما منقولاً بحسب المتعارف.

مسألة ٥58: يشترط في الطهارة بالشمس -مضافاً إلى زوال عين النجاسة، وإلى رطوبة المحل- اليبوسة المستندة إلى الإشراق عرفاً وإنْ شاركها غيرها في الجملة من ريح أو غيرها.

مسألة ٥59: الباطن النجس يطهر تبعاً لطهارة الظاهر بالإشراق.

مسألة ٥60: إذا كانت الأرض النجسة جافة وأريد تطهيرها صبّ عليها الماء الطاهر أو النجس؛ فإذا يبس بالشمس طهرت.

مسألة ٥61: إذا تنجست الأرض بالبول فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت، من دون حاجة إلى صب الماء عليها، نعم؛ إذا كان البول غليظاً له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه جرم البول.

مسألة 562: الحصى والتراب والطين والأحجار المعدودة جزءاً من الأرض بحكم الأرض في الطهارة بالشمس وإنْ كانت في نفسها منقولة, فما دام تعدّ جزءً من الأرض يلحقه حكم الأرض, بخلاف ما لم تكن معدودة من الأرض كقطعة من اللّبن في أرض مفروشة بالزفت أو بالصخر أو نحوهما.

مسألة ٥63: المسمار الثابت في الأرض أو البناء بحكم الأرض؛ فإذا قلع لم يجرِ عليه الحكم, فإذا رجع رجع حكمه, وهكذا.

الرابع: الإستحالة إلى جسم آخر؛ فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً أو بخاراً؛ سواءً كان نجساً أم متنجساً, وكذا يطهر ما استحال بخاراً بغير النار، أمّا ما أحالته النار خزفاً أم آجراً أم جصّاً أم نورة أم فحماً فهو باق على النجاسة على الأحوط وجوباً.

مسألة ٥64: لو استحال الشيء بخاراً ثم استحال عرقاً؛ فإنْ كان متنجساً فهو طاهر, وإن كان نجساً؛ فإنْ عُدَّ العرق من تلك الحقيقة فالعرق نجس, وإلا فطاهر. وكذا لو شك.

مسألة ٥65: الدود المستحيل من العذرة أو الميتة طاهر، وكذا كلّ حيوان تكوَّن من نجس أو متنجس.

مسألة ٥66: الماء النجس إذا صار بولاً لحيوان مأكول اللحم أو عرقاً له أو لعاباً فهو طاهر.

مسألة 567: الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار خراءاً لحيوان مأكول اللحم أو لبناً له، أو صار جزءاً من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر، وكذلك الكلب إذا استحال ملحاً, وكذا الحكم في غير ذلك ممّا يعدّ المستحال إليه متولداً من المستحال منه.

الخامس: الإنقلاب؛ فإنَّه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاً بنفسها أو بعلاج، وكذلك العصير العنبي إذا غلى بناء على نجاسته، فإنَّه يطهر إذا انقلب خلاً.

مسألة 568: لو تنجس الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت خلاً لم تطهر على الأحوط وجوباً.

السادس: ذهاب الثلثين بحسب الوزن أو الكيل أو المساحة؛ فإنَّه مطهّر للعصير العنبي إذا غلى بناء على نجاسته.

السابع: الإنتقال؛ فإنَّه مطهّر للمنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه وعدّ جزءاً منه، كدم الإنسان الذي يشربه البق والبرغوث والقمل. نعم؛ لو لم يعدّ جزءاً منه أو شك في ذلك -كدم الإنسان الذي يمصه العلق- فهو باق على النجاسة.

الثامن: الإسلام؛ فإنَّه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره, وفضلاته من بصاقه ونخامته وقيئه وغيرها.

التاسع: التبعية؛ فإنَّ الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة؛ أباً كان الكافر أم أماً، والطفل المسبي للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه، وكذا أواني الخمر؛ فإنَّها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلاً، وكذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه بناءً على النجاسة مطلقاً, وكذا العامل المتشاغل بذلك وثيابه.

مسألة ٥69: يد الغاسل للميت، والسدة التي يغسل عليها، والثياب التي يغسل فيها؛ تتبع الميت في الطهارة؛ دون بدن الغاسل وثيابه وسائر آلات التغسيل.

العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان وجسد الحيوان؛ فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها.

مسألة ٥70: يطهر بدن الدابة المجروحة، وفم الهرة الملوث بالدم، وولد الحيوان الملوّث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً أو شربه بمجرد زوال العين، وكذا باطن عينه عند الإكتحال بالنجس أو المتنجس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الإنسان وجسد الحيوان منع.

مسألة ٥71: لا تسري النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن، سواءً كانا متكوّنين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن، أو كان النجس متكوناً في الباطن والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة؛ فإنَّه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء، أم كان النجس في الخارج كالماء النجس الذي يتمضمض به لا ينجس الريق, وكذا إذا كانا معاً متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في الداخل كما إذا ابتلع شيئاً طاهراً وشرب عليه ماءاً نجساً؛ فإنَّه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة. نعم؛ لا يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم على الأحوط وجوباً.

الحادي عشر: الغيبة؛ فإنَّها مطهرة للإنسان وثيابه وفراشه وأوانيه وغيرها من توابعه إذا احتمل حصول الطهارة لها من باب الإتّفاق, وكان يستعملها فيما يعتبر فيه الطهارة، وإنْ لم يكن عالماً بالنجاسة أو كان متسامحاً في دينه.

الثاني عشر: إستبراء الحيوان الجّلال؛ فإنَّه مطهر له من نجاسة الجلل, ويعتبر مضيّ المدة المعينة له شرعاً، وهي في الإبل أربعون يوماً, وفي البقرة عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة، والأحوط استحباباً اعتبار زوال إسم الجلل عنها مع ذلك، ومع عدم تعين مدة شرعاً يكفي زوال الإسم.

مسألة ٥72: كلّ حيوان ذي جلد للتذكية عدا نجس العين, فإذا ذكي الحيوان الطاهر العين جاز استعمال جلده، وكذا سائر أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة ولو لم يدبغ جلده.

مسألة ٥73: تثبت الطهارة بالعلم، والبينة، وبإخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة على اتّهامه، وإذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبنى على طهارته.

أواني الذهب والفضة

مسألة ٥74: يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب والطهارة من الحدث والخبث وغيرها من أنواع الإستعمال ولا يحرم نفس المأكول والمشروب، والأحوط وجوباً عدم التزيين بها, وأما اقتناؤها وبيعها وشراؤها وصياغتها وأخذ الأجرة عليها بغير قصد الإستعمال فيجوز في الجميع.

مسألة ٥75: لا بُدَّ في صدق الآنية من انفصال المظروف عن الظرف وكونها معدّة لأنْ يحرز فيها المأكول أو المشروب أو نحوهما؛ فرأس (الغرشة) ورأس (الشطب), وقراب السيف والخنجر والسكين, و(قاب) الساعة المتداولة في هذا العصر, ومحل فص الخاتم, وبيت المرآة, وملعقة الشاي وأمثالها؛ خارج عن الآنية فلا بأس بها، وكذا في ظرف الغالية والمعجون والتتن والترياك.

مسألة ٥76: لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة وبين ما كان على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس والحديد وغيره.

مسألة ٥77: لا بأس بما يصنع محفظة للتعويذ من الذهب والفضة كحرز الجواد علیه السلام وغيره.

مسألة ٥78: يكره استعمال القدح المفضض، والأحوط وجوباً عزل الفم عن موضع الفضة.

مسألة ٥79: لا بأس باستعمال الظروف المموه بماء الذهب أو الفضة.

مسألة ٥80: لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما إنْ لم يصدق عليه آنية الذهب أو الفضة.

مسألة ٥81: يحرم استعمال الممتزج منهما وإنْ لم يصدق عليه أسم أحدهما.

والله سبحانه هو العالم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"