1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. تهذیب الاصول
  8. /
  9. المقصد الثاني الملازمات العقلية 
تمهيد

و هي على قسمين: اتفق العقلاء على أن العقل أعلى الكمالات الإمكانية،و أغلى الجواهر الروحانية،و عليه يدور نظام المعاش و المعاد،و على ذلك أجمعت الشرائع الإلهية.و من المعلوم أنه ليس كل عقل له حظ للإصابة إلى الواقع،كما أنه ليس كل واقع يمكن أن يدرك بالعقول،فكم من واقع مستور و كم من عقل أليف الضعف و القصور و إن بذل غاية الجهد و نهاية الوسع،و في العيان و الوجدان في ذلك غنى عن إقامة البرهان،و من ذلك حصلت الاختلافات الكثيرة في العلوم مطلقا.

ثم إن ما يتعلق بمباحث العقل كثير جدا،و الذي يبحث عنه في الفقه و الاصول أربعة:

فلا تكليف بدونه،و عليه يدور الثواب و العقاب،و تدل عليه الأدلة الأربعة،كما فصّل في محله.و هذا يذكر في الفقه،كما يذكر في فني الحكمة و الكلام،و في كتاب العقل و الجهل من كتب الأحاديث،كالكافي و غيره.

و عبّروا عنها ب‍(قاعدة الملازمة)و هي من القواعد الهامة التي تعرضوا لها في الكلام و الحكمة و الاصول.

و هي تعني أنه كل ما حكم به الشرع يحكم به العقل،و هذه القاعدة قديمة جدا،بل كانت في قديم الأزمان معتقد بعض أعاظم حكماء يونان،و تظهر من كلمات بعض أهل العرفان،حيث يقولون:إن العقل شرع داخلي و الشرع عقل خارجي،و لا فرق بينهما في حاق الواقع،فلو تجسّم العقل لكان بصورة النبي، كما لو تجرد النبي لصار العقل بعينه؛بلا فرق بينهما إلا باختلاف النشأة و العالم، و لهذا بحث طويل عريض جدا،و سنشير إلى بعض ما يتعلق بهذه القاعدة في مباحث حجية الحجج إن شاء اللّه تعالى،و ليس المقام مناسبا لذكرها،لأن المقام يبحث فيه-كما أشرنا إليه-عن صغريات الحجة،و قاعدة الملازمة لا بد و أن تذكر في كبراها.

و أما أن العقل شرع من الداخل،و الشرع عقل من الخارج فهو صحيح في الجملة،كما ورد فيه الحديث.

،أي:حكم العقل المتوقف على شيء خارج عن حكمه.مثل الملازمة بين وجوب المقدمة و ذيها،إذ لو لا وجوب المقدمة في الخارج لما حكم العقل بهذه الملازمة،و أن الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء،إذ لو لا وجود المأمور به في الخارج،لا موضوع لحكم العقل بذلك.

و الملازمات غير المستقلة كثيرة،لأن الفقه مبني على الاستظهارات الصحيحة و الاستنباطات الحسنة،و هذه تتوقف على الذوق السليم و الذهن المستقيم،و هما من أهم أجنحة العقل الذي يطير بهما في العلوم مطلقا،و إنما نتعرض هنا لبعض مهماتها،و لا اختصاص لها بصناعة الاصول،بل كل علم و فن و صنعة تكون لها جهات خارجية تجري فيها الملازمات العقلية غير المستقلة.

و قد جرت سيرة العلماء على التمسك بهما،و هما من أهم الامور النظامية ما لم تردع عنه الشريعة الإلهية،و قد بنينا جملة كثيرة من الفروع خصوصا في المعاملات عليهما،فليراجع كتابنا في الفقه.

ثم إن الملازمات العقلية غير المستقلة عبارة عما إذا كان طرفا الملازمة من غير العقل،و لكن الحاكم بها إنما هو العقل.بخلاف الملازمات المستقلة، فإن طرفي الملازمة و الحكم بها من مدركات العقل من دون توقف على صدور حكم من الشارع،كقاعدة التحسين و التقبيح العقليين،و وجوب شكر المنعم، و تبحث عنهما في علم الكلام و قاعدة الملازمة بين حكم الشرع و حكم العقل، و سيأتي البحث عنها في بحث الحجج.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"