1. الرئيسية
  2. /
  3. الدروس
  4. /
  5. الدرس السابع والثلاثون

الموضوع: بحث الأصول – مبحث الاطلاق والتقييد – مباحث الألفاظ – ألفاظ المطلق ( النكرة ) .

ألفاظ المطلق في المحاورات ثلاثة، اسم الجنس، فكل ما هو اسم الجنس يطلق عليه المطلق في العلوم الأدبية وفي الفقه وفي الأصول وفي كل العلم، وكذا علم الجنس هو أيضاً مطلق وقلنا إنَّ الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس أنَّ علم الجنس معرف لفظي ولوحظ فيه التعريف في الجملة بخلاف اسم الجنس فإنه ممحَّض في الاطلاق ولم يلحظ فيه التعريف، ومن ألفاظ المطلق في العلوم الأدبية والأصولية هو النكرة، فقالوا إنَّ النكرة مطلق في كل مرحلة، ولا إشكال عندهم في أنَّ النكرة من المطلقات وإنما البحث في تعريف معنى النكرة، فما المراد بالنكرة التي هي من ألفاظ المطلق، وعن جمع من الأدباء أنَّ النكرة عبارة عن المبهم المردّد ثبوتاً واثباتاً، فالنكرة مردّد ومبهم في مقام الذاتي ومقام الاطلاق أي مقام التخاطب والتكلم، فالنكرة متوقفة في التردد من كل حيثية وجهة في مرتبة ذاته وفي مرتبة الاستعمالات، وقد ذهب إليه جمعٌ بأن هذا هو معنى النكرة مثل امرأة وأمثال ذلك مترددة ثبوتاً واثباتاً ولا تعيّن لها في وجهٍ من الوجوه.

وهذا القول ساقط لما أثبتوه في محلّه من أنَّ التردد الواقعي لا معنى له:- فقد أثبوا في الفنون العقلية بل الأصوليين في العلم الاجمالي بمناسبة أنه ليس شيء في العالم يكون متردداً في مرتبة ذاته، ففي مقام الاثبات يتصور التردد بلا إشكال ولكن في مقام الثبوت والذات يكون شيئاً ذاته مترددة هذا غير ممكن لما أثبتوه من أنَّ الشيئية والتحقق مساوق للوجود، فلا يعقل أن يكون شيء موجوداً ولم يكن له تعين ذاتي، ففي جميع الموارد في العلوم الأدبية والأصولية والفقه التردد الواقعي لا وجود له أصلاً ولا معنى له، لأنَّ التحقق مطابق لنحوٍ من التعين، فهذا الشيء الذي يقولون أنه متردد واقعاً نسألهم هل له نحو وجود أو لا؟ فإن قالوا إنه لا وجود له أصلاً فالبحث يكون ساقطاً، وإن قالوا إنَّ له وجود فالوجود بأيّ معنىً يتصور هو مطابق للتحقق.

فنحن نسأل هؤلاء أنكم تقولون إنَّ النكرة مترددة في مقام ذاته وفي مقام اثباته ونحن نقول هل هي موجودة أو لا؟ فإن قالوا ليست بموجود واقعاً لا في مرتبة ذاته ولا في مرتبة الاثبات فالبحث ساقط أصلاً لأنه معدوم، وإن قلتم بأنه موجود فالوجود مطابق للتعين في الجملة.

وهذا القول لا وجه له وإن صدر عن بعض الأعاظم المتبحرين في العلوم الأدبية.

القول الثاني: – إنّ النكرة ما تكون متعينة ثبوتاً وغير متعينة اثباتاً، لو قلتم جاء رجل من أقصى المدينة فالرجل متعين في حاقّ الواقع وفي علم الله جلَّ جلاله ولكنه في مقام الاثبات التخاطب غير متعين.

وهذا القول له وجه وحسن وبالنسبة إلى مقام الاثبات صحيح: – إذا لم يقل أحد بأنَّ للنكرة تعيّن في مقام الاثبات وإن كان له تعين في مقام الاثبات يصير معرفاً والمفروض أنه نكرة، وأما أنه متعين في مقام الثبوت فمقتضى المحاورات النكرات التعين في مقام الثبوت، فإذا قيل ( جاء رجل من اقصى المدينة ) فالمتبادر منها التعين الثبوتي والابهام الاثباتي أو أنه يتبادر منها البدلية المطلقة من كل حيثية وجهة؟ الظاهر هو الثاني بأنَّ المنساق من استعمال النكرات أنها مبهمة وغير متعينة في الجملة في مقام الاثبات وفي مقام الثبوت، وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى.

القول الثالث: – وهو الذي اختاره المحققون قدس الله أشرارهم وهو أن النكرة عبارة عن نفس الطبيعة المهملة مع حيثية الفردية البدلية، فلا فرق بين اسم الجنس وبين النكرة كـ( جاء رجل ) في أن كل منهما عبارة عن نفس الطبيعة المهملة إلا أنَّ في النكرة لوحظت الفرية البدلية في الجملة ولم يلحظ ذلك في اسم الجنس فالنكرة عبارة عن نفس الطبيعة المهملة حصل نحو من التعين في هذه المرحلة ولكن الطبيعة ملحوظة بقيد الفردية البدلية، وليس هذا عبارة أخرى عن القول الأول، لأنَّ القول الأول لقولون إنَّ النكرة مبهمة في أرضيته في الواقع وفي مقام الاثبات ولكن نحن أثبتنا بانه عبارة عن نفس الطبيعة ولا ريب ولا إشكال في أن نفس الطبيعة بما هي ليس بها إبهام ، فالنكرة عبارة عن نفس الطبيعة المهملة مع لحاظ الفردية البدلية.

وبناءً على هذا هذه الألفاظ الثلاثة اسم الجنس وعلم الجنس والنكرة يصير في حاقَّ الواقع شيئاً واحداً والاختلاف إنما هو باللحاظ والحيثية، فنفس الطبيعة المهملة إذا لوحظت من حيث إبهامها وعدم تعينها بوجه من الوجوه تسمى باسم الجنس، ونفس هذه البيعة إذا لوحظت من حيث التعريف اللفظي تسمى بعلم الجنس ونفس هذه الطبيعة إذا لوحظت من حيث الفردية البدلية تسمى بالنكرة، فحقيقة هذه الألفاظ الثلاثة ترجع إلى شيء واحد وهي الطبيعة المهملة التي هي عبارة أخرى عن الاطلاق وبالحيثيات والخصوصيات تختلف هذه الألفاظ الثلاثة، فإذا لوحظت الطبيعة من يحث الاهمال يسمى باسم الجنس وإذا لوحظت من حيث التعريف اللفظي تسمى بعلم الجنس وإذا لوحظت من حيث الفردية المرددة السارية في الطبيعة يمسى هذا بالنكرة.

وهذا الفرق صحيح مراد بالتحقيق بلا إشكال.

ومن ألفاظ النكرة ما اصطلحوا عليه بالمعرَّف باللام: – فاللفظ المعرف باللام نكرة أيضاً سواء كان اللام للجنس أو لام الاستغراق أو لام العهد ذهنياً كان أو خارجياً، فكل مفرد معرَّف باللام عبارة عن النكرة، والبحث في هذا من جهتين: –

الجهة الأولى: – إنَّ التعريف باللام جنسياً كان استغراقياً أو عهداً حقائق متباينة أو أنه شيء واحد؟ يقولون معرَّف بلام الجنس ومعرَّف بلام الاستغراق ومعرَّف بلام العهد الذهني ومعرَّف بلام العهد الذكري ومعرَّف بلام العهد الخارجي، فهل هذه أمور وأقسام متباينة أو أنها شيء واحد؟

إذا راجعنا التحقيق والتأمل في موارد استعمال الألف واللام في الكتاب والسنَّة ففي ألفاظ الفصحاء والبلغاء من أولهم إلى آخرهم أنَّ كلمة الآلف واللام وضعت في لغة العرب لتزيين الكلام، فتزيين كلمات الفصحاء والبلغاء خصوصاً القرآن الكريم إنما يتحقق بالألف واللام، فالوجه لوضع الآلف واللام عبارة عن تزيين الكلام وربط بعض الكلام بكلامٍ آخر، فلو لم يكن كلمة الألف واللام في الجمل والكلمات لأصبحت متقطعة، فأساس وضع الألف واللام للتزيين فنقول كل ألف ولام في لغة العرب وإنما وضعت لتزيين الكلام وربط بعض الكلمات ببعضها.

وهذا الذي قال به الأدباء وتبعهم جمع من الأصوليين من الجنس والاستغراق والعهد بأقسامه الثلاثة إنما تستفاد من القرائن الخارجية لا أن تكون كلمة الألف واللام موضوعة بالوضع المستقل لكل واحدٍ من هذه الأقسام، لأنَّ أساس هذه الكلمة هي للربط والتزيين، نعم لأجل القرائن الخارجية قد يستفاد منها الجنس وقد يستفاد منها الاستغراق وقد يستفاد منها العهد، فقول بعض الأدباء هو خلط بين الموضوع له وبين داعي الاستعمال، ونحن نقول إنَّ هذه الأقاويل مأخوذة في داعي الاستعمال، ولكنهم يقولون إنَّ كلمة الألف واللام وضعت لهذه الأقاويل.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"