1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. منهاج الصالحین
  8. /
  9. منهاج الصالحين المعاملات
  10. /
  11. كتاب الصيد والذباحة

لا يحلّ أكل الحيوان بدون تذكية؛ وهي تتحقّق إما بالصيد أو الذباحة.

مسألة ۱۷83: لا يحلّ الصيد بغير الكلب من أنواع الحيوان كالعقاب والباشق والصقر والبازي والفهد والنمر وغيرها, ويحلّ إذا اصطاده الكلب من دون فرق بين السلوقي وغيره، والأسود وغيره، فكلّ حيوان حلال اللحم قد قتله الكلب بعقره وجرحه فهو ذكي، ويحلّ أكله كما إذا ذبح.

مسألة ۱۷84: يشترط في حلّية صيد الكلب أمور:

الأول: أنْ يكون معلّماً للإصطياد‌، ويتحقّق ذلك بأمرين:

أحدهما: إسترساله إذا أرسل، بمعنى أنَّه متى أغراه صاحبه بالصيد هاج عليه وانبعث إليه.

ثانيهما: أنْ ينزجر إذا زجره، والأحوط اعتبار أنْ لا يأكل ممّا يمسكه في معتاد الأكل، ولا بأس بأكله اتفاقاً إذا لم يكن معتاداً.

الثاني: أنْ يكون قاصداً بإرساله للإصطياد‌، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ مقتوله، وكذا إذا أرسله لأمرٍ غير الإصطياد من طرد عدو أو سَبُع فاصطاد حيواناً؛ فإنَّه لا يحلّ، وإذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحلّ صيده وإنْ أثّر‌ الإغراء فيه أثراً كشدّة العدو على الأحوط، وإذا استرسل لنفسه فزجره صاحبه فوقف ثم أغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حلّ مقتوله, وإذا أرسله لصيد غزال بعينه حلّ، وكذا إذا صاده وصاد غيره معه، فإنَّهما يحلّان؛ فالشرط قصد الجنس لا قصد الشخص.

الثالث: أنْ يكون المرسل مسلماً، فإذا أرسله كافر فاصطاد لم يحلّ صيده، ولا فرق في المسلم بين المؤمن والمخالف؛ حتى الصبي، كما لا فرق في الكافر بين الوثني وغيره، والحربي والذمّي.

الرابع: أنْ يسمّي عند إرساله‌، والأقوى الإجتزاء بها بعد الإرسال قبل الإصابة، ولكنه خلاف الإحتياط، فإذا ترك التسمية عمداً لم يحلّ الصيد، أما إذا كان نسياناً حلّ، وكذلك حكم الصيد بالآلة الجامدة كالسهم.

مسألة ۱۷85: يكفي الإقتصار في التسمية هنا وفي الذبح والنحر على ذكر الله مقترناً بالتعظيم، مثل: الله أكبر، والحمد لله، وبسم الله، وفي الإكتفاء بذكر الإسم الشريف مجرداً إشكال.

الخامس: أنْ يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره، أما إذا استند إلى سبب آخر من صدمة أو اختناق أو إتعاب في العدو أو نحو ذلك لم يحلّ.

مسألة ۱۷86: إذا أرسل الكلب إلى الصيد فلحقه فأدركه ميتاً بعد إصابة الكلب حلّ أكله، وكذا إذا أدركه حياً بعد إصابته ولكن لم يسع الزمان لتذكيته فمات، أما إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحلّ، وكذا الحال إذا أدركه بعد عقر الكلب له حياً، لكنه كان ممتنعاً بأنْ بقي منهزماً يعدو، فإنَّه إذا تبعه فوقف فإنْ أدركه ميتاً حلّ، وكذا إذا أدركه حيّاً ولكنه لم يسع الزمان لتذكيته، أما إذا كان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحلّ.

مسألة ۱۷87: أدنى زمان تدرك فيه ذكاته أنْ يجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذَنبه أو يده؛ فإنَّه إذا أدركه كذلك ولم يذكه والزمان متسع‌ لتذكيته، لم يحلّ إلا بالتذكية.

مسألة ۱۷88: إذا اشتغل عن تذكيته بمقدمات التذكية، من سلّ السكين ورفع الحائل من شعرٍ ونحوه عن موضع الذبح ونحو ذلك، فمات قبل أنْ يذبحه حلّ كما إذا لم يسع الوقت للتذكية، أما إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذبحه حتى مات لم يحلّ. نعم؛ لو أغرى الكلب به حينئذ حتى يقتله فقتله حلّ أكله.

مسألة ۱۷89: لا يجب المبادرة إلى الصيد من حين إرسال الكلب، ولا من حين إصابته له إذا بقي على امتناعه، والأحوط المبادرة حينما أوقفه وصيّره غير ممتنع، هذا إذا احتمل أنّ في المسارعة إليه إدراك ذكاته، أمّا إذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بُعد المسافة على نحوٍ لا يُدركه إلا بعد موته بجناية الكلب، فلا إشكال في عدم وجوب المسارعة إليه.

مسألة ۱۷90: إذا عضّ الكلب الصيد كان موضع العضة نجساً، فيجب غسله ولا يجوز أكله قبل غسله.

مسألة ۱۷91: لا يعتبر في حلّ الصيد وحدة المرسل؛ فإذا أرسل جماعة كلباً واحداً مع اجتماع الشرائط في الجميع أو في واحد منهم مع كفاية إغرائه في ذهاب الكلب لو كان هو المغري وحده حلّ صيده، وكذا لا يعتبر وحدة الكلب؛ فإذا أرسل شخصٌ واحد كلاباً فاصطادت على الإشتراك حيواناً حلّ، نعم؛ يعتبر في المتعدد اجتماع الشرائط، فلو أرسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيواناً لم يحلّ، وكذا إذا كانا مسلمين فسمّى أحدهما ولم يسمّ الآخر، أو كان كلب أحدهما معلّماً دون كلب الآخر، هذا إذا استند القتل إليهما معاً، أما إذا استند إلى أحدهما كما إذا سبق أحدهما فأثخنه وأشرف على الموت، ثم جاءه الآخر فأصابه يسيراً بحيث استند الموت إلى السابق، اعتبر اجتماع الشروط في السابق لا غير، إذا أجهز عليه اللاحق بعد أنْ أصابه السابق ولم يوقفه، بل بقي على امتناعه بحيث استند موته إلى ‌اللّاحق لا غير، اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق.

مسألة ۱۷92: إذا شك في أنَّ موت الصيد كان مستنداً إلى جناية الكلب أو إلى سبب آخر لم يحلّ. نعم؛ إذا كانت هناك أمارة عرفية على استناده إليها حلّ.

مسألة ۱۷93: لا يحلّ الصيد المقتول بالآلة الجامدة إلا إذا كانت الآلة سلاحاً قاطعاً، كان كالسيف والسكين والخنجر ونحوها، أو شائكاً كالرمح والسهم والعصا، وإنْ لم يكن في طرفهما حديدة، بل كانا محددين بنفسهما، نعم؛ يعتبر الجرح فيما لا حديدة له دون ما فيه حديدة، فإنَّه إذا قتل بوقوعه على الحيوان حلّ، وإنْ لم يجرحه، بخلاف ما لا حديدة له، فإنَّه لا يحلّ إذا وقع معترضاً، فالمعراض -وهو كما قيل خشبة غليظة الوسط محددة الطرفين- إنْ قتل معترضاً لم يحلّ ما يقتله، وإنْ قتل بالخرق حلّ.

مسألة ۱۷94: الظاهر أنَّه يجزي عن الحديد غيره من الفلزات، كالذهب والفضة والصفر وغيرها، فيحلّ الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين منها.

مسألة 1795: لا يحلّ الصيد المقتول بالحجارة والمقمعة والعمود والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد ممّا ليست قاطعة ولا شائكة.

مسألة ۱۷96: ما لا يسمّى سلاحاً لا تجزي بها، بخلاف ما يسمى سلاحاً وإنْ لم يكن معتاداً.

مسألة ۱۷97: يحلّ الصيد بالبنادق المتعارفة في هذه الأزمنة إذا كانت محددة مخروطة، سواءً كانت من الحديد أم الرصاص أم غيرهما، نعم؛ إذا كانت البنادق صغيرة الحجم المعّبر عنها في عرفنا (بالصچم) فالأحوط المنع.

مسألة ۱۷98: يشترط في حلّ الصيد بالآلة الجمادية كون الرامي مسلماً، والتسمية حال الرمي، واستناد القتل إلى الرمي، وأنْ يكون الرمي بقصد الإصطياد، فلو رمى لا بقصد شيء أو بقصد هدفٍ أو عدو أو خنزير فأصاب غزالاً فقتله لم يحلّ، ولو رمى بقصد الإصطياد فأصاب غير ما قصد حلّ، ويعتبر في الحلّية أنْ تستقل الآلة المحللّة في القتل، فلو شاركها غيرها لم يحلّ كما إذا سقط في الماء أو سقط من أعلى الجدار إلى الأرض بعدما أصابه السهم فاستند الموت إليهما، وكذا إذا رماه مسلم وكافر ومن سمى ومن لم يسمّ، أو من قصد ومن لم يقصد، واستند القتل إليهما معاً، وإذا شك في الاستقلال في الاستناد إلى المحلّل بني علي الحرمة.

مسألة ۱۷99: إذا رمى سهماً فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حلّ إذا استندت الإصابة إلى رميه عرفاً، وكذا إذا أصاب السهم الأرض ثم وثب فأصابه فقتله.

مسألة ۱۸00: لا يعتبر في حلية الصيد بالآلة وحدة الآلة، ولا وحدة الصائد، فلو رمى أحد صيداً بسهم وطعنه آخر برمح فمات منهما معاً، حلّ إذا اجتمعت الشرائط في كلّ منهما، بل إذا أرسل أحد كلبه إلى حيوان فعقره ورماه آخر بسهم فأصابه فمات منهما معاً حلّ أيضاً.

مسألة ۱۸01: إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حلّ الصيد، وإنْ أثم باستعمال الآلة، وكان عليه أُجرة المثل إذا كان للاصطياد بها أجرة، ويكون الصيد مِلْكاً للصائد لا لصاحب الآلة.

مسألة ۱۸02: يختصّ الحلّ بالاصطياد بالآلة الحيوانية والجمادية بما كان الحيوان ممتنعاً بحيث لا يقدر عليه إلا بوسيلة كالطير والظبي وبقر الوحش وحماره ونحوها، فلا يقع على الأهلي الذي يقدر عليه بلا وسيلة، كالبقر والغنم والإبل والدجاج ونحوها، وإذا استوحش الأهلي حلّ لحمه بالاصطياد، وإذا تأهل الوحشي كالظبي والطير المتأهلين لم يحلّ لحمه بالاصطياد، وولد الحيوان الوحشي قبل أنْ يقوى على الفرار، وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران بحكم الأهلي، فإذا رمى‌ طيراً وفرخه فماتا حلّ الطير وحرم الفرخ.

مسألة ۱۸03: الثور المستعصي والبعير العاصي والصائل من البهائم يحلّ لحمه بالاصطياد كالوحشي بالأصل، وكذلك كلّ ما تردى من البهائم في بئر ونحوها وتعذّر ذبحه أو نحره، فإنَّ تذكيته تحصل بعقره في أي موضع كان من جسده، وإنْ لم يكن في موضع النحر أو الذبح، ويحلّ لحمه حينئذٍ، ويجري الحكم في العقر بالكلب، ولكن الأحوط الاقتصار في تذكيته بذلك على العقر بالآلة الجمادية.

مسألة ۱۸04: لا فرق في تحقّق الذكاة بالاصطياد بين حلال اللّحم وحرامه، فالسباع إذا اصطيدت صارت ذكية، وجاز الإنتفاع بجلدها، هذا إذا كان الصيد بالآلة الجمادية، أما إذا كان بالكلب ففيه إشكال.

مسألة ۱۸05: إذا قطعت آلة الصيد الحيوان قطعتين، فإنْ كانت الآلة ممّا يجوز الاصطياد بها مثل السيف والرمح والكلب، فإنْ زالت الحياة عنهما معا حلّتا جميعاً مع اجتماع سائر شرائط التذكية، وكذا إنْ بقيت الحياة ولم يتّسع الزمن لتذكيته. وإنْ وسع الزمان لتذكيته حَرُم الجزء الذي ليس فيه الرأس، وحلّ ما فيه الرأس بالتذكية، فإنْ مات ولم يذكّ حَرُم هو أيضاً، وإنْ كانت الآلة ممّا لا يجوز الاصطياد به كالحبالة والشبكة حَرُم ما ليس فيه الرأس، وحلّ ما فيه الرأس بالتذكية، فإنْ لم يذكّ حتى مات حرم أيضاً.

مسألة ۱۸06: الحيوان الممتنع بالأصل يملك بأخذه، كما إذا قبض على يده أو رجله أو رباطه، فإنَّه يملكه الآخذ، وكذا إذا نصب شبكة أو شركاً أو نحوهما من الآلات التي يعتاد الاصطياد بها فوقع فيها، فإنَّه يملكه ناصبها، وكذا إذا رماه بسهم أو نحوه من آلات الصيد فصيّره غير ممتنع، كما إذا جرحه فعجز عن العدو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران، فإنَّه يملكه الرامي، ويكون له نماؤه، ولا يجوز لغيره التصرف فيه إلا بإذنه، وإذا أفلت من يده أو شبكته، أو برأ من العوار الذي أصابه بالرمي، فصار ممتنعاً فاصطاده غيره لم يملكه ووجب دفعه إلى مالكه.

مسألة ۱۸07: إذا نصب الشبكة لا بقصد الإصطياد لم يملك ما ثبت فيها، وكذا إذا رمى‌ لا بقصد الإصطياد فإنَّه لا يملك الرمية ويجوز لغيره أخذها وتملكها ما لم يقصد عدم التملك.

مسألة ۱۸08: إذا توحلَ الحيوان في أرضه، أو وثبت السمكة في سفينته لم يملك شيئاً من ذلك، أما إذا أعدّ شيئاً من ذلك للاصطياد، كما إذا أجرى الماء في أرضه لتكون موحلة، أو وضع سفينته في موضع معين ليثب فيها السمك فوثب فيها، أو وضع الحبوب في بيته وأعدّه لدخول العصافير فيه فدخلت وأغلق عليها باب البيت أو طردها إلى مضيق لا يمكنها الخروج منه فدخله، ونحو ذلك من الإصطياد بغير الآلات التي يعتاد الإصطياد بها؛ يملك الحيوان في جميع ذلك.

مسألة ۱۸09: إذا سعى خلف حيوان فوقف للإعياء لم يملكه حتى يأخذه، فإذا أخذه غيره قبل أنْ يأخذه هو ملكه.

مسألة ۱۸10: إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد، فلم تمسكه الشبكة لضعفها وقوته فانفلت منها، لم يملكه ناصبها.

مسألة ۱۸11: إذا رمى الصيد فأصابه، لكنه تحامل طائراً أو عادياً بحيث بقي على امتناعه ولم يقدر عليه إلا بالاتباع والإسراع، لم يملكه الرامي.

مسألة ۱۸12: إذا رمى اثنان صيداً دفعةً، فإنْ تساويا في الأثر بأنْ أثبتاه معاً فهو لهما، وإذا كان أحدهما جارحاً والآخر مثبتاً وموقفاً له كان للثاني، ولا ضمان على الجارح، وإذا كان تدريجاً فهو ملك من صيّره رميته غير ممتنع، سابقاً كان أو لاحقاً.

مسألة ۱۸13: إذا رمى صيداً حلالاً باعتقاد كونه كلباً أو خنزيراً فقتله لم يحلّ.

مسألة ۱۸14: إذا رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع، فدخل داراً فأخذه صاحب الدار، ملكه بأخذه لا بدخول الدار.

مسألة ۱۸15: إذا صنع برجاً في داره لتعشعش فيه الحمام، فعشعشت فيه لم يملكها، فيجوز لغيره صيدها ويملكها بذلك.

مسألة ۱۸16: إذا أطلق الصائد صيده من يده، فإنْ لم يكن ذلك عن إعراض عنه بقي على ملكه لا يملكه غيره باصطياده، وإنْ كان عن إعراض صار كالمباح بالأصل، فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك، وليس للأوّل الرجوع عليه، وكذا الحكم في كلّ مال أعرض عنه مالكه حيوانا كان أو غيره.

مسألة ۱۸17: لا فرق بين أنْ يكون الإعراض ناشئاً عن عجز المالك عن إبقائه في يده وتحت استيلائه لقصور في المال أو المالك، وأنْ يكون لا عن عجز عنه بل لغرض آخر.

مسألة ۱۸18: الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحاً بالأصل أو بمنزلته كما تقدم، ولا يملكه إذا كان مملوكاً لمالك، وإذا شك في ذلك بنى على الأول، إلا إذا كانت أمارة على الثاني، مثل أنْ يوجد طوق في عنقه أو قرط في أذنه أو حبل مشدود في يده أو رجله أو غيرها، وإذا علم كونه مملوكاً لمالك وجب ردّه إليه، وإذا جهل جرى عليه حكم اللّقطة إنْ كان ضائعاً، وإلا جرى عليه حكم مجهول المالك، ولا فرق في ذلك بين الطير وغيره، نعم إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه، إلا إذا كان له مالك معلوم معيّن فيجب ردّه إليه، وإنْ كان علم أنَّ له مالكاً غير معيّن جري عليه حكم اللّقطة أو مجهول المالك عليه.

مسألة ۱۸19: ذكاة السمك تحصل بالاستيلاء عليه حيّاً خارج الماء، إما بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حيّاً باليد أو بآلالالة بعدما خرج بنفسه، أو بنضوب الماء‌ عنه، أو غير ذلك، فإذا وثب في سفينة أو على الأرض فأخذ حياً صار ذكياً، وإذا لم يؤخذ حتى مات صار ميتة وحرم أكله، وإنْ كان قد نظر إليه وهو حيّ يضطرب، وإذا ضربها وهي في الماء بآلة فقسمها نصفين ثم أخرجهما حيّين، فإنْ صدق على أحدهما أنَّه سمكة ناقصة، كما لو كان فيه الرأس حلّ هو دون غيره، وإذا لم يصدق على أحدهما أنَّه سمكة لا يحلّ على الأحوط.

مسألة ۱۸20: لا يشترط في تذكية السمك الإسلام ولا التسمية، فلو أخرجه الكافر حياً من الماء، أو أخذه بعد أنْ خرج فمات صار ذكياً كما في المسلم، ولا فرق في الكافر بين الكتابي وغيره.

مسألة ۱۸21: إذا وجد السمك في يد الكافر ولم يعلم أنَّه ذكاة أم لا، بنى على العدم، وإذا أخبره بأنَّه ذكّاه لم يُقبل خبره، وإذا وجده في يد مسلم يتصرف فيه بما يدل على التذكية، أو أخبر بتذكيته بنى على ذلك.

مسألة ۱۸22: إذا وثبت السمكة في سفينة لم يملكها السفان ولا صاحب السفينة حتى تؤخذ، فيملكها آخذها وإنْ كان غيرهما، نعم إذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها وعمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك، كما إذا وضعها في مجتمع السمك وضرب الماء بنحو يوجب وثوب السمك فيها، كان ذلك بمنزلة إخراجه من الماء حيّاً في صيرورته ذكياً، ويتحقّق المِلْك بمجرد ذلك، ولم يؤخذ باليد ونحوها.

مسألة ۱۸23: إذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم أخرجها من الماء ووجد ما فيها ميّتاً كلّه أو بعضه يحلّ أكله.

مسألة ۱۸24: إذا نصب شبكة أو صنع حضيرة لاصطياد السمك فدخلها، ثم نضب الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكياً وحلّ أكله، أما إذا مات قبل نضوب الماء، فللحلّية وجه، والإحتياط في الاجتناب.

مسألة ۱۸25: إذا أخرج السمك من الماء حيا ثم ربطه بحبل مثلاً وأرجعه إليه فمات فيه فالظاهر الحرمة، وإذا أخرجه ثم وجده ميتاً، وشك في أنَّ موته كان في الماء أو في خارجه حكم بحلّيته، سواءً علم تاريخ الإخراج أو الموت أو جهل التاريخان، وإذا اضطر السماك إلى إرجاعه إلى الماء وخاف موته فيه، فليكن ذلك بعد موته ولو بأنْ يقتله هو بضرب أو غيره.

مسألة ۱۸26: إذا طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمى بالزهر أو عضّ حيوان له، أو غير ذلك ممّا يوجب عجزه عن السباحة، فإنْ أُخذ حيّاً صار ذكياً وحلّ أكله، وإنْ مات قبل ذلك حرم.

مسألة ۱۸27: إذا القى إنسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك، فابتلعه السمك وطفا لم يملكه، إلا إذا أخذه فإنْ أخذه غيره ملكه.

مسألة ۱۸28: لا يعتبر في حلّ السمك إذا خرج من الماء حياً أنْ يموت بنفسه، فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حلّ أيضاً، بل لو شواه في النار حياً فمات حلّ أكله، بل الأقوى جواز أكله حياً.

مسألة ۱۸29: إذا أخرج السمك من الماء حياً فقطع منه قطعة وهو حيّ، وألقى الباقي في الماء فمات فيه حلّت القطعة المبانة منه وحرم الباقي، وإذا قطعت منه قطعة وهو في الماء قبل إخراجه، ثم أُخرج حيّاً فمات خارج الماء، حرمت القطعة المبانة منه وهو في الماء وحلّ الباقي.

مسألة ۱۸30: ذكاة الجراد أخذه حياً، سواءً كان الأخذ باليد أم بالآلة، فإنْ مات قبل أخذه حرم، ولا يعتبر في تذكيته التسمية والإسلام، فما يأخذه الكافر‌ حياً فهو أيضاً ذكي حلال، نعم؛ لا يحكم بتذكية ما في يده إلا أنْ يعلم بها، وإنْ أخبر بأنَّه ذكّاه لا يقبل خبره.

مسألة ۱۸31: لا يحلّ الدبا من الجراد وهو الذي لم يستقل بالطيران.

مسألة ۱۸32: إذا اشتعلت النار في موضع فيه الجراد فمات قبل أنْ يؤخذ حياً حرم أكله، وإذا اشتعلت النار في موضع فجاء الجراد الذي كان في المواضع المجاورة لذلك وألقى نفسه فيه فمات، فالأحوط الإجتناب.

مسألة ۱۸33: يشترط في حلّ الذبيحة بالذبح أنْ يكون الذابح مسلماً، فلا تحلّ ذبيحة الكافر وإنْ كان كتابياً، ولا يشترط فيه الإيمان؛ فتحلّ ذبيحة المخالف إذا كان محكوماً بإسلامه، ولا تحلّ إذا كان محكوماً بكفره كما مرّ في كتاب الطهارة.

مسألة ۱۸34: يجوز أنْ تذبح المسلمة وولد المسلم وإنْ كان طفلاً إذا أحسن التذكية، وكذا الأعمى والأغلف والخصي والجنب والحائض والفاسق، ولا يجوز ذبح غير الشاعر بفعله كالمجنون والنائم والسكران، نعم الظاهر جواز ذبح المجنون ونحوه إذا كان مميزاً في الجملة مع تحقّق سائر الشرائط.

مسألة ۱۸35: لا يعتبر في الذبح الإختيار فيجوز ذبح المكره وإنْ كان إكراهه بغير حقّ، كما لا يعتبر أنْ يكون الذابح ممّن يعتقد وجوب التسمية، فيجوز ذبح غيره إذا كان قد سمّى.

مسألة ۱۸36: يجوز ذبح ولد الزنا إذا كان مسلماً؛ بالغاً كان أم غيره.

مسألة ۱۸37: لا يجوز الذبح بغير الحديد في حال الاختيار، وإنْ كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب والفضة، فإنْ ذبح‌ بغيره مع القدرة عليه لا يحلّ المذبوح، أما مع عدم القدرة على الحديد فيجوز الذبح بكلّ ما يفري الأوداج، وإنْ كان ليطةً أو خشبةً أو حجراً حاداً أو زجاجةً، ولا يعتبر خوف فوت الذبيحة في الضرورة، وإنْ كان الاعتبار أحوط، وفي جوازه حينئذ بالسن والظفر إشكال، ولا يبعد جواز الذبح اختياراً بالمنجل ونحوه ممّا يقطع الأوداج ولو بصعوبة، وإنْ كان الأحوط الاقتصار على حال الضرورة.

مسألة ۱۸38: الواجب قطع الأعضاء الأربعة؛ وهي: المريء (وهو مجرى الطعام)، والحلقوم (وهو مجرى النفس, ومحلّه فوق المريء)، والودجان (وهما عرِقْان محيطان بالحلقوم والمريء).

مسألة ۱۸39: الظاهر أنَّ قطع تمام الأعضاء يلازم بقاء الخرزة المسمّاة في عرفنا (بالجوزة) في العنق، فلو بقي شيء منها في الجسد لم يتحقّق قطع تمامها؛ كما شهد بذلك بعض الممارسين المختبرين.

مسألة ۱۸40: يعتبر قصد الذبح فلو وقع السكين من يد أحد على الأعضاء الأربعة فقطعها لم يحلّ، وإنْ سمى حين أصاب الأعضاء، وكذا لو كان قد قصد بتحريك السكين على المذبح شيئاً غير الذبح فقطع الأعضاء، أو كان سكراناً أو مغمى عليه أو مجنوناً غير مميّز على ما تقدم.

مسألة ۱۸41: الظاهر عدم وجوب تتابع قطع الأعضاء، فلو قطع بعضها ثم أرسلها ثم أخذها فقطع الباقي قبل أنْ تموت حرمت.

مسألة ۱۸42: يشترط الحياة حال قطع الأعضاء بالمعنى المقابل للموت، فلا تحلّ الذبيحة بالذبح إذا كانت ميتة وعلى هذا، فلو‌ قطعت رقبة الذبيحة من فوق وبقيت فيها الحياة، فقطعت الأعضاء على الوجه المشروع حلّت، وكذا إذا شق بطنها وانتزعت أمعاؤها فلم تمت بذلك، فإنَّها إذا ذبحت حلّت، وكذا إذا عقرها سبع أو ذئب أو ضربت بسيف أو بندقية وأشرفت على الموت، فذبحت قبل أنْ تموت فإنَّها تحلّ.

مسألة ۱۸43: لو أخذ الذابح بالذبح فشق آخر بطنه وانتزع أمعاءه مقارناً للذبح يحلّ لحمه، وكذا الحكم في كلّ فعل يزهق إذا كان مقارناً للذبح، ولكن الاحتياط أولى.

مسألة ۱۸44: لا يعتبر اتحاد الذابح، فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين، بأنْ يأخذا السكين بيديهما ويذبحا معاً، أو يقطع أحدهما بعض الأعضاء والآخر الباقي دفعةً، أو على التدريج بأنْ يقطع أحدهما بعض الأعضاء ثم يقطع الآخر الباقي، وتجب التسمية عليهما معاً، ولا يجتزأ بتسمية أحدهما.

مسألة ۱۸45: إذا أخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة والتفت فذبحها من تحت الجوزة قبل أنْ تموت، حلّ لحمها كما تقدم.

مسألة ۱۸46: إذا قطع بعض الأعضاء الأربعة على غير النهج الشرعي، بأنْ ضربها شخص بآلة فانقطع بعض الأعضاء، أو عضَّها الذئب فقطعه بأسنانه، أو غير ذلك وبقيت الحياة وكان بعض الأعضاء سالماً، أمكنت تذكيتها بقطع العضو الباقي، وبفري العضو المقطوع من فوق محل القطع من العضو المقطوع أو من تحته تحلّ بذاك، نعم إذا قطع الذئب أو غيره تمام العضو، فلم يبق ما يكون قابلاً للفري حرمت.

مسألة ۱۸47: إذا ذبحت الذبيحة ثم وقعت في نار أو ماء أو سقطت إلى الأرض من شاهق، أو نحو ذلك ممّا يوجب زوال الحياة لم تحرم، وليس الحكم كذلك في الصيد كما تقدم، فتفترق التذكية بالصيد عن التذكية بالذبح، فإنَّه يعتبر في الأول العلم باستناد الموت إليها، ولا يعتبر ذلك في الثانية.

مسألة ۱۸48: يشترط في التذكية بالذبح أمور:

الأول: الاستقبال بالذبيحة حال الذبح، بأنْ يوجّه مقاديمها ومذبحها إلى القبلة، فإنْ أخلّ بذلك عالماً عامداً حرمت، وإنْ كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم أو خطأ منه في القبلة، بأنْ وجهها إلى جهة اعتقد أنَّها القبلة فتبين الخلاف، لم تحرم في جميع ذلك، وكذا إذا لم يعرف القبلة أو لم يتمكن من توجهها إليها وأضطر الى تذكيتها كالحيوان المستعصي، أو الواقع في بئر ونحوه.

مسألة ۱۸49: لا يشترط استقبال الذابح نفسه وإنْ كان أحوط.

مسألة ۱۸50: إذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها فالظاهر عدم لزومه.

مسألة ۱۸51: يجوز في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح، أنْ يضعها على الجانب الأيمن كهيئة الميت حال الدفن وأنْ يضعها على الأيسر، ويجوز أنْ يذبحها وهي قائمة مستقبلة القبلة.

الثاني: التسمية من الذابح مع الالتفات، ولو تركها عمداً حرمت الذبيحة، ولو تركها نسياناً لم تحرم، والأحوط استحباباً الإتيان بها عند الذكر، ولو تركها جهلاً بالحكم تحرم الذبيحة.

مسألة ۱۸52: الظاهر لزوم الإتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح، ولا تجزي التسمية الاتفاقية أو المقصود منها عنوان آخر، والظاهر لزوم الإتيان بها عند الذبح مقارنة له عرفاً، ولا يجزي الإتيان بها عند مقدمات الذبح كربط المذبوح.

مسألة ۱۸53: يجوز ذبح الأخرس، وتسميته تحريك لسانه وإشارته بإصبعه.

مسألة ۱۸54: يكفي في التسمية الإتيان بذكر الله تعالى مقترناً‌ بالتعظيم، مثل: الله أكبر، والحمد لله وبسم الله، وفي الإكتفاء بمجرد ذكر الإسم الشريف إشكال كما تقدم في الصيد.

الثالث: وقوع الذبح على الحيوان الحي، ومع إحراز الحياة لا فرق بين كون الدم معتاداً أو متثاقلاً.

الرابع: أنْ يكون الذبح من المذبح فلا يجوز أنْ يكون من القفا، بل الأحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الأوداج، فلا يكفي إدخال السكين تحت الأوداج ثم قطعها إلى فوق.

مسألة ۱۸55: إذا شك في حياة الذبيحة، كفى في الحكم بها حدوث حركة بعد تمامية الذبح، وإنْ كانت قليلة، مثل أنْ تطرف عينها أو تحرّك ذنبها أو أذنها أو تركض برجلها أو نحو ذلك، ولا حاجة الى هذه الحركة إذا علم بحياتها حال الذبح.

مسألة ۱۸56: الأحوط لزوماً عدم قطع رأس الذبيحة عمداً قبل موتها، ولا بأس به إذا لم يكن عن عمد بل كان لغفلة أو سبقته السكين أو غير ذلك، كما أنَّ الأحوط أنْ لا تنخع الذبيحة عمداً بأنْ يصاب نخاعها حين الذبح، والمراد به الخيط الأبيض الممتّد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب.

مسألة ۱۸57: إذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمداً، فالظاهر جواز أكل لحمه، ولكن يحرم تعمّد ذلك مع عدم الاضطرار تكليفاً على الأحوط.

مسألة ۱۸58: تختصّ الإبل من بين البهائم بأنَّ تذكيتها بالنحر، ولا يجوز ذلك في غيرها، فلو ذكى الإبل بالذبح أو ذكى غيرها بالنحر لم يحلّ، نعم لو أدرك ذكاته بأنَّ نحر غير الإبل وأمكن ذبحه قبل أنْ يموت فذبحه حلّ، وكذا لو ذبح الإبل ثم نحرها قبل أنَّ تموت حلّت.

مسألة ۱۸59: لا يجب في الذبح أنْ يكون في أعلى الرقبة، بل يجوز أنْ يكون في وسطها وفي أسفلها إذا تحقّق قطع الأوداج الأربعة.

مسألة ۱۸60: كيفية النحر أنْ يدخل الآلة من سكين وغيره حتى مثل المنجل في اللّبة، وهو الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متصلاً بالعنق، ويشترط في الناحر ما يشترط في الذابح، وفي آلة النحر ما يشترط في آلة الذبح، ويجب فيه التسمية والاستقبال بالمنحور، وإحراز الحياة حال النحر، ويجوز نحر الإبل قائمة وباركة مستقبلاً بها القبلة.

مسألة ۱۸61: إذا تعذّر ذبح الحيوان أو نحره كالمستعصي، والواقع عليه جدار والمتردي في بئر أو نهر ونحوهما، على نحو لا يتمكن من ذبحه أو نحره، جاز أنْ يعقر بسيف أو خنجر أو سكين أو غيرها، وإنْ لم يصادف موضع التذكية، ويحلّ لحمه بذلك، نعم لا بدّ من التسمية واجتماع شرائط الذابح في العاقر كما تقدم في الصيد.

مسألة ۱۸62: ذكاة الجنين ذكاة أمه، فإذا ماتت أمه بدون تذكية فإنْ مات هو في جوفها حرم أكله، وكذا إذا أخرج منها حياً فمات بلا تذكية، وأما إذا أخرج حياً فذكي حلّ أكله، وإذا ذكيت أمه فمات في جوفها حلّ أكله، وإذا أخرج حياً فإنْ ذكي حلّ أكله وإنْ لم يذك حرم.

مسألة ۱۸63: إذا ذكيت أُمه فخرج حياً ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بلا تذكية حرم، وكذا إذا ماتت أمه بلا تذكيه فخرج حياً ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بدونها.

مسألة ۱۸64: الظاهر وجوب المبادرة إلى شقّ جوف الذبيحة وإخراج الجنين منها على النحو المتعارف، فإذا توانى عن ذلك زائداً على المقدار المتعارف، فخرج ميتاً حرم أكله.

مسألة ۱۸65: يشترط في حلّ الجنين بذكاة أمه أنْ يكون تام الخلقة، بأنْ يكون قد أشعر أو أوبر، فإنْ لم يكن تام الخلقة فلا يحلّ بذكاة أمه. فحلّية الجنين بلا تذكية مشروطة بأمور: تذكية أمه، وتمام خلقته، وموته قبل خروجه من بطنها.

مسألة ۱۸66: لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أمه بين محلّل الأكل ومحرمه إذا كان ممّا يقبل التذكية.

مسألة ۱۸67: تقع التذكية على كل حيوان مأكول اللّحم، فإذا ذكي صار طاهراً وحلّ أكله، ولا تقع على نجس العين من الحيوان كالكلب والخنزير، فإذا ذكي كان باقياً على النجاسة، ولا تقع على الإنسان فإذا مات نجس وإنْ ذكي، ولا يطهر بدنه إلا بالغُسل إذا كان مسلماً، أما الكافر الذي هو نجس العين فلا يطهر بالغُسل أيضاً، وأما غير الأصناف المذكورة من الحيوانات غير مأكولة اللّحم، فتقع الذكاة عليه إذا كان له جلد يمكن الإنتفاع به بلبس وفرش ونحوهما، ويطهر لحمه وجلده بها، ولا فرق بين السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب وغيرها.

مسألة ۱۸68: الحيوان غير مأكول اللّحم إذا لم تكن له نفس سائلة ميّتة طاهرة، ويجوز الإنتفاع بما يمكن الإنتفاع به من أجزائه كالجلد، ولكن لا يجوز بيعه على الأحوط، فإذا ذكي جاز بيعه أيضاً.

مسألة ۱۸69: لا فرق في الحيوان غير مأكول اللّحم في قبوله للتذكية، إذا كان له جلد بين الطير وغيره.

مسألة ۱۸70: إذا وجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده، ولم يعلم أنَّه مذكى أم لا يبنى على عدم التذكية، فلا يجوز أكل لحمه ولا استعمال جلده فيما يعتبر فيه التذكية، بل الأحوط نجاسته أيضاً إذا كانت له نفس سائلة. نعم إذا وجد بيد المسلم يتصرف فيه بما يناسب التذكية، مثل تعريضه للبيع والاستعمال باللّبس والفرش ونحوهما يحكم بأنَّه مذكى، حتى يثبت خلافه، والظاهر عدم الفرق بين كون تصرف المسلم مسبوقاً بيد الكافر وعدمه، نعم؛ إذا علم أنَّ المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق حُكم عليه بعدم التذكية، والمأخوذ من مجهول الإسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم إذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون، وإذا كان بيد المسلم من دون تصرف يشعر بالتذكية، كما إذا رأينا لحماً بيد المسلم لا يدري أنَّه يريد أكله أو وضعه لسباع الطير، لا يحكم بأنَّه مذكى، وكذا إذا صنع الجلد ظرفاً للقاذورات مثلاً.

مسألة ۱۸71: ما يؤخذ من يد الكافر من جلد ولحم وشحم يحكم بأنَّه غير مذكى، وإنْ أخبر بأنَّه مذكى، إلا إذا علم أنَّه كان في تصرف المسلم الدال على التذكية، وأما دهن السمك المجلوب من بلاد الكفار، لو علم بأنَّه دهن سمك وليس شيء آخر ممّا له تلك الخاصية، فلا يجوز شربه من دون ضرورة إذا اشتري من الكافر، وإنْ أحرز تذكية السمكة المأخوذ منها الدهن، إذا لم يحرز أنَّها كانت ذات فلس، ويجوز شربه إذا اشتري من المسلم، إلا إذا علم أنَّ المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق، ولو تردد الدهن بين دهن السمك وشيء آخر يحلّ شربه واستعماله ما لم يعلم بالحرمة والنجاسة.

مسألة ۱۸72: لا فرق في المسلم الذي يكون تصرفه أمارة على التذكية، بين المؤمن والمخالف، وبين من يعتقد طهارة الميتة بالدبغ وغيره، وبين من يعتبر الشروط المعتبرة في التذكية كالاستقبال والتسمية وكون المذكي مسلماً وقطع الأعضاء الأربعة وغير ذلك، ومن لا يعتبرها.

مسألة ۱۸73: إذا كان الجلد مجلوباً من بلاد الإسلام ومصنوعاً فيها، حكم بأنَّه مذكى، وكذا إذا وجد مطروحاً في أرضهم وعليه أثر استعمالهم له باللّباس والفرش والطبخ، أو بصنعه لباساً أو فراشاً أو نحوها من الاستعمالات الموقوفة على التذكية أو المناسبة لها، فإنَّه يحكم بأنَّه مذكى، ويجوز استعماله استعمال المذكي من دون حاجة إلى الفحص عن حاله. وفي حكم الجلد اللّحم والعظم ونحوهما المجلوب من بلاد الإسلام وكذا إذا كان الجلد مجلوباً من بلاد الكفر، وعلم أنَّ جلود بلاد الإسلام يرسل إلى الكفر ويدبغ فيها ثم يرسل الجلد المدبغ إلى سائر البلاد.

مسألة ۱۸74: قد ذكر للذبح والنحر آداب، فيستحب في ذبح الغنم أنْ تربط يداه ورجل واحدة، ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، وفي ذبح البقر أنْ‌‌ تعقل يداه ورجلاه ويطلق الذنب، وفي الإبل أنْ تربط أخفافها إلى آباطها وتطلق رجلاها، هذا إذا نحرت باركة، أما إذا نحرت قائمة فينبغي أنْ تكون يدها اليسرى معقولة، وفي الطير يستحب أنْ يرسل بعد الذباحة، ويستحب حدَّ الشفرة، وسرعة القطع، وأنْ لا يري الشفرة للحيوان ولا يحركه من مكان إلى آخر، بل يتركه في مكانه إلى أنْ يموت، وأنْ يساق إلى الذبح برفق، ويعرض عليه الماء قبل الذبح، ويمرّ السكين بقوة ذهاباً وإياباً، ويجدَّ في الإسراع ليكون أسهل، وعن النبي صلی الله علیه و آله و سلم أمر أنْ تحدّ الشفار وأنْ توارى عن البهائم.

مسألة ۱۸75: تكره الذباحة ليلاً، وكذا نهار الجمعة إلى الزوال.

 

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"