1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. منهاج الصالحین
  8. /
  9. منهاج الصالحين المعاملات
  10. /
  11. كتاب الأيمان والنذور

اليمين: ويطلق عليه الحَلْف والقَسَم أيضاً

مسألة ۱۷36: اليمين على ثلاثة أقسام:

الأول: ما يقع تأكيداً وتحقيقاً للإخبار عما تحقّق في الماضي أو في الحال كما يقول: (والله جاء زيدٌ بالأمس) أو (هذا الدار لي).

الثاني: ما يقرن به الطلب والسؤال كقول السائل (أسألك بالله أنْ تعطيني كذا وكذا)، وقد وقع هذا القسم في كثير من الأدعية الواردة عن المعصومين عليهم السلام، ويسمى هذا اليمين المناشدة.

الثالث: ما يقع تأكيداً أو تحقيقاً لما بني عليه والتزم به من إيقاعٍ أمر أو تركه في المستقبل كقولك: (والله لأتركنَّ شرب الدخان) أو (لأفعلنّ كذا وكذا).

أما القسم الأول: فلا يترتب عليه شيءٌ سوى الإثم إنْ كان كاذباً في إخباره، ويسمى حينئذ بـ (يمين الغموس)، وهو من الكبائر، وكذا لا ينعقد القسم الثاني ولا يترتب عليه شيء لو لم ينجح مسؤوله، أما القسم الثالث فهو الذي ينعقد لو اجتمع فيه الشرائط الآتية، ويجب الوفاء به، ويحرم حنثه، ويترتب على حنثه الكفارة.

مسألة ۱۷37: لا ينعقد اليمين إلا باللفظ أو ما يقوم مقامه عند العجز عنها كإشارة الأخرس, ولا يعتبر فيه العربية.

مسألة ۱۷38: لا ينعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو (الله) جل شأنه، أعني ذاته المقدس، إما بذكر اسمه العَلَمي المختص به كلفظ الجلالة أي (الله)، وكذا بما لا يطلق على غيره كـ (الرحمن)، أو بذكر الأوصاف والأفعال المختصة به التي لا يشاركه فيها غيره
كـ(مقلب القلوب والأبصار)، (والذي نفسي بيده)، (والذي فلق الحبة وبريء النسمة) وأشباه ذلك، أو بذكر الأوصاف والأفعال المشتركة التي مطلق في حقّه تعالى وفي حقّ غيره، لكن الغالب إطلاقها في حقّه بحيث ينصرف إطلاقها إليه (الرازق، الخالق، الرب)، ولا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه إليه، كـ(الموجود، والسميع، والقادر، والبصير)، وإن نوى بها الحلف بذاته المقدسة على إشكال، فلا يترك الاحتياط، وينعقد اليمين لو قال: (بجلال الله) أو (حقّ الله) أو (كبرياء الله).

مسألة ۱۷39: يشترط في الحالف التكليف والقصد والاختيار ويصحّ من الكافر، وإنّما ينعقد على الواجب أو المندوب أو المباح مع الأولوية، أو ترك الحرام أو ترك المكروه أو ترك المباح مع الأولوية، وكذا مع تساوي الطرفين من غير ترجيح لأحدهما في البين.

مسألة ۱۷40: لا ينعقد اليمين بالحلف بالنبي صلی الله علیه و آله و سلم والأئمة b وسائر النفوس المقدسة، ولا بالقرآن ولا بالكعبة المشرفة وسائر الأمكنة المشرفة، وكذا لا ينعقد بالطلاق بأنْ يقول: (زوجتي طالق إنْ فعلت كذا أو إنْ لم أفعل)، فلا يؤثر هذا اليمين في حصول الطلاق وكذا العتق.

مسألة ۱۷41: إنّما تنعقد اليمين على المقدور، فلو حلف على أمر ممكن، ولكن تجدد له العجز مستمراً‌ إلى انقضاء الوقت المحلوف عليه أو إلى الأبد إنْ لم يكن له وقت انحلّت اليمين. ويلحق بالعجز العسر والحرج الرافعان للتكليف.

مسألة ۱۷42: يجوز أنْ يحلف على خلاف الواقع مع تضمن المصلحة الخاصة كدفع الظالم عن ماله، أو مال المؤمن ولو مع إمكان التورية، بل قد يجب الحلف إذا كان به التخلص عن الحرام، أو تخليص نفسه أو نفس مؤمن من الهلاك.

مسألة ۱۷43: لو حلف واستثنى بالمشيئة انحلّت اليمين كما إذا قال: (إنْ شاء الله) قاصداً به التعليق. أما إذا كان قصده التبرك لزمت.

مسألة ۱۷44: لا يمين للولد مع الأب، ولا للزوجة مع الزوج، ولا للعبد مع المولى، بمعنى أنَّ للأب حلّ يمين الولد، وللزوج حلّ يمين الزوجة، وللمولى حلّ يمين العبد بل لا يبعد أنْ لا تصحّ يمينهم بدون إذنهم.

مسألة ۱۷45: إنّما تجب الكفارة بحنث اليمين، بأنْ يترك عمداً ما يجب فعله أو يفعل ما يجب عليه تركه باليمين، فلو ترك -أو فعل- جهلاً أو نسياناً أو اضطراراً أو إكراهاً، فلا حنث ولا كفارة، وسيأتي تعيين كفارة اليمين في كتاب الكفارات.

مسألة ۱۷46: يكره الحلف بالله تعالى مطلقاً، سواءً كان على الماضي أو المستقبل قال تعالى: ولَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ [1].

النذر: -هو الإلتزام بعمل لله تعالى على نحو مخصوص- لا ينعقد بمجرد النية، بل ولا بدّ من الصيغة.

مسألة ۱۷47: يشترط في الناذر التكليف والاختيار والقصد وإذن المولى للعبد، ولا يصحّ نذر الزوجة مع منع الزوج، ولو نذرت بدون إذنه كان له حلّه كاليمين، وإنْ كان متعلق بمالها ولم يكن العمل به منافياً عن الاستمتاع بها، ولو أذن لها في النذر فنذرت انعقد وليس له بعد ذلك حلّه، وكذا على الأحوط نذر الولد، فإنَّه لا ينعقد مع نهي والده عما يتعلّق به النذر، وينحل بنهيه عنه بعد النذر.

مسألة ۱۷48: النذر إما نذر برّ شكراً كقوله: (إنْ رزقت ولداً فلله عليّ كذا)، أو استدفاعاً لبلية، كقوله: (إنْ برئ المريض فلله عليّ كذا) وإما نذر زجر كقوله: (إنْ فعلت محرماً فلله عليّ كذا) أو (إنْ لم أفعل الطاعة فلله عليّ كذا)، وإما نذر تبرع، كقوله: (لله عليّ كذا)، ومتعلق النذر في جميع ذلك يجب أنْ يكون طاعة لله مقدوراً للناذر.

مسألة ۱۷49: يعتبر في النذر أنْ يكون لله، فلو قال: (عليّ كذا) ولم يقل لله لم يجب الوفاء به، ولو جاء بالترجمة فالأحوط وجوب الوفاء به.

مسألة ۱۷50: لو نذر فعل طاعة ولم يعيّن تصدق بشيء أو صلّى ركعتين أو صام يوماً، أو فعل أمراً آخر من الخيرات.

مسألة ۱۷51: لو عجز عمّا نذر سقط فرضه إذا استمر العجز، فلو تجددت القدرة عليه في وقته وجب، وإذا أطلق النذر لا يتقيّد بوقت، ولو قيّده بوقت معيّن أو مكان معيّن لزم.

مسألة ۱۷52: لو نذر صوم يوم فأتفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة أو نفست أو كان عيداً، أفطر ولزمه القضاء.

مسألة ۱۷53: لو نذر أنْ يجعل دابته أو عبده أو جاريته هدياً لبيت الله تعالى أو المشاهد، استعملت في مصالح البيت أو المشهد، فإنْ لم يمكن ذلك بيعت وصرف ثمنها في مصالحه من سراج وفراش وتنظيف وتعمير وغير ذلك.

مسألة ۱۷54: لو نذر شيئاً للنبي صلی الله علیه و آله و سلم أو لولي فالمدار على قصد الناذر، ويرجع في تعيينه مع الشك إلى ظاهر كلام الناذر، ولو لم يقصد إلا نفس هذا العنوان يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له، كالإنفاق على زواره الفقراء أو الإنفاق على حرمه الشريف ونحو ذلك، ولو نذر شيئاً لمشهدٍ من المشاهد المشرفة صرف في مصارفه، فينفق على عمارته أو إنارته أو في شراء فراش له، وما إلى ذلك من شؤونه.

[1]. سورة البقرة؛ الآية 224.

مسألة ۱۷55: العهد أنْ يقول: (عاهدت الله، أو عليّ عهد الله أنَّه متى كان كذا فعليّ كذا) وينعقد أيضاً لو كان مطلقاً غير معلّق، وهو لازم ومتعلقة كمتعلق النذر، ولا ينعقد النذر بل العهد أيضاً إلا باللفظ وإنْ كان الأحوط فيه أنْ لا يتخلّف عما نواه.

مسألة ۱۷56: لو عاهد الله أنْ يتصدّق بجميع ما يملكه وخاف الضرر، قوّمه وتصدّق به شيئاً فشيئاً حتى يوفي.

مسألة ۱۷57: مخالفة العهد بعد انعقاده صحيحاً يوجب الكفارة، وسيأتي في الكفارات مقدارها.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"