1. الرئيسية
  2. /
  3. مکتبة
  4. /
  5. مــــقدمـــــة في فضل الصلاة اليوميّة
و أنّها أفضل الأعمال الدينيــّة (۱)اعلم: أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى. و هي آخر وصايا الأنبياء (عليهم السلام)، و هي عمود الدين: «إذا قبلت قبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها». و هي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحّت نظر في عمله و إن لم تصح لم ينظر في بقيّة عمله، و مثلها كمثل النّهر الجاري فكما أنّ من اغتسل فيه في كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شي‏ء من الدّرن كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب. و ليس ما بين المسلم و بين أن يكفر إلّا أن يترك الصلاة، و إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأوّل شي‏ء يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة و إلّا زخّ في النار. و في الصحيح قال مولانا الصادق (عليه السلام): «ما أعلم شيئا بعد المعرفة (۲) أفضل من هذه الصلاة، أ لا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال‏ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا. و روى الشيخ في حديث عن الصادق (عليه السلام) قال: «و صلاة فريضة تعدل عند اللّه ألف حجّة و ألف عمرة مبرورات متقبّلات». و قد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل الأوقات، و أنّ من استخفّ بها كان في حكم التارك لها، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ليس منّي من استخفّ بصلاته». و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته» (۳).و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «لا تضيّعوا صلاتكم، فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون و هامان، و كان حقّا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين». و ورد «بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس في المسجد إذ دخل رجل، فقام فصلّى، فلم يتم ركوعه و لا سجوده، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني» و عن أبي بصير قال: «دخلت على أم حميدة أعزّيها بأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فبكت و بكيت لبكائها، ثمَّ قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثمَّ قال: اجمعوا كلّ من بيني و بينه قرابة، قالت: فما تركنا أحدا إلّا جمعناه، فنظر إليهم، ثمَّ قال: إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة» (٤).و بالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى. و للّه درّ صاحب الدرة حيث قال: تنهى عن المنكر و الفحشاء أقصر فهذا منتهى الثناء.

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين.

و بعد، فإنّ الصلاة من أقدم العبادات في الشرائع الإلهية و أعظمها في جميع الأديان السماوية نزلت حين هبوط آدم (عليه السلام)، و ستبقى إلى انقراض العالم، بها وصل أبونا آدم إلى مقام الأصفياء، و الأنبياء و الأولياء إلى المقامات الخاصة، و هي أصل الإسلام و أساسه و قد حث سبحانه و تعالى بالمحافظة عليها بأساليب مختلفة منها قوله تعالى‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏۱ و قد ذكرنا في التفسير في ضمن الآية الشريفة۲ أنّها من أعظم شؤون العبودية بل هي إسراء النفوس إلى الملكوت الأعلى و أنه بها تستقيم النفوس و تستعد للتطهير عن الرذائل. «لأنّ في الصلاة الإقرار بالربوبية و هو صلاح عام، لأنّ فيه خلع الأنداد، و القيام بين يدي الجبار»۳. و هي أوثق رابطة بين اللّه تعالى و بين عباده. و ما ذا يقال في فضلها بعد قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «حجة أفضل من الدنيا و ما فيها، و صلاة فريضة أفضل من ألف حجة»٤.

و قوله (عليه السلام) أيضا: «إذا قام المصلّي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى الأرض و حفت به الملائكة، و ناداه ملك لو يعلم‏ هذا المصلّي ما في الصلاة ما انفتل»٥.

و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح أبان: «إنّ اللّه جلّ جلاله قال:

«ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشي‏ء أحبّ إليّ مما افترضت عليه، و إنّه ليتقرب إليّ بالنافلة حتّى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته»٦.

إلى غير ذلك من الأخبار المأثورة.

مقتضى إطلاق جملة من النصوص أنّ الصلاة مطلقا أفضل الأعمال الدينية حتّى النوافل كما في صحيح أبان. و قال في الجواهر:

«و لا يختص هذا الفضل بخصوص الفرائض الخمس من الصلوات، و إن اختصت بعض الأخبار بها، بل قد يقال بانصراف ما كان موضوعه لفظ الصلاة، لأنّها هي المعهودة المستعملة التي لم يسأل العبد بعد أدائها عن غيرها، إلّا أنّ التأمّل فيما ورد عنهم (عليهم السلام)، بل هو صريح البعض يقضي بعدم الفرق بين الفرض و النفل في هذا الفضل».

و الأفضلية لها مراتب كثيرة زمانا و مكانا و حالا، و قد ورد أنّ أفضل‏ الأعمال الصلاة في أول وقتها۷.

ثمَّ إنّه قد تقدّم في قول الصادق (عليه السلام) أفضلية الصلاة من الحج مع أنّه مشتمل على الصلاة أيضا فيلزم أفضلية الشي‏ء على نفسه.

و يمكن الجواب عنه إما بحمل الصلاة على الفرائض اليومية و صلاة الحج غيرها. أو الاختلاف باختلاف الأحوال و الأشخاص، فقد روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) سئل: «أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه تعالى؟ قال: «الصلاة لوقتها، قلت: ثمَّ أيّ شي‏ء؟ قال: برّ الوالدين، قلت: ثمَّ أيّ شي‏ء؟ قال: الجهاد في سبيل اللّه»۸.

المراد بها معرفة اللّه جلّ جلاله، و يدور قبول الصلاة مدار مراتب المعرفة التي تتفاوت بحسب مراتب الناس.

الاستخفاف و الإضاعة إما أن يكون بالنسبة إلى أصل التشريع و أخرى بالنسبة إلى الإتيان بأن يؤدّي إلى الترك رأسا و لا ريب في شمول الأدلة لهما، بل قد يوجبان الكفر، و إما أن يكون تسامحا و تساهلا منه و إن كان بانيا على الإتيان بها أداء و إلا قضاء، و الظاهر شمولها لهذه الصورة أيضا، إلا أن يدعى الانصراف إلى الأولين، و يشهد للشمول إطلاق قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ينال شفاعتي من أخّر الصلاة بعد وقتها»۹.

و قول الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى‏ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ قال: هو الترك لها و التواني عنها»۱۰.

لأنّ الشفاعة متقوّمة بإذن من اللّه تعالى: للشافع و إذن منه في مقدار الشفاعة و في من يشفع له و ما يشفع فيه كما ذكرنا في التفسير.

تنبيهات- الأول: مقتضى الأصل عدم ثبوت الحقيقة الشرعية و لا المتشرعة في ألفاظ العبادات صلاة كانت أو غيرها فضلا عن المعاملات على ما فصّلناه في الأصول‏۱۱.

و الصلاة في اللغة بمعنى الالتفات و التوجه إلى إظهار الشأن و بهذا المعنى استعمل في الكتاب و السنة، لأنّ العمل المعهود التفات و إظهار لعظمة اللّه تعالى، فيصح استعمالها في صلاة اللّه تعالى و صلاة الملائكة و صلاة الناس، إذ الكلّ إظهار لشأن اللّه تعالى و عظمته، فيكون من استعمال اللفظ الموضوع‏ للكليّ في الفرد و لا ريب في صحته، و يكون المستعمل فيه الذات المهملة من كلّ جهة القابلة الانطباق على كلّ ما يمكن أن تكون صلاة شرعا بأقسامها الكثيرة و مراتبها المختلفة، كما أنّه يكون المراد بالصحيح فيها الصحيح الاقتضائي الذي يجتمع مع الأعم أيضا، فيصير النزاع المعروف في الصحيح و الأعم من النزاع اللفظي، مع أنّه لا ثمرة عملية في ذلك النزاع كما أثبتناه في الأصول‏۱۲.

الثاني: الإجزاء و سقوط الأمر ظاهرا أعمّ من القبول، فيمكن تحقق الأوّل دون الأخير، و يمكن أن يقال: إنّ للقبول مراتب كثيرة يكون بعض مراتبه مساوقا لمطلق الإجزاء، و لكن وجود هذه المرتبة من القبول بالنسبة إلى سائر المراتب كالعدم.

الثالث: للصلاة أطوار من الوجود منها: وجودها الاعتباري القائم بالمصلّي الذي اجتمعت فيه جملة من المقولات من الوضع و الكيف و الفعل و غيرها، و منها: الوجود الجسماني الخارجي الذي يراه المصلّي في عالم البرزخ و الحشر، و تدل عليه روايات مستفيضة۱۳، و لا محذور في تعدد أطوار وجود الشي‏ء بحسب تعدد العوالم، كما أثبتناه في التفسير۱٤.

الرابع: قد ورد تشريع أصل الصلاة بجعل إلهيّ في المعراج للنبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) كما في صحيح ابن أذينة۱٥. و هو طويل فرّقه صاحب الوسائل في أبواب مختلفة.

الخامس: تعرض الصلاة الأحكام الخمسة التكليفية كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيانها.

  1. سورة البقرة الآية: ۲۳۸
  2. راجع المجلد الرابع من تفسير مواهب الرحمن صفحة: ۹۳ ط النجف الأشرف.
  3. الوسائل باب: ۱ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ۹.
  4. الوسائل باب: ۱۰ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ۸.
  5. الوسائل باب: ۸ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ۳.
  6. الوسائل باب: ۱۷ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ٦.
  7. الوسائل باب: ۱ و ۳ من أبواب المواقيت.
  8. الوسائل باب: ۱ من المواقيت حديث: ۱۷.
  9. الوسائل باب: ۱ من أبواب المواقيت حديث: ۲۱.
  10. الوسائل باب: ۱ من أبواب المواقيت حديث: ۲٥.
  11. راجع ج: ۱ تهذيب الأصول صفحة: ۲٦ ط: ۳ بيروت.
  12. تهذيب الأصول ج: ۱ صفحة: ۳۳ ط: ۳- بيروت.
  13. راجع الوافي ج: ٥ صفحة: ۲٥۹ باب تمثل القرآن و شفاعته و فيه تمثل الصلاة في عالم القيامة أيضا.
  14. راجع البحث الروائي و البحث العلمي في ضمن الآية: ۱۲۹ من سورة البقرة ج: ۲ من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
  15. الوافي ج: ٥ باب: ٥ من أبواب فضل الصلاة( باب بدو الصلاة و عللها) و قد ذكر الصحيح فيه من غير تقطيع.
الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"