1. الرئيسية
  2. /
  3. الدروس
  4. /
  5. الدرس الخامس عشر

الموضوع: بحث الأصول – مباحث الألفاظ – مبحث التعارض  .

مبحث التعارض: –

عنون علماء الأصول منهم شيخنا الأنصاري رحمهم الله هذا البحث ببحث التعادل والترجيح، أو التعادل والتراجيح، وأيضاً عن آخرين أنهم عنونوا هذا البحث ببحث التعارض، ولكل منهما وجه، والأحسن ذكر هذا البحث بالنحو التالي، لأنَّ التعادل والترجيح من كبريات بحث التعارض، فالتعارض موضوع التعادل والترجيح فلابد وأن أن يتحقق التعارض أولاً بين الدليلين ثم نرى أنهما متكافئان ومتعادلان أو أنهما ليسا كذلك، فيكون عنوان البحث بالتعارض أحسن من عنوان التعادل والترجيح، لأنَّ التعارض بمنزلة الموضوع والتعادل والترجيح بمنزلة الحكم للتعارض، فلابد أوّلاً من بيان الموضوع ثم بعد ذلك يبحث في الحكم، ولا فرق في التعبير بقولهم التعادل والترجيح كما عن بعضٍ، أو التعادل والتراجيح بناءً على قول آخرين، لأنَّ المرجحات كثيرة فمن عبر بالأول نظر إلى الجمع ومن عبر الثاني نظر إلى أصناف المرجّحات، وعلى أيّ حال لا ثمرة عملية في أنه نعنون البحث ببحث التعارض أو نعنونه ببحث التعارض والترجيح بل الأولى البحث في أصل التعارض.

الأمر الآخر: – قد اختلفوا رحمهم الله في التعارض الذي هو موضوع البحث وأنه من صفات المدلول أو من صفات الدلالة أو من صفات الدليل، وهذا كل القول، فكل دليل أردوا الاستدلال به متقوّم بأمرين وينتزع عنه أمثال، فلو لم يكن مدلول في مقام الاثبات لا يتحقق الدليل أبداً، فأقوال أئمتنا المعصومين في الأحاديث مدلول، والرواية عن الحديث الناقل لهذه دليل، والمركب من المدلول والدلالة دليل، فمدلول ودلالة ودليل، فنفس الأقوال المعصومية دليل، والخبر الناقل لها دلالة، والمجموع المركب منهما دليل شرعي، فالتعارض هل هو من صفات المدلول أو أنه من صفات الدلالة أو من صفات الدليل المحض؟، فلابد من تنقيح هذا البحث في النظر العقلي الوجداني، إذ ليس فيه دليل غير ذلك، فنقول:- أنه لو لم يكن مدلول أصلاً وأبداً لا يتحقق موضوع التعارض أبداً، فلو لم يكن مدلول في البين لا يتحقق موضوع الدليل ولا الدال – الدلالة -، فما هو الأوّل بالذات بالنسبة إلى موضوع هذه الأمور هو المدلول، فالتعارض أوّلاً والذات من صفات المدلول، لأنه لو لم يكن مدلولٌ لا يتحقق دال ولا دليل، نعم حيث إنَّ هذه الأمور من الأمور الاضافية لا يمتنع أن تتحقق من دون الأمور الأخر يستلزم إضافة شيءٍ إلى إحداها الإضافة إلى الجهات الأُخر، وحيث أنَّ الدال والدليل والدلالة أشياء اضافية فلا يعقل دليل بلا مدلول ولا دال ودلالة، فإن قلنا إنَّ شيئاً هو من صفات المدلول يكون من صفات الدال والدال إلى الدليل أيضاً ، لما عرفنا من أنَّ الأمور الاضافية والأمور التي حقيقتها متقومة بالاتصاف تتصف بكل ما اتصفت به الأخرى، وحينئذٍ نقول إنَّ التعارض ليس من صفات المدلول أوّلاً وبالذات، إذ لو لم يكن مدلول لا يتحقق موضوع التعارض، ويسري عنوان التعارض إلى الدلالة والدليل والدال أيضاً للإضافة الحاصلة بينهما وأنها من الأمور الاضافية، وإن شئت قلت:- إنَّ التعارض من صفات المدلول فهذا حسن، وإن قلت هو من صفات الدلالة فهو حسن أيضاً، وإن قلت هو من صفات المدلول حسن أيضاً، لفرض أنَّ جميع هذه الأمور من الأمور الاضافية التي يتضح بعضها بالبعض الآخر فكل ما يعرض على أحدها يعرض على الآخر بالعرض والمجاز والاضافة.

ثم إنه لا ثمرة عملية في هذا البحث الذي كثر فيه القول أنَّ التعارض من صفات المدلول أو من صفات الدلالة أو من صفات الدليل، ثم إنَّ الثمرة العملية تظهر في مقام الجمع العرفي في موارد العام والخاص والمطلق والمقيد ونحو ذلك، فإن قلنا إنَّ التعارض من صفات المدلول ففي مثل هذه الموارد يقع التعارض أوّلاً وبالذات ثم يرفع التعارض بالتأمل والتأني، فإذا قلنا ( أكرم العلماء إلا زيداً ) فإذا كان التعارض من صفات المدلول يتصور في هذا التعارض أوّلاً وبالذات في الجملة ثم نتأمل ونتروّى فنقول أنه لا تعارض بين العام والخاص، وكذا في مورد المطلق والمقيد وجميع موارد الجمع العرفي، فإن جعلنا التعارض من صفات المدلول فسوف يتحقق في هذه الموارد التعارض بالنظر البدوي ثم يرتفع بالتأمل والتروّي، هذا فرقٌ بين كون التعارض من صفات الدال والدلالة، فإنه إذا نظرنا إلى هذه الأمور بالنظر البدوي أيضاً ليس فيها تعارض أصلاً، وهذه ثمرة عملية بين جعل التعارض من صفات المدلول أو من صفات الدلالة، هذه محصل الثمرة في هذا البحث الذي أطيل الكلام فيه.

وهذه الثمرة ساقطة من أصلها لما أثبتناه في محله: – بل هو مرتكز في النفوس أنّ موضوع الأحكام هو الموضوع الثابت المستقر، وكذا إذا قلنا في أحكام التعارض أنه لابد من الأخذ بالمقيد والأخذ بالخاص ونحو ذلك ليس المراد بهذا التعارض الحاصل الزائل بل التعارض المستقر، وفي جميع هذه الموارد سواء جعلنا التعارض من صفات المدلول أو من صفات الدلالة ليس فيها تعارض ثابت مستقر، لأنَّ موضوعات الأحكام في فقهنا وأصولنا ما هو ثابت مستقر لا أن يكون حاصلاً في الذهن زائلاً بأدنى تأمل، فإذا قلنا أنه في الشبهات التي هي لابد من الرجوع فيها إلى البراءة ليس المراد بها الشبهة البدوية التي تزول بأدنى تأمل وإنما الشبهة الثابتة المسقرة، فموضوعات الأحكام مطلقاً في الفقه والأصول بل في كل صنعة من الصنايع الموضوع ثابت مستقر الذي لا يزول بأدنى تأمل وتأني، وفي المقام سواء جعلنا التعارض صفة للمدلول أو صفة للدال والدلالة في مثل العام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك بعد التأمل لا تعارض أصلاً وأبداً، فلا موضوع له.

الأمر الآخر: – المشهور في فقهنا وأصولنا اصطلاحات ثلاثة بل عند العامة أيضاً، وهي التعارض والترابط واصطلاح الحجة وغير والحجة، فما الفرق بين هذه العناوين الثلاثة؟

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"