1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. منهاج الصالحین
  8. /
  9. منهاج الصالحين المعاملات
  10. /
  11. كتاب الوقف

وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، والصدقة الجارية التي تبقى للإنسان بعد موته.

مسألة ۱۲29: لا يكفي في تحقّق الوقف مجرد النية، بل لا بدّ من إنشاء ذلك بمثل: وقفت، وحبست ونحوهما ممّا يدل على المقصود.

مسألة ۱۲30: يقع الوقف بالمعاطاة أيضاً، مثل أنْ يعطي إلى قيّم مسجد أو مشهد آلات الإسراج أو يعطيه الفراش أو نحو ذلك، بل ربما يقع بالفعل بلا معاطاة مثل أنْ يعمّر الجدار أو الأسطوانة الخربة من المسجد أو نحو ذلك، فإنَّه إذا مات من دون إجراء صيغة الوقف لا يرجع ميراثاً إلى ورثته.

مسألة ۱۲31: الوقف إمّا خاص أو عام، والأول ما كان على شخص أو أشخاص، والثاني ما كان على مصلحة عامة كالمساجد والقناطر، أو على عنوان عام كالفقراء والعلماء ونحوهما.

مسألة ۱۲32: يعتبر في تحقّق المسجدية قصد خصوص عنوانها فقط، فلا يتحقّق بما قصد خصوص الصلاة أو الدعاء أو نحوهما، فإذا لاحظ الواقف منفعة خاصة مثل الصلاة أو الذكر أو الدعاء أو نحوها، من أنحاء العبادة فقال: (وقفت هذا المكان على المصلين أو الذاكرين أو الداعين) أو نحو ذلك، لم يصر مسجداً، ولم تجر عليه أحكام المسجد، وإنّما يصير وقفاً على الصلاة أو غيرها ممّا لاحظه الواقف، ويكون من القسم الأول الذي له موقوف عليه، وهو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة، وهو على أقسام‌:

الأول: أنْ يلحظ عود المنفعة إلى الموقوف عليهم، بصيرورتها ملكاً لهم، كما إذا قال: (هذا المكان وقف على أولادي على أنْ تكون منافعه لهم)، أو (هذه البستان وقف على أولادي على أنْ تكون ثمرتها لهم) فتكون المنافع والثمرة ملكاً لهم كسائر أملاكهم، تجوز المعاوضة منهم عليها، ويرثها وارثهم، وتضمن لهم عند طروء سبب الضمان، وتجب الزكاة على كلّ واحد منهم عند بلوغ حصته النصاب.

الثاني: أنْ يلحظ صرف المنافع على الموقوف عليهم من دون تمليك، فلا تجوز المعاوضة من أحد الموقوف عليهم على حصته، ولا تجب فيها الزكاة وإنْ بلغت النصاب، ولا يرثها وارث الموقوف عليه إذا مات قبل أنْ تصرف المنفعة عليه، ولكن المنفعة تضمن بطروء سبب الضمان، وهذا القسم على نوعين:

النوع الأول: أنْ يلحظ فيه صرف شخص المنفعة، كما إذا قال: (هذه الشجرة وقف على أولادي يأكلون ثمرتها) وفي مثله لا يجوز للولي تبديلها والمعاوضة عليها، بل يصرف نفس الثمرة عليهم ليأكلوها.

النوع الثاني: أنْ لا يلحظ فيه صرف شخص المنفعة، بل يلحظ الأعمّ منها ومن بدلها، كما إذا قال: (هذه البستان وقف على أولادي تصرف منفعتها عليهم) سواءً كان بتبديلها إلى عين أخرى، بأنْ يبدّل الولي الثمرة بالحنطة أو الدقيق أو الدراهم أم ببذل نفسها لهم.

القسم الثالث: أنْ يلاحظ الواقف إنتفاع الموقوف عليهم مباشرة باستيفاء المنفعة بأنفسهم، مثل وقف خانات المسافرين والرباطات والمدارس وكتب العلم والأدعية ونحوها.

وهذا القسم كما لا تجوز المعاوضة على منافعه، لا من الموقوف عليهم ولا من الولي، لا توارث فيه، والظاهر ثبوت الضمان فيه أيضاً إذا غصب المنفعة غاصب كالأقسام السابقة. نعم؛ لا ضمان في مثل المساجد التي يكون الوقف فيها تحريراً.

مسألة ۱۲33: لا يعتبر القبول في الوقف بجميع أنواعه، وإنْ كان الاعتبار أحوط، ولا سيّما في الوقف بلحاظ ملك المنفعة، سواءً كان عاماً مثل الوقف على العلماء، أم خاصاً مثل الوقف على أولاده، فيقبل في الأول الحاكم الشرعي، وفي الثاني الموقوف عليهم من الطبقة الأولى.

مسألة ۱۲34: لا تعتبر القربة في صحة الوقف، ولا سيّما في مثل الوقف على الذرية، ولكن الأحوط اعتبارهما في الكلّ.

مسألة ۱۲35: يعتبر في صحة الوقف قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه، فإذا مات قبل القبض بطل، ولا يعتبر في القبض الفورية، ولكن يعتبر أنْ يكون القبض بإذن الواقف.

مسألة ۱۲36: يكفي في تحقّق القبض في مثل الوقف على الذرية مثلاً قبض الطبقة الأولى.

مسألة ۱۲37: إذا وقف على أولاده الصغار وأولاد أولاده، وكانت العين في يده، كفى ذلك في تحقّق القبض ولم يحتج إلى قبض آخر، وإذا كانت العين في يد غيره فلا بدّ من أخذها منه ليتحقّق قبض وليهم.

مسألة ۱۲38: إذا كانت العين بيد الموقوف عليه، كفى ذلك في قبضها ولم يحتج إلى قبض جديد.

مسألة ۱۲39: يكفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه واستيلاء الموقوف عليهم عليه.

مسألة ۱۲40: في الوقف على الجهات العامة، يكفي قبض المتولي، ومع عدمه فالحاكم أو وكيله.

مسألة ۱۲41: يكفي في قبض الوقف على الجهات العامة، تحقّق العنوان الذي وقفت لأجله، فإذا وقف مقبرة كفى في تحقّق القبض‌ الدفن فيها، وإذا وقف مكاناً للصلاة تكفي الصلاة فيه، وإذا وقف حسينية تكفي إقامة العزاء فيها كذلك، وكذا الحكم في مثل وقف الخان على المسافرين، والدار على سكنى العلماء والفقراء، فإنَّه يكفي في قبضها السكنى فيها.

مسألة ۱۲42: إذا وقف حصيراً للمسجد كفى وضعه في المسجد، وكذا في مثل آلات المشاهد والمعابد والمساجد ونحوها، فإنَّه يكفي في قبضها وضعها فيها بقصد استعمالها.

مسألة ۱۲43: إذا خرب جانب من جدار المسجد أو المشهد أو نحوها، فعمّرة عامر بهذا العنوان، يكفي ذلك في تمامية الوقف، وإنْ لم يقبضه قابض، وإذا مات لم يرجع ميراثاً لوارثه.

مسألة ۱۲44: إذا وقف على أولاده الكبار فقبض واحد منهم، صحّ القبض في حصته ولم يصحّ في حصة الباقين، إلا إذا كان وكيلاً عنهم في ذلك.

مسألة ۱۲45: الوقوف التي تتعارف عند الأعراب بأنْ يقفوا شاة على أنْ يكون الذكر المتولد منها (ذبيحة)، أي يذبح ويؤكل، والأنثى (منيحة) إذا ولدت أنثى كانت (منيحة) وهكذا، فإذا كان وقفهم معلّقاً على شفاء مريض أو ورود مسافر أو سلامة غنمهم من الغزو أو المرض أو نحو ذلك فهي باطلة، لعدم تحقّق شرائط الصحة، وإنْ كانت واجدة لها فهي صحيحة.

مسألة ۱۲46: لا يجوز في الوقف توقيته بمدة، فإذا قال: (داري وقف على أولادي سنةً أو عشر سنين) بطل وقفاً، بل وحبساً أيضاً، إلا مع وجود قرينة معتبرة على الحبس.

مسألة ۱۲47: إذا وقف على من ينقرض، كما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده صحّ وقفاً، فإذا انقرضوا رجع إلى ورثة الواقف حين الموت لا حين الإنقراض. فإذا مات الواقف عن ولدين ومات أحدهما قبل الإنقراض وترك ولداً ثم انقرض الموقوف عليهم، كانت العين الموقوفة مشتركة بين العمّ وابن أخيه.

مسألة ۱۲48: لا فرق فيما ذكرناه من صحة الوقف ورجوعه إلى ورثة الواقف، بين كون الموقوف عليه ممّا ينقرض غالباً، وبين كونه ممّا لا ينقرض غالباً فاتفق انقراضه. نعم يستثنى من ذلك ما إذا ظهر من القرائن أنَّ خصوصية الموقوف عليه ملحوظة بنحو تعدد المطلوب، بإنْ كان الواقف قد أنشأ التصدّق بالعين وكونه على نحو خاص، فإذا بطلت الخصوصية بقي أصل التصدّق، فإذا قامت القرينة على ذلك وانقرض الموقوف عليه، لم يرجع الى الوارث أو ورثته، بل تبقى العين وقفاً، وتصرف منافعها في جهة أخرى الأقرب فالأقرب.

مسألة ۱۲49: إذا وقف عيناً على غيره وشرط عودها إليه عند الحاجة، صحّ ويكون من الوقف المنقطع الآخر.

مسألة 1250: يشترط في صحة الوقف التنجيز؛ فلو علّقه على أمر مستقبل معلوم الحصول أو متوقع الحصول أو أمر حالي محتمل الحصول إذا كان لا يتوقف عليه صحة العقد بطل، فإذا قال: (وقفت داري إذا جاء رأس الشهر) أو (إذا ولد لي ذكر) أو (إنْ كان هذا اليوم يوم الجمعة) بطل، وإذا علّقه على أمر حالي معلوم الحصول، كقوله: (وقفت داري إنْ كان اليوم يوم الجمعة مثلاً) مع العلم بكونه يوم الجمعة، أو (وقفت داري إنْ كانت لي) مع أنَّها له صحّ.

مسألة ۱۲51: إذا قال هذا وقفٌ بعد وفاتي بطل، إلا أنْ يفهم منه عرفاً أنَّه أراد الوصية بالوقف، فيجب العمل بها عند تحقّق شرائطها فيوقف بعده.

مسألة ۱۲52: يشترط في صحة الوقف إخراج الواقف نفسه عن الوقف، فإذا وقف على نفسه بطل، وإذا قال:(داري وقفٌ عليّ وعلى أخي مثلاً على نحو التشريك) بطل الوقف في نصف الدار، وإذا كان على نحو الترتيب، بأنْ قصد الوقف على نفسه ثم على غيره، كان الوقف من المنقطع الأول فيبطل مطلقاً، وإنْ قصد الوقف على غيره ثم على نفسه بطل بالنسبة إلى نفسه فقط، وكان من الوقف المنقطع الآخر، وإنْ قال: (هي وقفٌ على أخي، ثم على نفسي، ثم على شخص آخر) بطل الوقف بالنسبة إلى نفسه والشخص الآخر، وكان من الوقف المنقطع الوسط.

مسألة ۱۲53: إذا وقف على أولاده واشترط عليهم وفاء ديونه من مالهم، وكذا أداء الحقوق الواجبة عليه شرعاً كالزكاة والكفارات المالية صحّ، بل يصحّ الوقف إذا اشترط وفاء ديونه من حاصل الوقف أيضاً بعد تملك الموقوف عليه.

مسألة ۱۲54: إذا وقف على جيرانه واشترط عليهم أكل ضيوفه، أو القيام بمؤونة أهله وأولاده حتى زوجته صحّ. وإذا اشترط عليهم نفقة زوجته الواجبة عليه من مالهم صحّ، بل ويصحّ مع اشتراطها من حاصل الوقف أيضاً بنحو ما مرّ.

مسألة ۱۲55: إذا وقف عيناً له على وفاء ديونه العرفية والشرعية بعد الموت لا يصحّ، وكذا في ما لو وقفها على أداء العبادات عنه بعد الوفاة.

مسألة ۱۲56: إذا أراد التخلّص من إشكال الوقف على النف، فله أنْ يملّك العين لغيره، ثم يقفها غيره على النهج الذي يريد، من إدرار مؤونته، ووفاء ديونه ونحو ذلك. ويجوز له أنْ يشترط ذلك عليه في ضمن عقد التمليك، كما يجوز له أنْ يؤجرها مدةً ويجعل لنفسه خيار الفسخ، وبعد الوقف يفسخ الإجارة فترجع المنفعة إليه لا إلى الموقوف عليهم، بل يصحّ وقف العين مع اشتراط بقاء منافعها على ملكه مدة معينة كسنة، أو غير معينة مثل مدة حياته.

مسألة ۱۲57: يجوز إنتفاع الواقف بالعين الموقوفة في مثل المساجد والقناطر والمدارس ومنازل المسافرين وكتب العلم والزيارات والأدعية والآبار والعيون ونحوها ممّا لم تكن المنفعة معنونة بعنوان خاصٍ مضاف إلى الموقوف عليه، بل قصد مجرد بذل المنفعة وإباحتها للعنوان العام الشامل للواقف، وكذا إذا كان الوقف على الأنحاء الأخر مع كون الموقوف عليه عنواناً كلياً عاماً منطبقاً عليه من دون أنْ يقصد دخول نفسه والاحتياط في الاجتناب مع ذلك.

مسألة ۱۲58: إذا تم الوقف كان لازماً لا يجوز للواقف الرجوع فيه، وإنْ وقع في مرض الموت لم يجز للورثة ردّه، وإنْ زاد على الثلث.

مسألة ۱۲59: يعتبر في الواقف أنْ يكون جائز التصرف بالبلوغ والعقل والاختيار، وعدم الحجر لسفه أو رقّ أو غيرهما، فلا يصحّ وقف الصبي وإنْ بلغ عشراً. نعم إذا أوصى بأنْ يوقف ملكه بعد وفاته على وجوه البر والمعروف، وكان قد بلغ عشراً وعقل، نفذت وصيته كما تقدم، وإذا كان وقف الصبي بإذن الولي وكان ذا مصلحة فهو صحيح، وإنْ كان خلاف الاحتياط.

مسألة ۱۲60: يجوز للواقف جعل الولاية على العين الموقوفة لنفسه ولغيره على وجه الاستقلال والاشتراك، كما يجوز له أيضاً جعل الناظر على الولي، بمعنى المشرف عليه، أو بمعنى أنْ يكون هو المرجع في النظر، والرأي، ويعتبر فيه الأمانة والكفاية، ومع ظهور الخلاف يرجع إلى الحاكم الشرعي فيرى فيه رأيه.

مسألة ۱۲61: لا يجب على المتولي والناظر القبول، بل يجوز لها الردّ ما لم يتحقّق القبول، ولو ردّ بعد القبول ففي انعزاله بذلك إشكال يرجع فيه إلى الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۲62: يجوز أنْ يجعل الواقف للولي والناظر مقداراً معيناً من ثمرة العين الموقوفة أو منفعتها، سواءً كان أقلّ من أجرة المثل أم أكثر أم مساوياً، فإنْ لم يجعل له شيئاً كانت له أجرة المثل إنْ كانت لعمله أجرة، إلا أنْ يظهر من القرائن قصد المجانية.

مسألة ۱۲63: إذا لم يجعل الواقف ولياً على الوقف، كانت الولاية عليه للحاكم الشرعي. نعم إذا كان الوقف على نحو التمليك وكان خاصاً، كانت الولاية عليه للموقوف عليه، فإذا قال: (هذه الدار وقف لأولادي ومن بعدهم لأولادهم وهكذا)، فالولاية عليها وعلى منافعها تكون للأولاد، وإذا لم يكن الوقف خاصاً، أو كان ولم يكن على نحو التمليك، بأنْ كان على نحو التصرف وغيره من الأنواع، فالولاية للحاكم الشرعي.

مسألة ۱۲64: إذا جعل الواقف ولياً أو ناظراً على الولي، فليس له عزله. نعم إذا فقد شرط الواقف كما إذا جعل الولاية للعدل ففسق، أو جعلها للأرشد فصار غيره أرشد، أو نحو ذلك انعزل بذلك بلا حاجة إلى عزل.

مسألة ۱۲65: يجوز للواقف أنْ يفوّض تعيين الولي على الوقف إلى شخص بعينه، وأنْ يجعل الولاية لشخص ويفوّض إليه تعيين مَن بعده.

مسألة ۱۲66: إذا عيّن الواقف للولي (المجعول له الولاية) جهة خاصة اختصّت ولايته بتلك الجهة، وكان المرجع في بقية الجهات الحاكم الشرعي، وإنْ أطلق له الولاية، كانت الجهات كلّها تحت ولايته، فله الإجارة والتعمير وأخذ العوض ودفع الخراج، وجمع الحاصل وقسمته على الموقوف عليهم، وغير ذلك ممّا يكون تحت ولاية الولي، نعم إذا كان في الخارج تعارفٌ تنصرف إليه الولاية اختصّت الولاية بذلك المتعارف.

مسألة ۱۲67: لا يشترط في الواقف الإسلام، فيصحّ وقف الكافر إذا كان واجداً لسائر الشرائط.

مسألة ۱۲68: يعتبر في العين الموقوفة أنْ تكون عيناً موجودة، فلا يصحّ وقف الدين، ولا وقف الكلي، ولا وقف المنفعة، فإذا قال: (وقفت ما هو لي في ذمة زيد من فرش أو إناء أو نحوهما)، أو قال: (وقفت فرساً أو عبداً، من دون تعيين، أو قال: (وقفت منفعة داري)؛ لم يصحّ في الجميع.

مسألة ۱۲69: يعتبر أنْ تكون العين مملوكة أو بحكمها، فلا يصحّ وقف الحر والمباحات الأصلية قبل حيازتها، ويجوز وقف إحدى الأنعام الثلاثة أو جميعها إذا أخذها الفقير بعنوان الزكوة، وكذا يصحّ للمالك وقفها مع الاستئذان من الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۲70: يعتبر في العين الموقوفة أنْ تكون ممّا يمكن الإنتفاع بها مع بقائها، فلا يصحّ وقف الأطعمة والخضر والفواكه ممّا لا نفع فيه إلا بإتلاف عينه، كما يعتبر أنْ يكون الإنتفاع بها محللاً، فلا يصحّ وقف آلات اللهو وآلات القمار والصّلبان ونحوها ممّا يحرم الإنتفاع به، ويعتبر أنْ تكون المنفعة المقصودة بالوقف محللّة فلا يصحّ وقف الدابة لحمل الخمر والخنزير.

مسألة ۱۲71: لا يعتبر في العين الموقوفة أنْ يمكن الإنتفاع به حين الوقف، بل يصحّ وقف ما لا يمكن الإنتفاع به إلا بعد سنين.

مسألة ۱۲72: يجوز وقف الثياب والأواني والفرش والدور والبساتين والأراضي الزراعية والكتب والسلاح والحيوانات، إذا كان ينتفع بها في الركوب أو الحمل أو اللبن أو الوبر والشعر والصوف أو غير ذلك، وكذا غيرها ممّا له منفعة محللّة، ويجوز وقف الدراهم والدنانير إذا كان ينتفع بها في التزيين، وكذا وقفها لسائر الأغراض الصحيحة الشرعية.

مسألة ۱۲73: المراد من المنفعة أعم من المنفعة العينية، مثل الثمر والّلبن ونحوهما، والمنفعة الفعلية مثل الركوب والحرث والسكنى وغيرها.

مسألة ۱۲74: قد مرّ أنَّه لا يشترط في المنفعة أنْ تكون موجودة حال الوقف فيكفي أنْ تكون متوقعة الوجود في المستقبل، مثل وقف الشجرة قبل أنْ تثمر, ووقف الدابة الصغيرة قبل أنْ تقوى على الركوب أو الحمل عليها.

مسألة ۱۲75: يشترط في الموقوف عليه أمور:

الأول: التعيين، فإذا وقف على المردد بين شيئين، أو أشياء مثل أحد المسجدين أو أحد المشهدين، أو أحد الولدين لم يصحّ، نعم إذا وقف على الجامع بين أمرين أو أمور صحّ.

الثاني: أنْ يكون الموقوف عليه -إذا كان خاصاً- موجوداً حال الوقف، فلا يصحّ الوقف على المعدوم حاله، سواءً كان موجوداً قبل ذلك، كما إذا وقف على زيد الذي مات أو يوجد بعد الوقف، مثل أنْ يقف على ولده الذي سيولد، وأما إذا كان حملاً لم ينفصل حين الوقف، ففي بطلان الوقف تأمل. نعم إذا وقف على المعدوم تبعاً للموجود كما إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم وهكذا صحّ.

مسألة ۱۲76: إذا وقف على أولاده الموجودين، ثم على من سيوجد على أنْ يكون بعد وجوده مقدّماً على الموجودين.

الشرط الثالث: أنْ لا يكون الوقف عليه على نحو الصرف في المعصية، كالصرف في المحرمات ونسخ كتب الضلال ونشرها وتدريسها، وشراء آلات الملاهي ونحو ذلك.

مسألة ۱۲77: يجوز وقف المسلم على الكافر في الجهات المحللّة.

مسألة ۱۲78: يجوز الوقف على المملوك، قنّاً كان أم غيره، كان الوقف على نحو التمليك أم الصرف.

مسألة ۱۲79: إذا وقف على ما لا يصحّ الوقف عليه، وما يصحّ على نحو التشريك، بطل بالنسبة إلى حصة الأول، وصحّ بالنسبة إلى حصة الثاني، وإنْ كان على نحو الترتيب، فإنْ كان الأول مقدماً يكون من المنقطع الأول، وإنْ كان مؤخراً كان من المنقطع الآخر، وتقدم حكمهما.

مسألة ۱۲80: إذا وقف على ما يصحّ الوقف عليه، ثم على ما لا يصحّ الوقف عليه، كان من المنقطع الوسط، فيصحّ في الأول ويبطل فيما بعده مطلقاً حتى في الأخير.

مسألة ۱۲81: إذا وقف على الزائرين أو الحجّاج أو عالم البلد، أو نحو ذلك من العناوين العامة التي توجد لها أفراد في وقت ولا توجد في وقت آخر، صحّ وإنْ لم يكن له فرد حين الوقف.

مسألة ۱۲82: إذا وقف على مسلم شمل جميع مذاهب الإسلام، وكذا في وقف أهل كلّ ملة، فينصرف إلى أهل ملته إلا مع القرينة على الخلاف، وإذا كان الواقف من مذهب خاص من المسلمين إنصرف إلى مذهبه.

مسألة ۱۲83: إذا وقف على الفقراء أو فقراء البلد أو فقراء بني فلان، أو الحجاج أو الزوار أو العلماء، أو مجالس العزاء لسيد الشهداء علیه السلام أو خصوص مجالس البلد؛ فلا يجب الإستيعاب، وإنْ كانت الأفراد محصورة. نعم؛ إذا وقف على جميعهم وجب الإستيعاب، فإنْ لم يمكن لتفرقهم عزل حصة من لم يتمكن من إيصال حصّته إليه إلى زمان التمكن، وإذا شكّ في عددهم اقتصر على الأقلّ المعلوم، والأحوط له التفتيش والفحص.

مسألة ۱۲84: إذا قال: (هذا وقف على أولادي أو ذريتي أو أصهاري أو أرحامي أو تلامذتي أو مشايخي أو جيراني)، فالظاهر منه العموم، فيجب فيه الإستيعاب، إلا مع القرينة على الخلاف.

مسألة ۱۲85: إذا وقف على المسلمين كان لمن يقرّ بالشهادتين، ويعمّ الوقف المسلمين جميعاً الذكور والإناث والكبار والصغار.

مسألة ۱۲86: إذا وقف على المؤمنين اختصّ بمن كان مؤمناً، والواقف كان إثني عشرياً اختصّ الوقف بالإثني عشرية من الإمامية ولا فرق بين الرجال والنساء والأطفال والمستضعفين, ولا بين العدول والفساق، وكذا إذا وقف على الشيعة، نعم إذا كان الواقف على الشيعة من بعض الفرق الأخر من الشيعة، فالظاهر من الشيعة العموم للإثني عشرية وغيرهم من كلّ مَن يسمى شيعة.

مسألة ۱۲87: إذا وقف في سبيل الله تعالى أو في وجوه البر، يشمل كلّ ما يكون قربة وطاعة.

مسألة ۱۲88: إذا وقف على أرحامه أو أقاربه، فالمرجع فيه العرف، وإذا وقف على الأقرب فالأقرب كان على كيفية الإرث.

مسألة ۱۲89: إذا وقف على أولاده اشترك الذكر والأنثى والخنثى، نعم‌ إذا كان المفهوم في العرف الخاص لبعض البلاد خصوص الذكر، أختصّ به دون الأنثى، وكذا الحال إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده.

مسألة ۱۲90: إذا وقف على أخوته اشترك الإخوة للأبوين، والاخوة للأب فقط والاخوة للأم فقط بالسوية، وكذا إذا وقف على أجداده اشترك الأجداد لأبيه والأجداد لأمه، وكذا إذا وقف على الأعمام أو الأخوال فإنَّه يعمّ الأعمام للأبوين وللأب وللأم، وكذلك الأخوال، ولا يشمل الوقف على الإخوة أولادهم ولا الأخوات، ولا الوقف على الأعمام والأخوال أعمام الأب والأم وأخوالهما والعمات مطلقاً والخالات كذلك.

مسألة ۱۲91: إذا وقف على أبنائه لم تدخل البنات، وإذا وقف على ذريته دخل الذكر والأنثى والصلبي وغيره.

مسألة ۱۲92: إذا قال: (هذا وقف على أولادي ما تعاقبوا وتناسلوا) فالظاهر منه التشريك، وإذا قال: (وقف على أولادي الأعلى فالأعلى) فالظاهر منه الترتيب، وإذا قال: وقف على أولادي نسلاً بعد نسل أو طبقة بعد طبقة أو طبقة فطبقة)، فهو للترتيب ما لم تكن قرينة على الخلاف.

مسألة ۱۲93: إذا تردد الموقوف عليه بين عنوانين أو شخصين، فإنْ كان تصادق في البين يصرف في مورد التصادق، وإلا فيوزع فالمرجع في تعيينه القرعة، وإذا شك في الوقف أنَّه ترتيبي أو تشريكي، يحمل على الثاني ما لم تكن قرينة على الخلاف.

مسألة ۱۲94: إذا وقف على العلماء، فالظاهر منه علماء الشريعة، فلا يشمل علماء الطب والنجوم والهندسة ونحوهم، وإذا وقف على أهل بلد اختصّ بالمواطنين والمجاورين منهم، ولا يشمل المسافرين وإنْ نووا إقامة مدة فيه.

مسألة ۱۲95: إذا وقف على مسجد أو مشهد صرف نماؤه في مصالحه ‌من تعمير وفرش وسراج وكنس ونحو ذلك من مصالحه، بل ومؤذنه وأمام جماعته مع القرينة للتعميم بالنسبة إليهما.

مسألة ۱۲96: إذا وقف على الحسين علیه السلام صرف في إقامة عزائه على ما هو المتعارف زماناً ومكاناً ومصرفاً.

مسألة ۱۲97: إذا وقف على أنْ يصرف على ميت أو أموات، صرف في مصالحهم الأُخروية من الصدقات عنهم، وفعل الخيرات لهم، وإذا احتمل اشتغال ذمتهم بالديون صرف أيضاً في إفراغ ذمتهم.

مسألة ۱۲98: إذا وقف على النبي صلی الله علیه و آله و سلم والأئمة b صرف في إقامة المجالس لذكر فضائلهم ومناقبهم ووفياتهم ونحو ذلك.

مسألة ۱۲99: إذا وقف على أولاده، يعمّ أولاده وأولادهم وإنْ سفلوا.

مسألة ۱۳00: إذا قال: (هذا وقف على أولادي) فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي، فهو على الفقراء وقفاً، يكون على أولاده الصلبيين وغيرهم على التشريك، وكذا إذا قال: (وقف على أولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فهو على الفقراء).

مسألة ۱۳01: إذا قال: (هذا وقف على سكنى أولادي) يتعين عليهم السكنى فيها، فلا يجوز أنْ يؤجروها ويقتسموا الأجرة بينهم، فإنْ أمكن سكنى الجميع سكنوا جميعاً، وإنْ تشاحّوا في تعيين المسكن فالمرجع نظر الولي، فإنْ‌ تعدد الأولياء واختلف نظرهم، فالمرجع الحاكم الشرعي، وإذا اختلف حكّام الشرع فالمرجع القرعة.

مسألة ۱۳02: إذا امتنع بعضهم عن السكنى في المسألة السابقة جاز للآخر الاستقلال فيها، وليس عليه شيء لصاحبه، وإنْ تعذّر سكنى الجميع اقتسموها بينهم يوماً فيوماً أو شهراً فشهراً أو سنة فسنة، وإنْ اختلفوا في ذلك وتشاحّوا فالحكم كما سبق، وليس لبعضهم ترك السكنى وعدم الرضا بالمهاياة والمطالبة بالأجرة حينئذ بالنسبة إلى حصته.

مسألة ۱۳03: إذا قال: (هذا وقف على الذكور من أولادي، أو ذكور أولادي نسلاً بعد نسل، أو طبقة بعد طبقة) أختص بالذكور من الذكور، ولا يشمل الذكور من الإناث.

مسألة ۱۳04: إذا قال: (وقف على أخوتي نسلاً بعد نسل) فالظاهر العموم لأولادهم الذكور والإناث.

مسألة ۱۳05: إذا قال: (هذا وقف على أولادي ثم أولاد أولادي) كان الترتيب بين أولاده الصُلبيين وأولادهم، ولا يكون بين أولاد أولاده وأولادهم ترتيب، بل الحكم بينهم على نحو التشريك.

مسألة ۱۳06: إذا وقف على زيد والفقراء فالظاهر التنصيف، وكذا إذا قال: (وقف على زيد وأولاد عمرو) أو قال: (وقف على أولاد زيد وأولاد عمرو) أو قال: (وقف على العلماء والفقراء).

مسألة ۱۳07: إذا وقف على الزوار، فالظاهر الاختصاص بغير أهل المشهد ممّن يأتي من الخارج للزيارة، وفي كونه كذلك إذا قال: (وقف على من يزور المشهد) إشكال.

مسألة ۱۳08: إذا تم الوقف لا يجوز للواقف ولا لغيره التبديل والتغيير في الموقوف عليه بنقله منهم إلى غيرهم وإخراج بعضهم منه، وإدخال أجنبي عنهم معهم، إذا لم يشترط ذلك، أما إذا اشترط إدخال من شاء معهم، فالظاهر صحته وحينئذ إذا أدخل غيرهم معهم نفذ، وإذا لم يدخل أحداً إلى أنْ مات بقي الوقف على حاله الأولى، وإذا اشترط إخراج بعضهم فالظاهر صحته أيضاً.

مسألة ۱۳09: العين الموقوفة تخرج من ملك الواقف وتختص بالموقوف عليه ويكون نماؤها له، نعم إذا كان الوقف وقفاً على الصرف، لم تدخل العين في ملك الموقوف عليه، بل يتعين صرف نمائها في الجهة الموقوف عليها على اختلاف كيفيات الوقف.

مسألة ۱۳10: إذا اشترط الواقف شرطاً في الموقوف، عليه كما إذا وقف المدرسة على الطلبة العدول أو المجتهدين، ففقد الشرط خرج عن الوقف، وإذا اشترط عليه شرطاً كما إذا وقف على الطلبة واشترط عليهم التهجد في اللّيل، وجب فعل الشرط فإنْ لم يتهجد يخرج عن الوقف أيضاً.

مسألة 1311: إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل بقائها وحصول النماء منها، فإنْ عيّن الواقف لها ما يصرف فيها عمل عليه، وإلا صرف من نمائها وجوباً مقدماً على حقّ الموقوف عليهم، وإذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة فالظاهر وجوبه وإنْ أدى إلى حرمان البطن السابق.

مسألة ۱۳12: الثمر الموجود على النخل أو الشجر حين إجراء صيغة الوقف باق على ملك مالكها، ولا يكون للموقوف عليه، وكذا الحمل الموجود‌ حين وقف الدابة، والّلبن والصوف الموجودان حين وقف الشاة، وكذا ما يتجدد من الثمر أو الحمل أو الّلبن أو الصوف ونحوها بعد إنشاء الوقف وقبل القبض فيما يعتبر القبض في صحته.

مسألة ۱۳13: إذا وقف على مصلحة فبطل رسمها، كما إذا وقف على مسجد فخرب، أو مدرسة فخربت ولم يمكن تعميرها، أو لم يحتاجا إلى مصرف لانقطاع من يصلّي في المسجد أو مهاجرة الطلبة أو نحو ذلك، فإنْ كان الوقف على نحو تعدد المطلوب كما هو الغالب، صرف نماء الوقف في مسجدٍ أو مدرسةٍ أخرى إنْ أمكن، وإلا ففي وجوه البر الأقرب فالأقرب.

مسألة ۱۳14: إذا جهل مصرف الوقف، فإنْ كانت المحتملات متصادقة صرف في المتيقن، كما إذا لم يدر أنَّ الوقف وقفٌ على العلماء مطلقاً أو على خصوص العدول منهم، أو لم يدر أنَّ الوقف وقفٌ على العلماء أو الفقراء، فإنَّه يصرف في الفرض الأول على العلماء العدول، وفي الفرض الثاني على العلماء الفقراء، وإنْ كانت المحتملات متباينة فإنْ كانت غير محصورة تصدّق به إذا كان التصدق من الوجوه المحتملة للوقف، وإلا صرفه في وجه آخر من الوجوه المحتملة، وإنْ كانت الوجوه محصورة، كما إذا لم يدر أنَّ الوقف وقفٌ على المسجد الفلاني، أو على المسجد الآخر، أو أنَّه وقف لزيد أو لعمرو على نحو المصرف، أو على نحو التمليك يوزّع بينهم.

مسألة ۱۳15: إذا آجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة في الوقف الترتيبي، وانقرضوا قبل انقضاء مدة الإجارة، لم تصحّ الإجارة بالنسبة إلى بقية المدة، وكذا الحكم في الوقف التشريكي إذا ولد في أثناء المدة من يشارك الموقوف عليه المؤجر، فإنَّه لا تصحّ الإجارة بالنسبة إلى حصته، ولكن تصحّ بالإجازة من البطن الثاني في الصورة الأولى، ومن الشريك في الصورة الثانية فيكون للمجيز حصته من الأجرة، ولا يحتاج إلى تجديد الإجارة وإنْ كان أحوط. نعم إذا كانت الإجارة من الولي لمصلحة الوقف صحت ونفذت، وكذا إذا كانت‌ لمصلحة البطون اللّاحقة إذا كانت له ولاية على ذلك، فإنَّها تصحّ ويكون للبطون اللّاحقة حصتهم من الأجرة.

مسألة ۱۳16: إذا كانت للعين الموقوفة منافع مختلفة وثمرات متنوعة، كان الجميع للموقوف عليه مع إطلاق الوقف، فإذا وقف الشجر أو النخل كانت ثمرتهما ومنفعة الاستظلال بهما والسعف والأغصان والأوراق اليابسة، وأكمام الطّلع والفسيل ونحوها ممّا هو مبني على الإنفصال للموقوف عليه، ولا يجوز للمالك ولا لغيره التصرف فيها إلا على الوجه الذي اشترطه الواقف.

مسألة ۱۳17: الفسيل الخارج بعد الوقف إذا نما واستطال حتى صار نخلاً، أو قلع من موضعه وغرس في موضع آخر فنما حتى صار مثمراً، لا يكون وقفاً بل هو من نماء الوقف، فيجوز بيعه وصرفه في الموقوف عليه، وكذا إذا قطع بعض الأغصان الزائدة للإصلاح وغرس فصار شجرة، فإنَّه لا يكون وقفاً بل يجري عليه حكم نماء الوقف من جواز بيعه وصرف ثمنه في مصرف الوقف.

مسألة ۱۳18: لو انهدم المسجد لم تخرج العرصة عن المسجدية، وإن تعذّر تعميره، وكذا إذا خربت القرية التي هو فيها حتى بطل الإنتفاع به إلى الأبد.

مسألة ۱۳19: غير المسجد من الأعيان الموقوفة إذا تعذّر الإنتفاع بها في الجهة المقصودة للواقف، لخرابها وزوال منفعتها، يجوز بيع بعضها وعمارة الباقي للإنتفاع به، فإنْ لم يمكن ذلك جاز بيعها وتبديلها بما يمكن الإنتفاع به، وإنْ لم يمكن ذلك أيضاً صرف ثمنها في الجهة الموقوف عليها.

مسألة ۱۳20: إذا تعذّر الإنتفاع بالعين الموقوفة لانتفاء الجهة الموقوف عليها، صرفت منافعها فيما هو الأقرب فالأقرب، فإذا كان الوقف وقفاً على إقامة عزاء الحسين علیه السلام في بلد خاص، ولم يمكن ذلك صُرفت منافعه في إقامة عزائه علیه السلام في بلد آخر.

مسألة ۱۳21: إذا تعذّر الإنتفاع بالوقف لانقراض الموقوف عليه، تبطل وقفيته ويرجع ملكاً للواقف على ما تقدم، فإنْ لم يكن موجوداً كان لورثته.

مسألة ۱۳22: إذا خرب الوقف ولم تبطل منفعته بل بقيت له منفعة معتد بها، قليلة أو كثيرة، فإنْ أمكن تجديده وإنْ كان بإجارته مدة وصرف الإجارة في العمارة، وجب ذلك، وإنْ لم يمكن فتبقى الوقفية بحالها وتصرف منافعه في الجهة الموقوف عليها.

مسألة ۱۳23: إذا وقف بستاناً لصرف نمائها في جهة خاصة، فانقطع عنها الماء حتى يبس شجرها، أو انقطع شجرها وبقيت عرصة، فإن أمكن إيجارها وجب ذلك وصرفت الأجرة في الجهة الموقوف عليها، نعم إذا فهم من القرائن أن الوقفية قائمة بعنوان البستان، كما إذا وقفها للتنزه أو للاستظلال، فإنْ أمكن بيعها وشراء بستان أخرى تعيّن ذلك، وإلا بطلت الوقفية بذهاب عنوان البستان، وترجع ملكاً للواقف.

مسألة ۱۳24: يجوز وقف البستان واستثناء نخلة منها، ويجوز له حينئذ الدخول إليها بمقدار الحاجة، كما أنَّ له إبقاءها مجاناً، وليس للموقوف عليهم قلعها، وإذا انقلعت لم يبق له حقّ في الأرض فلا يجوز له غرس نخلة أخرى مكانَّها، وكذا يجوز في وقف الدار استثناء غرفة منها، ولكن إذا خربت بقيت له الأرض لأنَّ الأرض جزء الغرفة.

مسألة ۱۳25: إذا كانت العين مشتركة بين الوقف والملك الطلق، جازت قسمتها بتمييز الوقف عن الملك الطلق، ويتولى القسمة المالك للطلق ومتولي الوقف، كما يجوز القسمة إذا تعدد الواقف والموقوف عليه، كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين، فوقف كلّ منهما نصفه المشاع على أولاده، وكذا إذا اتحدّ الواقف مع تعدد الموقوف عليه، كما إذا وقف مالك الدار نصفها على مسجد ونصفها على مشهد، وكذا إذا اتحدّ الواقف والموقوف عليه، إذا لم تكن القسمة منافية للوقف، كما إذا وقف أرضاً على أولاده وكانوا أربعة، فإنَّه يجوز لهم‌ اقتسامها أرباعاً، فإذا صار له ولد آخر بطلت القسمة، وجاز اقتسامها أخماساً، فإذا مات اثنان منهم بطلت القسمة وجاز اقتسامها أثلاثاً، وهكذا.

مسألة ۱۳26: لا يجوز تغيير العين الموقوفة، إذا علم من الواقف إرادة بقاء عنوانها، سواء فهم ذلك من كيفية الوقف كما إذا وقف داره على السكنى فلا يجوز تغييرها إلى الدكاكين، أم فهم من قرينة خارجية، بل إذا احتمل ذلك ولم يكن إطلاق في إنشاء الوقف لم يجز ذلك، نعم؛ إذا كان إطلاق في إنشاء الوقف جاز للولي التغيير، فيبدل الدار إلى دكاكين والدكاكين إلى دار وهكذا، وقد يعلم من حال الوقف إرادة بقاء العنوان ما دام له دخل في كثرة المنفعة، فحينئذ لا يجوز التغيير ما دام الحال كذلك، فإذا قلّت المنفعة جاز التغيير.

مسألة ۱۳27: إذا انقلعت نخلة من البستان الموقوفة، فإنْ كان وقفها للإنتفاع بثمرها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان إنْ احتاج إليه، وإلا ففي الجهة الموقوف عليها، وإذا وقفها للإنتفاع بأي وجه كان، فإنْ أمكن الإنتفاع بها في جعلها سقفاً أو عمداً أو نحو ذلك، لم يجز بيعها، وإنْ بطل الإنتفاع بها على حالها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان مع الحاجة، ومع عدمها في الجهة الموقوف عليها.

مسألة ۱۳28: الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء علیه السلام من صنف خاص لإقامة مأتمهم، أو من أهل بلد لإقامة مأتم فيها، أو للأنصار الذين يذهبون في زيارة الأربعين إلى كربلاء، الظاهر أنَّها من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهة معينة، وليست باقية على ملك مالكها، ولا يجوز لمالكها الرجوع فيها، وإذا مات قبل صرفها لا يجوز لوارثه المطالبة بها، وكذا إذا أفلس لا يجوز لغرمائه المطالبة بها، وإذا تعذّر صرفها في الجهة المعينة، فالأحوط صرفها فيما هو الأقرب فالأقرب إلى الجهة الخاصة، نعم إذا كان الدافع للمال غير مُعْرِضٍ عنه، ويرى أنَّ الآخذ للمال بمنزلة الوكيل عنه، لم يخرج حينئذ عن ملك الدافع، وجاز له ولورثته ولغرمائه المطالبة به، بل يجب إرجاعه إليه عند مطالبته، وإلى وارثه عند موته‌ وإلى غرمائه عند تفليسه، وإذا تعذّر صرفه في الجهة الخاصة، واحتمل عدم إذنه في التصرف فيه في غيرها وجبت مراجعته في ذلك، وإنْ شكّ في أنَّه من القسم الأول أو الثاني يلحقه حكم الأول.

مسألة ۱۳29: لا يجوز بيع العين الموقوفة إلا في موارد ذكرناها في (مهذب الأحكام).

مسألة ۱۳30: إذا كان غرض الواقف من الوقف حصول شيء، فبان عدم حصوله لا يكون ذلك موجباً لبطلان الوقف، فإذا علم أنَّ غرض الواقف من الوقف على أولاده أنْ يستعينوا به على طلب العلم، أو الإقامة بالمشهد الفلاني، أو نحو ذلك فلم يترتب الغرض المذكور عليه، لم يكن ذلك موجباً لبطلان الوقف، وهكذا الحال في جميع الأغراض والدواعي التي تدعو إلى إيقاع المعاملات أو الإيقاعات، فإذا كان غرض المشتري الربح، فلم يربح لم يكن ذلك موجباً لبطلان الشراء أو التسلط على الفسخ.

مسألة ۱۳31: الشرائط التي يشترطها الواقف تصحّ ويجب العمل عليها إذا كانت مشروعة، فإذا اشترط أنْ لا يؤجر الوقف أكثر من سنة، أو لا يؤجر على غير أهل العلم، لا تصحّ إجارته سنتين ولا على غير أهل العلم.

مسألة ۱۳32: تثبت الوقفية بالعلم -وإنْ حصل من الشياع- وبالبيّنة الشرعية، وبإقرار ذي اليد، وإنْ لم تكن اليد مستقلة، كما إذا كان جماعة في دار فأخبر بعضهم بأنَّها وقف، حكم بها في حصته وإنْ لم يعترف غيره بها.

مسألة ۱۳33: إذا كان كتاب أو إناء قد كتب عليه أنَّه وقف، ولم يكن معارض في البين، يحكم بوقفيته. وأما إذا كان بيد شخص يدّعي ملكيته، لا يحكم بوقفيته بمجرد ذلك.

مسألة ۱۳34: إذا وجدت ورقة في تركة الميت قد كتب عليها (إنَّ الشيء الفلاني وقف) فإنْ كان عليه أمارة الاعتراف بالوقفية من توقيعه في ذيلها، ووضعها في ظرف مكتوب عليه هذه ورقة الوقف الفلاني، أو نحو ذلك ممّا يكون ظاهراً في الاعتراف بالوقفية، وإلا فلا يحكم بها وإنْ علم أنَّها بخط المالك.

مسألة ۱۳35: لا فرق في حجية إخبار ذي اليد بين أنْ يكون إخباراً بأصل الوقف، وأنْ يكون إخباراً بكيفيته من كونه ترتيبياً أو تشريكياً، وكونه على الذكور فقط أو على الذكور والإناث، وأنَّه على نحو التساوي، أو على نحو الاختلاف، كما أنَّه لا فرق في الإخبار بين أنْ يكون بالقول وأنْ يكون بالفعل، كما إذا كان يتصرف فيه على نحو الوقف أو يتصرف فيه على نحو الوقف الترتيبي أو التشريكي، أو للذكور والإناث أو للذكور دون الإناث وهكذا، فإنَّ تصرّفه إذا كان ظاهراً في الإخبار عن حاله كان حجّة كخبره القولي.

مسألة ۱۳36: إذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكوية، كالغنم والبقر والإبل لم تجب الزكاة فيها، وإنْ اجتمعت فيها شرائط الزكاة، وأما إذا كان نماؤها زكوياً كما إذا وقف بستاناً فإنْ كان الوقف على نحو التمليك لأشخاص الموقوف عليهم، كما إذا قال: (وقفت البستان لأولادي) فإنْ بلغت حصة واحد منهم النصاب وجبت عليه الزكاة، وإلا لم تجب، وإنْ كان الوقف على نحو التمليك للعنوان، كما إذا قال: (وقفت البستان على فقراء البلد) غير قاصد لاستيعابهم، لم تجب الزكاة على واحد منهم، إلا إذا أعطى الولي واحداً منهم بعض النماء قبل زمان تعلق الزكاة، وكان يبلغ النصاب فإنَّه تجب الزكاة على من ملك منهم، واحداً كان أو أكثر، وكذلك لا تجب الزكاة على حاصل الوقف إذا كان على نحو المصرف، كما إذا قال: (وقفت البستان على تزويج أولادي، أو على إطعام الفقراء وكسوتهم) ونحو ذلك.

مسألة ۱۳37: يجوز للمالك أنْ يحبس ملكه على جهة معينة يجوز الوقف عليها، على أنْ يصرف نماؤه فيها، ولا يخرج بذلك عن ملكه، فإنْ كان الحابس قد قصد القربة بحبسه، وكان حبسه مطلقاً أو مقيداً بالدوام، لزم ما دامت العين، ولم يجز له الرجوع فيه، وإنْ كان مقيداً بمدة معينة، لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدة، وإذا انتهت المدة انتهى التحبيس، فإذا قال: (فرسي حبسٌ على نقل الحجاج، أو عبدي حبس على خدمة العلماء)، لزمت ما دامت العين باقية، وإذا جعل المدة عشر سنين مثلاً لزم في العشر وانتهى بانقضائها.

مسألة ۱۳38: يشترط في الحبس وأخويه قبض الساكن، فلو لم يقبض حتى مات المالك بطل كالوقف.

مسألة ۱۳39: إذا حبس ملكه على شخص، فإنْ عيّن مدة كعشرة سنين أو مدة حياة ذلك الشخص، لزم الحبس في تلك المدة، وبعدها يرجع إلى الحابس، وإذا مات الحابس قبل انقضاء المدة، يبقى الحبس على حاله إلى أنْ تنتهي المدة، فيرجع ميراثاً، وإذا حبس عليه مدة حياة نفسه -يعني الحابس- لم يجز له الرجوع ما دام حياً، فإذا مات رجع ميراثاً.

مسألة ۱۳40: إذا حبس ملكه على شخص ولم يذكر مدة معينة، ولا مدة حياة نفسه ولا حياة المحبس عليه، يلزم إلى موت الحابس، وبعد موته يرجع ميراثاً.

مسألة ۱۳41: يلحق بالحبس السكنى والعمري والرقبي، والأولى تختص بالمسكن، والأخيرتان تجريان فيه وفي غيره من العقار، والحيوانات والأثاث ونحوها ممّا لا يتحقّق فيه الإسكان، فإنْ كان المجعول الإسكان، قيل له (سكنى) فإنْ قيد بعمر المالك أو الساكن قيل له أيضاً (عُمري)، وإنْ قيده بمدة معينة قيل له (رقبي) وإذا كان المجعول غير الإسكان، كما في الأثاث ونحوه ممّا لا يتحقّق فيه السكنى، لا يقال له سكنى بل قيل (عمري) إنْ قيد بعمر أحدهما و(رقبى) إنْ قيد بمدة معينة.

مسألة ۱۳42: يعتبر في صحتهما القبض كما في الوقف.

مسألة ۱۳43: إذا أسكنه مدةً معينةً كعشر سنين، أو مدة عمر المالك، أو مدة عمر الساكن، لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدة، فإنْ انقضت المدة في الصور الثلاث رجع المسكن إلى المالك أو ورثته.

مسألة ۱۳44: إذا قال له: (أسكنتك هذه الدار لك ولعقبك) لم يجز له الرجوع في هذه السكنى ما دام الساكن موجوداً أو عقبه، فإذا انقرض هو وعقبه رجعت الدار إلى المالك.

مسألة ۱۳45: لو جعل المالك المدة طوال حياته ومات الساكن قبله، كان لورثته السكنى إلى أنْ يموت المالك.

مسألة ۱۳46: إذا جعل السكنى له مدة حياته، كما إذا قال له: (أسكنتك هذه الدار مدة حياتك)، فمات المالك قبل الساكن، لم يجز لورثة المالك منع الساكن، بل تبقى السكنى على حالها إلى أنْ يموت الساكن.

مسألة ۱۳47: إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدة ولا عمر أحدهما صحّ، ولزم بالقبض ووجب على المالك إسكانه وقتاً ما، وجاز له الرجوع بعد‌ ذلك أي وقت شاء، ولا يجري ذلك في الرقبي والعمري لاختصاص الأولى بالمدة المعينة، والثانية بمدة عمر أحدهما، والمفروض انتفاء ذلك كلّه.

مسألة ۱۳48: إطلاق السكنى يقتضي أنْ يسكن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده وخدمه وعبيده وضيوفه، بل دوابه إنْ كان فيها موضع معدّ لذلك، وله اقتناء ما جرت العادة فيه لمثله من غلة وأوانٍ وأمتعة، والمدار على ما جرت به العادة من توابعه، وليس له إجارته ولا إعارته إلا برضا المالك، ويتراضيان في الأجرة بعد الإذن والإجازة.

مسألة ۱۳49: السكنى والعمري والرقبي من العقود المتوقفة على الإيجاب والقبول، ويعتبر فيها ما يعتبر ما يعتبر في الإيجاب والقبول في سائر العقود، وكذا يعتبر في المتعاقدين ما يعتبر فيهما في جميع العقود، وقد فصل القول في ذلك في (المهذب)، وكذا الحبس إنْ كان على شخص معين، وكذا في الصرف على مصرف عام على الأحوط.

مسألة ۱۳50: يجوز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس، فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع، فيكون للمحبس عليهم الإنتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس، ويجوز للمشتري المصالحة معهم على نحو لا تجوز لهم مزاحمته في الإنتفاع بالعين مدة التحبيس، بأنْ يعطيهم مالاً على أنْ لا ينتفعوا بالعين، وكذا المصالحة معهم على نحو يعزلون عن الإنتفاع، وللمشتري الخيار على كلّ حال لو جهل بالحبس.

تواترت الروايات في الحثّ على الصدقة والترغيب فيها‌، خصوصاً في أوقات مخصوصة كالجمعة وأيام شهر رمضان، وعلى طوائف مخصوصة كالجيران والأرحام، وقد ورد أنَّها دواء المريض، وبها يدفع البلاء وقد أبرم إبراماً، وبها يستنزل الرزق، وأنَّها تقع في يد الرب قبل أنْ تقع في يد العبد، وأنَّها تخلف البركة بها يقضى الدين، وأنَّها‌ تزيد في المال، وأنَّها تدفع ميتة السوء الداء والدبيلة والحرق والغرق والجذام والجنون إلى أنْ عدّ سبعين باباً من السوء.

مسألة ۱۳51: يستحب التكبير بها فإنَّه يدفع شر ذلك اليوم، وفي أول الليل فإنَّه يدفع شر الليل.

مسألة ۱۳52: تتحقّق الصدقة بكلّ ما يكون مبرزاً لها بالفعل أو القول أو الإبراء، حتى أنَّ (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) كما في الحديث.

مسألة ۱۳53: تعتبر في الصدقات الشخصية الخارجية القبض والاقباض، وأما إذا كانت بمثل الإبراء فلا يعتبر ذلك.

مسألة ۱۳54: يعتبر في الصدقة القربة، فإذا وهب أو أبرأ أو وقف بلا قصد القربة كان هبةً وإبراءً ووقفاً ولا يكون صدقة.

مسألة ۱۳55: تحلّ صدقة الهاشمي على الهاشمي وعلى غيره حتى زكاة المال وزكاة الفطرة، وأما صدقة غير الهاشمي فإنْ كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة فهي حرام على الهاشمي، ولا تحلّ للمتصدق عليه، ولا تفرغ ذمة المتصدق بها عنها، وإنْ كانت غيرهما فتحلّ، سواءً كانت واجبة كردّ المظالم والكفارات وفدية الصوم، أم مندوبة إلا إذا كانت من قبيل ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء ونحو ذلك، ممّا كان من مراسم الذل والهوان، فينبغي لغير الهاشمي أنْ ينزه الهاشمي عنها، وكذا للهاشمي أنْ ينزه عنها.

مسألة ۱۳56: لا يجوز الرجوع في الصدقة إذا كانت هبة مقبوضة، وإنْ كانت لأجنبي على الأصح.

مسألة ۱۳57: تجوز الصدقة المندوبة على الغني والمخالف والكافر الذمي.

مسألة ۱۳58: الصدقة المندوبة سراً أفضل، إلا إذا كان الإجهار بها بقصد رفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلك، ممّا يتوقف على الإجهار، أما الصدقة الواجبة فالإسرار بها أفضل، إلا إذا انطبق على الإجهار ما يوجب رجحانه.

مسألة ۱۳59: التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم، والصدقة على القريب المحتاج أفضل من الصدقة على غيره، وأفضل منها الصدقة على الرحم الكاشح يعني المعادي كما تقدم، ويستحب التوسط في إيصالها إلى المسكين، ففي الخبر: (لو جرى المعروف على ثمانين كفاً لأجروا كلّهم من غير أنْ ينقص من أجر صاحبه شيء).

مسألة ۱۳60: يكره كراهة شديدة أنْ يتملك من الفقير ما تصدّق به بشراء أو اتهاب أو بسبب آخر. نعم لا بأس بأنْ يرجع إليه بالميراث.

مسألة ۱۳61: يكره رد السائل ولو ظن غناه، بل يكرم السائل ولو ببذل يسير أو برد جميل.

مسألة ۱۳62: يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج، بل مع الاحتياج، وربما يقال بحرمة الأول، ولا ينبغي الاحتياط في عدم السؤال.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"