من آثار مرض القلب

يقول آية الله العظمى السيد عبد الاعلى السبزواري [طاب ثراه]:

الآية الشريفة : { في قلوبهم مرض } ، تدل على أن للقلوب مرضا كما أن للأبدان مرضاً ، بل لا يخلو من ارتباط المرضين بعضهما مع البعض لشدة ارتباط القلوب بالأبدان ، ومن المعلوم أن المرض إذا أحل في مكان ، فلا بد أن لا تكون هناك صحة ، إذ المرض والصحة متقابلان ، تقابل العدم والملكة ، لا يتحقق أحدهما في محل إلا بعد إمكان تلبسه بالآخر ، فإنه لا يتصف الجدار بالمرض لعدم شأنيته للصحة ، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من عشرة مواضع ، قال تعالى : { إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ } [الأنفال : ٤9] .

وقال تعالى : { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ } [الأحزاب : 12].

والمستفاد من مواضع استعماله أن مرض القلب يخرج صاحبه عن الاستقامة ويوجب انحراف الشخص عن سواء الطريق ويجعل صاحبه في معرض الشك والارتياب ، كما قال عز وجل عنهم في الآية السالفة : { مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا } [الأحزاب : 12] ، فيكدر صفو الإيمان بالله ورسوله ، ويسلب الطمأنينة إلى آياته وتشريعاته، ويوجب خلط الإيمان بالشرك ، فلا يقدر صاحبه على التمييز بين ما هو نافع له أو ضار. ولذلك ترى أنه يصدر عن صاحب هذا القلب في مقام العمل ما يناسب الشرك والكفر بالله تعالى وآياته ، حتى يصل إلى حد الكفر.

ويختلف هذا المرض كسائر الامراض الجسمانية شدة وضعفا وكثرة وقلة ، كما تدل عليه الآية الشريفة : { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } [البقرة : 10].

الاخلاق في القران الكريم

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"