1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. تهذیب الاصول
  8. /
  9. الأمر الرابع عشر:المشتق

المعروف أن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ عند فعلية التلبّس و حال ظهور الموضوع في مظهر المحمول، و مجاز في غيره.و ظاهر عنوان البحث في كتب القوم أنه في الاستعمال و أنه حقيقة في المتلبس و مجاز فيما انقضى،و ليس البحث في انطباق الكلي على الفرد،لأنه أمر تكويني لا يتصف بالحقيقة و المجاز،بل يتصف بالوجود و العدم،و خارج عن الاستعمال مطلقا،فلا وجه لاحتماله في المقام.

و ذكر المشتق في عنوان البحث إنما هو من باب الغالب لا التخصص، فالمراد به كل محمول يحمل على الموضوع،مشتقا كان أو غيره.فجميع الجوامد المحمولة داخلة في مورد البحث،كقولك:هند زوجة زيد،أو زينب مرأة عمرو،أو بكر غلام خالد،إلى غير ذلك من المحمولات الجامدة.

و ذلك لأن المحمول إما متحد مع الموضوع ماهية،كالإنسان إنسان،أو حيوان ناطق.أو منتزع عن ذات الموضوع و محمول عليه،مثل الأربعة زوج،أو يكون خارجا عن الذات مطلقا،و لكن لا يتصور فيه حال الانقضاء بل جميع حالات الموضوع تكون حال التلبس،كالإنسان ممكن بالإمكان الذاتي مثلا،أو خارج عن الذات مطلقا و يتصور فيه حال الانقضاء،مثل زيد قائم،و عمرو كاتب،إلى غير ذلك من القضايا.و مورد البحث مختص بخصوص القسم الأخير فقط،لأنه يتصور فيه حالات:

فتارة:لم يتلبس الموضوع بالمحمول بعد.

و اخرى:يكون متلبسا به فعلا.

و ثالثة:تلبّس به و انقضى تلبّسه عنه.

و أما القسمان الأولان فليست فيهما إلاّ حالة وحدة،و هي عدم التلبس بعد،و التلبّس بالفعل من كل جهة،و لا خلاف في أن الإطلاق في الأول مجازي، كما لا خلاف و لا إشكال في أنه في الثاني حقيقي،و إنما اختلفوا في الأخير، فالمعروف أنه مجازي،و عن جمع أنه على نحو الحقيقة أيضا.و من ذلك يعرف أن المراد بلفظ الحال في العنوان حالة تلبّس الموضوع بالمحمول،و فعلية صدق المحمول عليه لا غيرها.لا حال النطق-أي زمان التكلم بالقضية-لعدم دلالتها على الزمان،للأصل و الوجدان و الاتفاق.

نعم،تقع كل قضية في الزمان،و هو غير دلالتها عليه،كما هو واضح.

و حال فعلية صدق المحمول هي حال التلبس و حال النسبة المذكورة في كتب القوم.

نعم،حال النسبة بناء على كون المشتق حقيقة في التلبس تكون عينه، و بناء على كونه حقيقة في الأعم يكون موافقا للأعم،كما لا يخفى.

و أما القضايا الأزلية التي تستعمل في صفات الباري عزّ و جلّ الجمالية و الجلالية،فهي خارجة عن المقام بلا كلام،لتنزّه ساحته العليا عن التلبّس و الانقضاء.نعم،في صفات الفعل يتصور ذلك باعتبار المتعلق.

ثم إنه يشهد للتعميم للجوامد النزاع المعروف بين الفريقين في مسألة الرضاع من أنه لو كانت لشخص زوجة رضيعة،و زوجتان كبيرتان،فأرضعت إحدى الكبيرتين الرضيعة حرمتا عليه،لصيرورتهما ام الزوجة،و أما الكبيرة الاخرى إذا أرضعت الرضيعة بعد الاولى فحرمتها مبتنية على أن المشتق حقيقة في الأعم من المتلبّس و من انقضى.و أما إن كان حقيقة في خصوص المتلبّس

فلا تحرم،و قد تعرضنا في المهذب لتفصيل المسألة فراجع.

و لا بد أولا من بيان امور:

فائدتان:مرجع البحث الى أنه هل يعتبر في صدق المحمول حقيقة على الموضوع فعلية تلبس الموضوع بالمحمول،أو يكفي في الصدق الحقيقي صرف وجود التلبس فقط؟و على هذا،لا فرق بين أنحاء المشتقات مما تدل على الحرف و الصناعات و الملكات و غيرها،لأنه يتصور في جميعها حالة فعلية التلبّس و حالة الانقضاء،فيجري البحث في جميعها،كما لا وجه لإخراج اسم الزمان عن مورد البحث بدعوى أنه لا بد أن يكون الموضوع باقيا في حالتي التلبّس و الانقضاء،و الزمان ليس كذلك،لأنه متصرم و مقتض بذاته،فما هو في حال التلبس شيء و ما هو في حال الانقضاء شيء آخر،فليس شيء واحد محفوظا في الحالتين،إذ فيه إمكان تحقق بقاء شيء واحد فيهما،كطبيعي الزمان،أو الوحدة الاعتبارية الملحوظة،أو وجود الزمان من حيث هو وجود، إلى غير ذلك من الجامع المفهومي،أو الوجودي،أو الاعتباري،على نحو ما مرّ في جامع الصحيح و الأعم.

لا ريب في خروج المصادر و الأفعال عن مورد النزاع،لعدم حملها على الذات،بلا فرق بينهما من هذه الجهة.نعم،الفرق بينهما أن المصدر يدل على الحدث من حيث هو حدث مع قطع النظر عن إضافته إلى الفاعل. و الفعل يدل على الحدث المضاف إلى جهات،منها الإضافة إلى الفاعل،فهي ملحوظة في معنى الفعل بخلاف المصدر.

و قد يفرّق بينهما بدلالة الفعل على الزمان وضعا،بخلاف المصدر،و لكن يرد عليه:بأن الفعل مركب من المادة و الهيئة،و الدال على الزمان إما المادة فقط، أو الهيئة كذلك،أو هما معا.

و الكل مردود:أما الأول:فلأنه لو دلّت المادة على الزمان لدلّت المصادر عليه أيضا،لوجود المادة فيها.

و أما الأخيران:فمقتضى الأصل عدم الوضع كذلك،مع أنه لغو،لاستفادة الزمان من إطلاق الفعل على الزمانيات-كما يأتي-مضافا إلى أن الهيئة من المعاني الحرفية،و الزمان من المعاني الاسمية الاستقلالية،إلا أن يقال:الموضوع له مجرد النسبة الزمانية و هو من المعاني الحرفية،و لكن الأصل ينفي هذا الوضع المشكوك فيه،مضافا إلى أن الأفعال الإنشائية مطلقا لا تدل على الزمان.نعم، تقع في زمان الحال و هو أعم من الوضع للزمان،كما عرفت.

مع أنه يصح إطلاق الأفعال بالنسبة إليه تعالى،و هو عزّ و جلّ محيط على الزمان،و لا وجه لتصور الماضي و المستقبل و الحال بالنسبة إليه تبارك و تعالى، إلاّ أن يقال:إن الإطلاق بالنسبة إليه تعالى إنما هو بحسب مخاطبته عزّ و جلّ مع الزمانيات،لا بالنسبة إلى ذاته تعالى،أو باعتبار معيته القيومية مع الممكنات فإنه عزّ و جل مع السابق سابق و مع اللاحق لا حق.مضافا إلى أنه يستعمل الماضي في المضارع و بالعكس في الاستعمالات الصحيحة،و لا وجه للمجاز في ذلك كله.نعم،لا ريب في أن الإطلاقات في الزمانيات تنصرف في الماضي إلى الزمان السابق،و في المضارع إلى الحال أو الاستقبال،و هذا أعم من الوضع،كما هو واضح.و منشأ هذا الانصراف كثرة استعمال الماضي فيما مضى،و المضارع فيما يأتي،و الأمر في الحال.فهذه الاستفادة مستندة إلى الانصراف الإطلاقي،لا التخصيص الوضعي.و لا ثمرة عملية بل و لا علمية مهمة في هذا البحث بعد اعتبار الظهور و لو لم يستند إلى الوضع.نعم،بناء على المعروف بين الأدباء يكون استعمال الماضي في المضارع و بالعكس مجازا،و بناء على عدم أخذ الزمان فيهما وضعا لا يكون مجازا بل يكون حقيقة،لأن الجامع القريب حينئذ بين الماضي و المضارع إنما هو تحرك الفعل من العدم إلى الوجود،و هو الذي أشار إليه علي عليه السّلام:«الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى»،فكل ما حكم أهل المحاورة بصحته يصح،و إلاّ فلا يصحّ.

المعروف أن الماضي مشتق من المصدر،و المضارع من الماضي،و اسم الفاعل و المفعول من المضارع،و التثنية و الجمع من المفرد،و لم يستدلوا عليه بشيء،فإن كان ذلك لأنه أسهل للمبتدئ فله وجه،و إلا فلا دليل له من عقل أو نقل،إذ يصح أن تكون جميع الاشتقاقات من المادة المهملة من كل جهة،فضرب،و يضرب،و ضارب،و مضروب،و جميع المتفرعات مشتقة من (ض ر ب)المعراة من الهيئة في عرض واحد بلا ترتب بينها في البين،و ذلك لما هو المعلوم من أن ما كانت له هيئة خاصة لا تصلح أن تقع مادة لشيء آخر له أيضا هيئة مخصوصة،إلاّ بعد زوال هيئته المختصة به.و هذا واضح إن لوحظت المادة مقيدة بالهيئة الخاصة.

و أما إذا لوحظت لا بشرط عنها فيرجع إلى المادة المبهمة المهملة،هذا إذا لوحظ لفظ(الضاد)مقدما،و(الراء)بعده،و(الباء)في الآخر.و إن لوحظ الإبهام من هذه الجهة أيضا تكون هذه الألفاظ المبهمة مادة لمشتقات كثيرة مختلفة في النوع.و على أي حال فالتفرعات و الاشتقاقات عرضية،و لا ملزم لأن تكون طولية.

أن الحدث إن لوحظ من حيث مجرد الحدثية من حيث أنه حدث،فهو مصدر،و إن لوحظ من حيث أنه موجود من الموجودات مع قطع النظر عن جهة الحدثية،فهو اسم المصدر،و إن لوحظ من حيث النسبة إلى الفاعل بالنسبة التحققية يعبر عنه بالماضي،و إن لوحظ من حيث النسبة إليه بالنسبة التلبّسية يعبر عنه بالمضارع،و إن لوحظ من حيث النسبة الاتحادية فهو اسم الفاعل أو المفعول أو غيرهما من الصفات المتحدة مع الذات المحمولة عليه،بلا فرق بين كون هذه الملاحظات بالترتيب المعهود بين الأدباء،أو بنحو آخر بأي نحو يتصور.

،أن الاولى للربط الانتسابي إلى الفاعل في الجملة،و الثانية للربط الاتحادي بينهما و بين الموضوعات التي تحمل تلك الأسماء عليها.و كذا هيئة الجملة المركبة من الموضوع و المحمول فيما لم يكن المحمول مشتقا.

و أما الفرق بينهما بما قيل من أن النسبة في الأفعال من النسبة التصديقية، و في الأسماء المحمولة من النسبة التصورية.فلا كلية فيه،بل هو تابع للقرائن، فقد تدل على أنها في الأسماء من النسبة التصديقية،كما أنها قد تدل على أنها في الأفعال من النسب التصورية،و مع عدم القرائن فكل منهما يحتمل الأمرين.

،لأن أصالة عدم ملاحظة حالة التلبّس،فيكون موضوعا للأعم معارضة بأصالة عدم ملاحظة الأعم،فيسقطان بالمعارضة.

و ما يتوهم:من كفاية أصالة عدم ملاحظة حالة التلبس للوضع للأعم،لأن المقام من المطلق و المقيد،لا من المتباينين.

مردود:بأنه من الأخير عرفا،لأن المتلبس و ما انقضى عنه التلبس متباينان وجدانا،فيتعارض الأصلان و يسقطان بالمعارضة لا محالة،كما أن التمسك بأصالة الإطلاق و العموم لحال الانقضاء لا وجه له،لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.مضافا إلى أنها-على فرض الصحة-لا تثبت الحقيقة،لأن الظهور الإطلاقي و العمومي أعم منها،كما هو واضح.

كما أن كون الوضع للأعم من الاشتراك المعنوي،و كون الوضع للخصوص مع الاستعمال في الأعم من الحقيقة و المجاز،و عند الدوران بين الاشتراك المعنوي،و الحقيقة و المجاز،يكون الأول مقدما على الأخير،لا دليل عليه.

بل نحو استحسان،و يمكن فرض الاستحسان في تقديم الحقيقة و المجاز أيضا بل بالأولى،لأن الفصاحة و البلاغة تدور على المجازات و الاستعارات و الكنايات.

نعم،يصح التمسك بالاصول العملية في المسألة الفقهية،و هي إما حكمية أو موضوعية و تختلف بحسب اختلاف الموارد،فإن حصل الانقضاء بعد صدور الخطاب،فمقتضى استصحاب الحكم بقاؤه.

و إن حصل قبله،فمقتضى أصالة البراءة عدم التكليف لو لم يكن أصل موضوعي في البين على الخلاف،و لا ربط لهذه الاصول بالمسألة الأصولية أصلا،لكونها من وظائف الفقه و الفقيه،كما في إجراء الاصول العملية في جميع الموارد من الشبهات الحكمية.

ثم إن التحقيق-كما عليه أهله-هو الوضع لخصوص المتلبّس،و تدل عليه مرتكزات العقلاء،و تبادر خصوص المتلبّس،و صحة السلب عما انقضى، و ما يأتي من إثبات بساطة المشتق الملازم للوضع لخصوص المتلبس فقط، مضافا إلى صدق ما يضاد حالة التلبّس على حالة الانقضاء.فلو كان شخص متحركا فسكن،يصدق الساكن عليه بعد انقضاء التحرك عنه،فإن صدق المتحرك عليه أيضا،فهو من اجتماع الضدين،و لا يتوهمه عاقل إلا مع اختلاف الجهة،و هو خلاف الفرض.

إن قلت:لا وجه لصحة السلب في المقام،لأنها إن كانت مطلقا حتى بالنسبة إلى حالة التلبس،فهي كاذبة قطعا.و إن كانت مقيدة بحال الانقضاء فلا تكون علامة للمجاز،لأن العلامة له ما كانت مطلقة،لا ما كانت مقيدة.

قلت:هي باعتبار حالة الانقضاء فقط،و ليس المقام من الإطلاق و التقييد، بل من المتباينين،لأن حالة التلبّس مباينة مع حالة الانقضاء عرفا،بل دقة أيضا، مع أنه لو كان من الإطلاق و التقييد الاصطلاحي تكون بلحاظ حال القيد-الذي هو الانقضاء-علامة للمجاز وجدانا،و هو المطلوب.و ليس المراد إثبات المجازية حتى بالنسبة إلى حال التلبس حتى يلزم الكذب.

و دعوى:أن علامة المجاز صحة السلب بقول مطلق،مما لا دليل عليها، بل العلامة صحة السلب بنحو تكون معتبرة عند المحاورة أعم من المطلق و غيره،فكلما صدق صحة السلب تصدق المجازية أيضا،فليست هذه الأمارات حاكمة على الوجدان مطلقا.

و قد استدل للأعم تارة بالتبادر،و اخرى بعدم صحة السلب عما انقضى، و فيهما ما لا يخفى.و ثالثة باستدلال المعصوم عليه السّلام بالآية الكريمة: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ  على عدم لياقة من كان مشركا و أسلم لخلافة النبي صلّى اللّه عليه و آله،و لا يتم الاستدلال إلا بناء على الأعم.

و يمكن المناقشة فيه:بأن الخلافة من المراتب الشريفة التي لا ينالها من كان مشركا و لو انقضى عنه الشرك و آمن بعد ذلك،للأدلة الدالة على اعتبار العصمة من المعاصي مطلقا في الخلافة الإلهية،فضلا عن الشرك.و لو اريد من الظلم في الآية الشريفة مطلق المعصية أعم من الشرك،لا يتوقف الاستدلال على دعوى كون المشتق حقيقة في الأعم،لأن القوم كانوا ظالمين بهذا المعنى حين تقمص الخلافة،كما لا يخفى على من راجع المطاعن الواردة فيهم من الطرفين.

بل تصوير الوضع للأعم ثبوتا مشكل،أما بناء على بساطة المشتق-كما هو الحق-فلا فرق بينه و بين المبدأ إلاّ بالحمل،و لا يعقل فرض الوضع للأعم بالنسبة إلى المبدأ-و أما بناء على التركب:فالنسبة إما أن تلحظ مهملة من كل جهة و لازمه الصدق الحقيقي بحسب الاستقبال أيضا مع اتفاقهم على أنه مجاز فيه.و إما أن تلحظ بالنسبة إلى حال التلبس فهو عين الوضع للمتلبس.و إما أن تلحظ بالنسبة إلى الأعم منه و ممّن انقضى،و هو خلاف مفهوم النسبة و معناها، لأن معناها الخروج من العدم إلى الوجود و هو ليس إلاّ حال التلبّس فقط،فلا وجه معقول للوضع للأعم ثبوتا حتى يستدل عليه إثباتا.

ثم إن الاصوليين اتفقوا على أن معنى المشتق بسيط لحاظا و اعتبارا، بمعنى أن الملحوظ من(عالم)مثلا شيء واحد،و إن انحل بالدقة العقلية الى معروض و عرض.و لكن اختلفوا في أنه كذلك في مقام التبادر اللفظي أيضا،أو أنه مركب فيه.

و الحق هو الأول،لأن المتبادر من كل واحد من العالم،و الضارب شيء واحد يعبر عنه في الفارسية ب‍(دانا)و ب‍(زننده)و إن انحل بالدقة العقلية إلى شيئين،و لكن لا ربط للدقيات العقلية بالتبادرات اللفظية،و لا ملازمة بين البساطة التبادرية و البساطة الدقية أيضا.فكما أن المتبادر من كل واحد من البيت و الجدار و الكتاب شيء واحد عرفا مع كونها مركبة في الواقع من الأجزاء،فكذا المقام يكون المتبادر من المشتق شيء واحد و إن انحل في الواقع إلى شيئين، و لا يضر الانحلال الواقعي بالبساطة التبادرية،فالعرف أصدق شاهد على البساطة التبادرية،و فيه غنى و كفاية.

و لا وجه لما استدل به عليها من أنه إن تركب المشتق من الشيء و المبدأ، يلزم دخول العرض العام في الذاتي في جميع القضايا التي تكون محمولاتها ذاتيا للموضوع،كالإنسان ناطق مثلا،لكون الشيء عرضا عاما بالنسبة إلى جميع الأنواع،و إن تركب من الذات و المبدأ،لزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية في جميع القضايا الممكنة التي تكون محمولاتها من عوارض الموضوع،كزيد كاتب مثلا،لصيرورة ذات الموضوع حينئذ جزء للمحمول، فتصير ضرورية لا محالة،لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري.و ذلك لإمكان اختيار الشق الأول،و لا يلزم دخول العرض العام في الذاتي.

أما أولا:فلأن جميع تلك المحمولات في تلك القضايا من الخواص الكاشفة عن الذاتيات،لا أن تكون ذاتية بنفسها.

و أما ثانيا:فلأن الشيء ينطبق قهرا على الحصص المختلفة التي تكون مع الذاتي ذاتيا و مع غيره عرضيا،فيرجع الإشكال إلى الشق الثاني،و يأتي الجواب عنه.

و يمكن اختيار الشق الأخير أيضا و لا يلزم المحذور،لأن الذات أخذ في طرف المحمول مرآة لتعرف الموضوع،و بمنزلة الرابط،لا أن يكون مستقلا حتى يكون هو المحمول و يلزم المحذور،فكأنه قيل في(زيد كاتب)مثلا،زيد يظهر بهذا الوصف،أو هذه الصفة من مظاهر زيد،و لا محذور فيه،و لو لوحظ مستقلا أيضا على ما فصّل،فكما أنه لو قام شخص مقابل المرآة لا تحصل فيها إلاّ صورة واحدة،فكذلك تكون مرآة النفس،فالتبادرات المحاورية لا تكون إلاّ صورة واحدة،مع أن القضايا المعمولة في العلوم ليست مبنيّة على هذه الدقائق، بل منزّلة على المتعارف بين أهل المحاورة،فربّ شيء لا يصح بالدقة العقلية مع أنه يصح في المحاورات،و ربّ شيء يكون بالعكس،فلا وجه للاستدلال.

و قد ذكرنا أنه لا ثمرة في بساطة المشتق و تركبه،بل لا ثمرة عملية في أصل بحث المشتق،لأن الموارد التي ادعي استعماله فيها في الأعم تكون هناك قرائن معتبرة دالة على ترتب الحكم على الأعم.

ثم إنه قد استدل على التركيب:

تارة:بأن العرض متقوّم بالموضوع،فيحصل التركب لا محالة.

و فيه:إن التقوّم إنما هو في الوجود الخارجي لا في المفهوم،و الكلام في الثاني دون الأول.

و اخرى:بأن المشتق متضمن للنسبة،و هي لا بد أن تكون بين اثنين منتسبين،فيتحقق التركب لا محالة.

و فيه:أنه كذلك في تحليل العقل،و الكلام في المفهوم في المحاورات العرفية.

و يمكن أن يرفع النزاع و جعله نزاعا لفظيا،فمن يقول بالبساطة،أي لم يؤخذ شيء متعين من مفهوم المشتق،و من يقول بالتركب،أي اخذ فيه شيء مبهم من كل جهة حتى من الإبهام و الشيئية،فيكون من الشبح المحض،مثل الظل و ذي الظل،و الظاهر كون هذا مطابقا للوجدان في الجملة.أو يكون مراد من يثبت التركب أي بلحاظ الحمل،و من البساطة أي مع قطع النظر عنه.

الاولى:لا ريب في صحة حمل المشتق-كما عليه تدور المحاورات-: بخلاف المبدأ،فإنه لا يحمل إلاّ بالعناية.و هذا الفرق من لوازمها غير المنفكة لا أن يكون بالاعتبار،بأنه إن اعتبر المبدأ لا بشرط يصح حمله،و إن اعتبر بشرط لا لم يصح،و ذلك لعدم الصحة في المحاورات و إن اعتبر لا بشرط.كما أنه يصح حمل المشتق و إن اعتبر بشرط لا،فلا أثر لهذا الاعتبار في ذلك،بل الفرق بينهما في الحمل و عدمه من قبيل لوازم الذات.

ثم إنه يكفي في صحة الحمل حسن الإضافة بين المحمول و الموضوع مطلقا بأي وجه كان،سواء كان على نحو الصدور،أم الحلول،أم الوقوع عليه،أم فيه،أم الانتزاع مع الواسطة،أم بدونها،و سواء كان على نحو الحقيقة،أم المجاز المستحسن عرفا.

و يعتبر في الحمل المغايرة في الجملة و الاتحاد كذلك،و هما لا يخلوان عن أقسام ثلاثة:

الأول:أن تكون المغايرة اعتبارية و الاتحاد مفهوميا،كقول:الإنسان إنسان.

الثاني:أن تكون المغايرة حقيقية و الاتحاد وجوديا،كقول:زيد كاتب.

الثالث:أن تكون المغايرة حقيقة و الاتحاد اعتباريا،كقول:زيد أسد.

و الكل صحيح لا إشكال فيه،بل تصح المغايرة و الاتحاد بأي وجه معتبر في المحاورات العرفية المختلفة باختلاف الأزمنة و الأمكنة و سائر الجهات،و لا دليل على الحصر في موارد خاصة.

الثانية:لا ريب في صحة إطلاق صفات الكمال عليه تبارك و تعالى: كالقادر،و العالم،و الحيّ،كما ورد في القرآن الكريم،و الدعوات الشريفة.كما لا ريب في أن الإطلاق فيه تعالى بالوجوب و التمام،و في غيره بالإمكان و النقصان. و إنما الكلام في أن هذا الإطلاق عليه تعالى و على غيره يكون على نحو الاشتراك المعنوي،و الفرق إنما هو بحسب الوجوب و الإمكان و التمام و النقصان،كما أثبتوا ذلك في بحث الاشتراك من مباحث الحكمة و الكلام،أو أن الإطلاق عليه تعالى بمعنى نفي الضد،فقولنا:إنه تعالى عالم،أي لا يجهل شيئا،و قادر أي لا يعجزه شيء،و سميع أي لا تخفى عليه المسموعات،إلى غير ذلك من أنحاء الصفات.

الحق هو الأخير،كما في جملة من الروايات،و لا يلزم من ذلك الاشتراك اللفظي،لأن العالم مثلا موضوع لمعنى واحد مطلقا،و هو ما يصح أن يعبّر عنه بالعالم،سواء كان ذلك لإثبات العلم بالنسبة إليه،أم لنفي الجهل عنه.و كذا في باقي الصفات،بل يصح إرجاع الصفات إلى نفي الأضداد في غيره تعالى أيضا، و لا محذور فيه،كما صرّح به بعض أعاظم الحكماء.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"