1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. ماقیل حول السید
  6. /
  7. معجم الألفاظ قرآنیة
  8. /
  9. باب الطاء
ط ب ع

الطبع: الختم, وهو تغطية الشي‏ء والاستيثاق منه, لئلّا يدخله غيره, قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا  [1].

والفرق بين الطبْع (بالسكون) والطّبَع (بالتحريك) هو أنّ الأوّل: الختم، والثاني: الدنس, والوسخ؛ ومنه الحديث: “أعوذ باللّه من طمع يهدي إلى طبَع”[2]، أي: استجير باللّه العظيم من طمع يؤدّي إلى شين, وعيب.

وعن بعض اللغويّين: الرين أيسر من الطبع، وهو أيسر من الإقفال، والإقفال أشدّ ذلك كلّه، واستدلّ بالآيات المباركة: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ[3]، وقال تعالى: طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ [4]، وقال تعالى: أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها .[5]

ولكن الّذي يهوّن الأمر أنّ لكلّ منها مراتب، فيطلق كلّ مرتبة على غيرها.

[1] النساء: 155

[2] بحار الأنوار – ج 65 – ص 198,الباب: التاسع عشر: صفات الشيعة.

[3] المطففين: 14

[4] النحل: 108

[5] محمّد: 24

ط ع م

الطَعم: ما يؤدّيه الذوق، فهو عرض قائم بالقوّة الذائقة, قال تعالى في وصف الجنّة: وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ[1], فهذه المادّة قرينة الإنسان في جميع نشآته إلى الخلود.

والطعام: قد يطلق على ما يُتناول أيضًا, قال تعالى: وَطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ[2]، ويطلق الطعام على البُرّ عند أهل الحجاز خاصّة, وينصرف عند الإطلاق إليه عندهم, ففي  الحديث في صدقة الفطرة: “صاع من طعام, أو صاع من شعير”[3].

وربما يُستعمَل في المعنويّات أيضا، قال تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى‏ طَعامِهِ[4] وفُسّر في الأخبار بالعلم الذي يتعلّمه الإنسان, وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله): “أبيت عند ربّي يطعمني, ويسقيني”[5], وعنه (صلّى اللّه عليه وآله) أيضا: “لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإنّ اللّه يطعمهم ويسقيهم[6].

وتستعمل المادة في شرب الماء على الطعام, إمّا لأجل التغليب, أو لأجل أنّ طعم الماء لا يدرك غالبًا إلّا في هذه الحالة، وقد أطلق على ماء زمزم أيضًا, قال نبيّنا الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله): “إنّه طعام طعم, وشفاء سقم[7].

وفي قوله تعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ[8], المراد به: الذوق، أي: ومن لم يذقه فإنّه من أصحابي, وسيكون معي.

[1] محمد: 15

[2] المائدة: 96

[3] صحيح البخاري – ج 2 – ص 138، باب فرض صدقة الفطر.

[4]  عبس: 24

[5] بحار الأنوار – ج 6 – ص 208, أبواب الموت, الباب الثامن: أحوال البرزخ.

[6] بحار الأنوار – ج 59 – ص : 142, الباب: الخامس والأربعون: فضل زمزم

[7] النهاية في غريب الحديث – ج 3 – ص 125

[8] البقرة : 249

ط غ و

مادة (طغى) تأتي بمعنى: التجاوز عن الحدّ.

والطاغوت: من صيغ المبالغة, يوصف به الواحد, والجمع, ويستوي فيه التذكير, والتأنيث؛ أو مصدر بمعنى: كثير الطغيان, والتجاوز عن حدّ العبوديّة للّه تعالى, واستعلاء عليه، وأطلق على كلّ معبود من دون اللّه تعالى.

وقد ذكر هذا اللفظ ثمان مرات في القرآن الكريم:

الأولى: واحدًا, قال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[1] .

الثانية: في مقام الجمع, قال تعالى: أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [2].

الثالثة: مؤنّثًا يعود إليه الضمير المؤنّث الظاهر في الجماعة, قال تعالى: والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها[3].

الرابعة: أشير إليه بـ(هؤلاء), قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا[4].

وهو في جميع استعمالاته مبغوض لدى الرحمن, وذوي الفطرة السليمة من أفراد الإنسان. ويطلق على كلّ من كان سببًا للطغيان, والضّلال, نحو: الأصنام، والشيطان, ورؤساء الشرك, والعناد، وتعرف المصاديق من القرائن الحافّة بموارد الاستعمال.

وفي قوله تعالى: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [5], يراد به كلّ ضلال, وما يكون سببًا للخروج عن الحقّ, والصراط المستقيم, سواء كان صنمًا, أو إنسانًا, أوشيطانًا, أوالعصبيّة, والأهواء الباطلة، فله وجود نوعيّ شامل لجميع الأفراد, والمصاديق.

[1] النساء: 60

[2] البقرة:257

[3]الزمر: 17

[4] النساء: 51

[5] البقرة : 256

ط ل ع

الطَلْع: أوّل مايخرج من النخلة في أكمامها, ويُعدّ بمنزلة زهرها, ومنه ثمرها, قال تعالى:  وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ [1].

[1] الأنعام  : 99

ط ل ق

الطلاق: الفراق, والسراح، والتخلية عن الوثاق، وفي اصطلاح الشرع: الفراق بين الزوجين, والتخلية عن وثاق الزوجيّة, بشرائط خاصّة.

ط ل ل

الطلّ: صغار المطر, قال تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[1].

[1] البقرة : 265

ط م أ ن

الاطمئنان: في قوله تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا[1], المراد منه: الاستقرار, وسكون النفس، أي: إذا زال الخوف, وقدرتم على إتيان الصلاة بالشروط, والواجبات الاختياريّة، فيجب إتيانها تامّة على الوجه المأمور به.

[1] النساء: 103

ط م س

مادة (ط م س) تدلّ على محو أثر الشي‏ء, واستئصاله، وطمس البصر: محو أثره.

وقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم في خمسة مواضع.

والفعل (طمس) يستعمل متعدّيا نحو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا[1]، وفي قوله تعالى: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ[2].

ويستعمل قاصرا، يعدّى بـ (على) كما في قوله تعالى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى‏ أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ[3]، وقوله تعالى: ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى‏ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ [4].

وفي قوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا[5], قيل: إنّ المراد بالطمس: تحويل وجوه قوم إلى الأقفية في آخر الزمان, أو في يوم القيامة، فتصير عيونهم مثلا في قفاهم.

وقيل: إنّ المراد بالطمس: الخذلان الدنيويّ، فلا يزالون على الذلّة, والمسكنة، قال تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا[6].

وقيل: يردّهم عن الهداية إلى الضلالة، قال تعالى: وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وقَلْبِهِ [7]

وقيل: إجلاؤهم من الحجاز, وردّهم إلى الشام.

وقيل: إنّ المراد من الوجه: الوجهاء والأعيان، ومن الطمس: مطلق التغيير، أي: نجعل رؤوسهم أذنابًا، وذلك أعظم سبب للبوار, والدمار.

وهذه الوجوه خلاف ظاهر الآية الشريفة التي تدلّ على أنّ الطمس: تصرّف إلهي في الإنسان, يوجب تغيير طبعه عن قبول ما يوافق الفطرة, والارتداع عن مطاوعة الحقّ، الذي كان حاصلًا من تغيير البيئة الأصليّة للإنسان، وعدم وصوله إلى الكمال اللائق بحاله، وهو يستلزم عدم تحقّق السعادة الدنيويّة, والأخرويّة؛ والآية المباركة صريحة في عدم تحقّق هذا النوع من التصرّف الإلهيّ، وإنّما هو وعيد يكشف عن شدّة سخطه بأبلغ وجه، إذ لم يعلّق وقوع المتوعّد به بالمخالفة، ولم يصرّح بوقوعه عندها، تنبيهًا على أنّ ذلك أمر واقع لا محالة, غنيّ عن الإخبار به الحقّ، فإنّه تعالى بعد أن دعاهم إلى الإيمان بالكتاب الذي نزل مصدّقًا لما معهم, فوعدهم بأحسن وجه، ولكنّهم خالفوا اللّه تعالى, ورسوله, وامتنعوا عن المطاوعة للحقّ، وكان جزاء ذلك أن حُرموا من العناية الربوبيّة إلّا قليلًا منهم ممّن وفّق للإيمان، وهنا أوعدهم بالسخط والعذاب.

[1]النساء : 47

[2] القمر: 37

[3] يونس: 88

[4] يس: 66

[5]النساء:47

[6]  آل عمران: 112

[7]  الجاثية: 23

ط م ع

الطمع: تعلّق النفس بما تعتقد فيه النفع، وبمعناه: الأمل, والرجاء, إلّا أنّ الطمع أقوى منهما.

وتُستعمَل المادّة في الخير, والشرّ، وأكثر استعمالاتها في الثاني, لذا يُعدُّ من الصفات الذميمة, قال تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [1].

[1] البقرة: 75

ط هـ ر

الطهارة: معروفة، وهي ظاهريّة: من الأرجاس، ومعنويّة: من الذنوب والأحداث؛ وفي معنى آخر ألطف من ذلك كلّه هي: التخلّص ممّا هو من غير سنخه, وصنفه.

وفي قوله تعالى: إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ[1], المراد منها: الطهارة المعنويّة من رجس الكافرين, وكفرهم, وابتعاده عن مخالطتهم, ومكائدهم، وعن مجتمع استولت عليه كلّ رذيلة, وكفر, وجحود، وتنزيهه عن شبههم، فيكون بمنزلة ابتعاد الطير عن السباع, بل أشدّ.

والطهارة: تطلق تارة، ويراد منها: المعنى المصدريّ، أي: الفعل الذي هو الاغتسال. وأخرى: يراد بها: معنى الاسم المصدري، أي: الأثر الحاصل من الغسل.

وفي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ[2], المراد بها: المعنى المصدريّ، أي: الاغتسال، وهو ما دلّ عليه قوله تعالى: ولا جُنُبًا إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ[3]. والآية الشريفة تبيّن أنّ للطهارة إطلاقين، أحدهما: الفعل نفسه الذي هو الاغتسال، كما بيّنته آية النساء, والآخر: الطهارة الحاصلة بالغسل، فإنّها أثر مترتّب على الفعل الذي هو الغسل.

والتطهير: في قوله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ[4], هو التنزيه عن كلّ ما ينافي حرمة البيت, ومن حذف المتعلّق يفاد العموم, فيشمل جميع أنحاء الرجس, والخبائث المعنويّة, نحو: الشرك، والكفر، والإلحاد, أو الحسّيّة الظاهريّة, نحو: النجاسات، والقذارات, أو الحكميّة, نحو: الجنابة, والحيض، وحدوث النفاس, والمراد من التطهير: الأعمّ من المباشرة, والتسبيب، ويشهد لذلك توجيه مثل هذا الخطاب إلى إبراهيم (عليه السلام) فقط في آية أخرى, قال تعالى: وإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ[5]، ولا فرق في الواقع، لأنّ اللّه تعالى هو الجاعل الحقيقيّ للبيت، وإبراهيم (عليه السلام) خادمه، وإسماعيل (عليه السلام) من القوّة العاملة للخادم, فالجميع يرجع اليه عزّ, وجل.

[1] آل عمران: 55

[2] النساء: 43

[3]  النساء: 43

[4] البقرة: 125

[5] الحج: 26

ط و ر

في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[1], المراد بالطور: طور سيناء, الجبل المعروف الذي كلّم اللّه عليه موسى (عليه السلام).

[1] البقرة: 63

ط و ع

الإطاعة: أعم من العبادة, كقضاء حوائج الإخوان, وأداء حقوق النّاس، والنظافة, فإذا كان العمل للّه تعالى يثاب عليه مع حصول الطاعة, وإذا لم يكن له تعالى تحصل الإطاعة دون الثواب؛ والانقياد أعمّ من كلّ منهما لإطلاقه عليهما, وعلى إتيان ما يُحتمَل أنّه محبوب للّه تعالى, وترك ما يُحتمَل أنّه مبغوض له عزّ وجل, وإن لم يكن أمر ونهي منه تعالى.

ووردت الإطاعة في كثير من مشتقّاتها في القرآن الكريم قال تعالى: ومَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا [1]، وقال تعالى: وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ[2]، وقال تعالى: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ[3]، وقال تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ[4], إلى غير ذلك من الآيات المباركة.

[1]  الأحزاب:71

[2]  الأنفال: 46

[3]  البقرة: 184

[4]  النساء: 64

ط و ف

الطائفة: الجماعة، وربّما تطلق على الواحد أيضًا، وفي قوله تعالى: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [1], أي: قسّمْهم على طائفتين، فلتقم إحداهما معك يقتدون بك في الصلاة، وتبقى الأخرى تجاه العدو, وتراقبه.

[1] النساء: 102

ط و ق

مادة (طوق) تدلّ على ما يحيط بالعنق إمّا خلقة، نحو: طوق الحمامة، أو صفة نحو: القلادة، والطوق من الذهب، أو جزاء في الآخرة، قال تعالى: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ[1]. وتُطلَق على ما يعمله الإنسان بمشقّة، وفي الحديث: “كلّ امرئ مجاهد بطوقه”[2], ففي قوله تعالى: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [3], يُطِيقُونَهُ: يصومون بمشقّة، ويكون إتيانهم للصيام جهد طاقتهم.

والطاقة: القوّة, والقدرة, قال تعالى: قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ [4]

[1] آل عمران: 180

[2] النهاية في غريب الحديث – ج 3 – ص 144 (طوق)

[3] البقرة : 184

[4] البقرة : 249

ط و ل

مادة (طول) تدلّ على الفضل, والزيادة، ومنه: الغنى, والسعة, والاعتلاء، والنيل. وقد وردت هذه المادّة في ما يقرب من عشرة مواضع، قال تعالى: اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ[1]، وقال تعالى: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏[2]، وقال تعالى: ولكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ[3]، إلى غير ذلك ممّا وردت في الآيات المباركة.

ومن أسمائه الحسنى ذو الطَول، قال تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ[4]، أي: واسع العطاء, والمغفرة, والرحمة.

وفي قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [5] المراد به: الزيادة, والسعة في المال, والحال, والقدرة.

 وطالوت: من ملوك بني إسرائيل, ويدعى المختار، لأنّه اختاره اللّه تعالى ملكًا عليهم، ليجمعهم تحت سلطة واحدة ويمنعهم عن أعدائهم, قال تعالى: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[6], وكان أطول من سائر الناس من كتفه فما فوق, وذلك من المحاسن المأثورة لدى العبرانيّين، ففي سفر صموئيل الأول: “من كتفه فما فوق كان أطول من كلّ الشعب“, ولعلّه لذلك سمّي في القرآن الكريم بهذا الاسم, وإلّا فإنّه يُدعى في كتب التاريخ, والعهد العتيق, بـ (شاؤول), وهو ممنوع من الصّرف للتعريف, والعجمة.

[1]  التوبة: 86

[2]  الحديد: 16

[3]  القصص: 45

[4]  غافر: 3

[5] النساء: 25

[6] البقرة: 247

ط ي ب

الطيّب: الخالص عمّا يُستخبَث, ويُكرَه، أي: ما تستلذّه النفس, أو الحواسّ، وهو من الأمور النسبيّة, الإضافيّة التي تختلف باختلاف الأعصار, والأمصار, وسائر الجهات ، فرّب طيّب عند القحط, والغلاء، يكون من الخبيث عند السعة, والرخاء، ولابدّ من الرجوع في تشخيصه الى المتوسّطين من الناس، الخارجين عن حدّي الإفراط, والتفريط، كما هو الشأن في جميع الموضوعات العرفيّة, التي لم يرد تحديد, وتقييد فيها.

نعم، لاريب في خروج المحرّمات الشرعيّة عن الطيّبات، على فرض صدق الطيّب على بعضها عرفًا، لأنّ نهي  الشارع يكشف عن خباثتها.

وقد وردت هذه الكلمة في ما يزيد على خمسين موردًا في القرآن الكريم، قال تعالى: والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ[1]، وقال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏[2]، وقال تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[3]، وغير ذلك من الآيات الشريفة، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله) في شأن عمّار بن ياسر: “مرحبا بالطيِّب المطيَّب[4]، أي: الخالص من ظلمات الجهل, والفسق, وقبائح الأعمال, والمتحلّي بالعلم, والإيمان, ومحاسن الأعمال، قال تعالى: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ[5].

وفي قوله تعالى: وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا[6], المراد به: الطاهر,  والحلال، والمعنى: فاقصدوا شيئًا من الصعيد طاهرًا, حلالًا، خاليًا ممّا يُستخبَث ويُستقذَر؛ فيشمل الطهارة, والإباحة, وعدم خروجه عن حالته الطبيعيّة بالطبخ, ونحوه، فتكون من وجوه الطيّب، وهذا هو الظاهر من موارد استعمال هذه الكلمة في الكتاب, والسنّة الشريفة، فيكون ما ورد في السنّة الشريفة مؤكّدا لما تدلّ عليه الآية الكريمة.

وقيل: إنّ المراد بالطيّب: الطاهر، فيكون دليلًا على اشتراط الطهارة لما يُتيمَم به، ولكنّه تخصيص للآية المباركة بغير دليل.

وفي قوله تعالى: مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[7], هو: المطيع للّه تعالى, المخالف لهواه, والمتّبع للحق.

[1]  الأعراف: 58

[2]  فاطر: 10

[3]  آل عمران: 179

[4] بحار الأنوار – ج 31 – ص 202, الباب: الخامس والعشرين (تفصيل مثالب عثمان)

[5]  الزمر: 73

[6] النساء : 43

[7] آل عمران : 179

ط ي ر

الطائر: ما يسبح في الهواء بجناحيه, وجمعه: الطير, كالراكب والرَكْب, واستعمل الطائر في العمل, والنصب مجازًا, نحو: قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ[1].

وفي قوله تعالى : وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم[2], إنّما جُرّد الطائر من دون ذكر السماء, لأنّ تصرفه فيها دون غيره من سائر أفراد الحيوان, فهو أبلغ في القدرة, وتوصيفه بقوله يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إمّا لأجل كون هذه الهيئة الغريبة دالّة على كمال القوّة, والقدرة, فإنّ الهواء جسم لطيف لا يمكن عادة تصرّف الأجرام الكثيفة فيها إلّا بباهر القدرة الإلهيّة, ولذلك قال تعالى: أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء[3], أو لدفع شبهة التجوّز, فإن الطيران قد يستعمل بمعنى: سرعة الحركة, مقابل الدبيب الذي هو الحركة الخفيفة, فإنه ربّما يُحتمل أن يراد بالطيران في المقام: الحركة السريعة, فدفع ذلك بالوصف, أو لتنويع الحيوان إلى الأرضي, والسماويّ الذي يطير في جو السماء.

[1] الإسراء : 13

[2] الأنعام : 38

[3] النحل : 79

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"