1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. منهاج الصالحین
  8. /
  9. منهاج الصالحين المعاملات
  10. /
  11. كتاب الوصية

وهي عهد من الموصى بما يتعلق ببعد موته سواءً تعلق بتمليك الغير أو بفعل يتعلق بنفسه.

والأول يسمى تملكية، مثل أنْ يجعل شيئاً من تركته لزيدٍ أو للفقراء أو السادة بعد وفاته، والثاني يسمى عهدية، بأنْ يأمر بدفنه في مكان معين أو زمان معين أو يأمر بأنْ يعطى من ماله لأحدٍ، أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك.

مسألة ۱۱07: إنْ وجّه أمره إلى شخص معين، فقد جعله وصياً عنه، وجعل له ولاية التصرف، وإنْ لم يوجّه أمره إلى شخص معين ولم تكن قرينة على التعيين، كما إذا قال أوصيت بأنْ يحجّ عني أو يصام عني أو نحو ذلك، فلم يجعل له وصياً معيناً، كان تنفيذه من وظائف الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۱08: لا يعتبر قبول الموصى له أو الوصي في صحة الوصية. نعم؛ يعتبر قبول الوصي في تحقّق الوصية لا في صحة الوصية.

مسألة ۱۱09: تجب الوصية على الإنسان بما عليه من الحقوق -خالقياً كانت أو خلقياً- إذا احتمل أنَّها في معرض الضياع، خصوصاً عند ظهور أمارات الموت كقضاء الصلاة والصيام وأداء الكفارات والنذور، ونحوها من الواجبات البدنية وغيرها، فتجب المبادرة إلى أدائها. وإذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الإيصاء والإعلام بها، إلا أنْ يعلم بقيام الوارث أو غيره به، وأما أموال الناس من الوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها ممّا يكون تحت يده، لا يجب المبادرة إلى أدائه إلّا إذا خاف عدم أداء الوارث.

مسألة ۱۱10: يجب الايصاء بما في يده من أموال الناس والإشهاد عليه إذا كأنْ يتوقف عليهما الأداء وإلا لم يجب ومثلها الديون التي عليه مع عدم مطالبة الدائن، أما مع مطالبته فتجب المبادرة إلى أدائها وإنْ لم يخف الموت.

مسألة ۱۱11: يكفي في تحقّق الوصية كلّ لفظ ظاهر فيها، وكذا الكتابة ولو في حال الاختيار، بل يكفي وجود مكتوب بخطه أو بإمضائه بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته، وتكفي الإشارة أيضاً مع العجز عن النطق.

مسألة ۱۱12: إذا قيل له هل أوصيت؟ فقال: لا، فقامت البينة على أنَّه قد أوصى، كان العمل على البيّنة. لا على قوله، نعم إذا كان قد قصد من إنكاره إنشاء العدول عن الوصية صحّ العدول منه. وكذا الحكم لو قال نعم، وقامت البيّنة على عدم الوصية منه فإنَّه إنْ قصد الإخبار كان العمل على البيّنة، وإنْ قصد إنشاء الوصية صحّ الإنشاء وتحقّقت الوصية مع تحقّق سائر الجهات.

مسألة ۱۱13: الردّ في الوصية العهدية مانع عن الصحة، لا أنْ يكون القبول شرطاً، والوصية التمليكية أيضاً كذلك، وإنْ كان خلاف المشهور فيها.

مسألة ۱۱14: لو أوصى له بشيئين فقبل أحدهما وردّ الآخر، صحّت فيما قبل وبطلت فيما ردّ، وكذا لو أوصى له بشيء واحد فقبل في بعضه وردّ في البعض الآخر.

مسألة ۱۱15: لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها قبل مراجعة الموصى له، وليس لهم إجباره على الاختيار معجّلاً، ما لم تكن مفسدة عليهم من تأخيره، وإلا فتصل النوبة إلى الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۱16: إذا مات الموصى له قبل قبوله وردّه، قام وارثه مقامه في ذلك، فله القبول أو الردّ إذا لم يرجع الموصى من وصيته، ولا فرق بين أنْ يموت في حياة الموصى أو بعد وفاته.

مسألة ۱۱17: الوارث يتلقى المال الموصى به من الموصى ابتداءً، لا أنَّه ينتقل إلى الموصى له أولاً ثم إلى وارثه، وإنْ كانت قسمته بين الورثة في صورة التعدد على حسب قسمة المواريث، فعلى هذا لا يخرج من الموصى به ديون الموصى له، ولا تنفذ فيه وصاياه إلى غير ذلك من الثمرات.

مسألة ۱۱18: إشتراط القبول في الوصية على القول به إنّما هو فيما إذا كان الموصى له شخصاً، وأما إذا كان نوعاً كالفقراء ونحوهم، لا يشترط القبول حتى على القول به.

مسألة ۱۱19: يشترط في الموصى أمور:

الأول: البلوغ؛ فلا تصحّ وصية الصبي إلا إذا بلغ عشراً، وكان قد عقل، وكانت وصيته في وجوه الخير والمعروف.

الثاني: العقل؛ فلا تصحّ وصية المجنون والمغمى عليه والسكران حال جنونه وإغمائه وسكره، وإذا أوصى حال عقله ثم جنّ أو سكر أو أغمي عليه لم‌ تبطل وصيته.

الثالث: الإختيار؛ فلا تصحّ وصية المكره.

الرابع: الرشد؛ فلا تصحّ وصيه السفيه في ماله.

الخامس: الحرية؛ فلا تصحّ وصية المملوك إلا أنْ يجيز مولاه، ولا فرق بين أنْ تكون في ماله وأنْ تكون في غير ماله، كما إذا أوصى أنْ يدفن في مكان معين، وإذا أوصى ثم انعتق وأجازها صحت وإنْ لم يجزها المولى.

السادس: أنْ لا يكون قاتل نفسه؛ فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سُم أو نحو ذلك، لم تصحّ وصيته إذا كانت في ماله، أما إذا كانت في غيره من تجهيز ونحوه صحّت، وكذا تصحّ الوصية إذا فعل ذلك لا عن عمد بل كان خطأ أو سهواً، أو كأنْ لا بقصد الموت بل لغرض آخر، أو على غير وجه العصيان مثل الجهاد في سبيل الله، وكذا إذا عوفي ثم أوصى، بل تصحّ أيضاً إذا أوصى بعد ما فعل السبب ثم عوفي ثم مات.

مسألة ۱۱20: إذا أوصى قبل أنْ يحدث في نفسه ذلك ثم أحدث فيها، صحّت وصيته وإنْ كان حين الوصية بانياً على أنْ يحدث ذلك بعدها.

مسألة ۱۱21: تصحّ الوصية من كلّ من الأب والجد بالولاية على الطفل مع فقد الآخر، ولا تصحّ مع وجوده.

مسألة ۱۱22: لا يجوز للحاكم الوصية بالولاية على الطفل بعد موته، بل بعد موته يرجع الأمر إلى حاكم آخر غيره.

مسألة ۱۱23: إذا أوصى وصية تمليكية لصغير من أرحامه أو من غيرهم بمال، ولكنه جعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم، لم يصحّ هذا الجعل، بل يكون أمر ذلك المال للأب والجد مع وجود أحدهما، وللحاكم مع فقدهما. نعم لو أوصى أنْ يبقى ماله بيد الوصي حتى يبلغوا فيملّكهم إيّاه صح. وكذا إذا أوصى أنْ يصرف ماله عليهم من دون أنْ يملّكهم إياه.

مسألة ۱۱24: يجوز أنْ يجعل الأب والجد الولاية والقيومة على الأطفال لاثنين أو أكثر، كما يجوز جعل الناظر على القيم المذكور، بمعنى كونه مشرفاً على عمله، أو بمعنى كون العمل بنظره وتصويبه كما يأتي في الناظر على الوصي.

مسألة ۱۱25: إذا قال الموصى لشخص: (أنت وليّ وقيمٌ على أولادي القاصرين وأولاد ولدي) ولم يقيد الولاية بجهة بعينها، جاز له التصرف في جميع الشؤون المتعلقة بهم، من حفظ نفوسهم وتربيتهم وحفظ أموالهم، والإنفاق عليهم واستيفاء ديونهم ووفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات، أو غير ذلك من الجهات.

مسألة ۱۱26: إذا قيّد الموصى الولاية بجهة دون جهة، وجب على الولي الاقتصار على محل الإذن دون غيره من الجهات، وكان المرجع في الجهات الأخرى الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۱27: يجوز للقيم على اليتيم أنْ يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة وكان فقيراً، أما إذا كان غنياً فالأحوط الأولى الترك.

مسألة ۱۱28: يشترط في الموصى به أنْ يكون ممّا له نفع محلّل معتدّ به، سواءً كان عيناً موجودة أم معدومة إذا كانت متوقعة الوجود، كما إذا أوصى بما تحمله الجارية أو الدابة، أو منفعة لعين موجودة أو معدومة متوقعة الوجود، أو حقّ من الحقوق القابلة للنقل مثل حقّ التحجير ونحوه ممّا يقبل الإنتقال لا ما لا يقبله.

مسألة ۱۱29: إذا أوصى بما هو محرم فعلاً من جهة، ولكنه قابلٌ للمنفعة المحللّة، صحّت الوصية باعتبار المنفعة المحللّة.

مسألة ۱۱30: يشترط في الموصى به أنْ لا يكون زائداً على الثلث، فإذا أوصى بما زاد عليه بطل الايصاء في الزائد إلا مع إجازة الوارث. وإذا أجاز بعضهم دون بعض، نفذ في حصة المجيز دون الآخر، وإذا أجازوا في بعض الموصى به وردّوا في غيره، صحّ فيما أجازوه وبطل في غيره.

مسألة ۱۱31: تصحّ إجازة الوارث بعد الوفاة، بل وكذا في حال الحياة أيضاً.

مسألة ۱۱32: ليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ولا بعد وفاته، كما لا أثر للردّ إذا لحقته الإجازة.

مسألة ۱۱33: لا فرق بين وقوع الوصية حال مرض الموصى وحال صحته، ولا بين كون الوارث غنياً وفقيراً.

مسألة ۱۱34: لا يشترط في نفوذ الوصية قصد الموصى أنَّها من الثلث الذي جعله الشارع له، فإذا أوصى بعين غير ملتفت إلى ذلك وكانت بقدره أو أقلّ صحّ.

مسألة ۱۱35: إذا أوصى بثلث ما تركه ثم أوصى بشيء وقصد كونه من ثلثي الورثة، فإنْ أجازوا صحّت الثانية أيضاً وإلا بطلت.

مسألة ۱۱36: إذا أوصى بعين وقصد كونها من الأصل، نفذت الوصية في ثلثها، وتوقفت في ثلثيها على إجازة الورثة، كما إذا قال: (فرسي لزيد، وثلثي من باقي التركة لعمرو) فإنَّه تصحّ وصيته لعمرو، وأما وصيته لزيد فتصحّ إذا رضي الورثة وإلا صحّت في ثلث الفرس وكان الثلثان للورثة.

مسألة ۱۱37: إذا أوصى بعين ولم يوص بالثلث، فإنْ لم تكن الوصية زائدة على الثلث نفذت، وإنْ زادت على الثلث توقف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة.

مسألة ۱۱38: إذا أوصى بعين معينة أو بمقدار كلي من المال كألف دينار، يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقلّ أو أكثر، بالإضافة إلى أموال الموصى حين الموت لا حين الوصية، فإذا أوصى لزيد بعين كانت بقدر نصف أمواله حين الوصية، وصارت حين الموت بمقدار الثلث، إما لنزول قيمتها أو لارتفاع قيمة غيرها، أو لحدوث مال له لم يكن حين الوصية، صحّت الوصية في تمامها.

مسألة ۱۱39: إذا كانت العين حين الوصية بمقدار الثلث، فصارت أكثر من الثلث حال الموت، إما لزيادة قيمتها أو لنقصان قيمة غيرها أو لخروج بعض أمواله عن ملكه، نفذت الوصية بما يساوي الثلث، وبطلت في الزائد، إلا إذا أجاز الورثة.

مسألة ۱۱40: إذا أوصى بكسر مشاع كالثلث، فإنْ كان حين الوفاة مساوياً له حين الوصية، فلا إشكال في صحة الوصية بتمامه، وكذا إذا كان أقلّ فتصحّ فيه بتمامه حين الوفاة. أما إذا كان حين الوفاة أكثر منه حين الوصية، كما لو تجدد له مال يجب إخراج ثلث الزيادة المتجددة أيضاً، إلا أنْ تقوم القرينة على إرادة الوصية بثلث الأعيان الموجودة حين الوصية لا غير، وإذا كانت الوصية مجملة مرددة بين الأقلّ والأكثر، ولم تكن قرينة معتبرة في البين، صحّ الاكتفاء على الأقل.

مسألة ۱۱41: يحسب من التركة ما يملكه الميت بعد الموت كالدية في الخطأ، وكذا في العمد إذا صالح عليها أولياء الميت، وكما إذا نصب شبكة في حياته‌ فوقع فيها شيء بعد وفاته، فيخرج من جميع ذلك الثلث إذا كان قد أوصى به.

مسألة ۱۱42: إذا أوصى بعين تزيد على ثلثه في حياته، وبضم الدّية ونحوها تساوي الثلث، نفذت وصيته فيها بتمامها.

مسألة ۱۱43: إنّما يحسب الثلث بعد استثناء ما يخرج من الأصل من الديون المالية، فإذا أخرج جميع الديون المالية من مجموع التركة، كان ثلث الباقي هو مورد العمل بالوصية.

مسألة ۱۱44: إذا كان عليه دين فأبرأه الدائن بعد وفاته، أو تبرع متبرع في أدائه بعد وفاته، لم يكن مستثنى من التركة وكان بمنزلة عدمه.

مسألة ۱۱45: لا بدّ في إجازة الوارث الوصية الزائدة على الثلث من إمضاء الوصية وتنفيذها، ولا يكفي فيها مجرد الرضا النفساني.

مسألة ۱۱46: إذا عيّن الموصى ثلثه في عين مخصوصة تعين، وإذا فوّض التعيين إلى الوصي فعينه في عين مخصوصة تعيّن أيضاً، بلا حاجة إلى رضا الوارث. وإذا لم يحصل منه شي‌ء من ذلك، كان ثلثه مشاعاً في التركة، ولا يتعين في عين بعينها بتعيين الوصي إلا مع رضا الورثة.

مسألة ۱۱47: الواجبات المالية تخرج من الأصل، وإنْ لم يوص بها الموصي التي اشتغلت بها ذمته، مثل المال الذي اقترضه، والمبيع الذي باعه سلفاً، وثمن ما اشتراه نسيئة، وعوض المضمونات وأروش الجنايات ونحوها، ومنها الخمس والزكاة والمظالم، وكذا الكفارات والنذور ونحوها إلا مع القرينة على الخلاف.

مسألة ۱۱48: إذا تلف من التركة شي‌ء بعد موت الموصي، وجب إخراج الواجبات المالية من الباقي وإنْ استوعبه، وكذا إذا غصب بعض التركة.

مسألة ۱۱49: إذا تمرد بعض الورثة عن وفاء الدين لم يسقط من الدين ما يلزم في حصته، بل يجب على غيره وفاء الجميع كما يجب عليه، وإذا ثبت شرعاً أنَّه وفي جميع الدين يرجع إلى المتمرد بقدر ما امتنع عن أدائه.

مسألة ۱۱50: الحج الواجب بالاستطاعة من قبيل الدين يخرج من الأصل، وكذا الحج النذري.

مسألة ۱۱51: إذا أوصى بوصايا متعددة متضادة، كان العمل على الثانية، وتكون ناسخة للأولى، فإذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بها لعمرو أعطيت لعمرو، وكذا إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى به لعمرو.

مسألة ۱۱52: إذا أوصى بثلثه لزيد، ثم أوصى بنصف ثلثه لعمرو، كان الثلث بينهما على السوية.

مسألة ۱۱53: إذا أوصى بعين شخصية لزيد، ثم أوصى بنصفها لعمرو، كانت الثانية ناسخةً للأولى بمقدارها.

مسألة ۱۱54: إذا أوصى بوصايا متعددة غير متضادة، وكانت كلّها مما يخرج من الأصل، وجب إخراجها من الأصل وإنْ زادت على الثلث.

مسألة ۱۱55: إذا كانت الوصايا كلّها واجبات لا تخرج من الأصل كالواجبات البدنية، أخرجت من الثلث، فإنْ زادت على الثلث وأجاز الورثة أخرجت جميعها وإنْ لم يجز الورثة، وردّ النقص على الجميع بالنسبة، سواءً كانت مرّتبة بأن ذكرت في كلام الموصى واحدة بعد أخرى كما إذا قال: (أعطوا عني صوم عشرين شهراً وصلاة عشرين سنة)، أم كانت غير مرتبة بأنْ ذكرت جملة واحدة كما إذا قال: (أقضوا عني عباداتي مدة عمري صلاتي وصومي)، فإذا كانت تساوي قيمتها نصف التركة، فإنْ أجاز الورثة نفذت في الجميع، وإنْ لم يجز الورثة ينقص من وصية الصلاة الثلث، ومن وصية الصوم الثلث.

مسألة ۱۱56: لو كانت الوصاية كلّها تبرعية غير واجبة، فإنَّها إنْ زادت على الثلث وأجاز الورثة وجب إخراج الجميع، وإنْ لم يجز الورثة وردّ النقص على الجميع بالنسبة.

مسألة ۱۱57: إذا كانت الوصايا المتعددة مختلفة، بعضها واجب يخرج من الأصل، وبعضها واجب لا يخرج من الأصل، كما إذا قال: (أعطوا عني ستين ديناراً: عشرين ديناراً زكاة، وعشرين ديناراً صلاة، وعشرين ديناراً صوماً)، فإنْ وسعها الثلث أخرج الجميع، وكذلك إنْ لم يسعها وأجاز الورثة. أما إذا لم يسعها ولم يجز الورثة فيقسّم الثلث على الجميع، وما يجب إخراجه من أصل التركة يلزم تتميمه منها، فإنْ كان الميت قد ترك مائة دينار يخرج من أصل تركته عشرة دنانير للزكاة، ثم يخرج ثلثه ثلاثون ديناراً فيوزّع على الزكاة والصلاة والصوم، وكذا الحال فيما إذا تعددت الوصايا، وكان بعضها واجبا يخرج من الأصل، وبعضها تبرعية. نعم إذا لم يمكن التتميم من التركة، تعيّن التتميم من الثلث في كلتا الصورتين.

مسألة ۱۱58: إذا تعددت الوصايا وكان بعضها واجبا لا يخرج من الأصل وبعضها تبرعية ولم يف الثلث بالجميع ولم يجزها الورثة، يقدم الواجب.

مسألة ۱۱59: المراد من الوصية التبرعية، الوصية بما لا يكون واجباً عليه في حياته، سواءً كانت تمليكية، كما إذا قال: (فرسي لزيد بعد وفاتي)، أم عهدية كما إذا قال: (تصدقوا بفرسي بعد وفاتي).

مسألة ۱۱60: إذا أوصى بثلثه لزيد من دون تعيينه في عين شخصية، يكون الموصى له شريكًا مع الورثة، فله الثلث ولهم الثلثان، فإنْ تلف من التركة شي‌ء كان التلف على الجميع، وإنْ حصل لتركته نماء كان النماء مشتركاً بين الجميع.

مسألة ۱۱61: إذا أوصى بصرف ثلثه في مصلحته من طاعات وقربات، يكون الثلث باقياً على ملكه، فإنْ تلف من التركة شي‌ء كان التلف موزعاً عليه وعلى بقية الورثة، وإنْ حصل النماء كان له منه الثلث.

مسألة ۱۱62: إذا عيّن ثلثه في عين معينة تعّين كما عرفت، فإذا حصل منها نماء كان النماء له وحده، وإنْ تلف بعضها أو تمامها اختصّ التلف به ولم يشاركه فيه بقية الورثة.

مسألة ۱۱63: إذا أوصى بثلثه مشاعاً، ثم أوصى بشيء آخر معيناً كما إذا قال: (أنفقوا عليّ ثلثي وأعطوا فرسي لزيد)، وجب إخراج ثلثه من غير الفرس، وتصحّ وصيته بثلث الفرس لزيد. وفي البقية تتوقف صحتها على إجازة الورثة، وإذا كان الشيء الآخر غير معيّن كما إذا قال: (أنفقوا عليّ ثلثي وأعطوا زيداً مائة دينار)، توقفت الوصية بالمائة على إجازة الورثة، فإنْ أجازوها في الكلّ صحت في تمامها، وإنْ أجازوها في البعض صحّت في بعضها، وإنْ لم يجيزوا منها شيئاً بطلت في جميعها، ونحوه إذا قال: (أعطوا ثلثي لزيد وأعطوا ثلثاً آخر من مالي لعمرو) فإنَّه تصحّ وصيته لزيد، ولا تصحّ وصيته لعمرو إلا بإجازة الورثة. أما إذا قال: (أعطوا ثلثي لزيد)، ثم قال: (أعطوا ثلثي لعمرو) كانت الثانية ناسخة للأولى كما عرفت، والمدار على ما يفهم من الكلام.

مسألة ۱۱64: لا تصحّ الوصية في كلّ معصية وإحقاق باطل أو إبطال حق.

مسألة ۱۱65: إذا كان ما أوصى به جائزاً عند الموصى باجتهاده أو تقليده، وليس بجائز عند الوصي كذلك، وكانت في البين قرينة على أنَّ الموصي أراد العمل طبق نظره اجتهاداً أو تقليداً، أو كان منصرف وصيته ذلك عند متعارف الناس، لابدّ للوصي العمل به، وإنْ كان مراده أنْ يعمل الوصي بحسب نظره فقط، لابدّ لم من العمل كذلك، وإنْ كان مراده العمل الصحيح الشرعي، يصحّ أنْ يعمل بتكليف نفسه أو تكليف الموصي.

مسألة ۱۱66: لا تصحّ الوصية بحرمان بعض الورثة من الأصل إلا برضاه، وتصحّ الوصية بحرمانه من ثلثه ولو بدون رضاه.

مسألة ۱۱67: إذا أوصى بمال زيد بعد وفاة نفسه لم يصحّ وإنْ أجازها زيد، وإذا أوصى بمال زيد بعد وفاة زيد فأجازها زيدٌ صحّ.

مسألة ۱۱68: قد عرفت أنَّه إذا أوصى بعين من تركته لزيد ثم أوصى بها لعمرو، كانت الثانية ناسخة، ووجب دفع العين لعمرو، فإذا اشتبه المتقدم والمتأخر تعين الرجوع الى القرعة في تعيينه.

مسألة ۱۱69: إذا دفع إنسان إلى آخر مالاً، وقال له إذا مت فأنفقه عني ولم يعلم أنَّه أكثر من الثلث أو أقلّ أو مساوٍ له، أو علم أنَّه أكثر واحتمل أنَّه مأذون من الورثة في هذه الوصية، أو علم أنَّه غير مأذون من الورثة لكن احتمل أنَّه كان له ملزم شرعي يقتضي إخراجه من الأصل، يجب على الوصي العمل بالوصية حتى يثبت بطلانها، إنْ كان الموصي ملتفتاً إلى هذه الجهات، وفي غيره يراعي الاحتياط في الإستئذان من الوارث.

مسألة ۱۱70: إذا أوصى بشيء لزيد وتردد بين الأقلّ والأكثر، اقتصر على الأقلّ وإذا تردد بين المتباينين عيّن بالقرعة.

مسألة ۱۱71: تصحّ الوصية العهدية للمعدوم، إذا كان متوقع الوجود في المستقبل، مثل أنْ يوصي بإعطاء شي‌ء لأولاد ولده الذين لم يولدوا حال الوصية، ولا حين موت الموصى، فيبقى المال الموصى به في ملك الموصي، فإنْ ولدوا بعد ذلك أعطي لهم، وإلا صرف في الأقرب فالأقرب إلى نظر الموصي.

مسألة ۱۱72: لا تصحّ الوصية التمليكية للمعدوم في زمان موت الموصي.

مسألة ۱۱73: لو أوصى لحمل فإنْ ولد حيًا ملك الموصى به، وإلا بطلت الوصية ورجع المال إلى ورثة الموصي.

مسألة ۱۱74: تصحّ الوصية للذمي وللحربي ولمملوكه وأم ولده ومدبره ومكاتبه.

مسألة ۱۱75: لا تصحّ الوصية لمملوك غيره، قناً كان أو غيره، وإنْ أجاز مولاه، إلا إذا كان مكاتباً مطلقاً، وقد أدى بعض مال الكتابة فيصحّ من الوصية له قدر ما تحرر منه.

مسألة ۱۱76: إذا كان ما أوصى به لمملوكه بقدر قيمته، أعتق ولا شي‌ء له، وإذا كان أكثر من قيمته أعتق وأعطي الزائد، وإنْ كان أقلّ منها أعتق واستسعى في الزائد، سواءً كان ما أوصى له به بقدر نصف قيمته أم أكثر أم أقلّ.

مسألة ۱۱77: إذا أوصى لجماعة ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثا بمالٍ، اشتركوا فيه على السوية، إلا أنْ تكون قرينة على التفضيل.

مسألة ۱۱78: إذا أوصى لأبنائه وبناته أو لأعمامه وعماته أو أخواله‌ وخالاته أو أعمامه وأخواله، الحكم في الجميع التسوية، إلا أنْ تقوم القرينة على التفضيل فيكون العمل على القرينة.

مسألة ۱۱79: يجوز للموصي أنْ يعين شخصاً لتنفيذ وصاياه، ويقال له: الوصي، ويشترط فيه أمور:

الأول: البلوغ، فلا تصحّ الوصاية إلى الصبي منفرداً إذا أراد منه التصرف في حال صباه مستقلّاً.

مسألة ۱۱80: تصحّ الوصاية إلى الصبي -تجوز الوصاية إليه- منضماً إلى الكامل، سواءً أراد أنْ لا يتصرف الكامل إلا بعد بلوغ الصبي، أم أراد أنْ يتصرف منفرداً قبل بلوغ الصبي، لكن في الصورة الأولى إذا كانت عليه تصرفات فورية كوفاء دين عليه ونحوه يتولى ذلك الحاكم الشرعي.

الثاني: العقل، فلا تصحّ الوصية إلى المجنون في حال جنونه، سواءً كان مطبقاً أم أدوارياً، وإذا أوصى إليه في حال العقل ثم جُنّ بطلت الوصاية إليه، وإذا أفاق بعد ذلك لم تعد إلا إذا كانت قرينة معتبرة دالة على التنصيص بالعود.

الثالث: الإسلام، إذا كان الموصى مسلماً، فلا تصحّ وصاية الكافر عن المسلم، وإنْ كان ذمياً قريباً.

مسألة ۱۱81: لا تعتبر العدالة في الوصي، بل يكفي فيه الوثوق والأمانة، هذا في الحقوق الراجعة إلى غيره، كأداء الحقوق الواجبة والتصرف في مال الأيتام ونحو ذلك، وكذا فيما يرجع إلى نفسه، كما إذا أوصى إليه في أنْ يصرف ثلثه في الخيرات والقربات.

مسألة ۱۱82: إذا ارتدّ الوصي بطلت وصايته إذا كان الموصي مسلماً، ولا تعود إليه إذا أسلم إلا مع القرينة المعتبرة.

مسألة ۱۱83: إذا أوصى الى عادل ففسق، فإنْ ظهر من القرينة التقييد بالعدالة بطلت الوصية، وإنْ لم يظهر ذلك لم تبطل مع بقاء مطلق الوثوق والأمانة، ولو أوصى إلى ثقة أمين فصار خائناً تبطل الوصاية، وإنْ تاب لم ترجع إلا مع القرينة المعتبرة عليه.

مسألة ۱۱84: لا تجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن سيده، أو معلّقة على حريته.

مسألة ۱۱85: تجوز الوصاية إلى المرأة على كراهة، والأعمى والوارث.

مسألة ۱۱86: إذا أوصى الى صبي وبالغ فمات الصبي قبل بلوغه، أو بلغ مجنوناً، يجوز انفراد البالغ بالوصاية، ولكن الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۱87: يجوز جعل الوصاية إلى اثنين أو أكثر على نحو الإنضمام وعلى نحو الاستقلال، فإنْ نص على الأول، فليس لأحدهما الاستقلال بالتصرف، لا في جميع ما أوصى به ولا في بعضه، وإذا عرض لأحدهما ما يوجب سقوطه عن الوصاية من موت ونحوه، استقلّ الأخر، والاحتياط في ضمّ الحاكم آخر إلى الآخر، وإنْ نص على الثاني جاز لأحدهما الاستقلال، وأيهما سبق نفذ تصرفه، وإنْ اقترنا في التصرف مع تنافي التصرفين، بأنْ باع أحدهما على زيد‌ والآخر على عمرو في زمان واحد، بطلا معاً، ولهما أنْ يقتسما الثلث بالسوية وبغير السوية. وإذا سقط أحدهما عن الوصاية إنفرد الآخر، ولم يضمّ إليه الحاكم آخر، وإذا أطلق الوصاية إليهما ولم ينصّ على الإنضمام والاستقلال، جرى عليه حكم الانضمام، إلا إذا كانت قرينة على الانفراد، كما إذا قال: (وصيي فلان وفلان فإذا ماتا كان الوصي فلاناً) فإنَّه إذا مات أحدهما استقلّ الباقي، ولم يحتج إلى أنْ يضمّ إليه الحاكم آخر، وكذا الحكم في ولاية الوقف.

مسألة ۱۱88: إذا قال زيد وصيي فإنْ مات فعمرو وصيي صحّ ويكونان وصيين مترتبين، وكذا يصحّ إذا قال: (وصيي زيد فإنْ بلغ ولدي فهو الوصي).

مسألة ۱۱89: يجوز أنْ يوصي إلى وصيين أو أكثر، ويجعل الوصاية إلى كلّ واحد في أمرٍ بعينه لا يشاركه فيه الآخر.

مسألة ۱۱90: إذا أوصى إلى اثنين بشرط الإنضمام فتشاحا لاختلاف نظرهما، فإنْ لم يكن مانع لأحدهما بعينه من الإنضمام إلى الآخر، أجبره الحاكم على ذلك، وإنْ لم يكن مانعٌ لكلّ منهما من الإنضمام أجبرهما الحاكم عليه، وإنْ كان لكلّ منهما مانع إنضمَّ الحاكم إلى أحدهما ونفذ تصرفه دون الآخر.

مسألة ۱۱91: إذا قال: (أوصيت بكذا وكذا، وجعلت الوصي فلاناً إنْ استمر على طلب العلم مثلاً)، صحّ وكان فلان وصياً إذا استمر على طلب العلم، فإنْ انصرف عنه بطلت وصايته وتولى تنفيذ وصيته الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۱92: إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصية، ضمّ إليه الحاكم من يساعده، وإذا ظهرت منه الخيانة ضمّ إليه أميناً يمنعه عن الخيانة، فإنْ لم يمكن ذلك عَزَله ونصب غيره.

مسألة ۱۱93: إذا مات الوصي قبل تنجيز تمام ما أوصي إليه به، نصب‌ الحاكم الشرعي وصياً لتنفيذه، وكذا إذا مات في حياة الموصى ولم يعلم هو بذلك، أو علم ولم ينصب غيره، ولم يكن ما يدّل على عدوله عن أصل الوصية.

مسألة ۱۱94: ليس للوصي أنْ يوصي إلى أحد في تنفيذ ما أوصى إليه به، إلا أنْ يكون مأذوناً من الموصى في الايصاء إلى غيره.

مسألة ۱۱95: الوصي أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، ويكفي في الضمان صدق الخيانة بالنسبة إليه، ففي مورد الخيانة تسقط الأمانة، وكذا في غير موردها، ولابدّ فيه من مراجعة الناظر إنْ كان وإلا فالحاكم.

مسألة ۱۱96: إذا عيّن الموصى للوصي عملًا خاصاً أو قدرا خاصاً أو كيفية خاصة، وجب الاقتصار على ما عيّن، ولم يجز له التعدي، فإنْ تعدى كان خائناً، وإذا أطلق له التصرف بأنْ قال له: (أخرج ثلثي وأنفقه). عمل بنظره، ولا بدّ من ملاحظة مصلحة الميت، فلا يجوز له أنْ يتصرف كيف شاء، وإنْ لم يكن صلاحاً للميت، أو كان غيره أصلح مع تيسر فعله على النحو المتعارف، ويختلف ذلك باختلاف الأموات، فربما يكون الأصلح أداء العبادات الاحتياطية عنه، وربما يكون الأصلح أداء الحقوق المالية الاحتياطية، وربما يكون الأصلح أداء حقّ بعينه احتياطي دون غيره، أو أداء الصلاة عنه دون الصوم، وربما يكون الأصلح فعل القربات والصدقات وكسوة العُراة ومداواة المرضى ونحو ذلك، هذا إذا لم يكن تعارف يكون قرينة على تعيين مصرف بعينه، وإلا كان عليه العمل.

مسألة ۱۱97: إذا قال: (أنت وصيي) ولم يعيّن شيئاً، ولم يعرف المراد منه، وأنَّه تجهيزه أو صرف ثلثه أو شؤون أخرى، يقتصر على المتيقن، وإذا كان تعارفٌ يكون قرينة على تعيين المراد، كأنْ يتعارف أنَّه إذا أوصى في إخراج الثلث يصرف في مصلحة الموصي، وأداء الحقوق التي عليه، وأخذ الحقوق‌ التي له، وردّ الأمانات والبضائع إلى أهلها وأخذها. أما للقيومة على القاصرين من أولاده فلا يتصدى لأمورهم إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي وهو يرى فيه رأيه.

مسألة ۱۱98: يجوز للموصى إليه أنْ يردّ الوصية في حال حياة الموصى بشرط أنْ يبلغه الردّ، بل الأحوط اعتبار إمكان نصب غيره له أيضاً، ولا يجوز له الردّ بعد موت الموصي سواءً قبلها قبل الردّ أم لم يقبلها.

مسألة ۱۱99: الردّ السابق على الوصية لا أثر له، فلو قال زيد لعمرو: (لا أقبل أنْ توصي إليّ)، فأوصى عمرو إليه، لزمته الوصية إلا أنْ يردّها بعد ذلك.

مسألة ۱۲00: لو أوصى إلى أحدٍ فردّ الوصية، فأوصى إليه ثانياً ولم يردّها ثانياً، فإنْ كان بانياً على القبول، وكان متوجهاً إلى ردّه السابق لزمته، وإنْ كان غافلاً عنه بالمرّة ففي لزومها عليه تأمل.

مسألة ۱۲01: إذا رأى الوصي أنَّ تفويض الأمر إلى شخص في بعض الأمور الموصى بها أصلح للميت، جاز له تفويض الأمر إليه، كأنْ يفوّض أمر العبادات التي أوصى بها إلى من له خبرة في الاستنابة في العبادات، ويفوّض أمر العمارات التي أوصى بها إلى مَنْ له خبرة فيها، ويفوّض أمر الكفارات التي أوصى بها إلى من له خبرة بالفقراء، وكيفية القسمة عليهم وهكذا، ويصحّ تفوض الأمر في جميع ذلك إلى شخص واحد إذا كانت له خبرة في جميعها، وإنْ لم يذكر الموصى أموراً معينة، بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه، وأوكل تعيين المصرف كماً وكيفاً إلى نظر الوصي، فيرى الوصي من هو أعرف منه في تعيين جهات المصرف وكيفيتها، فيوكل الأمر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه ويفوّض إليه تعيين الجهات كماً وكيفاً، كما يتعارف ذلك عند كثير من‌ الأوصياء، حيث يدفعون الثلث الموصى به إلى المجتهد الموثوق به عندهم، فالوصاية إلى شخص نحو ولاية في التصرف ولو بواسطة التفويض إلى الغير، فلا بأس أنْ يفوّض الوصي أمر الوصية إلى غيره، إلا أنْ تقوم القرينة على اعتبار المباشرة، فلا يجوز له حينئذ التفويض.

مسألة ۱۲02: لا يجوز للوصي عزل نفسه عن الوصاية وجعلها للغير، حتى يصير غيره وصياً عن الميت بجعل منه.

مسألة ۱۲03: إذا بطلت وصاية الوصي لفوات شرطها نصب الحاكم الشرعي وصياً مكانه، أو تولى الصرف بنفسه، وكذا إذا أوصى ولم يعيّن وصياً أصلاً.

مسألة ۱۲04: إذا نسي الوصي مصرف المال الموصى به، وعجز عن معرفته، صرفه في وجوه البر التي يحتمل أنْ تكون مصرف المال الموصى به، هذا إذا كان التردد بين غير المحصور، أما إذا تردد بين محصور فيعمل بالقرائن ومع عدمها يعمل بالقرعة.

مسألة ۱۲05: يجوز للموصي أنْ يجعل ناظراً على الوصي، مشرفاً ومطلعاً على عمله، بحيث لا يجوز للوصي أنْ يعمل بالوصية إلا باطلاع الناظر وإشرافه عليه، فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذن من الموصى وخيانة له، وإذا عمل باطلاعه كان مأذوناً فيه وأداء لوظيفته، ولا يجب على الوصي متابعة مثل هذا الناظر في رأيه ونظره، فإذا أوصى الموصى باستنابة من يصلّي عنه، فاستناب الوصي زيداً وكان الناظر يريد استنابة عمرو ويراها أرجح، لم يقدح ذلك في صحة استنابة زيد، وليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك. نعم لو جعله ناظراً على الوصي، بمعنى أنْ يكون عمل الوصي بنظره ففي المثال المذكور لا تصحّ استنابة زيد، وتجب استنابة عمرو، والمتّبع في كلّ من القسمين ملاحظة القرائن المعتبرة، وإذا خان الوصي لابدّ للناظر من تنبيهه، إذ لا معنى لجعل النظارة إلا التحفظ على ترك الخيانة، وفي كلتا الصورتين إذا مات الناظر لزم الوصي الرجوع إلى الرجوع إلى الحاكم الشرعي.

مسألة ۱۲06: الوصية جائزة من طرف الموصي، فإذا أوصى بشيء جاز له العدول إلى غيره.

مسألة ۱۲07: إذا أوصى إلى أحد جاز له العدول إلى غيره.

مسألة ۱۲08: إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها وعن بعضها، كما يجوز له تبديل جميعها وتبديل بعضها ما دام فيه الروح، إذا وجدت فيه الشرائط المتقدمة من العقل والاختيار وغيرهما.

مسألة ۱۲09: إذا أوصى إلى شخص ثم أوصى إلى آخر، ولم يخبر الوصي الأول بالعدول عنه إلى غيره فمات، فعمل الوصي الأول بالوصية ثم علم، كانت الغرامة على الميت، فتخرج من أصل التركة، ثم يخرج الثلث للوصي الثاني، هذا إذا لم يكن العدول عن الأول لسبب ظاهر، أما إذا كان لسبب ظاهر كما إذا هاجر الوصي الأول إلى بلاد بعيدة، أو حدثت بينه وبين الوصي عداوة ومقاطعة فعدل عنه، كان ما صرفه الوصي الأول من مال نفسه.

مسألة ۱۲10: يتحقّق الرجوع عن الوصية بالقول، مثل أنْ يقول: (رجعتُ عن وصيتي إلى زيد)، وبالفعل مثل أنْ يوصي بصرف ثلثه ثم يوصي بوقفه، ومثل أنْ يوصي بوقف عين أو بصرفها ثم يبيعها أو يهبها.

مسألة ۱۲11: لا يعتبر في وجوب العمل بالوصية مرور مدة طويلة أو قصيرة، فإذا أوصى ثم مات بلا فصل، وجب العمل بها، وكذا إذا مات بعد مرور سنين، نعم يعتبر عدم الرجوع عنها، وإذا شك في الرجوع بنى على عدمه.

مسألة ۱۲12: إذا قال: (إذا مت في هذا السفر فوصيي فلان، ووصيتي‌ كذا وكذا)، فإذا لم يمت في ذلك السفر، ومات في غيره لم يجب العمل بوصيته ولم يكن له وصي.

مسألة ۱۲13: إذا كان الداعي له على إنشاء الوصية خوف الموت في السفر الذي عزم عليه، وجب العمل بوصيته وإنْ لم يمت في ذلك السفر، ولأجل ذلك يجب العمل بوصايا الحجاج عند العزم على الحج، ومثلهم زوار الرضا علیه السلام والمسافرون أسفاراً بعيدة، فإنَّ الظاهر أنَّ هؤلاء وأمثالهم لم يقيدوا الوصية بالموت في ذلك السفر، وإنّما كان الداعي على الوصية خوف الموت في ذلك السفر، فيجب العمل بوصاياهم ما لم يتحقّق الرجوع عنها.

مسألة ۱۲14: يجوز للوصي أنْ يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة، إلا إذا كان أوصي إليه بأنْ يعمل مجاناً كما لو صرح الموصى بذلك، أو كانت قرينة عليه، فلا يجوز له أخذ الأجرة حينئذ، ويجب عليه العمل بالوصية إنْ كان قد قبل، أما مع عدم القبول فلا يجب، هذا بالنسبة إلى العمل الذي أوصى إليه فيه كالبيع والشراء وأداء الديون، ونحو ذلك من الأعمال التي هي موضوع وصايته، أما لو أوصى بأعمال أخرى مثل أنْ يوصي إلى زيد أنْ يحج عنه، أو يصلي عنه أو نحو ذلك، لم يجب عليه القبول، حتى لو لم يعلم بذلك في حياة الموصى، ولو قبل في حياته فإنْ كان أوصى إليه بالعمل مجاناً مثل أنْ يحّج فقبل، يجوز الردّ بعد وفاته، مع عدم محذور في البين، ولكنه خلاف الاحتياط.

مسألة ۱۲15: إذا جعل له أجرة معينة، بأنْ قال له: (حجّ عني بمائة دينار كان إجارةً ووجب العمل بها، وله الأُجرة إذا كان قد قبل في حياته، وإلا لم يجب)، ولو كان بأجرة غير معينة عندهما، بأنْ قال له: (حجّ عني بأجرة المثل) ولم تكن الأجرة معلومة عندهما، فقبل في حياته يجري عليه حكم الإجارة الفاسدة، ‌إنْ لم تكن أجرة المثل معلومة عند المتعارف، وإلا تكون أجارة صحيحة مع القبول، ولو كان بطريق الجعالة لم يجب العمل، لكنه يستحق الأجرة على تقدير العمل لصدق الوصية حينئذ.

مسألة ۱۲16: تثبت الوصية التمليكية بشهادة مسلمين عادلين، وبشهادة مسلم عادل مع يمين الموصى له، وبشهادة مسلم عادل مع مسلمتين عادلتين، كغيرها من الدعاوي المالية.

مسألة ۱۲17: تختصّ الوصية التمليكية بأنَّها تثبت بشهادة النساء منفردات، فيثبت ربعها بشهادة مسلمة عادلة، ونصفها بشهادة مسلمتين عادلتين، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث مسلمات عادلات، وتمامها بشهادة أربع مسلمات عادلات، بلا حاجة إلى اليمين في شهادتهن.

مسألة ۱۲18: الوصية العهدية، وهي الوصاية بالولاية لا تثبت إلا بشهادة مسلمين عادلين، سواءً كانت على المال أو على الأطفال، ولا تقبل فيها شهادة النساء.

مسألة ۱۲19: تثبت الوصية التمليكية والعهدية بشهادة كتابيين عدلين في دينهما عند عدم عدول المسلمين، ولا تثبت بشهادة غيرهما من الكفار.

مسألة ۱۲20: تثبت الوصية التمليكية بإقرار الورثة جميعهم إذا كانوا عقلاء بالغين، وإنْ لم يكونوا عدولاً، وإذا أقرّ بعضهم دون بعض تثبت بالنسبة إلى حصة المقر دون المنكر، نعم إذا أقرّ منهم اثنان وكانا عدلين ثبتت الوصية بتمامها، وإذا كان عدلاً واحداً تثبت أيضاً مع يمين الموصى له.

مسألة ۱۲21: تثبت الوصية العهدية بإقرار الورثة جميعهم، وإذا أقرّ بعضهم ثبت بعض الموصى به على نسبة حصة المقر وينقص من حقّه. نعم إذا أقرّ اثنان عدلان منهم ثبتت الوصية بتمامها.

مسألة ۱۲22: إذا تصرف الإنسان في مرض الموت تصرفاً منجزاً، فإنْ لم يكن مشتملاً على المحاباة، كما إذا باع بثمن المثل، أو آجر بأجرة المثل، يصحّ ويلزم العمل به، وإذا كان مشتملاً على نوع من المحاباة والعطاء المجاني كما إذا أبرأ أو وهب هبة مجانية غير معوّضة، أو معوّضة بأقلّ من القيمة، أو باع بأقلّ من ثمن المثل، أو آجر بأقلّ من أجرة المثل، أو نحو ذلك مما يستوجب نقصاً في ماله، فهو أيضاً نافذ كتصرفه في حال الصحة.

مسألة ۱۲23: إذا أقرّ بعين أو دين لوارث أو لغيره، فإنْ كان المقر مأموناً ومصدّقاً في نفسه، نفذ الإقرار من الأصل، وإنْ كان متهماً نفذ من الثلث، هذا إذا كان الإقرار في مرض الموت. أما إذا كان في حال الصحة أو في مرض غير مرض الموت، أخرج من الأصل وإنْ كان متهماً.

مسألة ۱۲24: لو قال: (هذا وقف بعد وفاتي)، أو نحو ذلك ممّا يتضمن تعليق الإيقاع على الوفاة، فهو باطلٌ لا يصحّ وإنْ أجاز الورثة.

مسألة ۱۲25: لو تصرف الإنسان في مرض موته، فإنْ كان معلّقاً على موته -كما إذا قال: (أعطوا فلاناً بعد موتي كذا)، أو (هذا المال المعيّن أو ثلث مالي لفلان) ونحو ذلك- فهو وصية، وقد عرفت أنَّها نافذ مع اجتماع الشرائط، إنْ لم تزد على الثلث، وفي الزائد موقوف على إجازة الورثة، وكذا لو كان في حال الصحة أو في مرض غير الموت.

مسألة ۱۲26: إذا قال: (بعتُ أو آجرتُ أو صالحتُ أو وقفتُ بعد وفاتي) بطل، ولا يجري عليه حكم الوصية بالبيع أو الوقف مثلاً، بحيث يجب على الورثة أنْ يبيعوا أو يوقفوا بعد وفاته، إلا إذا فهم من كلامه أنَّه يريد الوصية بالبيع أو الوقف، فحينئذ كانت وصيته صحيحة ووجب العمل بها.

مسألة ۱۲27: إذا قال للمدين: (أبرأت ذمتك بعد وفاتي)، وأجازه الوارث بعد موته، برئت ذمة المدين، فإنَّ إجازة الإبراء بنفسها تنازل من قبل الورثة عن حقّهم وإبراء لذمة المدين.

مسألة ۱۲28: إذا جمع في مرض الموت بين عطية منجزة ومعلّقه بالموت، فإنْ وفي الثلث بهما لا إشكال في نفوذهما في تمام ما تعلقتا به، وإلا فالمنجز من الأصل والوصية من الثلث.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"