1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. تهذیب الاصول
  8. /
  9. و فيه فصول:
 تمهيد في عدد الاصول العملية،الفرق بين الجهل في موردها و الجهل في مورد الأمارات

تقدم أن ما يصح الاعتذار به إما أن يكون عذرا بنفسه أو تكون العذرية لأجل الكشف الناقص فيه،و قد سبق القول فيهما.

و الكلام فعلا في ما يصح الاعتذار به من دون جهة كشف فيه أبدا،و هو الشك الذي يكون مجرى الاصول العملية.

و هي كثيرة أهمها و أعمها الأربعة المعروفة:البراءة،و التخيير،و الاحتياط، و الاستصحاب،و قد مرّ حصر مجاريها في أول الكتاب.و اعتبارها إنما هو في ظرف الجهل و استتار الواقع و فقد الحجة المعتبرة بحيث يكون ذلك من مقوماتها،فلا اعتبار لهذه الاصول معها مطلقا،و لذا ترد عليها كل حجة لزوال موضوعها بوجود الحجة.كما أن الجهل بالواقع يكون موردا لجعل الأمارات المعتبرة أيضا.

و الفرق بين الجهلين أنه في مورد الاصول قيد لاعتبارها،فلا أثر لها مع إمكان تحصيل الحجة على الواقع بخلافه في مورد الأمارات فإنه فيهما حكمة الجعل لا أن يكون علة المجعول حدوثا و بقاء،إذ رب أمارة تكون معتبرة حتى في صورة إمكان تحصيل العلم بالواقع،و لا يبعد أن تكون أصالتا الصحة و الطهارة أيضا كذلك.

كما أنه قد يكون الجهل بالواقع موردا لحكم واقعي آخر،كالجهر في محل الإخفات و بالعكس جهلا بالواقع فإنه مورد سقوط الإعادة أو القضاء واقعا،و له نظائر كثيرة في الفقه،كما لا يخفى على الخبير.

 و لا بد من تقديم أمور:

الأول:مورد الاصول مطلقا الجهل الثابت المستقر،و لا استقرار له إلا بعد الفحص عن الحجة و اليأس عنها،فلا اعتبار لها أصلا إلا بعد اليأس العقلائي عنها.

ثم إنه بعد اليأس عن الظفر بها لا فرق في منشأ حصول الجهل بالواقع بين كونه فقدان النص،أو إكماله،أو تعارضه بناء على السقوط حينئذ،فالمرجع في الجميع هو البراءة في الشبهات الحكمية-تحريمية كانت أو وجوبية،و غيرية كانت أو نفسية-فلا بد و أن يجعل الجميع بحثا واحدا و لا وجه لتكثير البحث و العناوين،و اختصاص بعض الأقسام بقول دون البعض الآخر لا يوجب تعدد المبحث،كما هو واضح.كما أنه لو قلنا في تعارض النصين بالتخيير يخرج عن مورد البراءة أصلا و لا ربط له بها حينئذ.

الثاني:البحث عن حكم الشبهات الموضوعية مطلقا خارج عن فن الاصول،لأنه متكفل للبحث عن الكليات التي يصح الاعتذار بها في الشريعة، و الشبهات الموضوعية بمعزل عن ذلك،فالبحث عنها فيه مطلقا استطرادي، و الفقيه و العامي فيه على حدّ سواء.

الثالث:بحث الحظر و الترخيص أعم موردا عن بحث البراءة،إذ لا وجه للثاني إلا بعد ورود الشريعة و التفحّص في الأدلة،و يصح الأول حتى قبل التشريع أيضا،بأن يقال:إن مقتضى العبودية هو المنع عن كل شيء مطلقا إلا بعد إذن المعبود،أو يقال:إن مقتضى كثرة عناية المعبود هو الترخيص في كل شيء إلا مع التصريح بالمنع.

الرابع:المراد بالجهل و الشك في مورد الاصول عدم الحجة المعتبرة، فيعم موارد وجود الظنون غير المعتبرة أيضا.

الخامس:الاصول الأربعة المعروفة من الارتكازيات العقلائية يكفي في اعتبارها شرعا عدم وصول الردع،و لا نحتاج إلى إقامة الدليل على اعتبارها من الكتاب و السنة و الإجماع و تطويل الكلام في ذلك،فإن العقلاء بفطرتهم بعد الفحص عن الحجة و اليأس عنها لا يرون أنفسهم ملزمين بشيء فعلا أو تركا، و هذا هو البراءة المصطلحة،و إنهم بفطرتهم يرون العلم الإجمالي منجزا في الجملة،و يعبر عن ذلك في الاصطلاح بالاشتغال و الاحتياط،و عند الدوران بين المحذورين لا يرون أنفسهم ملزمين بشيء منهما بالخصوص،و يعبر عنه بالتخيير،و مع اليقين السابق و الشك لا حقا تحكم فطرتهم باتباع اليقين السابق، و يعبر عنه بالاستصحاب،فيكفي عدم وصول الردع شرعا عن هذه المرتكزات في اعتبارها و لا نحتاج إلى التطويلات،و لا ريب في تقديم الاستصحاب لديهم على باقي الاصول الثلاثة،فراجع و تأمل.

السادس:النزاع بين الاصولي و الأخباري في الشبهات التحريمية الحكمية صغروي لا أن يكون كبرويا،لاتفاق الكل على قبح العقاب بلا بيان، لكون هذه القاعدة من الفطريات العقلائية،و لكن الأخباري يدعي أن أخبار الاحتياط تصلح للبيانية،و الاصولي يثبت عدم الصلاحية،فالنزاع صغروي كما لا يخفى.

السابع: عن بعض مشايخنا قدس سرّهم تقسيم الاصول إلى مطلقة،و تنزيلية، و إحرازية.و الأول كالبراءة،و الثاني كالاستصحاب،و الأخير كأصالة الصحة -مثلا-و لا بأس بهذا الاصطلاح،و لكن ليست فيه ثمرة عملية،لأن الاصول-كما يأتي-بعضها مقدّم على بعض،سمّي بهذا الاصطلاح أو لا.

الثامن:مباحث الاصول العملية من علم الاصول،لصحة وقوعها في طريق الاعتذار،كما تقدم في أول الكتاب.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"