1. الرئيسية
  2. /
  3. الدروس
  4. /
  5. الدرس الثانی و الرابعون

الموضوع: بحث الأصول – مباحث الألفاظ – مبحث العام والخاص – الدوران بين أصالة عدم التخصيص والتخصص.

تلخص مما قلنا في الجهة الثانية أنَّ جعل القانون لا يتصور فيه التحويل والتغيير بوقتٍ دون وقت، وأنَّ تصور معنى القانون والتفكر فيه يدلنا على أنَّ كل قانون خالقي أو خلقي هو أبدي ودائمي وعام من كل جهة، وإلا فلا ينبغي أن يسمَّى هذا بالقانون، وأنه في معنى القانون ضمّنت جهة التعميم وجهة الأبدية، وإن شئت عبّر عن هذا المعنى بما اصطلح عليه مشايخنا في فقهه وأصوله من أنَّ القضايا الحقيقية لا يتصوّر فيها التحويل والتغيير، فالأحكام الإلهية هي من قبيل القضايا الحقيقية والقضايا الحقيقية غير محدّدة بوقتٍ دون وقت وبشخصٍ دون شخص،.

كما نسب إلى جمع من الأصوليين من علمائهم من اختصاص الخطابات الشفاهية بخصوص الحاضرين.

وهذا القول ولا منشأ له أصلاً وأبداً.

الجهة الثالثة: – قالوا إنَّ معنى الخطاب من حيث أنه خطاب ومن حيث أنَّ الطرف مخاطب مستلزم للحضور، فقالوا باختصاص الخطابات الشفاهية للحاضرين من حيث دلالة السياق عليه، فمفهوم المخاطب وعنوان المخاطبة يستلزمان الحضور فلا يشمل الغائبين فضلاً عن المعدومين، هذه عمدة ادلتهم التي استدلوا بها حيث استدلوا بالدلالة السياقية وبالتمسك بمفهوم المخاطبة ومفهوم الخطاب حيث إنهما مستلزمان الحضور.

وفيه: – إنَّ معنى الخطاب هو ابراز المقصود معنى التكلم والخطاب إنما هو إبراز المراد والمقصود بأنه في خصوصية الكتاب ضمنت حيثية خاصة لا بنحوٍ تكون تلك الحيثية داخلة في قوام ذات الخطاب، فالجامع بين التكلم وبين الخطاب إنما هو إبراز المراد وإبراز المقصود، فإذا تأملنا في معنى إبراز المراد وإبراز المقصود لا يستفاد منه وجمد شخص أصلاً وأبداً، لأنَّ حضور المخاطب من الخصوصيات الخارجية لا أن يكون من الخصوصيات المقومة لحقيقة الخطاب، وإنما حقيقة الخطاب عبارة عن إبراز المقصد، وإبراز المقصود يمكن أن تكون له دواعٍ كثيرةٍ شتى بحيث لا تحصى، فتارةً يكون إبراز المقصود بداعي التفهيم والتفكر كما هو الغالب في المخاطبات، وتارةً يكون إبراز المقصود بداعي التحسّر كما في قوله تعالى:- ﴿ يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ﴾ إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، وأخرى يكون بداعي الاستئناس أو بدواعٍ الأخرى كما ورد ذلك في آيات كريمة كثيرة المشتملة على عنوان الخطاب وليس فيها لحاظ وجود المخاطب وهذه الأمور التي ذكرها جمع من الأدباء في كتبهم ليست صحيحة، فدواعي الخطاب مختلفة وهم خلطوا بين لحاظ الداعي في داعٍ وداعٍ آخر، فالخطاب بداعي التفهيم والتفهم شيء والخطاب بداعي التحسر شيء والخطاب بداعي الاستئناس شيء آخر إلى غير ذلك مما لا يحصى، فالجامع في عوان المخاطبة هو عبارة عن إبراز المقصود بداعي التفهيم والتفهم أو بداعي جعل القانون فإذا قلنا عن الجامع في الخطاب هو إبراز المقصود بداعي جعل القانون فهذا يصح سواء كان المخاطب حاصل أو لا، إذ يصح لك عاقل أن يبرز مقصوده بداعي جعل القانون اعتباراً في الخارج سواء كان هناك مخاطب حاضر أو لم يكن خاضراً، فليس لأحد أن يستدل على اعتبار حضور المخاطب في مجلس الخطاب وأن هذه الحيثية مقوّمة لذات الخطاب، بل ما هو المقوّم لذات الخطاب هو إبراز الخطاب بداع جعل القانون نعم قد يكون المخاطب حاضراً وقد لا يكون حاضراً، فمن هذه الحيثية أيضاً لا تدل المخاطبة والخطاب على حضور المخاطب إذ الجامع عبارة عن إبراز المقصود بداعي جعل القانون فهذا يشمل ما إذا كان المخاطب حاضراً أو غائباً أو معدوماً، فمن هذه الجهة أيضاً لس لنا أن نعترف بهذا المدعى الباطل من أنه يعتبر في الخطابات الشفاهية الحضور، فهم خلطوا بين ما هو الغالب وما هو الحقيقة، نعم الغالب في المخاطبات حضور المخاطب وهذا لا ريب فيه، ولكن حضور المخاطب في كل مخاطبة ليس مقوّماً لحقيقة الخطاب وإنما الخطاب صحيح بأي داعٍ من الدواعي العقلائية سواء كان الخاطب حاضراً أو لم يكن حاضراً.

فإذاً هذا الوجه ساقط.

الرئیسیة
السیرة
المکتبة
القائمة
بحث
× Add a menu in "WP Dashboard->Appearance->Menus" and select Display location "WP Bottom Menu"