1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. التألیفات
  6. /
  7. تعلیقة علی الجواهر
  8. /
  9. كتاب النكاح

قوله: وعلى هذا فيكون النكاح مجازاً في العقد والوطيء جميعاً؛ لأنَّه مأخوذ من غيره[1].

وفيه: إنَّه لا يكون مجازاً، بل يكون من المشترك المعنوي؛ إذ الوطيء هو الإنضمام والاختلاط والمخامرة الشهوانية.

قوله: إنّ المشهور كونه للوطيء لغة، كما أنَّ المشهور كونه للعقد شرعاً[2].

النكاح من المفاهيم المبيَّنة العرفية، بل هو معلوم لدى الحيوانات أيضاً، ويطلق على العقد إطلاق أحد المتلازمين الغالبي على الآخر، أو السبب على المسبب.

قوله: في النكاح الدائم[3].

لا بُدَّ أنْ يقع البحث في جهات ثلاث:

الأولى: أصل حب النساء من حيث أنهنّ بنات آدم وحواء، في مقابل الأمم التي جرت عليهن حكم الحيوانات.

الثانية: إستحباب نفس النكاح من حيث هو نكاح.

الثالثة: تكثير النسل.

وقد خلط الشارح بين الجهات مع عدم الملازمة بينها؛ فراجع وتأمل.

قوله: وهو إنَّما يدل على الإستعفاف لمن لا يجد النكاح[4].

وبعبارة أخرى؛ الإغناء من فضل الله في البقاء، والإستعفاف فيما إذا لم يجد لإيجار أهل النكاح شيئاً، فلا تنافي بينهما.

قوله: النكاح سنَّتي[5].

السنَّة في اللغة: مطلق الطريقة، كما استعملت في الآيات القرآنية.

وفي الإصطلاح: بمعنى المندوب، أو الأعم منه ومن الواجب. وهذا الإصطلاح لم يكن في عصر النبي صلی الله علیه و آله و سلم  حتى يؤخذ به.

قوله: فإنِّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة, حتى أنَّ السقط …[6].

إنّ مباهاته صلی الله علیه و آله و سلم  ليست لمجرد كثرة الأمة من حيث هي كما قد يتوهم، بل لأجل كثرة من دخل من أمته الجنة، ولذا قيده صلی الله علیه و آله و سلم  بقوله: لَيَجِي‏ءُ مُحْبَنْطِئاً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ[7], فلم يباهِ صلی الله علیه و آله و سلم  بكلِّ سقط من أمته مطلقاً، بل ممن هذا شأنه، وكذا بالنسبة إلى سائر افراد الأمة؛ إذ لا وجه لمباهاة النبي صلی الله علیه و آله و سلم  بمن دخل النار وكان مخلداً فيها، بل يكون هذا الأمر من موجبات الأسف والتحسّر حينئذٍ، لا من موجبات المباهاة كما لا يخفى.

قوله: … ربنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قرة أعين … [8].

التقييد بكونها قرة أعين يمنع عن الأخذ بإطلاقه.

قوله: على أنَّ حسن النكاح عقلاً يستلزم استحبابه شرعاً … [9].

هذا الإستلزام مخدوش فيه؛ بل ممنوع.

قوله: وبأنَّ قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ[10] إلخ ورد مورد الذم …[11].

أقول: المذمة المستفادة من الآية الشريفة مترتبة على تزيين حب الشهوات، لا على نفس حب الشهوات المباحة لأجل أغراض شريفة عقلائية.

ولا ريب إنّ تزيين حب الشهوات يصدّ الإنسان عن الأمور الأخروية والمعارف الإلهية من حيث أنّ تزيين الشهوات يضادها وينافيها.

قوله: … أنَّ المراد بالحَصور … من الحصر بمعنى الحبس …[12].

لا ريب في أنَّ للحصر مراتب ثلاث؛ عملاً وهمةً وتصوراً؛ ولو من غير همة. ويحيى علیه السلام جمع بين تلك المراتب.

قوله: وربما يدل على المطلوب أيضاً قوله علیه السلام … فإنَّه بعمومه يشمل التخلي أيضاً … [13].

التخلي للعبادة؛ تارةً؛ يكون عن علمٍ وفقهٍ بالدين وإحاطة علمية بالموازين الشرعية وتمييز الراجح منها من مرجوحها اجتهاداً أو تقليداً، وأخرى؛ عن جهلٍ ومجرد حبِّ العبادة كعبادة غالب النساء والعوام.

ولا نسلم أفضلية التزويج من الأول، بل الظاهر العكس كما لا يخفى. وكذلك في تحصيل العلم لا بد وأنْ يُفصّل بين أقسامه والمقاصد التي يطلب العلم لأجلها وغاياته.

قوله: … فِي كُلِّ شَيْءٍ إِسْرَافٌ‏ إِلَّا في النِّسَاءَ[14][15].

لقصور سنده لا يصحّ الإعتماد عليه.

قوله: ولقوله صلی الله علیه و آله و سلم : زُفُّوا عَرَائِسَكُمْ‏ لَيْلًا وأَطْعِمُوا ضُحًى[16][17].

لعلّ وجه التخصيص بإطعام خصوص الضحى لأنَّه أسهل في الأزمنة السابقة لعدم الإحتياج إلى السراج في النهار بخلاف الليل، ولسهولة ذلك على الزوج أيضاً فإنَّه يستريح في تمام الليل ويخلو بزوجته؛ بخلاف ما إذا كان الإطعام في الليل فقد يتأخر دخوله على زوجته بمقدار تردد الضيوف[18].

قوله: فلا تجب الإجابة عندنا للأصل وغيره[19].

وفي أخبارنا عن النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله و سلم : إِذَا دُعِيتُمْ إلى الْعُرُسَاتِ فَأَبْطِئُوا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الدُّنْيَا. وَإِذَا دُعِيتُمْ إلى الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ[20].

قوله: فهل يملك المباح آخذه بالأخذ …  [21].

لُباب القول في المقام: إنّ مقتضى المرتكزات في المقام أنّ الناثر يقصد تمليك المنثور به للمنثور له، أو إباحة تملكه؛ فإذا أخذ المنثور له بقصد التملك يحصل له الملك لا محالة، والدليل عليه السيرة المستمرة في جميع الأعصار والأزمان والملل والأديان، ولا يجري فيه نزاع المعاطاة، بل المقام نظير العطايا والهدايا التي يتحقق الملك فيها بالأخذ لدى العقلاء كافة. ولا يعتبر في قصد التملك القصد التفصيلي، بل يكفي مجرد القصد الإجمالي المنطوي في نفس الآخذ من حيث أنَّه له، والمالك قد أذن في التصرف فيه. ولكن إذا كان النثار من الهبة والعطية تعتبر فيه شروطها، وهم لا يلتزمون بها؛ إلا أنْ يقال أنَّها هبة معاطاتية، والشروط متوفرة إلا عدم تعين المعطى له والموهوب له.

ويمكن أنْ يجاب عنه بكفاية التعيّن الإجمالي العرفي، وحينئذٍ؛ فإنْ كان الآخذ رحماً أو زوجاً، أو بقصد القربة، أو أنَّ المال قد تلف فلا يصح الرجوع، وإلا فله الرجوع.

ثم إنَّ الملكية على القول بها ملكية جائزة، لا لازمة ولو على القول بلزوم المعاطاة, لأنّ لزومها إنَّما هو فيما لو كان في البين عقد لفظي، لا مطلقاً حتى فيما لو لم يكن عقد لفظي.

قوله: … للسيرة القطعية في الأعصار والأمصار[22].   

لا نسلّم هذه السيرة، كما لا نسلّم أنّ الإعراض يوجب سلب الملكية.

قوله: … ولعلّ منه الأنفال التي أباحوها علیهم السلام لشيعتهم[23].

يمكن أنْ يكون ذلك من مطلق التصدّق منهم علیهم السلام على شيعتهم، فيملكون بالأخذ كما في جميع التصرفات.

قوله: … ثلاث يهدمن البدن … ونكاح العجائز…[24].

وفي بعض الأخبار أربع خصال[25]؛ والرابعة أكل القديد الغابّ‏[26] (گوشت خشک شده)، وفي بعض الأخبار زيادة صعود الدرج، ولكن ذكر فيه أنَّه يهرم قبل أوان الهرم[27]..

قوله: … لإطلاق الأدلة … [28].

الحق أنَّه لا إطلاق لها من هذه الجهة؛ خصوصاً إذا كان بقصد التلذّذ من أول الأمر، مع أنّ مرسل الفضل[29] مقيد بعدم التلذّذ. نعم؛ لو حصل التلذّذ بعد ذلك قهراً؛ فالظاهر الجواز, إنْ لم يعلم بذلك من أول الأمر.

ولُباب القول: إنّ النظر إلى الوجه والكفين والشعر بالقيود الخمسة المذكورة، والمعاصم والمحاسن إن كانتا أعم من الشعر والوجه والكفين بقيد جواز النظر إليها بما إذا لم يمكن الإطلاع عليها من وراء الثياب، خصوصاً الثياب الرقيقة الضيقة التي شاعت في هذه الأزمان، لأنّ المطلوب في رؤيتها إما اللون؛ وهو يطّلع عليه من الوجه والكفين، أو الحجم؛ ويمكن الإطلاع عليه من وراء الثياب مع إحراز عدم التدليس.

قوله: بل ظاهر المقنعة جواز النظر مع التلذذ … [30].

هذا إذا لم يقصد التلذذ من أول الأمر، وإلا فالظاهر عدم الجواز.

قوله: ويجوز … النظر إلى نساء أهل الذمة … [31].

أقول: لا ريب في توسعة الأمر في القواعد وأهل الذمة ونحوها في الجملة، وإنَّما الكلام في مقدار التوسعة، ولا بُدَّ من الإقتصار على المتيقن في هذا الحكم المخالف للعمومات.

قوله: … أنْ ينظر إلى شعورهن وأيديهن … [32].

لُباب القول: أنْ ينظر إلى وجوه نساء أهل الذمة وشعورهن وأيديهن، ولا ريب في جوازه؛ لأنَّه المتيقن من الإجماع والمنساق من الأدلة، وما زاد على ذلك داخل تحت عمومات أدلة المنع. نعم؛ المراد من أيديهن ما كان متعارفاً عدم سترها في الأزمنة السابقة، لا أنْ يكون المقصود ما هو متعارف هذه الأزمان.

فائدتان:

  • حرمة النظر واللمس ليستا من حقوق المنظور إليها والملموسة، بل تكون من الأحكام الإلهية غير القابلة للإسقاط. نعم؛ تجب التوبة عنها كما هي الحال في كل معصية.
  • ظاهر جمع من الفقهاء القول بأصالة حرمة النظر إلى المرأة مطلقاً إلا ما خرج بدليل.

وهذا الأصل مثل أصالة عدم التذكية في اللحوم، وهو كذلك لو كان أصلاً موضوعياً أو غيره، وعمدة الدليل على هذا الأصل هو الإجماع كما في المستند.

قوله: وله أيضاً أنْ ينظر إلى المحارم التي يحرم عليه نكاحهن نسباً أو رضاعا … [33].

وهل يجوز النظر إلى ولد الزنا بالنسبة إلى أمه أو أخته أو نحوهما، أو لا؟.

فيه إشكال؛ إنْ لم يكن منع.

قوله: فإنَّه قد جعل الحلال وراء المحرم[34].

يمكن أنْ يقال أنّ المحلّل ما وراء المحرم، أي ليس بمحرم، وبأصالة عدم تحقق الإنتساب المعمول بها لدى العرف والعقلاء يثبت جواز النكاح. نعم؛ ما ذكره المصنف صحيح في جواز النظر؛ لأنّ ما وراءه معلق على إحراز عنوان المحرمية والمماثلية، ومع الشك فيهما لا يحلّ النظر، ولا أصل في المقام يحرز ذلك.

هذا؛ ولكن يشكل أصالة عدم تحقق الإنتساب بالمعارضة في الأطراف.

ويمكن الجواب بسقوط المعارضة بخروج بعض الأطراف عن مورد الإبتلاء.

قوله: لأنهما مما ظهر منها كما اعترف به غير واحد … [35].

في قوله تعالى: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [36]، يحتمل وجوه؛

الأول: الزينة الظاهرة كالثياب.

الثاني: إلا ما ظهر من باب الصدفة والإتّفاق.

الثالث: ما في الروايات من الوجه والكفين.

قوله: قال: نعم؛ وما دون الخمار من الزينة … [37].

الخمار من التخمير: وهو التغطية، فكلما غطي الرأس فهو خمار، وتسمى المقنعة خماراً أيضاً.

وأمّا الجلباب: فهو ثوب واسع أوسع من الخمار، بل عن بعضٍ هو الملحفة.

والقناع: ما يقنع به الرأس، وهو أوسع من المقنعة ويلقى على الرأس ولو كان مستوراً.

قوله: أي: الوجه والكف من الزينة الظاهرة المستثناة بخلاف … [38].

أقول: مقتضى النصوص الكثيرة في الأبواب المتفرقة أصالة العورتية في المرأة مطلقاً إلا ما خرج بالدليل الصحيح غير المعارض.

قوله: وخبر جابر عن أبي جعفرعلیه السلام عن جابر الأنصاري … [39].

خبر جابر ضعيف كما لا يخفى على من راجع سنده.

قوله: حتى وجهها أحمر … [40].

وقد ورد عن سلمان الفارسي أنَّه رأى يد فاطمة علیها السلام دامية من كثرة الرحى.

قوله: وما تشعر به آية الحجاب وآية الرخصة … [41].

لو تمت أدلة الجواز فهي تخصص هذه الأدلة الثلاثة، ولكن آية الحجاب والرخصة للقواعد، لا دلالة لها كما لا يخفى.

قوله: فزنا العين النظر … [42].

فيه: إنَّه لا نسلّم أنّ كلّ زنا محرّم، وإنَّما المحرم هو الزنا الخاص.

قوله: في مكاتبة الصفار الآتية … [43].

مكاتبة الصفار في الشهادة على المرأة: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام‏ فِي رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا بِمَحْرَمٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي تُشْهِدُكَ وَهَذَا كَلَامُهَا أَوْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا حَتَّى تَبْرُزَ وَتُثْبِتَهَا بِعَيْنِهَا[44]؛ فَوَقَّعَ علیه السلام: تَتَنَقَّبُ‏ وَتَظْهَرُ لِلشُّهُودِ إِنْ شَاءَ اللَّه‏[45].

قوله: ولمناسبة ذلك البعد عن الوقوع … [46].

العمدة هي عمومات الغضّ بعد المناقشة في أدلة الجواز؛ سنداً ودلالة.

قوله: وهو أعم من النظر … [47].

يظهر منه عدم الملازمة بين حرمة النظر ووجوب الستر.

قوله: ونصوص الإحرام إنَّما هو لحكم … [48].

ويمكن الإستدلال بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ [49]، إلا أنْ يقال أنّ الأمر فيها إرشادي لدفع أذية الفسقة عنهنّ، لا أنْ يكون مولوياً. إلا أنْ يقال إنّ ذلك إحدى الحِكَم للتشريع.

قوله: وأما المميز فإن كان فيه ثوران شهوة … [50].

لُباب القول: إنَّ للمميز أقساماً:

منها: من يكون بحيث تشمله الأدلة عرفاً، فيكون مثل البالغين من حيث النظر إليه، ومن حيث نظره إلى البالغين. فالتكليف حينئذٍ متوجه إلى الولي.

ومنها: من يشك في شمول الأدلة له، فيكون مثل غير المميز.

قوله: وأما القواعد من النساء … [51].

مقتضى الإطلاق عدم الفرق في القواعد بين المتزوجة منهن وبين غير المتزوجة.

ولُباب القول في حكم القواعد هو إنّ المتيقن من مورد الأدلة من اجتمعت فيها قيود:

الأول: اليأس من الحيض والولد والنكاح.

الثاني: كون الثياب التي تضعها هي الزائدة التي تلبس حين الخروج.

الثالث: عدم كونها متبرجة بزينة.

الرابع: خصوص مقدار الذراع والرأس.

الخامس: جريان العادة بالكشف، وأمّا مع جريانها على التستر فيشكل الحكم.

قوله: في صحيح البزنطي المروي عن قرب الإسناد عن الرضا علیه السلام[52].

أقول: في عيون أخبار الرضا علیه السلام؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام فِيمَا كَتَبَهُ إليه مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ‏: وَحُرِّمَ النَّظَرُ إلى شُعُورِ النِّسَاءِ الْمَحْجُوبَاتِ‏ بِالْأَزْوَاجِ‏ وَإِلَى غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الرِّجَالِ, وَمَا يَدْعُو إليه التَّهْيِيجُ مِنَ الْفَسَادِ وَالدُّخُولِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَجْمُلُ, وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الشُّعُورَ إِلَّا الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [53], أَيْ غَيْرَ الْجِلْبَابِ؛ فَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلى شُعُورِ مِثْلِهِنَّ[54].

ولعل المراد بقوله علیه السلام: المحجوبة بالأزواج؛ غير القواعد.

قوله: وأمّا الآية فقد روى أصحابنا أنّ المراد بها الإماء … [55].

ويؤيد الحمل على الإماء ذكرُ مِلك اليمين بعد قوله تعالى: أَوْ نِسَائِهِنَّ ؛ فإنّ الآية الشريفة هكذا:  أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ [56].

قوله: فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن علیه السلام[57].

يمكن أنْ يكون من باب الإستفهام الإستنكاري.

قوله: شموع نجلاء مبتلة هيفاء شنباء إذا جلست تثنت … [58].

شموع: كثرة المزاح واللعب.

نجلاء: سعة شق العين.

مبتلة: التامة حسنها.

هيفاء: الغامرة.

شنباء: البياض والبريق والتحديد في الأسنان.

تثنت: أي تركت الأصدقاء وصاحبت غيرهم.

قوله: تقبل بأربع وتدبر بثمان … [59].

الأربع: اليدان والرجلان.

الثمان: اليدان والرجلان والكتفان والإليتان.

قوله: قلت: الظاهر أنّ هذين الرجلين كانا مخنثين … [60].

بل قد صُرِّح بأنّ الرجل كان مخنثاً[61].

قوله: على أنّ المراد بغير أولي الإربة من لا يشتهي النكاح … [62].

وفي التفسير: إنَّ غير أولي الإربة هم الشيوخ الذين لا شهوة لهم.

ولكنه ضعيف مردود.

قوله: على أنّ الظاهر جواز إبداء الزينة لمثله … [63].

بل المقطوع به؛ لأنّ الآية الشريفة قالت: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ [64].

قوله: ولكن ذلك كله مشكل بالسيرة المستمرة … [65].

ومن الغريب ما في اللمعة من حرمة سماع الأجنبية صوت الأجنبي[66].

  قوله: وهو الحجة بعد الأصل[67].

المقصود بالأصل هنا هو أصالة البراءة، وإلا فإنّ مقتضى الأصل الموضوعي عدم الجواز. ‏ويمكن أنْ يقرر الأصل الحكمي بأصالة عدم التسلّط عليها إلا في المتيقن وهو الوطيء وما يلزمه عادة.

‏ويمكن الإشكال في الأصل الموضوعي باختلاف الموضوع؛ لأنّ موضوع عدم التسلّط هو الأجنبية، وموضوع التسلّط هو الزوجة أو المملوكة.

قوله: قال: ليس عليك شيء وذلك لك[68].

ومعنى العبارة: إنَّه ليس عليك شيء مما مضى مما كنت تفعله من الإتيان في الدبر، وكان ذلك حلالاً لك.

ثم إنَّ الظاهر وقوع النذر وصحته لمرجوحيته على كل تقدير، ويصحّ نذر ترك المرجوح.

ولُباب القول: إنَّه لا إشكال في الحزازة العرفية في إتيان دبر المرأة عند العقلاء في الجملة في كل زمان ومكان، وتشير إلى ما ذكرناه الروايات أيضاً؛ حيث وقع ذلك مورداً للسؤال والجواب، وقوله علیه السلام: إِنَّا لَا نَفْعَلُ‏ ذَلِكَ[69] قرينة على ما قلناه، ومقتضى الأصل وجملة من الإطلاقات الإباحةُ، وأخبار المقام بعد ردّ بعضها إلى بعض لا يصلح إلا للإرشاد إلى المنقصة العقلائية الإرتكازية.

ثم الظاهر أنه لا فرق بين الأذيّة وغيرها لأنّ الاستمتاع بالزوجة جائز مطلقاً ولو كان فيه أذيّة لها، إلا إذا وصل إلى حدّ الحرج والضرر.

قوله: محاش نساء أمتي على رجال … [70].

المحاش: جمع الحشو على غير قياس؛ يُراد به الدبر.

قوله: لا يفري ولا يفرث … [71].

الفري: القطع والشق، ولعله لأجل أنّ الوطيء في الدبر يقطع انعقاد النطفة ويمنعه.

والفرث: هو السرجين ما دام في الكرش[72].

قوله: كالقبل في جميع الأحكام[73].

مقتضى أصالة المساواة بين الوطيء في القبل والوطيء في الدبر هو تحقق النشوز بامتناع الزوجة عن الوطيء في الدبر أيضاً. وقد صرح  بذلك في أول باب النفقات فراجع.

قوله: وهي لا تذوق العسيلة في دبرها … [74].

العسيلة تصغير العسل، شبّه علیه السلام لذة الجماع بذوق العسل، وأتي بالتصغير كناية عن أقل ما يتحقق به الحكم.

قوله: ولما روي صحيحاً عن علي علیه السلام[75].

الرواية لا ربط لها بما نحن فيه كما سيأتي بل المراد منها ما مر من أنَّه الوأد الخفي.

ويمكن أن يقال بأنّ ربطها عند الشارح هو تفويت الزوج بعزله عنها قرار النطفة في رحمها ففعله هذا كفعل المفزع، فلا محالة يتحمل جزاء فعله كالمفزع.

ولكنه بعيد.

قوله: ولمن يرد ذلك بنصف خمس المئة عشرة دنانير[76].

قوله: عشرة دنانير؛ بيان لقوله: نصف خمس مئة.

قوله: وقيل والقائل المشهور نقلاً وتحصيلاً وهو مكروه …[77].

أقول: يمكن أنْ يقال أنّ العزل ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة فتدبر.

قوله: فمن الغريب ما في المتن والقواعد من الحكم بالدية …[78].

فرعٌ: لو أفزع المجامع فأفرغ نطفته في غير الرحم ففيه الدية عشرة دنانير يقسمها الزوجان أثلاثاً، ولوكان المفزع أحد الزوجين ففي ثبوت الدية إشكال خصوصاً إنْ كان المفزع هو الزوج، ولو استقرت النطفة في الرحم ثم ألقيت ففيها عشرون ديناراً، وفي العلقة أربعون، وفي النطفة ستون، وفي العظم ثمانون، وفي تمام الخلقة قبل ولوج الروح مائة دينار.

ومقتضى إطلاق الدليل عدم الفرق بين كون الملقي نفس الزوجة، أو الزوج، أو غيرهما؛ فراجع كتاب الديات[79]. فما يظهر من الشارح في المقام من عدم وجوب إقرار النطفة في الرحم عليها خلاف إطلاقهم وجوب الدية حتى عليها.

قوله: الأقوى الجواز حتى في الوطيء الواجب[80].

فرعٌ: في مورد جواز العزل؛ هل يصحّ العزل دائماً من أول تحقق الزواج إلى أنْ يموت أحد الزوجين مثلاً، أو أنَّه في الجملة؟. الظاهر هو الثاني، ولكنه محلّ تأمّل.

قوله: والصحيح عن الرضا عن الرجل … إلا أنْ يكون بإذنها[81].

يستفاد من قوله علیه السلام: إلا يكون بإذنها وقول أبي عبد الله علیه السلام بعد أسطر (استعدت عليه)؛ أنّ ذلك حقّ من حقوقها، فلا بُدَّ من ترتب آثار الحق من السقوط بالإسقاط، والاسترضاء منها في غير ذلك أو نحوه.

ثم إنَّ مقتضى كونه حقاً من الحقوق هو التوقف على مطالبتها، إلا أنْ يقال أنَّه ليس كل حق كذلك.

ثم إنَّه لو ترك وطئها فهل لها حق مطالبته والمرافعة عند الحاكم الشرعي، ولو لم يمكن للحاكم إجباره, فهل يكون له الولاية على طلاقها؟. فيه تأمّل.

قوله: كما أنّ المتيقن منهما النكاح الدائم … [82].

الأحوط ثبوته في المتمتع بها أيضاً؛ لأنَّه نحو حق المعقودة؛ دائمة كانت أم متمتعة.

قوله: أمهلوا حتى ندخل ليلاً, أي عشياً؛ حتى تمتشط الشعثة …[83].

في مثل هذه الأزمان التي سهلت فيها وسائل الإستعداد والتهيؤ والتنظيف وسائر الجهات يمكن رفع الكراهة، لو كانت هذه الجهات هي العلة لها.

قوله: والأصل فيه ما رواه محمد بن قيس …[84].

أقول: ويستفاد من ذلك كله أنَّه صلی الله علیه و آله و سلم  ليست له ولاية على النساء اللاتي ليست لهن أزواج بحيث كن له صلی الله علیه و آله و سلم  كالإماء، بل يحتاج إلى رضائهن بزواجه.

قوله: فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها …[85].

إحتمال في هبة المرأة نفسها للنبي أنْ تكون الهبة عقدية متوقفة على الإيجاب والقبول، وهذا بعيد عن سياق الآية لتخلُّل الفصل الطويل بين الإيجاب والقبول إنْ كان قد تحقق منه صلی الله علیه و آله و سلم  قبول، وإنْ لم يتحقق منه صلی الله علیه و آله و سلم  قبول في هذه القضية لم يثبت موضوع حتى يكون من مختصاته صلی الله علیه و آله و سلم . ويحتمل أنْ يكون المراد بها مجرد الأدب والمجاملة الظاهرية كما هو شائع بين بعض العوام وبناتهم مع أهل الدين من السادات. وبناءً على ذلك يبعد أنْ يعدّ من المختصات.

وأمّا قول الله تعالى: خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [86] فهو حكم أدبي حسن لئلا تذلّ النساء أنفسهن بذكر هذا القول لكلِّ أحد، ولا يذلّ الأولياء بناتهم كذلك.

 والظاهر أنّ استنكارَ متعارفِ الناسِ لذلك السبب أيضاً. نعم؛ لا يستنكرون ذلك لمثل النبي صلی الله علیه و آله و سلم ، بل ربما يفتخرون به.

وبالجملة؛ هبة المال وهديته شيء، وهبة البضع وهديته شيء آخر؛ بحيث يستنكر الثاني، ولا يستنكر الأول.

قوله: الأصل الإشتراك؛ لدليل التأسّي حتى يثبت الإختصاص بطريق …[87].

إنّ مقتضى الأصل اشتراك النبي وغيره من الناس في التكليف، كما أنّ مقتضى العمومات والإطلاقات والإجماع بالضرورة اشتراك جميع المكلفين في تمام التكاليف من الأحكام الخمسة والوضعيات مطلقاً إلا ما خرج بالدليل المعتبر، كما أنّ مقتضى الأصل العقلائي اشتراك تمام أفراد البشر في جميع اللوازم البشرية إلا ما خرج بالدليل، فتكون الخصائص التكليفية والخصائص التكوينية كلتاهما خلاف الأصل.

قوله: إلا بضبط الفقهاء … [88].

وهذا أول الدعوى؛ لأنَّه من أين ضبط الفقهاء ذلك مع خلوّ النصوص عنه كما أعترف به الشارح .

 ثم إنَّه لا وجه للعبادية المتلقاة من الشارع في النكاح الذي يقوم به نظام النوع الإنساني قبل الشرع وبعده، ومجرد أنّ المهر ليس مقوماً له لا يجعله عبادة، كما أنَّه لا فرق في أصالة التحريم بينه وبين البيع وغيره.

قوله: تعرف عدم انحصاره في لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة[89].

خلاصة الدليل: من اعتبر اللفظ المخصوص رجع لأمور:

 الأول: إنَّ ألفاظ العقود توقيفية.

ويرد عليه بأنَّه أول الدعوى, وممنوع بإطلاق الأدلة وعمومها.

الثاني: الإقتصار على القدر المتيقن.

ويرد بأنَّه لا وجه له مع العموم والإطلاق اللفظي.

 الثالث: إنصراف الأدلة إليها.

ويُرَد لأنَّه لم يثبت كونها معهودة في زمن الشارع حتى ينصرف إليها الأدلة.

 الرابع: في النكاح شائبة العبادة.

ويرد بأنَّه عين الأمر الأول كما لا يخفى.

 الخامس: أصالة الإحتياط في الفرج.

ويرد عليه بأنَّه لم يعلم وجه لهذا الأصل في مقابل العمومات والإطلاقات.

قوله: على سلب عبارة المجنون بجميع أفراده ودعواه … [90].

والظاهر أنَّهم يقولون ذلك في المجنون الذي يكون جنونه باختياره، ولكن مذاق الفقاهة يقتضي ما ذكره , والا فإثبات الحد عليه مع أنَّه تدرأ بالشبهات في ما إذا زنى في حال سكره، أو إثبات أحكام الردة عليه إذا ارتد في حال السكر مشكل جداً. وسياتي من المحقق في كتاب القصاص: ﮃثبوت القود على السكران الآثم في سكره[91]؛ فراجع.

قوله: بل لعل منافاته لعقد النكاح من ضروريات الفقه[92].

ولا يبعد كونه كذلك لدى العقلاء أيضاً، لأنَّ السبب في إزالة علقة النكاح لديهم منحصر بسبب خاص ليس الخيار منه.

قوله: ما وجب عليها مع ذلك مراعاة الحكم في نفس الأمر …[93].

 لأنَّ الحكم طريق إلى الواقع، لا أنْ يكون له موضوعية، ففي صحيح هشام عن الصادق علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : إنَّما اقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم الحن بحجته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنَّما قطعت له به قطعة من النار[94]. ثم إنَّ الإحتمالات ثلاثة:

الأول: أنْ يكون الحلف أو البينة مغيراً للواقع حقيقة.

الثاني: أنْ يكون كذلك تعبداً.

الثالث: أنْ يكون مقاطعاً للخصومة ظاهراً فقط بلا تصرف في الواقع لا حقيقةً ولا تعبداً.

والظاهر بل المتعين هو الإحتمال الأخير.

قوله: إذ اليمين إنَّما تتوجه على المنكر الذي …[95].

لأنَّ المنساق من معنى المنكر عرفاً ليس إلا ذاك، ولكن الكلام في أنَّ لزوم الحق هل يكون له موضوعية خاصة، أو من باب لزوم مطلق الأثر على حلف المنكر.

الظاهر؛ هو الثاني. وحينئذٍ فيتوجه اليمين لو كان لها أثر في الجملة ولو بعد حين.

قوله: الأقوى عدم مالية البضع[96].

الظاهر أنَّ العرف والعقلاء لا يعتبرون المالية للبضع مطلقاً، بل ربما يستنكر ذلك لديهم، ولم يرد من الشارع ما يقتضي الخلاف، وثبوت مهر المثل في بعض الموارد أعم من ذلك، بل هو نظير دية النفس والأطراف في الجنايات سداً لباب ابتذال المرأة وابتذال النفوس والأطراف فيصح أنْ يقع المال بإزاء الإنتفاع، إلا أنْ تكون نفسها أو منفعتها مالاً، ولعله إليه يشير قوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ[97]، فيكون إطلاق الأجر بلحاظ الانتفاع دون ذات المنفعة من حيث هي.

قوله: ففي المسالك أيضاً إنَّما يتفرع على خلاف الأول …[98].

قد جعل ذلك في العروة المسألة الرابعة؛ فراجع.

قوله: وهو عند حياة الأب وهو منه غريب بعيد[99].

فيمكن القول: إنَّه إذا ثبت ولاية الجدّ مع حياة الأب، فثبوتها مع موته يكون بالأولى.

قوله: فإذا حملتها على أنْ تنعم … [100].

لعل المعنى: إذا حملتها على أنْ تقول نعم.

قوله: في كتاب التبيان الذي صنفه بعد كتبه جميعاً واستحكام علمه[101].

مع أنَّه ليس فيه تحقيق علمي كما لا يخفى على من راجعه.

قوله: وأما النصوص فجميعها أو أكثرها قاصر السند[102].

وقد أنهى هذه النصوص إلى ثلاثة وعشرين خبراً.

ولُباب القول: إنَّ البكارة كانت في الأزمنة القديمة بل في هذه الأزمنة أيضاً في الجملة ملازمة لعدم الرشد في النكاح, بل في المعاوضات أيضاً, لأنَّ الأبكار لا اختلاط لهن بغيرهن غالباً خصوصاً في الأزمنة القديمة، ومعرفة الأشخاص والأمور تتوقف على الحشر مع الأشخاص غالباً, والشك في حصول الرشد يكفي في جريان استصحاب الولاية.

قوله: أما إذا أعضلها الولي وهو أنْ لا يزوجها من كفو مع رغبتها … [103].

أقول: إذن الولي إنْ كان له موضوعية خاصة يصح الجمود على بعض الأدلة ولكنه معه مشكل، وإما أنْ كان طريقاً لمعرفة الكفوء، فلا وجه له بعد اختيار البكر للكفوء.

قوله: فلا ولاية لهما فضلاً عن غيرهما على البالغة الرشيدة الثيب … [104].

للثيب معانٍ أربعة؛ الأول: زوال البكارة مطلقاً.

الثاني: زوالها بالوطيء مطلقاً.

الثالث: زوالها بوطء خصوص الزوج.

الرابع: من فارقها الزوج بطلاق أو موت.

قوله: وإنَّما المنفصل بالبلوغ والرشد … [105].

وقد يستدل على ولايتهما في الجنون المنفصل بخبر عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً أَمْرَهَا؛ تَبِيعُ‏ وَتَشْتَرِي‏ وَتُعْتِقُ وَتُشْهِدُ وَتُعْطِي مِنْ مَالِهَا مَا شَاءَتْ؛ فَإِنَّ أَمْرَهَا جَائِزٌ؛ تَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِلَّا بِأَمْرِ وَلِيِّهَا[106].

قوله: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والموصى إليه[107].

يمكن أنْ يكون المراد بـ(الموصى اليه) الوكيل فيختص بالكبيرة.

قوله: ولا يعارض ذلك الصحيح المضمر … [108].

لا ينافي الإضمار بعد كونه صحيحاً وهو صحيح إسماعيل بن بزيع، هذا مع أنْ الإعتبار يقتضي عدم نفوذ الوصية بالنكاح، لأنَّ شفقة الأب والجد في النكاح في نكاح أولادهما غير نظر الوصي قطعاً. ولكن يرد هذا الإعتبار أنَّه يلزم مراعاة الوصي أيضاً لجميع ما يراعيه الولي.

ولُباب القول في المقام: إنَّ الوصاية بالتزويج من الأمور الصحيحة العقلائية, ولم ينه عنها الشارع فتشملها إطلاقات الوصية وعموماتها, ولا يحتاج إلى دليل خاص.

قوله: لم يكن له أنْ يزوجها من نفسه إلا مع إذنها … [109].

أقول: الظاهر أنَّ النزاع في تصرف الوكيل لنفسه فيما وكيل فيه صغروي، فمن قال بعدم الجواز إدّعى انصراف لفظ الموكل عنه، ومن قال بالجواز إدّعى الشمول، واللازم بيان حكم صورة الشك، والظاهر كون مورد الشك هو عدم الجواز للأصل، ولأنَّ التمسك بالإطلاق أو العموم في مورد الشك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى.

قوله: قيل لا يصح لرواية عمار … [110].

 بناءً على عدم الإعتبار بالموثق، وإلا فهذه الرواية موثقة.

قوله: ولأنَّه يلزم أنْ يكون موجباً قابلاً …[111].

لا فرق في جواز تولي الواحد لطرفي العقد في النكاح الدائم والمنقطع لجريان الدليل منعاً وجوازاً فيهما، فما عن سيدنا الأستاذ في الوسيلة من الإشكال في المنقطع مخدوش. ولعل وجه إشكاله فيه أنَّ زيادة التسهيل فيه ربما تؤدي إلى السقوط في الزنا؛ فتأمل.

قوله: مع عدم المفسدة للصحيحة المستفيضة …[112].

يمكن أنْ يقال أنَّ عدم المفسدة مساوق لبعض المراتب المصلحة عرفاً، إذ لا يعتبر في المصلحة بناءً على اعتبارها تمام مراتبها بل يكفي بعض المراتب.

قوله: إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جواز الفضولي هنا …[113].

خلاصة القول: إنَّ الفضولية في جميع العقود على طبق القاعدة, لأنَّ مرجع البحث فيها إلى أنَّه هل يشترط في العقد مقارنته مع الرضا أو لا؟ ومقتضى الإطلاقات والعمومات عدمه مضافا إلى أدلة خاصة في النكاح. ويكفيه في الإجازة كل ما دلَّ عليها بدلالة العرف المقبولة عندنا, والسكوت إنَّما هو من هذه الجهة لا من جهات التعبد فيه.

قوله: لا إشكال في الاكتفاء بالسكوت الدال قطعاً على الرضا …[114].

ثم هل المدار على النكاح الأول، فلو وقع العقد على البكر ثم طلق قبل الدخول أو فسخ العقد لعارض هل يكفي سكوتها للعقد الثاني أو لا؟ فيه إشكال.

وبعبارة أخرى: المراد بالبكر هي البكر في العقد أو في الدخول, وكذا ولاية الولي هل هي عن البكر في العقد أو على مطلق البكر.

قوله: فلو اختار الأب زوجاً والجد آخر فمن سبق عقده صح …[115].

لُباب القول في ذلك: أمّا بحسب القاعدة فمع العلم بسبق أحد العقدين يصح السابق في صورة التزاحم وكلا العقدين في صورة عدم التزاحم، كما لو زوج الصغير كل من الأب والجد بمن يكون فيه المصلحة، فلا مانع من صحة عقد كلّ واحد منهما مع المصلحة في الجمع أيضاً. وفي صورة الإقتران مقتضى القاعدة البطلان فيهما؛ لأنَّه صحة أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، والمفروض أنَّ الجمع غير صحيح فتعين البطلان، ولكن في صحيح ابن سالم قدم عقد الجد وفي صورة الجهل بالتاريخين أو العلم بأحدهما مع جريان الأصل في مجهولي التاريخ يجري عليهما حكم العلم الإجمالي بوقوع عقد صحيح في البين، وقد مرَّ في مطاوي الكتاب حكمه. ومع عدم جريان الأصل يصح عقد معلوم التاريخ.

هذا كله بحسب القاعدة, وأمّا بحسب الأخبار فراجعها وتأمل فيها.

قوله: حكم بصحة المعلوم بناء على أصالة تأخر المجهول عنه[116].

بل لأصالة عدم المانع عن صحة المعلوم إنْ كان هو عقد الأب، ولا يجري هذا الأصل بالنسبة للمجهول لأصالة عدم وجوده قبل المعلوم، وفي المقارنة لا مانعية لعقد الأب، وفيما بعده لا موضوع لصحة عقد الجد, وهذا بناءً على أنَّ أصالة عدم المانع تكون من الأصول العقلائية، أو عبارة أخرى عن أصالة الصحة.

قوله: وعن التذكرة … لأنَّه أمهر على ذلك … [117].

لا وجه لإمهاره لفرض وقوع العقد على ذات البعل فيكون أصل العقد باطلاً، وأمّا الخبر فإنْ كان العقدان فضوليين فقد أجازت المرأة الثاني بالتمكين من نفسها وهو إجازة فعلية، وإنْ كانا عن وكالة صحيحة فالعقد الأول صحيح والثاني باطل لا محالة.

قوله: والأولى لها إجازة عقد الأكبر …[118].

فيما لو وكلتهما واوقعا العقد دفعة واحدة يبطل العقدان معاً لعدم إمكان الصحة معاً، وعدم المرجح في البين، فلا بُدَّ من البطلان. والتوقف على خيارها فيما بعد يحتاج إلى دليل.

قوله: لكن نظر فيه في المسالك … بأنَّ ضمان البضع بالتفويت مطلقاً ممنوع[119].

مع أنَّه يمكن أنْ لا يتحقق تفويت بأنْ تتزوج المرأة بمجرد رد الزوج, فلا يمكن الإلتزام بقول الشيخ e لا بحسب القواعد ولا بحسب الدليل الخاص.

قوله: فالقول قولها بيمينها على القولين[120].

أي: القول بصحة الفضولي والقول ببطلانه.

قوله: والأصل لا يعارض به أصالة الصحة[121].

هذا من مجرد الدعوى مع أنَّه يمكن أنْ يكون مجرد الإنكار إجازة منها كما تقدم منه e.

قوله: والزنا بها والزنا بغيرها … والرق … والإحصان[122].

الزنا بها؛ كما في الزنا بذات البعل أو المعتدة. والزنا بغيرها؛ كما في الزنا بامرأة حيث يحرم أمها وبنتها على الزاني. والرق؛ كما إذا اشترت المرأة زوجها. والإحصان: يعني ذات البعل.

قوله: فلا بُدَّ من قيد يدل عليه كقولنا بواسطة أو غيرها … [123].

أي: كل شيء انثى ينتهي ولادتك إليها بواسطة أو غيرها.

فائدةٌ: إنَّ النسب إمّا دموي تكويني أو اختياري. ويعبر عن الأول بالنسب وعن الثاني بالمصاهرة.

فائدةٌ: ماله عنوان بسيط ضمن الأم والبنت والأخت والعمة والخالة؛ هذه بالنسبة إلى النساء، وأمّا بالنسبة إلى الرجال فالأب والابن والأخ والعم والخال.

قوله: فقد يقال إنَّه الوطيء ليس بمستحق في نفس الأمر[124].

هذا تعريف للعلامة الطباطبائي.

قوله: والسكران بسبب محلل … [125].

يظهر من تقييده بكونه من السبب المحلل أنَّه إنْ كان من المحرم فهو بحكم الزنا وهو صحيح لا إشكال فيه، ولكن يرد عليهم (قُدّست أسرارهم) أنَّهم أطلقوا في سائر الموارد ولو كان حصول المرض مثلاً بسبب محرم أو الإغماء مثلاً كذلك يحكمون بسقوط الصوم في الأول والقضاء في الثاني، فما الفارق؟.

نعم؛ أشكل جمع في الإغماء فراجع. وقد مرَّ في المسألة الأولى من الفصل الثاني من الشارح أنَّه إنْ كان سكره باختياره يعامل معاملة المختار في المعاصي الصادرة منه[126]؛ فراجع قبيل المسألة الثانية.

قوله: ولها من الأخير المهر بما استحل من فرجها …[127].

ولها المهر بالمثل وليس للآخر أنْ يتزوجها أبداً.

قوله: وأمّا الخامس فكان من الفعل بالشبهة …[128].

لم أر عاجلاً لفظ (الشبهة) إلا في المروي عن علي بن إبراهيم، وأثر الجعل ظاهر عليه, والظاهر أنَّ جاعله كان من الفقهاء لا من العوام.

قوله: لعل الشبهة في المقام هي التي يدرأ بها الحد … في تلك المعذورية[129].

أي أنَّ كلّ شبهة تدرأ بها الحدود تكون من موضوع الوطيء بالشبهة, فكما لا تعتبر في الشبهة التي تدرأ بها الحدود المعذورية فكذا في شبهة الوطيء بالشبهة.

قوله: فيتعين أنْ يكون زنا؛ لانحصار الوطيء في الأقسام الثلاثة …[130].

لا ريب في أنَّ الزنا من المفاهيم العرفية المعلومة المرتكزة لدى الناس, وكذا استحقاق الوطيء واقعاً بالعقد أو الملك، وكذا شبه الإستحقاق وزعمه، والأخير هو الوطيء بالشبهة، وحينئذٍ فإنْ دلَّ الدليل على اعتبار المعذورية مطلقاً فتختص الشبهة بالمعذور، وإلا فيعم، ولا يبعد التفصيل بين بعض الأقسام.

لُباب القول: إنَّ الوطيء إمّا مع العلم بالحلية أو مع العلم بالحرمة، والأول وطء صحيح شرعي، والثاني زنا إنْ لم يتبين الخلاف، وغيرهما من الوطيء بالشبهة قاصراً كان أو مقصراً. ومقتضى العمومات ترتب الإعتداد والمهر وإلحاق الولد على غير الزنا مطلقاً.

ثم إنَّ الشبهة والزنا وجدانيان لكلِّ أحد، وكلُّ من يدَّعي الشبهة تقبل منه لأنَّها مِمّا لا تعرف إلا من قبل المدَّعي إلا مع الأمارة على الخلاف.

قوله: فلا يثبت النسب مع الزنا إجماعاً …[131].

فرعٌ: لو وطئت امرأة حلالاً وحراماً من رجل واحد وحملت ولم يعلم أنَّ الحمل من الوطيء الحلال أو من الوطيء الحرام؛ فمقتضى أصالة الإلحاق في الولد إلا ما خرج بالدليل هو الإلحاق بالوطيء الحلال.

قوله: بل ستعرف قوة عدم جريان حكمه فيه أيضاً[132].

هذا عند بعض، وإنْ اختار الجريان كما سيأتي عند قول المصنف e: وأمّا الزنا بغيرهما فهل ينشر حرمة المصاهرة كالوطء الصحيح؟.

فيه روايتان؛ إحداهما؛ ينشر وهي أوضحها طريقاً وأكثرها عدداً وعاملاً.

والأخرى؛ لا ينشر[133].

 قوله: الثاني: لو طلق زوجته …[134].

الظاهر عدم اختصاص فرض المسألة بخصوص الطلاق، بل المناط كله إمكان الإلحاق بالزوج وعدم إمكانه لعدم الوطيء من غيبة أو نحوها، ويأتي نقل قول المسالك فراجع، ويأتي هذا الفرع في النظر الرابع في أحكام الأولاد[135]، وقد تعرضنا هنالك في الحاشية لبعض الصور فراجع.

قوله: لم يلحق بأحدهما؛ لانتفائه عنهما شرعاً …[136].

كما لا يحكم بأنَّه ولد زنا، والبحث عن اللحوق تارة؛ من حيث الأصل العملي. وأخرى؛ من حيث الفراش. وثالثة؛ من حيث الدليل الخارجي كما لا يخفى.

قوله: بل ظاهرهما عدم النشر به بعد الولادة …[137].

الظاهر أنَّ العبارة هكذا: (بعد عدم الولادة)، أو (إلا بعد الولادة)، فإنَّ اللبن تارة؛ من غير نكاح وولادة أصلاً، وأخرى؛ من النكاح بلا ولادة, وثالثة؛ منهما معاً، ورابعة؛ من النكاح بلا حمل، وخامسة؛ من النكاح بعد الحمل وقبل الولادة، وسادسة؛ بعد النكاح والولادة والطلاق ومضي مدة طويلة من الولادة أطول من الحولين، وسيأتي حكمها عند قول المصنف: الشرط الثالث[138].

قوله: من تخصيص التأثير بما عدا الأثر …[139].

أقول: نشر الحرمة في الأثر يعضده الإعتبار العقلائي أيضاً، فإنَّ من اشتد عظمه ولحمه بلبن امرأة كيف يتحقق التناكح بينهما؟ وأي فرق بينه وبين أولادها.

قوله: لم يؤثر مع احتماله كما يؤمي إليه الإكتفاء …[140].

ومنه ما لو شرب اللبن بشروط ثم قاء اللبن، فإنَّ الإحتياط الواجب في ترتب الأثر خصوصاً إذا فصلت مدة بين الشرب والقيء.

قوله: والمشهور بين الأصحاب أنَّه علامة مستقلة[141].

ووجهه واضح؛ لأنَّ الأصل في التحديد أنْ يكون مستقلاً إذا دلَّ دليل على الخلاف.

قوله: ولا يشد العظم عشر رضعات …[142].

ويمكن حمل الأخبار التي استفادوا منها كفاية عشر رضعات على ما إذا حصل بها الإنبات، وحمل الصحيحة على ما لم يحصل كما هو الغالب، فلا تنافي حينئذٍ بين الأخبار.

واعلم أنَّ الجمع بين أخبار العشر والخمس عشرة من وجوه:

أحدهما: حمل الأولى على التقية كما يشهد له موثق عبيد بن زرارة.

ثانياً: حمل العشر على ما إذا أنبت بها اللحم واشتد بها العظم، كما يشهد له بعض الأخبار.

ثالثاً: حمل العشر ما إذا كانت بمقدار اليوم والليلة.

قوله: وفي طريقها محمد بن سنان الذي ضعفه الشيخ …[143].

الحق أنَّ محمد بن سنان ثقة جليل والطعن فيه مخدوش، راجع كتب الرجال وتأمل.

قوله: وعن بعض نسخ الفقيه المحبور بالحاء المهملة …[144].

الحبر يكون معنى التحسين والتزيين, وله معاني أخر لا مناسبة لها بالمقام. وقد جاء (المحبور) بمعنى المعلوم وهو يناسب المقام أيضاً.

قوله: ومن ذلك يظهر لك فساد ما عساه أنْ يقال أنَّ القول بالعشر تجتمع عليه …[145].

خلاصة القول: أنْ لو كنا نحن وكفاية أخبار عشر رضعات لم نكن نعمل بها لقصور السند فيما له الدلالة، وقصور دلالة السند في غيره، فكيف بما إذا كان لها معارض هذا، ولكن خبر محمد بن سنان لا قصور فيه من حيث السند ويمكن التفكيك فيه من حيث الدلالة، ومع ذلك مقتضى الجمع بينه وبين غيره حمله على استحباب ترتيب آثار الرضاع وهو جمع شايع في الفقه كما لا يخفى.

قوله: وكيف كان فيعتبر في عدد الرضاع … قيود ثلاثة …[146].

شرائط العدد خمسة: الأول: كمال الرضعة. الثاني: توالي الرضعات. الثالث: كون المرضعة واحدة. الرابع: إتحاد الفحل. الخامس: كون الرضعة من الثدي.

قوله: العرف الذي هو المرجع في كلّ لفظ لم يعين له حداً …[147].

والظاهر أنَّ المرضعات أعرف بالرضعة الكاملة والناقصة عن غيرهن، فلا بُدَّ حينئذٍ من الرجوع إليهن لمعرفة الرضعة الكاملة.

قوله: لا بُدَّ في العدد من توالي الرضعات … من غير تحقق رضاع أخرى …[148].

فرعٌ: لو أرضعت امرأة صبياً خمس عشرة رضعة شهراً أو أقل أو أكثر, مع عدم تخلل رضاع امرأة أخرى؛ فمقتضى الإطلاقات حينئذٍ نشر الحرمة إلا أنْ يدَّعى الإنصراف عن بعض الصور. واعلم أنَّ صور المسألة ثلاث:

الأولى: وحدة الفحل وتعدد المرضعة؛ كما إذا كان لرجل واحد زوجات متعددة.

الثانية: تعدد الفحل والمرضعة؛ وهي معلومة.

الثالثة: وحدة المرضعة وتعدد الفحل؛ كما إذا تزوجت امرأة واحدة بزوجين على نحو صحيح.

قوله: ومع الفصل لا يعلم إنْ لم نقل لا يحصل النبات والإشتداد …[149].

لو فصل بالتغذية بغير اللبن من سائر الأشياء لا يحصل الإنبات باللبن أيضاً, والظاهر أنَّه ليس لأحد أنْ يقول بعدم النشر حينئذٍ بأنْ يحصل العدد في خمسة عشر يوماً مثلاً من امرأة واحدة.

قوله: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين[150].

ويمكن أنْ يكون لنفس تماس فم الصبي مع الثدي وشرب اللبن منها نوع مدخلية في نشر الحرمة.

قوله: لا رضاع بعد فطام ومعناه …[151].

المراد بالفطام هو الفطام النوعي الذي حدده الشارع بالحولين لا الفطام المطلق ولو كان بعد شهراً أو شهرين مثلاً.

خلاصة الكلام: إنَّ المحتملات في المقام ثلاثة:

الأول: إعتبار الفطام أي الحولين في المرتضع وولد المرضعة معاً.

الثاني: في المرتضع فقط.

الثالث: في ولد المرضعة فقط.

والمنساق عرفاً من قوله صلی الله علیه و آله و سلم  لا رضاع بعد فطام هو الثاني؛ لأنَّ الرضاع استعمل لازماً لا متعدياً. فمعنى قوله صلی الله علیه و آله و سلم  بالفارسية (شير خوردن بعد از شيرباز شدن دو سال حكم ندارد), وليس المعنى بعنوان التعدي, أي: بالفارسية (شير دادن بعد از شيرباز گرفتن بچه مرضعه حكم ندارد)؛ فتأمل.

قوله: وفهم ابن بكير الناشئ عن اجتهاد غير حجة …[152].

راجع خبر ابن بكير؛ فإنَّه قد نسب ذلك إلى أصحابنا فلا يكون عن اجتهاد.

قوله: وإنْ كان من أصحاب الإجماع …[153].

لأنَّ الإجماع على فرض تحققه إنَّما هو على ثبوت رواياته لا اجتهاداته.

قوله: لكونه حينئذٍ كالدرّ؛ مناف لعاداتهم …[154].

يرد عليه أنَّهم قد ذكروا ذلك في فروع كون اللبن عن نكاح صحيح.

قوله: أنْ يكون اللبن لفحل واحد …[155].

الأقسام المتصورة في المقام ستة:

الأول: إتّحاد الفحل والمرضعة والرضيع، ولا خلاف نصاً وفتوى في نشر الحرمة.

الثاني: تعدد الفحل مع اتحادهما؛ فلا تنشر الحرمة.

الثالث: إتّحاد الفحل وتعددهما؛ فتتحقق الأخوة الرضاعية؛ وتنتشر الحرمة بالنسبة إلى الفروع كما تنتشر الحرمة بالنسبة إلى كل مرتضع ومرضعته وصاحب اللبن.

الرابع: إتّحاد الفحل والمرضعة وتعدد المرتضع؛ فتنتشر الحرمة.

الخامس: إتّحاد الفحل وتعدد المرضعة ووحدة المرتضع؛ فتنتشر الحرمة إنْ كان الرضاع بالقدر المعتبر.

السادس: تعدد الجميع؛ فتنتشر الحرمة بالنسبة إلى فحل دون غيره.

قوله: فهو حينئذٍ شرط لخصوص الحرمة بين المتراضعين …[156].

إثبات نشر الحرمة بين المرتضعين من امرأتين من فحل واحد ينحصر دليله في الإجماع وعموم قوله علیه السلام: اللَّبَنَ‏ لِفَحْلٍ‏ وَاحِدٍ[157]؛ بناءً على عدم تخصيصه بالمورد, وإلا فصدر الروايات المذكورة في المقام وذيلها لا ربط لها بالمقام. ويصح الإستدلال بإطلاق موثق الساباطي وصحيح الحلبي لولا التقييد فيها بقوله علیه السلام: مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَة[158].

قوله: قال الساباطي في الموثق … إنَّ أختها التي لم ترضعه كان فحلها … [159].

هذا الموثق مجمل؛ يفسره صحيح الحلبي الذي بعده.

قوله: فالمحرمات السبع وما حرم بالمصاهرة …[160].

المحرمات السبع هي المحرمات النَسَبية المذكورة في الآية الكريمة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ [161].

وما حرم بالمصاهرة هي الخمسة المذكورة في الآية الشريفة:  وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ [162].

قوله: لا ينكح أب المرتضع … لأنَّهم صاروا في حكم ولده …[163].

هذه العلة مستفادة مِمّا يأتي في الصحيح من قوله علیه السلام: وَكُنَّ فِي مَوْضِعِ‏ بَنَاتِكَ[164].

وقوله علیه السلام: لِأَنَّ وُلْدَهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ وُلْدِكَ[165].

أقول: ولعل من ذهب إلى عموم المنزلة استفاد العموم من هذا الكلام؛ فراجع وتأمل, فإنَّ هذه الإستفادة باطلة.

قوله: هل ينكح أولاده الذين لم يرضعوا من هذا اللبن في أولاد …[166].

فلو أرضعت امرأة إبناً لشخص بلبن زوجها، ثم أرضعت بنت شخص آخر بلبن زوجها أيضاً، فهذا الأبن يحرم على البنت وبالعكس، ولكن أخوات كلّ منهما تحل لأخوة الآخر.

قوله: ضمان البضع بالتفويت باعتبار كونه كالأموال …[167].

لا بُدَّ وأنْ ينقح البحث في كلية منافع الأعضاء مطلقاً وأنّها هل تُضمن بالمال أو لا؟ وذكر البضع إنَّما هو من باب المثال, وقد اشتهر بينهم أنَّ منافع الحر لا تضمن.

نعم؛ لو ملكها أحد بالعقد المعاوضي ثم فوتها شخص على المالك يضمن حينئذٍ للإتلاف، لكن منافع البضع لا تملك عند العقلاء, وليس للزوج إلا حق الإنتفاع لا أنْ يكون مالكاً لشيء عرفاً وشرعاً.

قوله: جعلها لله تعالى كما جعل النسب … فجعله نسباً وصهراً … [168].

المراد بالمصاهرة العلقة الحادثة بالنكاح، والنسب على الصهر حينئذٍ في قوله تعالى مع أنَّ المصاهرة هي أصل النسب وهو متفرع عليها، وحيث أنَّ الغالب هو المصاهرة؛ لذا عنون الفقهاء الباب بها وذكروا غيرها فيها تبعاً، فحق عنوان الباب كما عن بعض أنْ يقال: المصاهرة وما يلحق بها.

ثم إنَّ مقتضى إطلاق الابن والأب في الآية الكريمة هو الشمول للأبناء وإنْ نزلوا والآباء وإنْ علوا، مضافاً في الثاني إلى صحيح ابن مسلم عن أحدهما: لو لم تحرم على الناس سائر أزواج النبي صلی الله علیه و آله و سلم  بقوله تعالى: وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ[169]، حرمن على الحسن والحسين C بقوله تعالى:وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ[170]، ولا يصلح لرجل أنْ ينكح زوجة جده.

قوله: خلافاً للحسن فاشترط …[171].

وهو العماني, وحكي عن الصدوق والكليني أيضاً.

قوله: قال: لأنَّ الأصل فيه جميل وحماد تارة …[172].

الإشكال على صحيح جميل وحماد تارة؛ من جهة اضطراب المتن. وأخرى؛ من جهة اضطراب السند. أمّا الأول؛ فالظاهر عدم الإضطراب كما هو واضح، وأمّا الثاني؛ فلا يضر بعدما نقله بالسند الصحيح مرة.

قوله: قد فعله رجل منّا فلم نر به بأساً …[173].

أقول: من هذا التعبير يشم منه رائحة التقية.

قوله: كما أنَّ منه يظهر … وهو التقية المستفادة …[174].

فيه: إنَّ المشهور بين المخالفين عدم اعتبار الدخول في المنع, ولكن يمكن أنْ يكون التقية في زمان علي علیه السلام وما بعده في الجملة ثم استقرت الشهرة على الخلاف ونسب الجواز إلى مجاهد وأنس وداوود وبشر وغيرهم.

قوله: جمعاً لا عيناً …[175].

فائدةٌ: الحرمة بالمصاهرة؛ إما عيني أو جمعي. والثاني إمَا مطلق أو بدون الإذن.

فائدةٌ: الحرمة كل امرأتين إذا كان إحداهما رجلاً بالفرض محرم عليه الأخرى محرم الجمع بينها؛ فتأمل.

قوله: ومن توابعها أيضاً تحريم بنت أخت الزوجة …[176].

أقول: لا يبعد أنْ يكون وجه الحرمة إلا بالرضاء أنَّه تقطيع للرحم بينهما لعدم التيام أخلاق الضرتين غالباً, فيصير ذلك منشأ للشقاق والنفاق بينهما, فيحصل قطع الرحم لا محالة، وأمّا إذا كان بالرضاء فلا يكون كذلك لا محالة, وأمّا إدخال العمة أو الخالة على بنت الأخ؛ فلأنَّ بنت الأخ ملزمة شرعاً وعرفاً برعاية حقها زيادة على ما تلزم العمة والخالة من رعاية حق بنت أخيها.

قوله: نعم؛ له إدخال العمة والخالة على بنت أخيها …[177].

الصور المتصورة في المقام ثلاث:

الأولى: تقدم عقد العمة والخالة ودخول بنت الأخ والأخت عليهما.

والمشهور فيها توقف صحة عقدها على إذن العمة والخالة.

الثانية: تقدم بنت الأخ والأخت وتأخر عقد العمة والخالة.

والمشهور فيهما الصحة وعدم التوقف على الإذن، وعن المسالك والعلامة اعتبار علم العمة والخالة, وإلا فالعقد باطل، ولكن إطلاق الأدلة ينفيه.

الثالثة: صورة تقارن عقديهما. ومقتضى ظواهر الأخبار الدالة على عدم تزويج إبنة الأخ والأخت على العمة والخالة صحته، ولكنه خلاف الإحتياط.

قوله: وقد ورد الخبر الصحيح هنالك … فلاحظ وتأمل جيداً[178].

ولا يخفى أنَّ ذلك قياس باطل، كما تنبه إليه المصنف قبل هذا الكلام.

قوله: ولو تزوج بنت الأخ وبنت الأخت على العمة والخالة … [179].

الأقوال في المقام أربعة:

الأول: البطلان للعقد الطارئ من رأس.

الثاني: ثبوت الخيار للعمة والخالة في العقدين.

الثالث: ثبوت الخيار في العقد الطارئ فقط.

الرابع: بطلان العقد الثاني وتزلزل الأول.

قوله: وأمّا الزنا ونحوه؛ فإنْ كان طارئاً على الدخول …[180].

الزنا تارةً؛ بعد العقد وقبل الدخول، وأخرى؛ بعد العقد وبعد الدخول، وثالثة؛ قبلهما معاً. ولا خلاف ولا نص ولا فتوى في عدم نشر الحرمة في الأولى بل وفي الثانية أيضاً إلا من أبي علي، وما استدل به مخدوش كما يظهر. وأما في الثالثة أيضاً فنشر الحرمة لما يأتي من الأدلة. ثم إنَّ مقتضى عمومات الحلية بعد العقد الصحيح واستصحابها عدم حرمة المرأة بعد العقد وقبل الدخول وخبر الكناني مخالف للمشهور بل للإجماع، فلا يصح الإعتماد عليه في مقابل الإطلاقات والعمومات وإطلاق لا يحرم الحرام الحلال، وما في بعض الأخبار من فرض الدخول محمول على الغالب فلا يصلح تقييد المطلقات.

قوله: فيدل عليه مضافاً إلى الإجماع المحكي ما رواه الكليني …[181].

خلاصة القول: إنَّ أخبار المقام متعارضة وكثرة العدد والعامل لا تكونان مرجحان ما لم يوجب الإجماع المعتبر أو الشهرة المحققة.

والثاني ثابت مع أنَّ التأمل فيما ورد في اللمس والنظر وفي نظائرهما من الأدلة وموافقة الإحتياط وفتوى مثل الشهيدين والمحققين (رحمهم الله) ونظائرهما من أعلام الفقه يوجب الإطمئنان بنشر الحرمة.

قوله: أظهره عند المصنف … أنَّه لا ينشر لكن يلحق معه النسب[182].

ويمكن أنْ يقال: إنَّ الوطيء بالشبهة إمّا في حكم الزنا أو في حكم الوطيء الصحيح وليس بخارج عنهما، وبكل منهما ينشر الحرمة.

قوله: وأمّا النظر إلى ما يحرم لغير المالك النظر إليه واللمس …[183].

خلاصة القول: إنَّ النظر واللمس بشهوة إمّا إلى المملوكة أو المعقودة أو الأجنبية، وفي الأولى تنشر الحرمة بمقتضى الروايات, وفي الثانية والثالثة لا دليل على نشر الحرمة. نعم؛ في الثانية نفس العقد يوجب نشر الحرمة.

ثم إنَّ مورد نشر الحرمة في الأولى إنَّما هو خصوص الأب والإبن دون غيرهما من الأم والبنت.

فوائدٌ:

الأولى: معقودة الأب على الإبن.

الثانية: معقودة الإبن على الأب.

الثالثة: أم الزوجة.

وهذه الثلاثة لا يعتبر في حرمتهن الدخول.

الرابعة: بنت الزوجة.

ويعتبر في حرمتها الدخول كتاباً وسنَّةً واجماعاً.

الخامسة: الجمع بين الأختين. وهل يقوم النظر واللمس مقام الدخول أو لا؟.

وجهان بل قولان؛ ويمكن أنْ يستدل للأول بمرسل يونس, وما يأتي من النبويين, وصحيح ابن مسلم, والمرسل والنبويان قاصرون سنداً غير منجبرين, والصحيح معرض عنه عند المشهور ومخالف للعمومات والإطلاقات؛ فيمكن حمل الجميع على الكراهة.

قوله: نعم؛ صرح جماعة بالكراهة في الأول حتى تخرج …[184].

والمراد بالأول أي: فيما إذا كانت العدة بائنة.

قوله: فإذا هي أخت امرأته التي هي بالعراق …[185].

فرعٌ: لو تمتع بامرأة فانقضت مدتها أو وهبها المدة لا يجوز له نكاح أختها قبل انقضاء العدة على الأقوى لخبر يونس: قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ رَجُلٍ إلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مُتْعَةً إلى أَجَلٍ مُسَمًّى, فَيَنْقَضِي الْأَجَلُ بَيْنَهُمَا؛ هَلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ‏ أُخْتَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؟. فَكَتَبَ: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا[186].

قوله: ولو تزوجهما؛ أي الأختين في عقد واحد …[187].

فرعٌ: لو تزوج أخوان مثلاً بأختين؛ كما إذا كان زيد وعمرو أخوين فتزوج زيد بهند وعمرو بعائشة وكانتا أختين، فحصل اشتباه فأدخلت هند على عمرو وعائشة على زيد,

وكانا على ذلك سنين متعددة وحصل لهما أولاد منهما فحكم المسألة يمكن بوجهين:

الأول: أنْ يطلق كل منهما زوجته التي كان قد عقدها لنفسه ويتزوجه من هي في بيته فعلاً، فيطلق زيد هنداً ويتزوجها عمرو وبالعكس، ولا عدة في المقام لكونها غير مدخولة بالنسبة إلى زوجها الأول، ولا بالنسبة إلى من دخل بها لكون الدخول من الوطيء بالشبهة وهو حلال في ظاهر الشرع فلا عدة بالنسبة إليه.

الثاني: أنْ تعتدّ كل منهما للواطي شبهة، ثم بعد تمامية العدة تدخل على زوجها الأول بلا احتياج إلى عقد مستأنف لبقاء العقد الأول.

قوله: في الفقيه بطريق صحيح عن جميل عن أبي عبد الله علیه السلام[188].

وفي ذيله، وقال في رجل تزوج خمساً في عقدة واحدة، قال علیه السلام: يخلي سبيل أيهن شاء[189].

قوله: فإنَّ تحريمهما معاً بذلك غير بعيد بل … كما هو واضح …[190].

في الطبعة الحجرية سقط بمقدار صفحة فراجع.

قوله: وتعليق الحل في النص على بلوغ التسع …[191].

الظاهر أنَّ المراد بتسع سنين في المقام خصوص السن المخصوص لا أنْ يكون طريقاً إلى البلوغ، فلو فرض احتلام الجارية قبل التسع أو إنبات الشعر الخشن على العانة كذلك فالظاهر عدم الجواز.

قوله: فرق بينهما ولم تحل له أبداً …[192].

يمكن أنْ يكون جملة (لم تحل له أبداً) في مرسل يعقوب بياناً للتفريق وليس المراد بالتفريق الموضوعي بل الحكمي وهو حرمة الوطيء.

قوله: فافتضها؛ فإنَّه قد أفسدها وعطلها على الأزواج …[193].

مقتضى عموم قوله علیه السلام في صحيح حمران هو ترتب الحكم على مجرد صدق الإفضاء والإفساد عرفاً، ولا ريب بصدقه على صيرورة مسلكي البول والحيض واحداً، أو مسلكي الحيض والغائط كذلك، مع أنَّ الأول يلازم الثاني كما قيل.

هذا مع أنَّ جملة من أخبار المقام (فأصابها عيب فهو ضامن)، والعيب مطلق شامل لاتحاد أيٍّ من المسلكين؛ فراجع الوسائل (الباب 45 من أبواب النكاح). ولكن الظاهر بل المعلوم أنَّ المراد بالعيب هو العيب الخاص الذي هو الإفضاء.

قوله: بل الظاهر ثبوت الدية في إفضاء الأجنبية … مطاوعة …[194].

يشكل وجوب الدية إنْ كانت عاقلة بالغة مطاوعة، لأنَّ الجناية حصلت حينئذٍ باختيارها فكيف توجب الدية؟ ويمكن أنْ يكون عدم وجوبها في الزوجة البالغة لأجل ذلك أيضاً، فيكون حينئذٍ موافقاً للقاعدة فراجع كتاب الديات. ثم إنَّ الظاهر استثناء المملوكة أيضاً عن وجوب الدية بالنسبة إلى المالك عند إفضائها.

فرعٌ: لو أفضاها فماتت بالإفضاء فهل تجب عليه ديتان أو تتداخلان، هذا جارٍ في جميع الموارد التي تجب فيها الدية كاملة ثم يتحقق الموت بالجناية.

مقتضى إطلاق ما يأتي في القصاص من تداخل الأطراف في النفس هو الثاني وهو مقتضى أصالة البراءة أيضاً، إلا أنْ يتمسك بإطلاق دليل الجناية وإطلاق قتل النفس ولو بالتسبيب فراجع وتأمل.

قوله: وعن السّيوري …[195].

وهو مقداد بن عبد الله السيوري؛ صاحب كتاب كنز العرفان وغيره من الكتب.

قوله: والصيمري وابن القطان و …[196].

الصيمري هو مفلح بن حسين الصيمري؛ له شرح الشرائع وشرح الموجز ومختصر الصحاح.

وابن القطان هو الشيخ شمس الدين محمد بن شجاع القطان الأنصاري الحلي؛ صاحب كتاب معالم الدين في فقه آل ياسين.

قوله: ولأنَّه الأصل في كل حق مالي ثابت في الذمة …[197].

أي أنَّ الأصل في كلِّ حق مالي ثابت في الذمة هو القضاء؛ إلا ما خرج بدليل.

قوله: لقوله تعالى:  وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [198] [199].

أقول: يستفاد من الآية الكريمة المبالغة في تحريم عقد النكاح في العدة, لأنَّ التعبير عن التحريم لشيء بتحريم مقدماته يفيد المبالغة عرفاً.

قوله: وذلك بأنْ لا يقدر على الإحتياط معها … [200].

لم يعلم وجه هذا التعليل، فإنَّه إنْ كان الجهل تقصيرياً وكان مع الإلتفات فيقدر على الإحتياط فيه، وإنْ كان مع عدم الإلتفات لا يقدر على الإحتياط فيه، فإيّ فرق بينهما، وحمل الجهل في أحدهما على ما كان مع الإلتفات وفي الأخرى على ما كان بدونه خلاف الظاهر؛ فتدبر.

قوله: نعم؛ يجري حكم الصحة ظاهراً على أحدهما[201].

خلاصة الكلام: إنَّ الزوجية من الأمور الإضافية المتقومة بالطرفين واقعاً علماً وظاهراً، فلا يعقل تحققها من طرف وعدم التحقق من طرف آخر.

نعم؛ مع الجهل من الطرفين يترتب الأحكام الظاهرية من طرف فقط وهو غير ثبوت الزوجية من طرف واحد، لأنَّ ترتب الأحكام الظاهرية على الموضوعات الإعتقادية ظاهراً أعم من ثبوت الموضوع بينهما لعدم الملازمة بين الواقع والظاهر من كل جهة.

ثم إنَّ الصور في المقام خمس:

الأولى: علمهما بالحكم والموضوع. ولا ريب في الحرمة الأبدية.

الثانية: علمهما بالحكم دون الموضوع.

الثالثة: عكس الثانية, ولا حرمة أبدية فيهما, فإنَّهما خلاف الإطلاقات والعمومات, فيقتصر فيها على المتيقن من الدليل.

الرابعة: علم أحدهما بالحكم والموضوع وجهل الآخر بهما أو بأحدهما، وحكمها أنَّه لا زوجية بينهما واقعاً. نعم؛ يكون الجاهل معذوراً.

الخامسة: علم أحدهما بالموضوع والآخر بالحكم فقط، ولا حرمة مؤبدة فيهما مع عدم الدخول ما لم ينكشف الخلاف.

فرعٌ: لو عقد على ذات العدة في الموارد التي لا تحرم أبداً ثم انقضت العدة؛ فالظاهر الإحتياج إلى عقد جديد لو أراد أنْ يتزوجها، ولا يكفي العقد الأول لوقوعه باطلاً وبلا أثر.

قوله: ونحوه في موثقه الآخر …[202].

وهو: إِذَا نُعِيَ الرَّجُلُ إلى أَهْلِهِ أَوْ خَبَّرُوهَا أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ, فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ؛ قَـالَ: الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْآخَرِ؛ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا, وَلَهَا مِنَ الْآخَرِ الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا[203].

وفي مرفوع أحمد بن محمد: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَعَلِمَ أَنَّ لَهَا زَوْجاً فُرِّقَ‏ بَيْنَهُمَا, وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَداً[204].

قوله: … أيراجعها قال: لا؛ حتى تنقضي عدتها واعتبار العلم …[205].

ولكنه محمول على صورة الجهل وعدم الدخول جمعاً.

وفي صحيحه الآخر عن الصادق علیه السلام: عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَ‏ اسْتَبَانَ‏ لَهُ‏ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا أَنَّ لَهَا زَوْجاً غَائِباً فَتَرَكَهَا, ثم إنَّ الزَّوْجَ قَدِمَ فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؛ أَ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ هَذَا الَّذِي كَانَ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهَا زَوْجاً؟. قَالَ: مَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ[206].

ويمكن أنْ يراد بالدخول فيه مجرد الخلوة دون الدخول المعهود.

قوله: ومن زنى بامرأة خلية عن زوج لم يحرم عليه نكاحها …[207].

أقول: مسألة نكاح الزانية تذكر في ثلاثة مواضع:

الأول: هنا.

الثاني: في من يكره تزويجها عند قول المصنف e: ﮃويكره بالزانية قبل أنْ تتوب في آخر القسم الأول[208]، قبل النكاح المنقطع.

الثالث: في النكاح المنقطع عند قول المصنف: ﮃويكره أنْ تكون زانية[209]. وسيجيء في الطلاق إنْ شاء الله تعالى أيضاً عند البحث عن أنَّه لا عدة للزانية.

قوله: فالظاهر أنَّ الآية خبر أريد بها الإخبار دون النهي …[210].

مقتضى المرتكزات العرفية مراعاة المناسبات الأخلاقية والعادية حين التزويج, وهذا الأمر مركوز في الجملة في الطباع. فالعفيف بطبعه وارتكازه يرغب إلى العفيفة، والزاني بطبعه وارتكازه يرغب إلى الزانية، وكذا العكس.

وخلاصة بيان الشارح: إنَّ الآية الشريفة في مقام الإرشاد إلى الأمر الإرتكازي العرفي كما لا يخفى.

قوله: إستبرأ رحمها من ماء الفجور …[211].

وقد تقدم في خبر إسحاق بن جرير وكذا خبر تحف العقول، ولكن الكلام في أنَّه واجب أو لا؟. والمشهور هو الأول، وعن صاحب الحدائق عدم الوجوب، وعن السرائر وجوب العدة لعدم اختلاط المياه.

ولكن مقتضى الأصل والعمومات وإطلاق ما دلَّ على جواز تزويج الزانية على كراهة هو الثاني، فيحمل الخبران على الندب.

قوله: لكن الإنصاف … بل وبين علم الزاني بأنَّها …[212].

لو علم الزاني بأنَّها في العدة ولا يعلم بأنَّها في العدة الرجعية أو البائنة فالظاهر عدم الحرمة الأبدية للأصل والطلاق. نعم؛ لو علم بأنَّها في العدة الرجعية وشك في خروجها عنها، فمقتضى الأصل بقاؤها فيها.

قوله: قد سمعت خبر الحكم المشتمل على التزويج في العدة[213].

خبر الحكم ضعيف كما لا يخفى، وحكم بن عينيه مهمل أو مجهول.

قوله: بناءً على ما عرفته سابقاً من الأمر فيها للإباحة …[214].

خلاصة القول: إنَّ طبع الإباحة يقتضي أنْ لا يكون تحديد فيها بشيء أبداً, فإنَّ التحديد ينافي الإباحة، ولا ريب في تحقق التحديد بالأربع فلا إباحة فيما وراءهما.

فرعٌ: هل المناط في الحرمة مجرد العقد من حيث هو، أو المناط هو الزوجية المتعارفة؛ فلو تزوج الرجل بزوجةٍ وأسقطت جميع حقوق الزوجية مطلقاً حتى الوطيء والنفقة والقسم وغيرها من جميع الجهات، فهل يحرم الجمع بين أكثر من أربع في مثل هذه الزوجية؟. تأمل فيه.

قوله: فهما محسوبان عليه من جملة الأربع لا أنَّهما معاً بمنزلة …[215].

لأنَّ لنفس المرأة هنا موضوعية خاصة, فالمناط عدم الزيادة على أربع نسوة مطلقاً، وعلى عدم الزيادة على الإثنين مطلقاً فللأمة أيضاً موضوعية، لا أنْ تكون ملحوظة من حيث الحكم حتى تكون كلّ اثنين بمنزلة حرة، كما لا يخفى هذا بالنسبة إلى الحر، وأمّا بالنسبة إلى العبد فالحرة بمنزلة أمتين وبالعكس، كما صرح بذلك في الكتاب.

قوله: بجميع الوجوه من غير فرق بين الدوام والمتعة …[216].

أي: لا يحلُّ للزوج الأول لا دواماً ولا متعة حتى تنكح زوجاً غيره.

قوله: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية …[217].

مقتضى الإرتكاز والاعتبار حرمة نكاح الكافرة على المسلم أيضاً، لأنَّ التباين الديني أشدّ شيء في منافرة الأخلاق وعدم التئامها، مع أنَّ المقصود المهم من الزوج هو التيام الأخلاق والتعاضد والتعاون في أمور المعاشرة، ومع الإختلاف في أصل الدين يختل جميع ذلك؛ وهذا واضح لمن تأمل.

قوله: مضافاً إلى موثق ابن الجهم …[218].

يظهر من موثق ابن الجهم أنَّ نسخ الآية بقوله تعالى:وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ [219]، كان معروفاً بين العامة واتقى الإمام علیه السلام عن رده، فيحمل خبرا زرارة وخبرا العياشي وأبي الجارود على التقية.

قوله: على أنَّ ذلك ليس من النسخ قطعاً …[220].

يمكن أنْ يكون من التخصيص دون النسخ.

قوله: مخافة أنْ يتهود ولده أو يتنصروا …[221].

ويظهر منه أنَّها لو كانت يائسة لا تلد أو حصل العقم بالنسبة إليها أو بالنسبة إلى الرجل أو إليهما بالأسباب الحادثة في هذه الأعصار؛ عدم الكراهة أيضاً، بل وعدم الغضاضة أيضاً لو لم يكن الزوج مختلطاً معها في المأكل والمشرب والمنزل؛ بأنْ كانت في منزلها وأهلها ويذهب الزوج إليها أوقات الإستمتاع فقط.

قوله: على أنَّ الآية قد اشتملت على المحصنات من المؤمنات …[222].

الإشكالات على آية: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [223]، أربعة:

الأول: إنَّها منسوخة ولا وجه له كما فصل في هذا الكتاب، بل هي ناسخة كما في بعض الأخبار.

الثاني: إنَّ المراد بها المؤمنات من أهل الكتاب، ولا ريب في أنَّه خلاف الظاهر.

الثالث: إنَّها مختصة بالمتعة.

الرابع: إنَّها معارضة بآية النهي عن الموادّة. وفيها ما ذكره الشارح.

فائدةٌ: الأقوال في نكاح الكتابية ستة؛ ذكرها في الحدائق:

الأول: الحرمة مطلقاً.

الثاني: الجواز مطلقاً.

الثالث: التمتع اختياراً والدوام اضطراراً.

الرابع: عدم جواز العقد مطلقاً وجواز ملك اليمين.

الخامس: حرمة الدوام وجواز المتعة وملك اليمين.

السادس: التحريم إختياراً مطلقاً، والصحة في حال الإضطرار.

قوله: كما هو المتعارف في الأخبار الواردة …[224].

مجموع الأخبار الواردة في المقام ستة كما في الحدائق.

الأول: ما يظهر منها الجواز، كصحيحة معاوية بن وهب وهي من المحكمات سنداً ومتناً.

 الثاني: ما يدلُّ على التحريم مطلقاً.

الثالث: ما يدلُّ على الجواز مع الضرورة.

الرابع: ما يدلُّ على الجواز مطلقاً على الكراهة.

الخامس: ما يدلُّ على تخصيص الجواز بالبله.

السادس: ما يدلُّ على جواز التمتع.

قوله: وقوله لكلِّ كبد حرى أجر …[225].

وقد ورد في الحث على رد الأمانة إلى صاحبها ولو كان كافراً ما لا يخفى أيضاً.

قوله: لكن قد يناقش في ذلك كله بأنَّ مقتضى الآية …[226].

ويظهر من الآية الكريمة أنَّ المجوس من أهل الكتاب؛ لذكرهم في عداد أهل الكتاب, فقال تعالى:إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا[227]، ففصلهم الله تعالى عن المشركين.

والذي حققه بعض الغربيين أنَّ كتابهم عين الصحف التي نزلت على آدم, وهي موجودة في متحف بغداد على ما يقولون.

قوله: ولو ارتدَّ أحد الزوجين عن الإسلام[228].

إرتداد الزوجين تارةً؛ يكون معاً، وأخرى؛ مع السبق واللحوق، وثالثةً؛ يشك فيهما وفي الاقتران، ورابعةً؛ يكون بالنسبة إلى أحدهما فقط.

ومقتضى ترتب الحكم على ارتداد أحدهما اشتراك جميع الصور في الإنفساخ قبل الدخول؛ فلا نحتاج فيه إلى التماس دليل آخر.

قوله: وعلى كلِّ حالٍ؛ فيسقط المهر إنْ كان من المرأة …[229].

إنْ كان الإرتداد من المرأة فالفسخ جاء من قبلها، هذا مع العلم والعمد, وأمّا مع الجهل مطلقاً ففيه إشكال؛ لعدم صدق الإقدام على الضرر حينئذٍ.

وأمّا قوله e: ﮃولأنَّ المعاوضة انفسخت قبل التقابض …؛ ففيه: إنَّه متوقف على جريان حكم المعاوضة على النكاح من كلِّ جهة وهو مشكل وإنْ كان الإرتداد منهما دفعة ومعاً، فمقتضى استصحاب بقاء الحق في الجملة وجوب الخروج عن العهدة.

قوله: لما ستعرفه من النصوص الدالة على ذلك في نكاح الكفار إذا أسلموا …[230].

فإنَّها تدلُّ على أنَّ الإسلام بعد الكفر لا تضر بالزوجية السابقة، وهنا إسلام بعد الكفر أيضاً فتشمل المقام.

قوله: بل هو ظاهر العزل في الخبر السابق …[231].

ومع الشك يرجع إلى أصالة عدم حصول البينونة التامة, وذلك لأنَّ للبينونة مراتب متفاوتة قطعاً كما ورد في الطلاق الرجعي والبائن والطلاق الثلاث والتسع.

قوله: بل في المسالك وغيرها الإجماع عليه … [232].

دليل هذه المسألة منحصر بالإجماع, والأخبار لا تدل كما صرح به في الحدائق.

قوله: وأمّا المشركون …[233].

خلاصة الكلام: إنَّ الزوجين إنْ كانا كافرين فقد أقر الإسلام نكاحهما؛ بل جميع عقودهما, إلا ما خرج بالدليل؛ بنحو إقرار السبب فقط لا سائر الجهات الفاسدة في الإسلام.

وحينئذٍ؛ فلو أسلما فهما على نكاحهما إلا فيما إذا كان فساد النكاح من ناحية أخرى غير السبب. وإنْ أسلم زوج الكتابية بقي النكاح بينهما مطلقاً سواء أكان قبل الدخول أم بعده، وسواء أكان الزوج كتابياً أم غير كتابي فأسلم؛ للإجماع وخبر العبدي وغيره.

هذا إذا كانت الزوجة كتابية، وأمّا إنْ كانت غير كتابية وأسلم زوجها سواء كان كتابياً أم لا؛ فإنْ كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال؛ للإجماع وللإطلاقات الدالة على أنَّه لا يجوز نكاح غير الكتابية الشاملة للإبتداء والإستدامة، وإنْ كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة وسيأتي في المسألة الرابعة[234] ما ينفع المقام.

قوله: مضافاً إلى صحيح البزنطي …[235].

هذا الصحيح لا ربط له بوقوع الفسخ بعد الدخول، ويصحُّ الإستشهاد به على حكم ما قبل الدخول.

قوله: إختلاف الدين فسخ قطعاً …[236].

إنفساخ العقد إنْ كان قبل الدخول مسلم لا ريب فيه، ولكن إنْ كان الإسلام بعده فليس بفعلي, بل هو معلق على عدم إسلام الطرف الآخر, فهو انفساخ شأني؛ إلا أنْ يكون فعلياً من كلِّ جهة.

وهل يكون هذه العدة ملحقة بالعدة البائنة أو الرجعية؟.

وجهان؛ الظاهر هو الأول؛ لعدم إمكان الرجوع إلا بعد إسلام الطرف، فهي كعدة المختلعة، وقد مر عن الشارح e أنَّ عود الزوجية بالإسلام قهري[237]، لا أنْ يكون اختيارياً؛ فراجع.

قوله: فإنَّه بالمعنى الأخص إصطلاح جديد …[238].

ولم يعلم وقت حدوثه، وأنَّه هل حدث في عصر المعصومين علیه السلام أو بعد الغيبة الكبرى.

قوله: وفيه: منع الإمساك بلا نفقة من غير المعروف مع الإعسار[239].

مع أنَّ الخطاب متوجه إلى الأزواج فلا يثبت منها ولاية الفسخ للزوجة، ولا للحاكم الشرعي في مقابل أصالة اللزوم.

قوله: وكونه ديناً عليه على أنه قد تقدم في تفسير الآية …[240].

لم يتقدم شيء. نعم؛ يأتي في نفقة الزوجة هذه الروايات في تفسير الآية.

قوله: خبر بلال؛ قال: لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج … [241].

خبر هشام صريح في كراهة نكاح الهاشمية لغير الهاشمي إلا أنْ يقال أنَّه علیه السلام قال هذا لخصوص الخارجي من حيث أنَّه لا يقدر على رده بغير هذا البيان لأجل التقية.

قوله: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه …[242].

لا ريب في أنَّ الشارع المقدس لم ينه عن الأغراض الصحيحة العقلائية التي لم يرد عنها نهي بالخصوص، فإنْ كان في تأخير إجابة الخاطب غرض صحيح غير منهي عنه شرعاً فمقتضى الأصل والإطلاقات والعمومات عدم حرمته وعدم وجوب الإجابة.

وأمّا قوله علیه السلام: وأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ‏؛ إِلَّا تَفْعَلُوهُ‏ تَكُنْ فِتْنَةٌ ….. إلخ ؛ ففيه:

أولاً: إنَّه أمر في مقام توهم الخطر، فلا يفيد إلا الإباحة.

ثانياً: إنَّه فيما إذا كان عدم الإجابة لأجل استحقار الخاطب ونحوه المخطوبة والاستكبار ونحوها من الأخلاق الذميمة لا لأجل التأمل وملاحظة الأصلح ونحو ذلك.

ثالثاً: قد استقرت السيرة على خلافها.

رابعاً: إنَّ مقتضى العدل والإنصاف أنَّه كما ينبغي لولي البنت أنْ يراعي مجرد دين الخاطب ينبغي للخاطب أيضاً أنْ يراعي حسب البنت ونسبها, ولا يخطب إلا من كانت قريبةً من حسبه ونسبه.

قوله: ولو انتسب الزوج إلى قبيلة … [243].

قبيلة الزوج إمّا مساوية لقبيلة الزوجة أو أرفع أو أخفض، وفي كلٍّ من ذلك إمّا أنْ يشترط ذلك في العقد أو لا، ومقتضى إطلاق الحلبي صحة الفسخ في الجميع.

قوله: ثم انقضت العدة فنكحها لم تحرم قطعاً واجماعاً …[244].

وبعبارة أخرى: الحرمة تكليفية محضة لا وضعية, وهي لا توجب البطلان.

قوله: نكاح الشغار … باطل …[245].

النكاح في الجاهلية كان على سبعة أقسام:

الأول: نكاح الإستبضاع؛ وهو أنْ يريد الرجل أنْ يشبه ولده رجلاً آخر, فيعطيه زوجته ليطأها.

الثاني: نكاح الرهط؛ وهو أنْ ينكح جمع من الرجال امرأة واحدة.

الثالث: نكاح البدل؛ وهو المعاوضة بين الزوجتين متساوياً, أو مع أخذ التفاوت.

الرابع: نكاح المقت؛ وهو أخذ الزوجة التي مات زوجها جبراً أو قهراً ولو لم ترض المرأة.

الخامس: نكاح الجمع؛ وهو أنْ تكون جمع من النساء تحت اختيار رجل واحد, ينكح أيٍّ منها شاء بأيِّ رجل شاء؛ وهو في الحقيقة القيادة المعروفة.

السادس: نكاح الخدن؛ وهو نكاح العاشقية والمعشوقية.

السابع: نكاح الشغار؛ وهو أنْ يُزوج الرجل وليته (إبنته أو أخته), على أنْ يزوجه الآخر وليته, ليس بينهما صَدَاق ولا مهر.

فراجع التواريخ المعتبرة.

قوله: ويكره أيضاً أنْ يُزوج إبنه بنت زوجته …[246].

فرعٌ: هل تختص الكراهة بالزوجة الدائمة وملك اليمين، أو تجري في المنقطعة أيضاً، من عموم التنزيل منزلة الأب، ومن الإنصراف إلى الدائمة، وهل يختص الحكم بصورة الدخول، أو يجري في مطلق العقد؟!.

الظاهر هو الأول؛ إقتصاراً في الحكم المخالف للأصل على المتيقن.

قوله: في نكاح المنقطع؛ وهو سائغ في صدر دين الإسلام …[247].

لُباب البحث في المتعة: إنَّ أصل تشريعها مسلم بين الفريقين، والكلام في نسخها من الشريعة، وهو لا يصلح إلا بالوحي أو بإيداع ما أوحي إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلم  عند خليفته لينسخ في الوقت المخصوص؛ وهما منتفيان بالنسبة إلى عمر.

قوله: مضافاً إلى ما يعلم من تتبع السير … مع ورود النص عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم [248].

خلاصة القول: إنَّ الصحابة كانوا ينزلون النص منزلة القرآن ويحتفظون به احتفاظهم بالقرآن، وهذا معلوم لكل أحد كما لا يخفى.

فائدةٌ: نسخ حلية المتعة تارةً يسند إلى عمر بقوله: أنا أحرمهما … إلخ.

وأخرى إلى الناس؛ كما في خبر الليثي: ثم لم أجد أحداً من الناس عاد إليها.

وثالثةً: إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلم  بما يأتي من التحريم في عام الفتح أو غيره كما يأتي بعد سطور، وهو أيضاً مختلف في زمان الإباحة وزمان النسخ كما ترى.

قوله: يستمتع بقبضة ويفارق من ثلاث …[249].

يمكن أنْ يكون مراده الثلاثة أيام.

قوله: وأنَّ النبي صلی الله علیه و آله و سلم  لم يخرج من مكة حتى حرمها … [250].

مع أنَّ آية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [251] في سورة النساء وهي مدنية.

أقول: إنَّ أدلتهم على التحريم ليست في سياق واحد؛ فإنَّ دليلهم الأول ظاهر في نفي أصل التشريع، ولنا أنْ نقلب الدليل عليهم ونقول أنَّ قوام الزوجية بأصل صحة التمتع وترتيب الآثار يحتاج إلى الدليل، وقد دلَّ الدليل عليه في الدوام دون الإنقطاع، والدليلان الآخران صريحان في ثبوت أصل التشريع ثم عروض الحرمة.

قوله: وفيه: منع الإجماع وكفى بذلك …[252].

مع أنَّ هذا الإجماع مدركي لا اعتبار به.

قوله: بل لا يبعد استحبابها مؤكداً …[253].

الظاهر أنَّ حكمها ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة بحسب العناوين الخارجية.

خلاصة الكلام: إنَّه إنْ قلنا باستحباب مطلق النكاح يكون نكاح المتعة مندوباً أيضاً لولا الإنصراف إلى الدائم, وإنْ لم نقل بذلك وتترتب عليه إماتة البدعة فقد يجب وقد يستحب, ولو لم يترتب عليه ذلك أيضاً وترتب عليه عنوان راجح من شعائر الإيمان ونحو ذلك يستحب أيضاً، ومع عدم ذلك كله فهل تستحب نفساً أو لا؟.

والحق أنْ يقال أنَّ الأخبار الواردة الدالة على الندب لا قصور في بعضها دلالة وسنداً خصوصاً بناءً على قاعدة التسامح، ولكن جميعها واردة في مقام توهم الحظر، فلا يستفاد منها أزيد من أصل الإباحة.

فائدةٌ: مقتضى العمومات اعتبار كل ما يعتبر في النكاح الدائم في المتعة إلا ما خرج بالدليل، ويصرح الشارح بأصالة الاشتراك بينهما إلا ما خرج بالدليل.

قوله: والفرض خلو هذا المذكور منه فلا بد من دليل …[254].

إذا عرضنا هذه القضية على المحاورات العرفية يقولون بتحقق اللفظ من كل منهما، أمّا من طرف الأعرابي فلا ريب، وأمّا من طرف المرأة فإنَّ ظاهر تمكينها من نفسها والمقاولة الواقعة بينهما يدل على صدور لفظ منها في هذا الموضوع. وإنْ أرادوا باللفظ خصوص الإيجاب والقبول المتعارف فهو أول الدعوى.

قوله: في المرسل: لا تسمتع بالمؤمنة فتذلها … [255].

 يستفاد منه الكراهة للتمتع إذا استلزم التمتع مهانة على المرأة.

قوله: ويستحب له أيضاً أنْ يسألها عن حالها … [256].

 لا يجب الفحص لظهور الإجماع في أنَّه لا يجب في الشبهات الموضوعية ولأصالة عدم الزوج، ولقاعدة الصحة.

وفي خبر منير عن الإمام الصادق علیه السلام: أَلْقَى الْمَرْأَةَ بِالْفَلَاةِ الَّتِي‏ لَيْسَ‏ فِيهَا أَحَدٌ؛ فَأَقُولُ لَهَا لَكِ زَوْجٌ؟ فَتَقُولُ لَا؛ فَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ عَلَى نَفْسِهَا[257].

قوله: ويكره أنْ تكون زانية …[258].

فروعٌ:

الأول: بناءً على جواز التمتع بالمشهورة بالزنا كما هو معروف لو علم المتمتع بأنَّها زانية فعلاً؛ بمعنى أنَّه بعد الفراغ من مواقعته إيّاها يواقعها رجل آخر زناءً، هل يجوز مثل هذا النكاح المنقطع أو لا؟.

ظاهر المشهور حيث لم يشترطوا في الصحة المنع هو الجواز.

الثاني: لو نكحت الزانية انقطاعاً ثم انقضت المدة أو فسخت وكانت مستمرة على زنائها حين النكاح أيضاً، فهل تجب عليها العدة لانقضاء مدة زمان النكاح الإنقطاعي أو فسخها أو لا؟.

وجهان؛ مقتضى الجمود على لزوم العدة هو الأول.

الثالث: بناءً على وجوب الإعتداد عليها لو علم الرجل أنَّها لا تعتد أصلاً؛ هل يجوز له نكاحها أو لا؟.

وجهان: مقتضى الإطلاقات هو الأول.

الرابع: لو علم الشخص بأنَّها كانت متمتعة بالنكاح الصحيح عند الرجل وعلم أيضاً أنَّها مستمرة على عملها حين كانت متمتعة عند الرجل، فهل يصح له نكاحها متعة بعد فسخ الأول أو لا؟. وجهان.

الخامس: لو علم أنَّها تستعمل ما يمنع من استقرار الماء في رحمها من الإبر والأدوية أو غير ذلك من الموانع، أو علم الرجل بعدم نزول مائه في فرجها لاستعماله موانع الإنزال، فهل تجب العدة أو لا؟.

مقتضى الإطلاق هو الأول.

قوله: نعم؛ واتق موضع الفرج … [259].

يستفاد منه عدم تقوم المتعة بالجماع في الفرج، فيجوز التمتع المطلق ويجوز التلذذ بشرط عدم الدخول، كما يأتي في خبر عمار بن مروان في أحكام المتعة.

قوله: لا تكون المتعة إلا بأمرين؛ بأجل مسمى وأجر مسمى …[260].

أقول: لو لم يكن إجماع في البين يمكن الخدشة في الصحيح بأنَّ قوله: (أجر مسمى) لا يدل على البطلان في صورة عدم التسمية، كما أنَّ عدم تسمية الأجل لا يوجب البطلان بل يوجب الإنقلاب إلى الدوام.

قوله: لامتناع أنْ يملك البضع بمال غيره وإنْ رضى المالك …[261].

هذه كلها من مجرد الدعوى ولا دليل عليها كما لا يخفى.

فائدةٌ: العوضان في النكاح مطلقاً هما الزوجان والمهر مطلقاً من قبيل الدواعي لا أنْ يكون عوضاً محضاً.

فائدةٌ: إنْ كانت المتعة من المعاوضات فلِمَ لَم يعتبر فيها مساواة الأجر مع المنفعة في المالية شرعاً بل وعرفاً أيضاً فيصح التمتع في شهر بأقل من درهم, مع أنَّ وقوع هذا العوض في سائر الإجارات يكون سفهاً. وإنْ لم تكن من المعاوضة فما وجه التسالم على أنَّ عدم ذكر المهر يوجب البطلان مع التسالم على جريان حكم المهر عليه من التنصيف قبل الدخول.

قوله: فكتب: لا يعطيها شيئاً لأنَّها عصت الله …[262].

فلا يجري عليها حكم الوطيء بالشبهة لكونها زانية, ولا مهر لبغي.

قوله: وذلك لأنَّ المهر أحد العوضين الذي لا يجب تسليمه …[263].

الظاهر وجوب التسليم على كلٍّ منهما بالعقد، نعم؛ جواز مطالبة كل منهما متوقف على تسليمه حتى يجوز له المطالبة، وبالجملة هنا أمور ثلاثة: الملكية ووجوب التسليم، وجواز المطالبة, والأجر متوقف على تحقق تسليم العوض من المطالب خارجاً حتى يجوز له مطالبته بدل ماله.

قوله: وعلى كلِّ حال فإذا جعلها في حل … لزمه النصف من المهر …[264].

مقتضى تحقق الملكية بنفس العقد كونها مالكة لتمام المهر إلا إذا حصل الإنفساخ، وفسخ الزوج أو هبته لا أثر لها لأنَّ العذر جاء من طرفه لا من طرفها فيحتاج التنصيف إلى دليل حينئذٍ، إلا أنْ يقال أنَّه حيث يكون مسلطاً على الفسخ وهبة المدة شرعاً ولا تسلط لها على شيء من ذلك أبداً فهذا بمنزلة الإنفساخ ويترتب عليه أثره، فثبوت نصف المهر حينئذٍ يحتاج إلى دليل مع أنَّ ملكيتها لتمام المهر أول الكلام؛ بل الظاهر عدمها.

قوله: وفيه: إمكان منع كون الحكم كذلك …[265].

مع أنَّه قياس مع الفارق؛ لأنَّ في هبة المنفعة للمؤجر أنْ لا يقبل الهبة، والمقام ليس كذلك؛ لأنَّه بمجرد الهبة ينفسخ العقد قهراً؛ قبلت المرأة ذلك أم لا.

قوله: أيضاً في المشتبه به نعم أصل الشك … [266].

لأصالة بقاء ملكية المؤجر للأجرة, إلا إذا دل دليل على الخلاف.

فروعٌ:

الأول: لو وهبها المدة هل يكون له الرجوع في الهبة أو لا؟!.

الثاني: لو كان هبة المدة لأجل عدم تمكين المرأة من الدخول، فهل تستحق نصف المهر أيضاً أو لا؟.

الثالث: لو مكنت ولم يقدر الزوج على الوطيء حتى انقضت المدة؛ فالظاهر استحقاق تمام المهر.

قوله: يحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلا أيام حيضها …[267].

ومقتضى الإطلاقات أنَّ لها المهر حتى استغرقت المدة أيام الحيض وحتى لو تعمدت في ذلك، ولكن فيه إشكال.

قوله: لأنَّ به ينفسخ هذا العقد بينهما …[268].

ظاهرهم جواز تغسيل الزوج لها, وهذا يكشف عن بقاء الزوجية.

قوله: نعم؛ يتجه وجوب مهر المثل كما في غيره من أفراد وطيء الشبهة …[269].

ظاهرهم التسالم على استحقاق مهر المثل في الوطيء بالشبهة المقرونة بالعقد، فهل يكون بالوطيء بالشبهة المجردة عن العقد أيضاً كذلك؟ فلو وطأها مرة واحدة بزعم الزوجية ثم انجلت الشبهة، هل تستحق مهر المثل لأنَّه وطيء محترم أو لا؟.

الظاهر تسالمهم على الإستحقاق أيضاً.

قوله: ولذا لو لم يذكره فيه لفظاً … انعقد دائماً …[270].

ظاهر إطلاق الكلمات الإنقلاب مطلقاً وإنْ ذكرت المدة قبل العقد بعنوان المقاولة ولم يذكر في العقد خصوصاً بناءً على المشهور من أنَّ الشرط غير المذكور في متن العقد لا يجب الوفاء به وإنْ ذكر قبل العقد ووقع العقد مبنياً عليه.

فروعٌ:

الأول: هل الحكم بالإنقلاب بالنسبة إلى الأصيل فقط أم يشمل الوكيلين مع حضور الزوجين عند العقد وقصدهما المدة، أم يفرق بين عدم حضورهما مجلس العقد، ويمكن القول ببطلان عقد الوكيل لأنَّه لم يأت بما وكل فيه على الوجه المأذون فيه، في أنَّه هل ذكر المدة أم لا، لا أنَّه يصح وينقلب دواماً.

الثاني: لو شكَّ الوكيل في أنَّه هل ذكر المدة أم لا، فمقتضى أصالة الصحة في العمل بمورد الوكالة أنَّه ذكرها، وكذا لو شك الموكل.

الثالث: لو ذكر الأجل في العقد الدائم نسياناً فهل يبطل الشرط ويصح أصل العقد، أم يبطل العقد أيضاً؟.

وجهان؛ أوجهما الأول.

الرابع: لو لم يذكر الأجل والمهر معاً فمقتضى إطلاق كلماتهم بأنَّ عدم ذكر المهر يوجب بطلان عقد التمتع، وهو البطلان، فلا تصل النوبة إلى التمسك بإطلاق أدلة المقام الدال على الإنقلاب مع ذكر الأجل.

الخامس: لو ذكر الأجل في الإيجاب ولم يذكره في القبول، فهل هو كعدم ذكر الأجل أصلاً أو لا؟ وكذلك العكس، أو العقد باطل رأساً، لعدم المطابقة بين الإيجاب والقبول.

السادس: لو شك في أنَّه ذكر الأجل فهل ينقلب دائماً أيضاً لأصالة عدم الذكر أو لا، لأصالة عدم الغفلة وجهان.

السابع: لو اختلفا في المدة بأنْ قالت المرأة أنَّها ستة أشهر، وقال الرجل أنَّها سنة مثلاً، فالظاهر القول قول مدعي الأقل، ولو اختلفا في أنَّ العقد كان انقطاعياً أو دائمياً، فالظاهر كونه من صغريات التحالف، ويمكن تقديم قول من يدَّعي الدوام لأصالة عدم ذكر المدة.

خلاصة الكلام:

إنَّ كل مورد يكون المراد تحقق طبيعة شيء مع خصوصية زائدة، ولم يكن في اللفظ ما يدل على تلك الخصوصية الزائدة فيحكم بتحقق طبيعة الشيء لتحقق المقتضي وعدم المانع. وأمّا الخصوصية فحيث لم يكن في اللفظ ما يدلُّ عليه فلا تتحقق لأنَّ الإنشائيات مطلقاً تحققها يدور مدار اللفظ ولا يكتفى فيها بمجرد القصد، وهذا نظير الإيلاء فإنَّه إنْ لم يتحقق شرائطه يحكم بتحقق اليمين في مورده، ونظير الخلع فإنَّه مع عدم تحقق شرائطه يحكم بتحقق الطلاق، ونظير الصرف والسلف فإنَّه مع عدم تحقق شرائطها لا يبعد الحكم بتحقق أصل البيع في موردهما.

قوله: لأنَّه لا يوقف على حدهما أي العرفية لا النجومية …[271].

هذا كان في زمانه e وأما الآن فيعلم ذلك عرفاً بل ودقةً بالآلات المعدة لذلك.

فرعان:

الأول: لو كان بعض الأجل متصلاً بالعقد وبعضه منفصلاً عنه، كما إذا عقد شهراً ويوم وكان الشهر متصلاً بالعقد واليوم بعد سنة مثلاً، فهل يكون مثل ذلك صحيحاً أو لا؟.

فيه وجهان.

الثاني: بناء على جواز انفصال زمان التزويج عن العقد فلا فرق فيه بين كون المرأة حين العقد ذات بعل أو لا، وكذا فيما إذا حرم التعريض بالخطبة، لأن الحرمة تكليفية لا وضعية.

قوله: وما كان بعد النكاح فهو جائز …[272].

البعدية لها معنيان: أحدهما: بعد تمام صيغة العقد متصلاً بها، مثل أنْ تقول: أنكحتك نفسي بكذا وكذا بشرط أنْ تخيط لي ثوباً مثلاً.

ثانيهما: بعد تمام العقد وتحقق الفصل الزمني قليلاً كان أو كثيراً.

والبعدية الصحيحة هي الأولى لا الثانية، ويمكن أنْ يراد ببعد النكاح أي: بعد الإيجاب فقط، أطلق عليه النكاح من باب إطلاق الكل على الجزء.

قوله: لا يقع بها الطلاق وأنها تبين بانقضاء المدة أو هبتها …[273].

الظاهر أنَّ هبة المرأة لا تتوقف على قبولها ورضائها فهي ليست عقداً، بل تكون إيقاعاً. ثم إنَّه لو وهبتها مدتها واشترط عليها أنْ لا تتزوج مثلاً بزيد فهل يجب عليها الوفاء بالشرط أو لا؟ ومع المخالفة هل يبطل تزويجها به أو لا؟ فراجع وتأمل.

والظاهر عدم وجوب الوفاء لأنَّه من الشرط الإبتدائي, لأنَّ الشروط الواجبة الوفاء ما كانت في ضمن العقود اللازمة، والإيقاع ليس بعقد، وعلى هذا لا بأس بتزويجها بالغير.

فرعٌ: الظاهر ولاية الولي على الفسخ في العقد المنقطع، إذ لا دليل على إلحاقه بالطلاق الذي لا ولاية له عليه.

قوله: ليس بينهما ميراث؛ إشترطا أو لم يشترطا …[274].

يمكن حمله على نفي توهم أنَّه لا بُدَّ وأنْ يشترط الميراث في المتعة. بحيث يكون ذلك من حدودها لئلا ينافي ما يأتي من الصحيحين.

ويمكن حمل الكراهة بمعنى كراهة الشرط وكراهة التصرف بدون رضاء سائر الورثة.

فرعٌ: لو شرط النفقة فالظاهر أنَّ الكلام فيه كالكلام في شرط التوارث.

قوله: ولا ينبغي لمن رزقه الله معرفة مذاق الشرع أنْ يحتمل ذلك …[275].

قد تكرر منه الإعتماد على معرفة مذاق الشرع أو مذاق الأئمة علیه السلام أو مذاق الفقه. بحيث يعد ذلك من أدلة الفقه بل من أهمها؛ وهو كذلك كما لا يخفى على الخبير.

 قوله: ويتفرع عليه عدم جواز تغسيلها …[276].

والظاهر أنَّهم لا يلتزمون بالنسبة إلى التغسيل.

قوله: لأنَّ أقل العدة حيضة وطهر …[277].

لُباب القول: إنَّ ما دلَّ على أنَّها حيضة لم يعمل به، وخبر ابن أبي عقيل يكون مخالفاً للمشهور فلا وجه للاعتماد عليه، ولكن ثبوت الشهرة على الحيضتين أول الكلام.

ولا يبعد أنْ يقال: ما يوجب الإطمئنان بنقاء الرحم من ماء الرجل هو الحيضة الواحدة؛ لأنَّ بها يعرف عدم الحمل غالباً بلا فرق فيها بين المتعة وغيرها من الطلاق والموت والفسخ وانجلاء الشبهة وغيرها من موجبات الفرقة، إلا أنَّ مقتضى الإحتياط في الأنساب جعل حيضة أخرى مقدمة لحصول الإطمئنان بذلك، وهذا هو الضابط الكلي في العدة. نعم؛ مقتضى احترام الزوجية الدائمة ملاحظة الفرق بينها وبين المتعة وملك اليمين, مع أنَّ زيادة المدة في العدة في الطلاق الرجعي إنَّما هو لأجل رجاء رجوع الزوج وانحلال الطلاق، كما أنَّ في الموت تزداد مدة أربعين الميت على العدة إحتراماً له، وعدة وطيء الشبهة أيضاً مثل عدة الطلاق؛ إذ لو كانت مثل عدة المتعة مع هذا الإختلاف الواقع بين المسلمين في حلية المتعة لكان هذا أيضاً من مؤيدات عدم تشريعها كما لا يخفى.

فروعٌ:

الأول: لا إشكال في اعتبار كون الطلاق في طهر غير المواقعة، وأمّا سائر أسباب الفرقة من انقضاء المدة أو هبتها أو الفسخ بالعيوب أو انجلاء الشبهة فالظاهر عدم اعتبار ذلك فيها لعدم الدليل عليه.

الثاني: إذا عقد على الحرة متعة ودخل بها, ثم تبين فساد العقد؛ فعدتها عدة الطلاق؛ للإستصحاب, ولأنَّها الأصل في العدة؛ إلا أنْ يدل دليل على الخلاف.

الثالث: إذا لم يعلم أنَّ العقد كان متعة أو دواماً؛ يجري عليه في العدة حكم الأخير؛ للإستصحاب.

الرابع: هل يجب الحداد على المتمتعة في زمان وفاة زوجها أو لا؟.

وجهان؛ مقتضى الإطلاقات هو الأول؛ إلا مع الإنصراف.

الخامس: لا يصح للمتمتع تجديد العقد على المتمتعة قبل انقضاء الأجل كما في المتن.

السادس: لوكان المرأة متمتعاً بها ولم ينقض زمان متعتها لا يصح لها التزويج فعلاً إلا بعد انقضاء الأجل؛ بلا فرق بين الدوام والانقطاع؛ لفحوى خبر أبان.

السابع: لا فرق فيما مر بين اليائسة وغيرها.

قوله: ثم يستأنف شرطاً جديداً … [278].

هذه حيلة شرعية؛ ونعمت الحيلة.

قوله: والمعنى: إنَّه لم يعص الله سبحانه عصياناً يوجب الفساد …[279].

خلاصة الكلام: إنَّ معصية الله تعالى إمّا أنْ تكون أولاً وبالذات كنكاح المحارم مثلاً وهذه لا تنفعها رضا السيد. وإمّا أنْ تكون ثانية وبالعرض من أجل مخالفة رضا السيد، وحينئذٍ فمعصية الله تعالى في هذا القسم من المعصية وعدمها تدور مدار رضا السيد وعدمه، فإذا رضي السيد تزول معصية الله لا محالة. وهذا بخلاف القسم الأول من المعصية حيث لا مدخلية لرضا السيد فيها أصلاً.

قوله: فهو كولدها منه؛ زنا من غير عقد …[280].

فيلحق الولد بأمه، وهل يثبت التوارث بينهما لو اعتقا لثبوت الالحاق في الجملة، أم لا؟ إذ لا توارث في الزنا. وجهان.

قوله: فيبقى أصل تبعية نماء المال … لكون الولد رقاً …[281].

خلاصة الكلام: إنَّه مهما كان أحد الزوجين رقاً فمقتضى تبعية النماء للمال هو الرقية إلا أنْ يدل دليل على الخلاف، وأصالة الحرية ليست من أدلة الخلاف لعدم جريانها في المقام بلا خلاف فتبقى قاعدة التبعية بلا مزاحم.

قوله: لم يقبل قوله في إفساد البيع …[282].

وجه فساد البيع أنَّه بيع أم ولد.

قوله: فيكون ولداً في حقه مملوكاً للمشتري … [283].

إذا لم يقم دليل على حرية الولد.

قوله: فلو أخرج الأولى مثلاً عن ملكه …[284].

الظاهر عدم الإختصاص بإخراج الأولى، بل لو أخرج أيّ واحدة منهما عن ملكه حلّ له وطيء الأخرى.

قوله: وكان بناء الإستدلال على عدم تخصيص الوارد …[285].

خلاصة الاشكال: إنَّ هذا الخبر يختص بجنون المرأة فلا يشمل جنون الرجل.

فائدةٌ: مقتضى جملة من النصوص عدم الفرق بين الخيار بالعيوب بين العقد الدائم والمنقطع كما سيأتي من الشارح e[286].

قوله: لا أنَّه تقسيم للجنون المسقط للتكليف قسمين …[287].

وبعبارة أخرى: القيد توضيحي لا أنْ يكون احترازياً.

قوله: المشتملة على أخذة الزوج بالضم …[288].

الأُخذة مصدر نوعي لأخذ، والموثق وخبر السكوني مشتملان على لفظ الأخذ.

فائدةٌ: إيجاب الخصاء لحق الفسخ له مورد واحد وهو ما إذا سبق العقد فقط, وأما إذا لحقه؛ سواء كان قبل الوطيء أو لا فلا يوجب الفسخ.

وأمّا العنن والجب فالمناط فيهما حصولهما قبل الوطيء؛ سواء سبق العقد أو لحقه. ولهما موردان: الأول ما إذا كان قبل العقد. الثاني: ما إذا كان بعده وقبل الوطيء.

قوله: لم يكن له ولا لها الفسخ؛ لأصالة اللزوم …[289].

هذا بناءً على صحة نكاح الخنثى. ويأتي في كتاب الإرث عن الشارح في قوله e: ومن المعلوم عدم جواز نكاح الخنثى المشكل؛ فراجع؛ إلا أنْ يحمل الخنثى هنا على غير المشكل ومن ثبتت رجوليته وهي خنثى.

قوله: وأمّا عيوب المرأة فهي سبعة …[290].

المرجع في البرص والجذام والعمى والعرج أهل الخبرة بهذه العيوب والأمراض والقرن والعفل والرتق شيء واحد, والجامع بينهما هو ما يمنع عن الوطيء.

قوله: وأمّا الإفضاء فهو تصيير المسلكين واحداً …[291].

والإفضاء على قسمين: الأول؛ ما كان من الزوج الفعلي وقد تقدم حكمه. والثاني؛ ما كان من زوج سابق أو حادثة أخرى وهذا هو المقصود بالذكر هنا.

فرعٌ: هل يجوز للولي الفسخ بالعيب أو أنَّه بمنزلة الطلاق فلا يجوز له ذلك؟.

الظاهر هو الأول، ويأتي التصريح به من الشارح قبل المقصد الثالث.

قوله: نعم؛ لو كانت هي المدلسة …[292].

يمكن أنْ يقال: إنَّه مع تحقق التدليس يكشف ذلك عن بطلان أصل العقد بعد عدم الرضا بذلك. نعم؛ لا حدَّ على الواطي لمكان الشبهة كما لا وجه لمهر المثل لمكان التدليس، وعدم خلو البضع عن المهر إنَّما هو في غير صورة التدليس، لأنَّها مع التدليس قد أقدمت على هتك عرضها بلا بدل للبضع حينئذٍ حتى يبحث عن أنَّه مهر للمثل أو أقل ما يمكن أنْ يكون مهراً.

قوله: وأمّا احتمال إثبات الخيار من جهته فهو واضح الفساد …[293].

ويمكن أنْ يقال بتحقق الخيار لكل شرط تحقق به عنوان التدليس، لا بكل شرط مطلقاً حتى يخالف تصريحهم.

فائدةٌ: مقتضى عموم دليل خيار الاشتراط تحققه في كل عقد الا ما خرج بالدليل. ولا دليل على خروج عقد النكاح، بل مقتضى الأدلة المتفرقة الصحة فيها أيضاً.

وعلى هذا لا فرق بين اشتراط الزوج صفة خاصة في الزوجة أو بالعكس, لكن لم أر مورداً للثاني إلا ما يأتي في المسألة الثانية في المتن والثانية عشرة في الشرح. والظاهر أنَّه من باب المثال, فتخلف اشتراط الصفة في أحد الزوجين يوجب الخيار, بخلاف تخلف اشتراط فعل أو أمر خارجي فإنَّه لا يوجبه اتفاقاً.

قوله: كوطء الشبهة بلا عقد لا المسمى …[294].

يظهر منه أنَّ مطلق وطيء الشبهة بلا عقد يوجب مهر المثل, وقد أرسله إرسال المسلمات، ويأتي في الحدود أنَّ الوطيء بالإكراه أيضاً يوجبه؛ فراجع.

فائدةٌ: الشروط المذكورة في العقد تارةً تتعلق بذات الزوجين من العبودية والجمال والحرية ونحو ذلك. وأخرى بصفاتهما الإكتسابية كالعلم والعدالة ونحو ذلك. وثالثةً بأفعالهما كأن يصلي الصلاة في أول الوقت مثلاً، وتخلف الأخير لا يوجب حق الفسخ إجماعاً، والأول يوجبه بلا إشكال، وهل يلحق الثاني بالأول أو بالأخير؟. وجهان.

قوله: نعم؛ لو شرط أحدهما على الآخر نسباً فظهر غيره …[295].

الظاهر أنَّه لا فرق بين التدليس الموجب للخيار بين الرجل والمرأة، وإنْ كان ظاهر جملة من التعبيرات اختصاصه بالمرأة، ولكن الخبر وعبارة القواعد صريحان في الرجل، وقد مر في المسألة الثانية أيضاً التصريح بالخيار لهما؛ فراجع.

قوله: النظر الثاني: في المهور …[296].

البحث في المهر من جهات:

الأولى: في أنَّه هل يعتبر المهر في أصل صحة النكاح أو لا؟.

الحق هو الثاني كما يأتي من الشارح عند قول المصنف: الطرف الثاني[297].

نعم؛ جعل الشارع للوطيء المحترم مهر المثل وهو غير اعتبار أصل المهر في النكاح حتى تكون من المعاوضات.

الثانية: في أنَّه إذا لم يكن المهر معتبراً في أصل النكاح، فلا يكون ذكره شرطاً في صحته قطعاً إلا في المنقطعة كما مر.

الثالثة: في تحديد المهر قلة وكثرة، ولا حد في طرف القلة إلا بما يصدق عليه المالية، كما لا حد في طرف الكثرة.

نعم؛ يستحب أنْ لا يكون أكثر من مهر السنّة.

قوله: ولو زوج نفسه للأصل …[298].

ولكن في صحة النكاح حينئذٍ إشكال؛ لأنَّ المرأة إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح.

قوله: أو إثنتا عشرة أوقية ونش …[299].

 كل أوقية أربعون درهماً، (ونش) بمعنى النصف، فيكون عشرين درهماً فيكون المجموع خمسمائة درهم، وكل عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية وست حمصة، فيصير المجموع اثنين وثلاثين مثقالاً ونصف المثقال ذهباً.

فرعٌ: هل يجوز أنْ يكون اختيار المرأة لكيفية خاصة من الوطيء مهراً لها لأنَّها أيضاً عمل محلل، والظاهر هو الجواز، وكذا يجوز أنْ يكون متعلق الإجارة خدمة المرأة مدة معلومة.

فائدتان:

الأولى: الإحتمالات في إجارة الزوج ثلاثة؛ أولها؛ وقوع النكاح على إجارة عمل في ذمة الزوج. الثاني: بشرط المباشرة. الثالث: وقوع البضع أجرة لنفس عقد الإجارة.

الثانية: المهر إمّا عين أو منفعة، أو حق قابل للنقل، أو حق قابل للإسقاط، أو حق غير قابل للإسقاط ولا للنقل، وهو فيما قابل للإسقاط بحث والأخير محل منع، وأما مجرد الإنتفاع فقط فإنَّ مقتضى العمومات جوازه إنْ كانت فيه مالية في الجملة؛ بخلاف ما إذا لم تكن فيه مالية، لكن الظاهر كفاية وجود الغرض العقلائي.

قوله: لأنَّه ثمن رقبتها, وهي أحق بمهرها ومن ذلك يعلم …[300].

لا يختص ذلك بالإجارة، بل إذا جعل المهر لغير المرأة فهو غير جائز مطلقاً. وإنَّما الكلام فيما إذا رجع نفع ذلك إلى المرأة، والظاهر جوازه بحسب القواعد.

قوله: ولذا قد يجب بالوطيء شبهة بدون عقد[301].

يظهر منه كما مر أيضاً أنَّ مطلق وطيء الشبهة يوجب مهر المثل.

مسألةٌ: إنْ ثبت المهر في مطلق الوطيء بالشبهة وكانت المشتبه بها مزوجة؛ فهل يكون المهر للزوج, خصوصاً إنْ كانت المرأة منقطعة، أو للمرأة؟. وجهان.

قوله: أشبه بأصول المذهب …[302].

وظاهرهم أنَّه مع عدم الدخول لا تستحق شيئاً أبداً، ولو طلقت قبله ولا تستحب المتعة أيضاً. نعم؛ لا ريب في جوازها بل رجحانها.

قوله: ولو أمهر مهراً وشرط أنْ يعطي أباها منه شيئاً معينا …[303].

ما يعطى لغير الزوجة يتصور فيه وجوه:

الأول: أنْ يكون بعنوان الهبة ويجري عليه جميع أحكامها.

الثاني: أنْ يكون بعنوان حق الجعالة لما يصدر منه من العمل ويجري عليه أحكامها.

الثالث: أنْ يكون برضا الزوجين وكان في الواقع جزءً من المهر يعطيه لأبيها أو أخيها أو غيرهما من المحارم.

الرابع: أنْ يكون من الحقوق كالخمس والزكاة ونحوهما مع استحقاق الآخذ وتحقق سائر الشروط.

الخامس: أنْ يكون بنحو الشرط في عقد النكاح بحيث كان الشرط بين الزوجين ولم يكن لذلك الغير حق الشرطية أبداً، والظاهر صحة جميع الأقسام.

السادس: وهو أنْ يكون من الرشوة المحللة كما قلناه في أحكام الرشوة في المكاسب.

السابع: ما كان بنحو الشرط وكان حق الشرطية للغير فقط، والظاهر عدم صحة الأخذ والإعطاء إنْ كان بعنوان الشرط ولا أثر لمثل هذا الشرط أبداً.

الثامن: ما هو متعارف بين بعض العوام والأعراب من الأخذ ظلماً وعدواناً, ولا إشكال في عدم جواز الأخذ وكونه غصباً وظلماً وأيّ ظلم!.

قوله: إنَّما الكلام في أنَّه هل هو ضمان معاوضته … وإطلاق إسم الثمن عليه …[304].

أما إطلاق الأجر والثمن فهو أعم من المعاوضة الحقيقة بلا إشكال، وكذا التعبير بالمعاوضة. ثم إنَّ الظاهر عدم ثمرة عملية معتنى بها بين القولين بعد ملاحظة الأدلة الخاصة، فتأمل؛ فإنَّ عدم بطلان العقد بالخلو عنه وعدم انفساخه قبل القبض وعدم سقوطه بعد التمكن إلى الموت إنَّما هي لأجل الأدلة الخاصة والكلام مع قطع النظر عنها، ولوشك في أنَّه معاوضة حقيقة أو لا؛ فمقتضى الأصل عدم ترتب خواص المعاوضة الحقيقة عليه.

قوله: لكن قد يشكل أولاً ردّه فسخ العقد …[305].

الدليل هو قاعدة لا ضرر، مع أنَّه مع البناء على أخذ القيمة يكون الفسخ بالنسبة إلى خصوصية العين لا أصل المالية.

قوله: ضرورة أنَّه بعد رده يكون العقد خالياً عن المهر …[306].

مع البناء على أخذ القيمة لا يصدق خلو العقد عن المهر.

قوله: بل قد يشكل الأرش أيضاً وإنْ ثبت في المبيع …[307].

يمكن القول بشمول إطلاق قوله: كلما تراضيا عليه من قليل أو كثير … للقيمة والأرش أيضاً، إذ لا فرق بين الحدوث والبقاء ولكنه متوقف على رضائه، والكلام في خيار الزوجة ولو مع عدم رضا الزوج.

فائدةٌ: لا ريب في كون المرأة مالكه لمهرها بمجرد العقد، وأما الرجل فليس مالكاً لشيء وإنَّما له حق الإنتفاع من المرأة فقط وقد أقدم على حصول حق الإنتفاع بإعطاء العوض، فمقتضى إقدامه عدم صحة حبس المهر، كما أنَّ مقتضى ذلك جواز امتناع المرأة عن تسليم نفسها، ولكن ظاهر الكلمات جواز الإمتناع من الطرفين لإجراء حكم المعاوضة عليه من هذه الجهة.

ثم إنَّ كلام الشارح في المقام لا يخلو من تهافت؛ لأنَّه صرح أولاً بأنَّ النكاح مع الصداق معاوضة، وأخيراً بالإستبعاد في اختصاص النكاح بذلك …إلخ، ثم إنَّ عمدة الدليل على صحة الإمتناع إنَّما هو الإلتزام المعاوضي المتحقق فيه؛ لأنَّ من لوازمه العقلائية الإمتناع عند الإمتناع، كما أنَّ من لوازمه الوفاء مع الوفاء.

مسألةٌ: هل يكون حكم الشروط المذكورة في عقد النكاح حكم المهر في أنَّ للزوجة الإمتناع عن الإستمتاع حتى يفي الزوج بالشرط, أو لا؟.

قوله: قلت: لا وجه للتردد هنا …[308].

خلاصة كلامه e: إنَّ التمكين من حيث أنَّه فعل اختياري لها وقع هنا في مورد الحكم، وكذا في النفقة، لا من حيث إسم المصدر كما في استقرار المهر.

فائدةٌ: مقتضى استصحاب بقاء حق الإمتناع عن التمكين إلى أنْ تأخذ المهر هو جواز الإمتناع بعد الدخول أيضاً، إلا إذا دلت قرينة على الخلاف وهي منحصرة بكون الدخول رضاء بالتأخير أو مسقطاً حق الإمتناع، وكلاهما أول الدعوى وعين المدعى كما لا يخفى.

وأمّا سقوط حقها برضاها إنْ كان المراد صرف وجود الرضا في الجملة فلا دليل عليه، وإنْ كان المراد الرضا بالرضا الأبدي الدائمي في زمان الزوجية فهو مشكوك فيه أو معلوم العدم.

قوله: خلافاً للمحكي عن الشيخ من الصحة …[309].

خلاصة القولين: هبة المرأة نفسها لا توجب حلية البضع إلا للنبي صلی الله علیه و آله و سلم  فقط. ولكن النكاح بلا مهر صحيح والوطيء محترم، وحينئذٍ فإنْ كان في البين مهر قليلاً كان أو كثيراً فهو، وإلا جعل الشارع لها مهر المثل عوض الوطيء المحترم.

قوله: مضافاً إلى ظاهر الكتاب …[310].

وهو قوله تعالى في سورة البقرة:لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ[311].

فائدةٌ: مفوضة البضع التي فارقت زوجها؛ إما أنْ تكون مدخولاً بها بعد العقد أو لا، وعلى التقديرين؛ إمّا أنْ يكون الفراق بالطلاق أو بغيره من موجبات الفراق، فإنْ كان الفراق بغير الطلاق وكان قبل الدخول فلا تستحق المرأة شيئاً مطلقاً؛ لا المتعة ولا غيرها، وإنْ كان بالطلاق وكان قبل الدخول فتستحق المتعة، وإنْ كان الفراق بعد الدخول فمهر المثل مطلقاً إنْ لم يحصل التراضي بينهما على شيء.

قوله: فما وقع من ثاني الشهيدين … واضح الفساد …[312].

الظاهر صحته في هذه الأزمنة التي قلَّ أنَّ يتفق مهر بمقدار مهر السنّة بين الفقراء فكيف بغيرهم، وهذه الأخبار محمولة على أفضلية المراضاة بينهما بذلك.

ثم إنَّ مهر السنّة يكون معادلاً لسبعة وثلاثين ونصف مثقال من الذهب.

قوله: وبما دل على لزوم الشرط بعد النكاح دون ما قبله …[313].

أقول: لا بد وأنْ يحقق شرط المهر بعد العقد من الشروط الابتدائية أو من الشروط المذكورة في العقد.

لا يبعد أنْ يقال: إنَّ عقد النكاح باقٍ تنزيلاً بين الطرفين إلى أنْ يزول بالطلاق أو الفسخ أو الإنفساخ أو الموت وليس كسائر العقود التي يخرج أحد المتعاقدين عن عنوان العاقد بعد تحقق العقد، هذا ولكن مقتضى ما ذكرناه التعدي عنه إلى سائر الشروط، ولم أر عاجلاً من يلتزم به وإنْ كان يظهر من قول الشارح e: وبما دل على لزوم الشرط بعد النكاح دون ما قبله … كونه من المسلمات؛ فراجع وتأمل.

فائدةٌ: إنْ كان التفويض من التوكيل والاستنابة وكان ذلك من الشرط في ضمن عقد النكاح أو عقد لازم آخر؛ فلا فرق بحسب القاعدة بين الزوجين وغيرهما, ومقتضى القاعدة حينئذٍ لزوم ما قاله المفوض إليه وعدم جواز التخلف عن قوله لأنَّه من الشرط اللازم حينئذٍ، وإنْ كان مجرد الحكم كما هو ظاهر الروايات فلا بد حينئذٍ من الاقتصار على موردها وهو الزوجان لأصالة عدم اعتبار الحكم إلا ما خرج بالدليل، ومقتضى الجمود على ظاهر النصوص هو الثاني، وحينئذٍ فمقتضى الإلتزام بحكمه في ضمن العقد هو لزوم حكمه ولو حكم بأقل من مهر المثل أو أكثر، نعم؛ ورد التحديد تعبداً في حكم المرأة بأنه لا ينفذ إن كان أكثر من مهر السنة.

ويمكن أنْ يقال: إنَّه وإنْ كان حكماً فالمرجع هو الإطلاق ومقتضاه عدم الفرق بين الحق والحكم، مع أنَّ الظاهر إنَّه من الحق.

قوله: ومن الغريب ما في وافي الكاشاني يحمل هذه الأخبار مطلقها على مقيدها [314].

يمكن حمل هذه الأخبار على الإرشاد إلى ترك أخذ المرأة للمهر وعفوها عنه, ويُشعر بذلك قوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [315].

قوله: فلا بأس بخروج هذه المسألة عن القواعد لذلك …[316].

وعلى هذا يكون المهر على قسمين: جعلي اختياري, وقهري انطباقي.

فائدةٌ: التفريق بين الزوجين إمّا أنْ يكون بالطلاق، أو بانقضاء المدة, أو هبتها في العقد المنقطع, أو بالفسخ بأحد العيوب, أو بالموت. والكل؛ إمّا بعد الدخول أو قبله، فالأقسام ثمانية؛ أمّا بعد الدخول؛ فإنَّها تستحق تمام المسمى في الجميع, وإنْ كان قبله تستحق نصفه في النكاح الدائم والمنقطع. وإنْ كان بالفسخ وكان قبل الدخول لا تستحق شيئاً، وتفصيل الكل في محله.

فروعٌ:

الأول: لو قال شخص لزيد مثلاً: تزوج وعليّ صداق زوجتك وأعطاه تمام الصداق فتزوج وطلق زوجته قبل الدخول، فهل يرجع نصف المهر إلى الزوج أو إلى ذلك الشخص؟ وكذا لو نذر شخص أعطاه صداق زوجة زيد لو تزوج.

ففي الجميع إلى الزوج, لأنَّ الطلاق تملك من جديد, ويأتي مثل هذا الفرع عند قول المصنف e: ﮃإستعاد الولد نصف النصف دون الوالد[317].

الثاني: من لم يتمكن من الدخول لمرض من عنن ونحوه فإنْ طلق قبل الدخول فمقتضى إطلاق الأدلة والكلمات هو تنصيف المهر بالنسبة إليه أيضاً، وقد تقدم في العيوب فراجع.

الثالث: هل يستقر تمام المهر بموت أحد الزوجين، أو أنَّ الموت كالطلاق؟.

سيأتي هذه البحث وأدلته في أواخر كتاب الميراث من الشارح e: ﮃبقوله: المسلم يرث بالنسب الصحيح …[318]؛ فراجع.

قوله: كما لو باعته بخيار … ودفع نصف القيمة[319].

لأنَّ تصرفها كان بالحق، فلا وجه لبطلانه من رأس، ومقتضى بقاء خيارها واختيارها هو ما ذكره الشارح.

قوله: المسألة السابعة: إذا شرط في العقد …[320].

لُباب القول في الشروط المذكورة في عقد النكاح: إنَّها تارةً من شروط الكمال لأحد الزوجين، وأخرى خارج عنهما، وعلى كل منهما إمّا صحيح شرعاً أو فاسد أو مشكوك فيه. والحكم في الأول الصحة وثبوت الخيار مع التخلف، وفي الثاني البطلان، أي بطلان أصل الشرط دون العقد، وفي الثالث الصحة وعدم الخيار، وفي الرابع البطلان، وفي الخامس التردد عاجلاً.

فرعٌ: لو شرط في العقد طلاق بعض أزواجه، فهل هو يخالف المشروع أو لا؟.

لم أجد للأصحاب فيه فتوىً، ومقتضى أصالة عدم نفوذ الشرط وعدم الإلزام على المشروط عليه هو عدم وجوب العمل بمثل هذا الشرط، ولكن مقتضى عموم الطلاق بيد من أخذ بالساق الصحة، فيشمله عموم وجوب الوفاء بالشرط، لكن يمكن إجراء عدم مخالفة للكتاب والسنة وحينئذٍ يصح الشرط.

قوله: ما لو شرط تسليم المهر في أجل …[321].

حق العبارة أنْ تكون هكذا: لو شرط تسليم المهر في أجل وإلا كان العقد باطلاً لزم العقد والمهر وبطل الشرط خاصة عند المشهور بيناً من جماعة وظاهراً من آخرين لما عرفت … إلخ.

قوله: إذا شرط أنْ لا يخرجها من بلدها …[322].

هذا الفرع صحيح، والكلام في أنَّه لو شرط الزوج الشرط الصحيح وخالف الشرط، فهل للزوجة الإمتناع عن الإستمتاع أو لا؟.

قوله: صح العقد والمهر والشرط …[323].

وكذا يصح خيار تخلف الشرط المذكور في ضمن العقد على ما مر سابقاً ولا يقسّط المهر على تخلف الشرط إلا شرط البكارة فينقص التفاوت كما مر؛ فراجع[324].

قوله: وعلى كل حال لا يفتقر إلى قبول عند المشهور بأي لفظ وقع كسائر الإبراءات[325].

البحث في الإبراء من جهات:

الأولى: إنَّه إيقاع وليس بعقد وإنْ وقع بلفظ الهبة.

الثانية: لا يعتبر فيه القبول إلا إذا كان بلفظ الهبة.

الثالثة: لا يعتبر فيه رضاء المبرء عنه.

الرابعة: لا يعتبر فيه حضوره ولا علمه.

الخامسة: إنَّه لازم لأصالة اللزوم وإلا لزام مطلقاً إلا ما خرج بدليل.

السادسة: يصح بعوض وشرط فيعتبر فيه القبول حينئذٍ.

السابعة: هل يتحقق بالنسبة إلى العين الخارجية أيضاً أو لا؟ يمكن القول بالأول بالنسبة إلى الحكم التكليفي بل والوضعي أيضاً بناءً على صحة اعتبار العين في الذمة.

الثامنة: هل يصح جعل الخيار فيه أو لا؟ يمكن القول بالأول.

التاسعة: يصح بالنسبة إلى الكل والى البعض.

العاشرة: يصح من الولي أيضاً.

قوله: وإنْ جوزنا إعادة المعدوم بعينه …[326].

فيه: إنَّه مع فرض جواز الإعادة بعينه لا يصح فرض اختلاف الوضع والتشابه، بل هو هو بعينه.

قوله: إلا أنْ يكون للغلام مال فهو ضامن له …[327].

إعلم أنَّ الأقسام في المقام أربعة:

الأول: تصريح الولي بضمان المهر كان للولد مال أو لا، ولا ريب في أنَّه على الولي.

الثاني: عدم التصريح به مع عدم المال للولد، ومقتضى المتعارف كونه في هذا القسم على الولي أيضاً. والظاهر أنَّ هذا القسم هو المراد بقوله علیه السلام: فَهُوَ ضَامِنٌ‏ لَهُ‏ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ[328].

الثالث: التصريح بعدم الضمان مع عدم المال للولد ويصح النكاح مع المصلحة ويجري عليه حكم عدم ذكر المهر.

الرابع: جعل المهر على عهدة الولد مع المصلحة فيه، والظاهر الصحة سواءً كان للولد مال خارجي أم لم يكن.

فرعٌ: لو شرط الزوج في عقدة النكاح رجوع تمام المهر إليه إنْ طلق قبل الدخول أو شرطت الزوجة عدم رجوع شيء من المهر إلى الزوج في الطلاق قبل الدخول فهل يصح مثل هذا الشرط أو لا؟. فيه وجهان.

قوله: بل الظاهر المحكي عن الشيخ الإجماع عليه …[329].

حيث أنَّ عمدة الدليل إنَّما هي الإجماع والمتيقن منه إنَّما هو فيما إذا كان المهر من الزوج فيشكل شموله لغيره، ويقتضيه ظاهر قوله تعالى: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [330]، فإنَّ الظاهر منه إنَّما هو فرض الأزواج، فيبقى أصالة عدم الملك بالنسبة إلى الزوج بلا حاكم عليها، والمتيقن من خروج نصف المهر عن ملك مالكه إنَّما هو ما لم يقع الطلاق قبل الدخول، وبعد وقوعه قبل الدخول يرجع إلى عموم الناس مسلطون على أموالهم مع حكم العرف بأولوية المالك الأولى به من الزوج.

قوله: نعم؛ لو لم يكن قد دفع … لأنَّ ذمته المشغولة لا والده[331].

يظهر منه اعتبار الذمة للصغير كما لا يخفى.

قوله: لكونه ديناً واحداً وهو غير ما نحن فيه[332].

لأنَّ فيما نحن فيه لم تشتغل ذمة الصبي بشيء من الأول، وإنَّما تعلق الصداق بذمة الغير أولاً والتزم به في عين كذلك.

وينبغي تنقيح أنَّه هل يجب أنْ يكون الصداق من مال الزوج أو لا؟ لا دليل على الأول، بل ظاهر ما دل من الأدلة على الثاني، فيصح جملة من الفروع من هذا، هذا مع الإجماع الدال على أنَّ الطلاق مملك لا فاسخ، فإنَّ منه أيضاً يستفاد جملة من الفروع.

قوله: وقد عرفت … فلا يجب الإستفسار وإنْ كان جائزاً[333].

الظاهر أنَّ الحق مع السرائر, لأنَّ استحقاق مهر المثل في صورة عدم دعوى المهر، وأما معها ولو بنحو الإجمال لا بد من الإستفسار حتى يتبين الحال، ومع عدم التبين يثبت مهر المثل حينئذٍ.

قوله: لأصالة عدم الزيادة باعتبار ورودها عليه[334].

لم أر لفظ (الورود) في كلمات صاحب الجواهر إلا في هذا المورد فيما أظن.

قوله: ثم اختلفا بعد ذلك فقالت المرأة دفعته هبة …[335].

المقام إنْ كان من قبيل المدعي والمنكر فحكمه معلوم. وإنْ كان من باب التداعي فحيث لا يمكن إقامة البينة على نية الدافع فيثبت عليه اليمين قهراً.

قوله: وقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : لا يصح لبشر أنْ يسجد لبشر…[336].

الظاهر أنَّ المنساق في هذه الأخبار ما إذا كان الزوج ملتزماً بالأحكام الإسلامية ومتخلقاً بالأخلاق الحميدة الإنسانية لا كل زوج ولو كان تارك الصلاة ومنهمكاً في المعاصي وكانت الزوجة من المؤمنات الصالحات. ونظير ذلك ما ورد في سؤر المؤمن وأنَّه شفاء؛ فإنَّ المنساق منه المؤمن الكامل لا كل من أقر بالشهادتين. ولكن احتمال الإطلاق في أخبار المقام قوي فتأمل.

قوله: فكيف كان فالمشهور … وجوب القسمة ابتداءً …[337].

فائدتان:

الأولى: المتيقن من الأدلة وجوب القسمة مع تحقق شرطين: الأول الشروع فيها، والثاني: تعدد الزوجات، وينتفى مع انتفاء أحدهما. وهذا هو الذي يقتضيه المتفاهم العرفي أيضاً، لأنَّ حق المضاجعة من فروع السلطنة على الإستمتاع وهي قائمة بالزوج. نعم؛ بعد حدوث الحق من طرف الزوج يحدث حق للزوجة أيضاً كما يأتي.

ولُباب القول: إنَّ المتيقن من الأدلة أنَّ من موارد وجوب المضاجعة ما إذا اجتمع فيه شرطان، إلا إذا دلَّ دليل صحيح على الخلاف، ولا دليل كذلك. ثم إنَّ القسمة بالنسبة إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلم  كلاماً مر في أول الكتاب في خصائصه صلی الله علیه و آله و سلم ؛ إذ قال جمع بل نسب إلى المشهور عدم وجوبها عليه صلی الله علیه و آله و سلم ؛ فراجع.

الثانية: ليست القسمة متقومة بالمواقعة ولا بالاستمتاع، بل المراد بها الكون معها ومضاجعاً معها عرفاً كما يأتي ذلك بعد صفحات عند قول المحقق e: ﮃالواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة[338].

فروعٌ:

الأول: الظاهر أنَّه لا تحديد لكيفية المضاجعة شرعاً، والمدار على الصدق العرفي.

الثاني: لو جمع بين اثنتين من أزواجه في ليلة واحدة بحيث يغطيهم غطاء واحد فهل يتحقق الإمتثال أو لا بد لكل زوجة مستقلة؟.

الظاهر تحققه بذلك إنْ كان برضائهن، وعلى هذا فلو كانت أربع أزواج واضطجع بينهن بحيث يصدق المضاجعة معهن عرفاً مع رضائهن؛ فالظاهر الكفاية.

الثالث: لو كان عادلاً فترك المضاجعة فهل يصير فاسقاً أو لا؟.

الظاهر هو الأول؛ إنْ كان من غير عذر, لأنَّ ذلك من جنس الحقوق, وقد عُدَّ ذلك من الكبائر هذا إذا لم يكن مصراً، وإلا فمعه لا إشكال في الخروج عن العدالة.

قوله: إلى غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى …[339].

يمكن المناقشة في هذه النصوص بأنَّها ليست في مقام البيان من كل جهة، إذ لم يذكر فيها المواقعة في كل أربعة أشهر مرة مع أنَّها واجبة، فلتكن المضاجعة أيضاً مثلها، وحينئذٍ فالعمدة قصور أدلة المشهور عن إثبات المدعى.

قوله: سوى دعوى ظهور الخبر الحسن بن زياد في أنَّ لكل امرأة ليلة من أربع ليال [340].

إذ لا يستفاد منه الوجوب, بل ظاهر في كيفية القسمة على فرض الوجوب.

قوله: وقد تحصل من ذلك أنَّ الأقوال في المسألة ثلاثة …[341].

الأول: عدم وجوب القسمة في المتعدد إلا بعد القسمة.

الثاني: عدم الوجوب في الواحدة مطلقاً.

الثالث: الوجوب مطلقاً؛ واحدة كانت أو متعددة، شرع في القسمة أم لا؟.

قوله: بخلاف القول بكونه حقاً لها ابتدائيا …[342].

خلاصة القول: إنَّ الحق حاصل بعد اختيار الزوج لا قبله, وهذا الكلام من الشارح e حسن جداً، فمقتضى الأصل عدم ثبوت الحق ابتداءً، وأما بعد الشروع فحيث يترتب عليه الجور وعدم العدل فتثبت القسمة حينئذٍ.

قوله: وله ليلتان يصنعهما حيث يشاء …[343].

مقتضى إطلاقه جواز وضعهما عند إحدى الضرتين أيضاً، وكذا في البقية، لأنَّ ذلك ليس بعنوان القسمة حتى يكون جوراً، بل هو موكول إلى اختياره ومشيئته.

قوله: …أنقص من ليلة لكونها خلاف المأثور …[344].

أما كونها خلاف المأثور ففيه: إنَّ المأثور إنَّما هو من باب الغالب، وكذا ما دل على استحقاقها ليلة، وأما تعسر الضبط فممنوع جداً، لأنَّ الأوقات مضبوطة بالساعات بل بالدقائق. أما تنقص العيش فعهدته على مدعيه، إذ رب عيش يكون في ساعة لا يكون في ليالي بل في العمر. والظاهر أنَّ منشأ عدم الخلاف هو مثل هذه الأمور فلا اعتبار بمثل هذا الإجماع وعدم الخلاف، والتعبد الشرعي في مثل هذا الحق بعيداً جداً، ومقتضى الأصل عدم التحديد إلا بالرضا.

فالحق أنَّه لا دليل على عدم جواز القسمة بأقل من ليلة إلا الغالب في الأزمنة القديمة.

قوله: لا؛ لأنَّ ولاية القسمة بيده[345].

يمكن الجمع بين القولين بأنَّ التخيير إنَّما هو فيما إذا رضيت أزواجه باختياره والقرعة إنَّما تكون في مورد تشاحهن في ذلك، والغالب على رضائهن باختياره وايكالهن الأمر إليه.

فائدةٌ: مجرد الكون معها واجب في القسمة بلا اشكال والزائد عليه مشكوك الوجوب فيرجع إلى البراءة، لأنَّ المقام من صغريات الأقل والأكثر، ولا يستفاد من الأخبار أكثر من مجرد الكون معها أيضاً فراجع وتأمل.

قوله: والمعهود من النبي صلی الله علیه و آله و سلم  بل عن علي علیه السلام أنَّه كان لا يتوضأ في يوم إحداهن عند الأخرى[346].

للتسوية مراتب متفاوتة جداً ادناها العمل بخصوص الواجب وترك الحرام وأعلاها التسوية في الأمور القلبية أيضاً، وما بينهما درجات متفاوتة أيضاً. كما لا يخفى.

قوله: وهي أربعون صورة …[347].

أقول: تمام هذه الصورة المذكورة في نكاح الروضة في حاشية (منه) من الشهيد الثاني؛ فراجع.

فروعٌ:

الأول: لا تعتبر إباحة المكان والمضجع في تحقق القسمة, فتحصل بغير المباح أيضاً.

الثاني: لا يعتبر الإختيار, فتحصل بالإكراه والإجبار أيضاً.

الثالث: يصح للمرأة أنْ تشترط كون المضاجعة في ليلة خاصة، ولو خالف الزوج الشرط وضاجعها في غيرها فهل تحصل المضاجعة الواجبة أو لا؟. لا يبعد الأول.

قوله: وتختص البكر عند الدخول في التفضيل …[348].

هل التفضيل على نحو الوجوب أو على نحو الإستحباب؟.

إستدل على الأول بظاهر الأمر وعلى الثاني بالأصل, وورد الأمر مقام توهم خطر.

واستفادة الوجوب منه مع كون القسم غير واجب بعيد جداً.

قوله: والأصل فيه وجوب الوفاء ممن عليه …[349].

إنْ ثبت أنَّ الحق لزومي لا من الحقوق المجاملية وهو أول دعوى، بل لنا أنْ نقول أنَّ الأصل عدم وجوب الأداء والوفاء إلا ما خرج بالدليل.

فرعٌ: لا قسمة للمتمتع بها لما في جملة من الأخبار من أنَّها ليست من الأربع، وفي بعض الأخبار: إنَّما هي بمنزلة الإماء، وهذه الأخبار مذكورة في الباب الرابع من أبواب المتعة من الوسائل، وما في بعض الأخبار من قوله علیه السلام: إجْعَلُوهَا مِنَ‏ الْأَرْبَعِ[350] محمول على التقية. وفي باب الستة والأربعين من أبواب المتعة ما يظهر منه أنَّ من حدود المتعة عدم القسمة وفيها: وَلَا أَقْسِمُ لَكِ وَلَا أَطْلُبُ وَلَدَكِ وَلَا عِدَّةَ لَكِ‏ عَلَيَ[351] والمراد بالأخيرة عدم ثبوت حكم الطلاق الرجعي على فسخ عقد التمتع؛ فراجع مع أنَّ الحكم إجماعي.

قوله: ولوكان له أربع فنشزت واحدة …[352].

خلاصة هذا الفرع: إنَّه بعد تحقق النشوز من واحدة فتكون له فعلاً ثلاث نساء، فإذا قسم لكلِّ واحدة خمس عشرة ليلة، يصير خمساً وأربعين ليلة، وحينئذٍ فإنْ اطاعت الرابعة بعد ثلاثين ليلة لا بد من القسم بالنسبة اليها أيضاً والواجب لها من كلِّ أربعٍ ليلة واحدة؛ لعدم شمول القسم السابق لها, لفرض نشوزها قبل القسم. وحينئذٍ فللثالثة ثلاث ليال من أربع وللمطيعة ليلة واحدة منها.

أقول: لو جعل للمطيعة خمس عشرة ليلة برضاء الثالثة فالظاهر أنَّه لا إشكال فيه.

فائدة: لا إشكال في ثبوت الهجر والموعظة والضرب في النشوز عن الإستمتاع, وهل يتحقق في النشوز عن الخروج البيت أيضاً أو لا؟.

ظاهر الإطلاق هو الأول؛ فتأمل.

ولكن لا ريب في جواز التأديب، ثم الظاهر أنَّ المراتب الثلاث من مراتب النهي عن المنكر ولا خصوصية للمقام فيها.

قوله: وفيه: إنَّه وإنْ وافق ظاهر الآية بالنسبة …[353].

أقول: إنْ كانت الآية الكريمة هكذا:  تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ [354]… لكان الإشكال وارداً، ولكن الظاهر من قوله تعالى:  تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ [355]، أي تخافون من النشور المتحقق أنْ يشتد، وعلى هذا لا إشكال في البين.

ثم إنَّي كلما تفحصت الأخبار لم أجد نشوز المرأة وبيان أحكامه غير ما رواه في المجمع في تفسير الهجر؛ فراجع كتب الحديث والوسائل؛ باب وجوب تمكين المرأة وغيرها لعلك تظفر بغير ما ظفرت.

فرعان:

الأول: ظاهر التسالم على أنَّ الخروج من البيت بغير إذن الزوج يوجب النشوز، ولكن لم يتعرضوا للفروع المتعلقة به فتفحص وراجع المواقع المناسبة له.

ثم لم يبين هل لنفس الخروج من موضوعية، أو هو طريق لتفويت الحق الواجب؟.

ومقتضى إطلاق بعض الأخبار هو الأول.

الثاني: لو فعلت الزوجة ما يمتنع به الوطيء شرعاً أو عرفاً بأنْ تركت طواف النساء مثلاً أو شربت الدواءً فحاضت أو استعملت دواءً اتسع فرجها بحيث تنفر الزوج عن وطئها، أو فعلت غير ذلك من موجبات امتناع الوطيء مثل ما يفعلونها من عقد الزوجة عن الزوج ويفرقون بين المرء وزوجه فهل هي في حكم النشوز إنْ تعمدت ذلك لامتناع الوطيء أو لا؟!.

الظاهر هو الأول، إذ المراد بالنشوز هو الإمتناع عن الوطيء مباشرة أو تسبيباً. ولم أر من تعرض لذلك فيما تفحصت عاجلاً.

فائدةٌ: لترك الزوج بعض حقوق الزوجة أقسام أربعة؛ فإنَّه إمّا أنْ يكون ترك الحق المجاملي أو الواجب, وعلى كلا التقديرين؛ إمّا أن يكون بحق أو بغير حق. فهذه أقسام أربعة. وحكم الكل يستفاد من مطاوي الكتاب فراجع وتأمل.

قوله: وإزالة المنفر والإستحداد …[356].

الإستحداد: طلب المعاندة والمجادلة والمحاربة.

قوله: كما تسقط بالنسبة للولد والوالد …[357].

هذا مجمل ولا بد أنْ يفصل من أنَّه لا يجوز للولد تأديب الوالد بالنسبة إلى أي مرتبة من النهي عن المنكر, مع أنَّ إقامة حدود الله وأحكامه أجلّ من كلِّ شيء، وقد ورد بالنسبة إلى الأم؛ فَإِنَّكَ لَا تَبَرُّهَا بِشَيْ‏ءٍ أَفْضَلَ‏ مِنْ‏ أَنْ‏ تَمْنَعَهَا مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ[358].

قوله: كان المحصل من الأصحاب في المراد بالآية … بمعنى وإنْ خفتم استمرار …[359].

يمكن أنْ يكون متعلق الخوف الفتنة أو نحوها، يعني: إنْ خفتم الفتنة من الشقاق بينهما.

فائدةٌ فيها أمور:

الأول: الظاهر من التقيد بالأهل في الآية الكريمة لأجل أن الأهل أعرف بخصوصيات أحوالها، وعلى هذا فيصح كون الحكم أجنبياً إذا كان مطلعاً على الخصوصيات ولو ببيانهما.

الثاني: الظاهر جواز أنْ يكون الحكم واحداً من الطرفين؛ لأنَّ المناط كله فيه هو الإقتدار على الإصلاح, وربما يكون الواحد أقدر عليه من المتعدد.

الثالث: لا فرق فيه بين الرجل والمرأة؛ فيجوز أنْ يكون الحكم رجلاً أو امرأة أو بالإختلاف.

الرابع: يجوز أنْ يكون الحكم أزيد من اثنين.

الخامس: هل يجوز أنْ يكون أحد الحكمين من الزوجين، أو يكون الزوج حكماً للزوجة وهي حكماً للزوج؟. وجهان.

السادس: الظاهر أنَّ الخطاب أولاً إلى قبيلة الزوجين ومن يتصدى عرفاً للإصلاح بينهما, ويكون الحاكم الشرعي مورداً للخطاب إنْ رفع الأمر إليه.

السابع: هل يجوز أنْ يكون حكم الرجل امرأة وحكم المرأة رجلاً؟.

الثامن: الظاهر جواز أنْ يكون الحكم أولاد الزوجين أو والديهما.

التاسع: هل يعتبر اتحاد المذهب فيهما وبين الحكمين أو لا؟.

العاشر: هل يجوز أنْ يكون الحكم التفاؤل بالقرآن ونحوه أو لا؟.

الظاهر هو الجواز؛ إنْ كان برضائهما بما يفهمان من القرآن.

قوله: وفي محكي المبسوط أنَّه مقتضى المذهب …[360].

هذه الوجوه المذكورة لكونهما حكماً قابلة للخدشة، مع أنَّه لا ثمرة عملية مهمة في تعين كونهما حكماً أو وكيلاً لصحة تسمية الوكيل حكماً أيضاً خصوصاً الوكيل المفوض، وتصح الوكالة مِمَّن خوطب بالبعث سواءً كان هو الحاكم الشرعي أم عشيرة الزوجين أم كل من يقوم بالأمور الحسبية وفعل الصلاح والإصلاح يصح في الوكيل المفوض أيضاً.

والظاهر أنَّه لو كان وكيلاً لكان وكيلاً مفوضاً فيما بينهما, ويكون رأيه نافذاً.

وبالجملة؛ الحكم في المقام ليس إلا الوكيل المفوض إليه أمر الإصلاح أو التفرقة بينهما والوكيل المفوض في الأمرين ليس إلا حكماً فيهما.

قوله: إذ هي كالمظلوم في يد الظالم …[361].

ويمكن أنْ يستدل عليه بما يدل على عدم جواز أخذ العوض على الواجب وهنا أولى؛ لأنَّ الوجوب تكليفي ووضعي.

ثم إنَّ الأقسام ثلاثة؛ فإنَّ المبذول تارةً؛ بإزاء الحقوق المجاملية والمندوبة, ولا إشكال في جوازه أخذاً وعطاءً.

وأخرى؛ بإزاء الحقوق الواجبة مع كون قصد الزوج من تركها أخذ العوض.

وثالثةً؛ هذه الصورة مع عدم كون قصد الزوج من تركها أخذ العوض.

ولا يصح الأخيران.

وهنا قسم رابع؛ وهو أنْ يكون العوض لعنوان آخر من هدية ونحوها ويترتب عليه قهراً أداء الواجب أيضاً. والظاهر جوازه.

قوله: ولعله لتحرك نطفة الإمرأة واكتسابها العلوق …[362].

الشقوق المتصورة في العلوق أربعة:

الأول: حصوله من تلاقي نفس المائين.

الثاني: من تلاقي الآلتين.

الثالث: من تلاقي المائين وهما في محلهما بواسطة اتصال الجسمين.

الرابع: العلوق بواسطة الهواء المجاور وإنْ لم يتلاق الجسمان، وقد يتحقق بالأمور المستحدثة في هذه الأعصار كالتزريق ونحوه.

قوله: الوكاء قد ينفلت …[363].

الوكاء خيط يشد به القربة، والإنفلات الخروج بسرعة.

قوله: للمعتبرة المستفيضة كمرسل عبد الرحمن بن سيابة …[364].

في الوسائل عن الكافي عبد الرحمن بن سيابة عمن حدثه عن أبي جعفر علیه السلام: سألته عن غاية الحمل بالولد في بطن أمه كم هو؟ فإنَّ الناس ربما يقولون بقي في بطن أمه سنتين، فقال: كذبوا؛ أقصى حد الحمل تسعة أشهر، ولو زاد ساعة لقتل أمه قبل أنْ يخرج[365].

أما عبد الرحمن بن سيابة، فلم يوثق حق التوثيق عند علماء الرجال ولكن الأصح وثاقته.

قوله: وقيل والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه: (عشرة أشهر وهو حسن)[366].

في الموسوعة العربية الميسرة في مادة (حمل)؛ إنَّ أكثر مدة الحمل (280) يوماً أو تسعة أشهر من الشهور الميلادية وأسبوع، أو عشرة أشهر من الشهور القمرية؛ فراجع. والجميع متفق على أنَّه أكثر من تسعة أشهر.

لُباب القول في المقام: إنَّ الروايات المشتملة على تسعة أشهر يمكن حملها على التسعة المتعارفة بين النساء, فقد تزيد عليها بساعات بل بأيام، وقد تنقص عنها كذلك كما هو معلوم, مع أنَّها ليست في مقام التحديد الحقيقي الواقعي. وخبر ابن سيابة الذي ورد في التحديد الحقيقي لا سند له، مع أنَّه في مقام نفي السنتين القائل بهما بعض العامة لا عدم الزيادة على التسعة، ويمكن أنْ يحمل على الزيادة من حين الإنعقاد؛ وهو أعم من الدخول كما لا يخفى.

فائدةٌ: قد ضبطت مدة الحمل في جداول مضبوطة من أول انعقاد النطفة إلى زمان الولادة في جملة من الكتب لعلماء الغرب المصنفة لحالات النساء وفي بعض الكتب لعلماء المسلمين، ومما رأيته كتاب: بهداشت ازدواج از نظر اسلام للدكتور الصانعي.

قوله: وحينئذٍ يكون الأصل بعد وقوع العقد لحوق الولد …[367].

فيكون هذا الأصل شرعياً مقدماً على أصالة عدم اللحوق وأصالة عدم الإنتساب, ومنشأه اعتباره الظهور والغلبة وتغلب الحيلة وأصالة عدم الشبهة. ومقتضى إطلاق هذا الأصل عدم الفرق بين تحقق الدخول وعدمه، فبعد تحقق العقد فكل شرط من شروط الإلحاق شك في تحققه وعدمه لا أثر لهذا الشك ولا يوجب سلب الإلحاق.

قوله: إنَّ الوطيء في الدبر على هذا الوجه يساوي القبل …[368].

يظهر من كلامه أصالة المساواة في الأحكام بين الوطيء في القبل وبين الوطيء في الدبر إلا ما خرج بدليل … وسيأتي قول المصنف e في اللعان: ﮃولو وطأ الزوج دبراً فحملت ألحق به؛ لإمكان استرسال المني في الفرج وإنْ كان الوطيء في غيره[369].

أقول: إذا كان المراد إمكان الإسترسال فيلحق الولد بالزوج لو أرسل المني في رحمها بأي وجه اتفق.

قوله: فلا يقبل قولها فيه بغيرها …[370].

مضافاً إلى أصالة عدم الولادة؛ إنْ قلت: إنَّ الولادة من فعلها فيقبل منها قولها أيضاً.

قلت: نعم؛ ولكنها مما لا يخفى غالباً, فيمكنها إقامة البينة.

فرعٌ: لو أكرهها أحد على الزناء ثم حملت المرأة من هذا الرجل؛ فهل هو مثل الزناء الحقيقي أو لا؟.

قوله: فالظاهر أنَّ مبناها أصالة لحوق الولد بالوطيء المحترم …[371].

وتقدم قبل صفحات أصالة اللحوق بمجرد وقوع العقد، فلا تصل النوبة إلى اللحوق بالوطيء. نعم؛ له أثر بالنسبة إلى الوطيء بالشبهة.

قوله: فقد عرفت مما قدمناه سابقاً أنَّه يلزم الأب الإقرار …[372].

تقدم في الفروع التي ذكرها المصنف قبل السبب الثاني من أسباب التحريم, أي الرضاع؛ فراجع.

قوله: وكذا عرفت الحال فيما لو طلق امرأته … فصاعداً فهو الثاني …[373].

 هذا إذا كان الوطيء الثاني فراشاً شرعياً ظاهراً, أي زوجة شرعية، وأما في غير الزوجية فالأقسام ثلاثة:

الأول: أنْ يكون كل واحد من الوطئين من شبهة، بأنْ وطئت أجنبية بالشبهة مرتين من شخصين.

الثاني: أنْ يكون الوطيء الأول من الزوج والثاني من الأجنبي بالشبهة.

الثالث: عكس الثاني.

والحكم في جميع ذلك القرعة؛ إلا إذا قلنا بترجيح الفراش الفعلي من كل جهة، فيلحق الولد في الصورة الأخيرة بالزوج ولكن لا دليل عليه. نعم؛ إحتمال حسن، فتعارض قاعدة الفراش مع قاعدة الإلحاق بالوطيء المحترم فيرجع بعد التساقط إلى القرعة، وأما إذا وطئت المرأة شبهة من شخص واحد مرتين وأمكن الإلحاق به فهو ملحق به لا محالة ولا موضوع حينئذٍ للقرعة أبداً.

قوله: الوطيء بالشبهة التي تقدم الكلام فيه مشبعاً …[374].

في أول النكاح في فروع المحرمات بالنسب قبل بيان أحكام الرضاع؛ فراجع.

قوله: وذلك لأنَّ الختان واجب في نفسه بالضرورة من المذهب[375].

بدعوى ملازمة المسلمين على العمل به نحو ملازمتهم على الواجبات الأخرى والتوبيخ على تركه نحو توبيخهم على ترك الواجبات الأخرى، هذا ولو أريد إثبات الوجوب بالأدلة اللفظية فهي بين قاصرٍ سنداً أو دلالةً؛ فتفحص وتأمل.

فرعٌ: لو مات غير مختون فهل يجب ختانه أو لا؟. الظاهر عدم الوجوب.

وهل يبقى الإستحباب بالنسبة إلى الولي لو مات الطفل؟. فيه إشكال بل منع, وظاهرهم عدم الجواز؛ فراجع أحكام الأموات.

قوله: إنَّ أصحابنا يطلبون العقيقة إذا كان إبان يقدم …[376].

الإبّان (بالكسر والتشديد) والموحدة: وقت الشيء وأوله وحينه.

فرعٌ: هل يشمل الوالدان الجد والجدة للأم أو للأب؟.

فيه إشكال للأصل والاقتصار على ظاهر الدليل. ثم إنَّ الظاهر تعميم الحكم لما إذا كان المولود حاضراً عند العقيقة أو غائباً.

قوله: لا يأكل ولا أحد من عياله من العقيقة …[377].

الظاهر أنَّ المراد من العيال فعلية العيلولة، فلو مات المعيل فلا كراهة حينئذٍ للعيال، كما أنَّ الظاهر هو الأكل بعنوان العقيقة، فلو أعطى شيئاً منها إلى الفقير مثلاً ثم اشتراه منه فلا كراهة حينئذٍ؛ للأصل بعد الشك في شمول الدليل لهذه الصورة.

قوله: فلا يجب على الأم إرضاع الولد بلا خلاف …[378].

لا بد من بيان حكم الإرضاع بحسب القواعد العامة الواردة في وجوب الإنفاق على الولد واستفادة حكمه منها، وحينئذٍ فإنْ كان دليل خاص في البين يدل على حكم مخصوص بالإرضاع يؤخذ به وإلا فيكون حكمه حكم مطلق الإنفاق، والظاهر بل المعلوم أنَّه ليس دليل خاص به في البين؛ فراجع وتأمل.

قوله: ودعوى توقف الحياة عليه يكذبها الوجدان …[379].

خصوصاً في هذه الأزمان التي شاعت تغذية المولود من حين الولادة بالألبان الصناعية وغيرها من الأغذية اللطيفة التي يكون أثرها أحسن بمراتب من أثر لبن الأم.

قوله: وفحوى ما دل على أنَّ ليس للمرأة أنْ تأخذ في رضاع ولدها[380].

أي: تأخذ الأجرة في رضاع ولدها.

قوله: فلو نقص لغير ضرورة كان جوراً محرماً …[381].

نقص الرضاع على أقسام:

الأول: إستغناء الطفل بنفسه عنه لأجل الإعتياد على الألبان الصناعية.

الثاني: تضرر الولد بالرضاع لأجل حدوث مرض للأم معدٍ.

الثالث: تضرر الأم به وعدم تضرر الولد، أو كون تضرره أقل من تضرر الأم.

الرابع: تساوي الضررين، والظاهر عدم حرمة النقص في جميع هذه الصور المتقدمة.

الخامس: عدم تضرر الولد بالنقص بقول أهل الخبرة، والظاهر عدم الحرمة لعدم كونه جوراً.

السادس: العلم بأنَّه يتضرر به، أو الجهل به، ومقتضى الإطلاق الحرمة.

فرعان:

الأول: إنْ كان فطام الولد بعد الحولين مضراً به فحكمه حكم قبل الحولين.

الثاني: الأم إمّا أنْ تقصد بإرضاعها التبرع أو تقصد العوض أو تكون بغير قصد من هذه الجهة، فعلى الثاني تستحق العوض دون الأول، ويشكل في الأخير.

مسألة: لو لم تقصد التبرع واستحقت الأجرة وصارت بها مستطيعة، فهل لها إسقاطها لقاعدة السلطنة أو لا؛ لكونه من تفويت الإستطاعة؟. وجهان؛ الظاهر هو الأخير، وكذا الكلام في سائر الأعمال التي تعملها الزوجة في بيت زوجها.

قوله: وكيف كان؛ فالأم أحق بإرضاعه …[382].

وهذه الأحقية موافقة للعرف والإعتبار حينئذٍ، وسيأتي من الشارح أصالة الحقية إلا ما خرج بالدليل, وهذه من الأصول العقلائية كما لا يخفى, والظاهر أنَّ هذه الأحقية لزومية لا أنْ تكون من مجرد الأولوية.

قوله: وأمّا الحضانة بالفتح والكسر …[383].

البحث في الحضانة من جهات:

الأولى: هل هي واجبة أو لا؟. مقتضى الأصل عدمه إلا إذا انطبق عليها العنوان الثانوي، والأدلة التي ذكرت للوجوب قاصرة عن إفادته.

الثانية: على فرض الوجوب هل هي متقومة بالمجانية بحيث لا يصح أخذ الأجرة بإزائها أو لا؟. مقتضى أصالة احترام العمل الأخير إلا أنْ يدل دليل على الخلاف؛ ولا دليل.

الثالثة: هل هي في مدة الحولين ولم يكن رضاع فيها أو مقيد بفعلية الرضاع؟.

ظاهر الكلمات الأول.

فروعٌ:

الأول: هل يكون حق الرضاع وحق الحضانة من الحقوق القابلة للإسقاط أو لا؟.

مقتضى أنَّ لكل ذي حق إسقاط حقه إلا ما خرج بالدليل وهو الأول.

الثاني: هل يجوز للأم أخذ الأجرة للحضانة أو لا؟. مقتضى احترام العمل هو الأول.

الثالث: لو وجد المتبرع في الحضانة فهل يكون للأم أيضاً أو لا؟. فإنْ كان مع طلب الأجرة فمقتضى الأصل عدم وجوبها على الأب، وإنْ كان مع عدمه فمقتضى الإطلاقات بقاء الحق.

قوله: والقول الآن في نفقة الزوجة …[384].

الظاهر أنَّ وجوب الإنفاق على الزوجة من الواجبات العقلائية التي تجب عند جميع العقلاء وفي جميع الملل والأديان من غير اختصاص بملة دون أخرى، كما أنَّ كونه بإزاء الإستمتاع من المسلمات لديهم أيضاً.

فائدةٌ: عدم التمكين الذي هو عبارة أخرى عن النشوز؛ تارة؛ يكون بالنسبة إلى أصل الوطيء، وأخرى؛ بالنسبة إلى مقدماته من الملاعبة ونحوها، وثالثة؛ بالنسبة إلى المرغبات في الوطيء كالهيئة بالملابس والعطور والألوان، ورابعة؛ بالنسبة إلى إزالة المنفرات.

قوله: فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان … ولم يحصل له التمكين …[385].

هذا إذا كانت مستمرة على ذلك، ولكن لو بذلت نفسها في زمان أو مكان ومنعت كذلك ثم عادت إلى الطاعة فتثبت النفقة بعد العود إلى الطاعة.

فالأقسام ثلاثة:

الأول: الإستمرار على الطاعة ويستمر وجوب النفقة.

الثاني: المنع ثم العود إلى الطاعة عوداً مستمراً فتجب النفقة بعد العود.

الثالث: المنع في زمان أو مكان مستمراً, والإطاعة في زمان أو مكان آخر مستمراً. وظاهرهم عدم وجوب النفقة حينئذٍ ويحتمل التقسيط.

فائدةٌ: لاريب في استحقاق الإستمتاع للزوج واستحقاق النفقة للزوجة بمجرد العقد. ثم بعد ذلك يتصور صور أربع في كل من الزوجين مطلقاً:

الأولى: أنْ يكون من الزوج إقبال على الإستمتاع ومن الزوجة الإطاعة؛ فلا ريب حينئذٍ في وجوب الإنفاق والنشوز بمخالفتها.

الثانية: أنْ يكون منهما عذر عن ذلك ويجب الإنفاق حينئذٍ.

الثالثة: أنْ يكون العذر من طرف الزوج فقط.

الرابعة: أنْ يكون العذر من طرف الزوجة فقط. ويجب الإنفاق فيهما أيضاً.

وهذه الأقسام جارية فيما بين العقد والزفاف أيضاً، إلا أنْ يكون في البين عادة جارية على عدم طلب الإستمتاع والنفقة فتتبع تلك العادة.

فائدةٌ: يمكن أنْ يرجع التمكين إلى الإطاعة أيضاً، لأنَّ مورد الإطاعة أعم من الأمر الفعلي أو الإقتضائي العقلائي، والتمكين لا يتحقق إلا فيهما.

قوله: ما يشبه معاوضة الإستمتاع بالإنفاق …[386].

أقول: مقتضى المرتكزات العقلائية أنَّ نفقة الزوجة ليست كنفقة الأقارب بل هي بعوض الإستمتاع، ويكفي في ذلك عدم الردع من الشارع، والأدلة الواردة في المقام جميعها في مقام تقرير المرتكزات كما لا يخفى.

ثم إنَّ المحتملات بل الأقوال ثلاثة: كون الإطاعة واجبة عليها بعوض الإنفاق.

أو كون العوض هو التمكين.

أو لا هذا ولا ذاك؛ بل كون النشوز مانعاً عن الإنفاق, لا أنْ يكون شيء شرطاً له.

والظاهر من العرف والعقلاء هو الأول لكن بالمعنى الأعم من إطاعة أوامر الزوج الراجعة إلى الإستمتاع ومطلق مقتضياته له؛ سواء كان أمر منه في البين أم لا، بل كان مجرد الميل القلبي مع إحرازها لذلك، وأمّا كون التمكين شرطاً بمعنى كون الإقبال منها إليه شرط وجوب الإنفاق فهو خلاف المرتكزات وإنْ كان يستفاد من بعض الأخبار ولكنه يمكن حمله على الغالب؛ فراجع وتأمل.

قوله: فالمختار حينئذٍ واسطة بين القولين …[387].

خلاصة الكلام: إنَّ التمكين أمر وجودي, وانتفاء الطاعة أمر عدمي، والنشوز إنْ كان وجودياً فهو غير انتفاء الطاعة، وأما إنْ كان أمراً عدمياً وعبارة أخرى عن انتفاء الطاعة فهو

راجع إليه لا محالة، وتفصيل الشارح e يصح بناءً على كون النشوز أمراً وجودياً؛ فتدبر.

قوله: وأما لو كانت كبيرة وزوجها صغيراً …[388].

 لُباب القول: إنَّ الزوجين إما صغيران غير قابلين للإستمتاع، وإما أحدهما صغيرٌ والآخر كبير، وهذه أقسام ثلاثة. وفي الجميع لا تجب النفقة مع عدم إمكان تحقق الإستمتاع ولو بغير الوطيء، ولو كانا كبيرين غير قابلين له من جهة الكبر وكان كل واحد منهما كالخرقة البالية من كل جهة وحدثت الزوجية بينهما في هذا السن الذي لا يمكن استمتاع الزوج من الزوجة أبداً ولو بالتقبيل ونحوه؛ فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوب النفقة بعد عدم إطلاق في البين يشمل الغرض.

وبالجملة؛ ما يقال في الصغيرين يجري فيهما أيضاً، هذا بخلاف ما إذا كانا قابلين للإستمتاع فزالت القابلية من جهة الكبر فإنَّ استصحاب وجوب الإنفاق جار كما لا يخفى.

 فرعٌ: لو كان الزوج مريضاً بالمرض الذي يسري إلى الزوجة كما في جملة من أمراض الجهاز التناسلي الموجودة في هذه الأعصار كالسيفيليس وغيره، فالظاهر سقوط الإطاعة عنها ووجوب النفقة عليه.

قوله: ومن ذلك يعلم الحال فيما لو صلت أو صامت …[389].

خلاصة القول في حكم العبادات الموسعة والمندوبة الصادرة من الزوجة أنَّها مع عدم إذن الزوج وعدم تحقق التمكين منها عرفاً تكون من صغريات مسألة الضد لوجوب التمكين عليها ولو فرض عدم التمكن في ضمن العبادة تكون منهياً عنها، ولكن ثبت في محله أنَّ الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده، فلا وجه لبطلان العبادة من هذه الجهة إلا إذا دل دليل بالخصوص على بطلانها فيتبع.

وأما النفقة؛ فإنْ تحقق النشوز في ضمن العبادة فتسقط وإلا فلا.

مثال الأول: ما إذا شرعت في صلاة جعفر مثلاً وطلب الزوج منها الإستمتاع فخالفته وأتمتها.

ومثال الثاني: ما إذا كانت صلاة جعفر مثلاً وطلب منها الإستمتاع فعجلت وأتمتها وأجابته، فلا ملازمة بين سقوط النفقة وبطلان العبادة.

فرعٌ: لو أوجدت المرأة ما يوجب امتناع الوطيء باختيارها مدة معينة أو دائماً، فهل يوجب

ذلك سقوط النفقة أو لا؟. الظاهر هو الأول، ولو كان ذلك بفعل شخص آخر فلا ريب في حرمته. وهل يوجب ذلك ضمانه للنفقة؟. وجهان:

قوله: بل لعل التأمل الصادق يشهد بفساد كثير مما ذكروه[390].

الإحتمالات في المقام ثلاثة؛ الأول: كونه من نفقة الزوجة. الثاني: كونه من نفقة الأقارب. الثالث: كونه نفقة خاصة لها أحكام مخصوصة.

وعلى أيِّ تقدير؛ لا كلام ظاهراً في أنَّ النفقة تقدر للزوجة كماً وكيفاً، إنَّما الكلام في أنَّ الحمل واسطة في العروض فيصح سلب النفقة عنه بقول مطلق، أو واسطة في الثبوت بمعنى كونه العلة لانعتاق أمه.

قوله: تبعاً لعادة أمثالها من أهل البلد للأصل …[391].

أي: أصالة عدم سقوط الحق لا بمتعارف أمثالها.

قوله: أكل الشيء العزيز كالقند والمربيات …[392].

يظهر من كلامه أنَّ القند كان في زمانه من الشيء العزيز.

قوله: وما في صحيح شهاب السابق فيكونان حينئذٍ هما الدليل على وجوبها وملكها[393].

يستفاد الوجوب منهما، وأما الملكية فلا تستفاد، مع أنَّ صحيح شهاب يشمل نفقة العيال أيضاً فراجع قوله علیه السلام: وليقدر لكل إنسان منهم قوته …[394].

قوله: إنَّما الكلام في أنَّ ذلك ملك لها أو إمتاع …[395].

خلاصة الكلام هي أنَّ مقتضى الأصل عدم حصول الملكية في الأقسام الثلاثة إلا أنْ يدل دليل معتبر على الخلاف ولا دليل كذلك، إلا الإجماع في الأول.

والمتيقن إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملكية، ولا ربط لها بالملكية أيضاً فيقوى حصول عدم الملك في الجميع.

قوله: ولعله لذا احتمله في المسالك بل هو المتجه …[396].

الإتجاه غير معلوم؛ لأنَّ حق الإنتفاع من الحقوق المختصة بخصوص الزوجة ولا يتعداها وليس في حياة الزوج إعطاء كسوتها لغيرها إلا بإذنه بخلاف نفقتها اليومية فإنَّها تملكها بمجرد الأخذ.

فائدةٌ: الأصل في الحقوق وجوب القضاء إلا أنْ يدل دليل على الخلاف, وقد أرسل هذا الأصل في هذا الكتاب إرسال المسلمات؛ فراجع وتأمل.

وعلى هذا؛ فلو ترك الزوج إسكان زوجته وكسوتها مدة وجب عليه قضاؤها بعد ذلك، كما لو ترك نفقتها اليومية. ولكن تفحصت عاجلاً فلم أجد تعرضاً بوجوب القضاء في الكسوة والإسكان؛ فراجع وتفحص.

ثم إنَّه يمكن أنْ يكون قضاء الكسوة والسكنى بنحو التمليك وبنحو الإمتاع كأصلهما.

فرعٌ: لو نشزت المرأة إمّا بعد التمكين، أو بالخروج من البيت بدون إذن الزوج ثم رضي الزوج بنشوزها وقال إني راض بما فعلت، فهل تثبت النفقة أو لا؟.

مقتضى كون الفضولي على طبق القاعدة هو الأول.

قوله: إستصحاباً؛ لدوام حكم الزوجية …[397].

ولا فرق في ذلك بين كون المقام من التداعي أو من المدعي المنكر لجريان استصحاب حكم الزوجية على التقديرين وصحة أخذه بإقراره عليهم أيضاً.

قوله: صحيح الحلبي … قال الوالدان والولد والزوجة …[398].

لو كنا نحن والجمود على قوله علیه السلام: الوالدان والولد والزوجة … لكان المنساق منه الإختصاص بالوالدين فقط ولكان تردد المصنف e في محله[399]، ولكن عمدة الدليل على التعميم هي الإجماع، ومعه لا وجه للتردد كما لا يخفى.

فرعٌ: مقتضى الإطلاقات عدم الفرق في وجوب نفقة الوالدين على الولد فيما إذا كان صغيراً أو كبيراً، والمراد بالوجوب هنا الثبوت فلا ينافي في الصغير ويتولاه الولي وليس ذلك من الوضعي الصرف حتى يقال أنَّ نفقة الأقارب ليست وضعية بل هو برزخ بين التكليفي المحض والوضعي الصرف.

قوله: ...بمعنى عدم وجدانه تمام ما يقوته …[400].

فليس المدار على عدم التمكن من قوت السنة الذي هو الفقر الشرعي، فمن قدر على قوته فعلاً ولم يقدر على قوت السنة لا تجب نفقته وإنْ جاز له أخذ الزكاة.

فرعٌ: هل يعم وجوب إنفاق الأقارب الولد التكويني والشرعي أو يختص بالثاني؟ فلا تجب نفقة ولد الزنا على الزاني.

لا يبعد القول بالتعميم، ولم أر من تعرض فيما تفحصت عاجلاً.

قوله: وتجب النفقة … ولو كان فاسقاً أو كافراً …[401].

خلاصة الكلام: إنَّ الإنفاق أعم من الموادة عرفاً، فحرمة الثاني لا تدل على حرمة الأول. ثم إنَّ الظاهر من الأدلة أنَّ المناط لوجوب الإنفاق إنَّما هو حفظ النفس، أما إذا كان لنفس مهدورة فيشكل الوجوب كمن وجب قتلة لحد، أو قصاص أو ارتداد أو نحو ذلك.

قوله: وكذا يجب عليه التكسب لنفقة زوجته …[402].

ويمكن الإستدلال على وجوب التكسب بكونه مقدمة الواجب المطلق فتجب.

قوله: فلا يضر مساواته في الدرجة لهم وبالجملة …[403].

خلاصة الكلام: إنَّه لا يتصور التشريك والإجتماع في طرف الأب للأب فكل أقرب يمنع عن وجوب الإنفاق على الأبعد، ويتصور من طرف الأم كالجد والجدة وكذا في جدة الأب مع الجد والجدة للأم.

فروعٌ:

الأول: هل يعتبر في الأنفاق أنْ يكون ما ينفق به ملك المنفق أو يكفي مطلق إباحة التصرف؟.

الثاني: هل تجزئ النفقة المحرمة في إسقاط الواجب عن المنفق أو لا؟.

الثالث: هل يجزى مطلق التسبيب كما إذا ذهب المنفق بالمنفق عليهم إلى بعض المضائف ونحوها؟.

قوله: … بل لم يكونوا ففساقهم في وجه …[404].

لأنَّ الحسبة لا بد وأنْ يقوم بها كل الناس.

قوله: تجب النفقة على ما يملكه الناس …[405].

الحقّ أنَّ لزوم نفقة المملوك من الأمور العقلائية لا الشرعية؛ فراجع جميع الملل والأديان.

قوله: مضافاً … إلى صحيح عمر بن يزيد … قال: نعم؛ وأجر ذلك له، قلت …[406].

إنْ كان المراد بالوجوب الزكاة مثلاً فظاهره عدمه.

[1]. جواهر الكلام؛ ج29 ص5.

[2]. المصدر السابق؛ ص 6.

[3]. المصدر السابق؛ ص8.

[4]. المصدر السابق؛ ص9.

[5]. المصدر السابق؛ ص13.

[6]. المصدر السابق؛ ص 14.

[7]. من لا يحضره الفقيه؛ ج3 ص383.

[8]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص 19.

[9]. المصدر السابق؛ ص19.

[10]. سورة آل عمران؛ الآية 14.

[11]. جواهر الكلام؛ ج29 ص20.

[12]. المصدر السابق؛ ص 21.

[13]. المصدر السابق؛ ص 29.

[14]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج20 ص245.

[15]. جواهر الكلام؛ ص35.

[16]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج5 ص366.

[17]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص 44.

[18]. ويمكن إضافة لذلك ما ذكره السيد  في مهذب الأحكام؛ ج‌24 ص21. للسيرة المستمرة بين المتشرعة ولبناء الشرع على الستر في هذا الأمر مطلقاً إلا ما خرج بالدليل.

وفي الحديث: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى أَهْلَهُ أَغْلَقَ الْبَابَ‏ وَأَرْخَى‏ السُّتُورَ وََأخْرَجَ الْخَدَمَ. [الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج5 ص500].

وعن النبي صلی الله علیه و آله و سلم : تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ‏ خِصَالًا ثَلَاثاً؛ اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ, وَبُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ, وَحَذَرَهُ. [وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج20 ص134].

[19]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص48.

[20]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج2 ص451.

[21]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص52.

[22]. المصدر السابق.

[23]. المصدر السابق.

[24]. المصدر السابق؛ ص 61.

[25]. ما ذكره صاحب الجواهر ثلاث: دخول الحمام على البطنة، والغشيان على الامتلاء، ونكاح العجائز.

وفي الكافي؛ ثلاث بتبديل الغشيان على الامتلاء بأكل القديد. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَهْدِمْنَ‏ الْبَدَنَ‏ وَرُبَّمَا قَتَلْنَ؛ أَكْلُ الْقَدِيدِ الْغَابِ, وَدُخُولُ الْحَمَّامِ عَلَى الْبِطْنَةِ, وَنِكَاحُ الْعَجَائِزِ. [الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج6 ص314].

وفي المحاسن؛ ثلاث أيضاً كما في الكافي إلا أنَّه زاد الغشيان على الامتلاء برواية النهاوندي؛ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثٌ يَهْدِمْنَ‏ الْبَدَنَ‏ ورُبَّمَا قَتَلْنَ؛ أَكْلُ الْقَدِيدِ الْغَابِّ؛ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ عَلَى الْبِطْنَةِ؛ وَنِكَاحُ الْعَجَائِزِ؛ وَزَادَ فِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُ؛‏ وَغِشْيَانُ النِّسَاءِ عَلَى الِامْتِلَاءِ. [المحاسن؛ ج2 ص463].

[26]. غبّ اللحم وأغبّ فهو غاب ومغب؛ إذا أنتن.

[27]. عن الإمام الصادق علیه السلام: أَرْبَعَةٌ تُهْرِمُ قَبْلَ‏ أَوَانِ‏ الْهَرَمِ؛‏ أَكْلُ الْقَدِيدِ, وَالْقُعُودُ عَلَى النَّدَاوَةِ, وَالصُّعُودُ فِي الدَّرَجِ, وَمُجَامَعَةُ الْعَجُوزِ. [تحف العقول؛ ص317].

[28]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص65.

[29]. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ؛ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا, فَيَنْظُرُ إِلَى‏ شَعْرِهَا وَمَحَاسِنِهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَلَذِّذاً. [(الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج5 ص365)].

[30]. جواهر الكلام؛ ج29 ص65.

[31]. المصدر السابق؛ ص68.

[32]. المصدر السابق؛ ص70.

[33]. المصدر السابق؛ ص72.

[34]. المصدر السابق؛ ص74.

[35]. المصدر السابق؛ ص75.

[36]. سورة النور؛ الآية 31.

[37]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص 76.

[38]. المصدر السابق.

[39]. المصدر السابق.

[40]. المصدر السابق.

[41]. المصدر السابق؛ ص77.

[42]. المصدر السابق.

[43]. المصدر السابق.

[44]. في بعض النسخ: (يبينها بعينها).

[45]. من لا يحضره الفقيه؛ ج3 ص67.

[46]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص78.

[47]. المصدر السابق.

[48]. المصدر السابق؛ ص79.

[49]. سورة الأحزاب؛ الآية 59.

[50]. جواهر الكلام؛ ج29 ص82.

[51]. المصدر السابق؛ ص85.

[52]. المصدر السابق؛ ص86

[53].  سورة النور؛ الآية 60.

[54]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج20 ص193. وعيون أخبار الرضا علیه السلام؛ ج2 ص97.

[55]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص91.

[56]. سورة النور؛ الآية 31.

[57]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص94.

[58]. المصدر السابق؛ ص 95.

[59]. المصدر السابق.

[60]. المصدر السابق.

[61]. عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا: أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله و سلم  وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ‏ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ أَ رَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، وقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله و سلم : لَا يَدْخُلَنَ‏ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَ‏. قَالَ‏ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْمُخَنَّثُ: هِيتٌ. [صحيح البخاري؛ ج7 ص29].

[62]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص95.

[63]. المصدر السابق؛ ص96.

[64]. سورة النور؛ الآية 31.

[65]. جواهر الكلام؛ ج29 ص98.

[66]. قال الشهيد الأول: وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ أَوْ تَسْمَعَ صَوْتَهُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ. [اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية؛ ص174].

[67]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص103.

[68]. المصدر السابق؛ ص104.

[69].  عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ:‏ قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَابَكَ واسْتَحْيَا مِنْكَ أَنْ يَسْأَلَكَ. قَالَ: ومَا هِيَ؟. قُلْتُ: الرَّجُلُ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا؟. قَالَ: ذَلِكَ لَهُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَأَنْتَ تَفْعَلُ؟. قَالَ: إِنَّا لَا نَفْعَلُ‏ ذَلِكَ. [الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج5 ص540].

[70]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص104.

[71]. المصدر السابق.

[72]. بل هو الأذى كما يظهر، وكون الأذى من معاني الفرث.

[73]. جواهر الكلام؛ ج29 ص110.

[74]. المصدر السابق.

[75]. المصدر السابق؛ ص 111.

[76]. المصدر السابق.

[77]. المصدر السابق؛ ص 112.

[78]. المصدر السابق؛ ص 113.

[79]. مهذب الأحكام (للسبزواري)؛ ج‌29 ص59, وما بعدها إلى آخر الجزء 29.

[80]. جواهر الكلام، ج 29، ص 114.

[81]. المصدر السابق؛ ص 115.

[82]. المصدر السابق؛ ص 117.

[83]. المصدر السابق؛ ص 118.

[84]. المصدر السابق؛ ص 121.

[85]. المصدر السابق؛ ص 122.

[86]. سورة الأحزاب؛ الآية 50.

[87]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص 129.

[88]. المصدر السابق؛ ص 133.

[89]. المصدر السابق؛ ص 134.

[90]. المصدر السابق؛ ص 145.

[91]. المصدر السابق؛ ج 42 ص186.

[92]. المصدر السابق؛ ج 29 ص149.

[93]. المصدر السابق؛ ص 152.

[94]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج7  ص414.

[95]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص164.

[96]. المصدر السابق؛ ص 166.

[97]. سورة النساء؛ الآية 24.

[98]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص164.

[99]. المصدر السابق؛ ص 167.

[100]. المصدر السابق؛ ص 179.

[101]. المصدر السابق؛ ص 180.

[102]. المصدر السابق.

[103]. المصدر السابق؛ ص 183.

[104]. المصدر السابق؛ ص 185.

[105]. المصدر السابق؛ ص 186.

[106]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج20 ص285.

[107]. جواهر الكلام؛ ج 29، ص 190.

[108]. المصدر السابق؛ ص 190.

[109]. المصدر السابق؛ ص 195.

[110]. المصدر السابق؛ ص 196.

[111]. المصدر السابق.

[112]. المصدر السابق؛ ص 197.

[113]. المصدر السابق؛ ص 202.

[114]. المصدر السابق؛ ص 204.

[115]. المصدر السابق؛ ص 208.

[116]. المصدر السابق؛ ص 211.

[117]. المصدر السابق؛ ص 231.

[118]. المصدر السابق؛ ص 233.

[119]. المصدر السابق؛ ص 235.

[120]. المصدر السابق؛ ص 236.

[121]. المصدر السابق؛ ص 237.

[122]. المصدر السابق.

[123]. المصدر السابق؛ ص 238.

[124]. المصدر السابق؛ ص 244.

[125]. المصدر السابق؛ ص 247.

[126]. المصدر السابق؛ ص 146، قال: خصوصاً في مثل السكران الذي كان سكره بسوء اختياره، فيعامل معاملة المختار، ولذا كان عقابه في المعاصي الصادرة منه عقاب المختار، بل ربما أوجب عليه الحد.

[127]. المصدر السابق؛ ص 250.

[128]. المصدر السابق؛ ص 251.

[129]. المصدر السابق؛ ص 252.

[130]. المصدر السابق.

[131]. المصدر السابق؛ ص 256.

[132]. المصدر السابق؛ ص 259.

[133]. المصدر السابق؛ ص 367.

[134]. المصدر السابق؛ ص 259.

[135]. المصدر السابق؛ ج 31 ص222.

[136]. المصدر السابق؛ ج 29 ص 259.

[137]. المصدر السابق؛ ص 264.

[138]. المصدر السابق؛ ص 296.

[139]. المصدر السابق؛ ص 271.

[140]. المصدر السابق؛ ص 272.

[141]. المصدر السابق؛ ص 275.

[142]. المصدر السابق؛ ص 279.

[143]. المصدر السابق؛ ص 282.

[144]. المصدر السابق؛ ص 283.

[145]. المصدر السابق؛ ص 284.

[146]. المصدر السابق؛ ص 288.

[147]. المصدر السابق؛ ص 290.

[148]. المصدر السابق؛ ص 291.

[149]. المصدر السابق؛ ص 292.

[150]. المصدر السابق؛ ص 294.

[151]. المصدر السابق؛ ص 296.

[152]. المصدر السابق؛ ص 298.

[153]. المصدر السابق.

[154]. المصدر السابق؛ ص 299.

[155]. المصدر السابق؛ ص 301.

[156]. المصدر السابق؛ ص 303.

[157]. من لا يحضره الفقيه؛ ج3  ص477.

[158]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج 5 ص442.

[159]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص303.

[160]. المصدر السابق؛ ص 310.

[161]. سورة النساء؛ الآية 23.

[162]. سورة النساء؛ الآية 23.

[163]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص314.

[164]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج 5 ص442.

[165]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج20 ص404.

[166]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص 316.

[167]. المصدر السابق؛ ص 326.

[168]. المصدر السابق؛ ص 348.

[169]. سورة الأحزاب؛ الآية 53.

[170]. سورة النساء؛ الآية 22.

[171]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص350.

[172]. المصدر السابق؛ ص352.

[173]. المصدر السابق؛ ص 353.

[174]. المصدر السابق.

[175]. المصدر السابق؛ ص 356.

[176]. المصدر السابق؛ ص 357.

[177]. المصدر السابق؛ ص357.

[178]. المصدر السابق؛ ص360.

[179]. المصدر السابق؛ ص 361.

[180]. المصدر السابق؛ ص 363.

[181]. المصدر السابق؛ ص 369.

[182]. المصدر السابق؛ ص 373.

[183]. المصدر السابق؛ ص 374.

[184]. المصدر السابق؛ ص 381.

[185]. المصدر السابق.

[186]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج 5 ص431.

[187]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص383.

[188]. المصدر السابق؛ ص384

[189]. من لا يحضره الفقيه؛ ج3 ص419.

[190]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص392.

[191]. المصدر السابق؛ ص 416.

[192]. المصدر السابق؛ ص 417.

[193]. المصدر السابق.

[194]. المصدر السابق؛ ص 422.

[195]. المصدر السابق؛ ص 424.

[196]. المصدر السابق؛ ص 427.

[197]. المصدر السابق؛ ص 428.

[198]. سورة البقرة؛ الآية 235.

[199]. جواهر الكلام؛ ج29 ص 428.

[200]. المصدر السابق؛ ص 430.

[201]. المصدر السابق؛ ص 431.

[202]. المصدر السابق؛ ص 434.

[203]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج6 ص150.

[204]. المصدر السابق؛ ج5 ص429.

[205]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص435.

[206]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج20 ص447.

[207]. جواهر الكلام؛ ج 29 ص 439.

[208]. المصدر السابق؛ ج 30 ص 139.

[209]. المصدر السابق؛ ص 159.

[210]. جواهر الكلام؛ ج30 ص442.

[211]. المصدر السابق؛ ص445.

[212]. المصدر السابق؛ ص 446.

[213]. المصدر السابق؛ ص 451.

[214]. المصدر السابق؛ ص 3.

[215]. المصدر السابق؛ ص5.

[216]. المصدر السابق؛ ص 17.

[217]. المصدر السابق؛ ص 27.

[218]. المصدر السابق؛ ص 29.

[219]. سورة البقرة، الآية 221.

[220]. جواهر الكلام؛ ج 30 ص 34.

[221]. المصدر السابق؛ ص 36.

[222]. المصدر السابق؛ ص 39.

[223]. سورة المائدة؛ الآية 5.

[224]. جواهر الكلام؛ ج 30 ص 39.

[225]. المصدر السابق؛ ص 41.

[226]. المصدر السابق؛ ص 44.

[227]. سورة الحج؛ الآية 17.

[228]. المصدر السابق؛ ص 47.

[229]. المصدر السابق؛ ص 48.

[230]. المصدر السابق؛ ص 49.

[231]. المصدر السابق.

[232]. المصدر السابق؛ ص 50.

[233]. المصدر السابق؛ ص 51.

[234]. المصدر السابق؛ ج32 ص364.

[235]. المصدر السابق؛ ج30 ص52.

[236]. المصدر السابق؛ ص 75.

[237]. المصدر السابق؛ ص 49. قال: منها يعلم أنَّ الرجوع الى الزوجية قهري لا حاجة فيه إلى قول رجعت ونحوه.

[238]. المصدر السابق؛ ص 96.

[239]. المصدر السابق؛ ص 106.

[240]. المصدر السابق؛ ص 106.

[241]. المصدر السابق؛ ص 108.

[242]. المصدر السابق؛ ص 111.

[243]. المصدر السابق؛ ص 112.

[244]. المصدر السابق؛ ص 123.

[245]. المصدر السابق؛ ص 128.

[246]. المصدر السابق؛ ص 136.

[247]. المصدر السابق؛ ص 139.

[248]. المصدر السابق؛ ص 141.

[249]. المصدر السابق؛ ص 146.

[250]. المصدر السابق؛ ص 147.

[251]. سورة النساء، الآية 24.

[252]. جواهر الكلام؛ ج30 ص150.

[253]. المصدر السابق؛ ص 151.

[254]. المصدر السابق؛ ص153.

[255]. المصدر السابق؛ ص157.

[256]. المصدر السابق؛ ص158.

[257]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج5 ص392.

[258]. جواهر الكلام؛ ج30 ص159.

[259]. المصدر السابق؛ ص160.

[260]. المصدر السابق؛ ص162.

[261]. المصدر السابق.

[262]. المصدر السابق؛ ص165.

[263]. المصدر السابق.

[264]. المصدر السابق؛ ص 166.

[265]. المصدر السابق.

[266]. المصدر السابق.

[267]. المصدر السابق؛ ص 168.

[268]. المصدر السابق؛ ص 170.

[269]. المصدر السابق؛ ص 172.

[270]. المصدر السابق.

[271]. المصدر السابق؛ ص 177.

[272]. المصدر السابق؛ ص 183.

[273]. المصدر السابق؛ ص 188.

[274]. المصدر السابق؛ ص 191.

[275]. المصدر السابق؛ ص 195.

[276]. جواهر الكلام؛ ج30 ص 195.

[277]. المصدر السابق؛ ص 197.

[278]. المصدر السابق؛ ص 203.

[279]. المصدر السابق؛ ص 206.

[280]. المصدر السابق؛ ص 221.

[281]. المصدر السابق؛ ص 233.

[282]. المصدر السابق؛ ص 274.

[283]. المصدر السابق.

[284]. المصدر السابق؛ ص 283.

[285]. المصدر السابق؛ ص 319.

[286]. المصدر السابق؛ ج 30، ص 157 قوله: الأصل اشتراك الدائم والمنقطع في الأحكام التي موضوعها النكاح والتزويج ونحوهما مما يشمل المنقطع إلا ما خرج بدليل من عدم الإرث والنفقة ….

[287]. المصدر السابق؛ ص 322.

[288]. المصدر السابق؛ ص 324.

[289]. المصدر السابق؛ ص 329.

[290]. المصدر السابق؛ ص 331.

[291]. المصدر السابق؛ ص 335.

[292]. المصدر السابق؛ ص 348.

[293]. المصدر السابق؛ ص 365.

[294]. المصدر السابق؛ ص 383.

[295]. المصدر السابق؛ ص 385.

[296]. جواهر الكلام، ج31، ص 2.

[297]. المصدر السابق؛ ص 49.

[298]. المصدر السابق؛ ص 3.

[299]. المصدر السابق؛ ص 3.

[300]. المصدر السابق؛ ص 6.

[301]. المصدر السابق؛ ص 13.

[302]. المصدر السابق؛ ص 13.

[303]. المصدر السابق؛ ص 29.

[304]. المصدر السابق؛ ص 39.

[305]. المصدر السابق؛ ص 40.

[306]. المصدر السابق.

[307]. المصدر السابق.

[308]. المصدر السابق؛ ص 44.

[309]. المصدر السابق؛ ص 50.

[310]. المصدر السابق؛ ص 51.

[311]. سورة البقرة، الآية 236.

[312]. جواهر الكلام؛ ج31 ص54.

[313]. المصدر السابق؛ ص 62.

[314]. المصدر السابق؛ ص 75.

[315]. سورة البقرة؛ الآية 237.

[316]. جواهر الكلام؛ ج 31، ص 79.

[317]. المصدر السابق؛ ص 128.

[318]. المصدر السابق؛ ج 39 ص325.

[319]. المصدر السابق؛ ج 31 ص82.

[320]. المصدر السابق؛ ص 95.

[321]. المصدر السابق؛ ص 96.

[322]. المصدر السابق؛ ص 101.

[323]. المصدر السابق؛ ص 106.

[324]. المصدر السابق؛ ج 23 ص278. قال: إن شرط أن تكون بكراً فخرجت ثيباً روى أصحابنا أن ليس له الخيار وله الأرش.

[325]. المصدر السابق؛ ج 31 ص 110.

[326]. المصدر السابق؛ ص 119.

[327]. المصدر السابق؛ ص 125.

[328]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)؛ ج21 ص288.

[329]. جواهر الكلام؛ ج31 ص 130.

[330]. سورة البقرة؛ الآية 237.

[331]. جواهر الكلام؛ ج31 ص130.

[332]. المصدر السابق؛ ص 130.

[333]. المصدر السابق؛ ص 135.

[334]. المصدر السابق؛ ص 136.

[335]. المصدر السابق؛ ص 140.

[336]. المصدر السابق؛ ص 146.

[337]. المصدر السابق؛ ص 150.

[338]. المصدر السابق؛ ص 161.

[339]. المصدر السابق؛ ص 153.

[340]. المصدر السابق؛ ص 154.

[341]. المصدر السابق.

[342]. المصدر السابق؛ ص 155.

[343]. المصدر السابق؛ ص 156.

[344]. المصدر السابق.

[345]. المصدر السابق؛ ص 158.

[346]. المصدر السابق؛ ص 168.

[347]. المصدر السابق.

[348]. المصدر السابق؛ ص 170.

[349]. المصدر السابق؛ ص 172.

[350]. وسائل الشيعة (ط. آل البيت علیهم السلام)، ج21 ص21.

[351]. جواهر الكلام؛ ج31 ص79.

[352]. المصدر السابق؛ ص 195.

[353]. المصدر السابق؛ ص 203.

[354]. سورة النساء؛ الآية 34.

[355]. سورة النساء؛ الآية 34.

[356]. جواهر الكلام؛ ج31 ص 205.

[357]. المصدر السابق؛ ص 207.

[358]. من لا يحضره الفقيه؛ ج4 ص73.

[359]. جواهر الكلام؛ ج 31 ص210.

[360]. المصدر السابق؛ ص 214.

[361]. المصدر السابق؛ ص 221.

[362]. المصدر السابق؛ ص 223.

[363]. المصدر السابق؛ ص 223.

[364]. المصدر السابق؛ ص 225.

[365]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج6 ص52.

[366]. جواهر الكلام؛ ج 31 ص226.

[367]. المصدر السابق؛ ص 229.

[368]. المصدر السابق؛ ص 229.

[369]. المصدر السابق؛ ج34 ص16.

[370]. المصدر السابق؛ ج 31 ص233.

[371]. المصدر السابق؛ ص 234.

[372]. المصدر السابق؛ ص 237.

[373]. المصدر السابق؛ ص 237.

[374]. المصدر السابق؛ ص 248.

[375]. المصدر السابق؛ ص 261.

[376]. المصدر السابق؛ ص266.

[377]. المصدر السابق؛ ص270.

[378]. المصدر السابق؛ ص272.

[379]. المصدر السابق؛ ص273.

[380]. المصدر السابق؛ ص276.

[381]. المصدر السابق؛ ص277.

[382]. المصدر السابق؛ ص280.

[383]. المصدر السابق؛ ص283.

[384]. المصدر السابق؛ ص301.

[385]. المصدر السابق؛ ص303.

[386]. المصدر السابق؛ ص306.

[387]. المصدر السابق؛ ص309.

[388]. المصدر السابق؛ ص311.

[389]. المصدر السابق؛ ص 314.

[390]. المصدر السابق؛ ص323.

[391]. المصدر السابق؛ ص 330.

[392]. المصدر السابق؛ ص 334.

[393]. المصدر السابق؛ ص 344.

[394]. الكافي (ط. الإسلامية)؛ ج5 ص512.

[395]. جواهر الكلام؛ ج 31 ص346.

[396]. المصدر السابق؛ ص 349.

[397]. المصدر السابق؛ ص 363.

[398]. المصدر السابق؛ ص 366.

[399]. المصدر السابق؛ ص 367. حيث قال: في وجوب الإنفاق على آباء الأبوين وأمهاتهم تردد

[400]. المصدر السابق؛ ص 371.

[401]. المصدر السابق؛ ص 372.

[402]. المصدر السابق؛ ص 374.

[403]. المصدر السابق؛ ص 382.

[404]. المصدر السابق؛ ص 388.

[405]. المصدر السابق؛ ص 389.

[406]. المصدر السابق؛ ص 393.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"